البطاقة التعريفية
المُعْرِف: ، ، ١٩٤٨ –
العنوان والمؤلف: سلسلة المساواة وسلسلة الظلم / .
بيانات النشر: إسلامشهر: منشورات صباح الغد، ٢٠١٢.
الصفات الخارجية: ٨٧ صفحة.
رقم الكتاب المعياري الدولي (شابك): 978-600-6435-89-3
حالة الفهرسة: فيپا
الموضوع: العدالة
الموضوع: المساواة
تصنيف الكونغرس: JC578 / ن٨ز٩ ٢٠١٢
تصنيف ديوي: 320/011
رقم الفهرسة الوطنية: 2998478
فهرس المحتويات
المقدمة··· 9
معنى العدالة··· 13
الكمال؛ وصف خاص وفريد لكل ظاهرة··· 14
طريق العدالة··· 16
الابتعاد عن القبح··· 18
ضرورة حفظ التوازن في تحقيق الكمال··· 18
كمال التمام··· 18
قوة وضعف القوى الأربع··· 19
الإنسان الكامل··· 21
الإمام العاشق··· 22
السلطة المتعلمة من الله··· 22
التآلف مع الغيب··· 23
الباطن؛ معيار صدق وكذب العمل··· 24
الباطل الباهت··· 24
مدعوّو طلب العدالة··· 24
حياة القيادة الشفافة··· 30
النظرة الرحيمة··· 30
العدالة القسرية؛ هشاشة من فقد··· 31
القضاء على الفقر بلا ألم··· 32
المحاسبة من الرأسماليين··· 33
انعدام الأمان وهروب رأس المال··· 34
التصميم السليم والشامل والتنفيذ الحازم··· 35
العدالة في الحقوق والمزايا··· 35
الإهمال في تنفيذ القانون··· 36
العدالة في تنفيذ ضبط النسل··· 37
ضبط نسل الموظفين··· 39
التعامل الحازم والمتتابع مع…··· 42
العدالة في التعامل مع المنظرين…··· 43
الإسراف في دعايات الانتخابات مع…··· 44
العدالة في الشعارات والدعاية··· 45
العدالة في خلق البشر مع تميزهم··· 47
الابتعاد عن اليأس في مسار طلب العدالة··· 49
تحقيق العدالة بالتخصصية في الأعمال··· 50
البطالة والظلم للمجتمع··· 52
العدالة في تجاهل بعض المنكرات··· 54
العدالة في ملاحقة المتجاوزين و…··· 55
العدالة بجذر الجرائم و…··· 58
العدالة بترتيب الخطايا والجرائم··· 58
العدالة في تطبيق العدالة··· 59
تنفيذ العدالة مع مراعاة الاختلاف …··· 59
الفرق في المرتبة بين المستحب والواجب··· 60
الاختلاف في الحكم··· 61
دور اللغة في العدالة··· 62
الأغنياء والفقراء··· 63
نفي العدالة الاجتماعية 65
الرؤية الشمولية··· 65
وجهتا نظر في الحكم والتركيز على العدالة 66
القاضي الساعي للعدالة··· 75
عدالة القاضي في الحكم··· 76
عدالة المحامين··· 76
المقلد العادل··· 77
غياب الواقعية في الفتوى··· 77
الفقه والقضاء··· 77
المقدمة
موضوع هذا الكتاب هو العدالة والمساواة، ودراسة السبل لتحقيقها والابتعاد عن كل ظلم وجور. يرى الأخلاقيون أن للإنسان ثلاث قوى وسطى بين الإفراط والتفريط، أطلقوا عليها اسم العدالة. وبما أنهم يؤمنون بأن للإنسان ثلاث قوى تعمل بإرادة، وبحفظ العدالة الناتجة عن توازن هذه القوى يصل الإنسان إلى الكمال، فإن الوسط بينها والجانبين المفرط والمفريط يولدان اثني عشر صفة، منها ثمانية تُعتبر انحرافات أو عيوب أو اضطرابات أخلاقية، التي سنتناولها في هذا الكتاب، حيث تشكل الفضائل والرذائل الأخلاقية التي تؤدي إلى اكتساب ملكة العدالة.
الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة هي أربعة أوساط للقوى الثلاث للإنسان، وأيضًا مزيج هذه القوى معًا.
يجب أن يُعرف أن قوة الحكمة تُسمى النفس الملكية أو القوة الناطقة، وهي تتأمل في المعقولات.
وقوة الغضب تُسمى النفس السبعية أو المفترسة، وهي تتحرك في الأمور الخطيرة وتسعى للسيطرة، وتغرس في الإنسان حس التميز.
وقوة الشهوت تُسمى النفس البهيمية، وهي تحرك الرغبات والشهوات والرغبة في الطعام واللذات.
العلم والحكمة من خصائص القوة الناطقة، والحلم والشجاعة من خصائص قوة الغضب، والعفة والكرم من خصائص قوة الشهوت، وبتوازن هذه القوى الثلاث يظهر العدل.
أما جانب الإفراط والتفريط في الحكمة فهو الجرأة والجهل، فالإفراط كأن تعرف رقص راقصي الأصابع التي تحتاج جهدًا، والتفريط كعدم معرفة المسائل الشرعية البسيطة وهي من نتائج الجهل.
جانب الإفراط في الشجاعة هو الطيش، مثل المشاركة في مسابقات خطيرة بلا هدف عقلاني، والتفريط هو الجبن والخوف، مثل التخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصور في الأمور الدينية والعقلانية.
العفة إذا زادت تكون شراهة مثل فحشاء الرجال والنساء، وإذا نقصت تكون كسلًا كمن يترك الدنيا بلا هدف عقلاني.
وأما جانب الإفراط في العدالة فهو الظلم، مثل سلسلة الظالمين، والتفريط هو الاستسلام والقبول بالظلم، مثل الكنائس والدكاكين التي تبدو مزينة لكنها ظالمة.
الوسط لهذه القوى الأربع هو الاعتدال والطريق المستقيم، وأطراف الانحراف ليست إلا باطلًا، وهذا الكتاب يسعى من خلال التركيز على العدالة إلى إيضاح طريقة تحصيل العدالة وترسيخها في الأفراد والمجتمع عبر سلاسل معرفية، بحيث إذا فُقدت حلقة واحدة في هذه السلسلة تفقد العدالة ويكون الجهد المبذول عديم الجدوى.
بعض المواضيع التي يناقشها الكتاب لتحقيق عدالة سليمة تشمل أن لكل شخص كماله الخاص، والعدالة هي أن يصل الشخص إلى كماله الخاص. وفي هذا الطريق يجب الحفاظ على التوازن في تحقيق الكمال ومراعاة العدالة في تطبيقها. تطبيق العدالة يحتاج إلى قوة مع أن العدالة القسرية هشّة وقابلة للفقدان…
(11)
غير مستقرّ. لتحقيق العدالة في المجتمع يجب محاسبة أصحاب رؤوس الأموال. كما يجب التعامل بحزم واستمرار مع الوكلاء الفاسدين. الإسراف في الدعاية الانتخابية، وغسل الأموال، والظلم، والابتعاد عن اليأس في طريق المطالبة بالعدالة، والتأكيد على التخصص في العمل، وتحقيق ذلك مع غضّ النظر عن بعض المنكرات، والابتعاد عن ظلم الضعفاء، والتعمق في جذور الجريمة، ومواجهة رؤساء عصابات السلطة، ونفي العدالة الاجتماعية والعدالة في القضاء والفتوى، هي من المواضيع الأخرى لهذا الكتاب، الذي نأمل أن يكون مفيدًا وناجعًا للقراء الكرام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(12)
السلسلة «1» معنى العدالة
العدالة تعني وضع كل شيء في موضعه الصحيح. وبالاعتماد على هذا المعيار يمكن معرفة كيف تفقد العدالة في كل مجموعة أو فئة. مثلاً، العدالة لطلبة العلوم الدينية هي الالتزام بالدراسة والنظام في التعليم. فإذا عمل الطالب في وظيفة أخرى غير طلب العلم، يفقد عدالته، لأن الطالب خُلق للتعلم وليس للتجارة. إذا استهلك الطالب من ميزانية الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وذهب إلى الجامعة للدراسة في تخصصات غير مرتبطة بالعلوم الإسلامية، أو عمل في محل تجاري، فليس في ذلك عدالة. الدراسة شرط لازم للطلبة، ولكن الدراسة يجب أن تكون منظمة ومنهجية.
(13)
السلسلة «2» الكمال؛ وصف خاص وفريد لكل كائن
كمال كل شخص أو شيء يكمن في ما يميزه ويخصه، ومجموع خصائصه يقتضي ذلك الكمال. هذا الكمال هو أثر وجوده الخاص الذي لا يوجد في كائن آخر، ومنه يُعرف ويميز ويكون متفوقًا على الجميع في هذا الجانب.
مثلاً، السيف متميز في الحدة، والحصان في الجري وركوبه؛ مع أن الفأس يقطع والحمير تجري، إلا أن السيف والحصان متميزان. هذان الوصفان خاصان بهذين لا بالفأس والحمير. لذلك، إذا فقد السيف حدته والحصان جريه، أصبح الحصان كالحمير ويُركب عليه السروج، والسيف يُستخدم في تقطيع الحديد الصلب غير المناسب للتجارة.
كل كائن يجب أن يسعى في طريق كماله الخاص ويتجنب الانحراف والضلال. ميزات الإنسان هي الفكر، العقل، النطق، والتعبير، ويجب أن يحرص عليها وإلا يصبح أقل من الحيوان؛ لأن الإنسان لا يعوي ككلب، ولا يغضب كالأسد، ولا يشتهي كالخنزير، ولا يأكل كالثور. هذه الحيوانات تتفوق في بعض الصفات على الإنسان، إلا إذا كان هذا الإنسان قد حاز على كمالات الحيوانات جميعها في كماله الخاص.
(14)
لا يصل الإنسان في شهوانيته إلى الخنزير، ولا في غضبه إلى الأسد، ولا في العري وعدم العفة إلى حيوان كالسمك العاري الذي لا يخجل من عريه، فالإنسان حتى في عريه يهرب من العري.
كمال الإنسان يكمن في أن يصلح عيوبه أولاً ثم يسعى لاكتساب الفضائل، كما يفعل الطبيب والصباغ الذين يعالجان المرض والقذارة أولاً ثم يتابعان الصحة والتلوين.
يجب أن ينسجم الإنسان قواه الظاهرة والباطنة مع عقله وفكره ليتمكن من السيطرة على ملك النفس الحيوانية، وإلا فسيكون كالشخص الذي يعيش وسط حيوانات الغابة المختلفة دون مفر.
إذا ركب إنسان حصانًا بريًا، ورآه كلبًا هائجًا يتبعه، وأسدًا يهاجم من الأمام، وكلهم مربوطون بسلسلة، فهناك احتمالان: إما أن يستطيع الإنسان التحكم فيهم جميعًا وتسييرهم بقوة وإدارة، أو يصبح أسيرًا لهم، حيث يطارد الكلب العظام، ويركض الحصان نحو المراعي، ويطلب الأسد فريسته والغابة، وهنا يكون الإنسان هو الأسير وهو الذي يجب أن يسيرهم جميعًا.
إذا سادت إرادة الإنسان وعقله، ستكون الحالة الأولى. المعرفة والعلم والفن وحدها لا تكفي، بل يجب أن ترافقها إرادة وقوة، كما في قول الإمام علي بن الحسين عليه السلام: «جاء رجل إلى علي بن الحسين عليه السلام فسأله عن مسائل فأجاب، ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال عليه السلام: مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون، وعندما تعلمتم بما تعلمتم، فإن العلم إذا لم يُعمل به لم يزد صاحبه إلا كفرًا، ولم يزد من الله إلا بُعدًا.»
(13)
السلسلة «3» طريق العدالة المستقيم
قيل إن الصراط المستقيم هو المسار الاعتدالي الذي يجب أن يسير عليه الإنسان في دنياه، ويظهر هذا المسار جليًا في الآخرة، ويتجلى كجسر فوق النار. في الأحاديث التفسيرية أُشير إلى معانٍ محددة للصراط المستقيم، منها «معرفة الله» و«معرفة الإمام». هذه المعاني تعود جميعها إلى حقيقة واحدة، إذ أن الصراط هو وحدة السير الروحي للإنسان. الإنسان هو من يحدد موقفه وغاية سيره الروحي، والانحراف أو الاستقامة أو البطء أو السرعة، كلها تعتمد على نوعية رد فعل الإنسان في هذا المسار، كما أن بعض الناس يمرون بالصراط كوميض البرق، وآخرون يمشون مشيًا، وبعضهم يمرّون بشكل مطلق، بينما يسقط آخرون في النار.
مع أن العمل أدنى درجات المرتبة، فإن كثيرًا من الناس يلاحقون العمل والعمل فقط، لكن العدمية والحالة العاطفية هي أعلى، رغم أن أحدًا لا يلتمسها. هناك من يسعى لكسب العيش، ومن يسعى لعمل مثمر، ومن يبحث عن غذاء الجسد، ومن يبحث عن غذاء الروح. بعضهم يمشي بأقدامه وبعضهم يركض بعقله. كل إنسان يُحاسب حسب ما يلاحقه وبالسرعة التي يسير بها، فطوبى للعاطلين عن الدنيا الذين لا حساب عليهم وهم يمرون على صراطهم بسرعة، صراط لا صراط له.
هذا التعبير بأن الصراط هو جسر فوق النار «أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف» (أي أن الصراط دقيق جدًا وحاد جدًا) يعبر بوضوح عن هذا المعنى.
فمن يفعل السيئات ويصاحبها من الحسنات، ومن لا يفعل السيئات ولا يحسن، كلاهما ضال وجاهل، والعدالة وصف لمن يتجاوز القبيح ويتوجه نحو الحسن، ويسعى لنيل توفيق الله تعالى.
(14)
السلسلة «4» الابتعاد عن القبح
بدل أن يبذل الإنسان جهدًا كبيرًا في تحصيل الكمال، ينبغي أن يحرص على الابتعاد عن القبيح.
(15)
السلسلة «5» ضرورة الحفاظ على التوازن في تحصيل الكمال
عدم التناغم والتوازن في ظهور وتحقيق صفات الكمال، والوقوع في الإفراط أو التفريط، هو السبب الأساسي للعديد من الضلالات والهلاك.
(16)
السلسلة «6» كمال الإنسان الكامل
كمال الإنسان الكامل يتجلى في أربعة أبعاد: القلب، والدين، والحب، والثبات.
القلب هو حياة وواقع الإنسان. الدين هو نتيجة وإعادة نظر لتلك الحياة. الحب هو تجلٍ وظهور لهذين الأمرين مجتمعين. الثبات هو الوصول والتمكن في كل مراحل الكمال، فغياب هذا الثبات يؤدي إلى ضعف في المراحل الثلاث السابقة.
(17)
السلسلة «7» قوة وضعف القوى الأربعة
في داخل الإنسان ثلاث قوى بسيطة: العقل، والشهوة، والغضب، ويُمكنه أن يحقق من خلال توازنها العدل في نفسه. هذه القوى قد تتجاذب وقد تتصارع أحيانًا. من يغلب عليه الشهوة يفقد غيرته، ومن يغلب عليه الغضب يفقد عقله. من يطلب الدنيا يضيع الآخرة، ومن يطلب الآخرة يخسر الدنيا.
تثار الغضب أحيانًا فيموت الشهوة ويضيع حاله. من يقع في الشهوة يفقد الغضب، فتثقل الشهوة النفس ويثقل معها الغضب. من يغضب سريعًا يكون رطوبة جسمه قليلة، ومن يغضب ببطء تكون رطوبته عالية، فتسيطر عليه الشهوة.
هذه الملاحظات عامة في التحليل النفسي، لكنها ليست قاعدة مطلقة. بعض النفوس المتكاملة أو ذات الاستعدادات الفريدة قد تُثار فيهما الشهوة والغضب معًا، فالشهوة قد تُثار في حالات قلق شديد، والغضب يحفز الشهوة، أو الشهوة تُثير الغضب. السادية الجنسية هي حالة من مصاحبة الشهوة والغضب.
لكن لدى معظم الناس، فإن حالة الغضب أو القلق قد تسبب فقدان الشهية أو انخفاض الشهوة.
إذا تطور علم التحليل النفسي سيتبين إمكانية علاج الغضب بتحفيز الشهوة، حيث أن الشهوة الثقيلة ذات رطوبة تمنع الاشتعال السريع الذي يسببه الغضب.
(18)
السلسلة «8» الإنسان الكامل
الإنسان الكامل يستمتع بالوحدة، فهو يعتبرها «مع الله». الإنسان الكامل لا يرى الوحدة كعزلة، ولا ينفي وجود الآخرين، بل يحب الله ويشغل قلبه بالله بالقول والغزل والحب والحالة الروحية. هذا حال لا يستطيع الوصول إليه إلا القليلون، ومن وصل إليه فهو إنسان كامل.
(19)
السلسلة «9» الإمام العاشقون
العاشقون، الذين يقعون في زمرة العشاق، يجب أن يعلموا أن قتل العاشق في سبيل الحب مباح، وأحيانًا يكون للمحبوب عشق وشغف آخر.
(20)
السلسلة «10» الاقتدار المتعلم من الله
لقد أغرقني الأستاذ تحت الماء حتى أصبحت سباحًا ماهرًا. أحب أن يغرقني الأستاذ مرة أخرى، لكنه يبدو أنه لا يستطيع.
لقد رأى فيَّ القدرة على السباحة ويريد أن يتركني ويذهب إلى غيري. إن عمل الأستاذ هو غمر رؤوس العباد تحت الماء. لقد تعلَّم الأستاذ الإراقة من الحق، ذلك الحق الذي يعتبر قتل العشاق مباحًا.
يا ليت الأستاذ يغمر رأسي تحت الماء مرة أخرى ولا يتركني، لأموت كجماد وأولد من جديد في مكان آخر. لقد صنع في قلبي هذا الشعور؛ فكلما مات قلبي، شعرت بنمو جديد فيه.
السلسلة «11» المألوف مع حضرة الغيب
الروح، الحياة، الفطرة، الشيطان، مس الشيطان، المشيئة، القضاء، القدر الإلهي، الغيب، الكفر، الإيمان، العلم، الإرادة، القدرة، حكمة الله تعالى، الفاعلية الإلهية، العرش، الكرسي، اللوح، القضاء، الملائكة، المخلوقات الغيبية لعوالم الوجود، جبريل وميكائيل، السحر، الجن، نزول القرآن الكريم، تنزيل القرآن الكريم، تعليم الحق، المحو، الإثبات، السعادة، الشقاء، العبودية، الإعجاز، الوحي، النبوة، تعليم الأسماء، الموت، القيامة، النار، الجنة، والعديد من الأمور والمواضيع الأخرى، كلها تجليات لوجه الباطن. المؤمن بالتكرار والاستمرارية يقترب من حضرة الباطن ويقرب من حقائق حضرات الأسماء والصفات، حتى أنه بفضل التكرار والاستمرارية والدقة وطهارة العين والأذن والقلب، يصبح ناظرًا لهذه الحقائق ويألف العوالم الغيبية، وهذا الألفة تقتضي الوصول إلى حضرة الحقيقة المطلقة، ويبدأ المؤمن تدريجيًا بالحضور في محضر ذلك العالم ويصبح مأنوسًا بذلك المقام.
السلسلة «12» الباطن؛ معيار صدق وزيف العمل
عزة الصالحين في باطن أعمالهم. الهيئة ليست معيارًا للكبر أو الصحة، وإن كانت في كثير من الأحيان قد تحمل عنوانًا أو حكمة.
السلسلة «13» الباطل بلا بريق
الباطل قد يظهر في فترات وأماكن بكمية كبيرة وقد يثير الخوف والرعب في القلوب، لكنه مقارنة بالكمال والصدق، لا شيء، فارغ، بلا بريق ولا قوة. الصالحون يسيرون في الطهارة والصدق مع الحق، فيُطفئون آلاف مؤلفات الباطل في كف اليد ويفصلون ماءها عن دنسها ويجفون قلوبهم من كل باطل، ويضحكون عليه بارتياح.
السلسلة «14» مدّعو السعي إلى العدل
كثيرون، خاصة في أوقات الانتخابات، يتحدثون عن الحق والعدل ويرفعون رايات الصدق والأمانة. يتحدثون عن ضرورة حماية الحق ومحاربة الباطل، والتمسك بالعدل وتجنب الظلم، ومواجهة الظالمين ومن يتعدون على العدل ومال الأمة، ويؤكدون على صدق التعامل مع الناس والابتعاد عن الكذب، ويدعون إلى تنقية العالم من الفساد، ويقارنون السلام بالحرب ويدعمون كلاهما حسب الضرورة. وهم يقولون يجب أن نحمل الرحمة والمحبة والحرب والقتال معًا.
صحيح أن الإنسان يحمل كل هذه الصفات كاملة ويحب العدل والحرية بالفطرة، وأن البشر موجودون لتحقيق هذا المعنى، ويرفضون الشر وصفات الشيطان، لكن ليس كل مدعي العدل، الذين يصرخون بها عالياً حتى يزعجوا الآذان، يلتزمون بالصدق في سلوكهم.
العدالة شعار مقدس وكلمة كاملة، لكن أهلها الحقيقيين نادرون. كذلك من يفهمون معنى العدل جيدًا قليلون، وغالبًا ما ينزوي هؤلاء أمام قسوة مدعي العدل، ويُهمشون بظلم تحت شعاراتهم العدلية. كثيرون يتحدثون عن العدل لكنهم ليسوا عادلين ولا يفهمون فلسفة العدالة، فقط يعرفون مصالحهم الخاصة.
فهم فلسفة العدالة والعمل بها لا يتناسب مع هؤلاء المدعين الكاذبين، أما الذين يسيرون على طريق الكمال، فهم يمتلكون جزءًا قليلاً من ذلك. بعضهم يعتبر نفسه مناصراً للعدالة وقلبه مع هذا الطريق، لكنه لا يملك الفهم الصحيح ولا القدرة على التطبيق. بل يمكن القول إن كثيرين ممن رفعوا شعارات العدالة منذ البداية، لم يظلموا أقل من الفئات الأخرى، بل هم الأكثر ظلمًا للناس، ارتكبوا مذابح ودماءً واعتداءات بحق المظلومين والمستضعفين. كل مجموعة منهم، التي تنقسم بدورها إلى عدة مجموعات، دمرت أخرى باسم الحق والعدل وقتلتها حية، وارتكبت ظلمًا فظيعًا بحق العامة.
التاريخ يشهد على هؤلاء الجهلاء الوحشيين الظالمين الذين اختلط الدم والخبث والحرب بالنبيذ والدعاء. بعض الناس صدقهم ولم يروا خيانتهم خلف آلاف أقنعة الرياء، وكثيرون اعتبروا وجودهم مصلحة.
أما أتباع العقيدة الحقة وهم الأنبياء والأئمة المعصومون، فقد تمسكوا بالحق دون انحراف في الفهم والعمل، وعصمتهم ضمنت صدقهم الفكري والعملي. وأتباعهم، رغم محاولاتهم، قليلون هم الذين ساروا على هذا الطريق بصدق وحققوه، والكثيرون يتحدثون زورًا وينهشون شرف هذا الطريق وأهله.
كان بين هؤلاء من لم يكن أقل شراسة من المغول، رغم أنهم لم يكونوا مغولاً. كما في الأمة، كان هناك شمر ويزيد دينيان: فئة كانت شمر ويزيد بالوجه والجوهر، وأخرى كانت كذلك في الباطن لكنها تظاهروا بحسين ويداهما مغلولة خلفهم. يحملون تعصبًا وجمودًا وعنفًا ووحشية تحت عباءة الدين والتقاليد، يصورون ذلك بقسوة، ثم يؤدون صلوات الشكر ويظنون أنفسهم مقربين لله.
هذه المجموعة لا تقتصر على الإسلام أو المسيحية أو اليهودية فقط، بل تشمل جميع الأديان والمذاهب الحقة والمزيفة والمحرّفة.
التعصبات الدينية العمياء لا تقل ضررًا عن اللا مبالاة الفوضوية، وقد سوّدت حياة المظلومين، وأدت إلى ظلم واغتصاب وقتل ونهب عبر التاريخ بسبب التعصب الأعمى.
لكن الحدود والقوانين الإلهية والكرامة الإنسانية هي شأن مختلف عن التعصب الأعمى والجمود الذي لا ينبغي أن يحدده الجهلاء أو الظالمون. وكذلك لا يجب تجاهل أضرار اللا مبالاة ولا يجب اعتبارها تجددًا أو فضيلة.
الطريق الحق والوسط هو الأفضل، رغم أن فهمه والعمل به ليس للجميع، وقليلون فقط يتوافقون معه تمامًا. الذين يظهرون الحق ولكن يتسمون بالاعتدال هم على طريق النجاة، وسواهم ضالون.
الظالمون يقومون بأفعالهم ويسقطون الآخرين، وبعضهم يُباد كالنتف. التعصب واللا مبالاة هما من الانحرافات الخطيرة التي تدمر المجتمع.
يجب أن يعرف الجميع أن هذه الأقوال هي جانب واحد من القضية، والجانب الآخر هو باطن الأمر وأسراره التي لا مجال لذكرها هنا.
السلسلة «15» القيادة الحياتية الشفافة
كم هو جميل ومناسب أن تُوضَع كاميرات مراقبة على حياة قائد المجتمع، وتُبث مباشرة عبر شبكة حتى يرى الناس حياته اليومية. وكم هو جيد أن يصدر القائد قراراته من تلك الكاميرا ويبلغها للناس والعاملين. وكم هو لائق أن يقول مباشرة للناس: أنا هنا من أجلكم، لا آكل طعامًا أفضل منكم، ولا أعيش حياة مرفهة، اعملوا لما فيه صالحكم، أزيلوا هذا وذاك من طريقكم لتعيشوا بسلام وتنمو.
السلسلة «16» نظر الرحمة
رأيت في المنام صدام يقف بجانبي ويرجو مني الرحمة. سألني إن كنت سأغضب لو وقف بجانبي؟ فقلت: لا، لكن حسب الشريعة، لن أفعل ذلك في العلن بين الناس. كان يعلق علي أملًا في المنام. قد ينجو الأشرار، حتى مثل صدام.
في المنام قدم لي طعامًا وكان يأكل دجاجة كاملة، فقلت له إن طعامي هو الخبز فقط لا اللحم. ثم قلت له: لست غاضبًا منك، لكن لماذا قتلت الأطفال الأبرياء؟ «بأي ذنبٍ قتلت؟» ثم ذهبت إلى سرداب فيه ماء نقي مع أسماك سوداء، شعرت بوجود ثعبان فيه لكن لم أخف، وتوضأت في ذلك الماء.
(تكوير ٩)
السلسلة «17» العدل القسري؛ هشاشة ما يُفقد
جوهر الحكمة هو تحصيل العدل وتحقيقه. إن نما هذا الوصف بشكل محدود أو بأسلوب جاف أو قاسٍ، سرعان ما يضمحل. ذنب واحد قد يفقد العدل. من جعل العدل قسريًا في نفسه سار في طريق ضيق ونمو محدود. هذا الفرد أو المجتمع، حتى لو أقام في دار العدل، وقد يحيون حياة جيدة لفترة، إلا أن المحافظة على العدل أصعب بكثير من تحصيله، وقد يفقد بسهولة. لا يمكن فرض العدل بالسلاح أو العنف أو الاستكبار. يجب غرس ثقافة العدل في النفوس والقلوب والمجتمع.
إذا ما تمّت محاولة تحقيق العدالة بالقسر أو بأسلوب جاف وقاسٍ، فإنّ ذلك يؤدي إلى زوالها سريعًا. فالعدل لا يمكن إرساؤه بقوة السلاح، ولا بحملات القمع والعنف والاستبداد، بل يجب أن يكون نابعًا من ثقافة متجذرة في النفوس والقلوب، تتجسّد في سلوك الأفراد والمجتمع.
إنَّ ترسيخ العدل في النفس وفي المجتمع يتطلّب صبرًا ومثابرة، ويستلزم تعليمًا ووعياً متواصلاً حتى تصبح العدالة قيمة مستدامة، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات.
فالعدل ليس مجرّد تصرف خارجي يُفرض بالقوة، بل هو حالة داخلية تنبع من الاعتقاد الراسخ بقيم الحق والإنصاف، ويجب أن تنمو هذه الحالة بالتدريج لتغذي المجتمع بأكمله.
وهكذا، فإن الطريق لتحقيق العدالة هو طريق طويل وشاق، لا يصل إليه إلا من التزم بالحق والصبر والعمل الدؤوب، وليس من خلال اللجوء إلى القهر والبطش.
وما يُرى من مظهر العدالة في بعض المجتمعات أو الأفراد، والذي يُفرض بقوة القهر والبطش، ليس إلا شكلاً هشاً قابلًا للانهيار في أي لحظة، لأن أساسه ليس راسخًا في القلوب والعقول.
إن العدالة الحقيقية لا تُؤسس على التسلط أو التهديد، بل على القناعة والحرية والالتزام الأخلاقي. ومن هنا، يجب أن تكون التربية والتثقيف ركيزتين أساسيتين لترسيخ قيم العدالة، بحيث تتحول إلى سلوك دائم ومستقر.
ولذلك، فكل عمل يُبنى على العنف والظلم باسم العدالة هو في الواقع ضدها، ويقود إلى الفوضى والاضطراب، وليس إلى السلام والطمأنينة.
وفي الختام، لا بد من التأكيد على أنَّ العدالة التي تنشأ من رحم القيم الروحية والأخلاقية هي التي تضمن استمراريتها وفاعليتها في المجتمع، وتكون سببًا في رفعة الأفراد وازدهار الأمة.
السلسلة (18): إزالة الفقر بلا ألم
واحدة من المشكلات الكبرى في المجتمع الإيراني هي التوزيع غير العادل للثروة. تنبع مشكلة الفقر واحتياج الفقراء من مجموعة من فئة من طلبة الرفاهية ورجال الأعمال القساة، الذين بطرق مختلفة يمنعون وصول الأموال والاستثمارات إلى الطبقات ذات الدخل المحدود في المجتمع. يمكن تقدير هذه المشكلة بطريقة حسابية بسيطة، لكنها شاملة وكبيرة. مثلاً، قد تلاحظ عدادات المياه في بعض المباني قراءة مرتفعة، مما يدل على تسرب المياه. يمكن للفني الماهر إصلاح ذلك بأبسط الأدوات. في المجتمع الإيراني، الجميع يعلم بوجود مشكلات، لكن علينا البحث عن أصل وجذر المشكلة. لو أخذنا مدينة مثل قم كعينة وأحصينا أسعار المنازل، وعدد السكان، وأعمالهم، نجد أن سكان الطبقة العليا يمتلكون منازل فاخرة أسعارها تفوق عشر أضعاف أسعار منازل الطبقات الدنيا، ومعظمهم يعمل في القطاع الحكومي. بعض العاملين في القطاع الحكومي يساعدون في تسهيل حياة الناس، ولكن هناك من يشكلون عبئًا على الدولة. مشكلة الفقراء تنبع من هؤلاء الطلبة للرفاهية ورجال الأعمال القساة الذين بطرق مختلفة يحولون دون وصول الأموال والاستثمارات إلى باقي طبقات المجتمع.
السلسلة (19): محاسبة أصحاب رؤوس الأموال
لتحقيق العدالة، يجب محاسبة أموال الأقوياء والموظفين ورجال الأعمال الذين نسميهم «أصحاب الرؤوس» في كل موقع وكل لباس، وإعادة الحقوق إلى أصحابها. هذا الأمر يتطلب سلطة قوية، بحيث يُمنح القرار لشخص واحد فقط لا لعدد كبير. المسؤولون الذين يفتقرون إلى القدرة على اتخاذ القرار لا يمكنهم إدارة البلد بشكل صحيح.
السلسلة (20): انعدام الأمن وهروب رؤوس الأموال
دائمًا ما تكون انعدام الأمن وعدم الاستقرار في السياسات والقرارات سببًا في هروب رؤوس الأموال وفشل جذب الاستثمارات المحلية أو الأجنبية. لذلك، لا يمكن القول إن محاسبة أثرياء البلد أو كسر «رؤوس» هؤلاء الأقوياء يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال. العدل والامان هما من يجذبان الاستثمارات. إذا حُلّت مشكلة عشرين مليون فقير، وإذا كان الحكام والمسؤولون أمناء وملتزمين تجاه الشعب، فإن الشعب بدوره يصبح أمينًا، ولا يحتاج إلى خزائن أمان أو أجهزة إنذار متطورة، ويزول خوف المسؤولين من مرؤوسيهم في الأعمال التعاقدية والسياسية والاقتصادية والدينية.
حالياً، بسبب غياب الأمن النفسي والوظيفي، يعاني المسؤولون من مشاكل مع معاونيهم، وهذا الخلاف يلحق الضرر بالفقراء، في حين يتحطم جدار عدم الثقة الذي يحيط بهم.
السلسلة (21): التصميم الصحيح الشامل والتنفيذ الحازم
ينبغي للمفكرين والمثقفين وأهل الثقة وأصحاب الفكر في المجتمع أن يجتمعوا ويقدموا خططًا شاملة ومنطقية لقيادة عملية الإصلاح في المجتمع. وإذا لم يحدث هذا التعاون والإخلاص بين المسؤولين وأصحاب الفكر، فيجب اعتبارهم فاسدين ومحاسبتهم أمام العامة. العالم الذي يملك القدرة على إصلاح المجتمع لكنه يتنصل من مسؤوليته هو فاسد، بغض النظر عن موقعه أو مكانته.
بعد وضع خطة شاملة وفعالة وواقعية للمجتمع، يأتي دور التنفيذ. يجب أن يتم تنفيذ الخطط الوطنية الكبرى تحت إشراف القيادة العليا وبسلطة مطلقة. ويجب أن تتعامل القيادة بحزم مع أي مخالفة. وطبعًا، يجب أن تُعاد الحقوق كاملةً لكل شخص ليُنفذ العدل.
السلسلة (22): العدالة في الحقوق والمكافآت
لتطبيق العدالة بين موظفي الحكومة، يجب أن تُدفع رواتبهم على أساس الأجر مقابل العمل المنجز، وليس على أساس الراتب اليومي أو الساعة. في نظام الأجر مقابل العمل، قد يكون راتب الموظف أعلى من نظام الرواتب التقليدية وهذا هو حقه. الموظف الذي يتلقى أجرًا عادلاً لا يرى حاجة للعمل خارج الدوام الرسمي. وبطبيعة الحال، هذا النظام سيُعدّل رواتب العديد من الموظفين إلى الأسوأ، وقد يُطرد البعض منهم لعدم كفاءتهم.
ولتطهير الإدارات والهيئات الحكومية من المعاملات غير الرسمية، يجب أن تكون حسابات كل جهة واضحة، وأن تُراجع جميع شؤون الإدارة، وخاصة في الإدارات العليا، وليس الموظفين العاديين الذين هم من الطبقات الضعيفة.
السلسلة (23): الإهمال في تنفيذ القانون
إذا كان هناك إهمال في تنفيذ القانون في بلد ما، فمن الأفضل تطبيق «قانون الغابة» حتى يكون هناك قانون واحد يُطبق، ويستفيد منه الجميع. إن تطبيق قانون الغابة يقلل من النفاق والكذب ويمنع استغلال الضعفاء من قبل الأغنياء والأقوياء. الإهمال في تطبيق القانون يضعف المجتمع من الداخل ويؤدي إلى انهيار مفاجئ لمؤسسات الحكم.
السلسلة (24): العدالة في تطبيق تنظيم النسل
تعديل السلالات في الحيوانات والنباتات شائع في جميع البلدان. وأحد مكونات تحقيق العدالة في المجتمع هو نشر ثقافة تعديل السلالات بين البشر. هذا التعديل يكون في بعض البلدان بشكل محدود، ولكن مع التركيز على الصحة الجسدية فقط…
(37)
يتم ذلك. في مجال الزراعة، أصبح هذا الأمر منهجيًا. أحيانًا، يقوم بعض الفلاحين بالحصول على بذور ذات جودة عالية لزراعة أفضل. في زراعة الطماطم، يُرَبَّى الطماطم لعدة أجيال خاصة للحصول على بذور مرغوبة، ويتم زراعتها عبر مراحل متعددة قبل غرسها في الأرض. قد يستغرق تحسين سلالة الطماطم عدة سنوات. بالطبع، هذا القانون ينطبق على جميع النباتات، ومن خلال تحسين السلالة يمكن زيادة إنتاجيتها.
وفي تحسين سلالة الحيوانات أيضًا، يلزم مرور وقت طويل وعدة أجيال حتى يتم تعديل السلالة الحيوانية.
ولكن كيف يمكن تطبيق هذا الأمر على البشر بحيث يُحترم العدل ولا يتعرض أحد للظلم؟ النازيون الألمان الذين كانوا يحملون شعورًا بتفوق العرق، بقيادة هتلر، حاولوا «تحسين» البشرية عبر إبادة واسعة للغير نازيين. والآن، في البوسنة والهرسك، يُرتكب قتل جماعي ضد المسلمين بذريعة مماثلة. وإسرائيل في الأراضي المحتلة تطبق سياسة مشابهة.
من البديهي أن مثل هذه السياسات عنصرية وظالمة.
(38)
لتعديل سلالة البشر، يجب تقديم خطة لا تتعارض مع الأخلاق الاجتماعية، بحيث تشهد البشرية نقلة نوعية نحو العلم والكمال بعد عدة أجيال. تنص الخطة أولاً على منع الإنجاب لمن يعانون من إعاقات جسدية. أما المعاقون ذهنيًا وجسديًا، فلهم حق الحياة وتكوين الأسرة كحق إنساني، لكن التكاثر لديهم يجب أن يُمنع حتى لو أنجبوا أطفالًا أصحاء، لأن هؤلاء الأطفال، حتى إذا كانوا أصحاء، يشعرون دائمًا بالدونية، وإذا لم يكونوا أصحاء، فهم عبء على المجتمع. بتطبيق هذا المبدأ، سينخفض عدد المعاقين جسديًا وذهنيًا في المجتمع إلى أدنى حد بعد عدة أجيال.
المبدأ الثاني في هذه الخطة هو أن الأشخاص العاديين، والجاهلين أو منخفضي التعليم، أو العاطلين عن العمل يجب أن يُقيّدوا في الإنجاب وينجبوا أقل عدد ممكن من الأطفال.
المبدأ الثالث ينص على دعم العلماء والمفكرين وأصحاب المهن في الإنجاب، ولا يُفرض عليهم أي قيود.
يُطبق هذا النظام بعد عشر أجيال ليغير الوضع الحالي للمجتمع، ويخلق مجتمعًا يملك أفراده القدرة على التقدم نحو الكمال والمعرفة؛ لأنهم يتمتعون بمواهب كبيرة ووسائل كثيرة لبناء العالم، ومن يمتلك عالمًا مزدهرًا يمكنه أن يسير بخطى ثابتة نحو الآخرة.
(39)
السلسلة (25): التحكم في نسل المسؤولين
لا يمكن لسلطة العدل والحق أن تسود في الأرض إلا إذا تم تطبيق سياسة تحسين النسل بين المسؤولين والعاملين في الحكومة بصرامة، وبعيدًا عن الرحمة واللين، وبقوة كاملة.
يجب أن نعلم أن بعد كل ثورة أو إصلاح شامل، تتسلل إلى صفوف القوى الثورية والمطالبة بالإصلاح طفيليات تظهر بلباس الحق، يُطلق عليها «المنافقون». لطرد هؤلاء الطفيليات، يجب استمرار تحسين نسل المسؤولين في كل فترة، حتى يتم طرد هؤلاء المتسللين الفاسدين الذين تسللوا إلى الجهاز الحكومي. فساد بعض هؤلاء الأفراد يعود إلى فساد أجيال سابقة. قد يستغرق تطهير المسؤولين الحكوميين عدة أجيال، قد تصل إلى سبعة أجيال، حتى يمكن للحق والعدل أن يسودا ويغلقا الطريق أمام الفساد.
في جميع الثورات، السبب في فشل إقامة الحق وانتشار العدل هو قلة الصبر، وعدم الاستقرار، وعدم المثابرة في عملية الإصلاح وتطهير المسؤولين من العناصر الفاسدة. للأسف، يستغل هؤلاء المنافقون ضعف وحنان أصحاب الحق، ويعيقون الإصلاحات اللاحقة.
رحمة أصحاب الحق كانت سببًا في نسيان أو إهمال مبادئ الإصلاح، لكن إذا ظهر صاحب حق قوي وملتزم، يجب أن يستطيع استرداد حقوق المظلومين من الظالمين، وأن يردع كل ظلم وعدوان. هذا النجاح يتحقق بعد تطهير سبعة أجيال، ليجد كل مظلوم حقه، ولتترسخ فيهم ثقافة عدم التعدي على حقوق الآخرين. وإذا صاحب ذلك القوة الإلهية، يمكن لصاحب الحق أن ينجز هذا العمل في زمن قصير، ويحدث تحولاً شاملاً في النظام العالمي، ويعيد العقول إلى أماكنها المستحقة.
يجب أن نعلم أن هذا الإصلاح الحقاني في تحسين النسل سيتم عند ظهور الإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف). الأخبار الغيبية التي تتحدث عن مجازر واسعة هي لتنقية نسل البشر…
(40)
وإنزال الحق وثبوته على الأرض وتنفيذه. بناءً على هذه الأخبار، يموت حوالي سبعون بالمئة من البشر في الحروب أو جراء الكوارث الطبيعية، حتى يظهر القوم المتفوق علمياً وحقاً على الأرض. فكرة موت سبعين بالمئة من البشر لا تخطر في بال أي إصلاحي، وهذا هو سبب فشل دعاة الحق في المجتمعات الحالية.
سلسلة “26” المواجهة الحازمة والمتتابعة مع المسؤولين الفاسدين
من شروط إقامة العدل في البلاد، وجود مسؤولين أمناء في المناصب والوظائف الحكومية. هؤلاء البشر الباحثون عن الحق والعدل هم الذين يستطيعون توزيع حقوق الناس بشكل صحيح وعادل. في مسار تحقيق العدل، يظهر نمو المعارضين وشدة نشاطهم، وخاصة في إشاعة الأخبار الكاذبة، والتهم، والدسائس، والتملق الواسع الانتشار، لكن في سبيل العدل يجب أن يكون المرء حازماً وأن يقاتل الفساد بكل حزم ويثبت الحق مكانه. في هذا الطريق، يجب أن تكون مواجهة المسؤولين الفاسدين هي السياسة الأولى للحكومة وقيادة المجتمع. الظلم والباطل موجودان طبيعياً في كل جيل، لأن الجيل الذي يملك السلطة اليوم نشأ في أسر فاسدة حتى النخاع. هؤلاء المسؤولون في حكومات الكفر يدخلون في خدمة الكفر بسهولة ويحافظون على مظاهر دينية في الحكومات الإسلامية وينفذون إلى أركان الدولة. يجب أن تكون المواجهة الإصلاحية مع هؤلاء المسؤولين حازمة للغاية، ويجب أن تستمر على مدى أجيال عديدة حتى يقل الفساد إلى أقل نسبة ممكنة.
هذا الإصلاح يتم على أساس العلم والحق، ولا يحتاج إلى إراقة دماء، إلا في الحالات الخاصة التي يحددها الفقه.**
سلسلة “27” العدل في التعامل مع المنظرين السياسيين والمفكرين
الناس في هذا العالم يبحثون عن الحقائق. إذا لم تدرك الجماعات والأحزاب هذه الحقيقة، فسوف تنهار وتضمحل بعد فترة، لأن الناس لا ينتظرون أن توفر لهم الأحزاب ما يريدون. في إيران، تحاول الأحزاب اليسارية واليمينية تأمين الموارد العلمية والثقافية والمالية للناس وفق ما يريدون هم، في حين أنهم في الحقيقة يفكرون في تطوير مراميهم وأهدافهم، لا في تقديم الحقائق التي يتوق إليها الناس. وإذا لم يستطيعوا إيصال هذه الحقائق للناس، فسيتناسونهم. مجتمعنا يواجه نقصاً في وجود منظّر شامل ومفكر واعٍ للزمان والمكان، يأخذ الجميع بعين الاعتبار ما عدا نفسه، ويكون جامعاً للعلوم. السياسة لا تسمح للعلماء القادرين على التفكير النظري بالنمو داخل المجتمع. كثير من السياسيين لدينا هم من أقل الطبقات ثقافة ووعياً. فهم لا يعرفون حتى من حولهم جيداً، ولا يستطيعون فهم آلام المجتمع.
الأغنياء ليسوا كرماء، والكرماء ليسوا أغنياء. راكبو موجة السياسة ليس لديهم علم، والعلماء والباحثون ليس لهم طريق إلى السياسة. وإذا استطاع أحدهم دخول هذه الساحة الآصفة، فإن أول ما يحدث له هو إطلاق تيار من الاتهامات، الشائعات، والألسنة المسمومة ضده، ليبعد الناس عنه. بناءً عليه، إذا أراد العالم القيام بحركة اجتماعية وسياسية، فعليه أن يكون واعياً كافياً، وأن يدخل طريق الإصلاح عبر علم الاجتماع بحيث لا يبقى لأفراد المجتمع أي طرح مضاد له.**
سلسلة “28” الإسراف في الدعاية الانتخابية وغسل الأموال والظلم
في كل دورة انتخابية، تظهر حملات دعائية واسعة النطاق في أنحاء البلاد، ويجب الحذر من عمليات غسل الأموال التي قد يقوم بها بعض المسؤولين في هذا المجال. يقوم المرشحون للبرلمان بإنفاق مبالغ طائلة على الدعاية، ويجب التساؤل عن مصدر هذه الأموال وكيف ينوون إرجاعها. هل لديهم وسيلة غير دخْل البرلمان لسداد هذه المبالغ؟ خلال أربع سنوات من التمثيل، يكسبون ما يعادل ثلاثين عاماً من تكاليف الدعاية. هل لا يؤدي هذا الأمر إلى سقوط العدالة في نفوس النواب؟ وما هو سبب سقوط العدالة في التمثيل سوى هذا؟ إذا علم الناس أن من يكثر من الدعاية يستغل أموال الناس أكثر ويبتعد عن العدالة أكثر، فلن يصوتوا له. وهذا السبب هو من أفضل أسباب سقوط العدالة في أروقة مجلس صيانة الدستور.
سلسلة “29” العدالة في الشعارات والدعاية
يجب أن يعلم الجميع أن السياسات الدعائية الخالية من المحتوى الحقيقي لا تدوم سوى سنوات قليلة فقط، كراكب سيارة أجرة ينزل منها وهو يبحث في جيوبه عن مال يدفع للسايق، والسايق لا ينتظر أكثر من لحظات ثم يبتعد إما بهدوء أو بصراع. وبعد ذلك، ينقل الركاب هذه المواقف لبقية الناس وتختفي القضية بعد أيام قليلة.
كذلك، إذا استخدم مسؤولو الشؤون الدينية الأموال المخصصة لطالبي العلم الديني (الطلاب) للاستثمار في بناء مصانع ومدارس ومستشفيات وحمامات، ثم أُقيمت الاحتفالات الرسمية بحضور الإعلام، وكتب على لافتات هذه المشاريع أنها مبادرات للفقراء والمحرومين من قِبَل جهات معينة، فإن هذه الأعمال تُعد دعاية شخصية تؤدي إلى تشكيك الناس في الدين، وربما إلى تدمير الدين نفسه. لأن الطلاب بعد سنوات قليلة يدركون أن أموالهم التي كانت مخصصة للمعيشة تم تحويلها لغير ما كانوا ينتظرون، وينمو لديهم شعور بالشك والريبة، حتى قد يقودهم ذلك للاعتراض والتمرد على المسؤولين.
سلسلة “30” العدالة في خلق الإنسان مع التمايز بينهم
في الحقول العلمية، جميع الطلاب والعلماء الدينيين على اختلاف مراتبهم العلمية يرتدون أزياء متشابهة، كالعمائم والعباءات والقلنسوات. كما أن تجهيزات لجنة الإمداد للأعراس موحدة الشكل. في زمن الطغيان، كان يُقدَّم أحيانًا دعم للفقراء والأيتام في بعض المدارس بحيث يتضح ذلك؛ على سبيل المثال، كان يُوزَّع عشر أزواج من البنطلونات والسترات على مدرسة واحدة ليتم تقسيمها بين الأيتام. وفي اليوم التالي، كان الطفل اليتيم الذي يرتدي تلك الملابس يُصبح معرضًا للنظرات، ويعرف الجميع أنه يتيم أو فقير، وكان بعض الناس يسخرون منه.
الناس متحدون في الشكل الخارجي. النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم رغم عظمته يقول: «أنا بشر مثلکم يوحی إلي»(1). والحديث الشريف يقول: «إن الله خلق آدم على صورته»(2).
الناس خلقوا على هيئة واحدة. التماثل في شكل الإنسان يؤدي أحيانًا إلى الإشارة إلى تمييزه وسوء فهمه. مثلاً، يظن الزوج أنه هو الذي يُعيل زوجته وأولاده ويقوم بتحمل مشاق الحياة، مع أنه يغفل عن توحيد الأفعال.
الناس، بصرف النظر عن وحدة الشكل، يختلفون اختلافًا كبيرًا في صفاتهم وسلوكياتهم، ولا يكون مواطنو بلد واحد مثل مواطني بلدان أخرى سواء في أوروبا أو أفريقيا.
سلسلة “31” الابتعاد عن اليأس في طريق طلب العدالة
من يريد أن يحقق العدالة في النفوس وفي المجتمع، ويريد أن يصل بكل فرد إلى الكمال المطلوب، لا يجوز أن ييأس من أحد، ولا يترك أحدًا في الطريق. مثل هذا الشخص لا يجب أن يكون قد قتل أو جرح أو ترك أشخاصًا على الطريق، بل يجب أن يحاول أن يأخذ الجميع معه. أولياء الله مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيد المؤمنين عليه السلام كانوا يحاولون إخراج أعدائهم من الضلال حتى ابن ملجم.
القرآن الكريم يصف رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: «لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين»(1)؛ أي لأنه يريد أن يأخذ الجميع معه. لكن في الوقت ذاته يقول القرآن إنه لا ينبغي أن يحزن لعدم إيمان الكافرين. النبي صلى الله عليه وآله لا يريد أن يترك أحدًا في الطريق، بل يريد أن يأخذ الجميع نحو الكمال.
وهذا مختلف تمامًا عن من يكون في طريق طلب العدالة ويرمي بإطلاق النار على عقول من يقطعون علاقاتهم به أحيانًا، ثم يتركهم وحيدين في الطريق. مثل هذا الشخص يصبح مثل يونس عليه السلام الذي وقع في بطن الحوت، إذا كان فعلاً من أهل السلوك. وكان عيسى عليه السلام يذكر تنبيه يونس، قائلاً: «اللهم هؤلاء عبادك، افعل بهم ما تشاء، فإنهم عبادك، إن أحببت فاغفر، وإن أحببت فاعذب، ولكنني لا ألعنهم، فإن لعنتهم، فحالي يكون كحال بطن الحوت».
سلسلة “32” تحقيق العدالة من خلال التخصصية في الأعمال
لتحقيق العدالة في المجتمع، يجب تقليص تعدد المهن التي يمارسها الفرد إلى مهنة واحدة فقط. الإنسان الذي يكرس نفسه لمهنة واحدة فقط يكون أكثر قدرة وكفاءة في خدمة المجتمع، كما أن التخصص يعزز الالتزام بالعمل، وهو أمر ضروري لتحقيق العدالة، بحيث يكون لكل شيء في مكانه الصحيح. المجتمع الذي يمارس فيه الأفراد عدة مهن في آنٍ واحد ويأخذ كل واحد منهم طرقًا متعددة لكسب المال هو مجتمع فاقد للعمل الجاد والفعال.
العدالة المهنية تقتضي أن يقوم كل شخص بالعمل الذي يبرع فيه ويتقنه. ليس فقط في الوظائف الأساسية والضرورية، بل حتى في الوظائف التجميلية يجب أن يكون لكل فرد مهنة واحدة فقط. يجب أن تكون الرياضة وظيفة للرياضيين المحترفين، والبحث العلمي وظيفة للعلماء والباحثين، والعمال والموظفون لديهم وظائف مستقلة كذلك، كما يجب على رجال الدين والعلماء أن يكرسوا أنفسهم للعمل العلمي فقط وليس للتجارة والربح.
العالم الذي يملك وقتًا فراغًا للتجارة هو عالم غير مجدٍّ. على المجتمع أن يضمن أن لكل فرد مهنة واحدة يحقق فيها أفضل أداء ممكن. يجب أن يكون لدى الدولة نظام قانوني شامل لضمان حصول كل فرد على دخله من مهنته، وهذا يؤدي إلى توزيع عادل للوظائف وتقليل معدل البطالة. لكل إنسان مهنة واحدة وطريق واحد، وهذا ييسر التبادل والتعاون الاجتماعي.
بالطبع، في هذا المسار قد تحدث حالات من الغش أو التقصير، ولهذا يحتاج المجتمع إلى نظام قضائي يعتمد على قانون إلهي وليس على حقوق بشر، لأن القوانين التي يضعها البشر غالبًا ما تتأثر بالمصالح الشخصية للدول القوية ولا تضمن العدالة الحقيقية.
في الواقع، قد يكون تعطيل الأمم المتحدة مفيدًا للبشرية لأن إدارتها تُسيطر عليها مصالح شخصية وأنانية لا تراعي المصلحة العامة.
سلسلة “33” البطالة والظلم للمجتمع
الأشخاص الذين يعيشون في المجتمع يستخدمون بشكل مشترك إمكانيات هذا المجتمع التي تتوفر بفضل جهود العمال وأصحاب الصناعات والباحثين والموظفين والمسؤولين. العيش في مجتمع مع وجود بطالة هو ظلم بحق كل الذين يعملون في هذا المجتمع.
الإنسان يجب أن يكون اجتماعيًا وليس منعزلًا. العاطل عن العمل عبء على المجتمع. يجب أن يعمل كل فرد في خدمة التنمية الاقتصادية أو الثقافية أو تنمية الإنسان، وإلا فإنه يرتكب ظلمًا وعدوانًا.
إذا كان في مجتمع ما خبازه يستيقظ في الثالثة صباحًا ليخبز الخبز، وجزار يذهب إلى المسلخ في ذلك الوقت، وعامل في الحمام يشعل الحطب، وموظف في البلدية أو في قطاع الصحة يعمل طوال الليل، وحراس الحدود يقيمون حماية دائمة، والمجاهدون يعملون على مدار الساعة، فلو كان هناك شخص عاطل عن العمل فهو يستغل موارد هؤلاء ويأخذ رزقهم ولا يرد الجميل، بل يهدر وقته ويضيع عمره في البطالة.
البطالة ليست عيبًا إذا كانت بسبب عذر مثل المرض والراحة في المستشفى، ففي هذه الحالة يُزوره الناس ويدعون له بالشفاء.
يجب أن تكون لدينا ضمير مهني تجاه مجتمعنا. المهم هو أن يُنجز العمل، فهناك من يكنس الشوارع، ومن يخبز، ومن يجري عمليات القلب، ويجب أن يعمل كل إنسان في مجاله وقدرته.
أما أن يكون شخص ما قد كان نائبًا في البرلمان ويريد أن يستمر في الحصول على راتبه مدى الحياة فهو أمر غير عقلاني، وهو من قبيل الطمع والأنانية، ولا عدالة فيه، بل هو ظلم للمجتمع.
السلسلة ٣٤: العدالة في تغاضي بعض المنكرات
يُقال إن العدالة تقتضي محاسبة كل منكر، لكن هذا فهم سطحي للعدالة، إذ قد تقتضي العدالة في بعض الأحيان التغاضي عن بعض المنكرات التي لا تحمل أثراً اجتماعياً. مثلاً، إذا كان شخص ما يرتكب ذنباً في زقاق مظلم لا يراه الناس، وكان أحدهم يمر من هناك، فينبغي عليه أن يخفض رأسه ويتغاضى عن ذلك الذنب؛ لأن الفاسد الذي يتحلى بالحياء لا يفعل ذلك إلا في الخفاء. أما الذي يصل إلى حد الفجور بحيث يجمع الناس حوله لشهود فعله، فلا يجب التغاضي عنه ويجب أن يُعامل بحزم بعيد عن اللين والرحمة الإسلامية.
السلسلة ٣٥: العدالة في مواجهة الأقوياء وتجنب ظلم الضعفاء
يجب أن تُطبق القوانين بعدالة دون الظلم للضعفاء، فلا يجوز أن تُفرض العقوبات على الفقراء والطبقات الضعيفة فقط، بينما يُغض الطرف عن أصحاب النفوذ والمال. على سبيل المثال، رغم ارتفاع معدلات الحوادث بسبب ضعف الثقافة المرورية، لا ينبغي أن يتعامل رجال الشرطة بقسوة مع السائقين البسطاء الذين يعانون من ظروف حياتية صعبة، بل يجب أن يوجهوا جهودهم لمواجهة المجرمين والخونة الذين يهددون أمن الوطن. العدالة لا تعني ظلم الضعفاء أو تضخيم الصغائر، بل التفرقة بين اللين مع اللين والقسوة مع القساة.
السلسلة ٣٦: العدالة عبر معالجة جذور الجريمة وملاحقة رؤساء العصابات
ينبغي للنظام الإسلامي أن يبحث في أسباب الجريمة ويحدد دور المباشرين والمسببين الرئيسيين، ثم يعاقبهم بحسب درجة تأثيرهم. رغم أن بعض الفقراء يرتكبون جرائم، إلا أن السبب غالباً يكون الفقر أو الجهل أو هيمنة عصابات فساد، لذا يجب القبض على رؤساء هذه العصابات ومعاقبتهم بدلاً من الاقتصار على معاقبة الأشخاص الضعفاء.
السلسلة ٣٧: العدالة عبر تصنيف الذنوب والجرائم
ينبغي على العلماء تصنيف جميع الذنوب والجرائم بدقة ووضع جدول يوضح درجاتها، بحيث يُعامل كل ذنب وجريمة حسب رتبته، وإلا ستُبالغ في تقدير الذنوب الصغيرة وتتجاهل الذنوب الكبرى التي تؤثر سلباً على المجتمع.
السلسلة ٣٨: العدالة في تطبيق العدالة
لتطبيق العدالة يجب أن يتحلى المنفذون بالعدالة الحقيقية. كما أن الناس يحتاجون إلى الفرح والترفيه الحلال والمناسب ضمن حدود الدين، وإلا فإن غياب التوازن سيؤدي إلى ضعف نفسي واجتماعي.
السلسلة ٣٩ و٤٠: مراعاة اختلاف مراتب العباد والاختلاف في الأحكام
تنقسم البشرية إلى ثلاث مراتب رئيسة: الكاملون والورعون، المؤمنون المتوسطون، والعامة. لذلك يجب أن يتناسب الحكم الشرعي مع مرتبة كل فرد، فلا يصح أن يُفرض على الجميع نفس الأحكام دون اعتبار لمستوى الإيمان أو المعرفة أو التقوى. فمثلاً، صلاة الليل قد تكون واجبة على المعصومين مستندة إلى حب العبادة، لكنها مستحبة للآخرين.
السلسلة ٤١: الاختلاف في الأحكام
قد يختلف الناس في حكمهم على الشيء نفسه؛ فبعضهم قد يجعله واجباً، وآخرون يحرمونه، وثالثون يرونه مستحباً أو مكروهاً، وهذا أمر طبيعي.
السلسلة ٤٢: دور اللسان في العدالة
كل قول وفعل ينبع من حكم أو قرار. ويجب أن يتحرى الإنسان الدقة في أحكامه وكلماته لأنه سيُسأل عنها يوم القيامة. حتى عبارات مثل “قد يكون” أو “أعتقد” تُعتبر حكماً. وإذا صدر الحكم بغير عدل أو مبالغة فهو ظلم أو تملق، وكلاهما مذموم.
السلسلة ٤٣: الطبقات العليا والسفلى في المجتمع
هل هناك عدالة ومساواة في مجتمعنا؟ بعض الناس يمتلكون سيارات حديثة ويغيرون أثاث منازلهم سنوياً، بينما يعيش آخرون في بيوت قديمة ويضطرون لشراء مستلزماتهم بالاقساط. هذا التفاوت هو ظلم اجتماعي يُعد سبباً للعقاب الإلهي. على سبيل المثال، في المدن الكبرى، تستفيد الأحياء الراقية من الموارد والخدمات أكثر من الأحياء الفقيرة، وهذا يتعارض مع مبدأ العدالة.
السلسلة ٤٤: نفي العدالة الاجتماعية
في الفكر الشيعي، المفهوم الأساسي هو “الولاية العامة” وليس العدالة الاجتماعية فقط. العدالة الاجتماعية ضرورية، لكنها قد لا تتحقق واقعياً إلا بوجود الولاية العامة، أما العكس فلا.
السلسلة ٤٥: النظر الشامل في الأحكام
في الأحكام والقرارات يجب مراعاة جميع الجوانب الإيجابية والسلبية، فلا يُنظر فقط إلى سلبيات القضية أو إيجابياتها. الحكم العادل يرى الجوانب المتعددة ولا يغفل عن أي منها، لأن التحيز يؤدي إلى ظلم المجتمع وانحطاط الفكر.
البند «46» – وجهتا نظر في القضاء ومحورية العدالة
في موضوع القضاء، يُلاحظ تعارض بين حكم العقل وحكم الشريعة يستوجب إعطاء أهمية بالغة ومراعاة دقيقة.
في القضاء الشرعي، يُشترط للقاضي شروط خاصة كالإجتهاد والعدالة. يجب أن يكون القاضي عادلاً ومجتهداً. ولا خلاف في مبدأ عدالة القاضي لدى الشيعة، وإن اختلفوا في شرط الإجتهاد، حيث يُعتبر التقليد مجانياً في القضايا.
أما التعارض المشار إليه، فينبع من أن الشريعة تُلزم وجود قاضي عادل ومجتهد سواءً كان عدد القضاة كافياً أو لا. بينما العقل يرى أنه إذا لم يكن هناك عدد كافٍ من القضاة العادلين والمجتهدين، فلا بد من الاستعانة بالقضاة غير المجتهدين وغير العادلين بمراتب متفاوتة، لأن الأمر يدور بين تعطيل القضاء المشروط بالإجتهاد والعدالة، وبين تنفيذ القضاء جزئياً وفق الإمكان. والعقل يوجب دفع الأسوأ حتى لو بواسطته فاسد، ويعد تنفيذ الحدود والأحكام بقدر الإمكان ضرورة.
وعليه، فإذا طُبق حكم الباب القضائي إطلاقاً، قد ينجم تعطيل القضاء، وينتقل تنفيذ الحدود والأحكام خارج دائرة الشريعة أو عن طريق غير أهل الشريعة. حينئذ يترك الأمر لأهل الدنيا والضالين الذين غالباً لا يلتزمون شرع الله عملياً.
الذين يستندون إلى حكم العقل ويعتبرون العلم بالأحكام والظروف نسبياً يستشهدون بحالة حكم الطاغوت حينها كانت أحكام الشريعة خارج يد العلماء وأهل الشرع، ويديرها أشخاص كثير منهم فسقة وجهلاء لا يراعون حقوق الناس.
أما الذين يرون وجوب الإجتهاد والعدالة، ويعترفون بضرورة الاستعانة بالمراتب الأدنى عند نقص العدول والمجتهدين، فيستشهدون بحالة القضاء بعد الثورة الإسلامية وما تواجهه من مشاكل، ويؤكدون أن المشاكل السابقة لم تكن باسم الدين أو العلماء، لكن اليوم كل خطأ يُنسب إلى الدين، ما يؤدي إلى ضعف الاعتقاد والمحبة تجاه الدين وأهله.
هذا النزاع بين العقل والشريعة يوجد في كثير من الأحكام الشرعية مثل الحدود والقصاص والديات وأصل الحكم، حيث يرى العقل وجوب تحقيق أحكام الدين قدر الإمكان بواسطة أولياء الدين، ولو كان ذلك نسبياً.
أما الفريق الآخر، فيقول إنه عند دخول الدين، يجب تنفيذ جميع الأحكام كاملة، وإذا لم يتيسر ذلك، يكون تعطيل الأحكام أفضل من التنفيذ الناقص، لأن التنفيذ الناقص يفضي إلى ظهور البدع وأدوات الاستبداد باسم الدين.
ومن ثم، يجب عدم النظر إلى الدين نظرة تقليدية، فإذا لم توجد قدرة على التنفيذ السليم، يسقط الحكم الشرعي في هذا الشأن، ويحل حكم العقل نسبياً.
لكن لا يعني أصحاب التنفيذ المطلق أنهم يريدون «تفاقم الأمور»، بل يرون أن الاستناد الشرعي يتطلب توفر شروط وأسباب تحقيق الحكم، وفي غيابها يكون الوضع مختلفاً دون أن ينتج عن ذلك انتشار الفساد.
بالمحصلة، لا تعارض حقيقي بين الرأيين، لأنهما يتناولان مواضيع مختلفة؛ فإذا كان التنفيذ الصحيح متاحاً، يُحكم بالشريعة، وإذا لم يتوفر، يحكم العقل نسبياً دون انتساب شرعي.
وبهذا يزول ما يُسمى ثنائية متضادة، فهناك ترتيب هرمي بينهما: الشرع في المرتبة الأولى، والعقل بدلاً عنه إذا فقدت الإمكانية.
فيما يتعلق بغياب القاضي العادل والمجتهد، يجب الاستعانة بغيرهم بحسب مراتبهم دون تعطيل القضاء، مع تجنب الحالة التي كانت في حكم الطاغوت التي لم تكن شرعية ولا عقلانية.
والخلاصة: إذا كان الحاكم يملك القوة والظروف لتطبيق الشرع، يجب إدارة المجتمع وفقه، وإلا يُدار بعقلانية نسبية دون تهاون.
هذا المبدأ ينطبق أيضاً على رئاسة المجتمع، فلا يمكن لحاكم يفتقر للشرعية الشرعية أن يدعيها، وإلا كانت إدارة مزيفة تحمل القناع الديني.
ويجب أن يعرف الناس متى يُطبق الشرع ومتى يُطبق العقل، فلا يفقد المجتمع دينه بسبب نقص التنفيذ، بل يجب أن يكون ذلك صريحاً وواضحاً، بدون تزييف.
كما لا يعني غياب الشرعية التدمير الكامل للمجتمع، بل هو أقل سوءاً مع وضوح المواقف وشفافية الحكم.
هذا خلاصة المناقشة حول وجهتي النظر في القضاء والعدالة.
السلسلة «48» عدالة القاضي في القضاء
يرى صاحب الجواهر أن القضاء أمر مستحب، ويورد لذلك أدلة، وبعد ذلك ينبه القضاة إلى مشاق القبر والبرزخ والقيامة، وكذلك إلى النار. أما الكاتب، فلا يتفق حالياً مع هذا الرأي، ويعتبر القضاء واجباً على القضاة الذين يتم توظيفهم في الجهاز القضائي. كما يرى صحة القضاء بالاقتداء (التقليد). ويعتبر الدخول في القضاء بسبب المشاكل المعيشية والكسب المالي أمراً لا مانع منه. يجب على القاضي أن يكون صادقاً مع نفسه وألا يخدعها بأنّه قد اتجه إلى هذه المهنة بسبب الاستحباب النفسي.
السلسلة «49» عدالة المحامين
إذا كان محامي أي طرف في الدعوى يسعى لإثبات الحق حتى وإن كان ذلك على حساب موكله، فإن الحكم يصبح أسهل. أما إذا كان كل طرف يسعى لتبرئة موكله، فإن القضاة يواجهون صعوبة أكبر في إصدار الأحكام.
السلسلة «50» المقلد العادل
ليس من الضروري وجود مجتهد لإدارة القضاء، بل يكفي وجود مقلد عادل للقضاء.
السلسلة «51» غياب الواقعية في الفتوى
ناقش العلماء كثيراً من هو الفقيه الأعلم والأفضل بهدف إزالة الخلافات، مع أن هذا النقاش لا علاقة له بالواقع الخارجي. ولم يناقشوا كيف يمكن لفقيه واحد أن يحلّ جميع القضايا القضائية في دولة يبلغ عدد سكانها سبعين مليون نسمة، وكيف يمكن تلبية احتياجات دولة يبلغ عدد سكانها مليار نسمة إذا اعتنقت المذهب الشيعي فجأة!
السلسلة «52» الفقه والقضاء
اعتبر العلماء أن الفقه شرط لدخول السلطة القضائية، ولكن في الواقع اضطرت السلطة القضائية إلى توظيف غير الفقهاء، أي لم يدخلها المتدينون الحقيقيون وإنما دخلها أشخاص متوسطو المستوى، ما أدى إلى فقدان السلطة القضائية لقوتها المستحقة.
السلسلة «53» حاجة القضاء
يحتاج القضاء إلى أفراد هادئين، هادفين، وأحرار في قراراتهم، لا يخضعون للابتزاز من المسؤولين، ولكن مثل هؤلاء الأفراد نادراً ما يتم اختيارهم، ونادراً ما يميلون إلى هذا المجال.
السلسلة «54» نقاء وعدالة القاضي
يتمثل نقاء القاضي وعدالته في نظره إلى الصديق والعدو بعين واحدة. افترض أن الإمام الحسين عليه السلام تقدم بدعوى ظلم ضد يزيد، وزيد أيضاً قدم دعوى ضد الإمام الحسين عليه السلام. على القاضي أن يكون منصفاً، لا يظلم في سماع أقوال الطرفين، وأن يسمع دفاع يزيد كما يسمع دفاع الإمام الحسين عليه السلام. يتطلب ذلك نقاء نفس وهدوء في التعامل مع الآخرين، وهو ما يحتاج إلى دورة تربوية خاصة.
السلسلة «55» بدء العدالة من العلماء والحكام الدينيين
لتحقيق العدالة الفردية والاجتماعية، الأخلاقية والكمال الروحي، وكذلك العدالة الجماعية، يجب ترسيخ ثقافة العدالة بين العلماء الدينيين والحكام. يقولون إن ناصر الدين شاه زار حاجي سبزواري، وجلسا لتناول الغداء في بيت الحكيم سبزوار. كان حاجي صامتاً، فملّ شاه من الصمت وقال: سمعت أن الشيخ محمد أصبح درويشاً؟
فأجابه الحكيم: اليوم، حتى الشاه أصبح درويشاً. يقصد الحكيم أنه عندما يكون هو نفسه درويشاً، ويجلس الشاه على مائدته الدرويشية، يصبح الشاه بدوره درويشاً، وعندما يصبح الشاه درويشاً، لا فقط أبناؤه بل جميع الناس يصبحون دراويش. لذلك يقولون: إذا كان عالم الحي صالحاً، يصبح جميع الناس صالحين، وإذا رأيت الناس في منطقة يعانون، فاعلم أن تلك المنطقة إما تفتقر إلى علماء أو أن العلماء فيها يعانون من مشاكل. كان لدينا أستاذ عظيم يقول: إذا دخلت مدينة وأردت معرفة ما إذا كان لديها علماء صالحون أم لا، تمشى قليلاً في شوارعها، إذا احترمك الناس وأنت ترتدي لباس العلم، فاعلم أن تلك المدينة لديها علماء صالحون، وإذا لم يكن هناك احترام، فاهرب من هناك، لأنهم هم من قاموا بتربية الناس على هذا الشكل.
العقل إذا طهر، يصبح تابعاً لنفسه، والباطن القوي يجعل كل شيء تحت سيطرته، حتى الجدران تذكر الله. العالم الذي تسكن العدالة في قلبه يمكنه، بقوة وجوده، أن ينشر العدالة.
السلسلة «56» يد المجتهد العادل
رب الأسرة أحياناً يكون شديد الطاعة والاحترام من عائلته، وأحياناً لا يحظى بذلك. الحاكم أيضاً أحياناً لا يطاع، وأحياناً لا يُنجز عمل بدون إذنه. هذا الفرق يوجد بين المجتهدين العادلين أيضاً. فبعضهم درس جيداً وتقوى، لكنه كالماء القليل الذي ينجس بسهولة ولا يملك “يد” التطهير، فلا يحل ولا يحرّم شيئاً. أما المجتهد العادل “الذي يملك يد” فهو كالبحر، يمتلك باطن قوي يجعل منه حجة الله في الشريعة والطريقة والحق، ومتى ما لمس شيئاً طهره.
السلسلة «57» العلم والاجتهاد والتقليد
حفظ الآيات والأحاديث والمصطلحات ليس علماً بحد ذاته، بل الفهم الحقيقي وتحقيقها هو المهم. للأسف، الفهم الحقيقي قليل. كثيرون يدّعون الاجتهاد وهم في الواقع مجرد مقلدين. التقليد يستند إلى العادات، المزاج، والميول الشخصية، وهو أساس كثير من الفتاوى. نادر أن يكون عالم استنبط آرائه بشكل تحقيقي كامل دون خلفية سابقة.
السلسلة «58» مراعاة المناط في استنباط الحكم
القانون الذي لا يراعي المناط لا قيمة له، كيف يمكن أن يكون قانوناً؟ مع أن مراعاة المناط تختلف عن رقة القلب والحرص. فقهنا كان يعاني من هذا، رغم ضرورة النظر في جميع جوانب المناط، المصلحة والمضرة.
السلسلة «59» عدالة المجتهد في نشر الرسالة ومنح المخصص
إذا علم المجتهد أن المجتمع لا يحتاج إلى رسالته العملية ونشرها، ورغم ذلك طبعها، فقد فقد عدالته. وإن لم يدرِ ذلك وفعل بناءً على نصيحة الآخرين، فعلمه ناقص. وإذا أدرك الحاجة إلى رسالته، فيجب أن يكون معيار ذلك واضحاً. إذا كان مجتمعنا عالماً، فالجامعة والحوزة يمكن أن تعلن عدم الحاجة للنشر، وأن التقليد من الميت ليس محرماً شرعاً. لكن يبدو أن التقليد من المجتهد الحي موضوع معقد، ولا يجوز التقليد من الميت بدون إذن حي. لو كانت هناك رسالة واحدة فقط يتنازع العلماء عليها، لانتشر العلم.
العدالة القولية والفعليّة شرط جواز التقليد في التشيع، وأهل السنة لا يشترطون ذلك. رغم أننا نرى العدالة الفعلية شرط الاجتهاد، إلا أن سقوط العدالة المجتهد غير محدد، ولهذا نشاهد طباعة الكثير من الرسائل العملية.
إذا وجدت في مجتمع أكثر من مئة رسالة عملية تكرّر بعضها، فهذا دليل على عدم عدالة كثير من المجتهدين، لأنهم كرروا عملاً وأهدروا الأموال والوقت، وهذا مخالف للعدالة. زيادة الرسائل لا تُثمر رونقاً فقهاً، بل تؤدي إلى زوال عدالة المجتهد وتراجع العلم.
لو كانت الميزانيات التي تُنفق على طباعة الرسائل تُخصص لدعم الطُلاب، لما عانوا من مشكلات المعيشة والفقر، ولما كانوا أكثر نفعًا للإسلام. لماذا يجب أن يكون أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من الطُلاب مثقلين بالقروض والديون؟ هل لأن الطُلاب متطلعون إلى الدنيا، فيجب عندئذٍ معاقبتهم؟ أم أن السبب هو معاناتهم المالية التي تضطرهم لأخذ القروض، وبالتالي يقع على عاتق المجتهدين مسؤولية حل مشكلاتهم؟ لماذا لا يهتم أحد بجدية بحل مشكلة الفقر بين الطُلاب؟
لماذا يجب أن تُنشأ عشرات البعثات والمكاتب باسم العلماء في مكة، وكل واحدة منها تصطحب عشرات الأشخاص مع تأمين أفضل وسائل الراحة على حساب البعثة، بينما يبقى بعض الطُلاب جائعين، وعائلاتهم تعاني من سوء التغذية، أو يواجه الطالب صعوبة في استئجار منزل متواضع؟ هل تبقى عدالة هؤلاء العلماء قائمة في ظل هذا الواقع؟
لماذا يقتصر المجتهد أحيانًا على إعطاء الراتب لذويه فقط؟ ولماذا إذا لم يحضر الطالب للحصول على راتبه حتى اليوم الخامس، يُحرَم بعد ذلك من راتبه؟ لماذا يوجد هذا القدر من المحاباة والأنانية في توزيع الرواتب؟ ألا يؤدي هذا إلى سقوط العدالة؟
سلسلة «٦٠» عدالة الشيخ الأنصاري رحمه الله
ذات يوم ذهب الشيخ الأنصاري لشراء اللحم من الجزار، وكان الجزار يقدره ويعطيه لحمًا طازجًا وجيدًا. لكن الشيخ لم يعد إلى ذلك الجزار لأنه كان يعتقد أن الجزار الذي يعطي اللحم الطازج له، لا بد أن يعطي اللحم الفاسد للفقراء، ولذلك لم يرد أن يزور الجزار حفاظًا على عدالته.
عدالة كبار علماءنا معرضة للخطر بسبب الإهمال في الأمور الصغيرة والبسيطة، لأن عظمة هؤلاء العلماء تكمن في اهتمامهم بمثل هذه المسائل.
كان لدى الشيخ الأنصاري رحمه الله هذه العدالة التي أدت إلى نمو الحوزات العلمية، حيث خرّج حوالي أربعمائة مجتهد أو قريب من الاجتهاد.
سلسلة «٦١» عدالة العلامة الحلي رحمه الله
ذهب العلامة الحلي رحمه الله إلى كربلاء للزيارة، وبعد أحد عشر يومًا عاد. لم تصلي ابنته خلفه في الجماعة، فسألها لماذا لم تحضر الصلاة؟ أجابت: لأنك تركت واجبك العلمي وذهبت إلى زيارة مستحبة، وهذا ليس عدلًا. فأجابها: يا بنتي، في هذه الرحلة كتبت كتاب «آداب المتعلمين» ولم أترك واجبي للقيام بمستحب.
للأسف، في هذا الزمن، لم تعد مثل هذه العدالة متبعة، ونرى بعض المجتهدين يحضرون كل الاجتماعات والمناسبات، كأن حضور مجالس العزاء والرحمة أهم من دروسهم ونقاشاتهم العلمية.
سلسلة «٦٢» الدموع والفتوى
أحيانًا لا تصنع آلاف الدموع والألم فتوى، ولكن فتوى واحدة قد تثير دموع وآهات آلاف الناس مثلك.
سلسلة «٦٣» أضعف فترة في الفقه
مرة قال المرحوم المحلاتي للآقا الخميني: هذه الفترة هي أضعف فترة في تاريخ الفقه كله، فأضحك هذا القول الآقا الخميني.
اليوم، السلطة القضائية تعاني من هذه المشكلة.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.