المرأة المظلومة عبر التاريخ ( المرأة؛ مظلومة تاريخيًا دائماً)
(الجزء الثاني)
بقلم: حضرة آية الله
البيانات التعريفية:
المؤلف: (ولد 1327 هـ ش)
العنوان والمؤلف: المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ / .
مكان النشر: إسلام شهر: دار نشر ، الطبعة الثانية: 1393 هـ ش.
المواصفات الخارجية: 4 أجزاء.
رقم الكتاب الدولي الموحد: 978-600-6435-46-6 (للمجموعة)
رقم الكتاب الدولي الموحد للجزء الأول: 978-600-6435-47-3 (الطبعة الثانية)
حالة الفهرسة: فيپا
الموضوع: المرأة
تصنيف الكونجرس: 1393 9 ز 8 ن / 1208 HQ
تصنيف ديوي: 305 / 4
رقم الفهرس الوطني: 2846409
الناشر:
طبعة: الثانية
تاريخ النشر: 1393 هـ ش.
عدد النسخ: 3000
سعر المجموعة: 258000 تومان
طهران – إسلام شهر – نسيم شهر – وجيه آباد
شارع جواهرزاده – رقم 36
الرمز البريدي: 3769138575
هاتف مركز التوزيع: 025-32 90 15 78
الموقع الإلكتروني:
حقوق النشر محفوظة للمؤلف
القسم الرابع: تعدد الزوجات والجدل المثار حوله
الفصل الأول: تعدد الزوجات في ضوء العقل والنقل
تعدد الزوجات: نزوة الرجال؟
- كان قانون تعدد الزوجات في الإسلام محل تساؤل ونقد مستمر من قبل جماعات مختلفة، حيث يُطرح سؤال: لماذا يُسمح للرجل أن يكون له عدة زوجات، بينما لا يجوز للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج واحد؟ ولماذا يستطيع الرجل في وقت واحد أن يتزوج عدة نساء – دائمات ومؤقتات – بينما المرأة يجب أن تبقى مع رجل واحد حتى لو كان عاقراً، أو أعمى، أو أبكم، أو قبيحاً، أو عديم المسؤولية؟
- مع العلم أن الرجل لا يستطيع أن يكون له أكثر من أربع زوجات دائمات، لكن في الزواج المؤقت لا يوجد حد، والفرق بين المؤقت والدائم أن الزوجة المؤقتة تستفيد من مزايا أقل، والرجل يتحمل أقل، فمثلاً الزوجة المؤقتة لا ترث من الزوج، ولا يلتزم الزوج بالنفقة، ولا يشكل الحمل عبئاً عليه، وقد يمتد العقد المؤقت إلى مئة سنة مع مزايا أكثر من الزواج الدائم.
- لذا يبدو منطقياً أن هذه القوانين الظالمة التي تميز المرأة عن الرجل قد تكون دليلاً على عدم صحة هذه الأحكام الدينية، وهذا ما استغله المعارضون للهجوم على الدين وتخريبه.
نظرة إلى الإشكال:
- في الرد على هذا الإشكال، هناك جانبان مختلفان: جانب توحيد الزوجة للمرأة، وجانب تعدد الزوجات للرجل.
- الجزء الأول، المتعلق بتوحيد الزوجة، سبق وتناولناه ووضحنا أن توحيد الرجل لصالح المرأة هو ضمان لصحة وسعادة الفرد والمجتمع، ويدل على أعلى درجات الكرامة الإنسانية.
- الآن نركز على الجزء الثاني، الذي هو فلسفة تعدد الزوجات للرجل، ونناقشه من الناحية النقلية والعقلية، مع تحليل دقيق.
القسم الأول: الدليل النقلّي
- الله الحكيم يقول في القرآن الكريم:
﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء: 3] - في الجاهلية، كان من عادة الرجال الزواج من بنات اليتامى للاستيلاء على أموالهم، ثم تركهم بعد فترة بدون مال، فأمر الله بالعدل في هذه العلاقة إن أراد الرجل الزواج منهن.
- هذه الآية تحدد أن تحقيق العدالة شرط أساسي لتعدد الزوجات، والعدالة تعني القدرة على الإنفاق وإدارة الحياة بين الزوجات، فإذا لم يستطع الرجل تحقيق ذلك، يجب عليه الاقتصار على زوجة واحدة.
- حتى إن بعض الرجال قد لا يستطيعون تأمين متطلبات زوجة واحدة، فما بالك بعدة زوجات!
تعدد الزوجات جائز وليس واجباً
- الإسلام يرى تعدد الزوجات كإذن، وليس فرضاً، وقد بني هذا الجواز على إصلاح المجتمع وعدم التفريط في حقوق الإنسان.
- شروط تعدد الزوجات أكثر صرامة من شروط الزواج نفسه، ولا يقدر عليها الجميع. ومع ذلك، حين تُستوفى الشروط، يكون تعدد الزوجات مسألة مستقرة ومبررة.
تعدد الزوجات: رحمة وتيسير من الله
- الله سبحانه وتعالى جعل تعدد الزوجات، والزواج المؤقت، وسيلة لتيسير حياة الناس ومنعهم من الوقوع في الفساد والزنا، كما نقل هشام بن حكم عن الإمام الصادق أن الحدود الشرعية للزنا جاءت بسبب وجود هذه الطرق الشرعية.
- أي أن هذه الأحكام جاءت كرحمة، ولمنع الناس من الانزلاق إلى المحرمات.
- وقد أخذ الشرع في الاعتبار قدرة الرجل على الإدارة وحالته النفسية، وحدد العدد بأربعة، وحرّم الزيادة لأن ذلك يتعارض مع طبيعة الرجل واحتياجات المجتمع.
القسم الثاني: الأدلة العقلية
أول دليل: محدوديات المرأة
- من الواضح أن المرأة لا تستطيع إقامة علاقة زوجية طوال فترة الزواج بشكل مستمر، إذ يفرض عليها الشرع والطبعة عدة حالات من الانقطاع، مثل الحيض، والحمل، والولادة، وغيرها من الظروف التي تحول دون العلاقة الجنسية.
- خلال هذه الفترات، لا تكون المرأة قادرة على تلبية حاجات زوجها، وهذا أمر طبيعي ومهم للحفاظ على صحتها وراحتها النفسية.
- إذا حاولت المرأة تجاهل هذه الحدود، فإن ذلك يؤدي إلى أضرار صحية ونفسية لها، ويؤثر على العلاقة الزوجية وأداء الزوج، ما يؤدي إلى توتر وفقدان الاستقرار في الأسرة.
- الدليل الثاني: تعدد الزوجات؛ سبيل الصحة والسعادة
- شرع الإسلام هذا القانون للحفاظ على صحة الفرد والمجتمع، وراحة المرأة وسلامتها في الحياة الزوجية، نظرًا لعجز المرأة عن تحمل هذه المسؤولية الثقيلة وغير الملائمة، كي تبقى الحياة، رغم تعدد الزوجات، صحية ومتماسكة، وتحظى المرأة براحة بال، ويتمكن الرجل من المحافظة على طهارته، وأن يظهر جوهره الداخلي بأريحية ذهنية وجهد صادق، ويحافظ على مكانته في الحياة، ويسعى جاهداً في حفظ صحته وصحة أسرته، متجنبًا الوقوع في المعاصي والفساد الأخلاقي.
- فإن تعدد الزوجات هو مخرج طبيعي للرجل في مواجهة ضيق المرأة واضطرارها، وليس بدافع التجديد أو الفسوق والرذيلة؛ لأن هذا التعريف عن الرجل أو هذا الفهم لأحكام الشريعة يعد مساويًا لتدمير الدين والإنسان بلا سبب. كما أنه إذا ثبت أن الزوج لديه فسق أو رغبة مفرطة في التجديد، فلن يبقى في قلب المرأة مهر ولا احترام، وستراه شخصًا مضطربًا وغير مستقر، ولا يحظى بشخصية وكرامة إنسانية، ولن تبقى إلى جانبه إلا شكليًا؛ ولذلك فقد لعن الإسلام الرجال الذين يتزوجون ويطلقون لأجل اللذة والتنويع.
- لذا، وبالنظر إلى الشروط التي حددها الإسلام، فإن تعدد الزوجات يشكل أساسًا قيمًا لصحة وسعادة الرجل والمرأة. كما أن القيود والظروف الموضوعية لهذا التعدد تمنع الرجل من التعدي، إذ يجب عليه إثبات القدرة والكفاءة للحفاظ على الحدود واستيفاء الشروط في كل المجالات. ومن هنا، رغم وجود الشروط والقيود الشرعية، لا يوجد انفلات في الزواج، وإن أتاح التعدد والمشروعية إمكانية تعدد الزوجات، فإن الرجل يقع تحت قيود كثيرة تحميه وتقيه من الإسراف الذي يبعده عن الصحة والسعادة.
- ولا يجب أن تؤدي مسميات مثل «النكاح المؤقت» أو «الزواج لمدة محددة» أو «تعدد الزوجات» إلى التشكيك في أصل هذا التعدد أو عقد النكاح المؤقت، ولا يجب أن تكون موضوع حملات دعائية مشوهة، بل ينبغي النظر إليها بعين العقل ووفق الخصائص الشرعية لكل منها.
- الدليل الثالث: التعدد والسرور
- الزواج المتعدد والمؤقت، مثل الزواج الأولي، يبعث النشاط والسرور في نفس الزوجين. وقد لا يكون هذا السرور فقط نفسانياً، بل قد يكون له أبعاد روحية وخيرية وغايات إلهية، حين يمتلك الرجل القدرة على الزواج المتعدد أو المؤقت ويحتاجه، أو عندما يكون هدف هذه الزيجات خدمة الآخرين وتوزيع المصالح وحل مشكلاتهم. وهذه الدوافع تخلق نشاطًا وفرحًا لا تقوم على الشهوة فقط، بل على النبل والعدالة، فتنعكس على الزوجة الأولى أو الثانية بالسرور والنشاط.
- عندما ترى الزوجة أن زوجها يخدم الآخرين من خلال الزواج المتعدد أو المؤقت، أو أنه لا يقع في الخطايا بسبب نقص نفسي، فإنها تجد النشاط الروحي. وعندما ترى العدالة والسعي في تطبيق هذه الأحكام دون أذى، تفرح وتسعد، وتجد أقصى درجات الصفاء والنشاط.
- حين يتحرر الزوج من الضغوط النفسية والاحتياجات الجنسية، ويجد روحه راحة وسعادة، فإن ذلك ينعكس على الزوجة الأولى بالسرور والنشاط، أما الزوج غير المؤهل لإدارة هذا الأمر فقد يسبب الأذى لنفسه ولزوجتيه وغيرهم.
- فالزوج الذي يفتقر إلى العدالة والإدارة الجيدة والقدرة الاقتصادية والاجتماعية، كيف يمكنه أن ينعم بنشاط هو وزوجاته؟
- والزوج الذي لا يحتاج لتعدد الزوجات لأنه يفي حاجاته بزوجة واحدة، فما حاجته إلى التعدد؟
- ومن لا يملك القدرة أو الوعي لإدارة هذه الأمور، كيف يمكنه إرضاء زوجته الأولى أو أن يكون مؤمناً عادلاً ومثقّفاً؟
- لذلك، الزواج المتعدد والمؤقت شرعياً ليس محصوراً في الأمور النفسية والشهوية فقط، بل يمكن أن يحمل دوافع روحية وعقلانية، وحتى عند وجود دوافع نفسانية، يمكن للزوجين تجاوز مشكلاتهما بحكمة، ليكون هذا الزواج سببًا في نشاط وسعادة الجميع وصحة المجتمع.
- الخلاصة:
- نشاط الإنسان وفرحه يتجاوز الجوانب النفسية إلى الروحية والعقلية، والزوجة لا تنفر من التعدد إذا كان قائماً على العدالة والرحمة، والهدف ليس فقط تلبية الرغبات، بل تحقيق خير نفسي وروحي. أما من يسيء استعمال هذا الحكم بدافع شهواتٍ وبدون وعي وإدارة، فهو بعيد عن روح الإسلام، ولن يجني إلا الضرر.
- السبب الثاني: طبيعة المرأة المريضة النفس
- بعد بيان السبب الأول، يتضح سبب ابتعاد الناس – وخاصة النساء – عن هذا الحكم وافتقادهم للثقة فيه. الأفكار والمعتقدات الخاطئة المنتشرة بين عامة الناس، خصوصًا نساء المجتمع، في هذا الشأن، تعود جميعها إلى الاضطرابات الاجتماعية القائمة، ولا علاقة لها بالحقائق وآثار هذا الحكم الشرعي. التصور الذي يملكه المجتمع والناس، وخصوصًا النساء، عن هذه الأحكام لا يمكن أن يكون صحيحًا أو منطقيًا؛ لأن أذهان الجمهور في هذا المجال مشغولة بحوادث مؤسفة وغير مرغوبة، وبعضهم وقع في معتقدات خاطئة بسبب هذه التجارب السيئة، فابتعد عن هذه الأحكام. لذلك، فإن هذه الأفكار المتشظية والمريضة في المجتمع لا تمتلك قيمة فكرية أو ثقافية، ويجب العمل على تصحيحها، ومن خلال التفسير والتنفيذ الصحيح لهذه القوانين، يمكن المساهمة في إصلاح المجتمع والأفكار العامة، وخصوصًا أفكار النساء.
- السبب الثالث: النزعات النفسية
- فيما يتعلق بالنزعات النفسية، يجب القول: إن النزعات النفسية لا يمكن أن تكون معيارًا لصحة أو بطلان أمر ما، بل يجب فحص صحة الأمور والأفكار والمعتقدات بواسطة أدلتها العقلية والمنطقية. الموافقة أو المعارضة تبعًا للطبيعة النفسية ليست طريقة صحيحة لمعرفة الحقائق، بل يجب تقديم الأدلة العقلية والمنطقية.
- قد يعجز طبع مجموعة مريضة وغير سليمة عن إدراك الجوانب الإيجابية الكثيرة للأحكام العقلية أو الدينية، وبالتالي يعارضها، وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبار معارضتهم من الناحية العقلية ذات قيمة. والموافقة النفسية بلا دليل هي كذلك. معيار قبول أو رفض أي أمر يعتمد على وجود الأدلة العقلية والمنطقية، وهذا له دور رئيسي وأساسي في الدفاع عن الأفكار أو إدانتها.
- ما هو الهوى النفسي؟
- الإنسان حقيقة لا تقتصر على المادة فقط، مع أنه كائن مادي. هذه الحقيقة ذات هوية معقدة، تحوي أسماء كثيرة، ولا يمكن استيعابها أو إدراكها بسهولة.
- عندما يقول الإنسان: “كتابي، بيتي، ملابسي”، يفهم جيدًا معنى الكتاب والبيت والملابس، لكن حين يقول: “أنا”، لا يستطيع بسهولة أن يعرف من هو “أنا”، مع أن هذا “أنا” لا يمكن إنكاره، بل هو ضروري، لكنه لا يظهر بوضوح لكل شخص.
- هذه الحقيقة ذات هوية واسعة تشمل أسماء وعناوين كثيرة: النفس، العقل، الروح، الضمير، العاطفة، وغيرها. بين هذه العناوين، هناك وجهان رئيسيان بارزان: العقل والنفس. العقل هو الحقيقة في الإنسان التي تدرك الصواب والسلامة والخير، والنفس هي الرغبات والميول غير المناسبة الموجودة فيه، وتسمى أيضًا “هوى النفس”. مصدر الخير والسلامة هو العقل، ومصدر الانحراف والتطرف هو النفس.
- بشكل عام، النفس هي موضوع كل النزعات، فإذا ظهرت هذه النزعات بشكل معتدل ومتوازن، فهي محمودة، وإذا ظهرت بشكل غير طبيعي ومنحرف، فهي مذمومة.
- إذا كانت النفس متناسبة مع ظهوراتها، فهي تستحق الاحترام، وإلا فهي مذمومة وتسمى نزعات شيطانية.
- الغريزة الجنسية والشهوة هي من مظاهر النفس، فإذا ظهرت بشكل متوازن فهي مستحسنة، وإذا خرجت عن التوازن الطبيعي فهي مذمومة.
- التصورات حول طالب ومطلوب الزواج
- يمكن تصور كل الصور المتناسبة وغير المتناسبة في شأن الرجل والمرأة كطالب ومطلوب: قد يكون طالب الزواج أو مطلوبه طاهر النفس أو ملوثًا بنزعاته، وهذا لا يتعلق بوحدة المرأة أو تعددها. قد يكون الإنسان لديه زوجة واحدة ولكنه ملوث، أو حتى مهووس بالنساء، أو لديه عدة زوجات ولكنه صالح وراشد، وهكذا. كما يمكن للمرأة أن تكون بلا زوج وتكون صالحة، أو متزوجة وتكون ملوثة.
- مثل الفقر والغنى، قد يكون الفقير صالحًا والغني ملوثًا، أو العكس. وكذلك الحال مع شهوت الطلب والمطلوب. فالزواج والشهوة ليستا متناقضتين مع الروحانية، وتعدد الزوجات أو وجود الشهوة يمكن أن يصاحبهما التقوى والعدل، وهنا لا يسمى هوى نفس.
- الهوى النفسي المذموم هو ظهور النفوس على أساس انحرافات وعيوب، أما الظهور المتوازن فهو لا يعتبر هوى نفس.
- السبب الرابع: التفاعل العاطفي والغيرة
- تتأثر المرأة أحيانًا بمشاعر الغيرة أو العاطفة تجاه زوجها أو زوجة أخرى تراها منافسة في حياتها، فتقع في أوهام غير واقعية نابعة من دوافع شيطانية، مما يؤدي في النهاية إلى أضرار في حياتها ومصالحها الشخصية.
- العواطف الأنثوية قد تحصر المرأة أمام هذه الأمور، وتعصف بعقلها وإيمانها، فتفقد القدرة على الإدراك الصحيح لنفسها، وهذا ما يجعل سلوكها في هذه الحالة غير مقبول.
- طبيعة الغرور والأنانية لدى المرأة تدفعها إلى الاعتقاد بأن زوجها ملكها وحدها، وترى الزوجة الأخرى منافسة تقوض راحة حياتها ومحبة زوجها، رغم أن هذا قد يكون خطأً مبنيًا على أوهام، وقد أدى هذا إلى وقوع أزمات عديدة.
- التنافس بين امرأتين على رجل واحد
- إن شعور المرأة بأن زوجها ملكها وحدها شعور مشروع، لكنه لا يجب أن يقيد الرجل، لأن ذلك يحمل أضرارًا على المجتمع والمرأة نفسها، وقد يدفع الرجل إلى الانحراف. بالمقابل، الرجل إذا توافرت لديه الشروط يمكنه أن يكون صالحًا لزوجته الأولى حتى مع وجود زوجة أخرى، وأن يحفظ حقوق كل منهن.
- التنافس بين امرأتين بجانب رجل واحد يمكن أن يكون تنافسًا صحيًا وبنّاءً يزيد من نشاطهن ويعزز استمرارية الحياة الأسرية.
- الغيرة والحسد
- على النساء أن تبتعد عن الأفكار السلبية، وأن تعترف بالواقع الاجتماعي، ولا تغرق في أوهام غير صحيحة، لأن هذه الغيرة التي ينهى عنها الإمام علي (عليه السلام) تُعتبر كفرًا، إذ تعني إنكار النعم الإلهية وتحمل الحكم الإلهي بصدر ضيق.
- الغيرة عند المرأة تعني إنكارها للحقائق وجماليات الحكم الإلهي، بينما الغيرة عند الرجل تدل على الإيمان وحماية العرض.
- إنكار الحكمة الإلهية
- الحسد هو شعور بالقلق من نعمة غيره، وقد يؤدي إلى إنكار الحكم الإلهي، واتهام الله بعدم الحكمة، وهو ما يعد كفرًا.
- الآيات القرآنية تحذر من تكذيب آيات الله ومساومة الحكم الإلهي.
- نقطة سوداء للكفر
- الحسد يولد نقطة سوداء في قلب الإنسان تمحو نور الإيمان تدريجيًا، حتى لا يبقى له أثر للإيمان، ويظل في ظلام الكفر.
- الختام
- المرأة التي تعتبر زوجها ملكًا خاصًا لا تقبل وجود أخرى بجانبه، أولًا تعارض النعمة نفسها، ثم تعارض الزوجة الثانية وكل ما يرتبط بها، وفي النهاية قد تعارض الحكمة الإلهية في تعدد الزوجات، وهذا من أخطر أنواع الكفر الذي يهدد حتى النساء المؤمنات.
- تعدد الزوجات: امتحانٌ عسير
- يجبُ التنبيهُ إلى أنَّ الإيمانَ بآياتِ القرآنِ الكريمِ ينبغي أن يكونَ مصحوبًا بتصديقٍ قلبيٍّ وعمليٍّ معًا. فلا يجوزُ لأحدٍ أن يقولَ: “إنّي أؤمنُ بالقرآنِ وآياتهِ”، وفي الوقتِ ذاتهِ يخالفُ في عملِه أحكامَ القرآنِ المجيدِ. قال تعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2]. - ولإثباتِ إيمانِ الناسِ تأتيهم امتحاناتٌ شديدةٌ، قد تتعارضُ مع شهواتِ النفسِ، ولا يُوجَدُ كثيرونَ من يعارضونَ أنفسَهم ويرفعونَ حكمَ اللهِ ورغبتَهُ فوقَ إرادتِهم. وإنّ هؤلاء القلائلَ هم الذين ينالونَ الفوزَ العظيمَ والثوابَ الجزيلَ من اللهِ، فقد قال تعالى:
{وَلَن يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]. - إنَّ تعددَ الزوجاتِ امتحانٌ عظيمٌ وعقبةٌ صعبةٌ لكلِّ امرأةٍ، إذ لا يقدرُ الإنسانُ على اجتيازِه إلّا بالتواضعِ والنفيِّ الكاملِ للكِبْرِ والحسدِ من نفسه، وليسَ فقط بالصلواتِ والصيامِ وغيرها.
- كثرةُ الصلاةِ والصيامِ والأعمالِ الأخرى، إذا لم تكنْ مقرونةً بالخضوعِ والتدبرِ وقبولِ جميعِ آياتِ اللهِ وأحكامِه، لا قيمةَ لها، بل قد تؤدي إلى الكبرِ والمطالبةِ بحقوقٍ من الله.
- وقد صارَ الشيطانُ نموذجًا يُبيّنُ هذا، فهو مع عباداتِه التي دامت آلافَ السنينِ، وصلواتِه الطويلةِ، وسجودهِ المتواصلِ، وقَدْسِهِ الظاهرِ ومكانتهِ العظيمةِ، حسدَ الإنسانَ فتمردَ على اللهِ، وارتكبَ الكفرَ، فسقطَ من مكانتهِ ووقَعَ تحتَ اللعنِ والطردِ الأبديِّ من اللهِ.
- ينبغي التدبرُ كثيرًا في أنَّ حسدًا واحدًا قضى على عبادةِ الشيطانِ التي استمرت آلافَ السنين، فكيف لحسدٍ من امرأةٍ تجاه زوجةٍ ثانيةٍ أن يؤدي إلى الكفرِ؟ وهل كانَ الشيطانُ يعرفُ أنهُ يرتكبُ كفرًا حينَ حسدَ الإنسان؟ كان يعتقدُ أنَّهُ على حقٍّ، لأنَّهُ مخلوقٌ من نارٍ، والإنسانُ من طينٍ، وهو أقامَ عباداتٍ كثيرةً وكانَ أسمى مكانةً منه.
- إنَّ الحسَدَ صفةٌ مذمومةٌ راسخةٌ في الكبرِ، والحاسدُ يرى نفسهُ أرقى من غيرهِ، ويظنُّ أنَّهُ وحدَهُ يستحقُّ النعمَ، فلا يطيقُ وجودَ أحدٍ إلى جانبه، بل يرى نفسهُ فقط صاحبَ الحقِّ في الحياةِ والنعمِ الإلهيةِ.
- يريدُ الحاسدُ أن يبقى المتفردَ بالنعمِ حتى وإن كانَ يعاني من الألمِ والمعاناةِ، ولا يهمُّهُ أن يؤذي الآخرينَ.
- أسباب الحسد
- في الأصل، سببُ ظهورِ هذه الصفةِ الخبيثةِ هو ضعفُ النفسِ أو عجزُها، تمامًا كما أن جميعَ عيوبِ النفسِ – من الكذبِ والافتراءِ إلى الغيبةِ وغيرها من الصفاتِ المذمومةِ – ناتجةٌ عن ضعفِ النفسِ.
- فالأشخاصُ الحقيرونَ يكذبون، وضعيفو النفسِ يفتعلونَ الافتراءَ، ومن لا شخصيةَ لهم يسعونَ لتعويضِ نقصِهم بتحطيمِ الآخرينَ بالغيبةِ.
- جميعُ الصفاتِ الناقصةِ، وخصوصًا الحسد، هي ثمرةُ ضعفِ النفسِ.
- ولهذا السبب، يكونُ تعاملُ النساءَ مع الحسدِ مختلفًا حسبَ قوتِهنّ النفسيةِ ومعرفتهنّ وإدراكهنّ.
- النساءُ الضعيفاتُ والقلِقاتُ أكثرُ عرضةً للحسدِ مقارنةً بالنساءِ المستنيراتِ والقوياتِ روحيًا.
- علاج الحسد
- بتوضيحِ أسبابِ الحسد يتضحُ أن علاجَ الحسدِ في المرأةِ يكونُ بمعالجةِ النفسِ الأمارةِ.
- كما سبق وذكرنا، الحسدُ هو تمني زوالِ النعمةِ عن الآخرين، أما إذا تمنى الإنسانُ أن يحصلَ على مثلِ تلكَ النعمةِ لنفسهِ فقط دون أن يزولَ عن غيرهِ فهذا غبطةٌ وليست حسدًا.
- والحسدُ من أخطرِ أمراضِ النفسِ، وعلاجهُ صعبٌ للغاية.
- فالمصابون بالحسدِ يتألّمونَ بسببِ نعمِ الآخرينَ ولا يجني الحاسدُ من حسدهِ أيَّ نفع.
- لذا من الحكمةِ أن يبحثَ الحاسدُ عن علاجٍ لحسدهِ.
- والعلاجُ لا يكونُ إلا بتحقيقِ الوعي المعرفيِ وتحصيلِ الصفاتِ الروحيةِ.
- ينبغي على الحاسدِ أن يفهمَ أن الحسدَ يضرُّه هو قبل أن يؤذي من يحسُدُه، لأن الحسدَ لا يملكُ سلطةً على وجودِ النعمةِ أو زوالِها.
- إذا أدركَ هذا، تحررَ من عداوةِ نفسهِ، وحصلَ على القوةِ الروحيةِ التي تخلصهُ من هذا المرض.
- الحاسدُ لكي يتخلصَ من هذا المرض، يجب أن يُقاتلَ أهواءَ النفسِ ويستبدلَها بالصفاتِ الروحيةِ.
- طرقٌ أخرى لمقاومة الحسد
- من الطرقِ الأخرى للشفاء من الحسد أن يكون الحاسدُ مستعدًّا بشكلٍ جديٍّ لمُكافحة النفسِ، حتى يصلَ إلى مرحلةٍ لا ينزعجُ فيها من نعمةِ الآخرين، بل يفرحُ لها ويتمنى لجميعِ الناسِ النعمَ والحسنات.
- ويجبُ أن يسعى لتهيئةِ أسبابِ النعمِ للآخرين، ويزيلَ العقباتِ التي تحولُ دون ذلك بقدرِ استطاعتهِ.
- كذلك ينبغي أن ينظرَ إلى زوالِ نعمِ الدنيا الفانيةِ، وأن يحيا حقيقةَ الموتِ في قلبه، وأن يدرك وجودَ اللهِ الفعّالِ في ذاتهِ وفي الكونِ بأسرهِ.
- الحسدُ سببٌ للكمالِ عند المرأة
- بسببِ عواطفِها الجياشةِ، تواجهُ النساءُ هذه المشكلةَ أكثر من غيرهن.
- ولذلك على النساءِ أن يجتهدنَ بجديةٍ في علاجِ هذه الصفةِ، وأن يدركنَ أن صحتهن وسعادتهنّ مرتبطتانِ بنفيِ وطردِ الحسد.
- فالمرأةُ التي تشعرُ بالحسدِ يجبُ أن تعلمَ أن النفسَ الضعيفةَ والروحَ الهشةَ والقلبَ المترددَ لن يحققَ لها الصحةَ والصفاءَ والسعادةَ أبدًا.
- ويجبُ على المرأةِ أن تقوي إيمانَها باللهِ، وأن تحصّنَ نفسها من الوساوسِ الشيطانيةِ، وألا تسمحَ للأوهامِ أن تدخلَ ذهنها.
- على كلِّ فردٍ، وخاصةً المرأة، أن تكتشفَ نفسها عبرَ النظرِ إلى نعمِ الآخرين، وأن تعتبرَها امتحانًا من اللهِ، سواءٌ كانت هذه النعمُ ماديةً أو معنويةً، مرتبطةً بها أو غير مرتبطة.
- **إذا كانت المرأة ذات شخصيةٍ قويةٍ ومؤمنةٍ، فإنها لن تكونَ غيرَ مباليةٍ بنقائصِ نفسها، بل تستطيعُ أن تختبرَ إيمانَها وكمالَها، وأن تصمدَ أمام نعمِ الآخرين.
- وقد تصلُ إلى درجةٍ تسمحُ لها بالعيشِ مع زوجتهِ الثانية إذا تيسرَ الأمرُ، وهذا يُعتبرُ من أعلى مراتبِ النموِّ الروحي، رغم أنَّ الشريعةَ لا تلزمُ به.
- الخلاصة
- إنَّ نعمةَ الدنيا الزائلةِ لا تساوي شيئًا أمامَ بلوغِ الكمالاتِ الروحيةِ، وهذا يدفعُ الخيالاتِ والنزعاتِ النفسيةِ إلى التقلصِ في نفسِ المرأة، حتى تصلَ إلى درجةٍ تبتعدُ فيها عن هذه الأمراض.
- رغم أنَّ هذه الدرجةَ العاليةَ نادرةٌ بين نساءِ مجتمعنا الممزقِ، وقد لا تكونُ دائمًا مناسبةً بسببِ الظروفِ المختلفة.
- وإذا تخلصَ المجتمعُ والنساءُ من جهلِ المبادئِ الحياتيةِ، ووجدوا بيئةً لتمكينِ النفسِ وقوتها الروحية، فإنَّ معظمَ المشاكلِ المرتبطةِ بالحسدِ ستزولُ من جذورها.
الإهمال التنفيذي؛ الفساد الخفي
إذا ما نُفّذت مسألة تعدد الزوجات كما أمر بها الإسلام في مجتمعٍ سليم، فإن كثيراً من المفاسد الفردية والاجتماعية تزول، وينأى الناس عن كثير من القبح، ويتحقق صحة الفرد والمجتمع.
إننا لا نرغب في فساد المجتمع، ولكننا عملياً لا نسعى لتحصيل صحته. ومن الأسباب الجوهرية للفساد والفجور في المجتمعات المسلمة هو عدم دراسة مسألة الزواج من منظور الإسلام دراسة صحيحة، وعدم تطبيقها بالشكل السليم. فإذا كان المجتمع منفتحاً، صحيحاً، والناس فيه رفيعين، فلن تظهر تلك المشكلات المتعلقة بالزواج.
طرح مسألة تعدد الزوجات من الإسلام هو لكي يستطيع الرجل والمرأة أن يستعيدا إنسانيتهما وآثاره المتعددة – وهي طلب الشيء وكونه مرغوباً – لذلك لا يجب أن يُكسر حدها، ولا ينبغي في مواجهة هذا المخطط الشامل والمتقدم أن نسلك طريق الإفراط أو التفريط بالقول: للرجل حق الزواج بأكثر من امرأة أو أن للمرأة الحق في العيش مع أكثر من رجل. إن نشر هذه الأفكار المنحرفة هو في الحقيقة نشر للانحلال وانعدام الاحترام تجاه الإنسان والقيم الإنسانية.
إذا كان الناس في مجتمع إسلامي يتمتعون بإمكانات صحية وكافية، ولم تُغلق الطرق الدينية الصحيحة، فإن مجالات الفساد والفجور تجف، ولا حاجة للرد على الدوافع غير الصحية.
أليس من الأفضل بدل أن يعيش الرجل كل يوم بقلق وخطيئة وخيانة إلى جانب امرأة، ويدنس نفسه والمجتمع، ويجعل النساء أدوات لهواه، أن يتفق مع مصالح وأحكام شرعية وينأى عن المفاسد؟
هل يمكن أن يُصدق في المجتمعات التي يُتحدث فيها عن الزواج شكلياً، ويقتصر عملياً على امرأة واحدة، أن جميع الرجال والنساء فيها يعيشون بصحة ويكتفون بأزواجهم؟ هل يُعقل أن جميع النساء في هذه المجتمعات يعشن بسلام وراحة بجانب أزواجهن الظاهرين على أنهم ورعين؟ هل يُعقل أن الفساد والفساد لا ينبتان في خضم حياة هؤلاء الناس؟! بالطبع قد يكون كثير من الأفراد ورعين، لكن المجتمع ونوعيته لن يكون كذلك.
لذا، لا سبيل للصحة والسعادة إلا بسلوك الطريق الحق، وهذا الطريق هو منهج المعصومين (:)، وأحكام الشريعة التي صرحت بالحقائق في جميع مجالات حياة الإنسان، بعيداً عن الانحراف والشعارات والزخارف.
لذا، يمكن القول في خلاصة عامة: تعدد الزوجات للرجل، بالإضافة إلى كونه لا يتعارض مع العقل والمنطق، لا يضر المرأة في الإطار المناسب، بل يمكن أن يحقق منافع عدة لها وللمجتمع. كما لا يجب أن تُؤخذ الأهواء والرغبات الفردية مقياساً لنفي أو إثبات المسائل والأحكام الدينية، بل يجب أن يُعتمد العقل والتفكير السليم مع مراعاة حقوق الأفراد والمجتمع.
- المرأة بطبيعتها لا تستطيع بمفردها إدارة رجل، وهذا يؤدي إلى الأذى والإيذاء، والهرم والوفاة المبكرة لها.
- الطبع الأنثوي والغيرة والاحتكار من جانب المرأة لا يمكن إنكارها، وسببها عبر التاريخ العادات الخاطئة، والتربية السيئة، والاضطرابات الناتجة عن الرجال.
- ليس كل امرأة سليمة ذات عقيدة صحيحة تدعم الوحدة الزوجية عملاً أو نظرياً.
- لا يجب تحميل وضع النساء الراهن في المجتمع على طبيعة النساء وفطرتهن.
الفصل الثالث: الطلاق؛ المرأة وتعدد الأزواج
كما أن المرأة محدودة في جوانب – مثل إذنها – الرجل أيضاً محدود في جوانب مختلفة – مثل ارتكاب غير شرعي أو أخلاقي – وكما أن الرجل في بعض الجوانب غير محدود، فالمرأة في مواقف شخصية أو قانونية مناسبة ليست محدودة. لأن إذا لم تجد المرأة في كنف زوجها راحة وسكينة، ولم تستطع النجاة من ميولها النفسية، فيمكنها على الأقل أن تنهي معاناتها بالانفصال، وتعيش حياة حرة مرة أخرى مع اختيار زوج مناسب. بالطبع هذا إذا لم توجد ملائمة أخلاقية وفكرية وثقافية بينهما، وأدى استمرار الحياة إلى حرمان وانحراف المرأة.
لذلك، عبارة “على المرأة أن تحترق وتصبر ولا تقول شيئاً” ليست صحيحة. من قال إن المرأة يجب أن تدخل بيت الزوجية بثوب أبيض وتخرج منه بكفن؟! لا ارتباط بين ثوب العرس والكفن، ولا الزواج يعني دائماً بيت العسل، ولا الخروج من البيت يتطلب كفن، بل ما هو ضروري هو التفكير السليم، التماس الحق، الأداء الصحيح، والمواجهة الملائمة للمشاكل والأحداث.
إذا ظهرت مشكلة لا تطاق في حياة امرأة أو شعرت بالفشل، يمكنها، فرض صحة هذا التصور وعقله وفق الشريعة والعرف، أن تختار الانفصال لتنقذ نفسها من هذه المأزق، وتترك حياة عديمة الجدوى وغير صحية. بالطبع في مجتمعنا الحالي، هذا الأمر ليس سهلاً وقد يسبب فوضى ومشاكل، لكنها مشاكل ناتجة عن التقاليد الاجتماعية الخاطئة، ولا تتعارض مع الأحكام والمبادئ الدينية.
[الترجمة مستمرة إذا رغبت بذلك.]
الطلاق بين الزوج والزوجة: حكم شرعي وشبهات متعلقة به
تُثار شبهةٌ في هذا المقام، مفادها أن الشريعة لم تساوِ بين الرجل والمرأة في حق الطلاق؛ إذ يمكن للرجل أن يطلق زوجته بلا سبب وحرام، فيتحقق الطلاق، بينما لا تستطيع المرأة، حتى في حالات سوء العشرة، أن تحصل على إذن الطلاق من الحاكم الشرعي إلا في حالات نادرة جداً بعد جهدٍ وصبرٍ كبيرين. وهذا يوضح الفرق بين الرجل والمرأة في حق الطلاق.
وفي الرد على هذا الاعتراض، يُقال: إن ما ذُكر صحيح جزئياً، خاصة فيما يتعلق بالمماطلات الإدارية التي لا أساس شرعي لها وتُعد مخالفة لأحكام الشريعة. وبعد استبعاد هذا الجانب الذي هو مشكلة اجتماعية لا علاقة للدين به، يجب التوقف عند أمرين:
- لماذا رسمت الأحكام الإلهية هذا النظام في مسألة الطلاق بهذا الشكل؟
- وهل هذا النظام يضر بالمرأة؟
بالنسبة للأمر الأول، فالسبب أن مشاعر المرأة في أوقات الأزمات تكون أقوى من عقلها، ولا ينبغي أن تُترك زمام الحياة للعاطفة فقط، بينما الرجل هو المسؤول الرئيس عن إدارة شؤون الحياة والأسرة. لذلك يجب أن يكون القرار في أوقات الأزمات بيد الرجل ليتمكن من اتخاذ القرار بحكمة وبعد دراسة كل الجوانب، وللحفاظ على مصلحة الزوجة والأبناء والمجتمع. ومن جانب آخر، إذا ترك القرار بيد المرأة، فقد تتخذ قرارات متهورة نتيجة عواطفها القوية، وهذا ليس في مصلحة أحد. فالطلاق من أشد الحلول خطورة ولا ينبغي أن يخضع للهوى والعاطفة فقط.
أما بالنسبة للأمر الثاني، فالشريعة تحظر على الرجل أن يظلم المرأة أو يضعها في أوضاع غير عادلة. وإذا فعل الرجل ذلك، تتدخل الدولة الشرعية وتتخذ الإجراءات القانونية والشرعية اللازمة، التي قد تصل إلى العقوبة أو السجن.
وعليه، مع أن الطلاق في يد الرجل، لا يعني أن المرأة عاجزة عن متابعة حقها في الطلاق شرعياً، ولا يعني أن الرجل له أن يستبد ويظلم المرأة. كما يجب التنبيه إلى أن الطلاق قد يتسبب في أضرار لكلا الزوجين، وليس بالضرورة أن تكون المرأة وحدها هي المتضررة.
الطلاق في الإسلام: تيسير وليس خصومة
من المهم جداً أن نلاحظ أن الطلاق في الإسلام لا ينبغي أن يكون مبنياً على الكراهية أو الحقد، بل يجب أن يتم بمحبة وخير، وأن يكون وسيلة لتحقيق الصلاح والسعادة للطرفين. فعندما يقرر الزوجان الطلاق لخيرهما، على الرجل أن يعامل زوجته بلطف واحترام خلال فترة العدة وبعدها، ولا يجوز له إيذاؤها أو مضايقتها.
والرجوع إلى الزوجة بعد الطلاق يمكن أن يكون سهلاً وبسيطاً، وقد يتم بأبسط الإيماءات، مثل وضع اليد على الوجه أو الابتسامة. أما الطلاق فهو عملية معقدة شرعاً وتتطلب إجراءات وشهود وحقوق مالية.
آيات القرآن الكريمة تحث على حسن المعاملة بعد الطلاق وعدم الإضرار بالمرأة، ومنها قوله تعالى:
“وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ…” [البقرة: 229]
ويدعو الإسلام إلى أن يكون الطلاق مبنياً على مبدأ “الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان”.
حقوق المرأة بعد الطلاق
ينهى الإسلام الرجل عن تعقيد حياة المرأة بعد الطلاق أو إعاقة زواجها الجديد بعد انتهاء العدة. كما أن دور الدولة والحاكم الشرعي هو حماية حقوق المرأة من الظلم والاعتداء.
الأطفال وآثار الطلاق
الطلاق قد يولد مشاكل اجتماعية ونفسية للأطفال، ويجب أن تُتخذ تدابير لمنع الأضرار النفسية والاجتماعية على الأطفال، مثل تنظيم العلاقة بين الوالدين والحرص على حقوق الطفل في الرعاية والزيارة. الإسلام يحمّل الأب مسؤولية النفقة والرعاية، لكنه لا ينتقص من حق الأم أو دورها العاطفي والتربوي.
مسؤوليات الرجل بعد الطلاق
الرجل يتحمل مسؤوليات كبيرة بعد الطلاق، تشمل التعامل مع العزلة والمشكلات العاطفية، وواجب رعاية الأبناء، وتأثيرات الطلاق الاجتماعية عليه. لذلك، من الضروري أن يتلقى الدعم من المجتمع والدولة لتخفيف هذه الأعباء.
خلاصة
الطلاق في الإسلام هو ضرورة شرعية قد تفرضها الظروف، لكن لا يجوز أن يكون سبباً للظلم أو الإضرار بأي من الطرفين. هو قرار له ضوابطه الشرعية والأخلاقية، ويجب أن يُنفذ بحكمة ورحمة، مع مراعاة حقوق المرأة والأولاد، والدعم المجتمعي للحفاظ على كرامة الأسرة والمجتمع.
الآثار السلبية للطلاق وأهمية الدعم الاجتماعي
إنَّ كلَّ عوارضِ الطلاق، سواءٌ في جانب الرجل أو المرأة، تحملُ هذه الطبيعةَ والخصوصيةَ. ويجبُ أن تُعالَجَ مشكلاتُ المرأة بدايةً على يدها هي، وإذا تعذَّر ذلك، فينبغي أن يساندها الناسُ الخيّرونَ والدولةُ، لكي لا تقعَ في دوامةِ الاضطراباتِ النفسية والاجتماعية، ولا تتحولَ آثارُ الوحدةِ القاتمةِ إلى سببٍ في ضياعها وفقدانها للكرامةِ والحقوق.
النقد الموجَّه إلى حكم “المحلل” في الطلاق
ثمةُ نقدٌ آخرُ وُجِّهَ إلى أحكامِ الطلاقِ في الإسلام، وهو الاعتراضُ على الحكمِ الشرعي المعروف بـ “المحلل”.[36]
حيثُ يقولُ النقَّاد: لماذا يُحرمُ على الرجلِ الذي طلَّق زوجته ثلاثَ مراتٍ أن يعقدَ عليها للمرةِ الرابعةِ، إلا إذا تزوجتْ رجلاً آخرَ زواجاً دائماً، وحدثَ بينهما الجماعُ الكاملُ؟ فإذا طلقها الزوجُ الثاني برضاه، وبعد انتهاء العدة، يستطيعُ الزوجُ الأولُ أن يعقدَ عليها من جديد. ولكن ماذا إذا لم يتمَّ الجماعُ كاملاً؟ أو لم يرغب الزوجُ الثاني في الطلاق؟ أو لم توافق المرأةُ على العودةِ إلى زوجها الأول؟ هل يعني ذلك أن الزواجَ الرابعَ مستحيلٌ؟ وكيف يُمكن تفسيرُ هذه الشروطِ القاسيةِ والمُعقدة؟
الرد على النقد: “المحلل” كتحذيرٍ نفسي وأخلاقي
في الردِّ على هذا الاعتراضِ، يجبُ التأكيدُ على أنَّ حكمَ “المحلل” في الإسلام هو نوعٌ من العذابِ الروحي، وزَنگُ إنذارٍ يهدفُ إلى منعِ الرجلِ من التهوُّرِ في الطلاقِ المتكرر.
إنّه إجراءٌ عقابيٌّ نفسيٌّ يردعُ الإنسانَ حتى لا يلقي بنفسه في دائرةِ الطلاقِ المتكرر الذي قد يُدمِّرُ الأسرةَ والمجتمع.
وإذا أرادَ الرجلُ تجنُّبَ هذا العذابِ النفسي، عليهِ أن يتجنَّبَ الزواجَ المتكررَ من نفس الزوجة.
فلا شكَّ أنَّ الخلافاتِ والنزاعاتِ التي أدّت إلى الطلاقِ الثلاثي السابق قد تستمرُّ بعد الزواج الرابع.
الغرض من الحكم: حفظُ الأسرة وتثبيتُ الزواج
في الحقيقة، إنّ الدينَ بهذه المسألةِ يُرادُ منه عدمُ السماحِ بأن يكونَ الطلاقُ لعبةً بيدِ الرجالِ غيرِ المسؤولين.
وكذلك يُرادُ بهِ أن يتمكّنَ الزوجانِ، إذا كان الطلاقُ الثلاثي قد وقع بسبب مشاكلٍ حقيقيةٍ، من الدخول في زواجٍ جديدٍ دون الوقوع في مأزقٍ مماثلٍ.
ويُشترطُ أن يكون الزوجانِ قد تحضّرا نفسيًا وجاهزان للحياة الزوجية الجديدة، وأن يعملا على إزالة أسبابِ الخلافِ السابقة.
وبذلك، يجب عليهما تحمّلُ ذلك العذابِ الروحيِّ لتداركِ نقائصِ الماضي وتقديرِ نعمةِ العيشِ المشتركِ.
سبب وجوب الجماع الكامل في “المحلل”
قد يُسألُ: لماذا يجبُ أن يحدث الجماعُ الكاملُ بين المرأةِ والزوجِ الثاني ليكون الطلاقُ منه جائزًا قبل العودةِ إلى الزوجِ الأول؟
والجوابُ هو: لأنَّ في بعضِ الحالات، قد تُقبلُ المرأةُ على الزواجِ مرةً ثانيةً مع الزوجِ الأول بدافع الحاجةِ الجنسيةِ أو التأثّرِ بالمشاعرِ، لكنّ المشاكلَ قد تستأنفُ بعدَ زوالِ هذه الحاجة.
لذلك، يفرضُ الدينُ الجماعَ الكاملَ كشرطٍ ليكون الزواجُ الثانيَ حقيقيًا وملزمًا، حتى تكون عودةُ المرأةِ إلى زوجها الأول قرارًا عقلانيًا خاليًا من الاندفاعاتِ العاطفيةِ العابرة.
الخلاصة: الحكمة العلمية في عدد الزوجات وحكم “المحلل”
أخيرًا، من الضروري الإشارة إلى أنَّ حكمَ “المحلل” مثلَ حكمِ تعددِ الزوجاتِ والزواجِ من أربع نساءٍ دائمًا، له أسسٌ علميةٌ عميقة.
فالتشريعاتُ الدينيةِ ليست أوامرَ منفصلةً دون خلفيات، بل لها “موجباتٌ وضرورات” تستند إلى حقائقَ اجتماعيةٍ ونفسيةٍ.
وسوف تُشرحُ هذه الحكمةُ والمبرراتُ العلميةُ بالتفصيل في الكتبِ القادمةِ الخاصةِ بموضوعِ “المرأة”.
يجوز للرجل في عقد المتعة أن لا يمارس الجماع أو الملامسة مع المرأة، وأحيانًا قد يشترط عدم الممارسة معه، بحيث تشرط المرأة أن لا يكون بينهما معاشرة أو ملامسة؛[41] بينما في عقد الدوام لا يكون مثل هذا الشرط صحيحًا أو شرعيًا. هذا الحكم يوضح أن الحكمة والسبب من وضع هذا القانون ليست فقط مسائل جنسية ونفسانية، مع أن هذه الأمور تلعب دورًا رئيسيًا في كثير من حالات الزواج المؤقت، إذ يكون الهدف من هذا الفعل غالبًا هو تلبية الحاجة الجنسية.
الدليل الثالث: إصلاح المجتمع
إن صياغة قانون الزواج المؤقت بشكل كامل وتنفيذه الصحيح يؤدي إلى نشوء مجتمع صحي، وإن غياب مثل هذا القانون يجعل المجتمع عرضة للأضرار؛ بحيث لا يمكن مواجهة هذه الأضرار القسرية بنجاح، حتى لو أنفقت ميزانيات ضخمة لإصلاحها، لأن كثيرًا من الفساد والانحرافات العامة لا يمكن أن تُعزى إلى سوء أو خبث باطني للأفراد، بل قد تنبع من النقص والحاجات المتنوعة لديهم. ولذلك، في المجتمعات التي تكون فيها البنية الاجتماعية ناقصة وغير صحية، لا يمكن إصدار أحكام صحيحة بشأن انحرافات الأفراد.
في كثير من الدراسات، تُبحث الجرائم المباشرة فقط، بينما الأسباب الكامنة وراء الجريمة التي لا تظهر بشكل ملموس لا تُدرس، على الرغم من أن الأسباب الفاعلة تتسبب في وقوع الجريمة أكثر من الفاعلين المباشرين.
في عالمنا الملوث اليوم، غالبًا ما يُبرأ المجرمون غير المباشرين، مثل الخونة المحترفين، بينما يُقبض على المجرمين الضعفاء وغير المتمرسين الذين لم يتمكنوا من إخفاء الأدلة؛ في حين أن بذور الجريمة تنمو من السبب، كما تنشأ الجرائم الكبيرة من مجرمين ذوي هيبة. هؤلاء يمشون متغطرسين فوق رقاب المظلومين في المجتمع، ويرتاحون في أحضان شهواتهم الدنيئة، دون أن يقلقوا بشأن الحكم أو القضاة أو المحاكم.
إذا درسنا أوضاع السجون في العالم اليوم، نجد أن أكثر النزلاء هم المساكين الذين وقعوا في خطاياهم نتيجة ضعفهم، وهم غالبًا ليسوا محترفين ولم يخططوا جيدًا للهروب من الجريمة، بينما جذور الجرائم بيد أولئك الذين تسببوا بها.
في المجتمعات الإنسانية، اللصوص المرموقون والمجرمون المحترفون الذين يمثلون العامل السياسي، الثقافي والاقتصادي لجميع الجرائم، لا يخضعون أبدًا لقانون العقاب. هؤلاء الذين يروجون للمعاصي ويجلسون على عروش السياسة والقضاء والحكم العالمي، لا يتذوقون طعم السجن أو التعذيب أو المشنقة، بينما يُدان الفقراء والمساكين الغارقون في الخطايا ويُقضى عليهم.
المجرمون المحترمون والسجناء الضعفاء
يوجد في كل مجتمع بطبيعة الحال نوعان من المجرمين: مجرمون يسقطون في الذنوب والفساد بسبب ضعف فكري وثقافي أو نقص حاجاتهم المادية والمعنوية التي تدفعهم إلى الطغيان، أو بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ويرتكبون الجرائم من سرقة أو غيرها، من الصغائر إلى الكبائر، حيث تلعب جميع هذه العوامل دورًا أساسيًا في ارتكاب الجريمة.
النوع الآخر من المجرمين يرتكب الجرائم بدافع الشهوة والخبث واللذة في الشر، وليس نقص أو حاجة تدفعهم لذلك، بل طبيعتهم الشريرة وعادتهم في الإثم تدفعهم إلى ارتكاب الجرائم الصغيرة والكبيرة.
الذنوب التي ترتكبها الفئات المحتاجة والجاهلة بسبب النقص تختلف عن ذنوب الفاسدين الأشرار الذين لا يعانون من ضعف أو استضعاف. في الواقع، المذنبون الحقيقيون هم من الفئة الثانية ويجب إيقافهم، أما الفئة الأولى فهم المحتاجون الحقيقيون للمجتمع ويجب العمل على إصلاحهم وإعادة تأهيلهم.
في المجتمع الذي يعاني من نقص وحاجات كثيرة، لا ينبغي معاقبة هؤلاء الذين ارتكبوا المعاصي والجرائم بدافع الحاجة والجهل كأنهم مذنبون محترفون، ويجب ألا يُطبق عليهم الحد الشرعي. هؤلاء هم مذنبون ينبغي التعرف على جذور ذنوبهم وظروف معاصيهم، وقيادتهم إلى طريق السلوك السليم.
إن الحدود والتعزير في الشريعة محددة لمن يرتكب الجريمة عن سوء نية وشرّ، ويدخل غيره في الضلال والمعاصي. أما المذنبون الفقراء والمحتاجون فهم بحاجة إلى أطباء صادقين وحنونين يعيدونهم إلى الطهارة والحق، لا إلى السجن والعقاب الذي يزيد من ضعفهم ويزيد من يأسهم وتحولهم إلى عداء للحكومة.
إن العقاب والتعذيب يجب أن يطبق على المجرمين الذين تغلغلت في نفوسهم الخبث والفساد ولم تعد لهم قدرة على التفكير إلا في الإثم والجريمة. هؤلاء هم أصل الشر وشجرة الفساد في المجتمع.
يجب هداية المذنبين المحتاجين، ودراسة أسباب إثمهم ومحاولة علاجها. لا ينبغي أن تمتلئ السجون بالفقراء والمستضعفين والجهلاء، بل يجب أن تكون للسجناء المحترفين المارقين والدنيويين الطامعين. يجب مقاومة الاستضعاف الثقافي والسياسي والاقتصادي بطريقة عقلانية وعادلة ومحبة، لا أن ننهال على الضعفاء ونرسلهم إلى الهلاك أو نزيد معاناتهم بإصابات جسدية تجعلهم عبئًا على المجتمع.
في عالمنا الحالي، سجون الدول المتقدمة والمتخلفة كلها مليئة بالضعفاء والمحتاجين، الذين هم أدوات بيد الأقوياء. بينما المجرمون المحترفون المرموقون يوجهون هؤلاء الضعفاء، داخل وخارج السجون، نحو خططهم الشريرة دون أن يلحق بهم أي أذى.
خزي قادة المجتمع البشري
يجب أولًا إزالة أسباب النقص في المجتمع وتلبية حاجات الأفراد المختلفة، ثم نتوقع منهم عدم ارتكاب الذنوب، لا أن نتجاهل كل الأمور ونترك أسس فساد المجتمع تنهار، ثم ننهال على الضعفاء بالعنف والتعذيب والإبادة.
هذا هو العار الأكبر لقادة المجتمع أن تكون السجون مليئة بالضعفاء والمتخلفين، بينما المجرمون المحترفون يعيشون بحرية ويزدادون غطرسة، ويسخرون من الإنسانية.
حتى يتم بناء أساس صلب للمجتمع وتحقيق بيئة صحية وتقليل الحاجات إلى أدنى حد، لن نستطيع معالجة جرائم الأفراد بشكل صحيح.
لا يجب معاقبة كل فقير ارتكب ذنبًا بدافع الحاجة والجهل، وليس معنى ذلك أن نترك الجريمة، بل يجب أن يكون الأساس عدلًا، وتحديد النواقص في المجتمع والعمل على إصلاحها.
يجب التعرف على أسباب الذنوب ومعاقبة المجرمين المحترفين الحقيقيين، طالما لم يتم ذلك، فإن المذنب المحتاج يحظى بميزة في محكمة العدل، وعقابه هو عقاب أشد على الحاكم والمنفذ. تطبيق الحدود والتعزيرات يهدف إلى إزالة الانحرافات من المجتمع، ويتطلب توفير الظروف المعقولة التي تضمن صحة المجتمع وتجعل للأحكام الدينية قيمتها في أعين الناس.
حتى يتم ذلك، يجب مراعاة وضع الضعفاء المذنبين.
في ختام هذا النقاش، يمكن استنتاج أن تطبيق أحكام الزواج المؤقت وإصلاح المجتمع ضرورة لا تشوبها عيوب قانونية أو تنفيذية، ويجب العمل على تحقيقه بشكل سليم لمنع الفساد والفحشاء، ولتهيئة المجتمع للخير والصلاح.
كما هو موجود في النصوص الفقهية والأحاديث الرواية لدينا، هناك ثلاثة أنواع من الحج: الإفراد، القِران، والتمتع. ويتميّز حج التمتع ـ وهو أفضل أنواع الحج ومخصّص لمن يكون بعيدًا عن مكة ـ عن النوعين الآخرين في أن عمرته تُؤدى قبل الحج نفسه، حيث يتحلل المحرم بعد تقصير عمرة التمتع من جميع محظورات الإحرام ما عدا حلق الرأس وقطع الشجر والنباتات المحرمة. وبناءً عليه، يرتدي الحاج ـ رجلاً كان أو امرأة ـ بعد هذه المرحلة ثيابه العادية وينتظر يوم الثامن من ذي الحجة لأداء الجزء الثاني من مناسك حج التمتع. وخلال هذه الفترة، يستطيع الحاج أن يعيش حياته الطبيعية من أكل ونوم وتسلية وارتباط زوجي.
ثمّ يُثار السؤال: لماذا يُسمى هذا النوع من الحج بـ «حج التمتع»؟
كما ورد في كتب اللغة والفقه، فإن التمتع يعني «التلذّذ»؛ فقد ذكر المرحوم الشهيد الثاني في كتاب «شرح لمعة» تحت عبارة «الشهيد الأول»:
«… التمتع الذي يعني التلذذ؛ سُمّي هذا النوع بهذا الاسم لما يتخلله بين عمرته وحجه فترة يُباح خلالها الانتفاع والتلذذ بما كان محرمًا في الإحرام، مع ارتباط عمرته بحجه حتى يُعتبران كعمل واحد شرعًا، فإذا حصل ذلك فكأنما تحقق التمتع داخل الحج نفسه.»
فإذا حصل التلذذ بين قسمين من هذا العمل، فهو كأن التمتع قد تحقق أثناء الحج، كما لو افترضنا ـ خلاف الواقع ـ أنه يجوز الأكل بين ركعتي صلاة الفجر. فالتلذذ يصبح جزءًا من مناسك الحج.
وهنا يظهر موقف الخليفة عمر بن الخطاب، حيث مع وجود حج التمتع والمتعة للنساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قام بتحريم هذين النوعين وقال صراحة: «أنا أحرم هاتين المتعتين، ومن فعلهما أعاقبه.»
ويسأل السائل: لماذا خالف عمر الأحكام الإلهية؟
والرد حسب الروايات هو قوله: «ما أشد قبح أن يتمتع الإنسان بالنساء أثناء الحج، وما أعظم العيب أن أذهب إلى الحج والإحرام وأنا أرتدي ثوب الغسل بعد الجماع، وأن يصاحب بين إحرامين تلبس التمتع بالنساء.»
فخشونته وزهدُه دفعاه لمخالفة النبي، وجهله بحكم الحج وحكم الشريعة في إدخال السرور والانتفاع ضمن مناسك الحج جعلته يحرّم أمرًا قطعيًا على أساس أوهام وهمية.
بعيدًا عن هذا الجدل، من المهم التنويه إلى أن الزوجة أو التلذذ لا يمنعان القرب من الله أو العبادة، فالحج رمز يوم القيامة وفيه وجود المرأة وانتفاع الزوج. وهذا يُظهر كيف أن الإسلام يرحّب بحضور المرأة حتى في أعظم الشعائر.
ويذكر الحديث الشريف أن جبريل أشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأمر يسمح بالخروج من الإحرام بالرغم من ذلك، فقال النبي: «أما إنك لن تؤمن بعدها أبدًا.» ثم سُئل هل هذا للحج فقط أم إلى يوم القيامة؟ فأجاب النبي: «بل هو إلى يوم القيامة.»
وفي هذه الرواية عِدّة نقاط هامة:
- صحة الإيمان مرتبطة بقبول حج التمتع، لذا هو أفضل أنواع الحج.
- الضعفاء في الإيمان يقفون في وجه الحق من جهلهم.
- العبادة والسرور وجهان لعملة واحدة مكملان لبعضهما.
- موضوع المتعتين (التمتع والمتعة) متعلقان بالمرأة، ورفضهما بدعة تُعد كفرًا.
- المرأة هي أحد أهم مظاهر التمتع، وبدونها لا يكتمل سرور العبادة.
أما بخصوص متعة النساء، فهي باقية ولا نسخ لها، وخلاف عمر لا ينفي وجودها في عهد النبي، بل دلت روايات أهل السنة والشيعة على ذلك.
وكانت المتعة في زمن النبي من الأمور الاجتماعية المعروفة، وترك العزوبية وعدم الزواج كان يُعتبر نقصًا، كما يدل حديث الرجل الذي توفيت زوجته ويريد الزواج خوفًا من لقاء النبي وهو أعزب.
والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أكثر أهل النار العُزّاب» بسبب كثرة ميولهم للمعاصي.
في المجتمعات التي لا يستطيع الجميع الزواج الدائم، كان الزواج المؤقت ضرورة اجتماعية للحفاظ على العفاف ومنع الفساد.
الإمام الصادق عليه السلام قال: «هي حلال مباح لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة.»
وأما سبب مخالفة الخليفة عمر، فهو يعود إلى شخصيته المتزمتة، ضيق الأفق، وقراراته المتسرعة، وهذا يفسر موقفه في تحريم المتعة.
كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي.»
ومن الروايات الواردة:
سُئل الإمام الباقر عليه السلام عن المتعة فقال: «أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه، فهي حلال إلى يوم القيامة.» فسُئل عن مخالفة عمر فقال: «أنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله.»
وبهذه الرواية يتضح موقف الشيعة من المتعة واستحلالها شرعًا بالرغم من تحريم عمر.
من هذا الحديث الشريف يتضح لنا عدة أمور:
- إن هذا الحكم الديني راسخ في كتاب الله العزيز وأبدي، ومعارضة عمر لزواج المتعة تُعد معارضة للقرآن والسنة النبوية.
- من التهديد الذي صدر من ذلك الرجل تجاه الإمام (عليه السلام) يتبين أن الاستبداد كان سائداً في زمن الإمام الباقر (عليه السلام)، وأن الشيعة لم يكونوا أحراراً في التعبير عن معتقداتهم.
- حين رأى الإمام أن الرجل بدل النقاش يطرح أمراً خارجياً، ابتعد عنه بهدوء دون تغيير أو حدة، وتركه مع عقيدته الخاطئة.
- لا فرق في الأصل بين الزواج المتعة أو العقد الدائم، فلكل منهما موقعته وأهميته الخاصة.
عن أبي مريم قال: عن أبي عبد الله (عليه السلام): «المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله).»
فأوضح الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث صراحة أن القرآن والسنة هما الركنان الأساس لهذا الحكم الإلهي والمذهب الشيعي.
عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المتعة، فقال: أي المتعتين تسأل؟ قال: سألتك عن متعة الحج فأخبرني عن متعة النساء، أحق هي؟ فقال: سبحان الله، أما قرأت كتاب الله عز وجل «فما استمتعتم به منهن فآتُوهن أُجورهن فريضة»؟ فقال أبو حنيفة: والله كأنها آية لم أقرأها قط.
يتضح من هذا الحديث أن أهل السنة كانوا حتى درجة كبيرة يعارضون هذا الحكم الإلهي، بحيث كان قبولهم أو معارضتهم له معياراً لتمييز مذاهب الأفراد، ولهذا طرح أبو حنيفة هذا السؤال. والأهم من ذلك أن حكم الزواج المتعة كان مهجوراً بينهم إلى حد أن أبو حنيفة لم يكن على اطلاع بهذه الآية القرآنية، وهو أمر يبعث على الدهشة والأسى.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي السائي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك! كنت أتصادق بالمتعة فكرهتها وتشاءمت بها، فعاهدت الله بين الركن والمقام ونذرت نفسي بالصوم أن لا أتصادق بها، ثم صار ذلك علي عسيراً وندمت على يميني ولم أستطع الزواج العلني. فقال لي: لقد عاهدت الله أن لا تطيعه، والله إن لم تطيعه لتعصيه.
من هذا الحديث الشريف يتضح شرعية هذا الأمر وعدم تحقق النذر بترك حكم الزواج المتعة أو أي حكم شرعي آخر، كما يقول الإمام (عليه السلام): «لقد حلفت بالله أن تعصي الله، والله إن لم تطيعه لتعصيه.»
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب، وعوضهم عن ذلك المتعة.
يظهر من هذا الحديث أن الدين ينهى عن المفسدات والغفلات، ولكنه يؤيد ما يبعث على النشاط والأمل والمحبة، كالمتعة.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها»، قال: والمتعة من ذلك.
وقد وُصف حكم الزواج المتعة في هذه الرواية بالرحمة والفتح الإلهي على العباد، وهي رحمة يضمن الله بقاؤها واستمرارها.
وعليه يتساءل السائل: إذا كان حكم المتعة شرعياً ورحمته إلهية ولا يستطيع أحد منعه كما قال تعالى: «فلا ممسك لها» وهي كذلك، فكيف غُيّب هذا الحكم عملياً؟
والجواب: المراد من «لا ممسك لها» هو بقاء واستمرار الحكم الشرعي، فلا يقدر أحد أن يمنع هذا الحكم الذي هو رحمة الله وفتح له على عباده، وإن تجاهله الخليفة عمر، إلا أن التطبيق العملي له يعتمد على الظروف الخارجية والمجتمعية، ومن دون دعم ثقافة عامة وظروف مناسبة، يختفي حكم المتعة عملياً مثل بعض الأحكام الأخرى بسبب الظلم والاستبداد.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقترح الزواج المؤقت على المرأة، فإن قبلت فزوجها، وإن رفضت فدَعها».
وأضاف: «تجنب الزواج المؤقت من النساء اللاتي فُسِدْن، أو اللواتي يدعون الفساد، أو الزانيات، أو المتزوجات».
فقلت: هل الكواشف كذلك؟
فأجاب: «هن اللاتي يزيّلن العري وينشرنه، وبيوتهن معروفة ويذهب إليهن الفاسدون».
قلت: وما الدواعيات؟
قال: «هن اللاتي يدعين الرجال إليهن ويشتهرن بالفساد».
قلت: وما البغايا؟
قال: «هن الزانيات المشهورات».
قلت: من هن النساء المتزوجات؟
قال: «هن النساء اللواتي لم يُطَلَّقْنَ وفقًا لسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)».
وهذه الرواية التفصيلية تحدد طوائف النساء الفاسدات بوضوح تام، لتُبين قيمة النساء الصالحات والعفيفات المؤمنات، كما أنها توضح أن تحريم الزواج المؤقت ينحصر بهذه الطوائف الأربع فقط، وأن الزواج المؤقت مع غيرهن جائز، مع احتمال وجود بعض العيوب البسيطة.
ولا يُستنبط من هذا الحديث تحريم المتعة مع هذه الفئات، رغم أن ذلك مكروه، لأن كثيرًا من الأمراض العامة كالإيدز وغيره تنتقل عبر هؤلاء، مما يستوجب الحرص الشديد على الوقاية.
عن محمد بن الفضيل قال:
سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة الحسناء الفاجرة، هل يجوز للرجل أن يتمتع منها يومًا أو أكثر؟
فقال: «إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحها».
هذه الرواية تبيّن الفرق الجوهري بين الزواج المؤقت والزنا، وتبرز الجبهتين المتعارضتين بين النساء العفيفات والصالحات والنساء الفاسدات. إن ازدهار الفضائل يقود إلى ضعف الرغبة في الرذائل، وبالعكس، تفشي الرذائل يُضعف المحبة للفضائل.
عن أبي سارة قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المتعة، فقال: «هي حلال، لكن لا تتزوج إلا عفيفة، فإن الله عز وجل يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون)».
فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.
أي أن الزواج، سواء كان دائمًا أو مؤقتًا، يقوم على الثقة المتبادلة، ولا ينبغي أن يشارك الإنسان في علاقة جنسية مع من لا يثق بها، كما لا يودع ماله عند من لا يثق به.
عن محمد بن إسماعيل قال:
سأل رجل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة متعةً، واشترط عليها ألا يطلب ولدها، فجاءت بولد، فأنكر الرجل الولد.
فقال الإمام: «أيُجحده؟!»
قال الرجل: «فإن اتهمها؟»
قال: «لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مؤمنة أو مسلمة، فإن الله عز وجل يقول: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة)».
من هذه الرواية يظهر وجود جبهتين بين الخير والشر، ويحذر الإمام من الاتهام والإنكار، ويشير إلى أن الزواج من امرأة غير عفيفة يدل على فساد اختيار الرجل نفسه.
عن إسحاق بن عمار قال:
قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): رجل تزوج امرأة متعة، ثم زاحمها أهلها بزواج دائم من رجل آخر بدون إذنها. ماذا عليها أن تفعل؟
قال الإمام: «لا تمكّن زوجها من نفسها حتى تنقضي مدتها وعدادتها».
وقال: إذا لم يصبر زوجها الأول أو أهلها، فعليه بالتقوى والصدقة عليها، لأن حالها حالة ابتلاء والمومنين في تقية.
وعندما ينقضي العدة، يمكنها أن تخبر الزوج الثاني بأنها رضيت بالزواج وتطلب منه عقد الزواج الصحيح.
عن علي بن أحمد بن أشيم قال:
كتب إليه الريان بن شبيب (أي أبا الحسن عليه السلام): رجل تزوج امرأة متعةً بمهر محدد وأعطاها جزءًا منه وأخر الباقي، ثم دخل بها وعلم بعدها أنها متزوجة زوجًا دائمًا. هل يجوز له أن يحبس باقي المهر؟
فكتب الإمام: «لا يعطيها شيئًا، لأنها عصت الله عز وجل».
من جميع هذه الروايات يتضح أن الزواج المؤقت هو علاقة شرعية محددة الشروط تختلف جوهريًا عن الزنا من حيث ماهيته وأحكامه، وله حدوده الشرعية الواضحة التي لا يشترك فيها الفساد والنجاسة.
عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام):
قال: «لا تكون المتعة إلا بأمرين: أجل مسمى وأجر مسمى».
عن محمد بن مسلم قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام): كم المهر في المتعة؟
قال: «ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل».
تجديد سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالزواج المؤقت
قال الصادق (عليه السلام):
«إني لأكره للرجل أن يموت وبقيت عليه خلّة من خلل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأتها».
فقلت: هل كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متعة؟
قال: نعم، ثم قرأ قوله تعالى: (وإذا أسر النبي إلى بعض زوجاته حديثاً… ثيبات وبكاراً) سورة التحريم (3-5).
عن إسماعيل بن فضل الهاشمي قال:
قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «هل تمتعت منذ خرجت من أهلك؟»
قلت: «لكثرة ما معي من الطروقة أغناني الله عنها».
قال: «وإن كنت مستغنياً فإني أحب أن تحيي سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)».
ملخص:
- الوفرة الجنسية والعناية من الزوجة الصالحة تعين على الاكتفاء داخل الأسرة، وتحصن المجتمع.
- الوفاء بحقوق الزوجة واتباع السنة يشكلان جهادًا في سبيل الله ويمنحان المرأة منزلة رفيعة.
- ب) في جانب المرأة أيضاً، هذا الأمر له موضوعية، فالرجال الذين يعتنون بزوجاتهم ويثيرون الدوافع النفسية والعوامل الخفية في داخلها ويحققونها عملياً، يستطيعون أن يحافظوا بشكل جيد على صحة وطهارة وحميمية المرأة ويبعُدونها عن الآفات النفسية والدوافع الشيطانية.
- ج) حسن تسيير شؤون الزوجة وحسن إدارة الزوجتين من أبرز العناوين التي يجب أن تتوفر بقوة في حياة الأسرة. ومع أن أسس الحياة الأسرية لا تقتصر على هذين الأمرين، إلا أنه لا يجوز التغافل عنهما أو الخلط بينهما وبين المبادئ الأخرى. فالإدارة المنزلية وتربية الأولاد وضيافة الضيوف وغيرها من المبادئ لا تُصنف ضمن هذين الأساسين ولا تُقارن بهما، بل يجب أن تكون إدارة الزوج والزوجة في رأس كل المبادئ في الحياة المشتركة.
- د) عند التدقيق، يتضح أن العديد من المشاكل الأخلاقية التي يعاني منها المجتمع اليوم تنتج عن نقص أو وجود مشاكل في تحقيق هذين المبدأين. فالكثير من المشكلات الأخلاقية في المجتمع هي انعكاس لمشاكل الأسر، ويجب العمل على تصحيح هذه الأخطاء الأسرية وتحقيق هذين المبدأين بدقة وسلامة من خلال توعية عامة الناس.
- هـ) من النقاط المهمة التي تستفاد من هذه الرواية، إحياء سنة الزواج المؤقت؛ إذ رغم اعتراف الرجل بعدم حاجته إليه، فإن الإمام(عليه السلام) ما زال يوصي به. وقد يكون هذا التوصية بغرض معالجة المشاكل الجنسية أو المالية في المجتمع؛ لأن البعض قد لا يحتاج للزواج المؤقت شخصياً، لكن هناك نساء محتاجات في المجتمع. كما أن الحاجة ليست دائماً جنسية أو مالية فقط، لذا لا ينبغي أن تجعل الحاجة الشخصية معياراً للتجاهل عن حاجة الآخرين. كما قال الإمام(عليه السلام): “مع أنك لا تحتاج إلى المتعة، فأنا أحب أن تبقى السنة النبوية حية”. فالأفراد في المجتمع يجب ألا يجعلوا حاجتهم أو عدم حاجتهم معياراً لترك أو القيام بعمل، بل ينبغي مراعاة المصلحة العامة.
- 3. عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال لي: «يا أبا محمد! هل تمتعت منذ خرجت من أهلك؟» قلت: لا. قال: لماذا؟ قلت: ليس معي ما يكفي للنفقة. قال: فأمر لي بدينار وقال: أقسمت عليك أن لا ترجع إلى منزلك حتى تفعل ذلك.
- هذه الرواية والرواية السابقة تبين أن هذه السنة كانت في خطر، لذا سأل الإمام(عليه السلام) عنها وأعطى مالاً لتمكين إحيائها، وأقسم على ضرورة أدائها بسرعة.
- 4. قال الصدوق: “وروي أن المؤمن لا يكتمل حتى يتمتع.”
- 5. وقد تقدّم في الحج حديث زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: “المتعة، والله، أفضل، ونزل بها الكتاب وجرت السنة.”
- الزواج المؤقت وتكفير الذنوب
- عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت: هل للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى، وخلافاً لمن أنكرها، لم يكلمها كلمة إلا كتب الله بها حسنة، ولم يمدد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، فإذا جامعها غفر الله له ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مرّ الماء على شعره. قلت: بعدد الشعر؟ قال: بعدد الشعر.
- ختاماً:
- إن إحياء هذه السنة النبوية والحفاظ عليها يهدف إلى تطهير المجتمع وصيانة أفراد المجتمع من الانحرافات والفساد الأخلاقي، فالزواج المؤقت يبعد الفساد والفحشاء ويعزز الطهارة والعفة الفردية والاجتماعية، وهو فضل وعطية إلهية لا يمكن مساواته بأي فعل محرم كالزنا.
- النكاح ودور القيمة للمال
- نقول في جوابنا: المال، المالكية، والملكية في كل ما يرد من شأنه، لا تعني قبحًا أو حقارة في الموضوع محل النظر. أفهل قبح الزنا وفساده يعود إلى المال والأخذ؟ وهل جميع حالات الزنا والاعتداءات غير العقلانية وغير المنطقية تحدث بسبب المال؟ وهل الزنا من دون مال ينزّه عن القبح والفساد؟
- الزنا والاعتداء على حرمة وكرامة الإنسان أمرٌ قبيح ومرفوض سواء كان المال حاضراً أو لا، سواء كان بالإكراه أو بالخداع، وبموافقة المرأة أو بدونها. في كل هذه الحالات، يبقى قبح وزنا الزنا والمعصية فيها، رغم أن تقدير آثارها الاجتماعية والقانونية قد يختلف بحسب الصورة، فيمكن بيان أصناف متعددة وأحكام مختلفة للزنا، تختلف في درجات الانحراف والطغيان والقبح.
- من جهة أخرى، المال الذي يُعتبر في عقد المتعة امتنان ولطف من الشريعة للمرأة، وله مكانة قيمة؛ كما أن المال يعترف به في كثير من الحقوق الأساسية.
- المال والمالكية أساساً لهما دور قيّم في استيفاء الحقوق، ووسيلة لتحقيق التوازن بين العمل ورأس المال. المال قد يلعب دورًا رئيسيًا في أمور روحية كثيرة، ويكون سببًا في تحقق العمل. أحيانًا للمال والثروة قيمة خاصة في تحقيق الأمور الروحية، كأن يُعطى مال لفعل خير، أو يُبذل مال لكسب عمل خير. حتى يمكن تكليف شخص بأداء عبادة نيابةً عن متوفى مقابل أجر مالي. بمعنى آخر، كثير من الأعمال الصالحة التي لها وجوب كفائي تُنجز مقابل المال.
- لذا، وجود المال أو عدمه لا يغير من طبيعة الخير أو الشر في الأمر. بالإضافة إلى أن في النكاح لا يشترط أن يكون المهر ماليًا فقط، بل يمكن أن يكون المعنوي مثل تعليم القرآن أو التعليم العلمي أو غيرها من العلوم. باختصار، هناك من المتع التي تعود للزوجين، ومن بينها مهر المرأة الذي هو حق لها. وإذا جاء المهر في المتعة أو النكاح على شكل أجر، فهذا لا يقلل من قيمة المرأة أو يسيء إلى مقامها، بل يدل على وجود قيمة خاصة لها في هذا المجال.
- الأجر والصَداق: كلمتان مقدستان
- الأجر كلمة مقدسة تُستخدم حتى في الأمور الروحية والأخروية. ليس كل ما يُقال عنه أجر هو مقابل سلعة مادية. فقد قرر الله تعالى أجرًا وثوابًا لكل خير يعمله عباده، وهو أجر معنوي وحقيقي معروف. لذلك، ليست كل معاملات تبادل قبيحة أو مذمومة، ولا تعني بالضرورة تبادل سلعة. فالسلعة ليست بلا قيمة في جميع النواحي.
- فعندما تقول المرأة في المتعة: “أعطيك نفسي مقابل بدل معين”، هذا لا يعني أنها سلعة أو ثوب بلا روح يستفيد منه الرجل وحده، بل تستفيد المرأة أكثر من الرجل.
- ومن الجدير بالذكر ما يبين الفرق الجوهري بين المتعة والزنا: في صيغة عقد النكاح المؤقت أو الدائم، عندما يُذكر مقدار معين من المال، يُسمى “مهر” أو “صداق”، وهذه كلمات تحمل معانٍ سامية مرتبطة بالصدق والإخلاص والمودة.
- وقد مدح الشرع النساء اللاتي يكن مهورهن قليلة أو يهبن مهرهن لأزواجهن، وذكر في ذلك بركات دنيوية وأخروية كثيرة. أما في الزنا، فإن الفعل نفسه حرام، والمال الذي يُؤخذ لقاءه حرام ولا يجوز التصرف فيه، ويُسمى في الروايات “السحت”.
- لذا، يتضح أن المتعة أو النكاح الشرعي يحمل معنى يتجاوز مجرد معاملة تجارية، ولا يجوز مقارنته بالعلاقات غير المشروعة. وطلب المرأة في عقد المتعة يُبيّن دورها الفعلي والمستقل في اتخاذ قرار الزواج، بحيث لا تكون مجرد منفذة لرغبة الرجل.
- المتعة والرجل المعدم
- ظن بعض الناس أن الرجل الغني يمكنه، بلا حدود، أن يملك نساءً كثيرات بسبب ثروته، في حين أن الفقير يبحث بلا جدوى عن امرأة.
- نقول ردًا على ذلك: هذا ليس مرتبطًا بالمتعة أو فلسفة النكاح، بل هي أسباب أخرى تقف وراء هذا الخلل الاجتماعي والفردي.
- في عقد المتعة، رغم عدم وجود حدود للزمن أو عدد الزوجات، فهذا لا يعتبر نقصًا ولا يضر المرأة، بل يفتح المجال أمام تجاوز بعض الظروف ويعكس سعة نظر الدين تجاه واقع الحياة.
- قد تمر المجتمعات بأزمات مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، حيث يكون الوضع غير طبيعي ولا يمكن السيطرة عليه بسهولة، أو الفقر والتضخم الاقتصادي يسببان اضطرابًا، ولهذا تنبأت الشريعة بهذه الظروف وقدمت حلاً عاماً يُطبق في كل زمان.
- الدين يريد أن يمنح الناس حرية أكثر في العلاقات الجنسية عند الأزمات لتجنب الوقوع في المعاصي، وحفظ صحة الفرد والمجتمع.
- السرادقات الملكية أم المتعة؟
- المتعة ليست بلا حدود، فالقانون وضع شروطًا وحدودًا. لا يحق لكل غني أو قوي أن يستغل المال والسلطة لتملك نساء كثيرات ويجعلهن سجينة لشهواته.
- هناك قيود طبيعية وأخلاقية تحد من ذلك، مثل العجز الجسدي أو سوء الطباع.
- حتى القادر ماديًا لا يستطيع أن يتجاوز طاقته الجسدية والمعنوية في الزواج.
- لذا لا يجوز أن يُساء فهم المتعة وربطها بالسلوكيات السيئة لبعض السلاطين أو الأغنياء الجشعين.
- هؤلاء الذين يسيئون استخدام هذه القوانين لم يصدقوا بها أصلاً، وهم لا يمثلون الدين بأي حال.
- المتشدّدون ومعارضتهم للمتعة
- بسبب الرياء والتظاهر والتزلف، ابتعد المجتمع عن قوانين الشريعة، فأصابته الفساد والفجور، واتبعت النفوس الشيطان بدل الحق.
- لو لم يكن هناك جهل وظلم، لما كانت هناك حاجة للمتعة أو الزواج المؤقت، ولا كانت هناك نساء بلا أزواج أو رجال بلا زوجات.
- اليوم، تزداد أعداد المحتاجين من الرجال والنساء بشكل مقلق، رغم عدم وجود عوائق قانونية أو قدرات بشرية تمنع الزواج.
- جميع هذه المشاكل سببها الجهل والرياء والفساد الاجتماعي.
- المجتمع الذي يختار الحرام على الحلال ويقبل بالفساد لا يمكن أن يتوقع سلامة أو سعادة.
- المتعة: حكم إلهي مهجور
- لو زال الجهل والظلم واعتُمدت الأحكام الإلهية، لاختفى الفساد، ولنشأ مجتمع نظيف وسليم.
- لو أُتيحت الفرصة للجميع للزواج وتكوين الأسرة، لانحسرت الرذائل.
- لو عُرف الناس بأن المتعة والنكاح كاملان وطاهران، لزالت الفواحش.
- لصحة وسعادة المجتمع لا بد من تطبيق الأحكام الإلهية، لا بالوعظ فقط، بل بالعمل الحقيقي.
- المجتمع المفتوح والمغلق
- الناس الذين يحتاجون للزواج ولا يستطيعون تلبية حاجتهم أو التعبير عنها لا يعيشون في مجتمع سليم.
- رسول الله صلّى الله عليه وسلم استطاع أن يؤسس مجتمعًا صحيًا لأن الأساس كان الاحكام الإلهية والاعتراف بالواقع.
- كان يحدث أحيانًا أن تأتي امرأة إلى المسجد وتقف أمام النبيّ صلى الله عليه وسلم وصحابته، دون خوف أو خجل، فتقول: «يا رسول الله، زوجني»؛ أي تزوجني. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم فورًا في المجلس والمسجد يزوجها. ومن المناسب هنا ذكر حديث في هذا الشأن:
- قال محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: زوجني. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقام رجل وقال: أنا يا رسول الله، زوجني إياها. فسأله: ما تعطيها مهرها؟ فقال: لا أملك شيئًا. فقال له: لا. فأعادت المرأة طلبها، وأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الكلام فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت المرأة طلبها مرة أخرى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة: أتَحسن شيئًا من القرآن؟ قال: نعم. فقال: قد زوجتك إياها على ما تحسن من القرآن فاعلمها إيّاه.
- وقال الإمام الصادق عليه السلام: جاءت امرأة إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: زوجني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يطلبها؟ فقام رجل وقال: أنا يا رسول الله، زوجني إياها. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما مهرها؟ قال الرجل: لا أملك شيئًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. ثم كررت المرأة طلبها، وردّ النبي كلامه، فلم يقم أحد سوا الرجل، ثم كررت المرأة طلبها للمرة الثالثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تحسن شيئًا من القرآن؟ قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد زوجتك إياها على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إيّاه.
- وهذا الحديث يبيّن عدة أمور:
- أولًا: الحرية والانفتاح اللذان كانا سائديْن في المجتمع الإسلامي آنذاك، حيث تستطيع امرأة أن تطلب الزواج بصراحة ودون حرج في المسجد وبين الناس، دون أن تُلام.
- ثانيًا: أن المهر ضروري، ولكنه ليس محصورًا في المال فقط، بل يمكن أن يكون القليل من العلم والمعرفة، وليس شرطًا أن يكون ذهبًا أو مبلغًا كبيرًا.
- ثالثًا: إن إتمام الزواج لا يتطلب تعقيدات أو مظاهر مبالغ فيها، ولا حاجة إلى مراسم صاخبة أو شروط معقدة، وإنما يكتفي بالإعلان المباشر كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «زوجتك إياها»، وهو كافٍ.
- وبذلك يمكن لمثل هذا المجتمع أن يكون صحيًّا وصادقًا، وأن تُطبّق فيه أحكام الله وحدوده. أما في المجتمعات التي تسودها مظاهر زائفة وحُرمات متراكمة، ويغلب عليها الفقر والهموم، فلا يبقى مكان لتطبيق الحدود والأحكام الإلهية، وقد يرتكب البعض الحدود وهم أنفسهم عرضة لها.
- لذا، لا يجوز التخلي عن الناس أو المجتمع، ولا يمكن إصلاحهم بالقوة والعنف، بل بالإعلان الصريح عن الحقائق وتنفيذ جميع أحكام الله بشفافية ودون خوف أو خجل، مما يؤدي إلى هداية الناس نحو السلامة والسعادة. وفي المجتمع الإسلامي المعاصر، لا توجد خطة أفضل لإصلاحه من الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ينبغي العمل على تطبيقها لإنهاء الفوضى.
- ومن جهة أخرى، يجب على من يدّعون القيادة أن يكونوا أمناء وصادقين، وألا يكذبوا على الناس، وأن يتجنبوا الرياء والخداع والسياسة الكاذبة، وألا يعتبروا أنفسهم أرفع من الآخرين أو يحكموا بالاستبداد كما يفعل طغاة العصر.
- بعد هذه المقدمة يتضح أن الزواج المؤقت (المتعة) هو أصل ديني وضروري اجتماعيًا، وليس من المعقول أن يحتكر أحد النساء ويمنع غيره من الزواج، وأن المشكلات المتكررة في المجتمع سببها الجهل والفساد لا القوانين الشرعية.
- لماذا الزواج المؤقت؟
- الزواج الدائم هو الأصل والأساس، وعلى كل إنسان أن يبني حياته عليه، لكن بسبب بعض المشكلات الاجتماعية، أباح الإسلام الزواج المؤقت لتلبية حاجات لا يمكن تغطيتها بالزواج الدائم فقط، لأن الحياة متعددة الأبعاد ومتغيرة، ولا يمكن تنظيم كل جوانبها بقوانين جامدة.
- وقد تكون هناك ظروف تمنع البعض من الزواج الدائم أو تجعل الزواج المؤقت ضروريًا، مثل عدم القدرة المالية على تحمل أكثر من زوجة دائمة، أو حاجة المرأة إلى رعاية دون علاقة جنسية، أو حاجات مؤقتة مثل السفر.
- لذا، يجب مراعاة ثبات وتغير الأحوال عند تنظيم الزواج، وتطبيق القوانين لتفادي الفساد والانحراف.
- التحديات العملية للزواج المؤقت
- قد تواجه صعوبات في التطبيق، مثل قضية الأطفال المولودين من هذا الزواج، والتي قد تكون صعبة السيطرة مثل زنا المحرم. وهناك خطر أن يُساء استخدام هذا الزواج لتحقيق مصالح غير شرعية، ما قد يسيء إلى سمعة الدين ويعزز الفساد.
- لكن هذه الشبهات تظهر في كل القوانين، والحل في وضع أنظمة تنظيمية واضحة وصارمة تمنع التجاوزات، ولا يجب الخلط بين الجوانب القانونية والتنفيذية.
- ولكي ينمو الزواج المؤقت في المجتمع بشكل صحي، يجب دراسة أسسه الشرعية وتوفير القوانين التنفيذية المناسبة، مع اختيار قيادات مؤهلة لمنع سوء الاستخدام.
- مسألة الأطفال في الزواج المؤقت
- عند حدوث حمل في الزواج المؤقت، تقع مسؤولية رعاية الطفل على المرأة حسب الشريعة، وقد يثار سؤال عن غياب مسؤولية الرجل.
- الجواب: يجب إعداد ضوابط تنظيمية تضمن حقوق المرأة والرجل والطفل، ويُراعى اتخاذ إجراءات للحد من الحمل غير المخطط له، وإذا حدث الحمل طارئًا، فعلى الدولة الإسلامية تقديم الدعم اللازم.
- تكاليف تطبيق الزواج المؤقت
- قد يُقال إن إنشاء أنظمة واسعة لتطبيق الزواج المؤقت مكلف، لكنه مقارنةً بالمصروفات الضخمة في مجالات أخرى، هو أقل تكلفة، وهو ضروري للمجتمع السليم، ويقلل مصاريف القضاء والسجون وغيرها.
- الزواج المؤقت والواقع المعاصر
- هل لا يزال الزواج المؤقت مناسبًا في زمننا؟ الأحكام الشرعية عامة وثابتة، لكن قد تختلف الظروف والتطبيقات حسب الزمان والمكان، ولا يعني هذا تحريمها في العصر الحديث.
- الزواج المؤقت وتعدد الزوجات هما حكم إلهي ثابت حتى يوم القيامة، لكن مع مراعاة الشروط والضوابط اللازمة.
- الآن سنقوم بإيجاز بيان شروط الزواج المتعدد والمؤقت في الوقت الحاضر:
- أولاً: يجب في زمننا الحالي من أجل الزواج المتعدد والمتعة إعداد نظام قانوني منظم وراسخ قائم على دوافع شرعية وعقلانية وصحيحة ومناسبة، ولا ينبغي الترويج لهذه الأحكام بدافع الجهل أو اللعب بالأهواء وبدون وجود نظام قانوني مضبوط.
- فيما يتعلق بهذه الأحكام، وجود دافع وهدف صحي أمر ضروري، ومن يتجه إلى مثل هذا الأمر ينبغي أن يمتلك الشروط والظروف اللازمة والمحددة. يجب أن يكون توجهه لهذه الأحكام بغرض سد نقص أو تحصيل نشاط أو تحقيق أهداف عقلائية ومجتمعية.
- ثانياً: يجب أن يكون هناك نوع من الحاجة للدخول في هذه الأمور، بحيث لا يكون التطبيق منها بدافع الغفلة أو التبذير أو الشهوة الزائدة. فبعد تحقق الشرط الأول وهو وجود الدافع والهدف، يجب أن يشمل التنفيذ حاجة الذات أو الآخرين.
- إذا كان شخص ما يرغب في الزواج المؤقت أو تعدد الزوجات ويشعر بحاجة هو أو الآخرون لذلك، فلا مانع من تنفيذ ذلك بافتراض توفر الشروط الأخرى. أما إذا لم يشعر بحاجة لنفسه، وزوجته الأولى أو زوجته الوحيدة قادرة على سد حاجاته النفسية والروحية، فما الحاجة إذن لاستعمال هذه الأحكام؟ وكذلك إذا لم يشعر أفراد المجتمع من الرجال والنساء بحاجتهم لهذه الأمور، فلا ضرورة لأن يدفع أحد هذه الأحكام.
- ثالثاً: يجب مراعاة القدرات اللازمة في الجوانب المادية والجسدية والإدارة الأخلاقية. الشخص الذي لا يمتلك القدرة المادية ولا القوة على القيام وإدارة مثل هذه الأمور ولم يبلغ الحد الأدنى من شروط هذه الأحكام، والذي يلجأ إليها بدافع الشهوة أو الطيش، لا يمكن له أن يدعي العمل الشرعي، كما لن ينال الفرح والسرور الذي تحمله هذه الأحكام، مما يؤدي إلى تحقير القوانين الإلهية وإفساد المجتمع.
- من ليس لديه إلا الشهوة ولا هدف أو دافع، ولا يشعر بضرورة أو حاجة في نفسه، أو يفتقر إلى القدرة المالية والإدارة السليمة، لا يستطيع أن ينال سروراً لنفسه أو للآخرين، ولا يمكنه تحقيق عمل شرعي ومقبول عند الله.
- على من يرغب في الزواج المؤقت أو تعدد الزوجات أن يقيّم موقعه ويختبر إمكانياته المالية والجسدية والعقلانية، لكي لا يقع في حرج أو اضطراب بعد الفعل.
- رابعاً: إن المشاكل الاقتصادية الحالية لكثير من الناس، عدم التناغم الأخلاقي بين الزوج والزوجة، العيوب الثقافية في المجتمع، بالإضافة إلى عدم الوعي بالمنظور الديني، تجعل تحقيق وتنفيذ هذه الأحكام أمراً صعباً. لذا يجب أولاً توفير الشروط الفردية والاجتماعية اللازمة لصحة وسلامة تنفيذ هذه الأحكام، لتكون أرضية ملائمة لنجاح التنفيذ.
- الشخص الذي لا يستطيع إدارة بيت واحد أو التعامل بإنصاف مع زوجته أو إدارة حياة عائلية، كيف يمكن أن ينجح في تعدد الزوجات وينال السرور أو يدافع عن الأحكام الإلهية؟
- خامساً: لا ينبغي استغلال الأحكام الإلهية لتحقيق الأهواء الشخصية أو اتباعها دون وجود أسس عقلانية.
- إذا كان الرجال في المجتمع يتمتعون بالصحة الأخلاقية اللازمة، فلن تكون النساء حساسة إلى هذا الحد حيال هذه الأمور. ولكن عندما يفتقر الرجال إلى الحد الأدنى من الأسس الأخلاقية والدينية، وتكون المشاكل الاجتماعية والاقتصادية عائقاً للكثيرين، لا يمكن عبر طرح مثل هذه الأحكام توجيه المجتمع نحو الصحة والسعادة. كما أنه عندما لا تثق النساء بالرجال ولا يملكن الوعي الديني الكافي، فلا يمكن بسهولة ترويج هذه الأحكام.
- سادساً: مع ذلك، يجب أن نعلم أن عدم الإيمان بهذه الأحكام أو تعطيلها يزيد من خطر سقوط المجتمع وفقدان عفته. ولكن الترويج لهذه الأحكام دون توفر الشروط العامة والنظام القانوني لا يحل المشاكل الاجتماعية. لذا، من أجل تحقيق الأحكام الإلهية وصحة المجتمع وأفراده، يجب أولاً توفير الظروف السليمة التي تجعل إمكانية التنفيذ وتحقيقها ممكنة، ثم الشروع في التنفيذ.
- الباب السادس: الإسلام والمسائل الجنسية
- الفصل الأول: النجاح والضيق الديني
- الردود والاعتراضات
- من الاعتراضات الشائعة على الشريعة الإسلامية المقدسة، موضوع تعليم المسائل الجنسية وتنوع طرق التلذذ الجنسي. يقول بعضهم إن العلاقة الجنسية في الإسلام أمر مخفي وبسيط ومرفوض، مع أنهم مولعون بهذه الأمور. ويرون أن تعليم المسائل الجنسية لا مكان له بين المسلمين، وأن من يهتم بها يُنظر إليه على أنه شخص غير أخلاقي وملهوف وشهواني.
- في المجتمعات غير الدينية تُدرس هذه الأمور بسهولة وبطرق متعددة، ويستمتع الرجل والمرأة بالمهارات العلمية اللازمة دون شعور بالنقص أو الحرمان.
- الرد على هذا الاعتراض الأول – الإسلام وقداسة الزواج
- الرد هو: رغم أن الحديث عن تعليم المسائل الجنسية يثير الغضب عند بعض المتدينين أو المثقفين، إلا أن حقيقة أحكام الإسلام أسمى من تلك الأفكار الخاطئة. لذا نقدم أدلة من أحاديث الأئمة المعصومين لنبين أن الدين لا ينكر التعليم الصحيح حول هذه المسائل، ويحث على الاعتدال بعيداً عن التطرف والتفريط.
- أربعاً:
عندما يقترب الرجل من وقت الفعل الجنسي ويجامع زوجته، فضلاً عن حصوله على ثلاثمائة حسنة، تنتقل الأجور إلى والديه أيضًا، إذ يخلُق الله لهما قصورًا في الجنة عن كل مرة يتم فيها الجماع، لأن هذا الجماع الحلال هو نتيجة لوالديه، فالابن هو فعل الوالدين. - خمساً:
كيف نفسر خلق الملائكة وبقاؤهم على التسبيح والاستغفار حتى يوم القيامة؟ هل تُخلق آثار هذا العمل عمليًا بشكل طبيعي كسبب للخلق؟ أم أن الحق يخلقهم على أساس هذا الأداء؟ في كلتا الحالتين، تكتسب الأفعال المادية النفسية والشهوية عظمة وشرفًا ومكانة روحية عندما تُصاحب بالإيمان. - ستّاً:
قد يُقال: لماذا ذُكر في هذا الحديث الغسل فقط للرجل ولم يُذكر غسل المرأة أو ثوابها؟ والجواب: إن الشريعة والقرآن الكريم والأحاديث، في المسائل المشتركة بين الرجل والمرأة، مثل هذا الموضوع، تكتفي بالرجل مراعاةً للحياء والاحترام، ولا تذكر المرأة، لأن الحكم بينهما في هذه المسائل واحد. - العقاب الشديد للزنا والثواب العظيم للنكاح
- بعد نقل هذا الحديث، يثار سؤال يحتاج إلى جواب منطقي، وهو:
العمل الجنسي والجامع هو عمل نفسي يتم نتيجة الشهوات، ويُمارس برغبة وميول، وهو ليس عملاً شاقًا ولا جهدًا متعبًا، ولا إنفاقًا ولا جهادًا. فلماذا يُثاب عليه بمثل هذه الثواب العظيم؟ أليس من المفترض وجود توازن بين العمل والثواب؟ - والجواب هو: مقارنة العمل بنقيضه أفضل وسيلة لمعرفة قيمة ومكانة هذا العمل. عند النظر إلى النكاح، رغم وجود ذنوب متعددة مقابله، فإن نقيضه الأساسي هو الزنا واللواط، وهذان الفعلان من أبشع الكبائر التي تصل عقوبتهما إلى القتل. فالزنا المحصن واللواط يؤديان إلى حد القتل. رغم أن اللواط لا يتوفر فيه “الإحصان”، وهو عمل قذر لدرجة أن الغسل بكل مياه الدنيا لا يُطهّر فاعليه! وعندما تُوضع حدود وعقوبات شديدة لمثل هذه الكبائر، فلا بد من وضع ثواب عظيم وعظيم للنكاح الذي يمنع وقوع هذه المعاصي.
- التقوى وطلب اللذة
- عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الذي يكون مع أهله في السفر ولا يجد ماء، هل يأتي أهله؟ فقال: لا أحب أن يفعل إلا إذا خاف على نفسه. قلت: هل يطلب بذلك اللذة أو يكون شهوانيًا؟ قال: الشبق يخاف على نفسه. قلت: هل يطلب اللذة؟ قال: هو حلال.
روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أباذر سأل النبي عن ذلك فقال: “أتِ أهلك توجر.” فقال أباذر: “أتيهم وأُوجَر؟” فقال النبي: “كما أنك إذا أتيت الحرام أُجزت، فكذلك إذا أتيت الحلال أُوجرت.”
فقال الإمام (عليه السلام): ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال، فله أجر؟ - دعم النبي (صلى الله عليه وآله) لحقوق النساء
- عن أبي عبد الله (عليه السلام): جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقالت: يا رسول الله! إن عثمان يصوم النهار ويقوم الليل. فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) غضبان يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان، فوجد عثمان يصلي. فانصرف عثمان لما رأى النبي. فقال له: يا عثمان! لم يُرسلني الله بالرهبانية، بل بعثني بالحنفية السهلة السمحة، أصوم وأصلي وأمسُ أهلي، فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح.
- الانسجام بين الصلاة والجماع
- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “جعل قرة عيني في الصلاة ولذتي في النساء.”
- بالأصل، لا يوجد فرق بين الكافر والمؤمن في الفعل نفسه، وإنما الذي يميز المؤمن عن الكافر هو كمال الفعلية، وهو تحصيل القرب والوصول الإلهي. سواء كان هذا الكمال من النفس أو العقل، بواسطة الصلاة أو المرأة، فالمقصود العبودية، والتوجهات النفسية، والحركات الجسدية هي التي تؤدي إلى الوصول والارتفاع الروحي. من هذه الزاوية، الصلاة نوع من الكمال الذي لا يستطيع الكافر والمشرك تحصيله.
- قال رسول الله(ص): «جعل قرة عيني في الصلاة وَلذتي في الدنيا النساء وريحانتي الحسن والحسين.»
- وقد ورد هذا التعبير في عدة روايات أخرى تحت ثلاثة عناوين؛ مثل: «حُبب إليّ من الدنيا الثلاث: الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة.»
- كما تلاحظون، في الرواية الأولى تم ذكر الصلاة والنساء، وفي الثانية أضيف عنوان الدنيا والحسن والحسين. ويجب الانتباه إلى أمر مهم في هذه الروايات:
- أولاً: التوازن والتقارب والترابط بين هذه الأمور أمر بالغ الأهمية: الصلاة والنساء والعطر، الصلاة ومتعة الدنيا والنساء والريحانين الحسن والحسين. بعبارة أخرى، يجب النظر إلى ما كان يحتله في قلب النبي (ص) من الدنيا باعتبارها ظاهرة ناسوتية. وإن ذكر هذه الثلاثة في الرواية الأخيرة يدل على ضرورة الترابط بينها لتحقيق المقام الجمعي والقرب الروحي.
- العطر يحفز صفاء النفس، والمرأة تهيئ الإنسان للعلو الروحي، وفي الصلاة يتحقق المعراج. ولكن هذه الأمور الثلاثة منفصلة لا تُحدث مثل هذه الآثار، كما ورد في عدة روايات أخرى تحذر من الرهبانية وترك العطر والنساء والانزواء والتفرغ للصلاة والعبادة.
- أما أهل الدنيا، فهم لا يغفلون عن المرأة في سبيل تحقيق أهوائهم النفسية، ولكنهم لا يسعون لتحصيل الكمال من خلالها، بل يتعاملون معها بلا هدف سوى إشباع الغرائز، ولا يلتفتون إلى التقارب والتناسب والتناغم بين هذه الأمور الثلاثة. بينما هذه الثلاثة معاً موضوعية، ولا وجود لرابع، وإن وجد لذكرتهم الأحاديث. وإدراج الحسن والحسين(ع) مع هذه الأمور هو للدلالة على المحبة والاختيار، وهما فوق الدنيا والآخرة.
- ثانياً: عندما يقول النبي (ص): «اخترت من دنياكم» هذه الثلاثة، فإن الصلاة أيضاً تعتبر من الدنيا. فالعطر والمرأة أمران دنيويان بلا شك، ولكن هل الصلاة دنيوية؟
- الجواب: نعم، الصلاة من الأمور الدنيوية، لأن في الآخرة لا وجود للصلاة ولا للتكليف، مع أن المعرفة والقرب في الآخرة نتيجة الأعمال كالصلاة، ولكن الصلاة ليست دنيا بمعنى الدنو والحقارة، فحين يقول النبي: اخترت من دنياكم، فاختياره يحتوي على القرب الإلهي الذي ليس بدنيا. ولذلك الأمور التي تبدو دنيوية لأهل الدنيا، ليست كذلك للمؤمن.
- وهنا يُطرح السؤال: كيف تكون الصلاة التي هي معراج المؤمن دنيوية؟
- والجواب: كون الصلاة معراجاً يعني قربها ووصولها، ولكن الصلاة نابعة من التكليف والتكليف مرتبط بالدنيا، ولا وجود له في الآخرة، حيث يبقى القرب والمعرفة فقط. فبالتالي عظمة الصلاة في قربها ومعرفتها، وليس في الفعل الذي هو مرتبط بالتكليف والدنيا، وليس هناك تناقض بين كون الصلاة معراج وبين كونها دنيوية.
- ثالثاً: ما أعظم هذا الاختيار لدى النبي(ص)، حيث جمع الصلاة والمرأة مع الحسن والحسين(ع) وهم نوران فوق الدنيا والآخرة، فماذا يبقى من الدنيا ومن هو الدنيوي؟ هنا يتحول اختيار النبي والإنسان المؤمن لهذه الأمور إلى أمر خارج عن صفة الدنيوية.
- كما أن الإنسان يحتاج إلى الطعام، كذلك تحتاج عيون الإنسان إلى غذائها، وكما يوجد طعام مناسب وغير مناسب، فإن عيون الإنسان ليست بمنأى عن ذلك. الجمال يزيل مجموعة من الأمراض والمشكلات النفسية والبدنية، كما أن الطعام الفاسد يزيد الأمراض في الأشخاص. لذلك يجب على الرجل والمرأة في اختيار “غذاء العين” مثل اختيار الطعام، مراعاة الظروف المناسبة.
- ٩- عن محمد بن عبد الحميد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
“شكى إليه البلغم فقال له: ألك جارية تضحكك؟ قال: لا. قال: فاتخذها فإن ذلك يقطع البلغم.”
أي أنَّ المزاح والضحك يزيلان الرطوبة والثقل وسوء المزاج، والضحك يدل على ذلك. - هنا يطرح سؤالان:
- أولاً: إذا كان الجميع يجب أن يبحثوا عن نساء جيدات وصحيات وجميلات، فما شأن النساء الأخريات؟ وكيف يجب التعامل معهن؟
في الجواب: التوصيات التي وردت في هذا المجال تهدف أكثر إلى بيان الصفات الجيدة والمشكلات لدى الأفراد، ليكون اختيار الزوجة والزوج أكثر وعيًا وفهمًا، وليتمكن الناس من المقارنة والاختيار بما يناسبهم. وليس من المفترض أن تقبل النساء الجيدات بسهولة أن يتزوجن من أي شخص، لذلك فإن وصف الصفات الجيدة والنواقص لا يعني إلا توضيح مناسبة الأشخاص لبعضهم البعض، وهي أمر نسبي. - ومن الواضح أن التناسب والاختيار مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وفي تقدير صحيح للقيمة، يختار كل فرد من يناسبه. بناءً عليه، قد يعيش مريض أو معيب مع من يناسبه حياة جيدة، بينما قد لا يكون ذلك مع آخرين. الأمر نفسه ينطبق على باقي الصفات والنواقص في جميع جوانبها.
- لذلك، يمكن للأشخاص ذوي المشكلات أن يكون لهم شريك مناسب ذي مشكلات أيضًا، وكذلك الأشخاص الصالحون يتناسبون مع الصالحين.
- ثانيًا: لماذا في هذه الروايات كلها التوصيات موجهة للرجال فقط، ولم تذكر صفات أو نصائح للنساء في اختيار أزواجهن؟
في الجواب: لا يوجد فرق في المعايير بين الرجال والنساء، وإنما ورد الخطاب إلى الرجال بسبب العفة، وإلا فالاختيار والتناسب من حقوق الطرفين معًا. ومع ذلك، وردت أحاديث كثيرة عن صفات الرجال، وإن كان ذكر النساء أكثر بسبب ما تتمتع به من جاذبية.
كيفية تعليم المسائل الجنسية
قيل إن صحة الزواج، وصحة الأسرة، وتناسب الرجل والمرأة تعتمد على أمرين أساسين: القدرات اللازمة، والمعارف الواعية قبل الزواج.
في مجتمع صحي ومتمدن وديني، يجب أن يُعلَّم كل فتاة وشاب قبل الزواج هذه الأمور، وأن يخضعوا لاختبارات، لكي يبدؤوا حياتهم المشتركة بالوعي اللازم. ويجب أن يكون ذلك بدقة وعلى نطاق واسع وبشكل قانوني، حتى لا يتحول إلى حالة شكلية.
والسؤال هنا: كيف يمكن تعليم هذه الأمور الخاصة، التي بطبيعتها لا يمكن ظهورها بسهولة، على مستوى المجتمع للعموم، بحيث لا تتعرض العفة للخطر، وفي نفس الوقت يتعلم الناس هذه المسائل بوضوح وبدون غموض؟
في الجواب يجب مراعاة أمرين بدقة:
- العفة لا يمكن أن ترافق الجهل. من أجل الحفاظ على العفة والكرامة الإنسانية، أو بسبب كون هذه الأمور مخفية، لا ينبغي أن يُشجع على الجهل أو ينتج عنه فساد ومشكلات كثيرة. يجب توفير المعلومات اللازمة والقوية للجميع، لأنه بدون المعرفة والقدرة، لا يمكن للحياة الزوجية أن تكون سعيدة.
- لا ينبغي تحت ذريعة التعليم والمعرفة التخلي عن العفة والطهارة، ولا يجوز فضح هذه الأمور بشكل يهدد العفة، أو يخلّب الشخصية والروحانية والكمال.
كل من “المعرفة” و”العفة” ضروريان، لكن للأسف اليوم، في المجتمعات المزعومة متقدمة، تحت ذريعة التعليم صار فضح هذه الأمور سائدًا، وفي المجتمعات المتخلفة، بسبب العفة تسود الجهل. وهناك كثير ممن يتزوجون في هذه المجتمعات دون أن يكون لديهم معرفة كافية بأساسيات الحياة الزوجية.
والآن يطرح سؤال: هل من الممكن تعليم هذه الأمور الضرورية دون فضح؟
الجواب: نعم، يمكن تعليم هذه المسائل للجميع دون تعارض مع العفة، ويمكن توفير المعرفة مع العفة لجميع أفراد المجتمع.
نقترح تحقيق هذا التعليم والوعي في ثلاث مراحل مختلفة:
- المرحلة الأولى: تعليم عام شامل يُدرس في المدارس من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية، حيث تُطرح هذه المواضيع بشكل عام وبالتشاور مع خبراء، بحيث تتناول جوانب الحياة الزوجية المتعددة، حتى لا يكون الفتيان والفتيات محرومين من المعلومات الأساسية. ويجب أن تكون هذه المواضيع في هذه المرحلة بشكل معتدل بحيث لا تثير الحواس.
- المرحلة الثانية: يجب أن تعكس وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري هذه المواضيع بشكل عام، ليظهر الوجه الصحي والغير صحي للحياة.
- المرحلة الثالثة: يجب إنشاء مؤسسات تعليمية معترف بها وقانونية في جميع أنحاء البلاد، يديرها أشخاص مؤهلون روحيًا وعلميًا، بحيث يشارك كل شخص على وشك الزواج في دورات تعليمية لمدة محددة (مثلاً شهر) ثم يخضع لاختبار، ويحصل على شهادة “صلاحية الزواج”، ولا يمكن الزواج بدونها، مع وجود عقوبات قانونية على من يخالف.
تمامًا كما يتطلب الحصول على رخصة قيادة للدراجة النارية أو السيارة، يجب أن يكون الحصول على شهادة “صلاحية الزواج” أمرًا ضروريًا، ليُظهر مدى أهمية هذا الأمر.
«البُضعة القطعة من اللحم»
البُضعَة تعني قطعة من اللحم لا تحتوي على عظم. ويُسمى الفرج بالبُضعَة باعتباره جزءًا من الجسم ولحماً لا يحتوي ظاهريًا على عظم. بناءً على مبدأ أنَّ “الألفاظ وُضعت لمعانٍ روحية”، فالفرج هو أحد المصاديق الدقيقة للبضعَة، ولا يلزم القول بأن هذه التسمية مجاز، بل هي من مصاديق المعنى العام للكلمة.
ب) حسب قواعد اللغة والأدب العربي، رغم أن الأوزان الثلاثة (باب المفاعلة، والافتعال، والتفاعل) تدل على معنى المشاركة، إلا أنه في بابَي الافتعال والتفاعل يمكن استعمال اسم يحتوي على أفراد، مثل:
- «اختصم القوم وتضارب الرجلان»: أي تشاجر قوم، وتبادل رجلان الضرب.
- أو أن يأتي اسمان بصيغة الفاعل: «اختصم زيد وبكر وتضارب زيد وبكر»، بمعنى تشاجر زيد وبكر.
هاتان الصيغتان غير مفعول بهما، خلاف باب المفاعلة الذي يتطلب بعد الفعل وجود اسمين، أحدهما فاعل والآخر مفعول: «ضارب زيد عمروًا»، حيث يتضح أن الفاعل غالب على المفعول، لكن المفعول يظهر في صيغة المفعول.
وبذلك، في الأوزان الثلاثة لا وجود لمفعول حقيقي، وإن كان في باب المفاعلة يظهر المفعول بشكل ظاهر، بخلاف الافتعال والتفاعل.
هذا يوضح الفرق بين هذه الأبواب و«ضرب زيد عمروًا» (ثلاثي مجرد) حيث الفاعل غالب والمفعول مغلوب.
بعد هذه المقدمة، نوضح جملة الإمام عليه السلام:
«الذّ أشياء مباضعة النساء»
أي: أمتع وألذ شيء هو البُضعة (المباضعة). هذا التعبير يشير إلى أن المباضعة هي عمل تمهيدي لاستقرار وكمال العلاقة الجنسية، أو حتى كمال اللذة دون الجماع الكامل، ففي هذه اللعبة الزوجية يكون الطرفان نشيطين، ولكن المرأة بمثابة المفعول والرجل فاعل، ومن هنا أصبح عضو المرأة التناسلي مفعولًا مصدريًا وليس عضو الرجل.
وعليه، يجب على الرجل ألا يقصر في تحقيق اللذة لنفسه ولزوجته، ليكتمل الاستعداد لدى الطرفين، ولتتلاشى البرودة والركود والخمول، خصوصًا عند المرأة.
يمكن استنتاج أن هذه «اللعبة» هي ألذ وأفضل لعبة بين الزوجين، وقد ذكرها الإمام بهذه الطريقة العلمية والفنية النبيلة رغم قيود المجتمع الصارمة في ذلك الوقت، في إطار من الحياء والعفة.
خامسًا:
أحد الأسباب الرئيسية للمشاكل الأسرية والطلاق في مجتمعنا اليوم هو «عدم تحقيق اللذة الصحيحة»، الذي يحدث بسبب جهل أو تصور خاطئ مرفوض، مما يضعف روابط المحبة الأسرية. لذلك، يجب العمل على رفع هذا الأمر بدون الكشف الفاضح المتبع في المجتمعات الغربية، مع توضيح أهمية تحقيق اللذة حتى يدرك الجميع قدراتهم وواجباتهم.
سرور المؤمن
عن علي بن إسماعيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأديبه الفرس ورميه عن القوس وملاعبته امرأته، فإنهن حق.»
أي: كل تسلية أو لهو غير مفيد للمؤمن، إلا في ثلاثة مجالات: تدريب الفرس، الرماية، واللعب مع الزوجة، فهي حق.
هذه الرواية مهمة لعدة أسباب:
- أولًا، رغم ذم اللهو، هناك استثناءات مستحسنة.
- ثانيًا، في الرواية السابقة حصر اللعب بالمباضعة، لكن هنا اللعب أعم يشمل أي عضو.
- ثالثًا، لو كان للقادة الدينيين القدرة على توعية المجتمع، لما غلبت الثقافة الغربية، و لكانت الشريعة الإسلامية حاضرة بقوة في العقول.
الحياء في العلاقة الزوجية
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «خير نسائكم التي إذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء، وإذا لبست لبست معه درع الحياء.»
أي: أفضل النساء من تخلع الحياء مع زوجها حين الخلوة، وترتديه في كل وقت آخر.
توضح الرواية أن المرأة الصالحة تتصرف بحياء أمام الناس، وبدون حياء مع زوجها، وهذا خلق نفسي صعب يجمع بين حالتين متناقضتين، لكنه من علامات الزوجة الصالحة.
التواصل مع الله في اختيار الزوجة
عن أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إذا أراد أحدكم الزواج، فليصلِّ ركعتين ويحمد الله ثم يقول:
«اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدر لي من النساء أعفهن فرجًا، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقًا، وأعظمهن بركة، وقدر لي ولدًا طيبًا تجعله خلفًا صالحًا في حياتي وبعد موتي.»
ثم عند الدخول على الزوجة، يضع يده على رأسها ويقول:
«اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلمتك استحللت فرجها، فإذا قضيت لي في رحمها شيئًا فاجعله مسلمًا سويًا، ولا تجعل فيه شركًا للشيطان.»
عندما يُذكر اسم الله أثناء الجماع، يبتعد الشيطان، وإذا لم يُذكر يدخل الشيطان ويشترك في ذلك.
وهذا يدل على أهمية ذكر الله لتطهير العلاقة الزوجية وحفظ النسل من الشر.
المرأة ذات الشهوة القوية
عن يحيى بن أبي العلاء والفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «خير نسائكم العفيفة الغلمة.»
أي: أفضل نسائكم المرأة التي تتحلى بالعفة والقدرة على الشهوة القوية. هذه الرواية تحدد صفتين للمرأة: الأولى العفة، وهي صفة خاصة وذات قيمة عظيمة، والثانية «الغلمة» التي تعني الشهوة القوية أو الحادة. ومع أن هذه الصفة نادرة نسبياً بين النساء، إلا أنها صفة مهمة جداً للمرأة الصالحة، وسوف نذكرها مختصراً:
- من حيث الشهوة والأمور الجنسية، يختلف الناس في حالاتهم؛ فمنهم من تكون شهوتهم سريعة، ومنهم من تكون بطيئة، وبعضهم قليلة وبعضهم قصيرة الأمد، وبعضهم حار وبعضهم بارد الطبع. وهذه الصفات غير اختيارية، ولكن عوامل التحفيز والتشديد لها تحت سيطرة الفرد.
الحرارة تختلف عن الشدة، فقد تكون المرأة ذات طبع حار ولكن لا تتميز بالشدة في الوصول للنشوة، أما المرأة الباردة الطبع فتكون بطيئة دائماً، والمرأة الشديدة الشهوة دائماً تكون حارة الطبع. والرسول صلى الله عليه وآله يقول: «أفضل النساء من تكون شهوتهن شديدة» مما يعني أن من تملك شهوة شديدة فهي أيضاً ذات طبع حار، وهذه الفئة نادرة. هؤلاء النساء يصلن إلى النشوة بسرعة ويساعدن الرجل على الوصول إلى المتعة، أما النساء ذوات الطبع البارد فقد يظهرن كالميتات وأحياناً تحزنهن رغباتهن الغير المشبعة.
- الحرارة والدفء تجلب الحب والنشاط، بينما البرودة تؤدي إلى الخمول والفتور. المرأة الباردة تكون فقط زوجة حياة، وليست امرأة للرجل، أما المرأة الحارة الشديدة فهي كليهما؛ لذا فقد ورد في الروايات وصف «خير نسائكم» و«حسن التبعّل» لهؤلاء النساء.
- هذه الحالات غالباً طبيعية لكل شخص، ولكل فرد طبع خاص، ولكن يمكن الوقاية والعلاج بواسطة الوعي والرياضة والنظام الغذائي وحتى بعض الملابس والأدوات الخاصة، مما قد يغير حالة الكسل والفتور والبرودة لدى النساء، وإن كانت الطبيعة لها تأثيرها.
- ما ينبغي ملاحظته هو أن النبي صلى الله عليه وآله، برغم مكانته العالية، لا يخجل من طرح هذه المواضيع بل يطرحها بوضوح، مما يدل على صدقه وصفائه، وهو ما يساهم في رفع مستوى الوعي لدى الناس.
- إن النبي صلى الله عليه وآله في عصره يذكر هذه الموضوعات التي هي من أحدث ما توصل إليه علم النفس اليوم بدقة وبلاغة وبعبارات موجزة. اليوم أيضاً هناك حاجة ماسة لهذه المواضيع، رغم أن المسلمين لا يتابعونها بشكل كاف، مما يجعل مهمة مربّي المجتمع أكثر أهمية وثقلاً لمنع غزو الأفكار الهدامة من الغرب.
الجماع والكمال الديني
عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): «هل ينظر الرجل إلى فرج امرأته وهو يجامعها؟» فقال: «لا بأس.»
في هذا الحديث، يتضح أن الإمام (عليه السلام) يتحدث بصراحة ووضوح عن مسألة حساسة، ومن النقاط التي نستخلصها:
- الإمام (عليه السلام) كان يفتح المجال واسعاً للناس للسؤال بحرية عن أمور خاصة، وهذا غير متوفر في مجتمعاتنا الدينية الحالية.
- هناك أحاديث أخرى تنصح بعدم التحديق في هذا الموضع أثناء الجماع لما قد يترتب عليه من مشاكل، وإن كان النظر مباحاً، والحديث هنا يقول: «لا بأس»، أي لا حرج، لكنه لا يدل على الاستحسان.
- هذا الموضوع يوضح شمولية الدين واهتمامه بالتفاصيل الحياتية للفرد، وليس فقط بالعبادات الظاهرة.
التقبيل أثناء الجماع
عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يقبل فرج المرأة، فقال: «لا بأس.»
هذا الحديث مختلف عن النظر، فالتقبيل له خصوصية وموقع خاص، وهو من الأمور المهمة للمتعة الزوجية، على الرغم من أن بعض التصرفات الحديثة في هذا المجال قد تكون غير صحية.
جودة العلاقة الزوجية
عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينظر إلى زوجته وهي عارية، فقال: «لا بأس بذلك، وهل اللذة إلا ذلك؟»
هذا الحديث يوضح أهمية النظر والتلذذ بالحلال بين الزوجين، وأن النظر ليس فقط وسيلة، بل من مصادر اللذة الأساسية. ويُسمّى هذا بـ«نكاح العين» في مقابل «زنا العين» مع غير المحارم. وهو تأكيد على أن معرفة الزوج بزوجته وشهوتهما يجب أن تكون واعية.
الزينة والتجميل
بعد الحديث عن قدسية الزواج والتواصل الجنسي، نأتي إلى الزينة والتجميل من منظور الإسلام، حيث يؤكد الإسلام ليس فقط على الزواج، بل على مقدماته أيضاً.
الاختلاف بين الإنسان والحيوان هو في الاختيار والذوق، فالإقبال على التزين أمر اختياري يرتبط بذوق الأفراد ويختلف باختلاف الأشخاص، وهو ما يميز الإنسان عن الحيوان. هذا التمييز في الذوق يؤدي إلى اختلاف القيم في العلاقات الفردية والعائلية والاجتماعية.
دور المرأة في الاعتناء بجمالها وموقعها الاجتماعي وفق الأحاديث النبوية والمعصومين (عليه السلام)
يجب على المرأة أن تدرك جيدًا أهمية موقعها ككائن مرغوب فيه، وأن لا تغفل أو تتجاهل هذا الدور في جميع الأحوال. وقد وردت عن حضرات المعصومين (عليهم السلام) أحاديث شاملة وجميلة تشير إلى جوانب متعددة من هذا الموضوع.
عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
«لا ينبغي للمرأة أن تعطّل نفسها ولو تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي أن تدع يدها من الخضاب ولو تمسحها مسحًا بالحناء وإن كانت مسنة.»
أي: من غير اللائق للمرأة، حتى لو بلغت سن الشيخوخة، أن تمتنع عن الاعتناء بنفسها وزينتها لزوجها، حتى وإن اقتصر ذلك على ارتداء قلادة أو استخدام القليل من الحناء على يدها.
وهذه الرواية تشير إلى أمور هامة تخص المرأة:
- يجب ألا تكون المرأة أبدًا غافلة عن موقعها ككائن مرغوب فيه، وألا تبتعد عن نوع من الزينة العفيفة.
- الحناء كان في ذلك الوقت زينة طبيعية ومتاحة للجميع، وقد أوصى به الرجل والمرأة لما له من فوائد جمالية وصحية، على عكس مستحضرات التجميل الحديثة التي قد تكون ضارة.
- الزينة ليست حكرًا على الشباب فقط، بل حتى في مرحلة الكبر والشيخوخة من اللازم المحافظة على بعض مظاهر الجمال، كما هو مذكور في الرواية.
- الحناء من أبسط وأقرب وسائل الزينة، وهي مستحبة ولو بتطبيق خفيف.
ومن حديث آخر عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام):
«لم تزل النساء يلبسن الحلي.»
ويعني ذلك أن المرأة ينبغي أن ترافقها الزينة دائمًا وألا تبعد نفسها عنها، حيث أن اهتمام المرأة بجمالها مرتبط بصحة الرجال وعفافهم.
أما في شأن اللباس واللون، فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام):
«يكره المقدّم إلا للعروس.»
وهو ما يدل على تحريم أو كراهية لبس الأحمر إلا للعروس فقط. وهذا يستدعي ملاحظات:
- الجمال والزينة حقائق لا جدال فيها، شأنها شأن العفة والوقار والطهارة.
- ينبغي تجنب الجلف أو الخفة في الزينة، فاللون الأحمر بطبيعته لون قوي وحاد، وغالبًا ما لا يكون جميلًا بمفرده، مثل اللون الأسود، ولهما تأثير نفسي معين قد لا يكون مناسبًا للاستخدام الدائم.
- ألوان الملابس في المجتمع تعكس أحيانًا حالة نفسية واجتماعية، فانتشار الألوان القاتمة كالأسود والأحمر في المجتمع يعبر عن توتر وانقباض نفسي.
- الاستثناء في استخدام اللون الأحمر للعروس يعكس خصوصية هذا الموقف، رغم اختلاف الفهم الحالي عن هذا الأمر بناءً على اختلاف الثقافات والمناطق.
ورد أيضًا عن يونس بن يعقوب أن:
«رأى على جواري أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) الأوشى،»
وهذا يدل على أن الزينة ليست حكرًا على غير المتدينين أو فئة معينة من الناس، بل حتى في عائلات المعصومين نجد الزينة والملابس الملونة والمرسومة.
فيما يخص المرأة المطلقة، ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام):
«المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لأن الله عز وجل يقول: “لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا”.»
أي أن المرأة المطلقة يجوز لها أن تعتني بنفسها وتزين نفسها خلال فترة العدة، فقد يكون ذلك سببًا في عودة المحبة من الزوج السابق.
وفي روايات أخرى، يؤكد الأئمة على أن الزينة والاعتناء بالجمال أمر مشروع ومحبب، ولا يتعارض مع العفاف، ما دام بعيدًا عن المبالغة والظهور المخل.
كما جاء في الحديث الشريف عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله):
«كثرة تمشيط الرأس تذهب بالوباء وتجلب الرزق وتزيد في الجماع.»
ويشير هذا الحديث إلى أهمية العناية بالنظافة والتمشيط كجزء من الزينة الصحية التي تؤثر إيجابيًا على الصحة والنشاط الجنسي.
وأيضًا قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«الكحل يزيد في المباضة.»
أي أن استخدام الكحل يزيد من قوة العلاقة الزوجية، مما يدل على ارتباط الجمال بالانسجام العاطفي والجسدي بين الزوجين.
أما عن العناية والتزين لدى الرجال، فيشير الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى أن الرجل عليه أن يهتم بمظهره ويهيئ نفسه لزوجته، فهذا يزيد من عفتها ووفائها، وانشغال الرجل بمظهره لا يقل أهمية عن اهتمام المرأة بنفسها.
عن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: جاء فريق إلى الإمام باقر(عليه السلام) فرأوه قد خَضَبَ يديه بالسواد. فسألوه عن ذلك فأجابهم قائلاً: أنا رجل أحب النساء وأتزين لهنّ.
ومن هذه الرواية تستخلص عدة مسائل:
أولاً: حتى الإمام المعصوم(عليه السلام) يتزين لأجل النساء زوجاته بالخضاب.
ثانياً: الإمام(عليه السلام) يصرح بوضوح بأنه يحب النساء ويتزين لأجلهن، ليكون ذلك عبرة ومنهج حياة للآخرين.
ثالثاً: هذا الأمر الذي قد يُعدّ نقصاً في الرجال عند البعض، هو عند الإمام(عليه السلام) فضيلة وفخر، ويُعلن عنه بلا خوف لأنه علامة على كمال الرجل وتميّزه.
رابعاً: محبة المرأة صفة حسنة، ومن علامات ذلك التزين أمامها.
ثمار التزين والزينة للرجال
عن مولى علي بن الحسين(عليه السلام) قال: سمعت علي بن الحسين(عليه السلام) يقول: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): «اخضبوا بالحناء فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ويطيب الرّيح ويسكن الزوجة.»
وقد كان الحناء والخضاب وسيلة الزينة المتاحة للجميع في صدر الإسلام، لذلك كانت أحاديث المعصومين(عليهم السلام) كثيرة في ذكرها، لما لها من فوائد صحية وجمالية أشار إليها الإمام(عليه السلام) في هذا الحديث الشريف.
عن الحلبّي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ثلاثة أشياء لا يُحاسب المؤمن عليها: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحفظ فرجه.»
وهذا بيان شامل من الإمام(عليه السلام) يبيّن ثلاثة أمور يُعفى المؤمن عن مداخرتها: الطعام، اللباس، والزوجة الصالحة التي تحفظه من الحرام. ولهذا يجوز للرجل أن يتساهل في زينته ولباسه أمام زوجته دون ملامة، مع وجوب الاعتدال ونهي الإسراف.
استخدام العطر واللباس الملون
عن أبي عبد الله(عليه السلام): «كان للنبي(صلّى الله عليه وآله) ملحفة مورسة يلبسها في أهله حتى تؤثر لونها على جسمه. وقال أبو جعفر(عليه السلام): كنا نلبس العصفر في البيت.»
فهذا الحديث يبيّن الفرق بين لباس الرجل في البيت وبين لباسه في الخارج، حيث يجب أن يكون لباس المنزل مزيناً وملوناً لإسعاد الزوجات، لا متهالكاً وكريهاً.
العطر والزوجة والسواك من خصال الأنبياء
عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «ثلاثة أُعطيت للأنبياء: العطر، الزوجات، والسواك.»
وهذا يدل على أن استخدام العطر، التآنس بالزوجات، وتنظيف الفم بالسواك من خصائص الأنبياء، مع ما لها من دور في العناية بالنفس والجسد والروح.
نظافة الرجل يوم الجمعة
عن السكن الخزاز قال: سمعت أبي عبد الله(عليه السلام) يقول: «حق على كل محتلم في كل جمعة أن يقصر شاربه وأظفاره ويتطيب.»
ويشير الحديث إلى أهمية النظافة والتطيب يوم الجمعة، وأن النبي(صلّى الله عليه وآله) كان إذا لم يكن عنده عطر يستعمل ماءً مخلوطاً بخمر نسائه كطيب.
الرد على مزاعم الحرمان الجنسي في المجتمعات الدينية
إن المشكلة التي تواجهها مجتمعات اليوم تجاه الإسلام هي جهل بأحكامه وتوجيهاته الدقيقة. فالإسلام لم يغفل عن أدق تفاصيل الحياة الروحية والمادية، بل يحتوي على تعليمات شاملة في جميع جوانب الحياة، بما فيها العلاقات الزوجية والآداب الجنسية.
خطر على العفيفات من الفتيات العذارى
عن أبي عبد الله(عليه السلام): «قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): البكّار كمثل الثمر على الشجر، إذا أُدرك الثمر ولم يُقطف فسدته الشمس ونثرته الرياح، وكذلك العذارى إذا أدركن ما تدرك النساء، فليس لهن دواء إلا البعولة، وإلاّ لم يؤمن عليهنّ الفساد.»
ويبين الحديث ضرورة الزواج للبنات العذارى لمجابهة الفساد الذي قد يلحق بهنّ إذا تأخر زواجهن. وينبغي أن يكون الزواج بالمكافأة، أي أن يكون المؤمنون متساوون في التقى والإيمان.
خلاصة
إن الإسلام لم يترك شيئاً مما يحتاجه الإنسان إلا وعلمه لنبيه(صلّى الله عليه وآله)، ويحتوي على حلول عملية للمشاكل الحياتية والجنسية، مع الحفاظ على القيم والأخلاق، وهو قادر على توجيه البشرية إلى حياة متزنة وسعيدة.
الفشل في الإشباع الجنسي وأسبابه
قال محمد بن علي بن الحسين: قال الصادق(عليه السلام): «إنّ أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته، ولو أصابت زنجيًّا لتشبّثت به، فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما ملاعبة، فإنّها أطيب للأمر.»
يبيّن الإمام الصادق(عليه السلام) حقيقةً خفيّةً من أسرار العلاقة الزوجية، وهي أنّه إذا اقترب الزوج من زوجته دون تمهيد أو ملاعبة، فإنّ المرأة قد تفارق زوجها رغم عدم إشباعها أو رضاها، وقد لا تبدي شيئًا، ولكنها إن وجدت من يُشبعها، فإنها تلتجئ إليه.
ومن هذا الحديث نستخلص ما يلي:
- المرأة بسبب حشمتها وكتمانها لا تعبّر عن مشاعرها أو مشكلاتها النفسية.
- على الرجل ألّا يكون غير مبالٍ بحاجات زوجته، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى انحرافها.
- المرأة بطبيعتها، عند عدم إشباعها، قد تميل إلى الانحراف بسبب ضعف إيمانها، وقد تلجأ إلى الذنب إن سنحت الفرصة.
توجيهات الإمام الرضا(عليه السلام) بشأن الإشباع قبل الجماع
قال الإمام الرضا(عليه السلام): «ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها وتكثر ملاعبتها وتغمز ثدييها، فإنك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها، فإنّ ماؤها يخرج من ثدييها، والشهوة تظهر من وجهها وعينيها، وأشْتهت منك مثل الذي تشتهيه منها.»
يؤكد هذا الحديث أن:
- الجماع يجب أن يكون مصحوبًا بملاعبة مطوّلة.
- ملاعبة المرأة يجب أن تكون كثيفة ومدروسة.
- غمز الثدي يجب أن يكون بلطف وإشارة، مما يحفّز شهوتها.
- إنّ هذا التحفيز يؤدي إلى تفعيل رغبة المرأة وتجهيزها للإشباع الجنسي.
- مائع المرأة الجنسي يرتبط بنظام جسمها، ويخرج من الثدي حسب حكمة الخلق.
- ظهور الشهوة على وجه المرأة وعينيها يدل على استثارتها الكاملة.
- المرأة تشتهي من زوجها ما يشتهيه هو منها، مما يتطلب اهتمام الزوج برضاها.
الحديث الشريف عن تأخير الجماع والاهتمام بالملاعبة
عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا جامع أحدكم أهله فلا يأتيهن كما تأتي الطير، ليُلبث.»
مفاهيم من الحديث:
- لا يجب أن يكون الجماع سريعًا كما تفعل الطيور التي لا تحتاج إلى تمهيد.
- تمهيد الجماع يزيد من إرادة الرجل ويمنعه من القذف المبكر.
- الجماع الحقيقي يجب أن يشمل تسكين النفس وراحة الباطن، لا مجرد قذف وارتخاء.
حاجات المرأة وأهميتها في الإشباع
قال عليّ(عليه السلام): «إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها، فإنّ للنساء حوائج.»
مفاهيم الحديث:
- لا ينبغي للرجل أن يعجل في الإشباع لأن المرأة تحتاج إلى وقت.
- إشباع الرجل عادة أسرع من المرأة، وعليه أن يتحلى بالصبر واللطف.
- تحقيق التناغم الكامل بين الزوجين يتطلب وعيًا واهتمامًا بالتفاصيل النفسية والجسدية للمرأة.
آداب النوم مع الزوج
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا يحل لامرأة أن تنام حتى تعرض نفسها على زوجها وتخلع ثيابها وتدخل معه في لحافه فتلزق جلدها بجلده، فإذا فعلت فقد عرضت نفسها.»
توضيحات:
- الجهاد في تربية الزوجة الصالحة يشمل هذا الطقس الخاص في النوم.
- المرأة عند الدخول إلى الفراش يجب أن تكون نظيفة ومهتمة بمظهرها وجسدها، مما يعكس حالة من الاستعداد والتهيؤ.
- هذا التواصل الجسدي الدافئ بين الزوجين يحفظ استقرار العلاقة ويزيل التوترات.
- على الرغم من أن هذه المسؤولية قد تبدو ثقيلة على المرأة، إلا أنها تسهم في حفظ الصحة الزوجية والمتانة الأسرية.
- وَيْلٌ لِحَالِ الْمَرْأَةِ!
- قد يُثار هنا مرةً أخرى اعتراضٌ مفادهُ: أنَّ هذهَ المسؤوليةَ الثقيلةَ والشاقةَ لا تقتصرُ فقط على ما قبل الفراش، بل تمتدُّ جذورها إلى الفعلِ الحالي، مما يُثقلُ كاهلَ المرأةِ أكثرَ فأكثر.
- حينما نستنبطُ من هذا الحديثِ أنَّ المرأةَ يجبُ أن تُرافقَ الرجلَ إلى هذه الدرجةِ، وأن تُثيرَهُ، وأن تعرضَ ذاتها في وضعٍ مزخرفٍ ومُترفٍ كهذا، يتبيّنُ أنَّ المرأةَ فقط هي التي تُوضعُ في خدمةِ الرجلِ، ويُستحضرُ بذلك كلامُ من يقولُ: “خلقت المرأةُ لتكونَ في خدمةِ الرجلِ، وخلق الرجلِ استقلاليّ، وأما خلقُ المرأةِ فهو تبعيٌّ ومرتبطٌ، والرجلُ لا يتحمّلُ مسؤوليةً كبيرةً تجاهَ المرأةِ.”
- فإذا كانت المرأةُ تتحمّلُ كلّ هذه المشاقِ في الحياة، من إدارةِ المنزلِ، ورعايةِ الأطفالِ، واستقبالِ الضيوفِ، وأحيانًا العملِ خارجَ المنزلِ، فإنّها لا تجدُ في ذاتها أيَّ قوةٍ للقيامِ بمثلِ هذه الأعمالِ، وتُعتبرُ ذلكَ واجبًا لا يُحتمل، فتكنُّ في سرِّها نفورًا من الرجلِ والفراشِ والعرضِ ومن هذه الأمورِ، وتُغذّي هذا الشعورَ بالرغمِ من عدمِ إظهارهِ على العلنِ.
- المرأةُ التي يجبُ أن تكونَ في الفراشِ كالمحاربةِ المستعدةِ، لا تجدُ في الفراشِ الراحةَ بل يتحولُ الفراشُ إلى ميدانِ حربٍ، ويا لها من فراشٍ وميدانٍ ومحاربةٍ يكونُ الشهيدُ فيه بلا شكٍّ من نصيبِها!
- فلماذا يجبُ أن تكونَ الصعوباتُ والمشقاتُ على عاتقِ المرأةِ دومًا؟ ولماذا تكونُ آلةَ إشباعِ الرجلِ، وكأنها جسدٌ بلا روحٍ أو تابعٌ مطيعٌ له؟! هذه الأفكارُ هي من جوهرِ الرجعيةِ الاستكباريّةِ الذلِّيةِ والعبوديةِ العبثيةِ تجاهَ الرجلِ.
- الفراشُ وعرضُ الشوقِ والعشقِ
- وفي الردِّ على هذا الاعتراضِ الجَليلِ، ينبغيُ القولُ: إنّ الفراشَ وعرضَ الحبِّ والشوقِ واللطفِ والصفاءِ، هي حيلةُ القوةِ وميدانُ اظهارِ وإبرازِ المرأةِ، لأنَّ المرأةَ التي لا تملكُ الفراشَ والعرضَ أو لا تقدرُ عليهما، لن تنجحَ أبدًا في الحياةِ الزوجيةِ وفي موقعِ المرأةِ الحقيقيةِ.
- إنّه الميدانُ الشفافُ والحصنُ الصلبُ وملعبُ الظهورِ والتعبيرِ عن قُدراتِ المرأةِ الحقيقيةِ هو الفراشُ المفعمُ بالشوقِ وعرضُ الحبورِ والعشقِ والهيامِ. وإن لم تُثبتِ المرأةُ خنادقَ قوتها برقةِ المداعبةِ والدلالِ والحنانِ المُوهَبِ من اللهِ، فلن تحققَ النجاحَ في حياتها.
- لا يُعوَّضُ نقصانُ الفراشِ والعرضِ بأي سلعةٍ أو كيمياءٍ، بل إنّ الفراشَ والعرضَ واللطفَ الأنثويَّ يعوّضونَ كلَّ نقائصِ المرأةِ حتى في أشدِّ الظروفِ. وموقعُ المرأةِ هو محبّةُ زوجِها، وكلُّ قوةِ المرأةِ ونجاحِها يرتبطُ بهذا المجالِ.
- التوليدُ والإنجابُ، ورعايةُ الطفلِ، وإدارةُ الحياةِ مرتبطةٌ بفنِّ المرأةِ في هذا المجالِ. المرأةُ هي الفنانةُ التي يُقامُ مسرحُ فنِّها في فراشِ العشقِ والهيامِ، ويجبُ عليها أن تُظهرَ مشاعرَها في هذا الملعبِ.
- الأساسُ المتينُ لأي عائلةٍ هو فراشُ العسلِ وعرضُ صحيٍّ ومتعةٍ لذيذةٍ للعشقِ. هذا الأمرُ ليس خاصًا بالمرأةِ فقط، بل يجبُ أن يُجسدهُ الزوجانِ معًا، إلا أنَّ المرأةَ هي التي إن نجحتْ في هذا الفراشِ، تُضفي على الحياةِ الصفاءَ والصلابةَ. وإذا قصرتْ أو لم تستطعْ النجاحَ في عرضِ ذاتها، فعليها أن تتوقعَ مشكلاتٍ كثيرةً. لأنّ تلكَ المرأةَ قد فقدت حلاوةَ حياتها، وستظهرُ المشاكلُ في مجالاتِ الحياةِ الأخرى.
- قولهُ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينامُ الرجلُ حتى تعرضَ المرأةُ نفسها عليه» هو توصيةٌ للمرأةِ بهذا الموقفِ، وكذلك قوله: «لتخلعْ ثوبَها وتُهيّئَ نفسها لزوجها» هو من أجلِ تحقيقِ الانتصارِ وتجلّي الذاتِ.
- زهرةُ الحياةِ، وحياةُ البيتِ، وزهرةُ العائلةِ هي المرأةُ، وبهذا اللطفِ والصفاءِ تتحققُ كلُّ فنونِ الكمالِ والنجاحِ في الفراشِ، وهو مفتاحُ جميعِ نجاحاتِ الرجلِ والمرأةِ في الحياةِ.
- فكرتان متباينتان
- ما أوسعَ الفارقَ بينَ هذهِ النظرةِ للمرأةِ والحياةِ القائمةِ على الحبِّ والشوقِ، وبينَ تلكَ الأفكارِ المظلمةِ التي تنبعُ من عقولٍ مريضةٍ وأرواحٍ متعبة.
- قيل: إنَّ هذا العرضَ في الفراشِ هو مشقةٌ وثقلٌ يُكثّرُ أعباءَ المرأةِ ويُسببُ لها المشكلاتِ. والردُّ أنَّ الشوقَ والعشقَ والفراشَ والعرضَ ليست أعباءً أو مشقاتٍ، بل هي حياةٌ ذاتُ حلاوةٍ، وهي حقيقةٌ أسمى من مجردِ الواجبِ أو الصعوبةِ. وهذا التوهّمُ ينشأُ من أفكارٍ متخلّفةٍ وأرواحٍ جاهلةٍ بالحبِّ.
- العرضُ والعشقُ ليسا في خدمةِ الرجلِ فقط، بل المرأةُ هي التي تديرُ قلبَ الرجلِ بأطرافِ أناملِها اللطيفةِ، وبوجهِها الناعمِ وحُسنِ أدائها تُسلمُهُ إلى ذاتِها للأبدِ.
- المرأةُ التي تكرَهُ الفراشَ والعرضَ مع زوجها، إما أن تكونَ تعاني من مشكلةٍ نفسيةٍ أو أنها لم تجدْ الزوجَ المناسبَ، وإلا فهي أكثرُ غرامًا من الرجلِ بهذا الميدانِ.
- أما مسؤولياتُ الحياةِ والتعبُ والعملُ، فهذه حقائقُ مشتركةٌ بين الرجلِ والمرأةِ، ولا يجبُ خلطُ كلِّ هذه الظروفِ مع الفراشِ وعرضِ المرأةِ أو سلوكِ الزوجِ. فلا ينبغي للمرأةِ أن تتحمّلَ كلَّ المسؤولياتِ والعملَ المرهقَ، حتى لا تُجهَدَ وتفقدَ روحها الأنثويةَ.
- العملُ والتعبُ والنومُ ضرورةٌ مشتركةٌ بينَ الرجلِ والمرأةِ، ولا يتناقضُ ذلك مع الخلوةِ والمتعةِ. يجبُ التفريقُ بينَ فراشِ النومِ والفراشِ الذي فيه العرضُ والعشقُ، فلا يُجعلُ الاثنانِ متساويين.
- فراشُ النومِ واحدٌ للجميعِ، ولا فرقَ بينَ رجلٍ أو امرأةٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، صحيٍّ أو مريضٍ. أما فراشُ العشقِ والحميميةِ فهو مختلفٌ، ولا يتيسرُ للجميعِ بسهولةٍ. فالمرأةُ التي لا تملكُ القدرةَ على العرضِ والعشرةِ، كأنها قد ابتعدت عن طبيعتها الأنثوية، وهذا حكمٌ عليها.
- المرأةُ الرفيعةُ والمُفلحةُ هي التي تحافظُ على فراشِ العرضِ والعشرةِ مع زوجها طوالَ حياتها، مهما كانت ظروفُها وأعمارُها.
- قولهُ: «يجبُ أن تكونَ المرأةُ كالمحاربةِ»، صحيحٌ، ولكن سلاحُ هذا الميدانِ هو الحبُّ، ورصاصةُ هذا القتالِ النفسُ، وشهادةُ هذا الجهادِ هي النفسُ، وعسلُ النصرِ هو الوصولُ، والزوجانِ، وهما قائدةُ قافلةِ طريقِ الحقِّ، سيسيرانِ هذا الطريقَ معًا.
- أما قولُ: «إن هذه الأمورَ من الرواياتِ تُظهِرُ رجعيةً ذكوريةً»، فهو صادرٌ من جهلٍ بالحبِّ، وقائلُهُ إمّا من خواجگانِ لا يفهمونَ، أو من المرضى، وإلا فالانسُ والعرضُ في الفراشِ، والخلوتُ والمودّةُ، هي أزهارُ كلِّ أفراحِ الحياة، ولا مكانَ فيها للذلِّ أو العبودية.
- المودةُ والودّ
- قد ربطَ اللهُ الحكيمُ قلوبَ الزوجينِ ببعضِها كما لو أنّهما روحٌ واحدةٌ في جسدينِ أو جسدٌ واحدٌ في روحينِ، وكلُّ تعلّقٍ عاطفيٍّ بينَ البشرِ يرتبطُ بقلبِ الرجلِ والمرأةِ فقط.
- صحةُ المجتمعِ، وتعيينُ الرجالِ الأكفاءِ، وتربيةُ الأطفالِ على يدِ النساءِ، ونعيمُ الحياةِ كلها تعتمدُ على صحةِ المرأةِ وقدرتها على التعبيرِ عن المحبّةِ والودّ مع زوجها. لذلك، العلاقةُ بينَ الزوجينِ وتبادلُ المودةِ والحبِّ بينَهما ليستْ مجردَ واجبٍ أو علاقةَ رئيسٍ ومرؤوسٍ، بل هي ميدانُ حياةٍ وشوقٍ وقربٍ ورباطٍ إلهيٍّ، وهذه الخلوةُ هي التي تمكّنُهما من الوعيِ الضروريِّ للوصولِ إلى اللهِ والقربِ منه.
التَّعَبُّد أم التَّعَقُّل؟
قبل بيان المَلاك والمَنطَق الشّرعي ومناقشة أسباب أحكام الدين، من الضروري تبيين الفرق بين التعبد والتعقل، وبيان الأسباب أو الحكم الإلهية للأحكام. في هذا السياق يجب أن نعرف معنى التعبد والتعقل، وما الفارق بينهما، وما الامتياز الخاص بكل منهما؟ وإلى أي مدى يمكن للإنسان أن يتقدم في فهم الأسباب والحكم الإلهية؟ وهل هناك محرّمات في مجال البحث والتحقيق في أحكام الحق؟ بشكل عام، ما هي الأسباب والحكم الإلهية وما الفرق بينهما في أحكام الشريعة؟ وأي منهما يقع في دائرة إمكانات الإنسان؟ بعد الإجابة على هذه الأسئلة، يتضح موقع هذا الكتاب في هذا النقاش.
التعبّد صفة انقيادية في المؤمن تجاه الله تعالى وجميع شئونه، بحيث يقبل جميع الأوامر والأحكام الإلهية.
التعقّل هو استكشاف الفكر لما هو مجهول وغير معروف للعقل البشري، ويميزه عن التفحّص بأن التفحّص بحث جزئي وموقعي، أما التعقل فهو سير في مدار كلي وشامل.
كل من التعبد والتعقل من امتيازات المؤمن، بل من ضرورياته؛ لذا يجب القول إن التعبد والتعقل لا يتناقضان بل يكمل كل منهما الآخر، إذ التعبد يحتاج إلى دعامة عقلانية وإلا صار جهلاً وتصلباً، والتعقل يقوي التعبد ويثبّت إيمان المؤمن.
التعبد بدون أساس عقلاني هو جهل وتعصب وجمود، ولا يمكن اعتباره فضيلة، والتعقل الصحيح هو الذي يعزز عقيدة المؤمن ويفيد في معرفة الحقائق الروحية.
التعبد هو أساس الإيمان بالحقائق الروحية، والتعقل أو التفحص عوامل تقوية له، لذلك ليس التعبد متناقضاً مع التعقل، ولا يمكن الاكتفاء بأحدهما دون الآخر، لأن التعقل سير نحو مزيد من الوعي بالمعنويات.
الذين يظنون أن التعبد لا يحتاج إلى تعقل هم في جهل، والذين يعتقدون أن التعقل يتناقض مع التعبد هم بعيدون عن كلاهما، لأن التعبد وصف قلبي، والتعقل فعل فكري، وهما حالتان ذاتيتان وفعليتان للإنسان؛ كما أن القلب هو الهوية الباطنية التي تضفي على وجود الإنسان تألقه، والعقل يتابع التأملات والبحث الكامل.
إذا وجد المؤمن في التفحص جديداً فهو مكسب، وإن لم يصل إلى نتيجة عقلية يبقى تعبدُه قوياً محفوظاً.
ابن سينا والتعبّد
مثلاً، ابن سينا ـ وهو من عباقرة البشر ومؤمن صالح ـ بذل جهده لاكتشاف الحقائق الروحية وكشف الحجب عنها، لكنه عندما وصل إلى مسألة “البعث الجسدي” وجد أن الجسد مادة متغيرة عرضة للفناء، ولا يمكن أن يصاحب الخلود الأبدي. هنا قد يعجز الباحث المؤمن، ويظهر التعبد فعاليته، كما قال في كتابه “الشفاء”: «مع أن فكري لا يستطيع الإجابة على هذه المشكلة، لكن لأن النبي صلى الله عليه وآله قال إن المعاد جسدي، فهو جسدي».
ابن سينا هنا يرى أن المشكلة ناتجة عن نقص في التفكير البشري لا في أحكام الدين، وهو مثال بارز على وحدة التعبد والتعقل في المؤمن المحقق، إذ لا تؤدي الفكرية والبحث إلى زعزعة إيمانه.
التعبدية بلا تحقيق، أو التعقل بلا إيمان وتعبد، تقود إلى الغلو والتفريط والضلالة والجهل. وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث مفصل.
سبب الحكم الشرعي
سبب الحكم الشرعي هو الأساس الفعلي لتحقيق الحكم، وهو من علم الله وأوليائه المعصومين، فيجوز لهم بيان سبب الحكم، مثل قول المعصوم حول الخمر: “سبب تحريم الخمر هو مسكرها.” لو لم يصرح المعصوم بهذا السبب، لما استطعنا تأكيده قطعا، إذ ذلك يحتاج إلى علم كامل بحقائق الوجود، وهذا لا يقدر عليه الإنسان العادي مهما كان مؤمناً وعالماً.
حكمة الحكم الشرعي
الحكمة هي نتائج استدلال العقل البشري بشرط وجود معيار منطقي صحيح، مثال: لماذا يجب غسل الجنابة مع أن التنظيف العادي كاف؟ يقال: لأن الجنابة تؤثر على الجهاز العصبي والنفسي فتفقد النفس نشاطها، والغسل بنية التقرب إلى الله يعيد النشاط الروحي.
هذا مثال من حكم الغسل، وقد توجد حكم أخرى غير معروفة للبشر قد تظهر مستقبلاً.
فـ”سبب الحكم” جزم بأهداف الحكم وهو من حق الله وأوليائه، أما “حكمة الحكم” فهي تفسير عقلي محتمل غير حصري.
مسير الفكر البشري
يمكن للإنسان أن يفكر في فلسفة الأحكام ويبحث عنها بجدية، وهذا من مزايا المؤمن المفكر ويقوي إيمانه، لكن لا يجوز له الجزم أو الاعتقاد بأنه وصل إلى سبب الحكم الحقيقي، لأن ذلك من حق المعصومين وحدهم.
الإنسان العادي مهما كان باحثاً ومؤمناً، لا يستطيع الجزم بأسباب الأحكام، فقط يمكنه أن يطرح ما وصل إليه على سبيل الحكمة المؤقتة.
منهج هذا الكتاب
ما سيأتي في هذا الكتاب من دراسة بعض الأحكام وأسبابها وحكمتها يُقسم إلى:
- بيان أسباب الأحكام التي فيها نصوص شرعية واضحة.
- بيان بعض حكم الأحكام التي هي من نتائج استنتاجاتنا أو آراء الآخرين.
ولا ندعي بيان كل الحكم، لأن ذلك يحتاج إلى مجال واسع يتطلب مجلدات متعددة، سنخصصها لاحقاً للموضوعات المتعلقة بالمرأة.
ملاحظات حول الروايات المتعلقة بالعلاقات الجنسية
- الدين لا يغفل أي جانب من حياة الإنسان، سواء معنوي أو مادي، نفسي أو ميول خفية.
- يجب على القادة الدينيين كالأنبياء والمعصومين بيان الحقائق الإلهية عند الضرورة، وعدم كتمانها، سواء في الأمور الغيبية أو النفسانية والجنسية، لأن الكتمان يؤدي إلى نسيان الحقائق وضياع الناس.
- عالم اليوم يتعامل مع المسائل الجنسية بشكل مفتوح، مما يؤدي إلى هدم الأخلاق الاجتماعية والفردية. لا يجوز للقادة الروحيين التهاون أو الخضوع لذلك، بل عليهم توضيح العلاقة الصحيحة والآداب الصحية بشجاعة.
- يجب أن تُبحث الأحكام وأسبابها بجدية علمية، وأن لا تبقى مجرد نقل تقليدي جامد.
- النظرة الإسلامية للمسائل الجنسية إيجابية، وتعتبرها عبادة في إطار الصحة، ويجب ألا تُقارن بثقافات مبتذلة تحط من شأن الإنسان.
- يجب مواجهة الثقافات الهابطة بأساليب عملية دينية، حتى تُبقى المجتمعات طاهرة وسعيدة.
مثال من الروايات حول ليلة الزفاف
روى أبو سعيد الخدري قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام): “يا علي! إذا أدخلت العروس بيتك فاجعلها تخلع خفّها حين تجلس، واغسل رجليها، وصب الماء من باب دارك إلى أقصاه، فإنك إذا فعلت ذلك يخرج الله من دارك سبعين ألف لون من الفقر، ويدخل فيها سبعين ألف لون من الغنى والبركة، وتنزل عليك سبعون رحمة ترفرف على رأس عروسك حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك، وتؤمن العروس من الجنون والجذام والبرص ما دامت في تلك الدار.”
هذا الحديث يشير إلى أن الفتاة التي تواجه بيتاً جديداً ورجلاً جديداً تشعر بالاضطراب، والتوجيهات هنا تنقسم إلى جانبين: النظافة والتطهير الجسدي، والجانب النفسي والروحي المريح الذي يساعد على انسجامها مع البيت والزوج. وهذا يعكس اهتمام الدين بتأسيس الأسرة والمودة.
يا عليّ! احذر زوجتك الجديدة في الأسبوع الأول من الزواج من أكل اللبن والخل والبقدونس والتفاح الحامض.
سأل عليّ (عليه السلام): يا رسول الله، لماذا تمنعها من هذه الأشياء الأربعة؟
فأجاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لأن الرحم يبرد ويعقم بسبب أكل هذه المأكولات، وتفقد القدرة على الإنجاب، وحصيرة ملقاة في زاوية البيت خير من امرأة لا تقدر على الإنجاب، لأن العقم يقلل من حيوية ونشاط المرأة.
سأل عليّ (عليه السلام): يا رسول الله، ما خاصية الخل التي تمنعها عنه؟
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا رأت المرأة الحيض بعد أكل الخل، لا تُطهّر بالكامل أبدًا. البقدونس يوزّع دم الحيض في الرحم ويجعل الولادة صعبة عليها، والتفاح الحامض يقطع الحيض بشكل غير كامل ويسبب لها مرضًا.
هذه الأحاديث تبادلها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحمل أهمية خاصة، ولكل منها أسباب علمية دقيقة أُشير إلى جانب منها.
الرواية تشير إلى المرأة التي لا تقدر على الولادة وتقلل من قيمتها. قد يُقال: فما حكم هؤلاء النساء؟ فالجواب: يجب أن يتزوجن بأزواج يتناسبون معهن حتى يتحقق التوازن والمساواة. ويُفهم أن هذه الآثار والخصائص في الحديث هي من قبيل الاقتضاء وليست مطلقة أو حتمية.
آداب الجماع والإنجاب
تبيّن الروايات هنا أوقات وأماكن وحالات الجماع والإنجاب، وتذكر الأمور التي يجب مراعاتها، وتبيّن الأضرار الناجمة عن تجاهل هذه الأمور. ويجب التنويه إلى أنه لا يمكن عكسًا ربط كل المشاكل الناتجة في المجتمع بتوقيت الجماع أو المكان أو الحالة المحددة.
وفيما يلي بعض هذه التوجيهات النبوية:
- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره، فإنّ الجنون والجذام والخلل يصيبها ويصيب ولدها.»
- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك بعد الظهر، فإنّ الولد إذا وُلد في هذا الوقت يكون أعورًا، والشيطان يفرح بهذا العيب في الإنسان.»
تؤكد هذه التوجيهات ثلاثة أمور رئيسية:
- توجيهات الشريعة لتحديد أوقات الجماع من أجل راحة المرأة واستقرار صحة الزوجين.
- خصائص زمنية ومكانية متعلقة بالحرارة والبرودة وغيرها.
- تأثيرات روحية وغيبية في بعض الأوقات، سواء للخير أو للشر.
- «يا عليّ، لا تتكلم عند الجماع، فإن ولد بينكما قد يكون أخرساً.»
- «ولا ينظر أحد إلى فرج امرأته أثناء الجماع، لأن النظر إليه يورث العمى في الولد.»
- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فقد يولد ولد مخنثًا أو مجنونًا.»
- «يا عليّ، من كان جنبًا فلا يقرأ القرآن مع امرأته في الفراش، خوفًا من نزول نار من السماء تحرقهما.»
ويُشير الحديث إلى أهمية الطهارة الجسدية والروحية عند الجماع، وحفظ الحياء والنظافة، لتجنب العداوة والطلاق، كما في:
- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة، ومعها خرقة، ولا تمسحا بخرقة واحدة، فإن ذلك يسبب العداوة والفرقة.»
- «يا عليّ، لا تجامع امرأتك من قيام، فإن ذلك من فعل الحمير، وقد يولد طفلًا يبول في كل مكان.»
كما نُبه على الأوقات والأماكن المحرمة للجماع:
- «لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر، فإن ولدًا منها يكون شريرًا.»
- «لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى، فإن ولدًا منها يكون مسوّد اليدين أو ستة أصابع.»
- «لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة، فإن ولدًا منها يكون جلادًا أو قاتلًا أو قائدًا ظالمًا.»
- «لا تجامع امرأتك في وجه الشمس إلا إذا سترتكما ستارة، فإن ولدًا منها يعيش في فقر وبؤس حتى يموت.»
- «لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة، فإن ولدًا منها يكون حريصًا على سفك الدماء.»
كما أشير إلى أهمية الوضوء أثناء الجماع في الحمل:
- «إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإن ولدًا منها يكون أعمي القلب وبخيل اليد.»
وفي الختام نرى تحذيرات بخصوص آداب ومراعاة الحياء في مكان الجماع:
- «لا تجامع امرأتك على أسقف البناء، فإن ولدًا منها يكون منافقًا ومبتدعًا.»
عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
“يا أبا محمد، ماذا يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟”
فقلت: جعلت فداك، هل يستطيع الرجل أن يقول شيئًا؟
فقال: “هل أعلّمتك ما تقول؟”
فقلت: نعم.
قال: تقول:
«بكلمات الله استحللت فرجها وفي أمانة الله أخذتها، اللهم إن قضيت لي في رحمها شيئًا فاجعله بارًّا تقيًّا واجعله مسلمًا سويًّا، ولا تجعل فيه شركًا للشيطان.»
فقلت: وبأي شيء يعرف ذلك؟
قال: أما تقرأ كتاب الله عز وجل حين ابتدأ هو:
{وشاركهم في الأموال والأولاد} [181]، ثم قال:
الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها، ويحدّث كما يحدّث، وينكح كما ينكح.
فقلت: وبأي شيء يعرف ذلك؟
قال: بحبنا وبغضنا، فمن أحبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان. [182]”
أبي بصير يقول:
سألت الإمام الصادق (عليه السلام): يا أبا محمد، ماذا يقول الرجل حينما تأتيه زوجته من الشيعة ليلة الزفاف؟
فقلت: هل يجوز للرجل أن يقول شيئًا في ذلك الوقت؟
قال: “هل تريد أن أعلمك ما تقول؟”
فقلت: نعم.
فقال: “تقول: بكلمات الله أجزت دخولها واحتفظت بها كأمانة من الله. اللهم، إن قضيت لي في رحمها شيئًا، فاجعله بارًا تقيًا، واجعله مسلمًا سويًا، ولا تجعل فيه شركًا للشيطان.”
ثم قرأ الآية:
{وشاركهم في الأموال والأولاد} [183]، ثم قال: إن الشيطان يأتي في وقت الجماع، فيجلس كما يجلس الرجل، ويتحدث كما يتحدث، ويفعل كما يفعل.
فقلت: كيف نعرف مشاركة الشيطان في الولد؟
قال: بمحبتنا وكرهنا، فمن أحبنا كان من نطفة عبد، ومن أبغضنا كان من نطفة الشيطان.
ملاحظات على الحديث:
- سؤال الإمام عن الكلام في وقت الجماع:
الإمام يسأل ماذا يجب أن يقول الرجل عند الجماع، والراوي يظن أنه يجب الصمت، ولكن الإمام يوضح أن السكوت في هذا الوقت وصف للحيوانات، والإنسان دائمًا ناطق، ويعلمهم كلمات تحميهم من تدخل الشيطان. - تعجب الراوي من تدخل الشيطان:
الإمام يبيّن أن الشيطان له حرية التدخل مستشهدًا بآية {وشاركهم في الأموال والأولاد}. - محبة أهل البيت تحمي من الشيطان:
المحبون لأهل البيت يكونون من نطفة عبد الله، وأعداؤهم من نطفة الشيطان.
صمت الكلام أثناء الجماع وأثره على الولد:
عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
“اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين فإنه يورث الخرس.” [184]
الإمام يوصي بتجنب الكلام أثناء الجماع لأنه يؤدي إلى صعوبة النطق أو العجز في الولد.
وهنا تثار مسألة العلاقة بين الكلام أثناء الجماع وتأثيره النفسي أو البيولوجي على الولد، وهي تحتاج إلى بحث علمي ونفسي دقيق.
أماكن الجماع المحرمة:
قال الصادق (عليه السلام):
“لا تجامع في السفينة، ولا مستقبل القبلة، ولا مستدبرها.” [185]
أي أن الجماع ممنوع في السفن ذات الاهتزاز وعدم الاستقرار، وكذلك ممنوع أن يكون الرجل والمرأة مواجهين أو متقابلين للقبلة أو بعكسها.
وعن علي (عليه السلام):
“نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة وعلى ظهر طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.” [186]
الجماع بعد الاحتلام:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
“يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل ذلك فخرج الولد مجنوناً فلا يلومن نفسه.” [187]
الجماع أثناء الحيض:
- عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): ما لصاحب المرأة الحائض منها؟
قال: كل شيء ما عدا القبل بعينه. [188] - وعن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): ما يحل للرجل من المرأة وهي حائض؟
قال: كل شيء غير الفرج. ثم قال: “إنما المرأة لعبة الرجل.” [189] - وعن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): ما يحل لزوجها منها وهي حائض؟
قال: ما دون الفرج. [190]
الإمام يبيّن أن المرأة في هذه الحالة ليست مجرد لعبة، بل هي شريكة ومسؤولة عن راحة الرجل ورفاهيت
من الناحية الشرعية، دم الاستحاضة لا يمنع من الجماع. ودم النفاس أيضًا لا يُعتبر مانعًا، فهو قليل ويكون عند الولادة فقط، فلا يمنع الجماع. إذًا، الدم الوحيد الذي يراه الزوجة لفترة طويلة ويمنع الجماع هو دم الحيض. ومع ذلك، في وقت الحيض، يكون فقط الدخول حرامًا، ومن ارتكبه يلزمه الكفارة والدية. أما غير ذلك من المتع مع الزوجة في وقت الحيض فلا بأس به، وإذا طهرت الزوجة من الدم ولو لم تغتسل بعد، فلا حرج في الجماع، مع أنه من الأفضل أن يكون الجماع بعد الغسل. وإن الجماع من الدبر في هذا الوضع مكروه، مع أنه غير محرم.
هنا نقطتان مهمتان ينبغي التنبيه عليهما:
أولًا: هذه الواجبات ليست على المرأة فقط، بل كلا الزوجين ملزمان بها، وكل من يخالفها يعاقب على فعلته.
ثانيًا: المنع من الجماع أثناء الحيض هو مراعاة لراحة المرأة، إذ تكون في هذه الحالة عرضة لمشاكل رحمية ونفسية، فلا ينبغي للرجل أن يؤذيها.
بعد هذا التوضيح، نورد بإيجاز بعض الأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الموضوع وخصائص كل منها.
الجماع أثناء الحيض
عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام): «ينقطع دم الحيض في آخر أيامه، قال: إذا أصاب زوجها شهوة فليأمرها أن تغتسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل.»
وقال الإمام الباقر (عليه السلام) في حديثه عن جماع المرأة التي طهرت من الحيض: إذا احتاج الزوج إلى الجنس بشدة فليطلب من زوجته أن تغسل فرجها، ثم إن شاء جامعها قبل الغسل.
وفي القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطَّهَّرْنَ﴾، فإذا قُرئت بتشديد الطاء، فالغسل قبل الجماع واجب، أما إذا قُرئت بدون تشديد، فالجماع قبل الغسل جائز. وحيث إن القراءات القرآنية تدل على القراءة بدون تشديد، فلا مانع من الجماع بعد الطهر من الدم وقبل الغسل.
كما أن الإمام (عليه السلام) يوصي بغسل موضع الدم قبل الجماع للحفاظ على النظافة ولتفادي الأذى أو النفور، وإن كان هذا مستحبًا وليس واجبًا شرعيًا.
عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) قال: «سألته عن المرأة التي طهرت من حيضها هل يجوز أن يجامعها زوجها قبل الغسل؟ قال: لا بأس، والغسل أحب إلي.»
وهذه الرواية تعبر عن كراهة الجماع قبل الغسل.
وعن عذافر الصيرفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هل رأيت أولئك المشوهين خلقهم؟ قلت: نعم. قال: أولئك الذين أباؤهم يأتون نساءً في الطمث.»
وهذه الرواية تشير إلى آثار الجماع أثناء الحيض على النسل، لكن ينبغي التفصيل والتدقيق العلمي في هذا الأمر وعدم تعميمه.
الجماع من الدبر
بالنسبة للجماع من الدبر، فإنه مكروه بشدة وخاصة في وقت الحيض، لأنه يسبب ألمًا وضررًا أكبر للمرأة. عن بعض أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام): سأله عن الجماع من الدبر، فقال: «هي لعبتك لا تؤذيها.»
وهذا يدل على أن الجماع من الدبر ليس محرّمًا لكنه مذموم ومكروه، خصوصًا حين يسبب أذى.
وعن علي بن الحكم قال: سألت الإمام الرضا (عليه السلام) عن الجماع من الدبر، فقال: «ذلك له»، ثم قال: «لكننا لا نفعل ذلك.»
وهذا يدل على أن المكروه لا يكون من خصال الأولياء.
الزمان والمكان في الجماع
أولى الشريعة اهتمامًا بمكان وزمان الجماع لما لهما من تأثيرات نفسية وجسدية.
مثلاً، يستحب الجماع في الليلة الأولى من شهر رمضان كما ورد عن الإمام علي (عليه السلام) استنادًا إلى آية القرآن: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرّفث إلى نسائكم﴾.
وأيضًا أوصى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) الإمام علي (عليه السلام) بعدم الجماع في الليلة التي يسافر فيها، لما في ذلك من آثار سلبية على النسل.
وأما مكان الجماع، فالشريعة تنهى عن الجماع في الحمام أو في حضور الأطفال؛ لما لذلك من أثر سلبي في تكوين نفسية الأطفال وقد يؤدي إلى انحرافاتهم لاحقًا.
وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه أمر بغلق الأبواب وسدل الستائر أثناء الجماع.
خلاصة
يتضح من ذلك أن الإسلام يولي أهمية كبيرة لتفاصيل الجماع من حيث الأحكام الشرعية، والآثار الصحية والنفسية، وينبغي للمؤمنين أن يراعوا هذه القواعد بعلم ووعي دون أن يخل ذلك بالحياء والعفة.
من الجدير بالذكر أن الإشارة إلى «ثلاثة أيام» في الرواية تعود إلى أقل وقت ممكن للسفر الطويل في تلك الحقبة.
قال: «يا علي، عليك بالجماع ليلة الاثنين، فإن قُضي بينكما ولد يكون حافظًا لكتاب الله، راضيًا بما قسم الله له».
إنّ حفظ القرآن في هذا النقل قد يُفهم أيضًا على أنه حفظ حرمة القرآن.
وقال أيضًا: «يا علي، إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقُضي بينكما ولد فإنه يُرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا يعذبه الله مع المشركين، ويكون طيب النكهة من الفم، رحيم القلب، سخي اليد، طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان».
عن عبيد بن زرارة وأبي العباس قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: «ليس للرجل أن يدخل بامرأة ليلة الأربعاء».
وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «يا علي، وإن جامعت أهلك ليلة الخميس فقُضي بينكما ولد يكون حاكمًا من الحكّام أو عالمًا من العلماء».
وقال: «يا علي، وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقُضي بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون فهماً ويرزقه الله السلامة في الدين والدنيا».
وقال: «يا علي، وإن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيبًا مفوّهاً، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقُضي بينكما ولد فإنه يكون معروفًا مشهورًا عالماً، وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الأخيرة فإنه يرجى أن يكون لك ولد من الأبدال إن شاء الله تعالى».
كل هذه الحالات تعتمد على الظروف والأحوال الشخصية لتتحقق تلك النتائج والآثار المرجوة في الجماع.
عن أبي الحسن عليه السلام قال: «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد».
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أكره لأمتي أن يغشى الرجل أهله في نصف الشهر أو في غرة الهلال، فإن مردة الشيطان والجن يغشون بني آدم فيجنون ويخبّلون، أما رأيتم المصاب يصرع في نصف الشهر وعند غرة الهلال؟».
عن أبي الحسن موسى عليه السلام: إن فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليًا عليه السلام قال: «يا علي، لا تجامع أهلك في أول ليلة من الهلال، ولا في ليلة النصف، ولا في آخر ليلة، فإنّه يتخوّف على ولد من يفعل ذلك الخبل».
فسأل علي عليه السلام: ولم ذاك يا رسول الله؟!
فقال: «إن الجن يكثرون غشيان نسائهم في أول ليلة من الهلال وليلة النصف وفي آخر ليلة، أما رأيت المجنون يصرع في أول الشهر وفي آخره وفي وسطه».
وقال: «يا علي، لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل، فإنّ ولدًا من ذلك لا يؤمن أن يكون ساحرًا مؤثرًا للدنيا على الآخرة».
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده، لو أن رجلاً غشى امرأته وفي البيت صبيٌ يستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفَسهما، ما أفلح أبدًا، إذا كان غلامًا كان زانيًا، أو جاريةً كانت زانيةً».
عن عبد الرحمن بن كثير قال: «كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسًا فذكر شرك الشيطان فعظمه حتى أفزعني. فقلت: جعلت فداك، فما المخرج من ذلك؟ فقال: إذا أردت الجماع فقل: بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السماوات والأرض، اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفةً فلا تجعل للشيطان فيه شركًا ولا نصيبًا ولا حظًا، واجعله مؤمنًا مخلصًا مصفّى من الشيطان ونجسه».
من هذا الحديث يتضح:
- خطورة مشاركة الشيطان في نطفة الإنسان عند الجماع، وقد عظمها الإمام حتى أثارت خوف الراوي.
- أهمية حفظ النية والهدف الروحي أثناء الجماع لتقليل تأثير الشيطان.
- ضرورة أن يكون الجماع مصحوبًا بالدعاء والتوجه إلى الله للحماية والتوفيق.
وأخيرًا، يظهر من هذه النصوص أن للزواج والجماع أبعادًا روحية وأخلاقية عظيمة، تحث على الحرص والدقة في اختيار الوقت والمكان والنية، مع مراعاة تعليمات الشرع وأولياء الله، لتحقيق البركة والنجاح في الأسرة والمجتمع.
قال أبو بصير: سمعت رجلاً يقول للإمام الباقر (عليه السلام): يا إمامي، إنني رجل مسنّ وتزوجت بامرأة عذراء شابة، ولم أجامعها بعد، وأخشى أن تأتي إليّ ولا ترضى عني، لأني رجل شيخ وأصبغ شعري.
فقال الإمام (عليه السلام): «إذا أتتك زوجتك، فقل لها قبل أن تقربك أن تتوضأ، ولا تقربها حتى تتوضأ أنت أيضًا، وأقم ركعتين من الصلاة، وسبّح الله، وصل على محمّد وآل محمّد (عليهم السلام)، ثم ادعُ الله، وقل لمن مع زوجتك أن يقولوا آمين على دعائك، وادعُ بهذا الدعاء:
اللّهُمّ اجعل بيني وبين زوجتي مودة ورحمة، وارضِها عنّي، وارضني عنها، واجعل بيننا أفضل اجتماع وأطيب معاشرة، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام.»
ثم أضاف الإمام (عليه السلام): «اعلم أن المودة والانس من الله، والعداوة والبغضاء من الشيطان الذي لا يحب الحلال الذي أحله الله.»
نقاط مهمة في هذا الحديث:
- التفاوت العمري في الزواج:
يشير الحديث إلى حالة زواج بين رجل مسن وامرأة شابة عذراء، ويُبيّن مخاوفه من قبول زوجته له، ما يؤكد أهمية الرضا والمودة كأساس للزواج، ويوصي الإمام باتخاذ وسائل لتعزيز حب الزوجة. - ضرورة قدرة الزوج، خاصة الرجل، في العلاقة الزوجية:
رضا الطرفين وحده غير كافٍ، بل يجب أن يكون الزوج قادرًا بدنيًا ونفسيًا على إقامة العلاقة الزوجية، لذلك يوصي الإمام بالتأهّب الروحي والبدني. - الدعاء وأثره في استحباب الأمور الحلال:
صيغة الدعاء ولغة المطلب تدلان على اهتمام الله بالأمور الحلال التي تحقق المودة والانس، حيث أن الشيطان يكره تحقق هذه المودة. - آثار العبادة في العلاقة الزوجية:
عندما تُصاحب العلاقة الزوجية الطهارة بالوضوء والصلاة والدعاء، تتضاعف آثارها الدنيا والآخرة، وتُرفع جودة العلاقة ودرجة الإشباع، إذ أن الطهارة الإيمانية تؤمن تحقيق الراحة الحقيقية.
مصدر الحب والبغضاء في الزواج:
في العصر الحديث، وللأسف، غابت المعاني الروحية والدعاء من مراسم الزواج والعلاقة الزوجية، وحلّ محلها الغفلة والشهوات، مما يؤثر سلبًا على استقرار الأسرة، ويضعف المحبة والانس والحب الحقيقي، وكذلك يؤثر على الإشباع الجنسي.
القرآن الكريم يؤكد أن الحب والمودة بين الزوجين أمر إلهي، ولذلك فإن المحبة الحقيقية مرتبطة بالإيمان والعبادة، ولا يمكن أن تستمر مع الغفلة أو المعاصي.
هل لا ترى المؤمنين الحقيقيين الذين تمتاز حياتهم الزوجية بالمودة والصفاء والإشباع الروحي؟ حتى الموت بينهم أحيانًا يكون متقاربًا، دلالة على عمق المودة الإيمانية بينهم.
الفرق بين الإيمان والكفر في الحب والأنس:
تستعرض الآيات القرآنية الفروق بين أهل الإيمان الذين يعيشون في محبة وطمأنينة، وأهل الكفر الذين يعانون من القلق والحرمان.
- الله وحده قادر على توحيد القلوب وإيجاد المودة الحقيقية، مهما بذل الإنسان من أموال وجهود.
- المؤمنون يتلقون السكينة والطمأنينة، وهذا هو سر قوتهم، بينما أهل الدنيا يغلب عليهم القلق والخوف.
- الإيمان الحق يثبت في القلب، وينير الروح، ويؤدي إلى محبة الله ومحبة أوليائه وكره أعدائه، مهما كانوا من أقرب الناس.
خلاصة:
الإشباع الحقيقي الكامل هو من نصيب أولياء الله، وهو إشباع روحاني مع وجود لذات دنيا نسبية. أما الكفار وأهل المعاصي، فلهم لذات دنيا مؤقتة لكنهم يعانون من اضطرابات نفسية. لذا، المتعة الحقيقية لا تتجلى إلا في الإيمان والورع، والله تعالى هو وحده الذي يهب القلوب اتصالاً ومحبة صادقة.
البند (هـ):
يسعى أولياؤ الله إلى الكمال في القرب ورضا الله تعالى، وإن كانوا يرون بلوغ هذه الحقيقة مرهونًا بالمشقات والمحن، فلا يبالون حتى إن سال دماؤهم الحمراء في سبيل هذا الهدف واللذة.
البند (و):
مشكلات المؤمنين ظاهرة ناجمة عن سوء الفهم للحياة وقلة المعرفة والإيمان، كما أن تمتع أهل الدنيا بالراحة والرفاهية يُعتبر من خصائصهم الطبيعية ولا ينافي نقصهم الروحي، وكذلك ميزات أهل الإيمان لا تعوّض عيوبهم، لأن المعرفة والإيمان مرتبطان بالصحة والسلامة، فلا يحقق الإنسان الكمال والسعادة إلا إذا كان صحيحًا.
لذلك، اللذة والكمال مرتبطان بالصحة، والسعادة مرتبطة بالكمال والصحة، والناس يحققون ذلك وفق سيرهم الطبيعي، بينما الإهمال والفساد يمهّدان الطريق للنقص والشقاء.
5- «وَربَطنا عَلَى قُلوبِهِم إِذ قاموا…» (الكهف: 14)
وقد ربطنا قلوب أصحاب الكهف وقت قيامهم واتحادهم وإيمانهم بأن لا يعظّموا إلها غير الله، فكانت قوتهم وعزيمتهم سببًا لوحدتهم رغم تعرضهم لمحاولة لفت الأنظار لهم، فلم تضعف قلوبهم بل ظلت حيّة ومليئة بالأمل. ربط القلوب هو الاطمئنان الخالي من القلق والنقص، فمع أنهم قلة وسط كفرٍ وشركٍ واسع، لم يدخل الخوف إلى قلوبهم.
6- «وَيَنصُركم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنِينَ…» (الصف: 13)
ينصر الله المؤمنين على أعدائهم، ويطهّر صدورهم من الحقد والكراهية، ويقضي على الغيظ في قلوبهم، ويقبل توبة من يشاء منهم. النصرة تلازمها طهارة القلب والصفاء، والتوبة الحقيقية، فحتى يشفى القلب لا يخلو من الحقد، وقلوب أهل الدنيا ممتلئة بالسموم التي تشبه الثعابين والعقارب.
7- «وأصبحَ فَوادُ أُمِّ موسى فارغًا إن كادتْ لَتُبدِي به لولا أن ربطنا عَلَى قلبِها…» (القصص: 10)
أصبح قلب أم موسى فارغًا من كل شيء خوفًا على ابنها، ولولا ربط الله قلبها لما استطاعت إخفاء سرها. قلب الأم لا يحتمل مخاطر الطفل إلا بعناية الرب، وهذا الربط يعينها على الصبر، حتى أن قلب فرعون لم يحتمل ذلك.
8- «ولا تُطعِ مَن أغفلنا قلبَهُ عن ذكرِنا واتّبعَ هواهُ…» (الكهف: 28)
لا تطيع من أغفل الله قلبه واتباع هواه.
9- «صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون…» (الأنفال: 23)
صرف الله قلوب الكافرين الذين غاب عنهم الفهم والوعي، إذ القلب المبعد عن الله لا يملك إدراكًا أو شعورًا سليمًا.
10- «إنا جعلنا على قلوبهم أكنّةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً…» (الأنعام: 25)
فرض الله بعد إتمام الحجّة حجبًا على قلوب الكافرين كي لا يفهموا الآيات، وجعل آذانهم ثقيلة. القلب البعيد عن الحق يفقد صفاءه، والعقول تتبع ذلك.
11- «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله…» (الأنفال: 12)
نلقي في قلوب الكافرين خوفًا وقلقًا بسبب شركهم بالله، فالخوف والاضطراب هي حالة وجودية تسببها الشرك.
12- «فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين…» (المائدة: 50)
إذا أصرّ قوم على الضلال، صرف الله قلوبهم عن الحق، ولا يهدي الفاسقين.
13- «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى…» (طه: 124)
من يعرض عن ذكر الله، يعاني حياة ضيقة ومشقّة، ويُبعث يوم القيامة أعمى.
14- «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقّض له شيطانًا فهو له قرين…» (زمر: 36)
من يبتعد عن ذكر الله يُشغل بشيطان مرافق دائم يؤذيه.
الذكر هو الانتباه لله، وهو أعلى مراتب الإيمان، والحفاظ عليه ضروري. الغفلة تجلب ضيق القلب، وعمى العين، وخداع العقل، حتى يفقد الإنسان راحته، ويصبح النفس الشيطان هو قائد حياته.
15- «ألم تر أنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين توزعهم أزّا…» (الأنفال: 48)
أرسلنا الشياطين لتعذيب الكافرين، وإبعادهم عن السعادة الأبدية بوهم الدنيا.
16- «ومن يتخذ الشيطان وليّا من دون الله فقد خسر خسارًا مبينًا…» (النصر: 24)
من يختار الشيطان وليًا بدلاً من الله يخسر خسارة واضحة وجلية.
17- «إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله والصلاة…» (المائدة: 91)
يريد الشيطان إشعال الكراهية والبغضاء بين الناس عبر الخمر والقمار، وإبعادهم عن ذكر الله والصلاة.
18- «فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى…» (طه: 120)
وسوس الشيطان لآدم، وأغراه بالخلود والملك الدائم، ما أدى إلى خروجه من الجنة.
الشيطان يحاول حتى الآن بإغراءات مختلفة كالخمر، القمار، الرقصات الفاضحة، الأغاني، والإباحية، وزرع الشقاق والعداوة بين الزوجين، ليحوّل بيت المحبة إلى جحيم الطلاق والبغضاء.
19- «ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر…» (النور: 21)
من يتبع الشيطان، يقوده إلى الفواحش والمنكرات.
20- «وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم…» (الأنفال: 48)
الشيطان يوسوس لأوليائه ليجادلوك.
المحبة والإيمان في قلوب المؤمنين، والبغضاء والشر في قلوب الأشرار، هما في صراع دائم، رغم تفاوت النصر والهزيمة، تبقى الثقة لدى أهل الحق ثابتة، والضياع والقلق دائمة عند أهل الباطل.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.