صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

الأضرار الاجتماعية

نشر في آذر 13, 1404 في

الأضرار الاجتماعية

فضيلة آية الله العظمى

البيانات التعريفية:
الاسم: ، ، 1327 هـ ش
العنوان والمؤلف: الأضرار الاجتماعية: الخمر، المخدرات، الموسيقى، الرقص، والقمار
مكان النشر: إسلام شهر: ، 1402 هـ ش
المواصفات: 96 صفحة
الرقم الدولي الموحد للكتاب (طبعة أولى): 978-964-2807-99-4
الرقم الدولي الموحد للكتاب (طبعة ثالثة): 978-600-7347-39-3
تصنيف المكتبة الوطنية: 1120170
الموضوع: الانحراف الاجتماعي – إيران
تصنيف ديوي: 362 / 10955
تصنيف الكونغرس: HV 385 / ن 2 / 5 آ 77

الناشر:
الطبعة: الثالثة
سنة النشر: 1402 هـ ش
عدد النسخ: 3000
السعر: … ريال
مركز التوزيع: قم – شارع أمين – الزقاق 24 – الفرع الأول يساراً – رقم 76
هاتف مركز التوزيع: 025-32159078

الموقع الإلكتروني:
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف

فهرس المحتويات

  • المقدمة … 9
  • الفصل الأول: المشروبات الكحولية
    • فلسفة تحريم المشروبات الكحولية … 17
    • أضرار الخمر … 17
    • الخمر والاضطرابات النفسية … 19
    • مقارنة الأضرار الجسدية والنفسية للخمر … 21
    • الإسلام والمشروبات الكحولية … 22
    • الآيات القرآنية المتعلقة بالمسكرات … 23
    • الأحاديث النبوية … 25
    • العالم المعاصر … 29
    • خلاصة البحث … 30
  • الفصل الثاني: المخدرات
    • الإدمان على المخدرات … 35
    • الحكم الشرعي لاستهلاك المخدرات … 37
    • التحريم الصريح للمخدرات … 38
    • الأحكام العقلائية والمسائل الفطرية … 39
    • حكم العقل … 44
    • المخدرات والمعرفة العامة … 45
    • أنواع المخدرات … 46
    • الأفيون … 46
    • أنواع الأفيون … 47
    • الكميات والقياسات … 47
    • الأفيون والجلسات الدورية … 48
    • مواقف غير واضحة من الأفيون … 48
    • الأفيون وتنوع الناس … 49
    • الهيروين … 49
    • المورفين … 50
    • الكوكايين … 51
    • الحشيش وأنواعه … 51-52
    • حالات المدمنين … 52
    • استخدام المختصين الماهرين … 53
  • الفصل الثالث: الموسيقى والغناء
    • التعريف والحكم الشرعي للموسيقى … 59
    • الموسيقى والغناء في الإسلام … 61
    • المتصوفة والفلاسفة والفقهاء والموسيقى … 62
    • القرآن الكريم والأحاديث النبوية والموسيقى … 64
    • الموسيقى؛ الفجور والغفلة … 66
    • الخمر والموسيقى … 69
    • شعار الدين وشعار الموسيقى … 71
    • تقسيم الموسيقى … 73
  • الفصل الرابع: الرقص
    • أسرار الدوران وحركات الإيقاع … 85
    • الحكم الشرعي للرقص … 86
    • الفن والرقص … 86
  • الفصل الخامس: القمار
    • القمار وأضراره … 91
    • أضرار القمار … 91
    • أسباب تحريم القمار … 92
    • أنواع القمار … 93
    • الشطرنج … 94
    • الورق والباكارات والنرد … 94
    • النتيجة … 95

المقدمة

أهم الأضرار التي تواجه كل مجتمع عبر تاريخه الطويل وتسبب له تحديات اجتماعية كبيرة هي: الخمر، المخدرات، الموسيقى المنحرفة، الرقصات المحرمة، والقمار المدمر.
من جهة أخرى، لتحقيق الأخلاق الفردية والجماعية السليمة، فإن فهم هذه الأضرار يحمل أهمية خاصة. كما أن كل فرد، ليحمي نفسه من أي ضرر، لا بد له من معرفة هذه الأضرار والابتعاد عنها.
وكما أن الأطباء لا يصابون بالمرض عندما يعرفونه ويعالِجون المرضى، فإن على علماء الدين وأولياء الأمور الدينية أن يحددوا كل أنواع الفساد والخراب والذنوب، وأن يهتموا بدراسة الأضرار الأخلاقية الفردية والجماعية.
هذا الكتاب هو ثمرة تلك المهمة. وهو من تأليف المؤلف في شبابه، كتب في عام 1343 هـ ش. وقد تابعنا هذا العمل بتشجيع أستاذنا الروحي، ونقدم الآن نفس النص.

الفصل الأول يناقش أنواع الخمر وأضرارها ويبين الحكم الشرعي فيها.
الفصل الثاني يثبت تحريم استخدام كل أنواع المخدرات، وينتقد من يبيحها، كما يعرف أنواعها المختلفة.
الفصل الثالث يعالج موضوع الموسيقى والغناء من حيث الحجج الفقهية والصوفية والفلسفية، ويشرح أنواع الموسيقى.
الفصل الرابع يتحدث عن الرقص كفن وجماليات، ويوضح الحكمة من الحركات، ويشرح الحكم الشرعي، مؤكداً أن الشريعة لا تنفيه كلياً.
الفصل الخامس يناقش القمار بأنواعه المختلفة وحكمه الشرعي.

قبل البدء، يجب الإشارة إلى ثلاثة أمور عامة تمهيداً للنقاش:

أ- كل مفكر مؤمن يعتقد أن الله وحده هو الذي يملك المعرفة الكاملة بجميع الظواهر والمصالح والمفاسد، وهو الذي يسن القوانين العامة والدائمة والخاصة والمؤقتة. الأحكام الإلهية تتنوع بين الوجوب والتحريم والإباحة، ولكل منها مصالح ومفاسد حقيقية واسعة.
وهذا يتضح من طبيعة الشريعة التي تُهيئ الأرضية الحقيقية لنمو قدرات الإنسان الروحية والبدنية، وتبعده عن الغفلة والفساد والضرر.

ب- في ملخص عام، يمكن تلخيص أساس معظم الانحرافات والغيابات في المجتمع في خمسة عوامل رئيسية:

  1. الخمر والمسكرات الكحولية
  2. إدمان المخدرات
  3. استخدام الغناء والموسيقى وأدواتها للعب واللهو والباطل
  4. أنواع الرقصات التقليدية والحديثة
  5. القمار بجميع أنواعه

ج- هذه الأفعال المضرة تثير أعصاب الإنسان بصورة غير متوازنة، تضعف إرادته، وتفسد أيامه، وتخرج أخلاقه عن الاعتدال. وفي العصر الحديث، تستغل القوى الاستعمارية والاقتصادية هذه الأمور الشريرة للسيطرة على العالم وتعطيل التطور الروحي للإنسان.

ويُشير المؤلف إلى أن الدافعين الرئيسيين لهذا الانحراف خصوصاً بين الشباب هما الفقر الثقافي والجهل العام وضعف المبادئ الدينية، إضافة إلى استثمارات الاستعمار وشبكاته الاقتصادية الدولية. لذلك، يتطلب تطهير المجتمع من هذه الأضرار جهوداً عالمية شاملة.

الوقاية منها ممكنة عبر تطبيق أساليب تربوية وعلاجية مناسبة بعيداً عن القسر والعنف.

كما يوضح الكتاب بصورة موجزة وخاصّة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المفاسد مع استعراض آثار كل منها وأصولها.

الحمد لله رب العالمين.

فلسفة تحريم المشروبات الكحولية

تحريم الخمر وغيره من المسكرات لهُ مقاييس وأسباب عديدة، منها ما يتعلق بوقوع المفاسد والأضرار الروحية والجسدية والطبية والنفسية، وقد أجرت العديد من العلماء دراسات معمقة في هذا المجال.
فالمواد والتركيبات الكيميائية في الخمر وبقية المشروبات الكحولية، مهما كان نوعها، تسبب أضراراً جسيمة نسبيًا، وتؤدي على المدى الطويل إلى أمراض جسمية ونفسية عديدة، وتبعد البدن والطبيعة والنفس والروح عن الاعتدال، مما يوقع الإنسان في حصار خطير لا محالة، وخاصةً المدمنين الذين يستمرون في تعاطي هذه المواد.

أضرار الخمر
هذه المواد والمسكرات تُسمم الجسم وتعيق عمل الأعضاء والأعضاء الحيوية بشكل طبيعي ومنتظم.
تتسع معدة المدمنين على هذه المسكرات نتيجة لتكرار الاستهلاك، مما يؤدي إلى تورم المعدة ومشاكل في الشرايين. تتورم الأمعاء والأذينين في القلب، ويحدث تورم في الحلق. لا يشعر مدمن المسكرات بطعم الغذاء أو المشروبات الصحية، وتفقد معدته كثيرًا من خواص الطيبات.
ومن الأضرار الأخرى لتناول الخمر بشكل مفرط التأثير على الخلايا العصبية والمخ، مما يسبب اضطرابات نفسية وعقلية، ويعد سببًا رئيسيًا في انحطاط النطف وخلل في التكاثر.
كما يؤثر الاستهلاك المتكرر على صحة النطفة والذرية، ويؤدي على المدى البعيد إلى تأثير وراثي سلبي واضح في الأجيال القادمة.

ومن بين الأضرار الإضافية ضعف الذاكرة والمخاطر الذهنية، واضطرابات الهضم، وإمكانية إصابة الأطفال بالشلل. لذا فإن الأضرار الجسدية والتفاعلات الطبيعية للخمر لا شك فيها، ويحث كل عاقل على التأمل فيها.
أما العواقب المباشرة وغير المباشرة، المباشرة أو بواسطة أخرى، فهي تؤثر على الأجيال القادمة بشكل ملحوظ، وهذا الأمر مثبت علمياً، وهو ما تؤكده التعاليم الدينية.
جميع الأضرار المذكورة وأضرار أخرى محتملة تستدعي الحذر على المدى الطويل، وإن كانت الأضرار الظاهرة في القريب لا تظهر بوضوح، ويمتاز الناس بتفاوت قابلية التأثر، إلا أن الأذى الروحي والاجتماعي والأخلاقي للخمر لا يُمكن إنكاره.

الخمر والقصور النفسي والعقلي
جانب آخر من الضرر أكثر خطورة من الأمراض الجسدية هو الضرر النفسي والقصور الروحي والعقلي الناتج عن استهلاك هذه المواد.
يُفقد الإنسان وعيه وكينونته الطبيعية، ويصدر عنه تصرفات غير لائقة لشخص عاقل.
يُفقد الإنسان كرامته ومكانته ويصبح أقل من أدنى المخلوقات، ويقوم بأفعال فاسدة ومنكرة، وينحدر في فساد أخلاقي واجتماعي، كما شهدت التاريخ والمجتمع عبر العصور.
كما يتسبب الخمر في الجرائم والانتهاكات الأخلاقية والاجتماعية، ويُفضي إلى أمراض نفسية واختلالات عقلية حادة، وينتهي بالكثير من المدمنين إلى الجنون أو الانتحار أو ارتكاب الجرائم ضد الآخرين.

مقارنة بين الأضرار الجسدية والنفسية للخمر
الأمراض النفسية الناتجة عن المشروبات الكحولية عامة لا تخضع للانتقاص أو التجاوز، فهي حتمية، أما الأضرار الجسدية فقد تظهر ببطء وقد تختلف باختلاف الأشخاص.
في المقابل، الآثار النفسية مضمونة الحدوث حتى لو كانت الجرعة قليلة، ولا يُمكن الاستثناء منها.
وبالتالي، فإن الأضرار الروحية والعقلية تفوق الأضرار الجسدية، بل الاستهلاك لمرة واحدة يمكن أن يخل بالتوازن الروحي بشكل كامل، مما يجعل للخمر دورًا فتاكًا في تدمير الروح الإنسانية.

الإسلام والمشروبات الكحولية
حرّم الإسلام المشروبات الكحولية نصًا، وحرص على حماية المجتمع والإنسان من مفاسدها، كما جاء ذلك في الآيات والأحاديث النبوية التي توضح هذا التحريم.
من الآيات:

  • قوله تعالى: “يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير” [البقرة: 217].
  • قوله تعالى: “إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون” [المائدة: 90].
  • قوله تعالى: “إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة” [المائدة: 91].

كما وردت الأحاديث التي تحرم كافة المتدخلين في صناعة واستهلاك الخمر، وتصفه بأنه رجس وعمل شيطاني يستوجب اللعن، وتشير إلى أنه سبب كل الشرور والمعاصي.

في الختام
لغة الدين ومذاق الأولياء عبر التاريخ كانت واضحة في الدعوة إلى التحريم التام للمشروبات الكحولية، ومن لم يمتنع عنها فهو بعيد عن الضوابط الدينية العملية.
أما العالم المعاصر، فقد ابتلي بهذا السمّ الخبيث الذي أغرق المجتمعات في الفساد والانحلال، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام التطور الروحي والأخلاقي.

سُدَّةُ عالَمِ اليوم وقادةُ العالمِ المعاصرونَ، لا يقتصرونَ على عدمِ التفكيرِ في القضاءِ على هذهِ المفاسدِ فحسبُ، بل هم أنفسُهم عواملٌ رئيسيةٌ في اتساعِ وانتشارِ هذهِ الآفاتِ. إنهم أفسدُ طبقةٍ في المجتمعاتِ الإنسانيةِ وأكثرُها انغماسًا في الشهواتِ والملذاتِ الدنيويةِ، وشياطينُ عصرِنا المعاصرِ. نعم، في ظلِّ الوضعِ الراهنِ ومثلِ هؤلاءِ القادةِ، لا توجدُ إمكانيةٌ حقيقيةٌ للخلاصِ أو الإصلاحِ العامِّ للمجتمعاتِ الإنسانيةِ، إلا إذا انخرطت الشعوبُ والقياداتُ الثقافيةُ في تفكيرٍ جادٍ وعملٍ منهجيٍّ للقضاءِ على هذهِ الآفاتِ، وحينها فقط سينتهي عهدُ هذهِ الجرائمِ والفسادِ وانعدامِ العفةِ وغيرها من المعاناةِ الإنسانيةِ الناتجةِ عن آثارِ المشروباتِ الكحوليةِ السامةِ، وستنعمُ المجتمعاتُ البشريةُ بالسلامِ من شرِّ هذهِ الأمورِ، وإلا فإنَّ جميعَ المجتمعاتِ ستظلُّ تُعاني، وسيتفاقمُ الحيرةُ والاضطرابُ والقلقُ يوماً بعد يومٍ.

العالمُ اليومُ يعاني بشدةٍ من هذهِ القضايا السلبيةِ والاضطراباتِ الروحيةِ، إلى درجةٍ أنَّ معظمَ القوى العامةِ تصرفَ طاقاتها في الفسادِ والدمارِ، حتى إنَّ الأفكارَ والأهدافَ الإنسانيةَ أصبحت تحتَ وطأةِ الاقتصادِ العالميِّ المتأثرِ بهذهِ الظواهرِ.

خلاصةُ النقاش:

الموادُ الكحوليةُ السامةُ هي سببُ كلِّ فسادٍ وعاملُ كلِّ معصيةٍ وعصيانٍ، ولا يرحبُ بها إلا أناسٌ فاسدونَ، وذوو عقولٍ ضيقةٍ، أما الأذكياءُ والحكماءُ، وإن كانوا يتمتعون بعقلٍ ظاهريٍّ بسيطٍ، فلا يخضعونَ لمثلِ هذهِ السوائلِ أو فسادِها، ولا يلوثونَ أنفسَهم بها. جميعُ الأقوالِ العذبةِ والادعاءاتِ الجميلةِ حولَ هذهِ الموادِّ هي في حقيقتهاِ من الوساوسِ الشيطانيةِ والأهواءِ النفسيةِ التي يستخدمها مدمنو الخمرِ في حديثهم. بلا شك، للمشروباتِ الكحوليةِ خصائصُ معينةٌ، ولكنَّ أضرارها العقليةَ والروحيةَ أكبرُ بكثيرٍ وأعظمُ تأثيرًا سلبيًا على الإنسانِ.

اليومَ، الخمرُ والمسكراتُ الأخرى تحيطُ بالعالمِ الإنسانيِّ، وتعرضُ المجتمعاتَ البشريةَ يوميًا لفواجعَ كثيرةٍ مثلَ انعدامِ العفةِ، والدعارةِ، والقتلِ، والجرائمِ، وانعدامِ الضبطِ الأخلاقيِّ، وتسببُ أكبرَ الأضرارِ للإنسان.

الإدمان على المخدرات:

بعدَ الخمرِ، لا يوجدُ عاملُ فسادٍ ودمارٍ للمجتمعاتِ البشريةِ أكثرُ من الإدمانِ على المخدراتِ، الذي يُذلُّ الإنسانَ ويجعلهُ مهمشًا ومحطَّ إهانةٍ. المخدراتُ، من الأفيونِ والحشيشِ إلى الهيروينِ والكوكايينِ المحقونِ، تُعدُّ السببَ الرئيسَ في تحقيرِ وتدميرِ الإنسانِ. رغم أنَّ بعضَ المخدراتِ لا يحملُ دليلاً صريحًا على تحريمها كما في الخمر، فهي في كلِّ الأحوالِ أكثرُ ضررًا وتدميرًا.

المخدراتُ تفوقت على جميع أنواعِ الخمورِ في تسببها بالدمارِ، وأدت إلى فواجعَ لا تُطاقُ، مما جعلَ التحررَ منها أمرًا شبهَ مستحيلٍ للبشريةِ. وهي اليومَ تعتبرُ سلاحًا سياسيًا واقتصاديًا بيدِ القوى العظمى وممثليها الإجراميين، الذين يستخدمونها لإخضاعِ الشعوبِ واستعبادِها، مسببينَ بذلك انعدامَ العفةِ والدعارةَ والخيانةَ والتشردَ وآلافَ المشاكلِ الإنسانيةِ الأخرى، والتي تُفرضُ على المجتمعاتِ الفقيرةِ والمحرومةِ من قِبلِ هؤلاء.

لا شكَّ أنَّ منظميَ وتجارَ هذه الموادِّ المخدرةِ لديهم منظوماتُ معلوماتيةٌ سياسيةٌ واقتصاديةٌ دقيقةٌ ومتطورةٌ، يستعينون فيها بجميع المواردِ والطاقاتِ المتاحة، وقد أصبح كبارُ الشخصياتِ العالميةِ في كلِّ بقعةٍ من العالمِ جزءًا من شبكةِ انتشارِ هذهِ الآفةِ.

في الدولِ المتخلفةِ والمتقدمةِ على حدٍ سواء، يعاني الكثيرُ من الإدمانِ على المخدراتِ مثل الأفيونِ، والحشيشِ، والهيروينِ، والكوكايينِ، والمورفينِ، وغيرها، مما يدمرُ حياةَ أعدادٍ كبيرةٍ من الناس، ويؤدي إلى تفككِ الأسرِ وتدميرِ الشخصياتِ، وإلى جرائمَ وانحرافاتٍ أخلاقيةٍ عديدةٍ.

الحكمُ الفقهيُّ في تعاطي المخدرات:

رغم أن الفقهاء قد يختلفون في تفصيلاتِ بعضِ أنواعِ المخدراتِ، إلا أن الفقيهَ الواعيَ بواقعِ المجتمعاتِ وما ينتجُ عنها من أضرارٍ، لا يترددُ في إصدارِ حكمِ التحريمِ الكليِّ لهذهِ الموادِّ الخطيرةِ والمدمرةِ، ويحذرُ من تورطِ الأفرادِ فيها تدريجيًا. الفقهُ الشيعيُّ، بما يملكه من عمقٍ ومتانةٍ، يتتبعُ المسائلَ بدقةٍ ولا يتغاضى عن حقيقةِ الأمرِ، ويبقى ثابتًا في أحكامهِ بعيدةً عن التحريفِ أو السطحيةِ.

لكن أحيانًا قد تُشوِّش بعضُ الظواهرِ أو التأويلاتُ الخاطئةُ على فهمِ الحقائقِ الاجتماعيةِ والدينيةِ، وهو ما يُعدُّ أكبرَ مصدرٍ للانحرافِ في التفكيرِ. ومع ذلك، يجب أن يكون التحريمُ واضحًا وصريحًا لجميعِ الموادِ المخدرةِ التي تسببُ فسادًا أكبرَ من الخمرِ.

الأحكامُ العقلائيةُ والفطرية:

الأحكامُ العقلائيةُ والفطريةُ لا تحتاجُ إلى دليلٍ نقليٍّ أو ظهورٍ دينيٍّ، فالعقلُ يقرُّ بالواقعِ المجردِ قبل النقلِ، والشرعُ لا يقبلُ فرضَ شروطٍ تعيقَ حفظَ النفسِ والمجتمع. هذهِ الموادُّ السامةُ مخدرةٌ ومدمرةٌ تجعلُ الإنسانَ أسيرًا لأبشعِ الموبقاتِ، وهي من الموبقاتِ التي نفى الإسلامُ تعاطيها تمامًا.

فكيف يُعقلُ أن يبقى الفقيهُ مترددًا في إصدارِ حكمٍ قاطعٍ بهذا الخصوصِ، خاصةً وأنه يحسبُ ويقيسُ أدق التفاصيلِ في مسائلَ أخرى؟!

هذه الموادُ التي تهدمُ المجتمعَ والثقافةَ والكرامةَ الشخصيةَ، وتفسدُ العفةَ العامةَ وتزرعُ القلقَ والاضمحلالَ الاجتماعي، لا بدَّ من تحريمها بشكلٍ قطعيٍّ.

التأخيرُ أو الترددُ في التعامل مع هذه القضايا هو في الحقيقة مساهمةٌ في تفاقمِها، ولا يليقُ بالعقلاءِ ولا بالفقهاءِ.

المهمُّ هو تحديدُ معاييرَ واضحةٍ للضررِ ولحدودِ التحريمِ، سواءً كان الضررُ يفضي إلى القتلِ أو إلى القربِ من الهلاكِ أو إلى أضرارٍ مفرطةٍ وإن لم تكن قاتلةً بشكلٍ مباشرٍ، فالضررُ في كلِّ حالٍ يستوجبُ التحريمَ، ولا يجوزُ التهاونُ أو الاستثناءُ في هذه الموادِّ التي تهدمُ بنيانَ المجتمعاتِ البشريةِ.

بيان إجمالي

الشريعة الإسلامية تبيّن العديد من الأمور التي تنفيها بشكل خاص وتحددها بلفظ معين، مثل الخمر والخمر والدم، التي يكون في تحريم أكلها دلالة على التحريم وحده ولا تعطي حكما عاما إلا إذا كان هناك تعليل شامل، كما في الخمر التي أضاف فيها قوله تعالى: «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان»، فذلك يمثل معيارا عاما لسبب التحريم. على هذا الأساس، إذا كان السائل مسكرا، وإن لم يكن خمرًا، فهو مشمول بالحكم التحريمي، ولكن ليس المقصود أن يذكر الشارع جميع المصاديق على حدة، ولا يمكنه بيان حكم كل مصداق في كل زمان ومكان.

مثال على ذلك: لا يوجد حكم خاص بخصوص الضرر في الإسلام أو الإكراه والاضطرار في الإقرار. هذه الأحكام لها مصاديق لا حصر لها، ويتحقق حكمها بالتطبيق لمعرفة ما هو الإقرار المحرم وما هو الصحيح.

فعلى سبيل المثال، إذا أُخذ الإقرار بالقوة، فإنه يقال إنه لا قيمة له قضائيا؛ لأن الإكراه فيه دور بارز، وكذلك إذا كان الأمر يسبب ضررًا شديدًا، فإنه يُحرّم، ولو كان الشيء مرغوبا وجميلا، كما إذا قيل إن أكل كمية كبيرة من الزعفران تسبب الموت، فإن الفقيه يحكم بتحريم ذلك، مع أن الشرع لم يبيّن ذلك صراحة، والزعفران مادة ثمينة ومحبوبة، لكن زيادته تسبب الضرر، والضرر هو سبب التحريم.

هنا تظهر قيمة العقل والعاقل في فهم الأحكام الإلهية. والآن ينبغي النظر فيما إذا كانت المواد الأفيونية الضارة حراما أم لا، وإذا كانت كذلك، فما نوع الحُكم عليها؟

عند النظر في هذه المواد، نجد أنه لم يُذكر حكم خاص بها في الدين، ربما لأن مثل هذه المواد لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وإلا لكان قد ورد حكمها، ولكن الأحكام العامة للشريعة تشملها، ولأن هذه المواد تحمل كل الأضرار، فلا يبقى شك في حرمتها، والعنوان العام للضرر والآفة التي ينفيها الدين يشملها.

أما في تشخيص المصاديق للضرر العام، فيمكن القول بشكل موجز: من يقول إنه عندما يبدأ الإنسان بتعاطي الترياق ولا يشعر بالضرر فالفعل ليس محرما، وعندما يصبح مدمنًا ويكون الامتناع عنه مؤدياً إلى ضرر جسيم أو احتمال الموت فإنه يصبح واجبًا أو على الأقل غير محرم، فهناك تناقض في هذا الرأي؛ لأن الضرر لا يشترط أن يكون في وقت الفعل، بل يكفي أن يكون الفعل أو تكراره يؤدي إلى ضرر في النهاية ليكون حرامًا.

كما لو قال أحدهم: إن رمي نفسه من على سطح لا يسبب ضررًا في لحظة الإقدام أو السقوط، وإنما الضرر والميتة تظهر بعد ذلك، لكن الرد هو أن الفعل في نهايته مميت، فالفعل محرم، لأن الامتناع عن الفعل في نهايته لا يتنافى مع اختيار الفعل في البداية.

المواد المخدرة في هذا الوضع أيضاً، تعاطيها المستمر يسبب ضررا مؤكدا، سواء كان ضررها حالياً أو مستقبلياً، عاجلاً أو آجلاً، فإن وجود الضرر الكلي كافٍ لتحريمها، كما في الخمر حيث لا يستلزم التحريم وجود سكر في لحظة الشرب.

لذا، معيار التحريم هو الضرر الفعلي، وهذا هو السبب في تحريم جميع المواد الأفيونية الضارة، حيث تميز الضرر العام في تشخيص مصاديقها يزيل كل الشكوك المحتملة حول الضرر أو أسباب الهلاك.

لذلك يجب البحث عن معيار الضرر في المواد المخدرة عبر تميز العنوان العام في تحديد المصاديق الخاصة، وهذا يساعد في فهم الأمور بشكل سليم.

حكم العقل

حرمة وتباهي المواد المخدرة لا تحتاج إلى دليل نقلي خاص، فدلالة العقل على فسادها وأضرارها كافية. وإن كان الشرع قد وضع في مقدمة الأحكام النهي عن المفاسد، وأمر بالاجتناب عنها بشكل قطعي، ولم يسمح باستخدامها، إلا أن بعض الفقهاء قد يشكون في بعض المصاديق، لكن لا يوجد خلاف حول فساد جوهر هذه المواد.

معلومات عامة عن المواد المخدرة

هنا لا بد من بيان معلومات عامة وواضحة عن هذه الآفة الخطيرة، من حيث تاريخها، حالاتها، أنواعها، وطرق استهلاكها.

المواد المخدرة، كغيرها من المسكرات، تتعدد أنواعها، والآن تروّج العصابات العالمية لهذه المواد بشكل واسع، فتدمر حياة البشر.

إنها السبب الرئيسي في ضعف المجتمع، الرذيلة، الجريمة، القتل، الفساد، كل الموبقات التي تحل بالمجتمعات.

الأشرار العالميون الذين هم كثير منهم من قادة الدول، هم وراء نشر هذه الآفات، ولعن الله عليهم.

هذه المواد متعددة الأشكال والأنواع، وتظهر اليوم بشكل متجدد ومستمر، كما تتغير وتتنوع مع تطور الزمن.

رغم تعدد أنواعها وتحديثها، تبقى من حيث الجوهر تحت عناوين تاريخية معروفة مثل الترياق، المورفين، الهيروين، والحشيش.

أنواع المواد المخدرة

  • الترياق
    الترياق هو أقدم المواد المخدرة، وخطيرته تكمن في جعله الإنسان في حالة لا مبالاة وأمن مهتز. له تاريخ طويل من الاستعمال وتأثير سياسي واقتصادي واضح.
  • الهيروين
    أسوأ أنواع المخدرات، يدمر الأعصاب وحرارة الجسم، يجعل المدمن كالذئب المسلوب الروح. يُستهلك عن طريق الشم أو الحقن، ويدمر حياة الإنسان بشكل كامل.
  • المورفين
    مادة شديدة الخطورة، تجعل الإنسان في حالة موت سريري. كل المورفين سم، وهو مخدر قوي يخرج الإنسان من حالة الوعي.
  • الكوكايين
    أكثر المواد المخدرة قوة وخطورة، نادر الاستخدام في بعض المناطق، لكنه قاتل إذا ما استُخدم.
  • الحشيش
    مادة مخدرة تُنتج من القنب، لا تشكل خطرا كبيرا إلا مع الاستخدام المستمر، تضعف الجسد والروح.
  • أساتید ربانیّون نُرَوِّی عنهم، مع أنّنا لم نکن راضین عن أفعالهم السیئة. ما أعجب أن العالم الرباني وأستاذنا الروحيّ یوصینا بالوعي والتعلّم حول هذه الأمور، فیما أن أستاذاً آخر قد صار أداةً بید الشیطان وینفر منها. والأعجب من ذلك أن كلاً من هذين الأستاذين یتحدثان عن الصفاء، وكلاهما غیر غریب ولا غیر مبالٍ بالآخرة، بل یعتبران أنفسهما ضالّین ومأسورین، ویسعیان للتعويض. نسأل الله تعالى ألا یجعلهما فی البرزخ محرومین من خیْرِه.

معرفة الموضوع وحكم الموسيقى

  • لقد أدّت مفاسد شومیة عبر تاریخ الحیاة البشریة إلى تحطیم التّرکیبات الطبیعیة والمنظمة للمجتمع البشريّ، وانتشار الفساد والفجور. وبعد المسكرات والمخدّرات، تُعَدُّ “الموسیقى”، و”الغناء”، واللّهو، واللعب، والصوت، والمواد والتراکیب المترابطة التي قد تُستخدم في خدمة نهوض الإنسان وصحّة المجتمع، من العوامل الرئيسية التي تُبعد الإنسان عن مسیر الإنسانية والأخلاق، وتُعدُّ عاملاً مدمِّراً یهدّد مجتمعات البشر بالضعف والانحطاط.
  • الموسیقى والغناء وما یرافقهما من آثار، مثل المسكرات والمخدّرات، تحمل أضرارًا متعدّدة وتحریكات متنوّعة وخطورتها واضحة، وسيتم في هذا المقام تناولها بإيجاز لتبیین حكمها وموضوعها وآثارها الوضعیة.
  • الموسیقى والغناء واقعٌ كان دائمًا مقرونًا بغيرها من المفاسد الاجتماعية الشومیة كالخمر والقمار والفسق، ولا یمکن إنكار ارتباطها بتلك المفاسد.
  • الموسیقى والغناء بطبیعتها تمتلك تأثيرات متنوّعة ومحفزات مختلفة، تختلف بتفاوت الظروف الزمانیة والمکانیة والحالات والأفراد. وكما يمكن أن تكون مفیدة في تصحیح الروح والنفس، يمكن أن تکون مضرة وموهِّمة.
  • المسألة المهمة والمطلوبة التدقيق حول الموسيقى، الصوت والغناء، هي: هل واقعها الخارجي ووجودها العيني، سواء أكانت جوهراً أو عرضًا في الخارج، تستحق المدح والتكریم أم الرفض والاشمئزاز من قِبَل العقل والدین؟ وما موقف العقل والشریعة منها؟ وكيف یحددان مواقعهما من هذه الحقيقة؟
  • لا یوجد إنسان عاقل یدّعی النفور من كلّ ما یندرج تحت هذه الحقيقة الخارجیة، إلا إذا کان ذا احساس غیر صحّي أو نزعٌ أعمى أو ذوقٌ باطل أو هیجان کاذب، أو تربى تحت تعلیم خاص وغسل دماغ.
  • الإنسان العاقل یستمتع بطبیعة الحال بالصوت والنغمة والغناء، ویعتبره مألوفًا لروحه، سواء کان هذا النغم من الإنسان أو غیره من المخلوقات أو الحيوانات ذوات الألحان الجمیلة المنتشرة في عالم الحيوانات والعالم الإنساني. وهذا یدلّ على حقیقت وجود الموسيقى والغناء وجمالهما وصفائهما الذاتیّ.

الموسيقى والغناء في الإسلام

  • بعد تبیین الميل الطبیعي للإنسان نحو الموسيقى والصوت والغناء، فإن الأمر الذي یجب أن یؤخذ بجدیة ویُولَى اهتمام الجميع هو: ما هو موقف الشریعة الإسلامیة المقدسة من الموسيقى، الصوت والغناء؟ وإذا كانت هناك تحریمات أو نهي، فما الأسباب والحکمة من ذلك؟ هل یجدر الاقتصار على التمسک بالدلیل النصي فقط، أم یجب تحلیل هذا الموضوع وشرح حکمة النهي؟
  • إنّ العلماء والمفكرين والمتخصصين، سواء في العلم أو التصوف أو الفقه، قدموا آراء متعددة ومتنوعة بشأن حكم وموضوع وآثار هذا الفن. وكثیر منهم نظروا إلى الموضوع بوجهات نظر متفاوتة بین الإفراط والتفریط، وما یصحّح منهما أو یهدم، بحسب شروط ومقاييس مختلفة.
  • في الفكر غير الإسلامي، قلّ من یستنكر الموسيقى والغناء أو یتجنبها. فمعظم الشعوب یحتفلون بها ويعلنون تعلقهم بها، ویرون في الموسيقى والغناء مفرحًا للروح ومحفزًا وهادئًا للنفس.
  • لكنهم، رغم ما یقولونه، یخلطون بین مقام الإحساس والعقل والطبیعة والبرهان، ویقعون في وهم یضلّلون به أنفسهم، حیث الموسيقى والغناء بالرغم من أنها لغة الإحساس، إلا أنها قد تتعارض مع الفكر والتفکر البشري أحيانًا.
  • سیتم توضح كيف ولماذا قد تكون الموسيقى والغناء مدمّرة للفکر، رغم أن بعضها قد یكون مفیدًا أو ضارًا لأحاسيس الإنسان أو عقله.
  • وهذا النقاش لا یقتصر فقط على فكر المسلمین ولسان أهل الدین، رغم أن الشریعة تطرح أحيانًا مسائل وأحكامًا خاصّة.

العارف والفيلسوف والفقیه والموسیقى

  • العارف والفيلسوف لا یقبلان بتحریم الموسيقى والغناء بشكل كلي، ویبرران موقفهم روحانیًا وعرفانیًا. هذان لا یتورطان في النصوص الحرفیة وإنما یعتمدون على خطاب العقل والإحساس، ویعتبرون هذا الخطاب هو الأقوى على النصوص الضعیفة، ولا یمتنعون عن الاستفادة منه.
  • هم لا یكتفون بالإباحة، بل یقرّون أيضًا بجمیل الموسيقى عقليًا، ولا یدخّلون أنفسهم في نقاشات فقهیة لفظیة. یعتبرون التعبیر العقلي والإحساسي بیان الحقيقة، ویبتعدون عن الشوائب والآثار السلبية المصاحبة للموسیقى.
  • في المقابل، الفقیه المتشرع لا یترك مجالًا للشكّ في تحریم الموسيقى، ویضع ختمًا نهائيًا على کل ذلك، ملتزمًا بظاهر الأدلة، متجنبًا الاستحسان العقلي، ومتبعًا النقل والشهرة والإجماع فقط.
  • مع ذلك، الموسيقى والغناء واقع موجود، تتعامل معه طبقات المجتمع المختلفة بتفاوت، ويُحترم أحيانًا ويُهان أحيانًا أخرى. بعضهم اعتبرها محفّزًا للزندقة، وبعضهم الآخر رفيقًا لأوقات الوحدة وأسبابًا لازدهار الباطن.
  • والاتفاق بين العارف، الفقیه والحكیم أن كل أنواع الفحشاء والقبح يجب أن تبعد عن الموسيقى وألا تُلوث بالفساد.

القرآن والروايات حول الموسيقى

  • لم یُصرّح القرآن الكريم مباشرة بالموسیقى والغناء، إلا أن الأحاديث النبویة وبعض الآیات تعطي إشارات مختصرة قد تُستفاد منها بعض جوانب التحریم أو الإباحة، ويتطلب الأمر بحثًا دقيقًا لتبیین حدود الحلیت والتحریم.
  • لا توجد رواية معتبرة تثبت التحریم المطلق للموسیقى والغناء بعیدة عن المفاسد، ومع ذلك، یعتقد العديد من الفقهاء بتحریم الغناء والموسيقى.
  • وفي رواياتنا توجد إشارات كثيرة للإشادة بالصوت والصدى، ما یدل على عدم ترکها کلیًا أو الاقتصار على التمسک بالتعبّد فقط.

الاختلاف في تعريف الموسيقى والموضوعات المرتبطة بها

  • هناك اختلافات كثيرة حول تعریف الموسيقى، موضوع الصوت والغناء، خصوصیاتها، أدلتها وأحكامها. یصرخ البعض بتحریمها أو بتحلیلها دون معرفة دقيقة أو دراسة جدیة، ويفرضون أهواءهم الشخصية على الدلیل.
  • العارف والصوفي والشاعر والفيلسوف یتعاملون مع الموسيقى بشكل مختلف عن الفقیه المتشرع، وكل منهم یتبنى موقفه حسب وجهة نظره وتأثره.

الموسیقى، الفحشاء والغفلة

  • الأمر المهم في هذا البحث هو أن التحریم في الشریعة ليس تعبدًا أعمى، بل له أسباب ومقاصد، وغالبًا ما يكون الفحشاء والغفلة المصاحبة للموسیقى هي سبب التحریم، خصوصًا في عهد الخلفاء الظالمین.
  • الفعل هو الذي یحکم على حرمة المصادیق، والفقيه یأخذ في اعتباره النوعية والجماعية.
  • لا یمکن أبدًا للعقل أن یحمد الفحشاء، والموسیقى والغناء كانت دائمًا في خدمة ذلك، والفقيه یقرّ بذلك بلا خوف من الإنكار.

الخمر والموسیقى

  • حيثما توجد الخمر، یوجد الرباب، وحيثما توجد الشهوة، توجد الموسيقى الغنّاء. فالموسیقى والغناء مولدان للشهوة والفساد والذنب، ولا یتركان مجالًا للتفكر أو العبادة.
  • الموسيقى والغناء لطالما كانا في خدمة الفساد والشهوة والفسق، ومحرّكًا أساسيًا للانحراف.

خاتمة

  • نأمل أن یتوصّل الإنسان إلى استثمار صحیح وقانوني لهذه القوة الروحیة وفق أحكام الإسلام وتوسيع الحکومة الدینیة.
  • وقد یكون استنكار ظهور الموسيقى والغناء عند أهل الشرع وأهل المعصومین بسبب استخدامها من قبل أهل الدنيا والسلطات المزيفة.

ترجمة النص إلى اللغة العربية الفصحى الأكاديمية:

لقد تداخلت الموسيقى مع ما يُسمّى بالمعاصي؛ إذ كما ذُكر، الليل والخمر، والخمر والسُكر، والسُكر والموسيقى، والغناء والرقص، والصوت والغفلة والمعصية والحرمان كلها متداخلة ومختلطة تحت سيطرة أهل الباطل. فإذا ما ابتعدت المعصية والفساد والغفلة والحرمان عن الصوت والنغم الموسيقي والغناء، وأصبحت هذه الأمور مصدرًا للنشاط، والألفة، والتوجه، والتفكر، والحماس، والسرور، والحضور، والقرب، والمعرفة، عندئذٍ لا يعد ذلك من صور الصوت المحرم، بل يمهد السبيل لوضع خطة جديدة.

وهذا النقاش ذو أهمية بالغة، ويجب دراسته بدقة في موضعه الخاص، ليتبين أنه لا يمكن رفع الحرمة عن جميع المصاحبين للموسيقى والغناء، ولا يمكن اعتبار كل مصاديقها محرمة، وإن كانت المعاصي المصاحبة لهذه النعمة الإلهية قد لوّثت هذا الوجه الملكوتي للصوت، حتى أن المؤمنين قد رفضوها جميعًا، وجعلها أهل الغفلة حكرًا على أنفسهم.

ومن الضروري فصل هذا النقاش في موضعه الخاص بشكل كامل، والابتعاد عن الغلو والتفريط، وتحديد حكم الحُرمة أو الإباحة لكل حالة ومصْدَرٍ من مصادر الصوت والغناء.

ما لا ينبغي تجاهله هو أن الفقيه لا يدعي عدم حرمة الموسيقى والغناء، فالحرمة من البينات الفقهية. وإنْ وُجد القول بعدم حرمة الغناء عند بعض الفقهاء النادرين، فإن حرمة الموسيقى لم تكن محل نقاش أبداً. وأما النقاش الدائم لدى الفقهاء الأفاضل فهو في تمييز مصداق الغناء الصوتي: أي أي صوت يعتبر حرامًا أو مباحًا، وأحيانًا مستحبًا وممدوحًا.

وفي هذا الموضوع، يختلف أهل الذوق والعرفان في الرأي تمامًا، لأن لديهم وجهة نظر تختلف كلية عن الفقيه. وإن كان أهل الذوق والعرفان لا يستطيعون إثبات الإباحة أو تحليل المَناهج النقلية، ويكتفون بالجوانب الشعورية، بينما الفقيه ليس له مجال واسع في بيان حكم الغناء والموسيقى وإثبات حرمتها.

لذا، الوضع التاريخي والواقعي للموسيقى والغناء الصوتي وغير الصوتي واضح، وأطراف المناقشة محددة، وإن اختلفت الآراء حول مصاديق الحلال والحرام.

شعار الدين وشعار الموسيقى

لقد جاء الدين الإسلامي المقدس ليكمل نمو العقل والتفكير السليم للإنسان، ويحذره من الوقوع في مستنقعات الفساد، ولا يسمح للمؤمن بالانطلاق بحرية في استعمال الأمور غير اللائقة.

شعار الدين هو أن نمو الإنسان يعتمد على الشعور السليم والعقل والتفكير، وأن الهدف هو السعي إلى الحق والحقيقة، التي تحقق الكمال، وأن ثبات وصدق العبادة يؤدي إلى وصول معنوي.

والموسيقى والغناء وأي صوت ملوث إذا جلبا الفساد والفساد، وكان شعارهما الطغيان على الشهوات والجنون، والعيش الزائف واللهو، والخطيئة والعصيان، والشعور بعدم الانضباط، والتوهان والضياع، فلن يرضى عنه الدين.

وهكذا، فإن المعنى الصحيح والغير سليم للموسيقى والغناء والصوت واضحان، ويجب التفريق بينهما وتمييزهما.

تقسيم الموسيقى

الموسيقى هي صوت الطبيعة ونغمة مألوفة لدى كل المخلوقات، وقد عرفها جميع الأمم والشعوب عبر التاريخ بشكل أو بآخر.

الصوت، والكلام، والموسيقى والغناء، كانت دائمًا تعبيرًا عن المشاعر الداخلية للإنسان والحيوان، واستُخدمت منذ القدم بشكل طبيعي وتقليدي، ثم تحولت إلى علم مستقل.

حتى اليوم، تُعتبر الموسيقى من أعقد الفنون، وقد تطورت إلى أقسام وأنواع متعددة، لكل منها حالات وتأثيرات خاصة.

أمثلة على أجهزة الموسيقى الإيرانية

  • جهاز الأفشاري: جهاز حزين أحيانًا يستخدم للسرور، يحمل مشاعر الحزن المتزن.
  • جهاز السه‌گاه: جهاز يعبر عن الحب والفرح، يتميز بالرقة والصلابة.
  • جهاز الدشتي: جهاز يعبر عن الحزن واللوعة.
  • جهاز أصفهان: جهاز لطيف يحمل جمالًا خاصًا وتأثيرًا محببًا.
  • جهاز أبو عطاء: جهاز مفعم بالحماس والبهجة.
  • جهاز همايون: جهاز رقيق ونفسي يعبر عن حالة السحر.
  • جهاز شوشترى: جهاز يعبر عن الحزن والآهات.
  • جهاز الشور: جهاز قوي يحمل دلالات عرفانية، يوحي بالنشاط.
  • جهاز المثنوي (پهلوى): جهاز مستقل ذو خصوصية.
  • جهاز چارگاه: جهاز مفعم بالسرور والنشاط.
  • جهاز ماهور: جهاز ثقيل لكنه جذاب، ينبض بالحياة.
  • جهاز راست پنج‌گاه: جهاز نشيط ومبهج.

كل جهاز يحتوي على مقاطع متعددة (أركان) تحمل أسماء وخصائص مختلفة.

الترجمة إلى اللغة العربية الفصحى الأكاديمية:

الرقص في العصر الحديث

في الوقت الحاضر، يبرز الرقص والهيجان الجسدي في جميع أنحاء العالم كأحد أبرز مظاهر الشهوانية، ويُعتبر من أهم العوامل التي تحفز الفجور والفحشاء، ومفتاح كل معصية وعصيان وغفلة ودمار. ولم يُستخدم الرقص قط استخدامًا صحيًا، وهو من مظاهر اللعب واللهو الواضحة، رغم أنه من الناحية النظرية قد يكون ممكنًا أن يتحقق بشكل صحي، إلا أنه لا توجد صورة محسوسة تثبت ذلك.

الحكم الشرعي للرقص

الرقص لا يحمل في ذاته حرمة شرعية، بل إن الحرمة تنشأ بسبب الآثار الدائمة للفساد والدمار، ومظاهر اللهو والطغيان والعصيان المصاحبة له، التي تجعل كل صور الرقص معصية وذنبًا. ولا يقبل الدافع الخلقي للإنسان أن يكون المعصية والعصيان سببًا في الخلق.

الفن والرقص

من ناحية الموضوع الخارجي، يُعتبر الرقص من فروع الفنون الإنسانية، ولكل شعب وأمة طرق مختلفة في ممارسته. اليوم، يعد من أرقى وأدق أنواع الفنون الإنسانية، ويتفرع إلى عدة تخصصات وأنواع متعددة، ويشغل الكثيرين حول العالم، الذين يبذلون جهودًا طويلة لاكتساب مهارات في نوع معين من الرقص، من الرقصات الفنية إلى الرقصات العادية والمحلية والقومية، والتي لها مراكز تعليمية عديدة في العالم، ولا يسعنا الحديث عنها هنا.

ومن الجدير بالذكر أن المجتمع الذي يكتفي باعتبار الرقص والموسيقى فنونًا فحسب، لا يملك القدرة والقوة على تنشئة الفنان الحقيقي والذكي.

أما المجتمع الذي يصنف الرقص والغناء من أعلى الفنون الإنسانية، فلن يرى الكمال الحقيقي ولا الصلاح الحقيقي، وسيظل يشاهد حياته المادية كما الليالي الحالكة.

بعبارة أخرى، بالرغم من أن الرقص يعبر عن هيبة الإنسان ولا يحمل حرمة شرعية، وأن الشريعة لا تنفيه كليًا، فإن المجتمع الذي يستغل الرقص ذريعة لارتكاب المعاصي، فإن مكانة الرقص تصبح مهتزة، ويصبح محرّمًا، بينما إذا كانت صحة المجتمع وأفراده محل اعتبار، والنقاء والطهارة شعارهم، وكانت العبادة والخضوع سببًا في حركات الإنسان، فإن الرقص والغناء قد يكونان أفضل محفز وداعم للسير الروحي والعبادة.

أنواع الرقص

الرقص، مثل غيره من العلوم والفنون، له أنواع وأشكال مختلفة، منها الرقصات المحلية والقومية البدائية، إلى الرقصات الفنية والعلمية والأكاديمية، والرقصات الرقيقة العاطفية، والرقصات الدائرية الناعمة، والرقصات القوية والهيبة، والرقصات السريعة، والرقصات الترفيهية، والرقصات الروحية الصوفية والسماع، وكل منها يمكن أن يرافق تحركات ودورانًا ذات أبعاد مختلفة.

القمار وأضراره

القمار هو أحد أركان الفساد والدمار الخمسة. وهو من أشد العوامل التي تدمر البيوت والأسر، ويحمل أضرارًا بشرية جسيمة، ولا يقل ضرره على المجتمعات الإنسانية عن غيره من المفسدات، ودائمًا ما يرافقه الفساد والدمار الكبير.

من آثار القمار السيئة: تدمير الأسر، وانعدام العفة، والانحطاط الأخلاقي، وآلاف الكوارث والعصيان الأخرى.

من حيث القبح العقلي والحرمة الشرعية، فإن القمار لا يحتاج إلى نقاش أو تحقيق كثير، فالحكم عليه صريح، والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة تؤكد تحريمه بشكل واضح ولا غموض فيه.

أنواع القمار

يمكن تقسيم القمار الثابت إلى أربعة أنواع رئيسية:

  1. اللعب بأدوات القمار الرسمية مع ربح وخسارة.
  2. اللعب بأدوات القمار الرسمية بدون ربح وخسارة.
  3. الرهان بالمال بدون أدوات القمار الرسمية.
  4. اللعب بأدوات غير رسمية بدون ربح وخسارة.

حرمة النوع الرابع غير مثبتة بشكل قطعي، أما النوعان الثاني والثالث فكل منهما يشكل سببًا لكونه لهوًا أو عدم انتقال الملكية الصحيحة، والحرمة في النوع الأول ثابتة بلا جدال لأنه يجمع بين السببين.

أسباب الحرمة

الحرمة الشرعية والقبح العقلي للقمار يرتبطان بنقطتين أساسيتين:

  • الأول: اللهو والباطل الذي لا يحمل قيمة ترفيهية أو نشاطًا صحيًا، بل يسبب القلق والحزن والاضطراب النفسي.
  • الثاني: الربح غير المشروع والانتفاع المفرط الذي لا يستند إلى أي مبدأ سليم، حيث يُبدل الإنسان أمواله وأحيانًا حياته وكرامته بدون جهد أو عمل عقلاني، ما يؤدي إلى الفجور والعصيان والفساد.

الشرع الحكيم حرم القمار بناءً على هذين المبدأين العقلائيين، وحذر الإنسان من عواقبه السيئة.

أي نقل للأموال بهذه الطريقة لا قيمة له عمليًا، وهو سبب للضرر والدمار، ويبعد الإنسان عن التوازن والاعتدال.

أنواع القمار الشعبية

القمار له أنواع وأشكال مختلفة، منها:

  • الشطرنج: من أقدم أنواع القمار، وله بعد تاريخي. وقد تطور ليصبح تخصصًا فكريًا ورياضيًا وفنيًا، وأصبح وسيلة لنقل الأموال بطريقة غير شرعية في بعض الأحيان. ويعتبر من الألعاب المحترمة، خاصة إذا لم يكن هناك ربح وخسارة، ويُعتبر وسيلة لتنمية الفكر، خصوصًا لدى الصغار.
  • الورق (الباسور) والتاس: يشبهان الشطرنج في بعض الجوانب، لكن يستخدمان أكثر للترفيه، خاصة التاس وأدوات القمار الأخرى المنتشرة في المجتمعات المختلفة.

بعض الألعاب تستخدم أدوات غير تقليدية مثل الجوز والبيض والحصى وغيرها، لكنها تُستخدم للقمار، ولا حاجة لتفصيلها هنا.

النتيجة

بصفة عامة، عوامل الفساد والدمار في حياة الإنسان تتلخص في خمسة أشياء: الخمر، المخدرات، الموسيقى، الرقص، والقمار.

الكثير من الأضرار البشرية تنبع من هذه الخماسيات في نطاق الشهوات والانحراف، ومصادر التلوث المجتمعي غالبًا ما ترتبط بها. والإدمان على أي منها غالبًا ما يقود للآخر، رغم أن لكل منها جمهوره الخاص، ولا يتورط الجميع فيها بشكل كامل، لكن الغالبية مرتبطة بها بدرجات متفاوتة.

ولكي يكون المجتمع صحيًا وحيويًا، عليه الابتعاد تمامًا عن هذه الخبيثات ليكون جديرًا بلقب “إنسان”. نأمل أن يأتي ذلك اليوم قريبًا.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V