صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

علم الذكر / الجزء الثاني

نشر في آذر 13, 1404 في

علم الذكر  / الجزء الثاني
()
حضرة آية الله

العنوان والناشر:
علم الذكر (الجزء الثانی / .
مكان النشر: طهران: دار نشر “”، الطبعة الأولى: 1393 هجري شمسي.
عدد الصفحات: 310 صفحة (جزءان).
رقم ISBN: 978-600-7732-08-3.

الفصل الثاني: شروط الذكر المستجاب

شروط الذكر:

تنقسم شروط الذكر إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

  1. شروط تتعلق بالذاكر، الذي هو فاعل الذكر.
  2. شروط تتعلق بالغاية والهدف من الذكر، والذي يتمثل في تحقيق أمرٍ خاص.
  3. شروط تتعلق بالذكر ذاته.

هذه الشروط تنقسم إلى نوعين رئيسيين:

  • الشروط النفسية: التي تتعلق بالجوهر والحقيقة الباطنية للذكر والتي تعد من الأساسيات التي تؤثر في بنيته. هذه الشروط ضرورية لكل من يمارس الذكر، مثل الحلال والنية الطيبة.
  • الشروط غير النفسية: وهي تلك التي تتعلق بالعوامل البيئية أو الحالة التي يتم فيها أداء الذكر، مثل المكان أو الوقت، وهي شروط يمكن أن تتغير وتختلف وفقًا للظروف، وتعتبر شروطًا نسبية.

على سبيل المثال، قد يُحسّن أداء ركعتين قبل ذكر معين من شعور الشخص ويُعدّ بمثابة إذن للدخول في الذكر. ولكن إذا لم يتوفر الحلال والطهارة والنية الصافية، فإن هذه الشروط النسبية لا تؤثر على استجابة الذكر.

الشروط غير النفسية (النسبية) تتعلق بالظروف المحيطية وتعتبر بمثابة مادة تقوي وتزيد من قدرة الذاكر على التركيز والطهارة النفسية. من أمثلة هذه الشروط: التوجه نحو القبلة أثناء الذكر، التواجد في مكان هادئ ومظلم، أو أداء الذكر أثناء الصلاة أو السجود.

الذكر ودوره في التوازن الداخلي:

الذكر ليس مجرد تكرار كلمات، بل هو وسيلة لتمرين الباطن وتطوير القدرة الروحية. كما أن كل ذكر مخصص لأمر معين، تمامًا كما أن كل أداة رياضية لها هدف معين، فالذكر يُعد أداة تدريبية للروح.

على الرغم من أن الذكر له قدرة عظيمة في التأثير على الروح، إلا أنه يجب أن يتم تحت إشراف معلم مختص لضمان استجابته الفعّالة. إذا استخدمه الشخص بشكل عشوائي ودون إشراف، فإنه قد يسبب تأثيرات سلبية ويؤدي إلى تعقيدات روحية.

الذكر كطعام للروح:

كما أن الغذاء يحتاج إلى علم ومعرفة، يحتاج الذكر أيضًا إلى تعلم قواعده وأصوله. الذكر يجب أن يُمارس بوعي تام ومعرفة كافية حول مواقعه وآثاره. على سبيل المثال، لا يمكن استخدام كل نوع من الذكر بشكل عشوائي في أوقات غير ملائمة، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عدم فعاليته أو حتى تأثيرات ضارة.

الاختلاف بين الذكر، الأسماء الحسنى، الدعاء، الختمات، والتعويذات:

تتطلب كل واحدة من هذه الممارسات شروطًا خاصة بها، ويجب عدم خلطها. الذكر متعلق بذكر الله وأسمائه الحسنى، بينما الختمات والتعويذات غالبًا ما تكون مبنية على علوم الأعداد والكلمات المختارة لأغراض معينة.

الذكر وحاجة الذاكر إلى المعلّم:

الذكر لا يُعتبر أمرًا سهلًا أو عشوائيًا، بل يتطلب معرفة متعمقة. كما أن التفاعل مع الأذكار ينبغي أن يتم بحذر ووفقًا للظروف المناسبة، حيث إن الاستخدام غير المدروس قد يؤدي إلى آثار سلبية على الروح.

الذكردرمان:

إن استخدام الذكر لعلاج بعض الأمراض الروحية والنفسية يُعد ضرورة ملحة في العصر الحالي، خاصة في حالات لا يمكن للأطباء التقليديين تشخيصها أو علاجها، حيث إن العلاج الروحي يمكن أن يكون السبيل الوحيد للشفاء.

إن هذا الموضوع يتطلب إشرافًا دقيقًا من المتخصصين، تمامًا كما هو الحال في الطب، حيث يجب أن يتم التدخل تحت إشراف معلمين مختصين لضمان نتائج إيجابية وفعّالة.

هذا النص يتابع الحديث حول تعقيدات وظروف الذكر المختلفة وتأثيراته الروحية على الإنسان، وضرورة التخصص والدقة في استخدام الأذكار. في هذا الجزء، يتناول الكاتب العلاقة بين الذكر، الشفاء، وتصحيح الروح البشرية، موضحًا أن الذكر يجب أن يتوافق مع شروط خاصة ليكون ذا تأثير نافع وفعّال. فيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي يتم مناقشتها في هذا الجزء:

  1. ضرورة التخصص في استخدام الذكر: الذكر كدواء يجب أن يتم وصفه بدقة. كما أن الأطباء المتخصصين هم من يصفون الأدوية بدقة، يجب أيضًا على الشخص استخدام الذكر تحت إشراف متخصصين حتى لا تحدث آثار سلبية. يشير الكاتب إلى أهمية التعليم والدقة في ممارسة الأذكار لتجنب التأثيرات الروحية السلبية التي قد تضر الفرد.
  2. الاختلاف بين الأذكار، الأدعية، والتعاويذ: يشير الكاتب إلى أنه يجب التمييز بين الأذكار والأدعية والتعاويذ، حيث أن لكلٍ منها خصائص وشروط خاصة. على سبيل المثال، يجب أداء الأذكار الخاصة بالفرد أو الزوجين وفقًا لشروط معينة لتحقيق النتيجة المرغوبة.
  3. دور المربي في الاستخدام الصحيح للذكر: كما نحتاج إلى متخصصين في الرياضة أو الطب، يجب أيضًا الاستعانة بمربي مختص في استخدام الأذكار. يمكن لهذا المربي أن يوجه الفرد في استخدام الأذكار بشكل صحيح، مما يساعد في تجنب الأخطاء الروحية التي قد تحدث نتيجة للاستخدام غير السليم.
  4. التأثيرات النفسية والروحية للذكر: يشير الكاتب إلى أن الذكر لا يُستخدم فقط لعلاج المشكلات الجسدية، بل أيضًا لمعالجة المشاكل الروحية والنفسية. يوضح أن بعض الاضطرابات النفسية قد تظل غير قابلة للعلاج عبر العلاجات الطبية التقليدية، وقد يُصبح الذكر هو العلاج الوحيد القادر على معالجة تلك المشكلات.
  5. المخاطر الناتجة عن الاستخدام غير السليم: يشبه الكاتب استخدام الذكر بدون إشراف دقيق باستخدام الأدوية الكيميائية دون وصف طبيب. يمكن أن يؤدي الاستخدام غير الصحيح للذكر إلى مشاكل روحية ونفسية خطيرة. وهذا الموضوع يتكرر التأكيد عليه في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.
  6. علاج المشكلات الاجتماعية من خلال الذكر: يشير الكاتب إلى أنه إذا استخدم المجتمع الذكر بشكل صحيح، فإنه يمكنه حل المشكلات الاجتماعية والأزمات الروحية التي يعاني منها. المجتمعات التي تفتقر إلى الوعي الكافي بالذكر قد تعاني من أزمات روحية واجتماعية.

بشكل عام، يتناول هذا الجزء أهمية التعليم والاستخدام الصحيح للذكر، ويؤكد على ضرورة التخصص والوعي في هذا المجال. هذه المفاهيم تكون مهمة في الظروف التي يتم فيها استخدام الذكر بشكل عشوائي ودون مراعاة المبادئ الدقيقة، مما قد يؤدي إلى مشاكل روحية ونفسية.

يقول تعالى في القرآن الكريم:
(بل أكثرهم لا يؤمنون)[3]،
(وأكثرهم الفاسقون)[4]،
(وأكثرهم لا يعقلون)[5]،
(ولكن أكثرهم لا يعلمون)[6]،
(ولكن أكثرهم يجهلون)[7]،
(ولا تجد أكثرهم شاكرين)[8]،
(وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)[9]،
(وما يتبع أكثرهم إلا ظنًّا)[10]،
(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)[11]،
(وأكثرهم الكافرون)[12]،
(وأكثرهم للحق كارهون)[13]،
(وما كان أكثرهم مؤمنين)[14]،
(بشيرًا ونذيرًا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون)[15].

إنَّ عامة الناس، ما داموا لا يرتكبون الكبائر ولا يتظاهرون بها ويؤدون واجباتهم اليومية مثل الصلاة، فإن ذلك يكفي لهم. ولكنهم لا يشعرون بحسرة لعدم ذكر الله باستمرار؛ لأن طبيعتهم ليست مهيأة لهذا الأمر. كما أنَّهم ينبغي أن يتحدثوا بذكر اللفظي بما يتناسب مع طاقاتهم حتى لا يقعوا في قسوة القلوب. وإلا، إذا استمروا في الذكر اللفظي فقط، فإنهم يزعجون الآخرين ويؤذون زوجاتهم وأطفالهم بأصواتهم. الشخص الذي يمكنه الاستمرار في الذكر بطريقة سليمة هو الذي يكون ذكره خفيًا وقَلبيًا.

أصحاب الذكر الروحي والحقيقي الذين هم من المحبوبين أو من المحبين الذين لديهم مرشدون، هم أفراد أقوياء يتمكنون من ذكر الله تعالى في جميع الأوقات: أثناء الضحك، والكلام، والعمل اليومي، وحتى في الجماع، دون أن يشعر شريكهم أنه في حالة اتصال روحاني مع الله. قلبهم يقول “يا محب أو يا محبوب” دون أن يلاحظ الزوج أو الزوجة ذلك. للذكر عند هؤلاء الناس ظهور ثانٍ، ولا يؤثر ذلك على حياتهم اليومية أو هيكلهم النفسي.

أما الأشخاص الذين يعانون من ظهور هش وضعيف، مثل الأشخاص الذين لا يمكنهم الاستمرار في أعمال متعددة، ليسوا مناسبين لعلم الذكر. هؤلاء هم الذين لا يملكون إلا طبقة واحدة ويانهارون بسهولة عند مواجهة العقبات. الذكر مناسب للأشخاص الذين يمتلكون قوة فولاذية ويمكنهم القيام بعدة مهام في نفس الوقت دون التداخل بينها.

الظواهر البشرية الأكثر ضعفًا عادة ما تكون هشة، مثل الأشخاص الذين يتمتعون بمظهر خارجي جذاب لكنهم ضعفاء من الداخل. إن الفواكه الجميلة مثل الخوخ والمشمش هي أمثلة على الضعف.

في عالم الذكر، يحتاج الشخص إلى قدرة جسدية ونفسية قوية لكي يستطيع التأثير في العوالم الخفية. أولئك الذين يملكون نفسًا قوية ونقية يمكنهم استخدام الذكر في حياتهم اليومية وكذلك في العوالم الروحية. هذا الذكر لا يؤثر فقط على ظاهرهم بل يندمج في أعماق قلوبهم دون أن يزعج الآخرين.

الذكردرمان والروحانية

من المهم أن تكون النفس طاهرة ونقية لتحقق التأثير الكامل للذكر. يمكن للذكر أن يؤثر في النفس الإنسانية التي تصل إلى أعلى مستويات من الصفاء الروحي. الذكر يتطلب تطهير النفس وعدم وجود أي حقد أو ضغينة تجاه الآخرين. إذا كان الإنسان يحمل ضغينة في قلبه، فإن الذكر لن يؤثر عليه بشكل صحيح. لهذا يجب على الشخص أن يحسن علاقته مع الناس قبل أن يمارس الذكر.

الذكر يشبه الضوء الكهربائي، لكنه يحتاج إلى مصدر طاقة، وهذه الطاقة تأتي من صفاء القلب وطهارة النفس. إذا لم يكن الشخص صافياً من الداخل، فإن الذكر لن يؤثر عليه بشكل فعال. الشخص الذي لديه صدق وصفاء قلب، يمكنه أن يصل إلى مراتب عالية من الروحانية، في حين أن الشخص الذي يطمع أو يستخدم الذكر لأغراض شخصية لن يحقق النتيجة المطلوبة.

الشرط الأساسي للذكر الفعّال

لتطبيق علم الذكر بشكل عملي، يجب أن يكون الشخص طاهرًا وذا قلب صافٍ. الذكر بدون طهارة باطنية لا يؤدي إلى النتائج المرجوة، وفي النهاية سيؤدي إلى المزيد من المشكلات النفسية والروحية. الشخص الذي لا يملك الصفاء الداخلي ولا يستطيع التخلص من أحقاده وشيطانيته لن يكون قادرًا على التمتع بالذكر بشكل صحيح.

العلاج بالحلال

العلاج بالحلال هو أحد الشروط النفسية للذكر، حيث لا يمكن للذكر أن يكون مجابًا بدون العلاج بالحلال. يستمد الذكر قوته من طهارة النفس والطباع والجسم. بناءً على ذلك، العلاج بالحلال يتكون من ثلاث مراتب:

  1. المرتبة الأولى: طهارة النفس من الشرك والرياء، وطهارة العقل من الوساوس والأفكار السيئة.
  2. المرتبة الثانية: طهارة الجسم من كل طعام حرام أو مشكوك فيه.
  3. المرتبة الثالثة: طهارة البدن، التي تتحقق من خلال المحافظة على الوضوء والغسل.

الذكر، إذا لم يُراعَ فيه هذه الطهارات الثلاثة، فإنه لا يجلب القرب من الله تعالى ولا القوى الغيبية، ولا يكون له القدرة على الاستجابة.

سُئل بهلول عن “شروط السفر” فأجاب قائلاً: “الخبز الحلال”. لم يذكر ما يتعلق بقبلة الصلاة أو غسل اليدين أو تناول الطعام بهدوء، بل أشار إلى “الخبز الحلال”. من لا رزق له حلال، لا يستطيع أن يحقق الاستجابة للذكر مهما تكرر قوله “بسم الله” أو جلس في قبلة الصلاة.

الذكر له شروط نفسية وذاتية تشكل البنية الأساسية له. من الخطأ أن يعتقد أحدهم أنه إذا كرر ذكر “يا حيّ يا قيّوم” لعدة أيام، فإن ذلك سيجلب البركة إلى رزقه دون أن يتبع العلاج بالحلال. تأثير هذا الذكر سيكون كالدخول إلى مكان بارد أو حضور مجلس ضيافة يعبر النسيم فيه فقط دون أن يحدث تأثير عميق.

الذكر، دون مراعاة الخبز الحلال وطهارة النفس والجسد، لا يؤدي إلى القرب ولا يكون له الجذب الروحي. لا يمكن للذكر أن يُظهر تأثيره الفعّال حتى تتحقق الطهارة. الطعام الحرام لا يتماشى مع القرب من الله ولا يتناسب مع صفاء القلب في مجال التواصل مع الله. إذا تناول شخص حتى قطرة خمر، سيظل محرومًا من الروحانية طوال حياته.

لقد أشرنا في كتابنا “خط السكة الحديدية للتمدن الغربي” إلى خصائص الحضارة الغربية ومستقبلها، وأوضحنا أن الغربيين بسبب انتشار شرب الخمر قد فقدوا القدرة على السعي وراء الروحانيات.

الأطعمة الحرام تفسد الروح، وتجعلك تشعر بالخفة، والخشونة، والغلظة، بينما الطعام الحلال يجلب القرب ويزيد من صفاء القلب. نحن في كتاب “الزبيب وهندسة الصحة” تحدثنا عن تأثير بعض الأطعمة على الحس الروحاني، حيث ذكرنا أنه يجب شراء بعض الأطعمة الثمينة لأنها تجلب صفاء الروح وتضيء الضمير. مثل هذه الأطعمة لها طاقة عالية وقوة كبيرة تؤثر في الشخص مهما كانت حالته.

إن تناول الطعام الحلال هو الشرط الأول والأساسي لاستجابة الذكر؛ فإذا تم الالتزام بكل الشروط الأخرى للذكر ولم يُراعَ هذا الشرط، فإن الذكر سيكون بلا تأثير. الطعام الحلال له تأثير أساسي وحيوي على الروح والسلوك البشري. حتى الشخص غير المؤمن يتأثر بهذا، مما يخفف من خشونته ويجعله أكثر رقة في طباعه، بينما الطعام الحرام يقوده إلى نفسية قاسية ويجعله يتجرأ على الاستهزاء بالقداسة.

أهم خصائص الطعام الحلال أنه يُطهر النفس ويجعلها طيبة، وهو أهم شرط لاستجابة الذكر، حيث أن طهارة النفس وصفاء القلب هي الأساس.

بعد طهارة النفس، يكون الشعور بالذكر من الشروط الذاتية الأساسية لاستجابة الذكر، وسيتم شرحه في قسم مستقل.

على أي حال، قبل بدء الذكر، يجب متابعة العلاج بالحلال في المراتب الثلاثة المذكورة؛ وإلا، فإن الذكر سيكون غير مؤثر مثل ضرب الماء في الهاون. طهارة النفس، التي تتحقق بالصفاء والطهارة في الفكر والقلوب، وطهارة المزاج، التي تأتي من الطعام الحلال، وطهارة الجسم التي تتم بالمحافظة على الوضوء والغسل، هي الشروط المبدئية للذكر.

قراءة القرآن والعبادة لا تؤثر في الشخص إذا كان يتناول الطعام الحرام، وحتى إذا لم يكن هناك تأثير سلبي، فإن من الضروري أن يكون الشخص طاهرًا قبل التعامل مع القرآن.

كما أن القرآن الكريم هو وسيلة لتطهير النفس، كما أن الغسل في الماء يُطهر. يجب أن يتم تطهير النفس والبدن بالطعام الحلال لكي تتجلى فاعلية الذكر في الشخص.

الخبز الحرام يشمل العديد من الأشكال، مثل الطعام المكتسب بالظلم، أو المال المكتسب من الشحاذة، الذي يزيد من فساد القلب.

أيضًا، من أجل أن يكون الذكر مستجابًا، يجب الحفاظ على الطهارة الظاهرة والمحافظة على الوضوء قبل النوم، مع قول الأذكار الخاصة بالنوم التي تتناسب مع النفس.

الإحساس بالذكر

المدخل الأساسي للذكر هو الإحساس بالذكر. لا يمكن للإنسان أن يستفيد من الذكر إلا إذا كان لديه إحساس حيّ ونشط بالذكر، وكان باطنه يحتوي على القبول والاستعداد لذلك، بحيث يتحول الذكر إلى مكون أساسي في تكوينه الداخلي. في الشريعة الإسلامية، يُعرف هذا الإحساس بـ “قصد القربة”، أي أن الشخص الذي لا يملك إحساس الذكر لا يمكنه أن يطمح إلى القربة من الله تعالى، ولا يمتلك الراحة والسكينة اللازمة لأداء الذكر. نتيجة لذلك، لا يمكن لإرادته أن تصاحب ذكره بالشكل الصحيح، ولن يكتسب القدرة على جمع قوته مع قوى الغيب، وبالتالي لا يستطيع تحقيق الاتصال المأمول بالقوى الغيبية، خاصة مع مبدأ الكون، مما يمنعه من الوصول إلى ذكر مستجاب.

الشخص الذي يحقق إحساس الذكر، كما يشعر بالجوع والعطش، فإنه يشعر بنقص في ذكر الله، ويعاني من حاجته الروحية لهذا الذكر، مما يدفعه للقيام به بشغف وحب. من يختبر اللذائذ الروحية يدرك أثرها في حياته، ويجد في ذكر الله قوة تعزز من قدراته وتزيد من جهده، تمامًا كما أن الغذاء الدنيوي يوفر طاقة للجسد، فإن الذكر يزود الروح بطاقة أكبر وأكثر تأثيرًا.

إذا لم يُجرب الإنسان إحساس الذكر، فإنه لن يستطيع ممارسة الذكر بشكل صحيح ولن يصل إلى مقام الذكر المستجاب. ذكر مستجاب هو الذكر الذي يتم قوله بطريقة خاصة، ويصدر عن الإحساس الحقيقي بالذكر، حيث يطلبه الإنسان بشوق ويمارسه بحب، ويشعر بقوته الروحية، مما يجعله قادرًا على جمع طاقاته والاندماج مع القوى الغيبية في الكون. هذا الإحساس، الذي هو أساس الذكر الحقيقي، يعزز من التفاعل الروحي ويُكسب الإنسان القدرة على الاستجابة للذكر.

الذكر الخاص

بعد تطور الإحساس بالذكر، يجب على الشخص أن يتبع منهجًا علميًا دقيقًا في ممارسة الذكر وفقًا لظروفه الشخصية. لا يُمكن الاعتماد على الكتابات العامة في هذا الشأن، بل يجب على الشخص أن يتلقى “وصفة” خاصة يتم تحديدها بناءً على حالته الروحية والنفسية. ذكر كل شخص يختلف عن الآخر، كما أن الحيوانات أيضًا لها ذكرتها الخاصة. لذا، ينبغي على الإنسان أن يستعين بمعلم متخصص في الذكر للحصول على التوجيه الصحيح في كيفية أداء الذكر بما يتناسب مع حالته الخاصة.

الذكر الذي يتم مع تسبيح أو تكرار كلمات من دون إشراف مباشر أو توجه خاص قد يؤدي إلى ضياع الوقت والطاقة، بل قد يكون له آثار سلبية إذا لم يتم استخدامه بالطريقة الصحيحة. يُعتبر الذكر ككود أو مفتاح يمكن أن يُفتح به أبواب الغيب والمعرفة، ولكن لا بد من العلم بخصائص الذكر وما يناسب كل شخص، وذلك من خلال متخصصين في “الذكردرماني”.

الذكر المستجاب والتغذية المناسبة

من أجل أن يكون الذكر مستجابًا، يجب على الشخص أن يراعي التغذية المناسبة التي تتناغم مع الذكر. الذكر له تأثيرات معنوية على الشخص، وهذه التأثيرات تتأثر بشكل مباشر بنوعية الغذاء الذي يتناوله الشخص. بعض الأطعمة تتناسب مع الذكر وتزيد من قوته، في حين أن بعض الأطعمة قد تُضعف القدرة على أداء الذكر بشكل صحيح.

الذكر يتفاعل مع جميع خلايا الجسم ونوعية التغذية التي يحصل عليها، كما أن الذكر نفسه له تأثير على الرغبات والشهية. هناك علاقة متبادلة بين التغذية والذكر، حيث أن تناول الطعام الجيد والمناسب يعزز من قوة الذكر، بينما قد يؤدي تناول الطعام الرديء أو الحرام إلى تضعيف القدرة على التأثير الروحي من خلال الذكر.

من خلال التغذية الصحيحة، يمكن للإنسان أن يعزز من قدرته على أداء الذكر بشكل فعال، كما يمكن للغذاء أن يسهم في تحقيق نتائج أعلى في ممارسة الذكر، من خلال التأثير على القوة الروحية، وهذا يعتمد على التوجيه الخاص والمعرفة الدقيقة بكيفية استخدام الغذاء بما يتناسب مع الذكر.

الذكر والتوافق الغذائي

من المهم أيضًا مراعاة التوافق الغذائي مع الذكر؛ بعض الأذكار تتناسب مع بعض الأطعمة وتزداد قوتها وتأثيرها عند تناول هذه الأطعمة، في حين أن بعض الأطعمة قد تؤدي إلى ضعف الذكر. على سبيل المثال، استخدام بعض التوابل مثل الزعفران، والقرفة، والزنجبيل، وفي بعض الأحيان، مزجها مع العسل يمكن أن يساعد في التخلص من الشوائب ويعزز من فاعلية الذكر.

يحتاج الشخص إلى إشراف مباشر من مختص في الذكر لكي يحصل على التوجيه المناسب بشأن الطعام الذي يعزز الذكر في حالته الروحية. التغذية المناسبة لا تقتصر فقط على الجوانب المادية، بل تشمل الجوانب الروحية أيضًا، مما يعزز من قدرة الشخص على الاتصال بالغيب والحصول على نتائج مستجابة.

الذكر والتأثيرات الروحية

كل ذكر له آثار ومعانٍ خاصة به تظهر في الشخص الذي يداوم عليه. النفس التي تذكر الله تصبح مألوفة ومعروفة للذكر، ويبدأ الشخص في التأثر به، مثلما يحدث مع الشخص الذي يصادق شخصًا معينًا، فتؤثر في طباعه وسلوكه. الذكر، مثل الصحبة الطيبة، يزكي النفس ويجعلها أرق وأسمى.

إن الذكر في النهاية هو أداة حقيقية لتمكين الإنسان من الاتصال بالله، وقد تكون آثار الذكر دائمة، بحيث يصبح جزءًا من حياة الشخص، لا ينفصل عنه في الدنيا أو في الآخرة. الذكر يصبح من سمات الشخص، ويصاحبه في كل مراحل حياته، ويحميه من البلاء والمشاكل الروحية، كما يحميه من الأذى المادي والمعنوي.

تحقيق “وفق الذكر” أمرٌ بالغ الصعوبة ويتطلب الوعي الكامل والقدرة على التأثير والتصرّف بطريقة خاصة. في علم الذكر، لا يتم التطرق إلى الآثار العامة للذكر التي تحدث من تلقاء نفسها، بل يركز هذا العلم على فهم الآثار الخاصة لكل ذكر وكيفية تحقيقه ووفق الذكر.

الشخص الذي يعلم “وفق الذكر” يمكنه، بذكرٍ معين، أن يحقق ظاهرة معينة، بينما من لا يملك الوفق، مهما كرّر الذكر، لن يحقق النتائج المرجوة. إنّ “وفق الذكر” هو الذي يخطط وينفذ نظام الذكر. ويشبه ذلك الحصول على رقم هاتف معين؛ فإذا تغير رقم واحد، لن تتمكن من الوصول إلى المكان الذي تريده. كل ذكر له نظام خاص ووفق يستطيع به أن يقرّب الظاهرة المادية والفيزيائية إلى ظاهرة ما وراء الطبيعة والميتافيزيقية. وفي هذا النظام يُقال إن الظلم أو المال الحرام يخلّان بهذا النوع من التواصل ويمنعان الاتصال بين العالمين الأرضي والعوالم العليا، مما يعرقل استجابة الذكر.

ما ذكرناه عن شروط الذكر يتعلق بفعالية هذا النظام وشرح بعض أوصاف وفق الذكر، حيث إنه إذا فقد أحد هذه الشروط، سيتعطل النظام ويصبح غير فعال ولن يحقق النتيجة المتوقعة. الإصرار على تكرار الذكر دون تحقيق وفق للنفس لا يفيد في شيء، بل قد يؤدي بالذاكر إلى التعب واليأس أو حتى إلى فقدان الإيمان.

وفق الذكر: معنى التناغم والتناسب
وفق الذكر هو تناغم كل العناصر والشروط اللازمة لتحقيق الذكر بشكل كامل وتحويله إلى مفتاح للفتح؛ مفتاح له مقاسه وتناسبه. لا يمكن تعلم علم الذكر من كتاب مثل “مفاتيح الجنان” لأن هذا الكتاب لا يحتوي على التفاصيل المتخصصة في الذكر ووفق كل ذكر. قد يقوم بعض الأشخاص بقراءة بعض أذكار الكتاب مرارًا وتكرارًا في مناسبات مختلفة، لكنهم لا يحصلون على فوائده.

التوبة؛ المدخل إلى الذكر
بعد التعرف على استعداد النفس للذكر، الذي يحمل جوانب باطنية تشبه حالات أهل اليقظة، كما شرحنا ذلك في الجزء الثاني من “سير الأحمر”، وقبل أن يبدأ الشخص في الذكر، يجب عليه أن يتوب؛ توبة من الذنوب والعيوب التي ارتكبها في الماضي، وتوبة من الذنوب المحتملة في المستقبل حسب استعداداته. وعندها يصبح الضمير صافياً، ويمكنه التوبة من المعاصي المتأخرة، مما يعني أن الله سيمنح الشخص التوفيق ليُزيل الأسباب التي قد تدفعه لارتكابها أو يغفر له إن ارتكبها.

الآية التالية تشير إلى ما ذكرناه:

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا).

التوبة هي المدخل إلى الحرم القدسي للذكر وأذن دخوله، فمن أجل الحصول على إذن من الله وأولياء النعمة، يجب أن يكون الإنسان قد تطهر وتاب. كما هو الحال في دخول المسجد، حيث يجب على المسلم أن يكون طاهراً ونظيفاً، يجب أيضاً أن يطهر نفسه من الذنوب والتوبة منها لكي يتمكن من الدخول في حرم الذكر.

شروط الذكر وضرورة الصمت
للشخص المبتدئ، يجب أن يكون مكان الذكر بعيدًا عن أعين الآخرين. كما يجب أن يتم الذكر في السر، بحيث لا يعرف أحد من المحيطين بالذاكر أنه في حالة ذكر. إن السرية في الذكر من شروط الذكر اللفظي الفعّال.

الذكر والنوايا الصافية
كما ذكرنا، الذكر هو أحد الطرق للتأثير في الطبيعة، لكن هذا التأثير يجب أن يكون قائمًا على المصلحة والخير وأن يكون بنية صافية. إذا كانت النية غير خيرة أو سيئة، فإن الذكر سيؤدي إلى ظلم للنفس أو للآخرين. والذكر الذي يؤدي إلى ظلم النفس لا يمكن أن يُستجاب.

استجابة الدعاء مع التوسل والذكر الصادق
كما أن الدعاء يجب أن يكون قائمًا على مصلحة الجميع، فإن الشخص الذي يظن أن ما يطلبه هو الخير الوحيد قد يغفل عن حكم الله الأعلى، إذ أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما هو صالح للبشر حتى لو لم يدركه الإنسان.

الخلاص من المتاجرة بالذكر
من أهم شروط الذكر أن لا يكون الهدف من الذكر هو المنفعة المادية. كل الأنبياء كانوا يقولون: “إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ” أي أنهم لم يطلبوا أجراً ماديًا من الناس. أما الذين يدّعون أنهم يملكون القدرة الروحية أو النبوية لأغراض دنيوية، فهم يدخلون في نطاق الشياطين وتصبح تجارتهم غير مشرو

الذكر في سياق المعرفة الروحية
الذكر في هذا السياق لا يُقتصر على ترديد الكلمات فحسب، بل هو نوع من أنواع العبادة التي تتجاوز اللفظ إلى ما هو أبعد، أي إلى تصفية القلب والنفس. فإن الذكر هو في جوهره عملية تطهير للروح وتجديد للصلة بالله. ولذا، يُعدّ الذكر أحد أسس بناء العلاقة الحقيقية مع الله سبحانه وتعالى. فإذا كانت النية صافية وكان الشخص واعياً للمسؤولية المترتبة على الذكر، فإنه سيجد أن هذا الذكر يفتح أمامه أبواب المعرفة الروحية ويمنحه فهماً أعمق للأسرار الإلهية.

الذكر كطريق للتجديد الروحي والنفسي
إن الذكر ليس مجرد ممارسة دينية، بل هو تجربة روحية تتطلب من الشخص الصدق والتفاني. وفي حالة إذا كان الذكر يُمارس بصدق، فإنه يصبح وسيلة لتجديد الروح. كما أن الذكر هو عملية توجيه كاملة للروح نحو الخير والفضيلة. إذا كان الشخص صادقًا في نيته، يمكنه أن يحقق تغييرات إيجابية في حياته الشخصية ويشعر بالسلام الداخلي والتوازن النفسي. لذلك، يُعتبر الذكر من الطرق الفعالة للتغلب على التوترات والمشاكل النفسية والروحية، مما يعيد التوازن للإنسان ويزيد من قدرته على التعامل مع تحديات الحياة.

الذكر كقوة لتغيير الواقع
الذكر له القدرة على تغيير الواقع المادي والروحي للإنسان، ولكن هذا التغيير يعتمد بشكل كبير على التوازن الداخلي والتوجيه الصحيح للنية. من خلال توجيه الذكر وفقًا للنظام الصحيح والمناسب، يمكن للإنسان أن يفتح لنفسه أبواب الرزق والسعادة، ويمكنه أن يحل العديد من المشاكل التي قد يواجهها في حياته اليومية. وعلى الرغم من أن الذكر لا يُعدّ وسيلة مباشرة لتحقيق الرغبات الشخصية، إلا أنه من خلال التأثير الروحي الذي يحدثه، يمكن أن يعين الشخص على اتخاذ القرارات الصائبة وإيجاد السبل الأمثل للتعامل مع الأزمات.

آلية تأثير الذكر على الكون
أحد المفاهيم الأساسية في علم الذكر هو فكرة أن الذكر ليس فقط تأثيرًا على النفس الإنسانية، بل له أيضًا تأثيرات على الكون بأسره. يعتقد بعض المفكرين الروحيين أن الذكر يمكن أن يخلق “ذبذبات” خاصة تؤثر في كل ما يحيط بالإنسان، مما يغير الظروف الخارجية. وقد تم إثبات ذلك جزئيًا في العديد من الأبحاث التي تدرس العلاقة بين الفكر والمادة، حيث تظهر الدراسات العلمية أن الأفكار والمشاعر يمكن أن تؤثر في الواقع المادي بطريقة غير مرئية.

العلاقة بين الذكر ووضوح الرؤية الروحية
من خلال الذكر المستمر والتأمل العميق، يصبح الشخص أكثر قدرة على فهم الأمور من منظور روحي أعلى. إذ يساعد الذكر في تطهير الذهن والابتعاد عن الانشغال بالأفكار السطحية التي قد تُعيق التواصل الروحي مع الله. في هذا السياق، يُعتبر الذكر وسيلة لتحرير العقل من قيود الحياة المادية والتوجه نحو الانفتاح على الفهم الأسمى.

الذكر بوصفه أداة للتغلب على الصعوبات
في حالات الأزمات أو الصعوبات الحياتية، يصبح الذكر من أداة القوة الداخلية التي تُساعد الشخص على البقاء ثابتًا في وجه التحديات. فعندما يكون الشخص في حالة من الضيق أو الحزن، يمكن للذكر أن يُخفف من وطأة المشاعر السلبية ويُعينه على تجاوز المحن. وقد ورد عن بعض العلماء الروحيين أن الذكر هو “مفتاح الفرج” لأنه يوفر للطبيب الروحي غذاءً لروحه، مما يمنحه القدرة على التعامل مع المصاعب بالصبر والحكمة.

الذكر وحسن العلاقة مع الآخرين
يُعد الذكر وسيلة لتحسين العلاقات بين الناس، سواء كانت هذه العلاقات مع العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء في العمل. فالذكر يساعد الشخص على تطوير قدراته النفسية والروحية، مما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بتعاطف ورحمة. كما أن الذكر يزيل الكثير من الضغائن والأحقاد التي قد تكون متراكمة في النفس، ويُسهم في خلق بيئة من السلام الداخلي والخارجي.

الذكر في سبيل تحقيق الهدوء الداخلي والسلام النفسي
الذكر ليس فقط وسيلة للتقرب من الله، بل هو أداة مهمة لتحقيق السلام الداخلي والهدوء النفسي. من خلال التركيز على كلمات الذكر وترديدها بإخلاص، يُمكن للإنسان أن يُغلق جميع المنافذ التي تفتح الطريق أمام القلق والتوتر النفسي. هذا الهدوء الذي يحققه الذكر يعين الشخص على تحقيق التناغم بين جسده وعقله وروحه، مما يعزز القدرة على التفكير الواضح واتخاذ القرارات السليمة.

ختامًا: التكامل بين الذكر والعمل الصالح
الذكر لا ينبغي أن يُفهم على أنه مجرد عبادة محصورة في الكلمات والأذكار، بل هو يتكامل مع العمل الصالح. إن الذكر الذي لا يتبعه سلوك إيجابي في الحياة العملية لن يكون ذا تأثير حقيقي على الشخص. العمل الصالح هو تكملة للذكر، حيث يترجم الذكر إلى سلوك أخلاقي وروحي يعكس التغيير الذي يحدث في النفس. وبالتالي، يكون الذكر أداة تغيير في حياة الشخص تساهم في تطويره الروحي والنفسي، وتؤدي به إلى حالة من الرضا الداخلي والسلام الحقيقي.

وجود السُّجود، الصلوات المأثورة وبعض الأدعية من الأمور الفعّالة التي يمكن استخدامها كوسيلة للوصول إلى الهدف المطلوب.

القدرة على الاستجماع

من الشروط الأخرى التي يجب توافرها في الذكر هي القدرة على الاستجماع. يجب أن يكون لدى الشخص قدرة على جمع طاقاته وأدواته الداخلية بحيث يستطيع أن يركز كل طاقاته وقواه لتحقيق الذكر بشكل كامل، بحيث يتم أداء الذكر بالقوة والتركيز الداخلي الكامل. تشتت القوى والأفكار ناتج عن عدم وجود قدرة على الاستجماع، والشخص الذي لا يستطيع تركيز فكره وطاقاته، يعاني من تفرقة في أفعاله وأفكاره ويعيش حياة غير منظمة وغير منسجمة.

الاستجماع هو جمع قوى الشخص وطاقاته المختلفة في مكان واحد، مع التركيز التام لتوجيه هذه القوى نحو هدف محدد، وفقًا للضوابط الطبيعية والكونية المرتبطة بذلك الهدف.

الاستجماع يعني جمع الطاقة المناسبة والمتناسبة مع العمل المستهدف. من يريد أن يصل إلى قوة الله سبحانه وتعالى عبر الذكر أو الدعاء، وهي قوة متحركة بسرعة شديدة، يحتاج إلى الاستجماع؛ استجماع يمكنه جمع قوته في قدميه ويديه ليتمكن من الوصول إلى تلك القوة والانطلاق بسرعة للالتحاق بالركب المتحرك. القدرة على فعل ذلك هي ما نطلق عليه “الاستجماع”. على سبيل المثال، للقفز فوق حفرة أو جدول من الماء، يجب أن يُجمع الشخص طاقته ويأخذ مسافة كافية للاندفاع ثم ينطلق. الاستجماع هو عملية إعداد الطاقة والتركيز لها لأداء حركة معينة، كما هو الحال في الرياضات التي تتطلب رمي القرص حيث يتم نقل الطاقة من الأجزاء المختلفة للجسم إلى اليد الماسكة بالقرص لتوجيهه.

بالنسبة للذكر والدعاء أيضًا، يجب أن يكون هناك استجماع كامل للطاقات الداخلية للاتصال بالله سبحانه وتعالى، في حركة سريعة وفعّالة. الاستجماع يعزز القدرة على الاقتراب من الله تعالى.

العوامل المساعدة على الاستجماع

هناك عدة أمور تعين على الاستجماع، مثل اختيار الوقت والمكان المناسبين. كما ذكرنا، فإن أوقات الصلاة المتعقبة ليلاً أو بعد منتصف الليل وحتى السحر، أو ليالي الجمعة هي من أفضل الأوقات للذكر. كما أن وجود مكان هادئ بعيد عن الضوضاء والازدحام، مع التوجه نحو القبلة، يعزز من الاستجماع.

علاوة على ذلك، يمكن تعزيز الاستجماع باستخدام النظام المشاعي الكوني، حيث يعمل الجميع معًا بشكل موحد، وجمع طاقات الآخرين مع طاقتك الخاصة لرفع قدرتك على الاستجماع. هذا يمكن أن يتحقق من خلال إظهار اللطف مع الآخرين وكسب محبتهم، أو بتجمع مجموعة من الأشخاص لقراءة الدعاء معًا. على سبيل المثال، يمكنك أن تدعو لأجل زوجك وأطفالك وتقوم بالدعاء الجماعي معهم. كلما استطعت أن تجمع طاقات أكثر حولك، زادت قدرتك على الاستجماع.

نظام الكون المشاعي يقول: الاستجماع هو عندما يرضى عنك زوجك وأطفالك ويذكرونك بالخير أو يدعون لك، مما يساعدك على الاستجابة للذكر ويزيد من قدرتك على الصعود نحو العوالم العلوية. كما أن التوجه والتوسل إلى أولياء الله وزيارتهم يعد من أهم العوامل التي تساعد على الاستجماع في النظام المشاعي للكون؛ حيث أن أولياء الله الكاملين في جميع أنحاء العالم يتواجدون بقوة الولاية، ويظهرون الرحمة والتعاطف مع كل الكائنات، وهذا يعزز من القدرة على الاستجماع.

القدرة على الاستجماع

لحصول الاستجماع، يجب الحفاظ على صفاء النفس والطاقة الداخلية. الشخص الذي يمتلك القدرة على الاستجماع هو الذي لا يفرط في عمله ولا يتركه جزئيًا، بل يقوم به بحزم وتركيز.

الذكر، سواء كان لفظيًا أو قلبيًا، يتطلب النية والقدرة على الاستجماع كي تتمكن القوى والطاقات من التركيز بشكل كامل نحو الهدف المطلوب. الأداة الأساسية لتحقيق ذلك هي العلاج الحلال، كما يجب أن يتناسب الذكر مع الشخص الذي يؤديه. فكل ذكر يشبه نوعًا من الرياضة أو الأداة الخاصة به التي تناسب فئة معينة من الناس.

الراحة والهدوء الداخلي

من أهم الشروط لتحقيق الاستجماع هو الحفاظ على الهدوء الداخلي. الشخص الذي لا يملك الهدوء لا يمكنه أن يركز بشكل كامل، وبالتالي يفقد الاستجماع والفهم السليم. على سبيل المثال، الشخص الذي يعاني من الجوع أو الإرهاق أو بحاجة للتخلص من بعض الضغوط النفسية أو يعاني من الغضب لا يمكنه الاستجماع بشكل صحيح. الشخص الذي لا يستطيع التركيز في موضوع علمي أو تحليلي لا يمكنه أن يؤدي الذكر بشكل صحيح.

الاستجماع لا يمكن أن يتحقق بدون الهدوء الداخلي. لذلك، إذا لم يكن الشخص في حالة من الهدوء، فإنه يجب أن يتوقف عن الذكر مؤقتًا حتى يحقق حالة من الاستجماع.

النية والتوجه نحو الله

من أهم شروط الذكر هو التوجه القلبي والنية الصافية. الشخص الذي لديه نية للاقتراب إلى الله تعالى يجب أن يكون مدركًا أن ذكره هو هدية من الله عليه، لا أنه هو من يمنّ على الله من أجل القيام بالذكر. عندما تكون النية خالصة ومبنية على المحبة والصفاء، لا يكون هناك مجال للمنّ أو الشكوى في العبادة، بل الهدف الأسمى هو القرب من الله وخلق قصة حب حقيقية مع الله.

بعد تحقيق النية الصافية، يجب أن يكون لديك يقين بأنك عبد لله تعالى، وأنه هو المولى الكريم الذي يعتني بك ويستجيب لدعائك إذا توافرت شروطه. اليقين في الإجابة يأتي عندما تهيئ نفسك بشكل كامل، فتكون جاهزًا للقبول.

التأكد من سلامة القلب

أخيرًا، لتحقيق الاستجماع يجب أن يكون القلب طاهرًا ونقيًا من الشوائب. القلب يجب أن يكون مهيأ لاستقبال الذكر، كما أنه من خلال هذا التركيز والصفاء، يصبح الذكر أكثر فعالية، وينعكس على الذات بشكل إيجابي.

إذا لم يتناسب الذكر مع ذاكِره، فإنه يصبح كاستهلاك دواء غير متوافق، مما يزيد من الآلام والأوجاع في الجسم ويُفسد كلاً من الذكر والباطن، ويعوق حركة القلب ونموه. الذكر الضار يؤدي إلى أمراض واضطرابات نفسية وروحية. في بعض الأحيان، قد يُمنع ذكر الله على بعض الأشخاص، فإذا قاموا بالذكر، فإنهم يُعرضون قلوبهم للقسوة.

استخدام كتب مثل “مفاتيح الجنان” وغيرها من كتب الأذكار والدعاء دون الإذن قد يزيد من مرض بعض الأشخاص وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى الجنون. ينبغي التعامل مع الأذكار والدعاء بشكل تخصصي، وعدم الإقدام عليهما دون زيارة مختص. يجب اعتبار الذكر كدواء خطير، فإذا لم يُوصف في الموضع الصحيح، فإنه قد يضر الشخص.

الأذكار بشكل عام، سواء كانت ذكرًا فرديًا أو جماعيًا، تحتاج إلى وصف دقيق يتناسب مع خصائص الأفراد. بالطبع، الأذكار العامة التي تُذكر على سبيل الإخبار تعتبر مشروعة للجميع. لو كانت جميع الأذكار مماثلة، لما اختلفت أذكار أيام الأسبوع أو دعوات أيام شهر رمضان.

من الجدير بالذكر أنه إذا كان لدى الشخص رغبة حقيقية في الذكر وكان قلبه متوجهًا نحو الله ويعمل بتلك الرغبة بصدق، فإن ذكره لا يمكن أن يكون غير مستجاب. الذكر يصبح تلقائيًا، يعمل بشكل ميكانيكي، ويحقق الاستجابة التي يرجوها.

الانعزال والانفراد

أول تمرين يوصي به المعلم لتلميذه هو القدرة على “الانعزال”. الانعزال هو الوسيلة التي تمكن النفس من تحرير نفسها من التشويشات والانشغالات والتركيز على نقطة معينة، مما يساعد على جمع قوى النفس.

يمكن ممارسة الانعزال بعد الصلاة اليومية، خصوصًا بعد صلاة المغرب، أو في وقت النوم، أو في الساعات المبكرة من الفجر حسب قوة النفس. كما يجب أن يقضي الشخص أوقاتًا طويلة في الانفراد ويبتعد قدر الإمكان عن الناس. لكن يجب أن لا يؤدي الانعزال إلى ترك الأعمال الواجبة أو الظلم بحق الزوجة.

الانعزال يتيح للفرد فصل نفسه عن العالم المادي، وفتح نافذة إلى العوالم الغيبية، مما يساعده على التواصل معها. هذا النوع من الانعزال يُعتبر عملًا ثقيلًا، تمامًا كما لو كان شخصًا يرحل من بلد إلى آخر. أول ما يتطلبه هذا العمل هو الحصول على تأشيرة و”جواز سفر” للسفر. الحراس الغيبيون، كما يمنعون الشياطين من دخول تلك العوالم، يمنعون أيضًا النفوس الملوثة والثقيلة من العبور إليها.

النفس القوية التي تتمتع بالصفاء يمكنها، إذا حررت نفسها من مشاغل الحياة، أن تصل بسهولة إلى العوالم الغيبية، ولكن كلما كانت النفس مشغولة أكثر، كان من الصعب الوصول إليها. الشخص الذي يمتلك النفس الصافية سيكون لديه قدرة أكبر على اختيار الأقفال المناسبة لفتحها باستخدام مفتاح الذكر.

أحد العوامل الهامة التي تشجع الحراس الغيبيين على منح الإذن لدخول تلك العوالم هو عنصر “الكرم” أو “الفروسية”. الكرم والفروسية يتطلبان معرفة مصاديقها وتعليمها، ومن ثم تطبيقها عمليًا في النفس. إن تجذير الفروسية في النفس يحتاج إلى فترة قد تمتد من عام إلى عشر سنوات، حتى تصبح صفة راسخة فيها.

الشخص الكريم دائمًا ما يدافع عن الحق، ولا يترك المظلومين دون حماية. وإذا واجه ظالمًا، فإنه يتأذى من ذلك، ولكنه يقبل الضرر.

لكن أكبر عائق أمام الوصول إلى العوالم الغيبية هو الانشغال بالمظاهر، والاهتمام بالجمال الخارجي، والتخطيط لأمور الدنيا، والاهتمام بالكثرة. أولئك الذين يهتمون بالمظاهر والمكاسب الدنيوية، يواجهون صعوبة أكبر في هذا المجال.

تحصيل العلوم الإسلامية يمكن أن يساعد في تحسين الذكر، ولكن فقط إذا أدى ذلك إلى صفاء النفس وتواضعها، وإلا فإن العلم يصبح عقبة ويؤدي إلى التكبر والاهتمام بالمظاهر، مما يلوث الباطن.

من الأمثلة البارزة في هذا المجال هم المعصومون، الذين كانوا يجسدون التوحيد والروحانية، وفي الوقت ذاته كانوا يعيشون حياة عادية، لا يتميزون عن الآخرين في مظهرهم.

يجدر بالذكر أنه رغم أن بعض الأذكار تتطلب ذكرًا جليًا، يجب أن يتم ذلك في الخفاء ودون تظاهر. التظاهر بالذكر قد يُفسد النفس ويعكر صفاء القلب. التظاهر قد يؤدي إلى إفساد النفوس، وتعرض الشخص للرياء.

أما التسبيح، فيجب أن يُستخدم بحذر، لأنه يمكن أن يكون مصدر تشويش في الذكر. من الأفضل استخدام أصابع اليد لتحديد عدد الذكر في الحالات التي يتطلب فيها عدد معين.

بالنسبة لاستخدام ذكر “بسم الله”، يجب أن يتم ذلك وفقًا لحالة النفس وراحتها، وألا يُمارس الذكر حتى لا يؤدي إلى تعب النفس أو تمللها. يجب تجنب إحداث إرهاق للنفس خلال الذكر.

قوة الانصراف

لكي يكون الذكر مستجابًا، يجب أن يمتلك الشخص القدرة على الانصراف. هذه القدرة تتيح له الانفصال عن ضوضاء المدينة وضجيج الحياة الميكانيكية، بحيث لا ينجذب إلى الملوثات الصوتية ولا يتأثر بها.

القدرة على الانصراف تعني أن الشخص يمكنه أن يغفل عن بيئته المحيطة، ولا يشغل نفسه بما يفعله الآخرون من حوله. في الصلاة، على سبيل المثال، إذا ركز الشخص تمامًا في صلاته، فلن يشعر بأفعال من حوله أو أصواتهم. هذه الحالة من الانصراف هي من المتطلبات الأساسية لتركيز الذكر.

الشخص الذي يمتلك القدرة على الانصراف يمكنه أن يركز على نقطة معينة دون تشويش، ويجمع قواه في الذكر. القدرة على الانصراف تصبح أمرًا طبيعيًا بمرور الوقت، إذا ما أُعطي الشخص الفرصة للتدريب عليها.

خلال هذه العملية، يُعد الحب والعشق نحو الحقيقة أحد العوامل الأساسية التي تساعد في تطوير القدرة على الانصراف. الشخص الذي يلاحق العديد من الأشياء ولا يستطيع أن يثبت قلبه على شيء واحد، لن يمتلك القدرة على الانصراف.

إذا كانت النفس قوية، فإن القدرة على الانصراف والتركيز تصبح أقوى. النفس الضعيفة تجد صعوبة في الانصراف عن الأوهام والأفكار المتخيلة.

أهم تجميع للذكر هو النية القلبية والإخلاص في القرب إلى الله سبحانه وتعالى. هذه الخطوات تُسهل الذكر وتجعله أكثر استجابة.

حفظ السماء الليلية

من أجل أن يكون الذكر فعالًا، يجب على الذكر أن يتصل بعالم المعنى والغيب. أفضل مكان للاتصال بالعالم الغيبي هو تحت السماء المفتوحة، حيث تكون الأذكار أكثر تأثيرًا. إذا تمت ممارسة الذكر داخل غرفة مغلقة، فإن تأثيره يكون أقل مقارنة بالذكر تحت السماء المفتوحة. السماء تساعد الذكر على الارتفاع والتحليق.

إذا نام الشخص تحت سقف، فإن ذلك يزيد من ضغط النفس ويجعلها أثقل، مما يؤثر سلبًا على قدرة الذكر. يفضل أن يحافظ الشخص على الاتصال بالعالم الخارجي حتى في الأيام الباردة، وذلك من خلال النوافذ الزجاجية للحفاظ على التواصل مع السماء.

الأذكار مثل الطيور في الأقفاص؛ إذا تمكنت من الوصول إلى السماء، فإنها تحقق هدفها. المكان تحت السماء يوفر الفرصة لتحقيق الاتصال الكامل مع الله.

على سبيل المثال، إذا قُلت “الله أكبر” تحت سقف، قد تشعر فقط بقوة الذكر على مستوى محدود. أما إذا قُلتها تحت السماء، فإنك تجد نفسك تتصل بالعالم الغيبي على مستوى أعمق.

الذكر الدائم

الشخص الذي يستطيع أن يظل في ذكر دائم، يتجلى في قلبه الحكمة، ويكون له تأثير كبير في تصرفاته وكلامه. وهو يذكر الله في جميع الأوقات: في اللحظات السعيدة والمصائب، وفي الأوقات التي يكون فيها قريبًا من الله أو في مواجهة الشدائد.

الذكر يمكن أن يضع مسافة كبيرة بينك وبين الحرمان. إذا غفلت عن ذكر الله، فإنك قد تصاب بالوسواس والأوهام وتضعف إيمانك. من هنا، فإن الذكر هو أفضل وسيلة لتقوية النفس وحمايتها من الأمراض النفسية والسلوكية.

على أية حال، حياة الإنسان مرتبطة بالأذكار التي يمتلكها؛ لذلك يجب على الإنسان أن يربّي نفسه ليتمكن من ذكر الله، ويتعلم كيفية التخلق بهذه الصفة. الشخص الذي لا يستطيع أن يذكر الله يجب عليه أولاً أن يزرع الصفاء في نفسه؛ لأنه، من دون الصفاء، فإن امتلاك أطنان من العلم أو مليارات من الثروات أو منصب السلطة لا يُعدّ شيئًا ذا قيمة، إذ أنه يصبح مثل جثة فارغة من الروح. الذكر والصفاء هما ما يعطيا الحياة والروح لكل شيء في هذا العالم. العلم يعتبر حياة طيبة عندما ينير باطن الإنسان، ويمنحه صفاء، ويقوده إلى القرب من الله سبحانه وتعالى. القلب الذي لا يحتفي بالله، ويُفضّل العلم أو المال أو السلطة على قربه من الله، يقع في الغفلة والكثرة والانشغال بالذات، ويصاب بالقسوة. على الرغم من أن المؤمن قد تكون له عواطف، وروابط، وأحاسيس دنيوية، فإن كل ذلك يتضاءل أمام عظمة الله، ويُبتلى بالفناء. حتى الأذكار والتسبيحات التي تُصنع أحيانًا من خرزات، قد تكون فارغة من الروح وتصبح مجرد طقوس دنيوية إذا لم تُتبع مع حضور الله تعالى.

الذكر يجب أن يكون مصحوبًا بصفاء نية للقرب من الله، وأن يُؤدى بنية صافية، وبوضوء الطهارة الظاهرة والباطنة، وبعزيمة راسخة وهمة عالية. يجب أن يُزرع الذكر في طبيعة النفس وفي باطن الروح وفي قلب الإنسان. ينبغي أن يكون الذكر عملية باطنية، دائمة وخفية، بحيث يتحقق في كل لحظة، حين تلتقي الروح بالحق، وتجد نفسه في حالة من التناغم مع جمال الله.

أولياء الله هم الذين أسروا العالم بالذكر؛ صمتهم ذكر، وكلامهم ذكر، وأفكارهم تسبح في الذكر، وحتى أفكارهم تحمل في طياتها ذكرًا عميقًا. إنهم يتنفسون الذكر في كل لحظة من حياتهم، في الصباح والمساء وفي سكون الليل، في الساعات الأولى من الفجر كما في منتصف النهار. كل مكان يحتضن ذكرهم، وكل شيء من حولهم يتناغم مع ترديد ذكرهم. يرفعون شأن أيام الله ويخصصون الأذكار لكل يوم من أيام الله المباركة.

من لا يذكر الله يُبتلى بألم الغفلة، ويُسلم نفسه إلى فراغ باطني، حيث تصبح المعرفة، والثروة، والشهرة، أو السلطة أشباحًا تستهلك روحه ولا تعود عليه بفائدة.

الذي يمكنه دعوة الله إلى باطنه، وجعل الله ضيفًا على قلبه، هو الذي غرس الذكر في قلبه، وجعل الذكر سر قوت قلبه. من يثبّت الذكر في باطنه، يقترب من الله، ويصبح الطريق إلى الحق سهلاً له.

مساعدات الذكر

الشخص الذي يُعلم الآخرين الذكر يجب أن يكون قادرًا على متابعة ذلك وتقديم الدعم الروحي اللازم، ليس فقط بتوجيه الأذكار، بل أيضًا بمساعدة الطالب في التغلب على النقائص التي قد تواجهه في مسيرته. إن إعطاء الوصفات فقط بدون الدعم الروحي وبدون نفس قدسيّة من المعلم سيكون بلا فائدة، كاستخدام أذكار دون إذن أو توجيه مختص. يجب أن يكون المعلم ذو مكانة معنوية، وقوة باطنية، وشرعية روحانية لكي يستطيع أن يُحيي الذكر ويوجه الروح إليه. مثل المجتهد الذي يمتلك يدًا شريفة في علمه وفعله، بحيث تُعتبر أي نقص في علمه أو عدله ظلمًا قد يؤثر على صحة أعماله.

أصحاب القوة الباطنية قادرون على إحياء الذكر وتوجيهه، ويؤيدون هذه الأذكار بدم قدسيّ يتنقل فيها ويمنحها حياة معنوية. تلك القوة التي تأتي من أنفاس الأولياء تمنح الذكر قوة وتوجيهًا خاصًّا، سواء في اليقظة أو في المنام. التوجيه السليم للذكر يُعتبر دعماً روحانيًا موجهًا نحو باطن الذكر المتعلم، ويمنح القوة والبركة لعمله.

إن الذكر الذي لا يصحبه “دم” من أحد الأولياء، ستكون قوته ضعيفة، ولن يكون له التأثير المطلوب، ويجب على الذكر أن يُحيى من خلال المعلم الروحي الذي يملك القدرة على إحياء الذكر ومنح له الحياة الروحية التي تجعله مفيدًا للذكر. إذا كان للذكر “دم”، فإن للذكر قوة وإشراقة باطنية، تساعد الشخص في تحقيق غاياته وتحقيق النتيجة المرجوة.

إن أخذ الذكر من شخص لا يمتلك السلطة الروحية يعنى أن الذكر سيبقى عالقًا على سطح الإنسان، وقد يذهب الشخص في دوامة من الانحرافات الدينية.

إن الطريقة الصحيحة للحصول على الذكر تتطلب فحصًا دقيقًا. في عالم اليوم الذي يكتنفه الخرافات، غالبًا ما يطلب الناس الذكر من أولئك الذين لديهم مظهر ديني جميل ولكنهم في الحقيقة لا يمتلكون من الباطن ما يُسمح لهم بممارسة هذا الذكر. الشخص الذي لا يعرف الطريق الروحي ولا يملك الأذن من الله لتوجيهه قد يبقى عالقًا في سطحية الذكر، ولا يحصل على الثمار الروحية التي يبحث عنها.

الاعتناء بالقواعد العلمية للذكر هو أمر بالغ الأهمية. من يريد أن يذكر الله يجب أن يعرف علم الذكر ويطبق القواعد الصحيحة للذكر، ويستفيد من الدعم الروحي ويُطهر قلبه ليكون مستعدًا للاستجابة الروحية. وإلا، فإنه قد ينغمس في الخرافات وتنجرف روحه بعيدًا عن التأثيرات الروحية الحقيقية.

إذا تم الالتزام بالقواعد، يمكن بكلمة واحدة من الحمد إحياء ميت، ولكن من دون إتباع الطرق الصحيحة ودعم باطني من معلم مختص، حتى ملايين الحَمْدات لن تجلب نفعًا، بل قد تؤدي إلى التدهور الروحي وزيادة القسوة.

أذكار خاصة وأثرها العلاجي

من بين الأذكار، هناك أذكار عامة يمكن استخدامها في علاج الكثير من الاختلالات الروحية، النفسية، والجسدية، ولكن هناك أذكار خاصة تتطلب إتقانًا علميًا وتجربة معمقة في استخدام هذه الأذكار لمعالجة القضايا الروحية التي لا تنالها العلاجات النفسية أو الجسدية التقليدية. مثل هذه الأمراض لا يمكن علاجها بالأدوية الكيميائية أو الطبيعية، بل تقتصر على استخدام الذكر الروحي كعلاج.

العلوم الحديثة لم تُدرك بعد أهمية الأذكار الخاصة في معالجة الأمراض الروحية. وحتى عندما تُسعى الجهود لعلاج هذه الحالات، يجب أن تُبنى مراكز ذكردوامية تكون معتمدة وقادرة على التأكد من أن الذكر الذي يُعطى يأتي من مصدر موثوق، بحيث لا يتعرض المعالجون لأزمات من الخرافات أو استغلال الروح.

علاج الاضطرابات الروحية النفسية يحتاج إلى منهج خاص وعميق لا يمكن تحصيله إلا من خلال الأذكار الحقيقية تحت إشراف روحاني مختص، وليس من خلال تجاربه عابرة أو استخفاف بالروحيات.

الفصل الثالث:
الأسلوب الخاص بالذكر

المتخصصون في الذكر العلاجي الذين يشغلون منصب التدريب والإشراف ينقسمون إلى مجموعتين رئيسيتين:
المجموعة الأولى: المدربون التابعون، الذين يقلدون أساتذتهم في الذكر، ولا يمتلكون أسلوباً خاصاً أو طريقة مميزة في الأداء. هؤلاء يستفيدون في الذكر من المعارف التي تعلموها من أساتذتهم، ولا يبتكرون أو يخترعون شيئاً جديداً.

المجموعة الثانية: الأساتذة الممتازون والمتميزون في الذكر العلاجي، الذين لديهم القدرة على الإبداع والابتكار، ويمتلكون أسلوباً ومنهجاً خاصاً. في كل علم، هناك عدد قليل جداً من العباقرة الذين يصبحون أصحاب أسلوب وطريقة خاصة، ويعتبرون رواداً ومبدعين في مجالهم. هؤلاء يقومون بتعليم المعرفة بطريقة خاصة تقتصر عليهم وحدهم، ولا يطلع الآخرون على أسرارها إلا من خلال سنوات طويلة من التلمذة، ومن خلال التجارب والتعايش المباشر مع هؤلاء الأساتذة.

للقيام بالذكر، يجب وجود مربٍّ. وإذا كان المربون مجربين ومستقلين في عنايتهم، يكون لديهم أساليبهم الخاصة في الذكر. بعضهم يبدأ بالذكر من خلال المحاسبة والتأمل، وبعضهم يبدأ بـ “سبحان الله”، وآخرون يعتمدون على “أستغفر الله” كأساس لذكرهم.

للسير في طريق القرب والسلوك، وللحصول على قوة في الذكر المستجاب، فإن معرفة ترتيب الأذكار وإتيانها بشكل منظم أمر مهم وحيوي.

أسلوبنا الخاص، الذي نمارسه منذ أكثر من خمسين عاماً، وهو أسلوب مهدى وموهوب، يبدأ الذكر بالصلوات على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويستمر بالأذكار الكمالية التحمدية للمحبين، أو يبدأ بالبسملة للمحبوبين.

من بين الأذكار، ثلاثة أذكار هي: “اللهم صلّ على محمد وآل محمد”، و”بسم الله الرحمن الرحيم”، و”لا إله إلا الله”، لها أهمية كبيرة، وهي أذكار ضرورية ودائمة. هذه الأذكار وردت في معظم الأدعية والمأثورات، وخاصة في صحيفة السجادية.

لا ينبغي المبالغة في تكرار هذه الأذكار؛ فمثلاً في جلسة واحدة، لا يُستحب أن يُقال 12000 تهليل أو 10000 صلوة بشكل فردي، مع أن القليل من الناس يمكنهم أن يحضروا الحاجة والخشوع اللازمين لذلك العدد الكبير. لكن إذا تجمع عدد كبير من الناس في مجلس جماعي وذُكر العدد بكثرة مع الحاجة والخشوع، فلا مانع.

كما يجب أن تُقال هذه الأذكار الثلاثة معاً، وليس الاقتصار على واحدة فقط، مع مراعاة التناسب الزمني والمكاني وحالة الذاكر، وأن يُحدد عددها بناءً على هذه الخصائص.

على سبيل المثال، إذا كان الذاكر يعاني من كثرة الذنوب، فيجب عليه تكرار ذكر التهليل أكثر. التهليل من أذكار التوحيد التي تقود الإنسان إلى الوحدة الحقيقية، فهو يكسّر الكثرة والتعلق بالمظاهر المادية، ويهدي إلى حقيقة التوحيد. أما إذا كان الذاكر مصاباً بالغلّ والقلب ملوثاً بالهوى والنفس الأمارة، فعليه تكرار الصلاة على النبي أكثر، لأن الصلوات تُروّض الهوى والنفس، وتزيل الرياء والشكوك والغمامات القلبية.

وإذا كان الذاكر يرغب في أداء عمل مهم، فعليه الاستعانة بذكر البسملة الذي يجلب القوة والطاقة. وأيضاً، يمكن استخدام ذكر البسملة مع الطلاسم أو الخواتم أو قوله تحت السماء أو تحت المطر أو في الماء أو البحر أو الحديقة أو مع الأزهار، بحيث تتعاطف هذه الظواهر مع الذاكر وتمنحه قوتها. كذلك يمكن استخدام ذكر البسملة لكسر الخصوم.

التخلص من الغلّ، والوصول إلى الوحدة، والحصول على القوة والطاقة يتحقق بهذه الأذكار الثلاثة، التي تغطي الجوانب الأساسية لحاجات الإنسان في مسيرته الخطرة في العالم الدنيوي. وفي كل حال، يتم ضبط جدول استخدام هذه الأذكار بناءً على تقلبات حالة الذاكر.

من يتعوّد على هذه الأذكار الثلاثة ويخوض في أسرارها يصبح مالكاً لاسم موكّل، وهو قوة الحماية والمرافقة له في إنجاز الأعمال العظيمة. واستمرار الذكر والتمسك به يمكن أن يتيح للذاكر استخدام قوى أخرى كالجن، الذين يصبحون من مرافقيه ويساعدونه في أعماله.

بواسطة هذه الأذكار، إذا تخللت القلب، يمكن الوصول إلى القلب والعشق. صاحب العشق يمتلك قوة التحليق والسمو، ويقبل كل الظواهر، حتى الظواهر الشريرة، لأن لديه قدرة باطنية تمنحه الصبر والثبات. ويجد الجمال الإلهي في كل شيء، ويحب الكون كله لأنه «هو ذاته» في كل مكان، وليس مجرد «منه». صاحب القلب أعلى منزلة من صاحب المعرفة.

نحن نعتبر الصلوات بمثابة المضاد الحيوي للأذكار. بدء أي ذكر للمحبين دون الصلوات مضر. حتى بدء الذكر بالبسملة، بدون الصلوات، لا يجدي نفعاً. الصلوات هي أسلوب أهل الولاية التي تعمل على تصفية القلب وتنقيته. نوصي المحبين بأن يبدأوا الذكر بالصلوات، لأنها تطهر الذهن والعقل وتضيء الباطن، وتعمل كالنار التي تحرق كل دنس وظلمة.

بعد هذه الأذكار الثلاثة الأساسية، توجد أذكار ضرورية أخرى مثل الاستغفار، التسبيحات الأربعة، التسبيح المطلق (سبحان الله)، وذكر الحوقلة، بالإضافة إلى ذكر يونس وذكر “يا حي يا قيوم”، وكل منها له شرح في موضعه.

الأسلوب التركيبي في الذكر، الذي لا يقتصر على الأذكار القرآنية أو أسماء الله الحسنى فقط، بل يأخذ في الاعتبار حاجات الذاكر، هو الأسلوب المفضل لدينا. نعتبر الذكر علماً عملياً يجب اختيار الذكر المناسب بناءً على نمو الذاكر وقصده، وباستشارة مدرب مجرّب، وليس بناءً على جداول حفظية أو نصوص مأثورة فقط، لأنها لا تكفي لتربية الذاكر وتنمية قدراته.

مرتبة الأذكار بين الحاكم والمحكوم

لتصميم أسلوب في الذكر، يجب معرفة الأذكار الحاكمة التي تسيطر على الأذكار التابعة، ومعرفة وزن كل ذكر. لذلك، لا يمكن تصميم أسلوب الذكر دون فهم طبقات الأذكار.

كما لم يكن من الممكن قياس الضغط أو سكر الدم في الماضي، وأصبح ذلك ممكناً بتقدم العلوم، يمكن اليوم قياس الأوزان الروحية للأعمال مثل الذكر والصلاة والصوم. الأئمة المعصومون لديهم أدوات القياس هذه، وتوجد في الروايات تحديدات لقيمة كل ذكر، فمثلاً يقدّمون ذكر التهليل كأعلى الأذكار.

الأذكار لها درجات وأوزان، وفي كل مرحلة روحية أو هدف خاص يجب مراعاة ذلك واختيار الذكر المناسب. الأذكار الخاصة بالمحبين تختلف عن أذكار المحبوبين، فإذا استخدم المحبون الضعفاء أذكار المحبوبين، قد يواجهون كوارث أو ابتلاءات شديدة، إلا إذا استوفوا شروط الذكر.

مثلاً، أذكار مثل التهليل والتكبير هي من أذكار المحبوبين الإلهيين، والمحبان يجب أن يستخدموا أذكاراً كـ”يا رزاق”، “يا مجيب الدعوات”، “يا ستار العيوب”، “يا غفار الذنوب”.

إذا قال أحد “لا إله إلا الله” في مقام الذات، فإنه يتجاوز التعين وينقل الذات الإلهية إلى حالة اللامحدودية. هذا الذكر في هذه الدرجة ليس لفظياً أو فعلياً أو وصفياً، بل ذكر ذاتي قد يُذهل الإنسان أو يُفقده كيانه المادي. أولئك الذين يستخدمون هذا الذكر بهذا الشكل يخسرون كل ممتلكاتهم ويموتون شهداً أو مسمومين.

فضل قراءة القرآن الكريم

هناك تفاوت في الأذكار، ومن أفضلها قراءة القرآن الكريم، حيث جاء في رواية:

“روي الحسن بن أبي الحسين الديلمي في كتابه قال: قال الإمام: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصيام جنة من النار.”

قراءة القرآن من أقسام الذكر وأعلى مراتبها، لأن كل آيات القرآن آيات ذكر، ويجب اعتبار القرآن كتاب الذكر الإلهي.

دراسة طبقات الأذكار وتقييمها واسعة، والأهم هو معرفة حاجات المستمع وإعطاؤه الذكر المناسب حسب ظروفه.

مثلاً، العامل في السوق بحاجة إلى الذكر، وإذا وجد الذكر المناسب له، يصبح مكان عمله موضع بركة ودعاء الله، أما الغافل فيتحول محل عمله إلى مرتع للشيطان.

وقد ورد في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

“أكثروا ذكر الله عز وجل إذا دخلتم الأسواق عند اشتغال الناس، فإنه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات، ولا تكتبوا في الغافلين.”

وهذه الرواية موجهة أساساً للتجار الذين يقضون وقتهم في الأسواق، لتجنب الشيطان ووساوسه التي تشجع على التعلق بالدنيا.

الذكر في الطاعة والمعصية

الطاعة والامتثال لله وتطبيق أوامره من مصاديق الذكر، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

“من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.”

أي أن كل قول أو فعل يُذكر فيه الله ويُقصد به وجهه هو ذكر، وكل ما سواه لغو وباطل. الدراسة والبحث والعمل اليومي إذا كان مشحوناً بالذكر والاتصال بالله يكون ثابتا وذا معنى، وإلا فلا قيمة له، مثل مصابيح المدينة التي تُظلم بلا كهرباء.

أي شيء لا يتصل بالله ويفقد لونه الإلهي هو زينة جوفاء تؤدي إلى خسارة الدنيا والآخرة، لأن الإنسان لا يجد فيها لذة ولا نف

الاهتمام بالحياة الأبدية هو الذكر الحقيقي، والأعمال الدنيوية ليست سوى أدوات لتحقيق ذلك.

الفصل الرابع:
معنى الذكر وأصنافه

الذكر لغةً: هو التكرار والتنبيه، أما شرعاً فهو تكرار أسماء الله تعالى، أو الدعاء له، أو التسبيح، أو الاستغفار، أو الصلاة على النبي محمد وآله، أو غير ذلك من الأذكار التي أمر الله بها ووردت في نصوص الشرع.

الذكر شرعاً هو فعل عبادي من أقرب الأعمال إلى القلب، وأسمى وسائل التقرب إلى الله، التي تطهر القلب وتنير الروح، وتزيل الشوائب والذنوب، وتقرب العبد من مولاه.

أنواع الذكر متعددة ومتنوعة، منها:

  1. الذكر الظاهري: وهو التلفظ بالأذكار والأدعية بصوت مسموع أو هامس، كالتسبيح والتهليل والتكبير، وقراءة القرآن والأذكار اليومية.
  2. الذكر الباطني: وهو الذكر بالقلب والعقل، كالتفكر في أسماء الله وصفاته، والتأمل في آياته وأسرار خلقه، وتوجيه القلب نحو الله دون كلام.
  3. الذكر العملي: وهو الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، لأن الطاعة نفسها هي ذكر عملي، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أطاع الله فقد ذكر الله».
  4. الذكر الجماعي: وهو الذكر الذي يجتمع فيه مجموعة من المؤمنين في مجلس ذكر، حيث تزيد البركات والخيرات، وتتضاعف الثمار الروحية.
  5. الذكر الفردي: وهو الذكر الذي يقوم به الفرد بنفسه في خلوته.

أصناف الذكر وأقسامه:

  • الذكر الشرعي: هو الأذكار التي جاءت في النصوص الشرعية، كالأذكار المأثورة عن النبي وأهل بيته، وما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.
  • الذكر الروحي: هو الذكر القلبي الباطني، الذي يتوجه فيه القلب لله تعالى بإخلاص، ويُغذى بالعشق والمحبة.
  • الذكر الواجب: كالصلوات المفروضة، لأن الصلاة بها ذكر لله تعالى، ولا صحة لعبادة بلا ذكر.
  • الذكر المستحب: كالأذكار المأثورة بعد الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، والاستغفار.
  • الذكر الواجبي في كل حال: هو التذكر الدائم لله، وعدم الغفلة عنه، وهو أصل الذكر الحقيقي.

مراتب الذكر:

  1. ذكر اللسان: التلفظ بالأذكار والأدعية.
  2. ذكر القلب: حضور القلب وخشوعه مع الذكر.
  3. ذكر الجوارح: أن يعبر الإنسان عن ذكره بأعماله وأفعاله، كإظهار الخير وحسن الخلق.
  4. ذكر الروح: ارتباط الروح بالله تعالى، وهو أعلى مراتب الذكر.

أهمية الذكر في حياة المسلم:

الذكر سبب في تنقية القلب، وطهارة النفس، ورفع درجات العبد، وتحقيق القرب من الله تعالى. وهو الوسيلة التي تحمي الإنسان من الوساوس والشياطين، وتزكي النفس من الغل والحسد، وتزيد في الإيمان واليقين.

قال الإمام علي (عليه السلام): «الذكر مطهر القلب، والذكر موجب لدخول الجنة، وراحة في الدنيا والآخرة».

الاقتناء في التأدب والرقة

يمكن لمن يربط نفسه بالقوى الغيبية الإلهية أن يتحقق ذلك فقط إذا كان يمتلك قلباً ناضجاً، وقدرةً على أن يصبح محبوباً لله تعالى وخلقه. إن من يصلي ويطلب الاحتياج، ويخضع للبشر بتواضع، ويبتعد عن الظلم والتعسف والتسلط، يُقبل حساب قوته الروحية. أما من يظلم عبداً من عباد الله أو يحمل في قلبه غلّاً يمنعه من جذب محبتهم، فلن يدخل إلى عالم الملكوت، ولن يُعتد بحسابه الروحي، وبالتالي لا يزداد في قوته الدنيوية. أصحاب القوة الحقيقية، بلا شك، يستميلون محبت الله تعالى وخلق الله، ويقابلونهم بمحبة ورحمة.

لا بد من التفريق بين القوة التي هي القدرة على السير في المسار الطبيعي، وبين القهر، الذي هو السيطرة على أمر خارج مساره الطبيعي. القوة قد تكون ظاهرة أو باطنة. القوة الباطنة مرتبطة بالفرد ومنبثقة من ذاته، وهي خالدة، أما القهر فهو قائم على عوامل خارجية مثل وجود أتباع وجيوش ووسائل مادية زائلة.

أولياء الله هم رقيقو القلوب تجاه الظواهر والحق تعالى، وقوتهم ذاتية. هم يشترون رقة الله ورقته التي غالباً ما تأتي على هيئة ابتلاء. شراء أن تكون محبوباً في الشريعة يتمثل في الخضوع، والخشوع، والتسليم، والصبر، والرضا، وغيرها من المفردات الرحيمة، التي تم شرح بعضها في كتبي «محبوب الحب» و«وجه الحب».

الرقّة واللين في العلاقات الإنسانية

من مظاهر القوة الحقيقية في الإنسان أن يمتلك رقةً ونعومةً في تعامله مع الآخرين، فلا يكون صلباً قاسياً بلا رحمة، بل يكون لطيفاً يعامل الناس بلطف ومودة. إن من يستعمل القوة ليقهر أو يظلم، يفقد تلك القوة الحقيقية التي تنبع من الحكمة والرحمة. الرقة هي من صفات الأولياء والصالحين الذين يربطون قلوبهم بالله تعالى، ويكونون مثلاً يحتذى به في التواضع والمحبة.

إنّ سعة الصدر وحسن الظن والرحمة والشفقة على الآخرين، كلها من مفاتيح اكتساب حب الخلق وحب الله، وهذا الحب هو أساس القوة الروحية التي تحرك الإنسان إلى الأعلى، وتفتح له أبواب الملكوت.

الرقّة لا تعني الضعف أو الاستسلام لليأس، بل هي قوة داخلية نابعة من إيمان راسخ وثقة بالله، تجعل الإنسان يواجه المصاعب بثبات وحكمة، ويعمل على إصلاح نفسه والمجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة.

إنّ الرقة في التعامل هي وسيلة فعالة لبناء جسور التواصل بين الأفراد والجماعات، فهي تزيل الحواجز النفسية وتخفف من حدّة الصراعات والنزاعات، مما يؤدي إلى بيئة اجتماعية أكثر سلاماً وتعاوناً. وقد أشار العلماء والمفكرون إلى أنَّ المجتمعات التي تعزز قيم اللين والرحمة تكون أكثر استقراراً ونماءً، وذلك لأن أفرادها يشعرون بالأمان والاحترام المتبادل.

كما أنَّ القادة الذين يتصفون بالرقة والرفق في حكمهم وإدارتهم يحظون بولاء شعوبهم وثقتهم، لأنهم يطبقون العدالة برحمة، ويأخذون في الاعتبار الظروف الإنسانية والاحتياجات النفسية للأفراد.

وفي السياق النفسي، تُعدّ الرقة واللين من العوامل المهمة التي تساعد على تقليل التوتر والقلق، وتعزز من الصحة النفسية، حيث يشعر الإنسان بالطمأنينة والراحة النفسية عندما يعامل بلين واحترام.

ولذلك، فإن غرس قيم الرقة واللين في النفس والمجتمع لا يقتصر على جانب أخلاقي فقط، بل هو ضرورة حياتية لتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي، والارتقاء بالإنسانية إلى مستويات أسمى من التفاهم والتعايش السلمي.

ومن ناحية أخرى، لا تعني الرقة واللين الضعف أو التهاون في المبادئ والقيم، بل هي تعبير عن قوة داخلية تمكن الفرد من التحكم في انفعالاته والتصرف بحكمة وحزم متزن. فالإنسان الرقيق يستطيع أن يواجه المواقف الصعبة بصبر وثبات دون أن يفقد توازنه أو يتسبب في إيذاء الآخرين.

كما أنَّ الرقة تعتبر من الفضائل التي تحث عليها الأديان السماوية، إذ تدعو إلى الرحمة والرفق بالخلق كافة، وتحث على التعامل مع الناس بمودة ورحمة، وهو ما يؤسس لعلاقات إنسانية سليمة قائمة على الاحترام والتفاهم.

في المجال التربوي، فإن تعليم الأطفال والشباب قيمة الرقة واللين يسهم في بناء جيل واعٍ يتحلى بالأخلاق الحميدة، قادر على مواجهة التحديات الاجتماعية بمرونة وتسامح. وهذا بدوره يساهم في تقليل النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.

وفي الختام، يمكن القول إن الرقة واللين من الصفات التي تزين شخصية الإنسان وترتقي بمكانته الاجتماعية، فهي تعبير عن إنسانية حقيقية تتجلى في تعامله مع نفسه ومع الآخرين، وتُعد أساساً لتحقيق السلام الداخلي والسلام الاجتماعي على حد سواء.

ل ظاهرةٍ لها أدبٌ في المعاملة ونوعٌ من المودة. وضع شيءٍ فوق الكتاب نوعٌ من قلة الأدب تجاهه. وكذلك وضع شيءٍ فوق الخبز الموجود على المائدة. من كان قادرًا على إظهار المودة للظواهر، يضع كل شيءٍ في موضعه المناسب، وقد زال عنه الظلم والتجاوز والجور والاعتداء. لا يضع الكأس فوق الجرة، ويجد كل الظواهر ذكيةً واعيةً وطاهرةً ومطهرةً.

ومع ذلك، فإن إظهار المودة لا يجب أن يكون مصحوبًا بالاعتداء على أي ظاهرة – بما في ذلك أعضاء الجسد نفسه. فمثلاً، من لا يمدّ قدمه باعتبار أنه في حضرة الحق تعالى، يظلم قدمه ويُفسدها، ويجب مدها لله تعالى وبموجب المودة منه في وجه الحق.

التزاماتُ النفس التي تتضمن ظلمها واجحافًا فيها، هي من هذا القبيل باطلة. يجب أن يكون أفضل نوع من النوم والطعام، ولكن مع إظهار المودة تجاه المخلوقات الإلهية. إذا تلف الثوب، فلا ينبغي رميه كالنفاية، بل يمكن صنع مناديل أو أقمشة صغيرة منه.

الدين أيضًا يعامل الجسد باحترام، ومن باب المودة للجسد تُؤمر الدفن مصحوبًا بالاحترام. ذكر الله بدون أن يكون هناك حاجة ومودة، قاسٍ جدًا، وهي الحاجة والمودة التي تنمي الذكر وتربطه بالقلب والحب.

وأيضًا إن تحقّق الارتباط القلبي والمودة بين الإنسان والله يجعل الذكر نورًا في القلب ويؤدي إلى ثبات الإيمان وزيادة الخشوع. فإن لم تكن المودة في الذكر، يصبح مجرد ترديد للكلمات بلا تأثير، ويبتعد الإنسان عن الغاية من الذكر، وهي تقوية الروح والتقرب إلى الله.

في ميدان التعامل مع المخلوقات، لا يليق بالمؤمن أن يتعامل مع أي مخلوق بازدراء أو قلة احترام، بل عليه أن يظهر الرحمة والرفق، لأن جميع الكائنات خلقها الله وهي تحت عنايته ورعايته. لذلك يجب الاعتناء بكل شيء، صغيرًا كان أم كبيرًا، ومنح كل ذي حق حقه.

وعليه، فإن العناية بالظواهر الحياتية، سواء كانت أشياء مادية أو أفعالًا، يجب أن تصدر عن قلب يحمل المودة والاحترام. وهذا الأمر يتطلب ثقافة وسلوكًا راقيًا، يُعبّر عن مستوى الإيمان والتقوى لدى الإنسان.

فالتعامل مع الظواهر بحسن أدب ومودة هو من سمات الإنسان الحكيم الذي يعي قيمة كل شيء ويقدر حقه، ويعلم أن كل ظاهرة في هذا الكون هي آية من آيات الله تعالى تستحق الاحترام والتقدير.

كما أن العناية بالظواهر الحياتية تستدعي فهماً عميقاً لطبيعة هذه الظواهر وموقعها في نظام الكون، فكل ظاهرة تحمل في طياتها حكمة إلهية وغاية سامية، ولا يجوز النظر إليها بعين السطحية أو الاستخفاف بها. إن تجاهل هذه الحقيقة يؤدي إلى فقدان التوازن والانسجام في حياة الإنسان ومجتمعه.

والعناية الجادة بالظواهر تتطلب من الإنسان بذل الجهد المستمر في التعلم والتدبر، حتى يستطيع إدراك الحقائق الكامنة وراءها، ويختار أنسب الطرق للتعامل معها بما يحقق المنفعة العامة ويحفظ النظام الكوني. وهذا يتطلب من المجتمعات إرساء قيم العلم والمعرفة، وتشجيع البحث والاكتشاف.

إن احترام الظواهر الحياتية والعناية بها لا يقتصر على الجوانب المادية فقط، بل يشمل أيضاً الجوانب الروحية والأخلاقية، حيث لا بد من أن تتجلى الرحمة والتسامح والعدل في جميع التصرفات، حتى يكون الإنسان بحق خليفة الله في الأرض.

وبذلك، يصبح الإنسان بمثابة ناظر أمين على الكون، يراقب كل تفاصيله بعين الرحمة والحكمة، ويعمل على تعزيز الخير والبركة في الحياة، مما يؤدي إلى تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية الشاملة.

ومن هنا تنبع أهمية التربية السليمة التي تُعنى بتوجيه الإنسان نحو إدراك عظمة الظواهر الحياتية واحترامها، وتعزيز قيم المسؤولية والوعي البيئي والاجتماعي. فالتربية هي الركيزة الأساسية التي تبني الأجيال على أسس علمية وأخلاقية متينة، تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة بحكمة وحزم.

كما أن المجتمعات التي تستثمر في بناء الإنسان وتطويره تستفيد من طاقاته في خدمة الوطن والإنسانية جمعاء، فتزداد القدرة على الابتكار والإبداع، وينمو الشعور بالانتماء والمسؤولية. وهذا يستلزم وضع السياسات والتشريعات التي تحمي الموارد الطبيعية والإنسانية على حد سواء، وترعى حقوق الأفراد والجماعات.

وفي نهاية المطاف، إن تحقيق التكامل بين الإنسان وبيئته وظواهر الحياة المختلفة يمثل دعامة أساسية لتحقيق السلام الداخلي والخارجي، والاستقرار الاجتماعي، والازدهار الاقتصادي. فبالعلم والعمل الصالح تتجلى معاني الحياة بأسمى صورها، وتتحقق العدالة والكرامة لكل فرد في المجتمع.

ولكي نصل إلى هذه الأهداف النبيلة، يجب التركيز على تطوير المناهج التعليمية بحيث تشمل مضامين تعزز القيم الإنسانية والأخلاقية، وتُنمّي مهارات التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلاب. كما يجب تشجيع البحث العلمي الذي يربط بين المعرفة النظرية والتطبيقات العملية، مما يُسهم في حل المشكلات المجتمعية والبيئية.

ومن الضروري أيضاً تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، إذ أن تكامل الأدوار بينهم يعزز من فاعلية التربية والتنمية البشرية. فكل بيئة من هذه البيئات تلعب دوراً مكملاً في بناء شخصية الإنسان وتوجيه سلوكه نحو ما يخدم الصالح العام.

وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، يبرز دور الإعلام ووسائل الاتصال في تشكيل وعي الأفراد والمجتمعات، مما يستدعي استخدام هذه الوسائل بصورة إيجابية تعزز من القيم الرفيعة وتُحارب الأفكار السلبية والتطرف.

وبالتالي، فإن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأنجح لتحقيق التنمية المستدامة، التي توازن بين متطلبات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة في حياة كريمة ومستقرة.

النص الأصلي بالعربية الفصحى الأكاديمية:

الشخص في السير والسلوك يجب أن يكون ذا ذكرٍ بنّاءٍ، يرغب دومًا في التحسن والتقدم عن نفسه السابقة، ليزداد قربًا من الله، وليصبح أكثر توافقًا ورحمةً مع خلق الله. يجب أن تكون تذبذبات أفعاله متناسبة مع أذكار السلوك التي يتلوها. من يمتلك ذكر التكبير، ينبغي أن يخلص من الرياء والنفاق، وألا يحمل في جعبته خدعةً أو مكرًا. ذكر التكبير أو التهليل الواحد كافٍ ليطهر السالك من الرياء والشرك، إذا كان السالك يملك غيرَةً على نفسه.

المرشدون الذين يوزعون الأذكار بأعداد كبيرة، بحجة أسماء الأشخاص أو أسباب أخرى، هم في جهلٍ بعلوم الذكر، ويصنعون من تلاميذهم عقدًا وحسرةً وغضبًا وضيق أفقٍ وقسوةً شديدة، وقد يصابون بجنونٍ من نوعٍ ما. حتى الآن لم أوصِ أكثر من عشرين ذكرًا لأفضل محبيني.

الذكر يتوازن بالعمل. الذكر السلوكي مناسب لمن لا يحمل نفاقًا أو خداعًا أو مكرًا في تعاملاته مع خلق الله. وإن كان الشخص ذا نفاق وخداع مع الناس، فإن ذكره السلوكي، حتى وإن كان مأخوذًا بتوصيات غير مختصة، قد يقوده إلى النار، رغم نطقه بالأذكار لفظًا فقط.

الأذكار السلوكية لها ضوابط وقواعد أكثر بكثير من الأذكار القُدُرية، التي تُستخدم مثلاً في علاج الأمراض الجسدية أو في طلب العلم. السلوك لا يتحقق إلا بضوابط وأعداد وضبط للحدود، والرشد في ذلك شرط حيوي للسالك. لكن لمن لم يصبح سلكيًا بعد، يمكن إعطاؤهم أذكارًا أكثر عددًا أو بدون عدد، إذ تُعتبر أذكارًا تدريبية تحضّر الفرد للسلوك، وتُكسبه المودة للسلوك، وتُحلي ذائقته، كما أنها تقال بصيغة الأخبار. كما يُوصى للأطفال بالصلاة، وهم غير ملزمين بشروطها تمامًا حتى يعتادوا عليها تدريجيًا ويزيد وعيهم بها.

الأذكار السلوكية ذات العدد محددة فقط للسالكين القادرين على تلاوتها بنية الإنشاء. من لا يفهم معاني الأذكار جيدًا، ولم يؤلف جوارحه وأفعاله بحسب معاني تلك الأذكار، ليس مؤهلاً للسلوك، ولا يُنصح له بترديد الأذكار السلوكية، التي تُوصى فقط للسالكين الحقيقيين الذين من خلال سيرهم ومشاهداتهم الحقيقية يدركون معاني الأذكار، ويقدرون على الإنشاء بنية.

وصف الأذكار السلوكية يتطلب التوازن والانسجام مع الأفعال العملية والجوهرية والظهور العلمي لها في العقل وطمأنينتها في الباطن. أقل ثقلٍ على العمل الجوارحي يُفسد الذكر، مع أن الأفعال والاهتمام العلمي تتذبذب. أحيانًا يزداد وزن الذكر على وزن العمل، لكن الأهم أن يكون الذكر محفزًا ومشجعًا على تحسين العمل، وتوافقًا أعمق مع خلق الله وشريعته، ويزيد من تنقية الباطن وصفائه. تدريجيًا يجب أن يتناسب وزن العمل مع وزن الذكر، وأن يكون ثقل الذكر على العمل محدودًا ومؤقتًا، وأن يتحقق الاستمرارية في تحفيزه لتعويض نقص العمل. وإلا، فإن عالم المادة يسير بالتدريج، ولا يتم هذا الانسجام فجأة. ونحن تحدثنا عن توافق الظاهر والباطن في كتاب «علم السلوك المعنوي» في مبدأ مستقل.

إنّ تجاوز تجربة مرض السرطان في أحد أعضاء الجسد أمرٌ أشدُّ وأصعب.

أولئك الذين يعبرون من عالم الناسوت إلى القرب أو الحقّ هم أولياء الله وأنبياؤه، الذين يَسقُط عليهم الله تعالى سهامَه وحرابه، السهام التي تَهطل واحدة تلو الأخرى كالمطر. السيوف الإلهية هي للنهائيين، أولئك الذين يمتلكون القرب أو الحق.

إذا طلب الإنسان القرب الإلهي وقُبل طلبه، فإنّ أوّل تغييرٍ يلاحظه في حياته هو أنّ النكسات المتتابعة تحرق ما يملك، وتنتزع راحته وعافيته بواسطة البلايا والعقوبات، وإلّا فإنّ حياة هادئة ومستقرة ومكرمة لن تكون محل اعتبار من الله، ولن يُحتسب الشخص ضمن أوليائه. من أراد حياة دُنيوية سليمة ومزدهرة وكرامةً بين الناس، ولو كان يتمنى القرب في سره، فلا يحق له طلب ذلك، لأنّ طلب القرب يعني: «يا الله، أنزل عليّ في حياتي الدنيوية البلاء والعذاب، واسحقني على الأرض، وأصِبني بأنواع السيوف المؤلمة، ودمّرني، وخسف بسمعتي بين الناس، وانتزع مني كل مال وملك، حتى أكون وحيداً في أقصى الغربة، لا يرافقني أحد ولا يعينني، ولا يدرك قربي الروحي والحقّاني، وزد على آلامي ولهفتي وأنيني واحدة تلو الأخرى». إنّ القرب يعني الصراع مع الله للسقوط والخسارة والتفريط، رغم أنّ الله عادل وشهم، يقوم بمبارزة وليّه المحبوب وفق قواعده القائمة على المحبة والحكمة والعدل، ويقوم بقَتل العاشقين.

المقربون المحبّون لا يطلبون شيئاً، ودعاؤهم هو فقط من باب الأدب، أي لأن الله قد طلب ذلك منهم وهم يطيعون.

إن لم يكن الإنسان مؤهلاً لتحمّل البلاء وطلب القرب، فإنه يظلّ مسكيناً ويبتعد عن الله كلياً، كما أن من بقي في طلباته الدنيوية العادية، يشعر عند الموت بالندم على ما تركه، ويرى الله سبب بعده، فيفقد الإيمان ويصير معاندًا لله في حالة كفر. الإنسان العادي، وحتى السالك المحبّ الذي لا يحتمل الألم والبلاء، لا ينبغي أن يطلب من الله البلاء والعقاب، لأن مثل هذا الطلب (طلب القرب الذي يتطلب البلاء) لا يجوز شرعًا لهؤلاء، ولا يجب أن يغرق في دنيا الناس حتى يؤدي فراقه إلى معاندة الله وكفره.

ولكن الدخول في صفوف المحبّين المقربين وكونه من محبي المحبوب له طريق، فلكل إنسان في داخله وريد محبوب، وإن وجد هذا الورد يمكنه أن يقيس به ويوازن كل صفاته الأخرى ويحافظ على اعتداله. من وجد وريده المحبوب تحت إشراف مربٍّ محبوب، يمكن أن ينمو ويزداد حتى يتجاوز المحبين القُربى، ويصل إلى الذات الإلهية فيصبح من المحبين الحقّ، ولكن الوصول إلى هذا الطريق يتطلب التمزق وفقدان كل الموجوديات والاعتبارات والكرامات، ومن لم يجد هذه القدرة أو الشغف، فالأفضل له أن يسلك طريقه الطبيعي.

ذكر السلوك هو أمر تخصصي وعلمي؛ بعض الأذكار خاصة بمقام الضرورة، وبعضها للأشخاص العاديين. هناك أذكار تُقال ليلاً في الخفاء، وأخرى في العلن خلال النهار، بعضها خاص بمقام السجود وأخرى لا تُقال أثناء السجود، بعضها تُقال ضمن الصلاة، وبعضها يُقال مع الشفيع، ويجب أن تُصاحب بالصلاة على النبي، ويُقال بعضها في المقابر، وبعضها تحت السماء، وهناك ترتيب معين للأذكار وأخرى مرقمة. لذا فمن الضروري حسب القدرة والرغبة أن يكون للمرء ذكر مناسب للسلوك، والذكر المناسب لا يجوز أن يُقرر إلا مربٍّ محبوب، ولا يمكن استخدام الأذكار بشكل عشوائي أو متهور. فليس فقط في الذكر، بل في كل عمل مسلم غير علمي لا يوجد فائدة في الدنيا والآخرة سوى تضييع الوقت والجهد وخيبة الأمل والابتعاد عن الدين.

المسلم الذي يمارس دينه بدون وصفة وتوجيه مباشر من مجتهد مؤهل، ينتهي به الأمر إلى ممارسة عشوائية سطحيّة وغير علمية. للحياة، لا بد من وصفة وتعليمات. وقد فسّرنا هذا المبدأ المهم في كتاب «علم الحياة». لكل شخص ليست كل الأمور ضرورية، ويجب ترتيب واجبات المسلم والإيماني حسب مرتبة كل فرد، وليس للجميع، لأن ذلك قد يؤدي إلى جهل بعض الأفراد بواجباتهم الثقيلة أو تحميل البعض أعباءً لا تليق بهم، مما يسبب اضطراباً وقلقاً لهم ولعائلاتهم.

للمسلم قواعد كما يعمل الله بقواعد، وينظر إلى عبده بأدبه وأخلاقه ونوع تعامله وطلبه حسب فهمه وعقله ومعرفته ويتعامل معه. السلوك والذكر والمسلمية كلها لها قواعد، ويجب أخذها من مربين مجربين يعرفون الناس وأحكام الله المتعلقة بهم. يجب أن يعرف المسلم مربّيه الحيّ ليأخذ منه الحكم والتعليم مباشرة. أهمية الولاية والإمامة في الشيعة تأتي من جهة مربّيتهم القدسية والاتصال الخاص بين الإمام وولي الله والحق تعالى.

تمييز أنواع الأذكار السلوكية التي تساعد في الجهاد النفسي وارتقاء الكمالات هو من مهمة المربي المحبوب، الذي يختبر المنتسب للذكر ويقيس تحمله وصبره وضبطه للنفس. قدرة السالكين وطلباتهم متنوعة جداً وكذلك الأذكار السلوكية، فلا يُعطى ذكر العُليا للمبتدئين، لأن ذلك قد يؤدي إلى عواقب مثل الإلحاد أو العذاب، أو الرغبة في ارتكاب الذنوب بسبب الشهوات.

السالك المحبّ الأرضي وغير المريد، والآخر المريد الأرضي، وأما الآخر فهو محبوب سماوي إلهي (قربي) غير وحْياني، أو له ظهور وحْياني وحقّي وذاتي، وكلٌ منهم يحتاج إلى ذكر خاص، ولا يجوز جهلاً استغلال بعض الروايات وسوء استخدام التناسبات في الوصايا بالذكر وطلب ما لا ينفع الفرد أو الجماعة.

وقد شرحنا مراتب أهل السلوك والمحبين في كتاب مستقل، وبيّنا أن تنوع الأمور الروحية، لأنها خالية من نقص العالم المادي، أكبر بكثير من تنوع العلوم المادية المحدودة.

السلوك، حتى لسالكين محبوبين قربى، ولتطهير المحبين الحقّ، يحتاج إلى مربٍّ محبوب، ويجب على أولياء المحبوبين أن يلتمسوا النسخة الولاية من أولياء محبوبين واصلين ومقربين، وإلا حتى هم معرضون للضياع والضلال. الحق لا يستقر في نفس أحد بلا مربٍّ محبوب، وأولئك الذين هم محبوبون لله تعالى يجب أن يجدوا الحقّ الخفي في نفوسهم بواسطة تربية ولي محبوب واصل. ويجب أن يكون المربي من المحبوبين، لأن أولياء المحبّة لا يقدرون على مساعدة أولياء المحبوب الذين يخفى فيهم الحق، بل يجعلونهم تائهين. المحبون القليلون الذين يتجاوزون ناسوت السلوك هم مشاة ولا يستطيعون مساعدة من يملك قرب الحق، والظهور الظاهري للمحبين في النقاشات العرفانية لوث السلوك للآخرين وأخذه خارج القاعدة، والقاعدة موجودة في كتاب «علم السلوك الروحي» ومجموعة «السير الحمراء».

السلوك هو علم متقدم معقد تطور، ولم يُفقد إلى الدروشة أو قلندرة أو هيمنة المحبين السطحيين، وكل من يستقبل هذه النوعيات من التصوف – خاصة اليوم مع كثرة المنتحلين والسحرة والأشخاص ذوي القوى الأرضية الشيطانية – لا ينتظر إلا الضلال والبؤس وفقدان الدنيا والآخرة، والابتعاد عن الروحانية والله. مربو العرفان والأخلاق اليوم هم سبب بؤس المجتمع. من الأفضل لهم أن يتوبوا ويتركوا تربية الناس، ويتوقفوا عن التبشير والتلمذة، لكن شهواتهم النفسية وشرورهم الداخلية تمنعهم. ليت العرفان والعلوم الإنسانية والإسلامية، مثل الطب، كان لها نظام حتى لا يدعي أحد بدون ترخيص.

الأذكار التوحيدية والولائية

الأذكار السلوكية تنقسم عامة إلى قسمين: توحيدية وولائية، ولكل منهما نظام متميز. أهم الأذكار التوحيدية هي على الترتيب: «بسم الله، تَهليل، تحميد، تسبيح، يا حيّ أو يا قيوم، وحوقلة». هذه الأذكار هي تطبيق التوحيد العملي الذي يحمل في طياته أحداثاً كثيرة في طريق قرب الإنسان.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البسملةُ من الأذكار الثقيلةِ المحبوبةِ، وهي الأولى من الأذكار الخاصةِ. من كان من المحبوبين الإلهيين أو تسربت في نفسه نفحاتُ معرفَة المحبوبِ، ينالُ رزقاً معنوياً من هذا الذكرِ، ثم يتوجه إلى ذكر الصلاةِ. البسملةُ ذكرُ التوحيدِ الجمعيِّ.

وأما في بابِ الولاية، فالأساس في الأذكار الولائية هو الصلاةُ. الصلاةُ هي أولُ ذكرٍ للمحبين، ومن الأذكار العامةِ. بعد هذا الذكر، ينبغي للمحبين أن يذكروا الحوقلةَ، ولا يستطيعون أن يسترزقوا من البسملةِ ـ وهي ذكرٌ ثقيلٌ وأثقلُ ذكرٍ للمحبوبِ ـ ولو أننا في هذا الكتاب، لعدم توفر متخصص في الأذكار الروحية، لم نتمكن من بيان بعض الأذكار السلوكية المهمة كالحوقلة، ونؤجل ذلك إلى فرصة أخرى.

الأذكار التوحيديةُ والولائيةُ تُقال إما مفردةً أو بشكلٍ مركبٍ وجمعي.

أذكار الولاية هي من ذيولِ الأذكار التوحيدية في مرتبةٍ ثانيةٍ وظهورٍ، وليست في مقابلها أو منافساً لها.

كلُّ الإسلامِ يظهر في وجهتين: التوحيدُ والولايةُ، ويبرز من هاتين الوجهتين. وجهةُ الولاية في الإسلام واضحةٌ ومتميزةٌ للغاية، خلافًا للأديان السابقة التي كانت تصوّر الولاية في دور الأنصار والحواريين ـ وبصورة ضعيفة ـ فقط. المراد من الولاية هنا هو حقيقة الهداية والنزول والسلامة والعصمة والقرب الحقيقي من الحق تعالى، التي تقتصر على الأربعة عشر معصوماً (عليهم السلام) ونيابتهم الخاصة.

وللأسف، ادّعى الولاية من ليسوا أهلها، من خلفاء جورٍ وأشخاصٍ ظالمين وجائرين أو جهلاء وضعفاء في العلم والشخصية الباطنية، الذين لم تتوفر فيهم شروط الولاية التكوينية الصارمة، بل لم يكن فيهم سوى النجاسة والجهل والظلم. وكذلك، إن امتلاك آلاف الفضائل الظاهرة والباطنية لا يعني الولاية، لأن الولاية أمرٌ خاصٌ بالله وحده يمنحه لمن اختارهم من خلقه. هؤلاء المضلون أفسدوا وجه الولاية وعرقلوا طريق أصحاب الولاية الحقيقية الإلهية.

وفي هذه الأيام، يثار جدل حول الولاية من قبل بعض الممثلين في المجالس العزائية والروضات والمداحين، الذين أضافوا إلى الولاية أوهاماً كبيرةً وأباطيلَ. وقد تحدثنا عن هذه الانحرافات في مسار الولاية في كتاب “علم الاجتماع للعلماء الدينيين”.

البَحْثُ فِي مَحْتَوَى الإسْلَامِ يُمْكِنُ أَنْ يُوَضَّعَ تَحْتَ ثَلَاثَةِ أَبْعَادٍ: الصَّلَوَاتُ، الصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ.
فَإِنَّ بَدْءِ الذِّكْرِ العِلاجيِّ وَالْحُصُولِ عَلَى القُوَّةِ البَاطِنِيَّةِ لِذِكْرٍ مُسْتَجَابٍ وَبِدَايَةِ السُّلوكِ فِي العِرْفَانِ العَمَلِيِّ لِلْمُحِبِّينَ، يَكُونُ بِالصَّلَوَاتِ. قَدْ تَكَلَّمْنَا فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ عَنْ الصَّلَاةِ (الْعِبَادَةِ وَالْعِبُودِيَّةِ). وَكَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا عَنِ السَّلَامِ وَوَصَفْنَاهُ بِـ «شِرَاءِ مَظْهَرِ اللهِ العَلِيِّ».

الْأَذْكَارُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي لِسَانِ الشَّرِيعَةِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ لَفْظٍ بَلْ تُنَظِّرُ إِلَى الْبِنْيَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْبَاطِنِ الإِنْسَانِيِّ. وَمِنْ هَذِهِ الأَذْكَارِ الصَّلَوَاتُ. فَمَنْ لَيْسَ لَهُ ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ، فَسَعْيُهُ الرُّوحِيُّ لَا يَصِلُ إِلَى مَطْلُوبٍ وَمَهْمَا جَهَدَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيَجْعَلُهُ يَائِسًا وَغَيْرَ مُؤْمِنٍ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ. الحَيَاةُ وَالسُّلوكُ الرُّوحِيُّ وَالذِّكْرُ عَمَلٌ مِهْنِيٌّ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْهُ الإِنْسَانُ بِوَعْيٍ وَمِهْنِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَبْقَى جُهْدُهُ بِلَا نَتِيجَةٍ كَمَا لاَ يَتَقَدَّمُ الْحِمَارُ فِي الطَّاحُونِ.

لِلاِسْتِفَادَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، يَجِبُ الْحُصُولُ عَلَى أَهْلِيَّتِهَا. وَالْأَهْلِيَّةُ فِي الصَّلَوَاتِ حَقِيقَةٌ، وَإِذَا تَحَقَّقَتْ فَإِنَّهَا تَحْمِلُ مَتَطَلَّبَاتٍ كَثِيرَةً. فِي ذِكْرِ الصَّلَوَاتِ يَجِبُ أَنْ نُرَاعِيَ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ. فَالصَّلَوَاتُ إِذَا فَقَدَتْ بَعْضَ الشُّرُوطِ لَا تَصِحُّ وَتَفْقِدُ هُوِيَّتَهَا وَتُفْسَدُ، كَمَا يُمْكِنُ لِلْمَاءِ أَنْ يُصْبِحَ مِيَاهَ صَرْفٍ. مِثَالُ ذَلِكَ اسْتِخْدَامُ الْحَرَامِ، كَالرِّبَا وَالنُّزُولِ، الَّذِي يُفْسِدُ كُلَّ عِبَادَةٍ.

مَنْ يُصْبِحُ أَهْلًا لِلصَّلَوَاتِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِكُلِّ فِعْلٍ، وَيَجِبُ أَنْ يُرَاعِيَ الْكَثِيرَ مِنَ الْأُمُورِ. وَالذَّاكِرُ لَا يَجِدُ إِذْنًا لِلْعُبُورِ إِلَى ذِكْرٍ آخَرَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُصْبِحَ أَهْلًا لِلصَّلَوَاتِ. وَعَلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، يَصْبِحُ أَهْلًا لِلصَّلَوَاتِ مَنْ يَتْرُكُ كَثِيرًا مِنَ الْأَعْمَالِ الْعَامَّةِ وَيَحْيَا حَيَاةً خَاصَّةً، بِشَرْطِ أَلَّا تَتَنَاقَضَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الاِكْتِمَالِ وَلَا تَبْعُدَ عَنْ جَرَيَانِ الْمُجْتَمَعِ الْعَامِّ.

يَجِبُ عَلَى الذَّاكِرِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى خَاصِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَتَأْثِيرِهَا، وَبِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَعِيشَ بِعِلْمٍ وَحَضَارَةٍ عَصْرِيَّةٍ، وَلَيْسَ كَأَغْلَبِ النَّاسِ. حِفْظُ خَاصِيَّةِ الصَّلَوَاتِ مِثْلُ حِفْظِ خَاصِيَّةِ الْمَأْكُولَاتِ وَتَوَازُنِ التَّغْذِيَةِ.

يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنْشَغِلَ بِالذِّكْرِ مَا دَامَ أَهْلًا لِلصَّلَوَاتِ، وَمَنْ لَمْ يَتَحَلَّ بِذَلِكَ، لَا تَكُونُ لَهُ خَاصِيَّةٌ وَتَأْثِيرٌ لِلصَّلَوَاتِ تُمَهِّدُ لَهُ طَرِيقَ الذِّكْرِ فِي بَاطِنِهِ.

أَوَّلُ شَرْطٍ لِلْأَهْلِيَّةِ فِي الصَّلَوَاتِ هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الذَّاكِرُ الصَّلَوَاتَ طَوْعًا وَرِضًى، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ لِذِكْرِهِ مَنْطُوقٌ وَلَا مَعْنًى.

قُلْنَا إِنَّ الصَّلَوَاتَ هِيَ الْوَلَايَةُ، وَالصَّلَوَاتُ تَعْنِي الدُّخُولَ إِلَى بَيْتِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَالْمُلاَكُ الْأَسَاسِيُّ لِلصَّلَوَاتِ هُوَ الإِيمَانُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا الإِيمَانُ يُعَلِّمُ الذَّاكِرَ الصَّبْرَ وَالْحِلْمَ وَيُوَرِّدُ إِلَيْهِ الطَّاقَةَ وَالْقُوَّةَ، وَهِيَ نَتِيجَةُ حَرَارَةِ وَنَارِ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ.

إِذَا فَقَدَتِ الصَّلَوَاتُ خَاصِيَّتَهَا وَهِيْ أَن تُبْدِي أَهْلِيَّةَ الذَّاكِرِ، تَفْقِدُ عَظَمَتَهَا وَتُصْبِحُ كَأَيِّ ذِكْرٍ عَادِيٍّ يُنْسَى بَعْدَ زَمَنٍ قَصِيرٍ.

الذِّكْرُ بِالصَّلَوَاتِ لَيْسَ كَذِكْرِ الْأَسْمَاءِ وَالْحُسْنَى وَالْقُرْآنِ. الصَّلَوَاتُ هِيَ الْوَسِيلَةُ، وَتِلْكَ الْوَسِيلَةُ تَتَطَلَّبُ تَفْرِيدًا وَإِخْلَاصًا وَتَوَاضُعًا، وَهُوَ شَرْطٌ حَتْمِيٌّ فِي عِلْمِ الْحَقِيقَةِ وَطَرِيقِ الصَّلَوَاتِ.

وَفِي النِّهَايَةِ، الصَّلَوَاتُ لَيْسَتْ إِذَا كَانَتْ فَقَطْ أَلْفَاظًا، وَلَكِنْ قِيَامٌ بِعَمَلٍ حَقِيقِيٍّ وَذِكْرٍ حَيٍّ وَقُلُوبٍ نَاظِرَةٍ، وَهِيَ الْمِفْتَاحُ لِدُخُولِ الْبَاطِنِ، وَلَوْلَا الصَّلَوَاتِ، لَمَا وُجِدَتْ طُرُقُ الذِّكْرِ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمَا تَحَقَّقَتِ السَّلَامَةُ وَالْحَقِيقَةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.

هل تحب أشرح لك أي نقطة بشكل أعمق أو أقدم لك أمثلة؟

البسملة

لله تعالى في تدبير أموره حكمة دقيقة ونظام محكم، ومن أساليب عمله الحكيم استعمال البسملة في بدء أفعاله، ولا سيما في افتتاح سور القرآن الكريم. إن ذكر البسملة هو ذكر عجيب وعظيم الأهمية يُستعمل في بداية كل عمل، ومن ضمن ذلك الذكر. نحن نختبر عملياً أن “بسم الله” كانت دوماً أول ذكر يُتلفظ به.

ينبغي التنبيه إلى أننا قد عرفنا ذكر الصلاة (الصلاة على النبي) كأول ذكر في السلوك العام للمحبين، لما لها من خاصية إزالة الأدران والوساوس والعيوب الأخلاقية والنفسية. أما البسملة، فهي أول ذكر خاص للمحبين الذين اكتسبوا صفاءً كاملاً واستعداداً للسلوك الخاص مع الحبيب، وهي ذكر كامل ومتكامل لا يحتاج إلى إضافة شيء، حتى الصلاة.

لقد لم نعطِ ذكر “بسم الله” كأول ذكر لأحد، فجميع من تلقوا منا ذكرًا، وجدوا الصلاة أول ذكر لهم. استخدام هذا الذكر يتفاوت بحسب قدرة الذكر عند الفرد، ففي بعض الأحيان يكون له فعل بدء، وفي أخرى يكون عدماً أو حلاً، ويجب على كل من يرغب في الاستفادة منه أن يطلب وصفته من المتخصصين في علم الذكر.

لا نريد هنا الخوض في الأحاديث والروايات المتعلقة بالبسملة، ولا في تجارب أصحاب الطرق. أما مناقشة أسماء البسملة وتركيبها مع أسماء الله الحسنى، فقد تناولناه في كتاب “الأسماء الحسنى”.

إن (بسم الله الرحمن الرحيم) من أعظم الأذكار التي لا تضاهى قوتها، إذ أنه لا يحتوي على نقاط في حروفه، وهو رباعي الأسماء: (اسم) و(الله) و(الرحمن) و(الرحيم)، والرباعية هي من أعمق التراكيب في الغرائب.

اسم (الله) اسم جمعي، و(اسم) اسم اقتداري، ولا تحتوي هاتان الكلمتان على نقاط، أما (الرحمن) فبه نقطة فرد، و(الرحيم) به نقطة زوجية، وهذا التوليف يمنح البسملة اقتداراً خاصاً. بالإضافة إلى أن تركيب الاسم الجلالي (الرحمن) مع الاسم الجمالي (الرحيم) يجعل من الذكر ذكرًا كاملاً متكاملاً.

لهذا السبب يُعرف البسملة بذكر “قوة القلب”، وهو من أفضل الأذكار التي تثمر المعرفة والروحانية، ويُستخدم بقوة في فك السحر والطلسمات المعقدة.

يمكن استخدام (بسم الله الرحمن الرحيم) بطريقتين:

  1. مستقلة كذكر كامل لا يحتاج إلى ذيل، كما في تفسير “هدى” المجلد الثاني.
  2. مضافة مع ذيل متعلق، كما في تفسير “هدى” المجلد الثالث تحت سورة الفاتحة، وجميع السور التي تبدأ بالبسملة تدخل ضمن هذا النوع.

الذكر المستقل كامل بذاته ولا يحتاج لشيء إضافي، ويعتبر أقرب الأسماء إلى الاسم الأعظم، كما جاء في العديد من الأحاديث.

يمكن أيضًا استخدام البسملة بطريقة ثالثة، وهي الاقتصار على أحد الأسماء الأربعة التي يتألف منها الذكر، حيث يمكن لكل فرد أن يبدأ من الاسم الذي يناسب حاله وهدفه.

إن ذكر (بسم الله الرحمن الرحيم) إذا تم التعامل معه كاملاً فهو من أسماء القرب القلبي التي تفتح الأبواب وتقفل القلوب بحكمته. يستعمل الذكر في ثلاثة أنواع من الفتح:

  • الفتح البدوي: وهو إيجاد العمل أو المفقود.
  • الفتح الجمعي: وهو الدخول في أمر أو مكان.
  • الفتح النقضي: وهو كسر السحر والطلسم.

لذا فهو من الأسماء الضربية التي يمكن بها تحطيم السحر والسيطرة على الأهواء والنفس.

من يتبع هذا الذكر باستمرار يجد أن قضايا معرفية تدخل قلبه فجأة، هدية من الذكر ذاته، ولو لم يكن مع هذا الذكر لما تحققت هذه الانفتاحات المعرفية.

البسملة تحوي في طياتها جميع جمع القرآن الكريم، والخبير يستطيع استخراج كل معاني القرآن من أسماءها الخمسة.

إن تربيع أسماء البسملة هو تربيع ذهني أو رقمي، ويستخدم في السلوك النفسي أو الكوني.

تربيع الذكر يستخدم للحصون والأحراز، فلا يصيب صاحبها أذى في أقسى الظروف، كما حدث مع النبي إبراهيم عليه السلام الذي أُلقي في النار.

لذلك فإن أصحاب الولاية يستخدمون هذا التربيع للحفظ والحماية، وليس القوة الجسدية أو العقلية وحدها تكفي في مواجهة الأعداء.

يجب على المذكر أن يبدأ بذكر البسملة عند استيقاظه ويكررها حتى النوم، ليصبح ذكرًا مستمرًا في النفس والقلب، يتحول من ذكر ظاهري إلى ذكر خفي.

هذا الذكر يقوي الذاكرة ويزيد من القدرة على حفظ النصوص واسترجاعها بسهولة.

على المرء أن يفهم معنى استقلال البسملة حتى يتمكن من قولها بقصد وتحقيق.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أداء الذكر بخشوع وطمأنينة ووقار، مع مراعاة الظروف النفسية والمكانية الملائمة لكي يتغلغل الذكر في النفس.

الذي يستمر في ذكر البسملة يصل إلى مقام تتنزل عليه الملائكة، فيحصل على الوحي والإلهام.

الذكر يكشف باطن الذكر، وينقل صاحبه إلى عوالم الغيب والعلم الملائكي، مما قد يُسبب له تعباً روحياً بسبب كثرة المعارف التي يستقيها.

الكثير من مشكلات السلوك الروحي تُحل بالبسملة، وهي سبيل الوصول إلى الاسم الأعظم وعلو المقامات السماوية.

ينبغي على من يحمل هذا الذكر أن يلتزم به دون خلطه بأذكار أخرى، فهو ذكر كامل لا يحتاج إلى غيره.

في الأداء المستقل للبسملة يجب الوقف عند (الرحيم)، ويُفضل عدم تكرارها بشكل متصل، لأن التفرد والفرادية من صفات البسملة.

يمكن استخدام البسملة كسلاح روحي لفتح القلوب، الحماية من الأعداء، ورفع القوة الداخلية، ولكن بشرط الاستشارة والتوجيه من أهل الخبرة.

في بعض الحالات، إذا كان المذكر ضعيفًا روحياً، يلجأ إلى كتابتها ووضعها في أشياء كالأوراق أو الأحجار أو الماء للحصانة والحماية.

هذا ملخص أكاديمي لتفسير ودراسة البسملة من حيث معناها، استخداماتها، خصائصها الروحية والعملية، مع التوجيه بأهمية التدرج والالتزام في المداومة عليها.

البحثُ حولُ التربيعِ لهُ نوعانِ: سيرِيٌّ وبُعْدِيٌّ. فالتربيعُ السيريُّ هو كتابةُ مكوناتِ كلمةِ «بسم الله» كاملةً في دفعةٍ واحدةٍ، أما التربيعُ البعديُّ فهو كتابةُ كلِّ جزءٍ من هذه الأجزاءِ في أربعِ مراتٍ، أو كتابةُ البسملةِ كاملةً بطريقةِ «اثنينِ اثنين». كما يُمكنُ في الكتابةِ استعمالُ كلمةِ «هو» بشكلٍ فرديٍ أو بمجموعاتِ ثلاثٍ، ويجبُ عدمِ استعمالها في أزواجٍ أو مجموعاتٍ رباعية. ومن الممكنِ أيضاً كتابةُ «هو» بشكلٍ أكثر تفصيلاً ضمن مجموعاتٍ مكوّنةٍ من سبعةِ أو تسعةِ أو إحدى عشرة كلمةً؛ ولكنّ الذي يُطبّقُ ذلكَ عملياً يمنحُ تربيعَ البسملةِ نسقَ تنفّسٍ وزفيرٍ، ويربطُ كلمةَ «هو» من اليمين إلى اليسار بحيث يربطُ واحدةً بالضلعِ الأول، وأخرى بالضلعِ الثاني، وواحدةً في الوسط.

هذا التربيعُ هو تعويذةٌ قويّةٌ لغلقِ الأشخاصِ أو إرباكِهم. لكن هذا العمل يُعتبرُ تصرفاً غير مشروعٍ في حقِّ الغير، ومحرماً إلا لمن كان في حالة عداوةٍ وعداوةٍ مع الله ووليّه؛ وفي هذه الحالة فقط يملكُ أولياءُ الله الكاملونَ الإذنَ لفعلِ هذه الأمور (التخريب) ضدَّ من يظهرون العداءَ لله ولهم، كما ورد في القرآن الكريم مثالٌ على ذلكَ في شأنِ النبيِّ الخضر عليه السلام، وتوجدُ في المصادر الدينية إشاراتٌ لا يدركها إلا المطلعون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) تتكوّنُ من تسعة عشرَ حرفاً. ويمكنُ استخدامُ هذا الذكرِ على هذا الأساسِ في مجموعاتِ تسعةٍ، تسعةَ عشرَ، واحدٍ وتسعينَ، أو تسعمئةٍ وواحدٍ وتسعينَ مرةً (دون أن تبلغَ ألفاً) لتحقيقِ الحاجة. وبعدَ إتمامِ العددِ اللازمِ لهذا الذكرِ، يمكنُ أداءُ ركعتينِ صلاةِ الحاجة.

يمكنُ إدخالُ البسملةِ والأذكارِ الأخرى التي يُوصى بها في هذا الكتاب في الصلاة، خصوصاً في مواضع مثلِ القنوتِ أو السجودِ حيثُ يكونُ الذكرُ مَحلّه، دون أن تجعلَ الصلاةَ فرعاً للذكر، أو أن تُخلَّ بالتسلسلِ الطبيعي للصلوات.

فيما يلي بعضُ خصائصِ ثلاثةِ أذكارٍ داخليةٍ للبسملةِ. ولأننا قد فصّلناها في كتابي «وجه الحب» و«علم أسماء الله الحسنى»، فإننا نحيلُ إلى تلك الكتبِ للمزيد من التفاصيل.

بالتدريباتِ التي ذُكرت سابقاً، يمكنُ تحويلُ ذكرِ (الله) إلى ذكرٍ خفيٍّ للنفسِ، ينظّمُ على أساسِ التنفّسِ بحيثُ يُتلفظُ به مرتينِ في كلِّ نفسٍ، مرةً عندَ الشهيقِ ومرةً عندَ الزفير. وهذا الذكرُ مفيدٌ لتقويةِ القلبِ وللحصولِ على المعارفِ والمشاهداتِ والرؤى. كما يمكنُ استخدامُ (الله) وحدهُ أو مع (هو) وأسماءٍ أخرى مناسبةٍ بصيغٍ مثل (هو الله) أو (هو الله الحي القيوم) أو (هو الله لا إله إلا هو).

ذكر (الله) أرقُّ وأيسرُ من ذكر (بسم الله)، بينما (بسم الله) أثقلُ وأطولُ في النطق.

أما ذكر (الرحمن) فيُستخدمُ في المحنِ والمخاطرِ وأوقاتِ العداءِ، ويُدمجُ أحياناً مع (هو) ويأتي بأشكالٍ مختلفةٍ سواءً مع أو بدون ألف ولام، مع أو بدون واو، وبتركيباتِ أسماءٍ مناسبةٍ مثل «يا رحمن الجبّار»، «يا رحمن القهّار».

للتلطيفِ والتهدئةِ يُضافُ (الرحيم)، وهو ذكرُ طمأنينةٍ وراحة، ويمكنُ استعماله مع (يا) أو (أنت) كـ «يا رحيم» أو «أنت الرحيم»، وأيضاً بدون ألف ولام أو مع أسماءٍ مجاورةٍ مناسبةٍ مثل «يا رحيم يا رؤوف»، «يا رحيم يا كريم»، «يا رحيم يا لطيف».

ذكر التهليل

في الأذكار العامّة والمحبيّة، يأتي ذكر التهليل بعد الصلاة على النبي. والتهليل هو أول ذكر توحيدي للمحبين يلي ذكر الصلاة على النبي.

الأذكار تنقسمُ إلى نوعين: محبّية وإيجابية. الأذكار المحبّية ترتبطُ برؤية النفس والذات والحق، وهي إيجابية. البسملةُ من الأذكار الإيجابية المحبّية، والأذكار السلبية تشمل كلّ الأذكار المحبّية الأخرى. الأذكار التي لا تحتوي على نقاط أو ألف ولام تُعتبر من الأذكار السلبية المحبّية، أما التي تحتويها فتُعتبر ثقيلةً وثقيلة.

تهليل «لا إله إلا الله» هو من الأذكار المحبّية، وقد أصبح شعار الإسلام، وكان النبيُّ الأكرمُ يدعو إليه منذ البداية.

«لا إله إلا الله» هو أسمى وأثقل ذكرٍ إلهيٍّ للمحبين، وهو شعارُ الخلاص والفلاح، ودعا إليه النبيّ منذ البدء قائلاً: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». مع ذلك، وفقاً للسلسلة الذهبية، فإنّ الولاية شرطٌ لهذا الذكر.

ذكر «لا إله إلا الله» ثقيلٌ جداً لدرجةِ أنَّ اللسانَ يعجزُ عن التلفظِ به مراراً، فهو يجمع بين الجلال والجمال، حيث «لا» للنفي وهي جلال، و«إله» اسم جمال.

التهليل هو الأصل في أسماء الله وكلمة التوحيد للمحبين، مثلما البسملةُ كلمة توحيد تامةٌ وأصلٌ للمحبين. التهليل يعبّر عن التوحيد السلبي، ولا يجوز الوقفُ على «لا إله»، كما لا يمكنُ التنفسُ عند نطقه. التوحيد الإيجابي واستخدامُ «الله» مخصصٌ فقط للمحبين الذين يرون فقط الإثبات.

المحبون يبدأون ذكرهم بالنفي لرفض «غير الله»، ثم بالصيرورة نحو إثبات الله، لأنهم في النزول إلى العالم يواجهون الغير ويحتاجون للنفي أولاً.

التهليل ذكرٌ يجبُ التلفظُ به لفظياً، وقد حضَّ النبيُّ الأكرم عليه، وهو شهادةٌ. التأكيد على التلفظ به لأنّ قليلاً من الناس يدركون محتواه العميق.

التهليل ذكرٌ نظريٌّ، خلافاً لـ «يا حيّ يا قيوم» الذي هو عملي.

ذكر التهليل مفيدٌ جداً لتقوية القلب، وله أثرٌ قوي في دفع الشرك والنفاق، ويطرد الوسواس.

لكن، كونه يبدأ بالنفي فهو ذكرٌ ناسوتيٌّ، ومن يرد الارتقاء بالذكر إلى القمم الروحية عليه التحرر من النفي، وهذا لا يكون إلا بذكر إيجابي.

ذكر التهليل هو ذكر مركب لا يمكنُ تبسيطه، والمحب الذي تعلق بالناسوت الحلو، كالحليب الأمومي، لا يمكنه بسهولة رفع حمل النفي عن نفسه.

التهليل هو ذكر مشروط لا يجوز استخدامه كثيراً دون مراقبة، لأنه قد يسبب أضراراً للمريد غير المتمرس، إذ إنه قد يكون سبباً للمصائب أو الخسائر.

ويُفضل إدخال التهليل في الصلاة، مثل التشهد، ولا يُستخدم منفرداً دون ربط بشهادات أخرى.

ذكر التهليل هو اختبارٌ للولادة الطاهرة، فمن يتلوه مع حضور القلب لمدة أشهر ثم يقبل بالله يكون من أولياء الله، ومن يواجه صعوبة ويشعر بعكسه في نفسه يعاني من مشكلات روحية ولا يجوز له أن يتولى الفتوى أو المرجعية الدينية.

أهم أثر لذكر «لا إله إلا الله» هو تأثيره على تهذيب النفس وتنقية القلب وتطوير العقل والروح. النفسُ تتبع الشهوات، والعقل يسعى وراء الفكر، والقلب يصل إلى المعرفة، والروح تحقّق الحب والولاية.

ذكر التهليل يقوي القلب ويغذي الروح، ويُزيل الأفكار الشيطانية والشكوك والوساوس، وينقي القلب من الأوساخ، ويعطي القوة للنفس.

كما يعزز الإرادة، ويُساعد من يعاني من ضعفها في أداء الواجبات.

هذا الذكر مفيد في إزالة الأحزان والغموم الناتجة عن المصائب، ويقهر الوساوس والشكوك.

يمكن أن يُمارس بشكل خفي وغير ظاهر.

أهم من كل ذلك، أن ذكر التهليل يجلب اهتمام الله الخاص ويمنح الوحي والرؤية والمعرفة والكَرَامات، ويحرر الإنسان من الحاجة إلى المعلمين الظاهرين، ويدخله مدرسة

الذكر الخفيّ
على الرغم من أن الذكر الخفي يُنظَّم بالتنفس والشهيق والزفير، وأن تدفّقه يحتاج إلى تناغم مع التنفس، إلا أنه لا ينبغي أن يتخذ أي شكل ظاهر أو مظهر جليّ، بل يجب أن يكون أدنى تجلٍّ له. وأكبر أذى يصيب الذكر هو الرياء والنفاق والشرك، بحيث إن الكفر لا يشكل هذا الخطر بنفس الدرجة؛ بمعنى أن الكافر قد يكون صادقًا، لكن المشرك لا يمتلك أي صدق على الإطلاق.

الذكر الخفي ـ وهو أسمى الأذكار ـ يُختبأ بطريقة تمكّن المرء من التحدّث عاديًا وحياته اليومية دون انقطاع.

الاشتغال بالحب الإلهي تعالى من خلال الذكر (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) له لحظات غريبة وعجيبة. إذ تتّخذ النفس الطاهرة هذا الذكر بحيث يصبح القلب والروح كالهواء يتنفسه الإنسان طبيعيًا.

كما ذُكر سابقًا، إخفاء هذا الذكر، بسبب ثقله، يؤدي إلى انكسارات ظاهرية ويُفقد الإنسان بهجة الحياة المادية، لكنه يزوده بقوة وطهارة باطنية، وأحيانًا يؤدي إلى الفناء أو الموت شهادةً. من تبعاته الغربة، الوحدة، العزلة، والتوحيد. الذكر الخفي للتهليل يجعل الإنسان فردًا فريدًا، بل بيتًا متفردًا. ومن الآثار الظاهرية لهذا الذكر فقدان السمعة والمكانة، وأحيانًا حتى الزوجة والأولاد. هذا الذكر يذهب بالكثير من الأمور والأقارب إلى مذبحة شهداء. الإفراط في الذكر مع ضعف القادر يؤدي إلى خطورة بالغة. لقوله كثيرًا يلزم إرادة قوية وعزيمة تمكن من حمل ثقل هذا الذكر، الذي يعتبر قتل المحب جائزًا ولا يمانع فيه. مع ذلك، لا ينبغي أن يؤدي هذا الذكر إلى الكسل أو الظلم على الزوجة والأولاد، بل يجب الحفاظ على مظاهر العلاقة السليمة معهم.

الختومات الخاصة بالتهليل
التهليل من الأذكار التي لها أكثر الختومات، وهي تفوق ختومات البسملة والصلوات، بسبب أهميته وأصالته. أول ذكر في الإسلام وفي الكلام هو (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، وهو ذكر عام وذكر خاص، يمكن أن يُقال بدون عدد أو مع عداد، خفيًا أو جليًا، بسيطًا أو مركبًا، في مجلس واحد أو عدة مجالس. نبدأ بذكر ختم السباع ثم الختم الخفي.

ختم السباع: هذا الختم يقوم على العدد سبعة. يمكن أن يُقال سبع مرات، أو سبعين، أو سبعمئة، أو سبعمئة ألف وأكثر، ولكن على أن يكون العدد قابلًا للقسمة على سبعة. كذلك، زمن الختم يقوم على محور السبعة: سبعة أيام (أسبوع)، سبعون يومًا، سبعة أشهر، سبع سنوات، أو سبعون سنة. هذه الأعداد الكبيرة تناسب المنقطعين كالزجناء أو أهل الخلوة. فالمسجون، الذي تُعدّ السجن له نعمة إلهية، يمكنه أن يردد الذكر سبعين ألف مرة في يوم واحد ويجعل منه رفيقًا في وحدته. هذا الذكر قد يعفيه من الحاجة للطعام، بحيث لا يؤثر السجن عليه، لكن من له عائلة أو عمل لا يستطيع الختم بهذه الأعداد الكبيرة، بل عليه أن يختم سبعًا سبعًا وبكيفية عالية. يجب أن يكون هذا الختم على تهليل بسيط دون إضافات.

مكان الختم مهم، فمن الأفضل قوله في المقابر، أو الخلوة، أو في عتمة الليل. قوله في المجالس العامة مع الناس أقل تأثيرًا. يفضل الختم في الخلوة، والليل، والوحدة، وأفضل في حالات الضيق أو في الصحراء تحت السماء المشرقة أو الغائمة.

التهليل والأحجار الكريمة:
يمكن أن يصاحب ختم (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أحجار كريمة لها حرمة مثل العقيق، الياقوت، الفيروز، اللال، الدرر وغيرها. مثلاً، من يرغب في زيادة الرزق يمكنه ربط الذكر مع الفيروز، ومن يرغب في الشفاء أو الراحة مع الدرر. يمكن استعمال هذه الأحجار في خواتم. وهذا مثل إضافة توابل للطعام أو الشاي.

تُستخدم الأحجار أيضًا في ربط الذكر بها لعدة أشهر وتشكيل تعاويذ تحمل خصائص جمال أو جلال، أو لزيادة الرزق أو كسر العدو. بناءً عليه، بعض الختومات تكون مع الأحجار.

الختوم بالماء والزهور:
يجوز ختم التهليل بالماء والزهور، مثل ختم البسملة بماء البحر ليصبح حصنًا، وهو أمر صعب ويتطلب طرقًا خاصة. الجلوس بجانب الماء للختم ضروري.

الختام بالزهور يتم بنطق الذكر على زهرة طازجة ثم تجفيفها وطحنها، وتناولها مع الطعام أو الشاي أو الماء. هذا الغذاء يمنح القوة للسمو والعلو الروحي.

التهليل المركب:
ورد ذكر التهليل المركب في روايات كثيرة، وهو أكثر تنوعًا ويفيد غالبية الناس أكثر من التهليل البسيط. تركيباته توحيدية أو ولائية أو مزيج من الاثنين، ويستخدم كثيرًا كذكر تربوي للضعفاء والأفراد العاديين ليتهيؤوا لاحقًا للذكر البسيط. هذا النوع يهدئ النفس والجسد.

يرتبط التهليل أحيانًا بأسماء وصفات إلهية، خاصة في حالات الضرورة. هذه التراكيب متنوعة وتحتاج إلى بحث مستقل، ولكل منها خصائص فريدة. متخصص العلاج بالذكر لا يلزم أن يجرب كل هذه التراكيب، مثلما لا يستهلك الطبيب كل الأدوية.

الاعتبارات في نية الذكر:
يمكن للمذكر أن ينوي الذكر لذات الله أو صفة منه، جمال أو جلال، أو فعل إلهي. النية لذات الله قد تؤدي إلى الفناء الكامل وربما الموت شهيدًا. النية للجلال تكسّر الأعداء، ولكن إن لم يكن المذكر على حق قد يرجع أثر الذكر ضده.

لمن يعاني من قلة الرزق، إن قرن الذكر بوصف «الرزاق» وقدّم ختمًا، يُمكن أن يزيد ماله. لمن يريد قوة نفسية، يمكن ربط الذكر بأسماء «القادر» أو «القيوم». أسماء مثل «الفتاح» و«المفتاح» مناسبة للفرج والشفاء.

الخلاصة:
العلم بالذكر علم عملي يتطلب طهارة باطنية وتجربة شخصية. إعطاء وصفات عامة قد يضر. الختمات خاصة بهذه الدراسة ولا توجد في مكان آخر. الذكر الفعّال مرتبط برابطة مقدسة مع الملكوت وفهم لطيفها.

ثلاثة أذكار مصيرية

للسلوك السليم، يجب الالتزام بثلاثة أذكار مهمة جداً. هذه الأذكار، بعد البسملة والصلاة على النبي، تُعد من الضروريات في مجال الأذكار، وهي في رأسها وأهميتها. ترديد هذه الأذكار للسالكين المحبين وكذلك للمحبوبين أمر ضروري ومصيري، بحيث يضمن الفوز بالنجاة في الآخرة. وإذا كانت هذه الأذكار صادرة من القلب، فهي غذاء الباطن والروح للسالكين. على هذا الأساس، تُتلى هذه الأذكار في اليقظة والنوم، وفي الصلاة وغير الصلاة، وفي كل مكان، وبشكل دائم.

هذه الأذكار هي:

أ) «اللهم وفقني لما تحب وترضى.»

ب) «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً.»

ج) «اللهم اجعل عاقبة أمري خيراً.»

هذه الأذكار تؤدي إلى التوجه إلى الله تعالى ورضاه، وتجعل السالك راضياً بما يرضي الله تعالى. والتوفيق يعني تيسير سلسلة الأسباب والأسباب الجزئية لاستكمال الأمر في أقصر وقت ممكن.

قد يأتي ذكر هذه الأدعية بشكل مفرد، رغم أن نظام الوجود والظواهر يُدار بشكل جمعي ومشترك، وذلك لأن لكل شخص مصيراً مختلفاً عن الآخر، ومسار كل ظاهرة يختلف عن مسار الظواهر الأخرى ويميزها لنفسها. بناءً على ذلك، فإن هذه الأدعية الفردية لا تعود إلى الأنانية.

السا لك بهذا الذكر يجد التوجه إلى السير في مسار يختاره الله ويرضاه؛ فلا ينظر إلى أهواء نفسه ورغباته، ولا يشترط نفسه على أحد أو مكان أو شيء، ويكون كائنًا مطلقًا يعيش في الحاضر. هو يراعي رضا الله لا رضاه هو؛ وهذا هو الفلاح، حتى وإن كانت حياته مليئة بالقيود والسجون أو في قبضة المرض أو قسوة الأعداء والأشقياء.

طلب رضا الله أمر عسير ويتطلب تجاوز الملذات النفسية. قليل من الناس يستطيعون الوصول إلى مقام الرضا والبقاء فيه، مع أن باب الرضا ليس نهاية الطريق، إذ أن أعلى من ذلك هو باب المحبة والعشق.

في الذكر الأول، جملة «لما تحب وترضى» تشمل كل شيء، سواء كان سروراً أو مصائب، وتظهر أكثر في صورة المصائب، مثل السجن، المرض، القتل، الغارت والشهادة. أي مقام شجاعة يمتلك القمارِي الذي يضع كل ما يملك لله ويتخلى عن كل شيء بنية الخسارة التامة والتسليم الكامل؟

هذه الأذكار ثقيلة جدًا. فمن يجرؤ أمام الله أن يرفع يديه ويقول: «يا الله، افعل بي ما تشاء ولا تراعي أمري!» والله يتعامل بجدية، فمن يستطيع أن لا يخاف عندما يرى أولاده يموتون في يديه؟ من يستطيع أن يشهد ذبح أقاربه في مذابح يُهيئها الله دون أن يتردد في التضحية؟ من يصرخ طالباً أن يذبح الله أحبته واحداً تلو الآخر؟ من يمكنه أن يضع كرامته وشرفه وحتى دينه على المحك لينال رضا الله؟ كلمة «ما» في «لما تحب وترضى» تعود على جنس عام وشامل لكل شيء في اللغة، لا يوجد أعم وأشمل منها في الأدب.

هذا العمل قد يعني تربية أعداء غدارين ومعاندين، وقد يعني فقدان أعز الأطفال الذين في الحضن. هذا الموصول يشمل كل جمال وجلال. في هذه البادية قُطعت الطرق، وأحيانًا هزيمة عبدٍ تكون سبب هداية وسلامة وسعادة عبيد آخرين. الله راضٍ عن هزيمته ويريد قتلَه، فمن يقبل بهذه الهزيمة؟ من يرقص تحت سيف حزنه بحب؟

المحبة ورضا الله ليسا بيد الدعاء ولا بقدَر العبد، ومن الصعب جداً بلوغ رضا الله الذي يتحقق بقضاء الله والرضوخ لإرادته، وترك الله يتصرف كإلهه دون اعتبار لعبوديته. هذا النوع من الناس في الأزمات يرضى أن يقول: «اللهم افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله.»

هذه الأذكار الثلاثة من أهم الأذكار السلوكية، وهي ميدان اختبار قدرة الذكر على تحمل البلايا والصبر على المصاعب، وتجعل السالك يمرّ بمحن متعددة.

في الذكر الثاني، يطلب العبد من الله ألا يتركه لحظة واحدة تحت إدارة نفسه، بمعنى ألا يسمح لنفسه أن تدير أموره بناءً على أهوائها، بل أن يترك الأمر لله تعالى الذي يتخذ القرار ويقوده. فحتى لحظة واحدة من الاعتماد على النفس قد تؤدي إلى الهلاك والضياع. فكما أن النية الفاسدة في رمضان تبطل الصوم، رغم عدم ارتكاب فعل من أفعال الإبطال.

أما الذكر الثالث، فهو إشارة إلى الدقيقة الأخيرة من الحياة، حيث يريد العبد عاقبة خير وختم حسن يرضي الله. غفلة واحدة في لحظة الموت تكفي للحرمان الأبدي. هذه اللحظة الحاسمة هي التي تحدد فوز أو خسارة الإنسان في لعبة الحياة. الهزيمة فيها تسلب الإنسان كل إنجازاته السابقة، حتى وإن كان جبلًا من الفضائل. الفتنة والقسوة والقلب القاسي والشر والحرمان والغفلة تهدد أي إنسان عادي في هذا العالم الدنيوي الذي لا يمكن الوثوق فيه.

قال تعالى:
[الآيات القرآنية المتعلقة…]

لا توجد ذكرى تساوي الاستغفار في تحقيق الصحة والراحة والسكينة والاطمئنان في الحياة العامة. فمن ابتُلي بالخطيئة أو أصبح مديوناً، أو وقع في ظلم، يستطيع بالاستغفار أن ينجو من ذلك. ويجب اعتبار الاستغفار كمهارة للحياة السليمة. فمن لم يلتزم بذكر الاستغفار في حياته، لا محالة سيضعف في موقف ما، ويجد نفسه يأسف على ذاته أو على حياته، ويغادره السرور، وتقبضه الهموم بقوة، حتى وإن كان ذلك في صورة نقصان مادي. الاستغفار دواء لكل ضيق وهم إلا الكفر والشرك، إذ يمحو الأحزان من القلب كما لو أنه يزيل ثقوب القلب التي تتسبب في آلامه، وهو في تعبير آخر عصا سالكي الطريق الإلهي الذين يحصلون به على سلامة باطنهم، ويكون وقود باطنهم للطريق نحو القرب من الله تعالى.

العبد الذي يقبل ربوبيّة الله تعالى ويخضع لتربيته، ويعترف بنقائصه وقصوره، ويسعى إلى طاعته، ينال توفيق الاستغفار، على عكس من أصابه الغرور والاستكبار والقسوة، ولا يظهر لديه لين، ويتهجم على الله تعالى أو عباده بدلاً من لوم نفسه، أو يقع في الكفر والشرك، لذا يغيب عنه هذا التوفيق ويُحرم من هذه المساعدة التي بها يُعين نفسه، كما قال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا).

فمن المؤكد أن الله لا يغفر له الشرك به، ويغفر ما دونه لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً.

لقد وردت في القرآن الكريم هندسة توزيع هذه المساعدة (الاستغفار) بدقة، وتُستخلص كيفية وكميات ذلك بالتأمل في الآيات المتعلقة بالاستغفار. فعلى سبيل المثال، مغفرة المعصوم تختلف عن مغفرة المخلوقات ذات الإرادة الطبيعية كالشمس، وكل واحدة لها خصوصيتها. كما أن الله يغفر الظالمين والفاحشين، ولم يرد أنه لا يغفرهم، كما قال تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).

ولكن إذا تحوّل الظلم إلى كفر، فلا يشمله العفو.

الاستغفار ينفذ كالديناميت في صلب الخطايا، فيكسر قشرة الخطايا الصلبة التي تحبس النفس ويمنع تكاثرها. الاستغفار قادر على كسر جميع الذنوب، فلا يقوى ذنب على مقاومتها، طالما لم يبلغ الكفر والشرك. فالدواء لكل ذنب هو الاستغفار، فهو يضعف الخطايا ويقضي عليها، كما يضعف الشيطان.

عندما يمنح الله العبد توفيق طلب المغفرة ويغفر له، فإنه يكرمه ويجلّه، كما في قوله تعالى:
(قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ).

فالصفح الإلهي له آثار مختلفة، منها الترميم والكرامة.

الاستغفار يمكن أن يكون للنفس، أو للآخرين، خصوصاً الوالدين، والمربين، والأصدقاء، والمعارف. ويُستحب أن يُذكر في القنوت أو السجود في الصلاة.

الاستغفار يطهّر باقي العبادات والأذكار من الآفات والمشكلات، وهو صالح في كل زمان ومكان، خاصة بعد الصلوات وفي السحور وقبل النوم، كما يمكن طلب الاستغفار للآخرين، بل يمكن الاستعانة بأشخاص ليستغفروا للمرء أثناء حياته عن كل أعماله وصفاته.

للاستغفار تراكيب وأنواع لا حصر لها، منها استغفار التقوى، والإيمان، والتوبة، والتوكل، والحياء، وغيرها يمكن استخلاصها من المأثورات.

وكما تختلف معاني بسملة سور القرآن بسبب ارتباطها بالسورة، فإن الاستغفار يكتسب معانٍ مختلفة في تراكيبه المختلفة، مع ثبات ظاهره.

يمكن ذكر الاستغفار بأعداد مختلفة: سبع، عشرة، خمسة عشر، خمسة وعشرون، سبعون، وقد يكون العدد فردياً أو زوجياً، مع وجوب الالتزام بالنظام المناسب في الذكر.

كثرة الاستغفار من خصائصه، حيث أن كثرة الذكر لا تضر، بل هي مرغوبة، فكلما زاد الاستغفار، خفّ الحمل على النفس، ولا يحدث ذلك في الأذكار الأخرى مثل قراءة القرآن التي تحتاج إلى اعتدال.

ولكن يجب أن لا يتحول الاستغفار إلى تكرار لفظي بلا معنى، ولا يضعف العبد، بل يجب دمجه مع أذكار الحق.

في كتابنا «دانش اسماء الحسنى» تحدثنا عن اسم «الغفور» وزواياه المختلفة بأسلوب مبتكر.

مَن یستطیعُ أن یجعل التسبیح ذِکرَه الخفی لنفسه، فذاکَ یبلغُ أقصى درجاتِ کمالِ رؤیةِ الخیرات. التسبیحُ هو شُکرُ الخلق، وبواسطتهِ یمکنُ التَسَلُّقُ إلى علمِ اللهِ والارتقاءُ إلى حدِّ عِلمهِ، ولکنَّ التَحقُّقَ بذکرٍ مثل هذاَ عسیرٌ وشاقٌّ جدًّا، إذ ینزعُ کلَّ ما هو نَسَوتیٌّ عن الإنسان. هکذا الإنسانُ لا یستطیعُ أن یحملَ فی قلبهُ الدنیا ومُطامعَها، ولا الخوفَ والخطرَ، ولا الحِسابَ. بل یصبحُ عاشقًا لقولِ «سبحان الله». ومن جعل هذا الذکرَ ذِکرَ نَفسِه وباطنِه، زال عنهُ الخوفُ والرعبُ والقلق.

أولیاءُ اللهِ لهم تسبیحٌ دائمٌ مركّب. لا ینظرونَ إلّا إلى اللهِ، ولا یرون غیرَهُ، ولا یسبحون غیرَهُ. فهم لأنّهم یملکونَ تسبیحَ اللهِ، فلا یخشونَ إلا الله، ولا یذلون لأحد غیره. وأما من یخشونَ الدنیا ویتعلقونَ بجمالها، وثروتها، وقوّتها، ورئاستها، وسمعتها، فی وجوه خلقها ونَسَوتها، فهم مبتلونَ بالشّركِ وضعفِ البَصَر. التسبیحُ لغيرِ اللهِ، والخضوعُ لغيره، غیرُ جائزٍ ولا ممکنٍ؛ والتمجیدُ والثناءُ على غیرِ اللهِ لا یعودُ إلّا إلى اللهِ تعالى وحده.

من لایملكُ التسبیح، یصیبُهُ الشّركُ، والكفرُ، والقساوةُ، والفسادُ النفسیّ؛ کما قال الملائکةُ ذاکِرینَ سببَ بُعدِهم عن الفسادِ:

(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)[61].

هل تجعل فيها من یفسد فیها ویُسفک الدماء، ونحن نسبحُ بحمدِک ونقدسُ لک؟

أحدُ أسباب بُعدِ الإنسان عن تسبیحِ الحقِّ هو الاستکبارُ، والغرورُ، وحبُّ النفس. أمام هؤلاء المتکبرین، یوجد أولیاءُ اللهِ على الأرضِ، فی مقامٍ أعلى من العرشِ، یجلسون مع اللهِ یتغذون منهُ، وبالتسبيح الذي یمتلکونه یتلقّون غذاء أرواحهم من الخلق الطاهرین.

یقولُ القرآنُ الکریمُ في وصفِ هؤلاء العاشقین للهِ:

(فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ)[62].

فإن استکبروا فالذین عند ربک یسبحون له باللیل والنهار وهم لا یملّون.

حصرُ التسبيح في أوقات اللیل والنهار يدلُّ على أن المراد هم أهلُ التسبيح من البشر، لا الملائکة المقربون، ولذا فالمقصود أولیاءُ اللهِ الحیون على الأرض، المضحّون بأنفسهم لحق الله، والراجون أن یظهر حبُّهم لله بجمیع ما یملکون من ناسوت، عاشقون یتلقّون غذاء أرواحهم من تسبيح الحق تعالى.

التسبيح غذاءُ الروح. یرفع التسبيحُ والتقدیسُ قدرةَ الجسمِ والنفسِ على الامتصاص والجذب ضد القوى المحیطة والبیئیة، ولذا قلّما یشعرُ السّبّاحُ بالجوع والعطش، إذ یتغذى من هذا الذکر ویجد الراحة. إن انشغلَ الجسدُ بالنّسَوت وافتقر إلى ملکوت العالم وحقائقه، فلن یشبعَ من الأطعمة الدّنیاویة. المشاعرُ عند هذا الإنسانِ مغلقة، فلا یدخلُ إليه شیء. المشاعر المغلقة تصنع روثًا وسباخًا، وتنتج أوهامًا ووساوس. یخطئ هؤلاء كثيرًا فی تحلیل الحوادث، وتُقاد أفکارهم إلى دروب الضلال الخطیرة. ومن العجیب أن بعدهم عن ذکر التسبيح یجعلهم یظنون أنفسهم بریئة من العیب، والأوهام تزیدهم کبرًا وغرورًا.

أولیاء الله یتغذون بذكر الله وارتباطهم بملکوتیه وقواه الباطنیة. من لایذکر الله، یفقد درع الحماية فی زوابع النّسَوت والابتلاءات، ویصیبهم الضرر، حتى وإن کان طائرًا غیر مکلف، یُصید الوحوش بترك التسبيح، فبالطبع الإنسانَ الأعظمُ مسؤولٌ.

التسبيح، خاصّة عند المِحن والغموم، مثل الأحداث المؤلمة، أو عند الغروب، أو عصر الجمعة، یبعث النشاط والحيوية.

أكد القرآنُ الکریمُ على التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، لأنّهما یمنعان من البلايا وطول القیام، وقصر الرزق:

(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ)[65].

واصبر على ما يقولون، وتسّبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار السجود.

التسبيح في السجود موصى به بشدة، وهو من أهمّ أذکار الصلاة وحالاتها.

التسبيح يقال بنوعین: لفظ التسبيح نفسه، مثل: «أُسبّح لك يا الله» أو «سبحانك اللهم» أو «سبحان الله»، ونوع آخر بأسماء وأذکار أخرى مثل «لا إله إلا الله». فالتسبيح ليس محصورًا على الأسماء السبّاحية فقط، بل أي ذکر يثبت كمالًا لله وينزهه عن النقص.

التسبيح إما أن یكون ببساطته أو مركّبًا مع أذکار أخرى، والتسبيح المركّب أثقل أثرًا وأقوى تأثيرًا علاجياً، وأعلى التسبيحات هي توحیدیّة الذات مثل التسبيحات الأربعة.

التسبيح القلبي

تحویل التسبيح إلى ذكر قلبي یحقق آثار الذكر القلبي كاملة، ویجعل الإنسان متوافقًا طبعًا مع نظام الخلق، إذ تظهر الظواهر تسبیحًا بشكل طبیعی. غیر الإرادیّة للذکر الباطني تجعله ذكر القلب الطبیعي، ويجتمع الإنسان مع جمیع الموجودات من جماد ونبات وحیوان وجن وملائکة في تسبيح نفسٍ واحدٍ.

في التسبيح القلبي یُوجّه النظر إلى تقدیس الحقِّ وتقلیل الخلق، ومع زيادة صفاء النفس یصبح الذكر حاضرًا مع كل نفسٍ وزفرة. یُفضل أن یقال في النفس عند الشهيق «سبحان» وعند الزفير «الله»، ويمكن تکرار ذلك مرتین فی نفس التنفس. في هذا الدوران، یُقصَد الحق والخلق من العلی إلى السفلی، والوجود وجمیع ظواهره.

هذا العمل عسیرٌ جدًا، ویحتاج إلى قوة السير فی الکون وفهم طبیعة الموجودات والاتصال بطبیعتهم، حتى یصبح طبیعة الإنسان نفسه أن یسبّح بنفسه وقلبه.

یبلغ هذا المقام من له محتوى حقیقي، ویثبت فی البلایا والمحن عند الله الذي یمتحن الناس ولا یبقی له ظاهرًا حسنًا. یفقد هذا الإنسان احترام الناس وحرمتهم واحدًا تلو الآخر، ویصبح غیر موثوقٍ عندهم، رغم صفائه الشدید وغمره بالعظمة.

غریبٌ أن یکون فی ظن الناس أسوأ من أسوأ الناس، وأنه یتعرض لهجوم سلبي من عدة جهات، حتى تصبح قضيته مثل مئات السّیوف المشرقة الموجّهة إليه، ویمکن أن یعتبر ذلك من قبل بعضهم من أمرٍ مقبول ومحبوب عند الله، ویُجبر هذا الإنسان على تحمّل الألم النفسي وربما یصیب بالمالیخولیا والوساوس.

ختامات التسبيح

أ‌) الختم الإراديّ المحدود، مثلاً ثلاثیّات، خمسیات، سبعيات، أو بأعداد فردیة مختلفة. يمكن أداها في الصباح أو العصر أو آخر الليل، أثناء السجود أو الركوع، أو عند الاستیقاظ في الفراش. المداومة على ذلك قبل الفجر وقبل الزوال وقبل الغروب مجرّبة.

مساء الخميس والجمعة وأمسیة أیام العیدین مهمة جدًّا.

هذا الذكر الوحدتي القربي إذا قيل في سبعيات یُثمر نتائج أفضل، ويمكن قوله مطلقًا أو بهدف مخصوص، مثلاً للقوة على الشهوات أو التغلب على الظلم.

الذكر والتسبيح: أفضل الأعمال لتسليَة النفس وكبح شهواتها

التسبيح هو السلاح الذي يحطم الشهوات ويقيد البعد النفسي، ويمنح الفرد السيطرة التامة على نفسه.

أ: ختم التسبيح الإرادي بكثرة الأذكار.
يمكن أن يتم التسبيح بأعداد كبيرة مثل 70، 100، 110، 120، 1000، 1100، 1200، أو حتى 21400 تسبحة، دون أن يكون لدى الذاكر نية خاصة سوى ذكر الله تعالى. الذكر الكثيف يلهب النفس ويحرق تمردها، ويمنح الفرد القدرة على السيطرة عليها.

ب: ختم الذكر للآخرين.
يجوز أن يُهدى التسبيح للآخرين بنية الدعاء لهم، سواء لأولياء الله، الوالدين، الأساتذة، أو المحترمين، بأعداد قليلة أو كثيرة.

ج: الختم التركيبي للتسبيح.
تُركب عبارة “سبحان الله” مع أذكار وأسماء متعددة. التسبيحات الأربعة هي من أفضل وأكمل التسبيحات. هذه التركيبات مناسبة للأشخاص الذين في العزلة أو المحبوسين، ممن لهم وقت للذكر ولديهم القدرة على التغلغل في العوالم الروحية، حيث فضلهم الله على خصومهم بعد أن جعلوهم وحيدين.

د: ختم الأذكار التابعة أو ذات المقدمات.
في هذا النوع، يُركب التسبيح مع أذكار أخرى، مثل ذكر يونس: “سبحان الله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، ويجوز وضع التسبيح في نهايته.

من يعيش بالتسبيح ويعتاش عليه يستطيع الخروج من حيز الإنسانية العادية ويصبح مالكاً للدول الروحية ويعمل في الظواهر.

هـ: ختم الدوري.
يُقال التسبيح على شكل دورٍ ثلاثية مع ذكر الله الظاهر أو بضمائر المخاطب أو الغائب، مما يرفع الفرد إلى مرتبة القداسة والوصول إذا كان رزقه حلالاً وذاته صافية وعالمة. علم ومعرفة وصفاء النفس يمدان التسبيح بالقوة والتأثير، فالذكر لمن يفتقر إلى المعرفة يختلف كثيراً عن ذاك المملوك للمعرفة.

ويُشير إلى أن استخدام الأذكار القليلة، رغم فوائدها في علاج مشاكل الباطن، قد يكون لها أضرار طبيعية ودنيوية، ومن لا يحتمل ألم البلاء لا ينبغي أن يستخدمها بلا تروٍ.

تسبيحات فاطمة الزهراء (عليها السلام)

هي من الأذكار الثقيلة الدائمة التي أوصى بها الكثيرون، وهي مرتبة: الله أكبر 34 مرة، الحمد لله 33 مرة، سبحان الله 33 مرة. هذه الأذكار ذات مكانة روحية عالية واهتمام خاص من الشيعة.

من لا يذكر هذه التسبيحات يدل على إصابة قلبه بالنفاق، سواء كان عمدياً أو غفلتيًا، وأكثرهم غفلتيون، مع أن ترابهم معطر بالولاية. النفاق الغفلتي يحمل أيضاً مصائب وأهوال.

هي أذكار دائمة لا تقتصر على أوقات معينة أو بعد الصلاة، بل يمكن تلاوتها في أي وقت حتى أثناء الحركة.

من خصائصها أن تعطي القدرة على مقاومة الذنوب والوقوف بوجه المعاصي لمن يعاني من الغفلة والإفراط في الذنوب. هذه الأذكار تشبه حجر الرحى الذي يزيل الصدأ والغيوم والكدر ويكسر النفاق في القلب، وإذا دامت مدة لا تقل عن شهرين تقوي الذاكر داخلياً، وتمكنه من السيطرة على الشهوات والغفلة وتحويل الحياة من بيئة الذنوب إلى بستان الطاعة.

هذه الأذكار تليّن القلب، شرط تهيئة المقدمات، وتحميه من الشياطين، فتكون مكان نزول الملائكة تحت حمايتهم.

التسبيحات الأربعة

“سبحان الله” من الأذكار الدائمة والضرورية يومياً. وهي تُستخدم منفردة أو مركبة، وأفضل تركيب لها هو التسبيحات الأربعة: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.

هذه التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة تعدل في القيمة سورة الفاتحة، بحيث يمكن استعمال أحدهما محل الآخر.

إن ترك هذه الأذكار يوقع الإنسان في هلاك روحي وحرمته من القرب الإلهي.

يستحب تكرار هذه الأذكار بالأعداد الفردية، ومرة واحدة في كل ركعة. في السجود، يقال ثم يُرفع الرأس.

التسبيحات الأربعة هي أذكار تجمع بين الذكر الفردي والجماعي، ولذلك هي قليلة الضرر وعالية النفع.

الذكر المجمّع يصبح خاصاً بالإنسان الكامل، إذ يكفيه ولا يحتاج إلى أذكار أخرى.

الذكر والتكبير

التكبير “الله أكبر” من الأذكار العظيمة التي يعبّر فيها الإنسان عن حاله لا عن حال الله، وهو من الأذكار التوحيدية الثقيلة. المحب الذي يتلو هذه الأذكار كثيراً، قد يفقد بعض الخيرات الدنيوية لكنه يزداد قوة القلب وصفائه ويُفتح له علم لدني ويصل إلى جوهر الظواهر، مع ذلك يحتاج لصبر وتحمل الألم الروحي، فمن يريد حياة سهلة قد يتضرر من هذه الأذكار.

ذكر يونس (اليونسيّة)

هو من الأذكار المركبة التي وردت في القرآن الكريم، حيث دعا النبي يونس (ذو النون) وهو في ظلمات الغم:
{لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}،
فاستجاب الله له ونجّاه من الغم، وينجي المؤمنين كذلك.

هذا الذكر المركب يتكون من ذكر توحيدي حقّي وهو (لا إله إلا أنت) وذكر تسبيحي إقراري خَلقي وهو (سبحانك إني كنت من الظالمين)، حيث يبدأ بتسبيح الحق تعالى ثم يتبعه الإقرار بالظلم على النفس. ولذلك، فهو من الأذكار التي تجمع بين التوحيد والاستغفار، حيث يزين النفس بالتوحيد ويطهرها وينقيها.

تتمثل أهمية هذا الذكر في قوله تعالى في نهايته: (وكذلك ننجّي المؤمنين)، وهو يعني أن كل مؤمن يلجأ إلى هذا الذكر يحصل على حاجته الملائمة، وليس مقتصراً على النبي يونس عليه السلام فقط. كما أن الفقرة (فاستجبنا له ونجيناه من الغم) تدل على أن هذا الذكر مستجاب الدعاء.

ويُعتبر ذكر يونس عليه السلام من الأذكار التي أولى بها أهل المعرفة والتصوف اهتماماً خاصاً، لما له من خاصية فكّ الكروب وحل المشكلات والهموم والنقائص، إذ اعتكف عليه النبي يونس عليه السلام، فأنقذه من ظلمات بطن الحوت وأخرجه إلى الشاطئ. عظمة هذا الذكر تكمن في تجربته في رفع المشاكل والنقائص، وجلاء النفس، وتأهيلها لمرافقة الحق تعالى. وبالفعل، هذا الذكر يفتح لكل مشكلة باب الحل.

تكمن أهمية صلاة الغفيلة أيضاً في احتوائها على هذا الذكر. وله قدرة عظيمة على تحرير النفس من مستنقعات الذنوب والآفات، حتى إن أشد الناس ظلماً لأنفسهم لو داوموا على هذا الذكر واعترفوا بظلمهم، يُغيّر حالهم.

هذا الذكر مخصص للمظلومين، والغريبين، والضعفاء، والمرضى، والمحتاجين، وليس من الأذكار التي تُقال من باب الشبع والراحة والطمأنينة.

يُذكر هذا الذكر في صلاة الغفيلة، ويمكن أن يُقال في السجود، والركوع، وبالأخص في القنوت. ويفضّل قوله في الليل عند النوم، وعند طلوع الفجر، وليلة الجمعة، وعصر الجمعة، وسحر الفجر، وعند التطهير والاستحمام.

المداومة عليه تؤدي إلى تزكية النفس، ورفع الحواجز، والظلمات، والمشكلات، والرياء، والشرك، والغرور، وغيره من العيوب والأدران النفسية، وخاصة الوسواس، وهو من الأذكار المجربة. يرتبط به أهل السلوك ويجعلونه ذكرهم الخفي في جميع مراحل الطريق الروحي.

ومن آثار المواظبة عليه: الشعور بالطمأنينة، والصحة، والراحة، واللين، والتطهير النفسي، وإزالة الشوائب من النفس.

المداومة الدائمة على ذكر يونس تجعله صاحب قوة ونفس زكية وقلب طاهر، ويبلغ مرتبة العبادة الخالصة، والشوق، والعشق، والغنى الروحي، بحيث لا يحتاج إلى أحد.

ومن الأمور التي تضفي أهمية على هذا الذكر هو ختمه العددي؛ إذ يمكن تلاوته في مجموعات من أربعين، وسبعين، وسبعمائة، وألف، أو ألف وواحد، لمرة أو مرتين أو أكثر. وكثرة التلاوة لا تضر. من المستحب كثرة التلاوة في ليالي رمضان أو عصر الجمعة في الخلوة والخصوصية مع توافر الوقت الكافي، بحيث لا يكون المرء متعباً أو مضطرباً، ولا يؤخر واجباته ولا صلاته المفروضة.

يجب أن يكون التلاوة بتؤدة وهدوء، دون استعجال أو اضطراب، وأن تُقال كاملة في وقتها الخاص. كما ينبغي أن لا يكون المتلو جائعاً أو متعباً أو ثقيلاً.

ينبغي قبل التلاوة تطهير النفس من الدنس، وأخذ الوضوء أو الغسل، بحيث يكون النية استقبال غسل تطهير مستحب، أو غسل ذكر، أو ضمن غسل الجنابة الواجبة، ثم الصلاة وقراءة ختم الذكر.

تصلى نافلة ركعتين بنية عامة أو بنية قضاء الحاجة أو رفع المشكلات (صلاة الحاجة).

يمكن تلاوة الذكر بنية خاصة مثل رفع الرياء، أو تطهير النفس، أو رفع الضعف البدني أو النفسي، أو رفع الوسواس، أو دون نية، فقط للتسبيح.

يمكن أن يقال الذكر كاملاً أو الاقتصار على قوله (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين). ومن المهم فهم ظلم النفس، وعدم الاقتصار على لفظ لا يحمل محتوى.

ما يهم في تلاوة ذكر يونس هو الحرص على إتمامه كاملاً، مع الحرص على حفظ العدد والمواظبة عليه بانتظام، مثلاً أربعين يوماً أو أربعين مرة في مجلس واحد بجدية دون تهاون أو تقليد سطحي.

لا يجوز التعامل مع هذا الذكر كذكر عادي مثل الصلاة على النبي أو غيرها، بل يتطلب الحضور الخالص، والطهارة الكاملة، والتلاوة في السجود أو القنوت، ويفضل في الوحدة والظلام وخلوة الليل تحت السماء.

يمكن تكرار الذكر بأعداد مختلفة بحسب خصوصية المتلو، مثل أربعين ألفاً، أو أربعمائة، أو سبعة عشر ألفاً، أو سبعمائة، أو مائة وسبعة، أو سبعين وسبعة، أو سبعين، أو سبع مرات، مع مراعاة وجود الرقم أربعة أو سبعة بطريقة معينة، والأهم أن يشعر المتلو بقوة الاستجابة والتجربة، وأن يتلو العدد المناسب.

تأتي تجربة استجابة هذا الذكر بالتدريب والممارسة، حيث يجرب أهل المعرفة الأحوال والظروف التي تسبق الاستجابة. ولهذا السبب يُجاز ذكر يونس عند كل كبير بطريقة خاصة وعدد مختلف حسب تجربته الخاصة. على الذاكر اختيار النصائح التي تجعل ذكره مجرباً، ولا يتعامل معها بشكل سطحي أو تقليدي. والأهم ألا يدخل في الممارسة تعب أو فتور، وأن يلتزم بشروط الاستجابة بدقة.

بعد جعل الذكر مجرباً، يجب أن يصبح الذكر محرم النفس، وتأنس به، حتى يشتد تعلق الذاكر به كما يشتد تعلق الذكر به.

في استخدام هذا الذكر، الأهم أن يكون بلا نية طلب حاجات دنيوية، بل لقوة القلب، وقرب النفس، والاتصال بالحق تعالى، وأن يكون دائماً وقلبياً، ويقال في الخلوة. ولا مانع من إظهار الذكر في الخلوة، لكن لأجل القرب لا يجب أن يُقال أمام الناس أو بكثرة في الجمع. يُفضل قوله في الوحدة، والظلام، والخلوة الليلية تحت السماء وفي السجود.

يمكن بعد ذلك تخفيف السجود والتلاوة في وضع التربيع (الجلوس على الركب والقدمين)، ويجب الجلوس باستقامة، وعدم الاسترخاء أو مدّ القدمين، أو الجلوس نصفياً، بل على الوضع المستقيم.

هذا الذكر بهذه الخصائص يقوي النفس ويقوّي القلب ويمنح الذاكر معرفة باطنية وقدرة روحية وكرامة عظيمة. بركاته كثيرة حتى يغنيه عن كل شيء، فلا يعود بحاجة إلى أحد، ولا يعاني نقصاً أو عجزاً، ويشعر بالغنى والراحة التامة.

فالإنسان في أعلى مراتب العظمة الروحية، حيث تزول حاجته ونقصه ويصبح غير محتاج لنفسه أو لغيره.

من لا يستطيع الالتزام بالخصائص الخاصة لهذا الذكر أو يجد صعوبة في ذلك، يمكنه أن يردد الذكر العام ليونس، جلياً أو خفياً، في أي مكان، حتى أثناء المشي، بشرط أن لا يكون مجرد لقلقة لسان أو عادة بلا حضور.

يأتي هذا الذكر في ثلاث مقاطع: (لا إله إلا أنت)، (سبحانك)، (إني كنت من الظالمين)، ويمكن أن يكرر في مجموعات ثلاثة في حالة السجود أو التربيع.

كل مقطع من هذه الثلاثة يمكن أن يُقال مستقلاً، أو تدمج كما في (سبحانك إني كنت من الظالمين).

الذكر القلبي لهذا الذكر ليس خفياً فقط بل يمكن أن يكون جلياً أيضاً.

كثرة التلاوة لا تضر بشرط ألا تعيق أداء الفروض وألا تسبب أذى للآخرين.

يمكن الجمع بين هذا الذكر وسورة الفاتحة أو سورة الإخلاص أو سورة القدر أو الأربع قل أو مع آية الكرسي، بمعنى أن يُقرأ أولاً أحد هذه السور ثم يُقال الذكر المذكور.

ويُستحب أن يُقال هذا الذكر جالساً وعلى هيئة التربيع متوجهاً نحو القبلة. كما أن قوله مقابل الشمس أو في الماء سواء جالساً أو واقفاً مناسب، ويجب أن يُقال «ياحيّ» في الشهيق و«ياقيّوم» في الزفير وعلى نفس واحدة ليكتمل سير النزول والصعود.

وللاستفادة من هذا الذكر، ينبغي الابتعاد عن المحرمات والرياء، وإلا فسيكون مضرّاً.

وللتحلّي بهذا الاسم يجب التمرّن تحت إشراف مربٍ مختصّ والاستفادة من هذا الذكر بشكل صحيح.

إن الطهارة القلبية ضرورية لاستخدامه، فلا يستطيع الأشخاص الكثيرو الشوائب أن يستفيدوا منه، وإن أصرّوا على ذلك فسيصابون بالضرر. فالاستعمال المكثف لهذا الذكر مناسب فقط للسالكين المخلصين وليس للعامة من الناس.

التقديس

الذكر التقديسي «سبّوح قدّوس ربّنا وربّ الملائكة والروح» هو ذكر جامع ينتمي إلى فئة الأذكار التسبيحية التي تجمع بين التسبيح والتقديس معاً. تجمع ضمير «نا» مع الملائكة والروح يعكس عظمة المعنى المركب لهذا الذكر. أما ذكره المختصر فهو مقتصر على «سبّوح قدّوس». ويأتي أيضاً على شكل تراكيب مثل «سبحان الله سبّوح قدّوس» أو «سبحانه سبحانه سبحانه سبّوح قدّوس ربّنا وربّ الملائكة والروح». وبسبب كمال هذا الذكر وشموليته، لا يحتاج إلى الجمع مع شيء آخر.

«سبّوح» من أسماء الله الحسنى لكنه لم يرد في القرآن الكريم، على عكس «قدّوس» الذي ذُكر مرتين بالمعنى الحق كاسم لله تعالى. ويُقدّم «سبّوح» على «قدّوس» في هذا التركيب بحسب التدرج، حيث أن سير هذا الذكر يكون من الأسفل إلى الأعلى. «قدّوس» هو من أسماء الذات الإلهية – مثل «حي» – وليس من أسماء الفعل مثل «رازق».

«سبّوح قدّوس» اسم مُقرّب يُجمع فيه الاسمان ولا يُستخدم «قدّوس» بمفرده. والتسبيح هو من مبادئ التقديس ومن أجل الوصول إليه، فكل كائن، حتى الملائكة والأولياء، يصلون إلى التقديس عبر التسبيح. استخدام اسم «قدّوس» وحده بقول «يا قدّوس» لا يؤدي إلى الوصول أو الفيض أو الحركة، بل قد يسبب الضرر.

ذكرنا أن التسبيح لكل كائن هو السير الطبيعي السليم له، الذي يتسم بالتنزيه من النقص والطهارة من العيب. والمعنى الإيجابي للتسبيح هو الطهارة من القصور، مع أن القصور هو مفهوم سلبي. «سبّوح» يعني الطهارة والنقاء والسلامة.

أما التقديس فهو بمعنى الخلو من الصفات والعدم التحديد، إذ التلبس بالصفات يعني التحديد والقيود. التسبيح هو أحد الأوصاف التي ترفع الحدود، بينما التقديس هو نفي كل القيد والحدود. معنى «قدّوس» إيجابي، وهو أن الله خالٍ من الصفات ومجرد الذات. كل الصفات هي تعيينات للذات، والله مقدّس من التعيينات لأنها تعني التقييد والانقسام. «سبّوح» ينفي النقص عن الله، و«قدّوس» ينفي الصفات ويثبت اللامحدودية والذات الخالية من الاسم والصفة.

التقديس أعلى مرتبة من التسبيح، وهذا الذكر مرتبة عظيمة فوق التسبيح. «قدّوس» من أسماء الله التي تحمل حقيقة أسماء الذات، ولهذا هو عظيم الثقل.

آثار التقديس

الذكر المذكور له موكّل، والمداومة عليه تجلب للذاكر موكّلاً يحفظه ويقيه في الملمات والمخاطر، ويقف معه ضد الأعداء، بحيث لو وضع في بيت وأُشعل فيه النار لا يصيبه أذى، ولو رُمي في البحر يخرج سالماً، وذلك لقوة الموكل وكأنه جيشٌ يحميه.

هذا الذكر من الأذكار الثقيلة والقوية، ويُصنف مع التهليل، وهو اسم ثقيل ومليء بالمغامرات الروحية.

المداومة عليه تبعث على السكينة والهدوء، وتقوي القلب وتفتح الأفق للمعرفة، وتجعل القلب صافياً ومنفتحاً على الرؤية والكرامات والوحي.

«سبّوح» ظاهر الذكر و«قدّوس» باطنه، وكلاهما فعال، ويُستفاد منه في الظاهر والباطن معاً. هذان الاسمان يرفضان العبء عن صاحب الذكر، ويُصبح الذكر خيمة صاحبها ووسيلة تحركه وقيادته.

المداومة على هذا الذكر – خصوصًا في السجود والركوع – أمر ضروري للغاية. قوله يشترط فيه الطهارة (غسلًا ووضوءً). كما يجب على الفرد مراعاة النظافة والصحة الظاهرية، وأن يكون بدنه ولباسه طاهرين، بل ينبغي أن يلبس أنقى ملابسه. هذا الذكر هو عروس الأذكار الإلهية، فلا يجوز أن يظهر في حرمته لباسٌ قديمٌ أو قذر. هذا الذكر يزرع الطهارة والنقاء بشكل كبير. يمكن وضعه في الفم ككائنٍ يُحضِر الذكر، كما يمكن منحه هديةً أو إعطاءً، وصاحب هذا الذكر هو الذي يقرر موقع ومنزلته في الإنفاق به في سبيل الخير.

من بين الأذكار، يجب اعتبار الذكر التقديسي ذِكرًا إقليميًا؛ بمعنى أن جميع عوالم المعنى والماوراء، وأيضًا الظاهر وكل شيء فيها، يكونان في صورة الحق والوحدة. على سبيل المثال، هذا الذكر يمكن أن يجعل الإنسان يتجسد في الملائكة أو الروح، بحيث يجد مقام القرب منهم وقدرة المرافقة والاستفادة منهم، بل ويمكن أن يصل به إلى الله تعالى، فيصبح من أهل الديار غير المعلومة.

يمكن استعمال هذا الذكر لدفع البلاء أو الموت، وللقرب من الملائكة وأهل السماوات، ولرؤية الليل بشرط أداء الصلاة والنذر والإنابة المطلوبة. عند التلفظ به يجب أن يكون الإنسان صافياً مع المحيطين به، بلا تصنع أو تزييف، وأن يترك الخداع والحذر والضعف والنقصان، وأن يراعي أقصى درجات النظافة والنقاء حتى يؤتي هذا الذكر أُكُله ونتيجته، وإلا فإن المحيط غير الملائم يضرّ بصاحب الذكر.

هذا الذكر له صلاة ركعتان، وفي سجود هذه الصلاة يكرر بعض الأشخاص المختصون بإذن خاص هذا الذكر مئة أو ألف مرة. وفي هذه الحالة، إذا استُوفِيَت شروط الذكر، تحيط بالذاكر الملائكة كحمائم الحرم، ترافقه وتأخذه بيديه، ترفعه وتحلق به وتنزله. وأحيانًا تتجلى أرواح التعيينات بصور مختلفة فيه، ويحل روحُ النبي روح في ذلك الإنسان ويتحد به، فيصبح صاحب الروح. كما يكتسب بذاك الذكر قوة تمكنه من الاتحاد مع الملائكة. الوصول والقرب إلى الحق والتعين به، والحقانية، من آثار هذا الذكر. النقاء الذي يمنحه هذا الذكر للباطن يجعل الذاكر كائنًا سماويًا وملكوبيًا. هذا الذكر من أفضل وأقوى الأذكار لقوة القلب وحيوية الروح ونقاء الباطن.

استخدام هذا الذكر يحتاج إلى إذن خاص وامتلاك تصريح من أصحاب الولاية الحقيقية والكونية. الأنبياء المخلصون كانوا يستخدمونه ويعتبرونه ذكر الأنبياء الإلهي.

عمومًا، هذا الذكر مخصّص لسكان الحُظائر القدسية ورفقاء الملكوت، ويهدف إلى التجريد والخلوص ورفع مستوى النفس عن النَسَوت، ولهذا لا يُستخدم لأهداف دنيوية أو مصالح مادية. تركيب «سبّوح قدّوس» في هذا الذكر دون دمج مع أسماء أخرى هو لتحقيق التجريد وتنقية الباطن وإبعاد النفس عن النَسَوت. ذكر التقديس مفيد لتلطيف الباطن، وتحقيق الوحدة، والوصول إلى الملكوت، والقرب من الملائكة، والقرب من الحقائق الربوبية، والقرب من الله.

الختومات التقديسية

الوصول إلى صفات الحق أمرٌ عسير، وهذا الذكر يقصد حذف الصفات، وهو أعظم صعوبة. هذا الذكر هو ذكر الملائكة والأنبياء والأولياء والواصلين والخاصين المختارين؛ ولذلك فإن ختمه غير مناسب للعامة والمتوسطين الذين هم في سبيل المأكل والمشرب والتجمع والراحة والطلب العافية فقط. ذكر التقديس مناسب للقرب والخلوت والوحدة، وبسبب محتواه الثقيل هناك ختمات قليلة له.

الذكر لا يستخدم وحده، بل يأتي مسبوقًا بلفظ «سبّوح» لتخفيف ثقل الذكر.

ذكر التقديس من الأذكار القصدية التي بقوله يقصد القرب الإلهي والربوبي إلى عالم الملكوت والانس بالملائكة. هذا القصد ثقيل جدًا، لذلك يجب أن يستخدم بكميات قليلة جدًا وفي حال صفاء الباطن ومقام القرب والطهارة الظاهرة الكاملة. إذا لم يُستخدم الذكر في المكان والزمان المناسبين، فإنه يخل بالنَسَوت، ويخلط النفس، ويجلب له أضرارًا لا تُحتمل.

للطيران والتحليق، يجب ألا يبتعد الإنسان من النَسَوت إلى حد لا يستطيع الرجوع إليه سالمًا.

يُتلفّظ بذكر التسبيح التقديسي في مجموعات من خمسة، أو مضاعفاتها. وذكره عند الذهاب للنوم، في الخلوة، وفي الماء – سواء في الحمام أو المسبح أو النهر أو البحر – له خصوصية.

الختومات تكون في مجموعات فردية وزوجية مختلفة. الذكر يتكون من خمس فقرات: «سبّوح»، «قدّوس»، «ربّنا»، «وربّ الملائكة»، «والروح». تُقال الفقرة الأولى مرة واحدة، والثانية مرتين، والثالثة ثلاث مرات، والرابعة أربع مرات، والخامسة خمس مرات، ثم يبدأ من الفقرة الثانية بنفس الترتيب حتى يُقال الفقرة الخامسة خمس مرات وحدها، مكونًا بذلك ذكرًا مركبًا يمنح الذاكر قوة عظيمة، ويُفتح مشاعر باطنية ويُوهب له فهمًا لطريقة استخدام الذكر. بالطبع، يحتاج هذا الذكر إلى إذن، ويستطيع العموم قول «سبّوح قدّوس» وحده وبكمية قليلة.

يجب أن يُقال الذكر بطريقة «واحد لواحد» أو «واحد لثلاثة» أو «ثلاثة لواحد»، وعدم الإكثار منه لأنه مضرّ وقد يسبب أضرارًا غير قابلة للتحكم واضطرابات ذهنية. ويجب أن يكون مع طهارة كاملة، وفي الأوقات المناسبة – مثل نصف ليلة الجمعة، أو أعياد الفطر والأضحى، أو ليالي القدر، أو عصر الجمعة – وكمية معتدلة. كما ينبغي أن يُقال بصفاء باطني وطمأنينة نفس، بهدف تحقيق القرب الإلهي والسموي، والتجريد والتزكية، وفي مكان مظلم وخلوة، مع غُسل وصلوات، والاتجاه إلى القبلة، وعدم الجوع الشديد أو الثقل في المعدة. هذا الذكر ليس للقول في الطرقات أو بين الناس أو في الجمع، لأنه يسبب مشاكل بين الحاضرين بسبب وجود مدير للذكر (مدبّر)، وهو ما يخلق شقاقًا.

يجب أن تتناسب ظروف المكان والزمان، وحالات النفس، وصفات الذكر مع بعض، ويُفضل أن يكون أثناء السجود أو الصلاة.

معرفة آثار الأذكار أمر معقد وتخصصي، مثل معرفة آثار الأدوية، التي قد تبقى مخفية لسنوات وتُكتشف بالتجربة والبحث. الأذكار الإلهية أيضًا هكذا، والاستهلاك الذاتي لها بجهل يمكن أن يكون خطيرًا.

كنوز الأذكار الروحية في السور الطويلة

السور الطويلة في القرآن الكريم – مثل البقرة وآل عمران – تحتوي على خزائن خفية من الأذكار الروحية، وهي جزر نادرة وكبيرة من هذه الأذكار التي تضم الوجود وكل ما فيه. هذه الأذكار دائمة، وإذا وصل الإنسان إلى التخلق بها، لا يمكنه التخلص منها ويعيش معها دائمًا، حتى أنها تهدم دنياه وظاهره وتجعله يندب ويتضرع باستمرار.

نماذج من هذه الأذكار:

الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة:

(أمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

فيها إيمان الرسول بما نزل إليه من ربه، وإيمان المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله، وإعلان عدم التفريق بين رسله، وطلب المغفرة والرجوع إليه.

الآيات الست الأخيرة من سورة آل عمران:

*(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَب

آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ)

هذه الآيات تشير إلى ملك الله على السماوات والأرض، وقدرته على كل شيء، وتذكرة بأهمية التأمل في خلق السماوات والأرض، والذكر الدائم لله في كل الأحوال، والاعتراف بعدم خلق الكون باطلًا، والدعاء للحماية من عذاب النار، وطلب المغفرة والتوبة، والتوسل بالرفقة مع الأبرار عند الموت.

دعاء كميل و دعاء الندبة

دعاء كميل هو الغذاء الروحي لأمير المؤمنين عليه السلام، وهو من النخبة في الأمور المعنوية، وليس طعاماً للأشخاص العاديين أو المتوسطي المستوى. لقد رفع الإمام عليه السلام بهذه الأغذية الروحية راية النصر في معركة خيبر. فكيف يُمكن قراءة مثل هذا الطعام الثقيل في جلسة واحدة؟ والأسوأ من ذلك أن بعض الناس لا يكتفون بهذا الدعاء، بل يضيفون كلماتهم الخاصة عليه، ويزينونه بهوامش الغناء وقراءة الأشعار. كيف يبقى دعاء كميل دعاءً مع هذه الخلطات، وكيف يمكن أن يتوقع منه أثرٌ خاص؟ من الطبيعي أن يخرج من مثل هذه الجلسة الإيمان المتزعزع، والكسل، وعدم العمل. حتى دعاء كميل يحتاج إلى ترخيص من جهة مختصة في علم الأذكار.

دعاء كميل يحتوي على معانٍ تتجاوز فهم عبقري مثل ابن سينا. يجب تقسيم دعاء كميل، وكذلك دعاء الندبة، إلى أجزاء، ويُقرأ كل جزء قصير في ليلة جمعة أو صباح جمعة. من يقرأ هذا الدعاء كاملاً في جلسة واحدة وكان ضعيف النفس، فإنه كمن يشرب كأس شراب يجب أن يُستهلك ملعقةً بملعقة، دفعة واحدة. من يفعل ذلك يُظهر قسوة القلب.

يجب قراءة هذين الدعاءين بخشوع وخضوع، ولذلك لا مكان للصراخ فيهما. الأدعية والروضات والمناسبات التي يُرفع فيها الصوت عالياً تؤدي إلى اضطراب الأعصاب وضعفها. أمير المؤمنين عليه السلام لم يقرأ دعاء كميل بهذه الطريقة أبداً. بعض المداحين في هذا الدعاء – الذي يجب أن يُذيب عظام القارئ – يرددونه بصيحات عاليات كذئابٍ برية، ثم يتباهون بها كما يُتفاخر على المشاوي.

دعاء كميل دعاء ثقيل، وأمير المؤمنين عليه السلام وحده يستطيع أن يحمل هذا الحمل الثقيل بضربة واحدة؛ أما الأشخاص العاديون فيجب عليهم تقسيمه وقراءة جزء منه كل أسبوع. بناءً عليه، قراءة دعاء كميل الواحد يُفضَّل أن تُقسَّط على مدى عام كامل. من يكثر من هذا الدعاء وهو ذو باطن صغير يصبح خبيثاً. يجب مراعاة تناسب مقدار استعمال الدعاء مع النفس، وإلا سيكون كحقن عدة أمبولات دفعة واحدة أو تناول عبوة أدوية خطيرة في وجبة واحدة. الذين يروجون لقراءة هذا الدعاء في جلسة واحدة لم يعرفوا الدعاء وآثاره. هؤلاء يجعلون الناس العاديين – حتى من ذوي الإيمان والاعتقاد – مرضى بأوصافهم الجاهلة، ويجعلونهم قساة القلب تجاه أنفسهم ومن حولهم.

للأسف، الترويج للأدعية في مجتمعنا يتم بطريقة غير واعية وبدون هندسة أو تخصص، ولا توجد مختبرات علمية تقوم بدراسة هذه الأمور لتجربة آثار هذه الأدعية. ومع ذلك، معظم القائمين على هذه الأمور هم من غير المختصين في هذا المجال.

زيارة عاشوراء

إذا رغب شخص عادي في جعل زيارة عاشوراء ذكره الدائم، فعليه تقسيمها إلى فقرات، وقراءة كل فقرة في فترة زمنية معينة. من يقرأ زيارة عاشوراء كاملة في جلسة واحدة ويكررها لمدة أربعين يوماً يصاب بقسوة القلب. هؤلاء يتعاملون مع الآخرين بقسوة، ويصلون إلى حد الاستمتاع بأكل اللحم النيء. ختم هذا الذكر للوصول إلى أهداف دنيوية غير جائز. لقد تحدثنا عن هذا الذكر العظيم في كتابنا “السوز الأحمر”. وبما أننا تحدثنا في كتب أخرى – خصوصاً الكتاب الموسع “دانش أسماء الحسنى” الذي يتجاوز عشرة مجلدات – عن العديد من الأذكار، نختم هذا الكتاب هنا بالقول: (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ).

[1] – روم / 10.

[2] – الكافى، ج 2، ص 496.

[3] – بقره / 100.

[4] – آلعمران / 110.

[5] – مائده / 103.

[6] – انعام / 37.

[7] – انعام / 118.

[8] – اعراف / 17.

[9] -اعراف / 102.

[10] – يونس  36.

[11] – يوسف / 106.

[12] – نحل / 83.

[13] – مؤمنون / 70.

[14] – شعراء / 8. اين فراز، در بسيارى از آيات اين سورهى شريفه تكرار شده است.

[15] -فصلت / 4.

[16] – واقعه / 79.

[17] – فتح / 1 ـ 2.

[18] – بقره / 216.

[19] – مصباح المتهجد، ص 420.

[20] – همان، ص 60.

[21] – يونس / 72.

[22] – زمر / 3.

[23] – نساء / 43.

[24] – حجر / 99.

[25] – اعراف / 152.

[26] – محمد بن يعقوب كلينى، الكافى، ج 2، ص 16.

[27] – ابن فهد حلى، عدّة الداعى، ص 269.

[28] – شيخ صدوق، الخصال، ص 614.

[29] – وسائل الشيعة (الإسلاميّة)، ج 11، ص 203 ـ 204.

[30] – اسراء / 1.

[31] . توبه / 31.

[32] – اسراء / 79.

[33] – بقره / 115.

[34] – اسراء / 37.

[35] – طه / 10 ـ 14.

[36] – اسراء / 82.

[37] – بحارالا، ج 89، ص 184.

[38] – سبأ / 13.

[39] – مدثر / 42.

[40] – احزاب / 56.

[41] – شيخ طوسى، الغيبة، ص 345.

[42] – مريم / 33.

[43] – شيخ صدوق، عيون اخبار الرضا، ج 1، ص 132.

[44] – كوثر / 3.

[45] – مناقب آل ابىطالب، ج 1، ص 51.

[46] – نصر / 2.

[47] – بقره / 143.

[48] – قصص / 56.

[49] – شيخ صدوق، الأمالى، ص 742.

[50] – بحارالا، ج 83، ص 326.

[51] – مصباح المتهجد، ص 65.

[52] – ر. ك : اقبال الاعمال، ج 2، ص 362.

[53] – مصباح المتهجد، ص 420.

[54] . آل عمران / 185.

[55] -ر. ك  : الكافى، ج 2، ص 404 ـ 405.

[56] – غافر / 55.

[57] – نساء / 48.

[58] – آلعمران / 135 ـ 136.

[59] – يس / 26 ـ 27.

[60] . نساء / 78.

[61] – بقره / 30.

[62] – فصلت / 38.

[63] – زمر / 75.

[64] – الرحمن / 29.

[65] – ق / 39 ـ 40.

[66] – انبياء / 87 ـ 88.

[67] – بقره / 285 ـ 286.

[68] – آلعمران / 189 ـ 194.

معرفة الذكر / المجلد الثالث
(قدّس سرّه)
حضرة آية الله العظمى

المعرّف: ، ، 1327 هـ ش

العنوان والمؤلف: معرفة الذكر / المجلد الثالث / .

بيانات النشر: إسلام شهر: دار نشر ، الطبعة الأولى: 1401 هـ ش.

الخصائص الظاهرية: 3 مجلدات.

حالة الفهرسة: فيپا.

الرقم المعياري الدولي للكتاب: 978-964-2807-42-0

ملاحظة: قائمة الكتب في الحواشي.

الموضوع: الذكر – آثار الذكر

تصنيف الكونغرس: 1393 2 د 8 ن / 266 BP

تصنيف ديوي: 77 / 297

رقم الفهرس الوطني للكتاب: 3691352

معرفة الذكر (المجلد الثالث)

المؤلف: حضرة آية الله العظمى (مدّ ظله العالي)

الناشر:

الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1401 هـ ش

عدد النسخ: 5000

السعر: بالريال الإيراني

العنوان: طهران – إسلام شهر – نسيم شهر – وجيه آباد – شارع جواهر زاده 12 – رقم 36

الرمز البريدي: 3769138575

هاتف مركز التوزيع: 025 32159078

الموقع الإلكتروني:

الفصل الخامس: مبادئ ذكر الله

أهمية الذكر

الذكر هو غذاء الروح ورزق الباطن. يمنح الذكر النفس وحتى الجسد القوة والطاقة. بعض الأذكار، مثل اسم الرب، تولّد رزقًا معنويًا وتقلّل الشهية للطعام المادّي. من لا يمتلك ذكرًا إلهيًا وربوبيًا يعاني من الشراهة والجوع الدائمين. الذكر هو قوة الروح وغذاؤها، والروح الخالية من الذكر تعاني من الفقر والجوع. النفس والباطن بحاجة إلى غذاء معنوي واهتمام بالله والارتزاق من الحق تعالى كحاجة الإنسان للأكسجين والماء والطعام والمحبة.

الذكر يثبت النفس ويطمئنها، ويبعد عنها التوتر والشكوك والنقص النفسي. الذكر هو نداء القلب ويتصل بمركز الإحساس والعاطفة، ويصل بالله عن طريق القلب، كما قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]. فالذكر هو توجّه إلى الحق تعالى والوصول إليه.

هذه الآية وردت مرة واحدة في القرآن الكريم بدون تحديد جهة بعينها لتشمل عموم الذكر في تحقيق طلبات الإنسان وفضله الشامل من الحق تعالى. الغفلة عن الذكر وعن ذكر الله قد تؤدي إلى موت مبكر أو أضرار بالغة لا تُردّ بحسب مرتبة الفرد.

من له ذكر يجد رزقًا كافيًا ولا يصاب بالفقر أو الموت المبكر. قال الله تعالى: {وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].

فالذي يولي ظهره لذكر الله، خصوصًا القرآن الكريم، كتاب الذكر الأعظم، يخسر خارطة حياته ويعيش حياة ضيق ومشقّة.

الذكر هو حصن الله الأمين، ومن لا يملك ذكرًا يقع تحت سيطرة أعداء الإنس والجن والشياطين. قال تعالى: {وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقيض لهُ شَيطانًا فَهُوَ لهُ قَرينٌ} [الزخرف: 36].

الذي لا يستعين بالذكر في مواجهة المشكلات النفسية والعقبات الشيطانية يبقى أسيرًا لنفْسِهِ وللشياطين. الذكر هو الدرع الواقي ضد هجمات النفس الأمارة والشياطين في ميادين العصيان والفساد.

مثل من يمتنع عن علاج مرضه بيد الطبيب الماهر فقد يموت بمرض بسيط، لكن بمساعدة الطبيب والعلاج المناسب يمكن الشفاء من أمراض خطيرة. كذلك الذكر، فهو وسيلة انتقال روحية، وانقطاع النفس عن الذكر كمن يريد قطع آلاف الكيلومترات مشيًا على الأقدام.

الذكر يجذب عناية الله ويوفّر التوفيقات الربوبية، ويساعد على التقدم في طريق الحق والثبات في الإيمان والقرب من الله. الحياة الدنيا معقدة ولا يمكن الخروج من أزماتها بالعقل وحده بل تتطلب القدرة والفضل الإلهي.

مراتب الذكر

الذِّكرُ إمّا أن يكون جليًّا ظاهرًا بلسانٍ جليٍّ واضح، أو باطنيًّا خفيًّا، يَأتي من القلب والنفس. والذِّكرُ الجليُّ ينقسم إلى مرتبتين: جهريةٌ مسموعة، وغير جهريةٍ غير مسموعة.

وأمّا الذكر الخفيُّ، فإمّا أن يكون الذكرُ في القلب فقط، مع سكون الجوارح رغم خضوعها له، فيكون واضحًا أن هناك ذكرًا باطنيًّا، أو أن الذكر قد استقرَّ في النفس بطمأنينة بحيث لا يظهر أثره، فيكون الذكرُ كالمنام أو الغشاوة. في الذكر الخفيّ، بالإضافة إلى القلب والنفس، تلتزم الأعضاء واللحم والجلد والعظام مع القلب كأنها نداءٌ، أو أن الأفق والجوارح مع النفس تشترك في الذكر وتصدر نداءه؛ أي إن هذا الذكر لا يظهر أي مظهرٍ خارجي.

الأذكار الجمالية، الجلالية، والجمعية

أسماء الله الحسنى إمّا أن تكون جمالية ظاهرة ومحبة باطنة، أو جلالية ظاهرة وقهريّة وبغض باطني، أو تحمل اعتبارًا جمعيًا يجمع بين الجمال والجلال والظاهر والباطن. الباطن والظاهر، والجمال والجلال هما وجهان لعملةٍ واحدة، فلكلّ ظاهر باطن، ولكلّ باطن ظاهر، ولكلّ جمال جلال، ولكلّ جلال جمال. الأسماء المحببة تُستعمل لخلق المحبة والقُدرة على المحبة وحياة طيبة وعشق نافع، وأسماء البغض تُستخدم لرفع أدران النفس ودفع الأعداء والخصوم. والأسماء الجمعية أو المركبة تُستخدم في الطلاسم أو لعلاج الاضطرابات النفسية والجسدية بشكل واسع.

الأذكار العامة

الأذكار التي تناسب جميع الأفراد حسب توافقها مع نفسهم وميولهم النفسية تُسمى أذكارًا عامة. تبدأ هذه الأذكار باللسان، وتُقال بصوت مسموع ليُسمعها السامع ويحسّ بها، وليرى العين المتحدثَ يذكر. من لا يذكر بأي ذكرٍ عام ولفظي خلال النهار والليل، ولا يؤدي أذكار الصلاة، يضعف من إنسانيته، وربما يكون من الذين وصفهم الله:
(أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) [الفرقان: 44].
يجب المواظبة على الذكر اللفظي بحيث يؤلم الفرد غيابه حتى في يومٍ واحد، ويشعر بثقل وضيق وبُعدٍ عن الذكر، فالذكر اللفظي يقوي النفس في مواجهة الشياطين والمعاصي والصعوبات.

من أهم الأذكار العامة: الصلاة على النبي، التسبيح، الاستغفار، البسملة، التهليل، الحوقلة، التحميد، وذكر “يا حيّ يا قيوم”؛ وسنوضح كيفية استخدامها في الفصل التالي. هذه الأرزاق الروحية الإلهية تعطي النفس حياةً وحيوية، وتبعدها عن الكسل والفتور، وتكوّن لها قالبًا وطريقةً لا يمكن أن ينكسر ويتحول إلى معصية. يتعود الذاكر على هذه الأذكار حتى تصبح ملكةً في نفسه وقالب حياته الدنيوية. الأذكار العامة تهيئ النفس لأداء الصلاة، فمن لا يذكر لا يستطيع أداء الصلاة، لأن النفس لم تتعود قالب الصلاة، ويصبح كالبهيمة. من ذاكر صار غير قادر على حب كل شيء وكل أحد، فرباط روحه مع الذكر يدير نفسه ويعطيها أسلوب حياة إسلامي وإيماني، فتصبح رقيقة، هادئة، مطيعة، وخاضعة لله، وعقلها ونفسها متزنة ومنطقية ومؤمنة.

الذي يداوم على الأذكار القصيرة العامة يمتلك روحًا قوية متماسكة، يبتعد عن كثير من الاضطرابات النفسية، الشكوك، الوساوس، الضعف، الخوف، والقلق. هذه الأذكار تزيل ترسبات النفس وصدأها، كما يزيل الحمض الشوائب ويصفّي ويجلو.

الأذكار العامة تُقال مختصرة، مع تجنب الإضافات التي تُطيلها، لتكون خفية وسرية بقدر الإمكان، ولا تُعدّ ولا تُحصى، وتُقال حسب تهيؤ نفس الذاكر وقبوله الباطني.

بعد مدة، يتحول الذكر اللفظي إلى ذكرٍ خفيّ وجنونيّ، يتبدّل الصوت إلى نداء داخلي، بحيث حتى النفس تقول الذكر في النوم. عندئذ، يربط باطن الإنسان بالذكر، ويبدأ الذكر الخفي الباطني. إذا نما الذكر الخفي، يظهر أحيانًا خلال الحديث أو أثناء العمل تلقائيًا أو بإرادة وتركيز، ولا يعوقه شيء. الالتزام بالذكر الخفي يمنع ترك الذكر في أي وقت، ويبقى الباطن مشغولًا بالذكر سواء في الصمت أو الكلام.

الذكر الخفي يبدأ من النفس والقلب، ويصل إلى سرّ وروح الإنسان. بعدها يرتقي إلى تخلق رباني، فيصبح ذكرًا إلهيًا، حيث يذكر الله بدلاً من الذاكر، حتى وإن مات الذاكر، إذ يذكر نفسه بدون حاجة للسؤال والجواب، إذ يكون قد أُعطي الإجابة قبل السؤال القبر.

هذا هو مقام الذكر الحقيقي. في هذا المقام، يصبح الذكر إراديًا ويكتسب حياة وقوة ونفَسًا حسب الارتباط مع الملائكة والله والتفاعل معه. هذا الذكر يزيل جميع الأمراض والاضطرابات النفسية، وله قوة الاستجابة. صاحب هذا الذكر له موكّل يحميه ويوفر حاجاته، ويحفظه من كل مكروه حتى يحين وقت فراقه الدنيوي، ويبقى معه حتى في العوالم الأخرى، ويؤمن له حمايةً لا متناهية.

الأذكار الأساسية والضرورية

بعض الأذكار تُعد أساسًا لحياة الإنسان في العالم الدنيوي، حيث تمثل أساس الصحة، السلامة، الوقاية، والثبات. غفلان الإنسان عنها يؤدي إلى الحرمان والأسى. يجب تخصيص دقائق يومية للأذكار الأساسية وعدم إهمالها. من هذه الأذكار العامة “يا لطيفُ” الذي يناسب الجميع، وعدم استخدامه ظلم للنفس. هذا الاسم يمثل إذن الدخول ومقدم خاص من الله للتوسط في الاقتراب من الله، حضور المعرفة، وطلب الحاجات، وهو كاسر للعوائق بشكل ناعم لكنه قوي وثابت.

من الأذكار اليومية الضرورية إلى جانب الصلاة: “لا حول ولا قوة إلا بالله” (الحوقلة)، “لا إله إلا الله” (التهليل)، “أستغفر الله” (الاستغفار)، “سبحان الله” (التسبيح)، “الحمد لله” (التحميد)، و”يا حيّ يا قيوم”. هذه الأذكار العامة مناسبة للجميع وأساسية، وسيُشرح استخدامها في الفصل التالي. الالتزام بهذه الأذكار يمنع النفس من الوقوع في الأوهام والاضطرابات والقلق.

الاستغفار هو جراحة النفس، يرفع الأوهام والرغبات غير المعقولة، يمنع المفاجآت النفسية كالقلق والخوف والاضطراب. يمكن إجراء بحوث لتجربة هذا التأثير. من ارتكب معصية ولم يتب ويستغفر في الوقت المناسب، فإن المعصية تتحول إلى اضطراب نفسي لاواعي يصيب صاحبه.

الذِّكرُ واسْمُ الرَّبِّ هما غذاءُ النَّفسِ، يُمَنِّحانِ الإنسانَ القُوَّةَ والعَزْمَ الجَسَدِيَّةَ، وَكَما أنَّ الطَّعامَ يُقَوِّي الجَسَدَ وَيُزَوِّدُهُ بالطَّاقَةِ، فكذلكَ الذِّكرُ يُقَوِّي الرُّوحَ وَيُمَكِّنُها. كما أنَّ تَداوُمَ الذِّكرِ يَدرَأُ القَسْوَةَ وَالْهِيَامَ، وهُما آفتانِ واسِعَتانِ في عَصْرِ الحَضارةِ الصِّناعيَّةِ، واللتانِ تنبعانِ من الأَنا المُفرِطةِ والهَوَسِ الذي يُريدُ كُلَّ شيءٍ لِنَفسِهِ، مِمَّا يُؤدِّي إلى الإِسرافِ في الطَّلبِ وَيَزرَعُ في القَلْبِ الْغَفْلَةَ وَالاضْطِرابَ وَالنَّدامَةَ.

الغَفْلَةُ عن اللهِ تعالى هي أهمُّ أسبابِ القَسْوَةِ والقَلْبِ الصَّلْدِ.

اسمُ الربِّ

يُمكنُ قياسُ كِرامةِ كلِّ إنسانٍ من خلال ذِكرِه الخاصِّ واسْمِ رَبِّه، ويُدركُ مَرتبَتَهُ إذا كان محبوبًا، مُحبًّا، أو عاديًّا ومُعتادًا.

من أهمِّ الأذكارِ الأساسيَّةِ اليوميَّةِ هو ذكرُ اسمِ الربِّ بتركيباتِهِ المتنوِّعةِ والضروريَّة. كما أنَّ طعامَ الإنسانِ يتناسَبُ مع طبيعتهِ ومزاجهِ، فكذلكَ أذكارُ الأسماءِ الإلهيَّةِ تُشكِّلُ غذاءً للنَّفسِ، تتناغمُ مع باطنهِ وقدراتهِ الروحيَّةِ والطبيعيَّةِ.

لكلِّ إنسانٍ اسمُ ربِّ خاصٌ بهِ، وهو السبيلُ لوصولِهِ إلى اللهِ والحُصولِ على آثارِ الأسماءِ والذِّكر. دونَ الالتزامِ بهذا التَّناسُبِ، لا يكونُ الذِّكرُ ذا تأثيرٍ فعّالٍ. كما أنَّ رؤيةَ الحقِّ غيرُ ممكنةٍ بدونِ معرفةِ الرَّبِّ، وهذا يشبهُ محاولةَ الرفاقَةِ مع شخصٍ لا يَشعرُ بالرغبةِ في التَّواصلِ معه، أو كالمريضِ الذي يَضعُ تمثالَ الطبيبِ في غرفتهِ ويدورُ حولهُ بدلًا من مراجعته.

عدمُ الانتباهِ إلى هذا المبدأِ ونقصُ المهارةِ في الذكرِ المُثمرِ قد يجعلُ حتى الآثارَ الأخرويَّةَ للذكرِ عديمةَ الجدوى، ويُفضي إلى انعدامِ الرغبةِ وشُعورِ الذِّكرِ بالمللِ وعدمِ الإقبال.

النُّظُمُ الثلاثةُ في النَّفسِ

في الطبيعةِ والفطرةِ، يمتلكُ الإنسانُ ثلاثَ نُظُمٍ تنبعُ من طبيعتهِ الجسديَّةِ والمادِّيَّةِ، ومن ماهويَّتهِ، وأيضًا من نفسهِ ومقاصدِه الخلقيَّةِ والرُّوحِيَّةِ والحياةِ الإلهيَّةِ. القسمُ الأخيرُ يربطُ بين القُسمين السابقينَ والأمرِ الإلهيِّ.

الحركةُ الإلهيَّةُ والرُّبوبيةُ منظَّمةٌ وثابتةٌ، أما القُسمانِ السابقانِ فقد يكونانِ غيرَ طبيعيَّينِ أو غيرَ منظَّمينَ أو ضعيفين. وقد يَنتُجُ ذلك عن اسمِ الربِّ والأمرِ الإلهيِّ أو يكونُ غيرَ مرتبطٍ بهما ويكونُ نابعًا من الطَّبعِ أو النفسِ.

لذا، فإنَّ ذكرَ اسمِ الربِّ يُراعى فيه هذه الخصائصُ ويُستخدمُ وفقًا لشروطِ الذِّكرِ الإنشائيِّ، وبالأخصِّ من خلالِ مُرَبٍّ متمكِّنٍ ذا خبرةٍ وكفاءةٍ.

السيرُ في طريقِ اسمِ الربِّ

يؤدِّي السيرُ عبر اسمِ الربِّ إلى القدرةِ على إدارةِ الشَّهَوَاتِ النَّفسانيةِ واختيارِ أسلوبِ الحياةِ الدِّينيةِ والإيمانِ الحقِّيِّ. ويُلاحظُ الذِّكرُ عَنْدَ ممارستهِ تغيُّراتٍ روحيَّةً داخليَّةً تدريجيَّةً.

من المبادئِ الأساسيَّةِ التي ينبغي الانتباهُ إليها في ذكرِ اسمِ الربِّ هو التَّجنُّبُ من الطمعِ ورغبةِ الكسبِ، بحيث يكون الهدفُ هو الحُبُّ الخالصُ والمودَّةُ النقيةُ مع ذاك الاسمِ فقط.

قد يُصابُ الذِّكرُ لبعضِ الأسماءِ ببعضِ الأذى الجسديِّ أو قد تُنتهَكُ حرمتهُ إذا لم يُراعَ هذا، وقد يواجهُ الذِّكرُ صعوباتٍ شديدةً، ولكن مع الصبرِ والتَّحمُّلِ يصلُ إلى مرحلةِ التخلقِ بالاسمِ، وهي مرحلةٌ ثقيلةٌ وطويلةٌ لكنُّها طريقُ المُحبِّينَ الأقربُ والأسرعُ لأنَّ الرَّبَّ يُرافقُ الذِّكرَ ويَهديهُ.

أما في تربيةِ المحبِّ، فإنَّ الربَّ يُستخدمُ على درجةِ الحاجاتِ والنَّزعاتِ النَّفسانيةِ، حيثُ ينظرُ الذِّكرُ إلى نفسهِ ورغباتهِ وليس إلى ربِّه وإشاراتِه.

النتائجُ السلبيةُ لعدمِ التوجهِ إلى اسمِ الربِّ

يُولِّدُ الإهمالُ في إيجادِ اسمِ الربِّ والذكرِ بهِ الكدَرَ والعُجبَ والغرورَ والخمودَ والارتباكَ والوسواسَ والضَّياعَ، ويُسبِّبُ أمراضًا نفسيةً عديدةً.

الذي يذكرُ اسمَ ربِّه يحظى برزقٍ معنويٍّ ويقلُّ حاجتُهُ للطَّعامِ، ويأخذُ قوتهُ من ربِّه، ويُقلِّلُ من جوعهِ وهواياتهِ، ويَكونُ قليلَ التعبِ والضَّيقِ والمشكلاتِ، وإن حصلتْ له مشكلةٌ فهي لا تؤثِّرُ عليه.

الذكرُ بالاسمِ يُوسعُ النَّفسَ ويُزيلُ الضِّيقَ الداخليَّ، ويُدرَجُ في مراتبَ الذكرِ الحَالِيِّ والوَصْفِيِّ والذَّاتِيِّ بطريقةٍ دقيقةٍ وسلسلةٍ، على خلافِ الذكرِ الفعليِّ الذي يحتاجُ إلى مراقبةٍ من المُدرِّسينَ ولا يكونُ موجهًا إلى الربِّ مباشرةً.

الأذكارُ التي تُوصلُ إلى العوالمِ الغيبية

بعضُ الأذكارِ لها خاصيةُ العروجِ والوصُولِ إلى العوالمِ الماورائيةِ، حيثُ تُحرِّكُ الباطنَ وتسمحُ للنَّفسِ بالطيرانِ الروحيِّ، ويجبُ على الذِّكرِ أن يتجنَّبَ الانشغالَ بالأمورِ الأرضيَّةِ خلالَ ذلكَ.

الأذكارُ السلوكيةُ

الأذكارُ السلوكيَّةُ جزءٌ من القربِ الإلهيِّ والاتصالِ بالوجودِ الأسمى، وتنقسمُ إلى محبِّيَّةٍ ومحبوبِّيَّةٍ، توحيديةٍ وولائية، ومداومتُها تؤدِّي إلى التَّطوُّرِ الروحيِّ والتَّعلُّمِ من مصادرَ فوقَ ذهنية.

هذه الأذكارُ تحتاجُ إلى تدريبٍ مستمرٍّ ومراقبةٍ من قبلِ الأستاذِ المُتمكنِ.

الذِّكرُ في السُّجودِ

السجودُ هو مفتاحُ الذكرِ، فهو يزيلُ شوائبَ النفسِ ويزيدُ من ثمارِ الذكرِ السلوكيِّ ويُعززُ الوصولَ إلى القربِ الإلهيِّ.

الأذكارُ الحارِسةُ

بعضُ الأذكارِ تُعتبرُ حرزًا وحصنًا للإنسانِ، مثلُ “الْحَمْدُ للهِ” والتسبيحات الأربعُ وآيةُ الكرسيِّ.

الأذكارُ القُتاليةُ

عند ذِكرها جماعيًّا، تمنحُ الأذكارُ الأُمَمَ المسلمَةَ قوَّةً روحيَّةً للدِّفاعِ والردِّ على الأعداءِ، وتُقلِّلُ من تأثيرِ الأسلحةِ الماديةِ.

الأورادُ والسِّحْرُ

بعضُ الأسماءِ والفقراتِ القرآنيةِ تُستخدمُ في التَّمْلِيسِ والسِّحْرِ لإفادةِ النَّاسِ ومَنَعِ الأذى، لكنَّ استخدامَها محكومٌ بضوابطٍ شرعيةٍ صارمةٍ، ومَن يستخدمها دونَ إذنٍ يقعُ في المحظورِ.

وأخيرًا، فإنَّ الخبراء في هذا المجالِ لا يَفْضُونَ بالفنونِ الكاملَةِ في الكتبِ لكيلا تقعَ في يدِ غيرِ الأكفاءِ والمُتَسَلِّطينَ على الآخرين.

الذكر العلاجي

بعض الأذكار الربوبية تمتلك فعالية علاجية في مواجهة اضطرابات الشخصية والهجمات النفسية والمشاعر السلبية، كما أنها تؤثر إيجابياً في علاج الأمراض أو تهدئة الآلام وتهدئة النفس عند تناولها بالطريقة الصحيحة والجرعة المنطقية. الأذكار العلاجية في هذا الكتاب لم تُجمع في فصل خاص، بل وردت متناثرة في مواضع متعددة، مع إعداد فهرس موضوعي خاص بها يُتاح للمهتمين. ينبغي أن تخلو هذه الأذكار من التداخلات مع أذكار أخرى وكذلك من التداخلات مع الأدوية أو الغذاء. كما يلزم مراعاة مناسبة الذكر لحالة المريض النفسية والبدنية، إضافة إلى تقدير الجرعة بحسب القدرة والعمر، وذلك بعد زيارة شخصية وفحص دقيق للمريض، فلا يجوز وصف الأذكار الدوائية إلا برؤية شخصية وليس بوصفة عامة. لذلك، لا يمكن الاعتماد على بعض المقتطفات من هذا الكتاب للبدء في العلاج من دون استشارة خبير مختص مجرب في هذا المجال بعيداً عن الخرافات والتقليد الأعمى.

بعض الأمراض النفسية والجسدية لا تُعالج بالأدوية المادية، بل يتم شفاءها بذكر أسماء الله عز وجل، من دون إحداث صدمات أو صعقات كهربائية كما في الطب الصيني أو الطب النفسي الحديث. العديد من المشاكل النفسية لا تُحل بالأدوية النفسية أو المسكنات المخدرة، بل بالذكر والحب والمعرفة يُحدث الشفاء والتحسن. الحضارة المستمدة من الدين تختلف عن الحضارات الأخرى حتى في مجال الطب والعلاج، ففي الطب الإسلامي يلعب الله تعالى وأسماؤه وصفاته وآيات كتابه دوراً محورياً في إحياء الروح والعقل والنفس، وفي علاج بعض الاضطرابات أو تقديم دعم تكميلي يعزز الشفاء. والأمر المهم أن يكون لهذا العلاج منطق علمي وفهم معرفي، ونظام علاجي معتمد، ومركز موكل بمنح التراخيص ومدرب مختص، يتحول إلى علم تجريبي معتمد عبر التفاعل الفكري.

رغم التطور الصناعي والدوائي الكبير في الطب البشري والبيطري، إلا أن الأمراض النفسية واضطرابات الشخصية ما تزال تشكل تحدياً كبيراً، فالأدوية المتاحة تكون مثبطة وليست معالجة، وتسبب أحياناً أضراراً وعبئاً على المريض. وللأسف، القرآن الكريم، الذي يمكن أن يكون كتاب علاج ودواء، ما زال مهجوراً في هذا المجال بلا بحوث علمية وتجارب كافية، ولم تُجمع كتالوجات علمية لاستخدام كل آية أو اسم من أسمائه الشريفة.

في المستقبل، ستواجه البشرية أزمة في مجال العلاج خاصة في الأمراض النفسية والجسدية المتعلقة بها، حيث تضعف فعالية الأدوية الصناعية في معالجة هذه الاضطرابات، وينحدر المجال إلى حالة من الإرهاق والتعب الشديد، مع تنامي الأمراض النفسية وتطورها كالفيروسات الطافرة. في ظل هذا اليأس المنتشر، يمكن اللجوء إلى العلاجات المعتمدة على القرآن الكريم باعتباره كتاب الشفاء:

(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)

القرآن الكريم سيكون في المستقبل صيدلية إلهية وروحية، رغم تخلفه العلمي حالياً. مستقبل العالم وعلاج الأمراض النفسية في يد المؤمنين، سواء بظهور الإمام المهدي المنتظر في قرون مقبلة، أو بحكم المؤمنين قبله. والبشرية رغم عنادها، ستذوق يوماً ذلك الحلاوة والنجاة. فليهنأ الأطباء وعلماء النفس والمرضى والمراكز الطبية ذات المختبرات المتطورة والطرق العلاجية الروحية الصائبة! ولتكن البحوث التي تخرجنا من التقليد والخرافة إلى التجارب الدقيقة والعلمية، وتفتح لنا باب فهم القرآن الكريم، وتنهي عصر العلم بدون روح والدين بدون علم، وتُجبر كل عالم على البدء والانتهاء بكتاب الله. إذ يبدأ الباحث بآية تناسب تخصصه، يكررها ويجعلها ذكره الدائم، يدرسها ويتأملها حتى يبلغ عمق معانيها، ليجني منها ثماراً أغلى وأصعب من أرفع تخصصات الطب والدواء المادي، معتمداً على باطن نقي، وخبرة روحية، وتوجيه مربٍ ماهر.

في هذا الكتاب، أدرجنا أذكاراً عامة للوقاية، وأذكاراً خاصة لعلاج أمراض متعددة مثل أمراض القلب والأوعية، واضطرابات نبض القلب، وضيق التنفس، إضافة إلى أذكار للمرضى المزمنين والمتعددين، وأذكار لأمراض صعبة مثل السرطان، وأمراض نفسية وجسدية، وكذلك أذكار للوقاية الشخصية في الأوبئة والكوارث العامة.

بعض الأذكار تعمل على تصحيح العيوب الوراثية، ومنها ما يساعد في تحديد جنس الجنين، وإذا استُخدمت أثناء الحمل، فإنها تضمن صفاء النفس، وسعادة الطفل، وجماله، وارتفاع ذكائه.

بعض الأذكار تعمل كمهدئات ومسكنات، تساعد على تحمل الألم وتهدئة المريض أثناء المرض.

كما أن هناك أذكاراً تفيد الأطباء، مثل ذِكر معين يساعد الطبيب على تقوية قدرته التشخيصية وتقليل الأخطاء، ويعينه على تحديد الجرعة المناسبة لكل مريض حسب حالته.

ما ذُكر هنا ورد بالتفصيل في هذا المجلد في مواضعها المناسبة.

ونشير إلى أن بعض الكتب التي تدعي أنها صيدليات روحية للشفاء، جُمعت بطريقة ركيكة، وتحتوي على وصفات مزيفة وغير موثوقة ولا تؤدي إلى أي أثر، فلا يجوز مقارنة هذا العلم المعقد والمقدس مع تلك التحريفات.

في الختام، نذكر أن ما جاء في هذا المجلد من الكتاب مبني على خبرة، وتخصص، واجتهاد في مجال الأذكار، وهو نتاج كشف شخصي وتجارب روحية وهبة ربوبية.

الفصل السادس: آثار الأذكار العامة

  • أذكار «اللهم صل على محمد وآل محمد»

ذكر “اللهم صل على محمد وآل محمد” من الأذكار الخفيفة التي يمكن تكرارها بكثرة، وهو مناسب لجميع الناس دون أن يسبب ضرراً. الصلوات، رغم جدتها، هي أرق الأذكار التي تجلب الانتعاش والسرور وصفاء الأعصاب، وتستخدم في علاج الأمراض دون أضرار جانبية. المريض ومن يعاني من ضعف في الأعصاب يشعر بالتجدد والراحة عند ذكرها. الصلاة على النبي هي مفتاح دخول باقي الأذكار، فلا ينمو الذكر ولا يثمر إلا بالصلوات عليه، فهي بمثابة فرن جميع الأذكار الإلهية. تُزيل تعب وملل الأذكار الأخرى، وتنعش النفس.

من الأفضل قول ذكر الصلاة على النبي بهذا الشكل المختصر، دون إضافة شيء، وبصوت ناعم بعيد عن الشدة والغلو. لا يجب تحديد عدد معين للصلوات، بل يقولها الإنسان بما يطيب له النفس، دون حمل ثقيل عليها، ويتجنب الجمع بين الصلاة وأدعية أخرى في نفس الوقت، لأن ذلك يشتت التركيز ويضعف الأثر. وإن كان لبعض الأشخاص حالات خاصة، يمكن لهم تكرار الصلوات بأعداد معينة مثل خمسة أو ثلاثة عشر أو أعداد أخرى.

طلب الصلاة على النبي وأهل بيته هو طلب لظهور نور الله تعالى وتجلي رحمته في أشرف مظاهره، مما يرفع منازلهم ويزيد قربهم من الله تعالى، وينعكس ذلك على باقي المخلوقات، خاصة المؤمنين، مما يزيد من كرامتهم وطهارتهم ونورانيتهم، كما جاء في قوله تعالى:

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)

ويقول تعالى عن تأثير صلوات النبي:

(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)

فالصلاة على النبي سبب لسكينة قلوب المؤمنين.

الصلاة على النبي وآله تثير رحمة الله الواسعة وتضاعف قربهم من الله كما تنتشر الأمواج في البحيرة حين يُلقى الحجر، وقد روى عن أبي بصير قال: «إذا ذُكر النبي صلّى الله عليه وآله فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من

نقل عن الإمام الصادق عليه السلام:

قال: «عندما يُذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فليكثر الإنسان من الصلاة عليه، لأن كل صلاة يصليها الإنسان على نبيه، يرد الله عليه ألف صلاة في صفوف من الملائكة، ولا يبقى شيء إلا ويصلي عليه تبعاً للحق. فمن سمع هذا القول ولم يحرص على الصلاة على النبي، فهو جاهل ومغرور يبغضه الله ورسوله وأهل بيته.»

ومن هذا البيان يتضح أن الله تعالى إذا صلّى على عبد من عباده، تتبع ذلك جميع الخلائق من ملائكة وغيرهم، فكان ذلك دليلاً على قرب هذا العبد إلى الله تعالى ببركة الصلاة عليه.

في المجلد الثاني ذكرنا: «إذا ابتُلي ذاكِرٌ بغمّ في قلبه أو بنفْس أو هوى، فعليه أن يكثر من ذكر الصلاة، فإن الصلاة تسيطر على الهوى والنفس وتزيل النفاق والرياء والشكوك والغموم.»

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنها تذهب بالنفاق.»

والصلاة على النبي من الأذكار التي تمنع المعاصي وتملك السيطرة على سلوك النفس، فهي تطهر من الذنوب والآثام.

قال الإمام الرضا عليه السلام: «من لم يستطع التوبة من ذنوبه، فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد، فإنها تهدم الذنوب هدمًا.»

وبناءً على ذلك، أمر أمير المؤمنين عليه السلام: «فأكثروا الصلاة على نبيكم، إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا.»

والروح والنفس تقوى وتنقى بالصلاة، ويزداد الإنسان قدرة على استقبال الأذكار الروحية.

ومن مزايا الصلاة أنها تثير الحب والحرارة الروحية، وتحوز على بركة ولاية أهل البيت عليهم السلام.

وللصلاة أذكار ختمية مختلفة، منها ختم الحصى لطرد الخصم، وختم الماء للشفاء وصفاء القلب، وختم الإنفاق للدفع عن البلاء وتيسير الوفاة.

الذكر «السلام»:

الذكر «السلام» مناسب لجميع الناس، ومواظبته تهيئ للقلب الرقة والنقاء، وهو يبرد نار الغضب والعصبية، ويمنح القدرة على الصبر والتسامح.

في الدعاء: «اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام ودارك دار السلام.»

ومداومة ذكر «السلام» تنقي النفس وتبعد الظلم والعدوان، وتساعد في حفظ الأمن والاستقرار في المجتمع.

الذكر «سبحان الله»:

قال تعالى:
﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ [سورة طه: 130]

ويُعدّ ذكر «سبحان الله» من الأذكار العامة المفيدة، إذ يمنح القوة النفسية ويبعد الشرك والوساوس، ويطهر القلب من الغم والشكوك.

ويجب أن يُقال ذكر «سبحان الله» ببطء وبتركيز، ويفصل بين كل ذكر ذكر بغية تصفية النفس، وهو من الأذكار التي تزيل الكدر والهموم برفق ونعومة.

مداومة هذا الذكر تغير النفس تدريجياً، حتى يشعر الإنسان بخفةٍ داخلية، ويقل القلق والوسواس.

وقد ينصح به في حالات العصبية ومرض النفس، حيث يبرد القلب ويخفف القساوة.

وعلى الذكر أن يكون نابعًا من القلب بعيدًا عن الغرور والرياء.

أستغفر الله ربي وأتوب إليه

يقول القرآن الكريم:
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)[19].

فَاعْلَمْ أنَّهُ لا إله إلا الله، واطلب المغفرة لذنبك، وللمؤمنين والمؤمنات، والله عليم بحال تغيُّركم ومقامكم.

تحمل هذه الآية عدة ذكر عامّ مناسب لجميع الأفراد، منها: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ”، وأيضًا “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ”، وكذلك “لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ”.

“أستغفر الله ربي وأتوب إليه” هي ذكر للاستغفار وطلب المغفرة من الله تعالى، وهي من أذكار التوبة. هذا الذكر مركب من عدة عبارات: “أستغفر الله”، و”ربي”، و”أتوب إليه”، والعبارة كاملة تُعدُّ من الأذكار الثقيلة على النفس.

الاستغفار أثقل من ذكر “سبحان الله”، لأنه لا يقتصر على تنزيه الله تعالى فقط، بل يشمل تنزيه العبد أيضًا. كثرة هذا الذكر تزيد من ثقله وأثره، وهو فعال جدًا في رفع البلاء والمصائب.

من يعاني من التشتت والنسيان، أو يفقد أشياءه باستمرار، أو يتعرض لمشكلات متكررة، عليه بالمداومة على التسبيح والاستغفار ليقلّ البلاء عنه، مع عدم إغفال ذكر “الصلاة على النبي” التي تعتبر أفضل الأدعية في رفع البلاء وزيادة البركة.

يتميّز ذكر “أستغفر الله ربي وأتوب إليه” بفعالية التطهير النفسي والروحي، حيث يُزيل الكدورات والغلظة والأنانية من القلب والنفس، ويصقلها، مما يجعل النفس متوازنة وهانئة. بالاستغفار تتحرر النفس من التعلق بالدنيا الزائلة، وتبتعد عن الكدورات والاضطرابات.

كما ذُكر في أذكار السلوك، فإن المداومة على ذكر الاستغفار ترفع من راحة النفس وهدوئها، وتقلل من ارتكاب المعاصي، ومن لا يستغفر قد يعاني من القلق والحزن واليأس، وقد تصيب قلبه القسوة.

للاستغفار قوة في دفع البلاء وتقليل العقوبات، فهو يمنع وقوع بعض المصائب التي تنجم عن المشكلات النفسية والخطايا، وذلك عبر التطهير والصفاء الذي يحققه الذكر.
ويُشبه أثره بأخذ شخص إلى الحمام، حيث يُغسل وينقى من الأوساخ، فهو يطهّر من الحقوق الإلهية وأثر الذنوب في النفس، لا من الحقوق العمالية التي تحتاج إلى تعويض خاص.

ذكر الاستغفار لا سيما في الليل وفي السجود يُعتبر من الأسباب القوية للطهارة الروحية. وإذا لم يشعر الشخص بتأثير هذا الذكر بعد فترة، فهذا دليل على وجود مرض روحي عميق.

من الأفضل أن يُقال ذكر الاستغفار في مجموعات من سبع مرات، مع اعتبار كل مجموعة بمثابة ذكر واحد. يُستحب أداء صلاة نافلة من ركعتين، ويُقال الذكر في سجودها، والركوع، والقيام، وكذلك في غير الصلاة. في البداية لا يكون للعدد أهمية، لكن مع التعود يصبح العد سبع مرات لكل مجموعة.

ينبغي تلاوة الذكر ببطء وعدم العجلة، لأن السرعة في الذكر مذمومة عموماً.

نظرًا لوجود ضمير المتكلم في “أستغفر الله ربي وأتوب إليه”، فإنه يحمل جانبًا من الأنانية والكبر، لذلك يجب عند الترديد أن يتجاوز الذكر عن هذه الذاتية، فيصبح ذكرًا إنشائيًا بلا ضمير.

هذا الذكر مفيد للنفس المكبلة بالذنب، والجزء الثاني “ربي وأتوب إليه” يضفي تأكيدًا واستجداءً أكبر.

عندما يشعر المذكر بتحرره من الكدورات النفسية بالمداومة على الاستغفار، يبدأ بذكر “سبحان الله” كذكر ثانٍ، وإذا كان لا يستطيع أن يكمل ذكر الاستغفار بسبب ثقله، يُقال حسب القدرة.

قلنا إن “أستغفر الله ربي وأتوب إليه” هو من أذكار التوبة، والتوبة هي رجوع عملي للذات، والاستغفار هو أداة لذلك، تمامًا كما أن وسيلة النقل تُستخدم لنقل الأثقال.

التوبة هي العودة عن المعصية، وهي عملية صعبة على النفس، أشد من الامتناع عنها، ولها مراحل: الرجوع عن الفعل، ثم الصفات الذميمة، وأعلى من ذلك، الرجوع عن الذات نفسها والإدراك بأن الله هو المسبب والوارث لكل شيء.

قال تعالى: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[20]، وهذا يعبّر عن التفويض الكامل لله تعالى في كل الأمور.

من آثار التوبة الحقيقية رقة القلب وهدوء النفس، والابتعاد عن الغضب والكبرياء، والقبول بالانتقاد بهدوء.
الشخص الذي لم يرجع بعد، يظل كباقي ذنوبه السابقة، أما الذي توبى حقًا فهو من يمكنه الاعتراف بذنوبه بصدر رحب، ويدعو الله أن يعامله برحمته لا بعقابه.

قال تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)[22]، والخسران هو صراعات النفس وأهوائها التي تحرم الإنسان من الإيمان والصبر.

الاستغفار يجعل المذكر متواضعًا، رقيق النفس، طاهرًا إن تم بصدق ووفق الشروط اللازمة.

ذكر الاستغفار عام لجميع الناس، حتى النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، قال تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ)[23].
هذا الاستغفار ليس مجرد رجوع عن فعل أو صفة مذمومة، بل هو رجوع عن الذات نفسها، وهو يتناسب مع عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن أذكار الاستغفار أيضًا قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[25].

هذه الآية تُعدُّ ذكرًا مبدئيًا مناسبًا للتوبة، ومداومتها تقوي العبد على اجتناب المعاصي.

ذكر “ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ” يشير إلى أن ذكر الله يثير الندم والخذلان عن المعاصي، ويُهيئ النفس للارتقاء إلى الذكر القلبي والخفي.

من وقع في الذنوب يبدأ بالأذكار الأولى المخصصة للتوبة، ويزداد في الارتقاء الروحي شيئًا فشيئًا، لأن البدء بالأذكار العليا مع النفس المحبة للمعصية بلا فائدة.

الصلوات والتسبيحات والاستغفار من الأذكار العامة المساعدة على الخلاص من الذنوب.

من الأذكار العامة والمناسبة للجميع “بسملة”: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

هي أول ذكر يُمارس فيه المريد تمارينه حتى يبلغ الذكر الخفي، ويتطلب طهارة ووضوء، وذكرها بدون وضوء قد يكون مضرًا.

يُستحب ترديدها ببطء وبتركيز في النفس مع التنفس الصحيح، ويجلب ذكر البسملة البركة والنعمة والسلطان.

إذا أراد المذكر إتمام عمل مهم، يستعين بذكر “بسملة” لتقوية نفسه وحمايته من الشرور.

المداومة على ذكر البسملة تفتح له طريق الرؤية والحدس، وتحميه من الإخفاقات والمخاطر، وتمنع الكوابيس والوساوس الشيطانية.

من يرغب في النصر والسلطة يبدأ بذكر “اللَّه”، ومن يريد الكسر عن السحر يطلب العون من “الرَّحْمَن”، ومن يسعى لمعرفة التوحيد يتمسك بـ”الرَّحِيم

لا إله إلا الله

(لا إله إلا الله)[26] هو أولُ رسالةٍ أرسلها النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم إلى الناس. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، أي: قولوا (لا إله إلا الله) لتفوزوا بالنجاة. هذا الذكرُ هو ذكرٌ عامٌّ مناسبٌ لجميع الناس، وهو من الحاجات الأساسية والدائمة للإنسان، ولهذا السبب أصبح استعماله ضرورياً للجميع.

مضمونُ (لا إله إلا الله) هو نفي كلِّ ميلٍ وإلهٍ غير الله، ويجب تطهيرُ النفس من كل أشكال الشرك، وألا يُعتبر للذات أي استقلال أو وجود مستقل، فلا يُعتبر الإنسانُ شيئاً بحد ذاته. في الحقيقة، بيّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم في البداية أساسَ السلوك وأساسَ الصحة والسعادة، وهو نفيُ جميع الآلهة والأوثان. جوهرُ التهليلِ يكسرُ التعددية، ويذيب الإمكاناتِ الظاهريةَ والماديةَ والتعلقاتِ القلبيةَ، ويهدي الإنسانَ إلى حقيقةِ التوحيد والوحدانية، ويظهر له جوهرَ التهليل.

التهليلُ يهدئُ النفسَ ويزيلُ الغضبَ من الإنسان الغاضب. ومن الجدير بالذكر أنه من يصاب بالوسواس أو الخوف، فإن تكرار التهليل قد يزيد من قلقه واضطرابه.

هذا الذكرُ هو من الأذكار القوية والمُنعِشة، إذ يمنح الإنسان القدرةَ على مواجهة المحن والشدائد، ويساعده على التغلب على حزنه وألمه.

في المجلد الثاني ذكرنا: بعد الصلاة، فإن أول ذكرٍ يشكلُ محتوى السلوك – وليس مجرد دور تنقية – هو ذكرُ التهليل الشريف. فذكر التهليل هو بمثابة الانطلاقةِ وبداية الحركة في الطريق الروحي، يحيي القلب والباطن، ويحثُّ النفس على السير والسلوك.

بعد الصلاة، التي هي إذن دخول السلوك، فإن التهليل هو المادةُ والمضمونُ للحياةِ الصحيةِ والسعيدةِ وللسلوك الصحيح. هذا الذكرُ يُحطّمُ ذاتَ الإنسان ويفتتها، لأن نفيَ كلِّ الآلهة يؤدي إلى نفي إله النفس كذلك.

يسعى السالك بعد أسبوع أو أسبوعين من المواظبة على ذكر الصلاة، ثم إن احتاج إلى التطهير والتنقية بالذكر التسبيحي والاستغفار، لأن يكون مستعداً لذكر التهليل.

ذكر (لا إله إلا الله)، الذي يُسمى ذكر التهليل، هو ذكرٌ ثقيلٌ جداً؛ حتى نطقه صعبٌ على اللسان الثقيل، فهو يُبطئُ حركةَ اللسان ويجعله متلعثماً، ولا يمكن نطقه بسرعة كبيرة. كل ذكرٍ يكون نطقه متلعثماً وثقيلاً يكون معناه كذلك عميقاً وثقيلاً.

ولهذا السبب، جُعل هذا الذكرُ في الصلاة. التكرارُ، والتدريب، والانتباه، وحضور القلب، والتوجه إلى القبلة، والتطهر بالوضوء، والاقتران مع الأذكار الأخرى تجعلُ هذا الذكرَ ينغرسُ في نفس المصلّي.

ويُستحبُّ أن يُقال هذا الذكرُ في السحر، وفي ظلمة الليل، في مكانٍ مظلمٍ صغيرٍ هادئٍ بعيدٍ عن أي صوتٍ حتى صوت عقارب الساعة، وأن يكون متوجهاً إلى القبلة، دون أن يشتغل بمكان أحد أو يزعج أحداً. يجب أن يقال في الظلام، ولا ينبغي أن يُقال في النهار، ويجب أن يكون المكان مظلماً.

ومن لم يحظَ بفرصة السهر في السحر، فليكرر هذا الذكر بعد صلاة الفجر، من دون أن يصاحبه أي ذكرٍ آخر، ولا يحوله إلى ذكر يونس، ويكتفي بقول (لا إله إلا الله) فقط. مع الاستمرار في ذكر الصلاة، لأن أي دعاء أو طلب غير الصلاة هو زيادةٌ وهذا الذكر خاص بالإنقاص، ولهذا لا يتوافق معه.

ومن قال هذا الذكر مدةً ولم يشعر بأي تغيير في نفسه، فمشاكله النفسية كثيرةٌ جداً، وفي الحقيقة صماماتُه الروحية محترقة، ويجب أن يفكر جدياً في تصحيح باطنه.

لا يُحدَّد عدد مرات هذا الذكر، ويُقال بمقدار ما لا يُسبب الإزعاج للنفس ولا يثير الوسواس.

هذا الذكر من الأذكار الخفية، التي يمكن أن تُقال في الفم دون أن تُظهر على الشفتين. فالذكرُ القلبي هو الذكر السري في القلب الذي لا يراه الآخرون.

ينبغي لكل شخص أن يقول هذا الذكر بحسب حاله وبعددٍ يناسبه، ونحن هنا نذكر فقط ثلاث صفات يجب مراعاتها عند المواظبة على هذا الذكر. وللتهليل أنماط كثيرة، والرواية النبوية الشهيرة تذكر فقط الأصل منه.

عند قول هذا الذكر، يجب نطقه بطلاقة بحيث لا يقع القائل في التلخيط، ولتحقيق ذلك يجب التدريب على النطق الصحيح للحروف. بعض التمارين التي تُعطى لمقدمي البرامج الصوتية تنطبق هنا أيضاً.

ويُقال التهليل بشكل متصل: «لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله…» وليس بشكل يشوش فيه النطق بحيث لا يسمع سوى أصوات غير واضحة. التركيب النحوي لهذا الذكر يجب أن يكون صحيحاً دون حذف شيء.

قوة النطق الواضح تظهر في الأذكار المعقدة والمتكررة، ومن لا يستطيع حبس أنفاسه لفترة طويلة يعجز عن نطقها بشكل سليم، ويفقد بذلك نتائج وأثر الذكر.

ويكون ذلك أصعب في الأذكار الخفية والصامتة عنها في الأذكار الجهرية، لأن في الأذكار الجهرية يكون الذكر مصاحباً للكلام أو التدريس أو النقاش، فيصدر الدماغ أوامر متتابعة للفظ الذكر دون وعي.

ويُستحب أداء التمارين الخاصة بهذا الجزء ليلاً وفي الظلام، حيث لا يشتت الإنسان مظاهر الطبيعة ولا الأصوات، ويكون عالمه هادئاً وخالياً من المشتتات، ولا يستخدم أنواع الإضاءة التي تضر الإنسان وتعمل كسمّ مميت.

يجب الحذر في قول ذكر التهليل من مسائل “الحلال في العلاج”، أي عدم تناول أي شيء سوى ما هو طيب وطاهر وحلال. يجب تجنب ما هو مكتنز بالبخل أو الامتناع، لأنه قليل ويضر.

لا يُحدد عدد معين لذكر (لا إله إلا الله) في كل سحر، لكنه يمكن أن يقال في دفعات مئة أو ألف مرة، ويبدأ بالقول الجلي ثم الخفي ثم القلبي.

ينبغي أن يغمر السالك هذا الذكر تدريجياً في نفسه حتى يصل إلى ذكره الخفي في القلب، وأهم هدف هو أن يصل (لا إله إلا الله) إلى القلب.

المداومة على هذا الذكر تُحدث رؤى من ينابيع ومياه وبحار وخضرة وحدائق.

ذكر التهليل مفيد جداً لقوة القلب، وله أثر كبير في دفع الشرك والنفاق، ويبعد الوسواس.

الكثير من الذنوب تسبب العذاب الضميري وضعف الأعصاب، وضعف الأعصاب الناتج عن العذاب الضميري يعالج بـ (لا إله إلا الله).

من ارتكب تعدياً أو قتل واشتكى من العذاب الضميري والقلق الناتج عنه، فإن هذا الذكر يمنحه بعض السكينة، وهو فعال جداً في تهدئة النفس ورفع التوتر.

كما أن به قدرة على إرضاء أولياء الدم لفترة قصيرة، وينقذه من القصاص أو السجن.

(لا إله إلا الله) من الأذكار المانعة للبلاء. التهليل هو ذكر الأولياء المحبوبين وذكر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، وهو الذكر الذي خلق كربلاء!

آثار ذكر التهليل آثار أساسية، خفية، قلبية ونفسية. يعزز التوحيد في القلب، ويقوي استقامة القلب ونقاء الباطن، ويفتح طريق الغيب.

ولا يقتصر أثره على الماديات، بل من خلال إزالة الشرك والرياء، يحجب بعض الموارد المادية، ويضع الإنسان في مواجهة الابتلاءات والصعوبات ليُفتح له طريق الغيب، وهو طريق لا يُجتاز إلا بمربي حتى يصل إلى نفي الشرك وتحقيق التوحيد، والإيمان بالله والسعي إليه والوصول إلى الحق تعالى.

وهذا الطريق يتطلب تحمل البلاء، إذ إن الشرك يقف له بكل جنوده، ويقاومه بقوة، ويجلب له البلاء والأذى سواء من الجن أو الإنس، سواء ظاهرياً أو خفياً.

لهذا السبب، يكون ذكر (لا إله إلا الله) ثقيلاً ويتطلب المثابرة والصبر، وهو طريق لا يحتوي إلا على المعرفة، والغيبيات، والأمور الربوبية، وقوة القلب والروح.

وتتساقط مظاهر الدنيا واحدة تلو الأخرى، ويجب انتظار البلاء تلو البلاء والاستعداد له.

ومن لم يستطع التحمل وملّ، فليحيله إلى أسماء أخرى مثل: «يا حي يا قيوم» أو «يا ذا الجلال والإكرام»، أو إلى ذكر يونس.

ولا يمكن أن يجعل (لا إله إلا الله) ذكره الوحيد إلا من يقدر أن يتحمل كل بلاء ويبتسم له.

(لا إله إلا الله) هو التوحيد الذي يُشكّل أساس المعرفة.

ولهذا فإن الأثر الأهم والخاص لذكر (لا إله إلا الله) هو تأثيره على الباطن، وتهذيب النفس، ومراحلها العليا وهي القلب والروح.

الذكر «لا إله إلا الله» وأثره الروحي والنفسي والظاهري

الذكر «لا إله إلا الله» يُعدُّ من أعظم الأذكار التي تنفي الوساوس والأفكار المشكوك فيها والشيطانية، وتطهّر القلب والنفس من كل شوائبها. إنه يزيل الرواسب القلبية والروائح الكريهة، وخاصة الأفكار النجسة، بحسب استعداد الذكر عند الذاكر، فيقوي القلب ويغذيه روحيًا.

للذكر «لا إله إلا الله» خاصية أخرى مهمة، وهي تقوية الإرادة، فهو مفيد لمن يعاني ضعف الإرادة أو التشتت الذهني أثناء الصلاة، إذ بالإصرار عليه يزداد العزم وتتقوى النفس، كما يزول التعب والكسل عن أداء الواجبات.

كما يُستخدم هذا الذكر في دفع الهموم والغموم الناتجة عن الابتلاءات، وصدّ الضربات النفسية الناتجة عن الفشل في تحقيق الأماني والشهوات، وهو علاج فعال ضد الوساوس والشكوك والهلوسات.

وأهم من ذلك أن ذكر «لا إله إلا الله» يجلب عناية الله الخاصة للذاكر، ويمنحه قوة الإلهام والانكشاف، ويحرره من الاعتماد على المعلمين الظاهرين، ويدخله مدرسة الحق تعالى.

هذا الذكر يمدّ الفرد بالقدرة على كبح نفسه عن المعاصي، ويخفف من الطمع والحرص، ويهيئ النفس للتوبة والابتعاد عن الخطايا تدريجيًا.

الذكر «لا إله إلا الله» له تأثيرات ظاهرة أيضًا؛ فالمسجون يمكنه به أن يجد طريقًا للخلاص، كما يكسّر به العداوة والشر، ويساعد على تخطي المشاكل الدنيوية، مثل سداد الديون وزيادة الرزق.

من ترك هذا الذكر، قد يصاب بغلظة القلب، والوسواس، والقساوة، والغفلة، والميول إلى المعصية.

يمكن ربط هذا الذكر بحُليٍّ من الفيروز لجلب الرزق، أو بالدُرّ لطلب الشفاء والراحة، بحيث يكون كالإضافة التي تعزز تأثير الذكر.

الذكر «لا إله إلا الله» يُمكن إقرانه بالنسب الإلهية (كالذات، والصفات، والأفعال، والجمال، والجلال)، مما يزيد من فعاليته في المجالات المختلفة مثل الرزق، والقوة، والشفاء، والتخلص من القيود.

أفضل حال للمواظبة على هذا الذكر الثقيل هو أثناء السجود، حيث يطهر القلب ويحييه، ويمنح النفس طاقة وحياة.

هذا الذكر يُنقي النفس من الكفر والشرك والرياء والظلم والشكوك، وهو أداة أساسية للتوحيد، ومن لا يلتزم به قد يواجه مشاكل في الإيمان.

يُقال الذكر «لا إله إلا الله» بثلاث نغمات: بالمد والدم، وهو للواصلين إلى حقائق التوحيد، بينما الذكر الظاهر عام ومفيد للجميع، لكن الذكر الإنشائي يحتاج إلى ضوابط وحذر لأنه ذو أثر قوي وقد يسبب مشاكل لمن لا يتقيّد بشروطه.

من يمتلك الذكر «لا إله إلا الله» ولا يلتزم به يتكبّر ويُستبدّ بالقلب، ولا تقيه أذكار أخرى من التكبر والفساد القلبي.

الذكر «لا إله إلا الله» ينقي النفس ويقويها، لكنه يتطلب الصبر والتحمل، ويجب أن يُرتبط بفهم عميق لمقتضياته الروحية.

الفصل السابع: آثار أسماء الله الحسنى

ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ

يقول القرآن الكريم:

﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[27].

إنَّ مُرادهم المحبّ في ذلك الموضع هو قول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» أي: يا الله أنت منزّه عن كل نقص، وتحية مدحهم وسلامهم في ذلك المكان تعني الأمان من أدنى أذى، وخاتمة دعائهم ومحبتهم هي «الحمد لله رب العالمين»، أي أن كل الثناء موصول لله الكامل، ربّ العالمين.

إنَّ ذكر (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) من الأذكار العذبة جداً والأكمل، ويجب المواظبة عليه دائماً، وهو ذكر عام يمكن استخدامه بجانب الأذكار الأخرى، بل يجب الاستفادة منه مع غيره. هذا الذكر أقوى من البسملة. المواظبة عليه تجلب قوة القلب و صفاء الباطن ووحدانية التوحيد، ورغم ثقل الاسم (رَبِّ) فإنه لا يثقل، بل هو رزق للروح وسبب لقاء الرب، ويجد الذكر أنَّه لا مشهد يخلو من العصمة والجمال. يمكن تلاوة هذه الآية في أي حال وفي أي وقت.

علاوة على ذلك، فإن الآية كلها من بدايتها حتى نهايتها ذكر مستقل يمكن الاستعانة به.

ذكر (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، الذي يعني الكامل، يجلب القوة والقدرة والصفاء والصحة، ويفيد جداً في تهدئة الأعصاب. يزيل النفاق ويقلل ضعف النفس.

هذا الذكر، بجانب ممارسة الرياضة المناسبة، يوازن ضيق النفس ويراعي التناسب بين الانقباض والانبساط، ويعيد الاعتدال.

ذكر «الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى» خصوصاً إذا كان ذكرًا خفيًا، يقوي الشخص ويجعله صلباً.

ـ سُبْحَانَ اللهِ وَالسَّلَامُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

هذا الذكر له أهمية كبيرة ويؤدي إلى صحة وصفاء كثيرين. يبعد الوساوس والشكوك عن الذكر، وينقذ الشخص من الانحراف والضعف والانحراف، ويجعله إنساناً صالحاً وطبيعياً.

ـ تسبيح حضرت فاطمة الزهراء (ع)

من خواص هذا الذكر الذي يتألف من 34 مرة «اللّهُ أَكْبَرُ»، و33 مرة «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، و33 مرة «سُبْحَانَ اللّهِ» أنه يمنح الإنسان القوة والقدرة على مواجهة بيئات المعصية. من يغلبه الغفلة وكثرة المعصية ويجد نفسه عاجزاً عن مجابهة الذنوب، يمكنه أن يستعيد الطاقة اللازمة للامتناع عن المعصية بالمداومة على هذا الذكر. هذا الذكر مثل حجر الرحى، يزيل الصدأ عن الغفلات وطمس المعاصي والنفاق، فيحطمها ويكسرها، وبعد شهرين من المواظبة يعطي الذكر قوة داخلية تمكنه من التحكم في الأهواء والبعد عن المعاصي، وتحويل حياته من بيئة فاسدة إلى بستان طاعة وعبودية، ويجعلها حلوة.

هذا الذكر يلين القلب، شرط تهيئة المقدمات اللازمة، ويمنع الشياطين من الاقتراب من القلب وامتلاكه، بل يجعل القلب محل نزول الملائكة تحت حمايتهم.

تسبيحات فاطمة الزهراء (ع) من أذكار الأولياء الكمالاء ومن أسرار ولاية الله ومن أبواب استجابة الدعاء. للأسف بعض الناس يرددونه بسرعة وتسرع، مما يقلل من مقامه وقدره، وينتقصونه بدل تعظيمه.

ـ التسبيحات الأربع

إذا امتنع الإنسان عن استخدام هذه التسبيحات في يومه وليله: «سُبْحَانَ اللّهِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ، وَلا إلهَ إلا اللّهُ، وَاللّهُ أَكْبَرُ»، يصاب بالبعد عن قرب الله تعالى ويفقد الفلاح. هذا الذكر، حتى لو قيل بقدر ما يقال في الصلوات الفرضية، يرفع الحرمان. وإذا مواظب عليه طوال اليوم، يحفظ الإنسان من أشد الآفات. يقول الله تعالى:

﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾[28].

أي دعهم في غمرتهم من الضلال فترة.

من أهم آثار التسبيحات الأربع دفع الغمرات، وهي أزمات قد تؤدي إلى الموت غير الطبيعي، أي الموت قبل الأوان. كثير من الناس يموتون مبكراً بسبب هذه الأزمات، ويبقون في البرزخ كالرضع ينتظرون النضج والكمال.

هذه التسبيحات هي حرز وحماية في أشد البلايا والأحداث، والمواظبة عليها تقي من الأمراض والوفاة غير الطبيعية. لهذا الذكر موكّل يحفظ الذكر.

هذا الذكر غذاء للنفس وروح الباطن، ينقي من رشد الإنسان غير الواعي، ويزيل أدران النفس واللقمة، ولا يسمح للباطن أن يبقى نجساً أو القلب ملوثاً بالقذارات. المواظبة عليه تفتح أبواب السماء والملكوت، إلا لمن لديه مشاكل نفسية كبيرة. يقال في الصلاة، ولكن في الصلوات الخفيفة وفجرًا يفضل أن يقال في السجود. له قدرة عالية على جذب الخيرات، وفاعليته في الكون كبيرة جداً، فهو يرد الشرور والأفات ويحمي ويحصّن.

ـ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

لدى هذين الاسمين الذاتيّين، «الْحَيُّ الْقَيُّومُ» قوة خاصة، فالذكر «يا حيُّ يا قيومُ» مفيد للأشخاص الذين يعانون من ضعف النفس، والضعف الجسدي، والقلق والوسواس، واضطرابات نفسية، والذين يرتكبون المعاصي لا إراديًا. هذه الأسماء الذاتية لها خاصية الإزالة. كما أن من يطلب القوة والقدرة والهمة والمعرفة والسلطان، يمكنه تغذية روحه بهذا الذكر الخفي. المواظبة عليه تجلب طول العمر.

هذا الذكر له قوة وصلابة في رد السحر والتعامل مع الجن وإبطال الطلاسم. وهو فعّال ضد الظالمين والأعداء، يعزز القوة في المظلوم ويضعف العدو.

هذه القوة تجعل من كأنّ الملائكة أو الجن تدور في خدمته. بالذكر يمكن للإنسان أن يحصل على كرامة وسلطة، ويكسب موكلاً إذا توفرت الشروط.

لذكر «يا حيّ يا قيوم» وقت خاص بين طلوعي الفجر، ويقال بهدوء وبلا استعجال مع نفسين. يفضل المواظبة عليه وحده في هذا الوقت، وذكر آخر في أوقات أخرى. ذكره الخفي دائم طوال اليوم.

المداومة على ذكر «يا حيّ يا قيوم يا لا إله إلا أنت» لمدة 41 يومًا، كل يوم 41 مرة، يجلب النفوذ والقدرة على التصرف، ولا يعارضه أحد.

إن قرئ هذا الذكر على الماء في ذلك الوقت وشُرب، أو على حجر العقيق 41 مرة، يجلب السلطان الكامل ويحفظ من العين والشرور ويقوي الباطن.

المداومة عليه تجعل ملاكًا أو جنًا مؤمنًا رفيقًا للذاكر، وتبدأ هذه المرافقة في النوم، حتى لا يصاب بالهلع عند مشاهدة الظواهر الغيبية.

الْحَيُّ هو الوجود المطلق الذي لا يقبل غيره.

ـ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ

من أفضل الأذكار العامة واليومية التي يستحب المواظبة عليها، بجانب الصلاة والاستغفار، هو ذكر الحوقلة: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». يستخدم هذا الذكر مع الأذكار الثقيلة التوحيدية لتخفيف حدتها وتقليل الآثار السلبية المحتملة.

هذا الذكر يمهد الطريق للوصول إلى معنى أن كل شيء لله، وفي هذا الجو لا يمكن أن يكون هناك شرك أو رياء أو ضعف أو خوف. ولتسهيل تحمل الأذى الناتج عن الأذكار التوحيدية، يقال الصلوات مع هذا الذكر، ثم يرفع الذكر بالتلهيل.

آثار عینی اسمای حسنی

ـ الرَّبُّ

اسم «الرَّبُّ» همیشه به صورت مضاف و ترکیبی به کار می‌رود، نه به صورت ساده و منفرد. این اسم هم با اسمای عالی و ذاتی و هم با اسمای دانی و فعلی که تحت دولت رب هستند، به طور گسترده اضافه می‌شود و با همه اسمای الهی در ارتباط است. بنابراین، اسم «الرَّبُّ» همه کارها را برعهده می‌گیرد.

«رَبّ» از اسمای عشقی حق تعالی است. اگر کسی بداخلاق، عبوس، دگمی یا ترسیده باشد، ذکر «یا رَبّ» برای او تجویز می‌شود. ذکر باید آنقدر ادامه یابد که نفس ذکرپرداز قطع شود.

ذکر «یا رَبّ» در هر حال، حتی در حال حرکت یا در میان جمعیت، مجاز است؛ چرا که این اسم با همه مباشران و محشور است.

برای استفاده مناسب از این اسم، بهتر است ربّ خود را شناخت و به معنای آن رسید که جان تحت دولت چه اسمی است و با ربّ خود که مخصوص همان جان اوست، انس گرفت. «الطرق الى الله بعدد انفاس الخلائق» یعنی هر کسی با اسم ربّ خود به خدا متصل می‌شود؛ برای همه، صراط مستقیم و واحد است. «من عرف نفسه فقد عرف ربه»؛ شناخت ربّ جز با شناخت نفس امکان ندارد.

برای شناخت نفس لازم است از طریق محاسبه افعال، صفات ذات و عارضی نفس را شناخت، نه فقط رفتار ظاهری. صفات ذات فرد را می‌توان شناخت که شجاع است یا ترسو، بخشنده یا ممسك، عافیت‌طلب یا سخت‌جان و… بر اساس این صفات، می‌توان اسم «الرَّبُّ» متناسب با خود را یافت و از راه‌های بیهوده و ناسازگار با هویت خلقتی خود پرهیز کرد.

کسی که با اسم رب انس گیرد و با آن هم‌سخن شود، ربّ او سامان‌دهی زندگی‌اش را برعهده می‌گیرد و او را به درستی‌ها هدایت می‌کند. رابطه عاشق و معشوق می‌شود.

سالم‌ترین راه به حق تعالی، شناخت ربّ اختصاصی خود و انس با ذکر خفی و باطنی اوست. در چنین مرحله‌ای، ذکر «یا رَبّ» تمام اسما را در ذهن تداعی می‌کند و به مقام بی‌زبانی می‌رسد. ذکرپرداز با این انس، نه در دنیا و نه در آخرت تنها نمی‌ماند.

ـ الْغَفُورُ

قرآن می‌فرماید:
«نبئ عبادی أنی أنا الغفور الرحيم»

اسم «الْغَفُورُ» نجات‌بخش از گناهان است و نجات آن دائمی است. ذکر «یا غفور» نیازمند استغفار قبلی است. طلب بخشش، کستی‌ها، ذهنیت‌ها، نفسیت‌ها، اشتباهات را جبران می‌کند. استغفار شأن مؤمن است و بدون آن، مشکلات ادامه می‌یابد.

استغفار حتی بر مزاج و طبیعت تاثیر می‌گذارد و سبب رفع بیماری می‌شود. ذکر جمعی استغفار مشکلات اجتماعی را کاهش می‌دهد و جامعه را به آرامش می‌رساند.

ـ اللَّه

ذکر «اللَّه» تنها برای کسی مفید است که جز خدا دردی ندارد و ناسوت را رها کرده و عاشق است؛ عاشقی که فنا و بلا را پذیرفته و مفاتیح غیب را در آغوش گرفته است.

این ذکر برای سالکی مفید است که درد و غم دنیا را ندارد و با آن ذکر به یقین، کشف، فنا و وصول می‌رسد.

اسم ذات «اللَّه» ذکر کامل و قوی است و لازم نیست با ذکر دیگر ترکیب شود. ولی برای مبتدیان، آن را با «یا» و به صورت مکرر می‌گویند: «یا الله یا الله…»

این ذکر انس بیشتر، بلا و سختی‌های بیشتری به دنبال دارد تا ذکرپرداز را به عشق و وحدت برساند.

ذکر «اللَّه» بدون وضو و طهارت نباید گفته شود زیرا آسیب می‌رساند.

ـ الإِلَه

قرآن می‌فرماید:
«إنما الله إله واحد سبحانه»

اسم «إِلَه» با «اللَّه» متفاوت است. ذکر «إِلَه» باید با دقت گفته شود چون ممکن است نفس انسان معبود شود.

«إِلَه» ذکر جلی است و معمولاً در نماز یا سجده همراه است.

ذکر «یا إله یا واحد» به تعداد ۷۷ بار ذکر کامل است که انس می‌آورد و محبوب می‌سازد.

ـ الرَّحْمَن

صاحب ذکر «الرَّحْمَن» اقتدار و حکم نفس را دارد و خلق به او انقیاد دارند، بدون ظلم یا استکبار.

تلطیف قلب، توفیق در امور، گشایش و سرعت عمل از آثار این اسم است.

ـ الرَّحِيم

مداومت بر ذکر «الرَّحيم» توفیق می‌آورد و التهاب نفس را کم می‌کند.

اگر تنها گفته شود، سبب تلطیف و صفای دل می‌شود و به معرفت ربوبی می‌رسد.

این ذکر شفا دهنده دردهای روانی و نفس است و به افراد کمک می‌کند بر گناهان خود غلبه کنند.

الَّذِينَ يَأْلَفُونَ الاسْمَ (الرَّحِيم) يَتَمَتَّعُونَ بِرُؤْيَةٍ، وَخَلْوَةٍ، وَطُمَأْنِينَةٍ تَكُونُ كَمَلاَئِكَةِ تُحَلِّقُ وَتَقْفِزُ.

هَذَا الاسْمُ يُؤَثِّرُ فِي خَصَائِصِ الرُّؤًى؛ حَتَّى إِنَّ صَاحِبَهُ يَشْعُرُ بِمَذَاقٍ وَطَعْمٍ مُخْتَلِفٍ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّاحِبِينَ لِلرُّؤْيَا الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ هَذَا الاسْمُ، وَيَدْخُلُ الرِّزْقُ الرَّحِيمِيُّ عَلَيْهِ. وَالطَّعَامُ الرَّحِيمِيُّ يُدِيمُ الْعُمْرَ وَالصِّحَّةَ، وَيُزِيلُ الْمَرَضَ وَالْقَلَقَ وَالْحُزْنَ وَالضِّيقَ. إِنْ اسْتَطَاعَ الْإِنْسَانُ اسْتِفَادَةً مِنْ اسْمِ الرَّحِيمِ، فَسَيُزَالُ عَنْ قَلْبِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْخَيْبَاتِ وَالْهَدْيَانِ، وَيَكُونُ كَتَقْلِيمِ الأَشْجَارِ بِقَصْعِ الْفُرُوعِ الزَّائِدَةِ.

وَلَكِنْ إِذَا كَانَ طَرِيقُ الذِّكْرِ مُضِرًّا بِالْآخِرَةِ، فَسَيُرَدُّ ذَلِكَ الْمُذْكِرُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُنْحَرِفِ بِوُقُوعِ مَوانِعَ كَالْفَقْرِ وَالْبَلَاَءِ، مِثْلَ كَسْرِ عَظْمِ الرِّجْلِ. وَهَذَا يَكُونُ أَكْثَرَ ظُهُورًا لِلَّذِينَ يَطْمَحُونَ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالتَّكاثُرِ وَيَمْلِكُونَ الْكِبْرَ وَالنَّكَدَ.

وَهَذَا الذِّكْرُ ثَقِيلٌ جِدًّا، حَتَّى إِنَّهُ أَحْيَانًا يَسْتَحِيلُ عَلَى الْمُذْكِرِ حِفْظُ كَرَامَتِهِ، وَيُوَلِّدُ لَهُ مَشَاكِلَ كَرَامِيَّةً.

يَجِبُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ تَقْلِيمَ الْقَلْبِ بِهَذَا الاسْمِ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْإِنْشَاءِ وَقَوْلِهِ بِعَدَدٍ مَعْيَّنٍ وَمُصَاحَبَةٍ لِبَعْضِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِدَوْلَتِهِ.

ذِكْرُ هَذَا الاسْمِ يُحْيِي الْقَلْبَ وَيُنْشِئُ نَبْعَ كَوْثَرٍ فِي نَفْسِ الْمُذْكِرِ، وَلَيْسَ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ عِلْمٌ.

(الرَّحِيمُ) هُوَ خِتَامُ أَسْمَاءِ اللهِ، وَمَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ يُصَابُ بِالْغُرْبَةِ، وَفِي حِينِ أَنْ يُحِبَّهُ الْجَمِيعُ، لَا يُلاَزِمُهُ أَحَدٌ.

(الرَّحِيمُ) اسْمٌ ثَقِيلٌ، وَالاِسْتِعْمَالُ لَهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَرْكِيبٍ مَعَ أَسْمَاءِ لَطِيفَةٍ. وَالْتَرْكِيبُ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يُوَازِنُ بَيْنَهُ وَيُخَفِّفُ مِنْ ثِقْلِهِ.

الْمُدَاوَمَةُ الطَّوِيلَةُ عَلَى ذِكْرِ (الرَّحِيمِ) وَقَوْلِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ…» بِحَسَبِ قُدْرَةِ الْمُذْكِرِ تُقَسَّمُ فِي جَمَاعَاتٍ مِنْ ثَلاَثٍ، وَسِتَّةٍ، وَتِسْعٍ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَجْعَلُ الْمُذْكِرَ صَاحِبَ تَمْكِينٍ وَمُتَخَلِّقًا بِأَسْمَاءِ اللهِ.

الاسم (الصَّمَدُ):
هو من الأسماء الفعلية الإلهية الحقة، ذات سلطة وسيادة. ومن هذه الخاصية جعله اسماً مميزاً لاستجلاب الحاجات وتحقيقها، حيث إن عرض كل حاجة أو ألم إلى باب الصمد يكون سهلاً وسريع الوصول. التخلق والوصول إلى الاسم (الصَّمَدُ) سريعٌ المنال، واستخدامه في الخلوات مؤثرٌ جداً، إذ يمنح قوة القلب والبصيرة وقدرة الكشف. استخدام هذا الاسم بطريقة خبرية للعامة يرفع الفقر، أما استخدامه الإنشائي والذكر الخفي المستمر عند أهل السلوك مع الصيام فهو كاشفٌ للفقر، مع كونه سبباً للرزق والامتلاء والصِرَاف.

الاسم (الأوَّلُ):
من كان له أذكار متعددة أو يريد ذكرًا مركبًا، فينبغي أن يبدأ بالذكر “يا أوَّل”؛ لأن اسم (الأوَّلُ) له خاصية الفتح والظهور، لا الإغلاق والتقييد. ذكر هذا الاسم منفردًا وبدون تركيب يحمل خصائص الفتح والظهور، وآثاره سريعة. ذكر (الأوَّلُ) ذكر قدرة يمنح الدولة وظهور الصفات للذاكر، ويمنحه صفاء الباطن وجلاء النفس والسلامة والقوة النفسية، ويزيل ضعف الأعصاب. ذكر (الأوَّلُ) يبعث النشاط والحيوية ويزيل الهموم والتشتت. الأفضل أن يقال بصيغة النداء “يا أوَّل”.

هذا الذكر يكشف الأسرار الخفية ويعطي الذاكر وعيًا بما في نفسِه وباطن الآخرين. وهو فعال في إنجاز الأمور والوصول إلى غاياتها، كالبسملة (بسم الله).

ويُستخدم هذا الاسم في استحضار الأرواح والقرب من عالم الأموات، وكذلك في إظهار الجنّ والجنّيات أو تسخيرهم. كما يُستعمل في إبطال السحر ودفع الأعمال السحرية، لكنه لا يصلح للإغلاق أو التحجيم أو التقييد.

يرافق اسم (الأوَّلُ) أسماء أخرى مثل (الواسع)، (الفتاح)، (الفاتح)، (الباعث)، (المبدئ)، (الباسط)، و(الأزل).

ذكر “يا واسع يا أوَّل” أو “يا باسط يا أوَّل” مفيد لتقوية الذاكرة، و”يا أوَّل يا باحث” مفيد للأمور التي تحتاج إلى الفتح والظهور.
أما لصفاء الباطن أو لإيجاد النشاط والسرور فيُقال “يا أوَّل يا أزل” أو صيغ أخرى متشابكة.

الاسم (الأخِرُ):
اسم (الأخِرُ) يحتاج إلى جزم وعزم، وآثاره بطيئة تتطلب صبرًا. المداومة على ذكره تُهلك العدو وتزيل سيطرته وتدفع الأذى. ينفع في أوقات النزاع والخطر والمرض الشديد. يوجه الذكر إلى إتمام الأمور وحسن العاقبة.

يرافقه أسماء مثل (الوارث)، (القابض)، و(المعيد) لدفع الأعداء والحصول على نتائج طيبة.

الاسم (الظَّاهِرُ):
يستخدم للكشف عن الكنوز والخفايا، ويمنح بصيرة لرؤية باطن الناس والأشياء في العموم أو في مناسبات خاصة.
يرافقه أسماء نورانية مثل “يا نور النور”، “يا منوّر النور”.
ذكر “يا ظاهر يا برّ” ومنه مشتقات عديدة ينقي القلب ويكشف الفطرة الإلهية ويزيل طبقات المادية.
مداومته في الأشهر الأولى من الحمل تؤثر على جمال الطفل وصفاته الأخلاقية.

الاسم (الباطِنُ):
ذكره منفردًا يوسع النظر وينير القلب ويوسع الصدر، وهو من أذكار أهل الباطن والسلوك. يدخل الذاكر في أسرار العوالم والمغيبات ويجعل له رفقة في النوم واليقظة، ويكشف له الحقائق.

يرافقه أسماء مثل (حليم)، (متين)، (صبور)، (مانع)، و(ستار). ذكر “يا باطن يا حليم” يبعث على الذهول الروحي، ويُردد مع أسماء أخرى تعطي القوة للنفس.

(هو الأوَّلُ والأخِرُ والظَّاهِرُ والباطِنُ):
قال تعالى:
(هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد: 3].
هذه الأسماء الأربعة متقابلة تشكل دولة كاملة، يمكن استعمالها فرديًا أو مركبًا. المبتدئ يبدأ بذكر (الأوَّل) و(الظَّاهر) ثم (الأخِر) و(الباطِن)، ثم يجمع الأربعة، وفي النهاية يضيف اسم (هو) لمرتبة عليا.

اسم (الأوَّل) يشير إلى البدايات والفتح، واسم (الأخِر) إلى النهايات والختام، و(الظَّاهر) يختص بإظهار الدولة والنشاط، و(الباطِن) بالسلطان الربوبي والسير الباطني. هذه الأسماء تحت سلطة اسم (المحيط) الذي لا مقابل له.

الأسماء العلمية مثل (عالِم الغيب والشهادة):
ذِكر “هو عالِم الغيب والشهادة” يُتلى في التعقيبات بعد الصلاة، ويساعد على الصفاء الباطني والرؤى والمكاشفات.
مداومته مع الالتزام بالعبادات والسكوت والصيام يفتح على الذاكر علومًا لدنية وحكمًا وينمي قدرته على تفسير الأحلام والتمييز.

البند الأول: علام الغيوب

اسم (علام الغيوب) لا يُركّب مع الضمير (هو). التكرار المستمر لهذا الاسم، الذي يبدأ بأداة النداء (يا) ثم يُذكر بدونها، يولد في المتذكر حالة من معرفة الذات العميقة. إذ يدرك المتذكر ماهيته وكيانه بكل طاقاته ومشاكله النفسية بوضوح وشفافية دون غموض أو ستر، ويُدرك مرتبته في نظام الكائنات والظواهر. هذا الذكر ثقيل جدًّا ويحتاج إلى توجيه من مرشد متمرس.

البند الثاني: الغيب

يقول القرآن الكريم:
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [سورة البقرة: 2-3].

الغيب من أسماء الله تعالى وهو ذكر خفي، قال تعالى: (إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ) [سورة الجاثية: 3]. ذِكر (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) يربط القلب بالغيبيات، ويجعل الذكر متصلاً بالغيب الكوني والباطن، ويهيئ الذكر المتذكر لرؤية ما وراء الظاهر، لكنه يثقل النفس ويتعبها، لذا فهو يحتاج إلى ترخيص من مرشد مختص. يفضل أن يُذكر في حالة السجود، ومع الاستمرار يتحول إلى ذكر خفي (الغيب) مع مراعاة استخدام أذكار أخرى كالصلوات والتّهليل للتخفيف من شدة الذكر. الإيمان بالغيب ليس مجرد علم نظري، بل هو تجربة روحية تنمو بالقلب، بالإخلاص، والاعتماد على الإيمان والعمل الصالح.

البند الثالث: العليم

اسم (عليم) يُذكر قبل النوم وفي الخلوة والظلمة، ويُعتبر سببًا في رؤية صالحة، وهو أولى مراحل النبوة. يجب مراعاة مدّ ياء النداء عند ذكره منفردًا.
إذا ذكرت الحامل (يا عليم) بشكل مستمر مع مد النداء، فإن طفلها ينشأ بنقاء داخلي وقدرات متفتحة ولا يميل للظلم. ترك الذكر في فترة الحمل يجعل الطفل أكثر عنفًا وعدائية. ثمرته تظهر بعد أربعين يومًا من المواظبة.
ذكر (يا عليم يا الله) مثل ذكر الصلاة يطهر النفاق.

البند الرابع: العليم العلام

الذكر المركب (يا عليم يا علام) بدون مد النداء يمنح المتذكر قدرة الكشف والرؤية لما لا يدركه الآخرون، ويبعث في النفس راحة وهدوء. الاستمرار فيه يعزز قدرة قراءة الأفكار والتواصل مع الآخرين داخليًا.
يُستحب ذكره في أجواء باردة، صباحًا أو مساءً، وألا يُستخدم في أوقات الظهيرة. نتائجه تظهر بعد أربعين يومًا.

البند الخامس: المعلم

اسم (المعلم) مخصص لأولياء الله، وهو يحمل معنى التعليم الإلهي الذي لا يصل إليه إلا القلة.
قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) [سورة التغابن: 2].
الذكر يُدخل المتذكر في مدرسة ربانية تمنحه بصيرة مستقبلية في الأمور الدنيوية والسياسية.
يُفضل ذكر (يا معلم) في الخلوة وفي السجود، ويفقد فعاليته إذا أُسيء استعماله. نتائجه آنية ولا تعتمد على الأربعين.

البند السادس: السميع

اسم (سميع) مرتبط بالعلم السمعي، يحتاج إلى عزلة تامة وصمت لإيصال الذكر أثره.
التكرار المستمر يُمكن المتذكر من سماع أصوات غيبية وإلهامات روحية، ويفضل ذكره خفيًا مثل (يا سميع يا سميع).
الذكر مرتبط غالبًا باستخدام أسماء أخرى مثل (يا بصير، يا لطيف).
هذا الذكر يُستخدم أيضًا في طلب التمكين على الجن والملائكة عند التكرار مع أسماء معينة.

البند السابع: البصير

قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [سورة النساء: 58].
ذكر (يا بصير) يفتح للمتذكر القدرة على التمييز والحكم الصحيح في الأمور اليومية والاجتماعية، ويكشف الأصدقاء من الأعداء بسرعة.
تركيبه مع (يا سميع) مفيد للوصول إلى المعرفة العليا.

البند الثامن: اللطيف

اسم (اللطيف) من أسماء القلب والجمال، يمنح القلب حياة وقوة ويكسر قساوة النفس.
ذكر (يا لطيف يا رؤوف) يُلين القلب ويُساعد على ترك الذنوب، ويقود إلى معرفة الحق ورؤيته.
هذا الاسم لا يُوضع في النهاية في التركيبات، ويُفضل ذكره في الصلاة والسجود.
الذكر الخفي منه في القلب أعظم ثمرته، ويُعد من أفضل الأذكار التي تزيل المشكلات وتفتح أبواب التوفيق والراحة.
استخدامه المستمر يمنع الفقر ويرفع الحواجز الروحية والنفسية.

البند التاسع: الخبير

الذكر المستمر باسم (الخبير) يمنح صفاء الباطن وقدرة على استذكار الأحداث وفهم الآخرين وتوقع المستقبل.
الذكر (يا خبير يا خبير أخبرني) يُستخدم لتلافي البلايا والشرور، ويكشف طرق الشيطان وألاعيبه، ويساعد في إيجاد المفقودات.
عدد ذكره 812 بدون نداء و823 معه.

البند العاشر: الشهيد

قال تعالى: (وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) [سورة الأحزاب: 52].
الشهيد هو من أسماء الشهود الإلهية، ويُكتسب أثره بالصدق في القول والعمل.
الذكر يمنح القدرة على التمييز ورؤية خصوصيات الأمور، ويُسهل فهم الأصوات الخاصة لكل كائن.
يُستحب ذكره في الصباح أو الليل في أجواء هادئة ومنعزلة.

ـ الحَسِيب

يقول القرآن الكريم:
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)[86].
الله تعالى هو الحسيب الذي يراقب ويحاسب كل شيء دائمًا.

ذِكر “يا حسيب” يعتبر ذا أثر استقلالي وتعزيزي للتوكّل على الله، وينفي الاتكال على غيره.
العبارات “يا حاسِبُ، يا مُحاسِبُ، يا حسيبُ” تُستعمل لدرء الغفلة والابتعاد عن الذنوب والسيطرة على النفس الأمّارة، وهي مجربة جدًا ولا تُحدث ضررًا، بل تنفع كل محتاج دون أذى.
هذا الذكر يشكل حاجزًا بين الذكر والذنوب، فإذا أراد الإنسان ارتكاب المعصية، يمنعه ذلك أو يقلل رغبته فيها، ويُضعف نزعات النفس السلبية قسرًا.

أما ذكر “يا من هو حَسبي وكفى” فهو مناسب لتعزيز قوة القلب وصلابة النفس، وللتوجه والتوكل على الله.
المظلوم المحاصر بظالم أو خصم، سواء كان الجار أو الحاكم، يمكنه أن يستخدم ذكر “حسبي يا من هو حسبي حسبي وكفى حسبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حسبي وهو ما شاء الله” في الخلوة والظلام، بشرط ألا يكون هو ظالمًا، وإلا أصابه الضرر لأن هذا الذكر يشمل الظالمين جميعًا.

ـ المُحْصي

“المُحْصي”[88] من الأسماء الدقيقة والمفيدة في طريق السلوك الروحي.
المداومة على ذكر “يا محصي” تجمع الحواس والعقل والقلب والإيمان، وتُتيح الوقوف والإحاطة بكل الموجودات والحقائق الكونية جزئيًا، مع إدراك عميق لخصوصيات وأثر كل شيء.
هذا الذكر مناسب لمن لا يعاني من مشاكل نفسية، ولأهل السلوك والصفاء.
الاستخدام المفرط له قد يكون مؤذيًا، ويزيد من فقر الذكر ويثقل كاهل الذاكر.

ـ الْكاتِب

ذكر الأسماء الكتابية مثل “يا كاتب” بنحو موضوعي يُفضي إلى اللطف، وتلطيف الباطن، وكشف الغيب، وظهور القضاء والقدر على كل فرد يشاء الله، ورؤية أفعال الآخرين حتى الخفاء منها. يمكن به أيضًا معرفة أهل النار أو البحث عن أفراد منطقة معينة وحالتهم.
إذا كان الذكر مطبقًا على نفس صافية وذات صدر واسع، يحفظ السر ولا يفشي شيئًا.
قال تعالى:
(لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)[89].
أي أن الرحمة واجبة على الله نفسه.
هذا الذكر ينقل الانتباه من الخارج إلى داخل الذكر، ويطيب السر والباطن، ويصل بالذكر إلى قرب اللقاء بالله تعالى.
يجب الحذر عند استعماله كي لا ينزلق الذاكر إلى التجسس على ما لا يعنيه، إذ يجلب ذلك سوء الخلق والشر.
ذكر “يا كاتب” بدرجة منخفضة مناسب لمرضى النسيان والزهايمر، أو من يرتكبون الأخطاء سهواً، حيث يُقصد به إزالة النسيان وتقليل الأخطاء، بخلاف “هو الكاتب” بدرجة عالية، التي تثقل المريض وتزيد نسيانه بسبب ارتباط النسيان بالذنوب.

ـ الْحَفِيظ

يقول تعالى:
(إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)[90].
ربّي هو الحافظ لكل شيء.
اسم “الحفيظ”[91] من أسماء الله الحسنى، اسم كامل لطيف يدل على الحفظ من الأذى والضياع والمشاكل الظاهرة والباطنة، والحرمان، والغفلة، وكذلك منع تعطيل التوفيق وتأخير الأعمال.
يحفظ الذكر في اعتدال، ويجعل قدرته على الكمالات وإزالة الموانع محفوظة.
يُحسن عمل الحواس ويجعل العقل منطقياً، كما أن الملائكة الحارسة تهتم بالذي يتواصل مع هذا الاسم.
من لا يذكر “يا حافظ” أو “يا حفيظ” ويتمادى في التمرد، يُترك للإهمال والدهاء الإلهي ويفقد حفظ الله ورعايته.
ذكر “يا حافظ يا حفيظ” يُطهّر النفس ويُصفّي الذهن، ويُعتبر حصناً كاملاً يدفع الأعداء والمشاكل، ويصون من المعارضين، كما يساعد في الحلول العلمية بدقة في مسائل الحلال والحرام.
ذكر “يا حافظ” أخف وزناً من “يا حفيظ” ويناسب عامة الناس، ويُعد نقطة انطلاق لذكر الحفظ، لكن الارتباط باسم “الحفيظ” يتطلب صفاء الباطن ولطافة السر.

ـ الْرَقيبُ

يقول الله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[92].
الله هو الرقيب عليكم دائمًا.
ذكر “يا رقيب”[93] اسم جلالي يوقع النفس في المحاسبة الصارمة، وهو اسم يجلب الابتلاءات.
مناسب للسالكين في طريق التزكية الذين يريدون تهذيب النفس ويتحملون المشاق، حتى حيث لا يرون يد الله، يثبتون في عملهم.
يُستخدم هذا الذكر أيضًا للظالمين المظلومين، لكنه يضر الظالم نفسه إن استخدمه، لأنه اسم ينهدم به الباطل.

ـ الْقَريبُ

يقول الله تعالى:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[94].
“وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلههم يرشدون”.
هذه الآية الكريمة هي الوحيدة في القرآن التي تصف أقصى درجات قرب الله من عبده، حيث توضح في عبارة “فإني قريب” قربًا معنويًا وواقعيًا معًا، وبحضور شامل وبدون وسيط.
الله بنفسه مع العبد يحفظه ويرعاه، ويجيب دعوته، ولا يكلف أحدًا بذلك.
لا توجد آية شبيهة بهذه في القرآن، وهي آية فريدة.
الاستمرار في ذكر هذه الآية في الخلوة يمنح الفرد علومًا موهوبة.

الحَسِيب

القرآن الكريم يقول:

(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)[86].

الله دائمًا هو الحساب لكل شيء.

ذكر “يا حَسِيبُ” يعتبر مُستقلًا ويُحفز التوكل على الله، وينفي الاعتماد على الآخرين والاتكال عليهم.

“يا حَسِيبُ” أو “يا مُحاسِبُ” من الأذكار المجربة للغاية لمنع الغفلة، والتقرب إلى الله، ومنع ارتكاب الذنوب، وكذلك السيطرة على النفس الأمارة بالسوء. إن تكرار هذا الذكر يقف حائلًا بين الإنسان وبين المعصية، فيجعله يتردد عن ارتكاب الخطأ أو يجعل نفسه تميل عن الجريمة.

أما ذكر “يا مَنْ هُوَ حَسْبِي وَ كَفَى” فهو مناسب لمن يبحث عن تقوية قلبه، وثبات نفسه، والاعتماد الكامل على الله.

المظلوم الذي يعاني من ظلم أو خصام يمكنه أن يردد هذا الذكر، على الرغم من أنه يجب أن يظل حذرًا، لأن الظلم الذي يتعرض له قد يُنتج ضررًا في بعض الأحيان.

ـ المُحْصِي

اسم “المُحْصِي” من الأسماء الدقيقة المفيدة في السلوك الروحي. الاستمرار في ذكر “يا مُحْصِي” يساعد في جمع الحواس والعقل والقلب والإيمان، ويمكّن الإنسان من الإدراك العميق للأشياء، وفهم خصائصها واستعداداتها.

إن استخدام هذا الذكر يمكن أن يكون مضرًا في حالة من يواجه مشاكل نفسية أو الروحية؛ فقد يُنغمس في فقر شديد أو تعقيد داخلي إذا لم يكن لديه صفاء نفس.

ـ الْكَاتِب

ذكر أسماء الكتابة مثل “يا كَاتِبُ” يمكن أن يُسهم في تلطيف الباطن، ويكشف الأسرار، ويظهر حقيقة الأشياء كما هي، سواء كانت هذه الأمور غيبية أو تجريبية. كما يمكن بواسطتها فهم حال الناس وأوضاعهم، حتى ولو كانت خفية عن الأنظار.

ـ الْحَفِيظ

القرآن الكريم يقول:

(إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)[90].

اسم “الحَفِيظ” من الأسماء الكمالية التي تحمي الشخص من الأذى والمشاكل والظروف القاسية. ذكر “يا حَفِظُ” أو “يا حَفِيظُ” يعمل على حماية الذهن والنفس، ويوفر أمانًا روحانيًا يقيه من الأخطار والمخاوف.

ذكر “يا حَفِظُ” أخف من ذكر “يا حَفِيظُ”، وهو ملائم للعموم ويعد من الأذكار المهمة للحفاظ على التوازن الروحي.

ـ الرَّقِيبُ

القرآن الكريم يقول:

(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[92].

اسم “الرَّقِيبُ” هو اسم عظيم يُحفز النفس على المراقبة المستمرة من الله، ويعمل كعامل تأديب، ويُساعد في التهذيب الروحي. هو ذكر مناسب لمن يسعى لتصحيح نفسه، والتقرب إلى الله.

ـ القَرِيبُ

القرآن الكريم يقول:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[94].

هذه الآية تشير إلى قرب الله من عباده، وتعد بمثابة وعد استجابة للدعاء. من يستمر في ترديد هذه الآية أو ذكر “يا قَرِيبُ” سيكون قريبًا من الله ولن يعاني من اليأس أو القسوة.

ـ الذَّاكِرُ

القرآن الكريم يقول:

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[95].

هذه الآية تبرز أهمية ذكر الله وتعبر عن علاقة تفاعلية بين العبد وربه؛ إذا ذكر العبد الله، ذكره الله أيضًا. من يداوم على ذكر “يا ذَاكِرُ” سيتفتح قلبه للمعرفة الروحية وسيصل إلى مقام قريب من الله.

ـ الشَّارِح

القرآن الكريم يقول:

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)[96].

الشرح الصدري هو حالة من الفتح الروحي، حيث يفتح الله قلب الإنسان لتقبل الإيمان والحقائق الروحية. إذا كانت قلوب الناس مغلقة، فإنهم لا يستطيعون الوصول إلى النور. ذكر “الشَّارِحُ” يساعد في تيسير الفهم الروحي ويغني صاحب السلوك من آلام الضيق والظلام الداخلي.

ـ العَادّ

القرآن الكريم يقول:

(فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا)[100].

اسم “العَادّ” هو اسم قوي يتعلق بحسابات دقيقة تتناسب مع أهل المعرفة والسلوك الروحي. هذا الاسم ينطوي على قدرة على إدراك الآجال والتحولات بشكل دقيق.

ـ الحقّ

القرآن الكريم يقول:

(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)[101].

اسم “الحق” هو اسم جليل يعبر عن الحقيقة المطلقة التي لا تتغير، وهو اسم مناسب لمن يطلب التوازن الروحي، ويبحث عن الحقيقة في حياته.

الْمُصَوِّرُ
يقول القرآن الكريم:

(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر: 24)

إنه الله، الخالق، البارئ، المصور، له الأسماء الحسنى، ويسبح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم.

الاسم “المصوّر” وذكر “يا مصوّر” يُستخدم لتحسين نسل الإنسان، واختيار جنس الجنين، وضمان حياة زوجية سليمة ونجاح في العلاقات. يؤثر هذا الذكر في الزواج، ويجلب النجاح والانسجام بين الزوجين ويُسهم في تحقيق السعادة الروحية. للأسف، قد تحول الزواج في الوقت الحاضر إلى أمر دُنيَوي ونزَل إلى مستوى من التلامس الجسدي دون الاهتمام بالمحتوى الروحي والعاطفي.

الْصَانِعُ
يقول القرآن الكريم:

(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل: 88)

هذا هو صنع الله الذي أتقن كل شيء.

ذكر “يا صانع” هو من الأسماء التي تستخدم في بناء وصناعة الأدوات وفق معايير محددة تتماشى مع النظم الصحيحة والتطور الصناعي، حتى لا يؤدي إلى الفساد البيئي أو تدمير المجتمع. الصناعة التي تعتمد على الدين الصحيح تعتبر من أفضل الأعمال التي تخدم البشرية.

الْجَاعِلُ
يقول القرآن الكريم:

(إِنِّي جَاعِلٌ) (البقرة: 30)

إني جاعل.

الذكر “يا جاعل” يُشير إلى إحداث التغييرات التكوينية والخصائص الطبيعية للأشياء في إطار النظام الإلهي، دون أن يتداخل مع الأسماء الأخرى. تُستخدم هذه الخاصية في ابتكار أشياء جديدة وتحقيق التوازن بين التكوين والأداء.

الْفَاتِحُ
يقول القرآن الكريم:

(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف: 89)

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

الأسماء المتعلقة بالفتح مثل “يا فاتح”، “يا فتاح”، “يا مفَتِّح” وغيرها تُستخدم لفتح الأبواب المغلقة، سواء كان ذلك في مجال البحث العلمي أو إيجاد حلول لمشاكل حياتية كبيرة، وتعتبر فعالة بشكل خاص عند طلب التوفيق في إيجاد ضالة أو الخلاص من الأزمات.

الْفَاطِرُ
يقول القرآن الكريم:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (فاطر: 1)

الحمد لله فاطر السماوات والأرض.

الاسم “الفاطر” يدل على عملية الخلق والفتح والانتقال من حال إلى حال آخر. يستخدم هذا الاسم لتحفيز التفكير والانفتاح العقلي والتخلص من القسوة والجمود النفسي. كما يُستعمل بشكل خاص لتخفيف القلق والغضب، ورفع الشعور باليأس، ويُساعد في ضمان حياة طيبة وموفقة.

الْفَاتِقُ
يقول القرآن الكريم:

(أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء: 30)

إن السماوات والأرض كانتا متصلتين ففصلنا بينهما.

الاسم “الفاتق” يُستخدم لفتح الأمور المغلقة ولبطلان السحر، وتفتيت الأزمات. يتم استخدامه في الأوقات العصيبة لتدمير الظلم، وتحقيق النصر على الأعداء.

الْفَالِقُ
يقول القرآن الكريم:

(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) (الأنعام: 95)

إن الله فالق الحب والنوى.

اسم “الفالق” يعبر عن عملية الفتح والتغيير، ويُستخدم لتوسيع الأفق العقلي والعرفاني، كما يُستخدم لتحفيز القدرة على فهم الأمور الغيبية، وفتح الأبواب المغلقة في الحياة.

الْبَالِغُ
يقول القرآن الكريم:

(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) (آل عمران: 47)

إن الله بالغ أمره.

الذكر “يا بالغ” يعبر عن اكتمال وتنفيذ إرادة الله في أحسن صورة. يُستخدم هذا الاسم لتحقيق النضج الروحي والتخلص من الأنانية، وتحقيق الطهارة والصفاء النفسي. يُنصح بالمواظبة على هذا الذكر في أوقات التأمل الروحي.

الْبَاسِطُ
يقول القرآن الكريم:

(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) (الروم: 37)

الله يبسُط الرزق لمن يشاء ويقدر.

اسم “الباسط” يعبر عن توسع الرزق والبركة. يُستخدم لإزالة الضيق والظروف القاسية، وتحقيق التوسع في الرزق والقدرة على تحمل المسؤوليات الحياتية، وزيادة النشاط والإنتاجية.

الْبَاعِثُ
يقول القرآن الكريم:

(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الإسراء: 79)

ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا.

الاسم “الباعث” يعبر عن إحياء القلوب والقلوب الميتة من الجهل والركود، ويُستخدم لتحقيق القوة الداخلية والعزيمة. يُستخدم في أوقات الصلاة والانقطاع عن الدنيا لتقوية الإرادة.

المداومة على ذكر الآيات القرآنية وأسمائه الحسنى

إن المواظبة على ذكر الآية الكريمة: (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) في الخلوة، وفي الظلام وخاصة في وقت الليل في المقابر مع مراعاة الشروط الخاصة لها، تمنح الذاكر القدرة على الدخول إلى البرزخ ورؤية وحضور الأرواح. يُعَدُّ استخدام هذه الآية من الأمور الثقيلة.

أما ذكر (رَبَّنَا وَابْعَثْ) فيتسم بأهمية خاصة في الوصول إلى الأمور الروحية والربوبية وله استخدامات متعددة.

الآية الكريمة (مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) تُستعمل في تجميع القوى، وتقوية الإرادة، ورفع التشتت والكثرة، وكذلك في علاج ضعف الأعصاب.

في مقابل الْبَاعِثُ يوجد الْوَارِثُ، والْوَارِثُ هو أحد أفراد الْبَاعِثُ، حيث إن الوراثة تابعة للبعث. يُستخدم الْبَاعِثُ بشكل أكبر في الحالات الجمالية، وأقل في الحالات الجلالية.

معناه الواسع يشمل جميع قوى الله وحوله، مما يجعله من الأسماء التي ينبغي الاستفادة منها بأقصى درجة. يُعتبر الْبَاعِثُ اسماً مناسباً للسلوك الروحي وإحياء القلب، إذ إنه يؤدي إلى الحصول على المعرفة والاستفادة من الأمور الروحية والربوبية. يستخدمه أولياء الله بشكل كبير.

يُستخدم هذا الاسم في تحقيق الانتصارات، تقوية القلب، الأعمال القلبية، الإلهام الروحي، النشاط، الحركية، الفاعلية، التوجه نحو الهدف، ورؤية الظواهر.

من بين الأذكار المتاحة: “يا بَاعِثُ يا مُجِيبُ” أو “يا بَاعِثُ يا وَارِثُ” لرفع الغم والقلق والاضطراب. كما يُستخدم ذكر “يا بَاعِثُ يا قَاطِعُ” لدفع الخصوم والمشاكل القهرية.

يُقال أيضاً هذا الذكر للتخلص من الهموم والنزعات النفسية، وخصوصاً لتطهير النفس من معاصيها. يتم تطهير النفس من الأذى الذي يرافقها عبر هذه الذكر.

أما الْبَارُّ، فهو من الأسماء الكريمة لله تعالى، ويعني “الخير المطلق”. يُعتبر من الأسماء الثقيلة التي تتطلب الصبر على الشدائد، خصوصاً في مواجهة أعداء الإنسان.

يمكن قول ذكر “يا بَارُّ يا بَرُّ” أو “يا بَارُّ يا مَبْرُورُ” في السجدة وفي الخلوة والظلام وبطهارة. هذا الذكر يجلب حياة للقلب، صفاء للباطن، ويزيل الشوائب النفسية، كما يزيل الحقد والكره من القلب.

من الأذكار المرتبطة به: “يا بَرُّ يا لَطِيفُ”، “يا بَرُّ يا رَحِيمُ”، “يا بَرُّ يا وَدُودُ”، “يا بَرُّ يا خَبِيرُ”، والتي تساهم في معالجة اضطرابات الشخصية مثل العجلة، الغضب، وعدم القدرة على التحكم في مشاعر الغضب والحسد، وتدعم الصبر والهدوء.

أما الْمَالِكُ، فإنه في القرآن الكريم جاء في الآية: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). هذه الآية تشير إلى ملكية الله تعالى المطلقة، حيث يُعتبر الله سبحانه وتعالى المالك الحقيقي لجميع الأشياء.

الذِكر بـ “يا مَالِكُ يا قَيُّومُ” له تأثيرات قوية في تعزيز الثقة بالله، ويُساعد في تسليم الإرادة للقدر الإلهي، ويمنع التوهم بالاستقلال أو الملكية الشخصية.

اللهم! أنت المَلِكُ. تَملِكُ الملكَ من تشاءُ، وتنزعُ الملكَ ممن تشاءُ، وتعِزُّ من تشاءُ، وتذلُّ من تشاءُ. بيدكَ الخيرُ، إنَّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

ذِكرُ هذه الآية الكريمة من أجل تأمين الصحة النفسية والسلطة الروحية والحصول على الراحة المطلوبة. فإنَّ الآية الكريمة، بما في ذلك كلمة (قُل) في بداية الآية، هي من أجل الذكر وتعتبر بدايةً لتحفيز النفس. يمكن تلاوتها في قنوت الصلاة أو من خلال الاستمرار في تكرارها لتحويلها إلى ذكر خفي. ومن الأفضل قراءتها قبل النوم وأيضًا عند الاستيقاظ من النوم، وتستطيع أن تُذكر في أي وقت وأي مكان.

أسماء الله الملكية تتفاوت في مراتبها. أولها “الْمُلْكُ”، ثم “الْمَلِكُ”، “الْمَالِكُ”، و “المَلِيكُ”، حتى تصل إلى أعظم مرتبة وهي “الْمَلَكُوتُ”، وهي المرتبة التي تتضمن القُرب والحضور الإلهي. إنَّ الإيمان بهذه المراتب والاعتناء بالأسماء الملكية والتفاعل معها، وكذلك التخلُق بها، يؤدي إلى الحصول على القوة الظاهرة مثل إدارة الأمور وحُكمها، وكذلك القوة الروحية والمعنوية، وتُعطي قدرة على التبصر دون الحاجة إلى العين الجسدية، ورؤية ما وراء الظواهر، بالإضافة إلى معرفة واسعة من غير الحاجة إلى التعلم. إنَّ التفاعل مع هذه الأسماء يعين الشخص على سماع أصوات المخلوقات وفهم أرواحها، سواء كانت أرضية أو سماوية، ويُعطي القدرة على التواصل مع الكون بلغة القلب. بمعنى آخر، إنه يُساعد في التواصل مع الملكوت ويفتح قنوات الفهم الروحي العميق للأشياء.

الذكر الملكي يحقق الطمأنينة ويُساعد في علاج القلق، والتوتر، والخوف، وضعف الأعصاب، وكذلك المشاكل السلوكية والأخلاقية مثل عادة الكذب. إذا كان شخص ما يعاني من اضطراب عصبي متكرر أو أعراض حساسية مفرطة أو استجابة سريعة للغضب، فإنَّ تكرار هذه الآية يساعده على السيطرة على مشاعره ويُعزز من تحمله النفسي.

من المهم أن يكون ذكر الأسماء الملكية في بيئة هادئة، مع تركيز عميق وانقطاع عن أي نوع من الحركة الجسدية أو أي ضوضاء. ينبغي أن يكون الذكر في أوقات مثل الركوع والسجود في الصلاة أو في ظلمة الليل، مع المداومة عليه لفترة طويلة.

من بين أفضل فوائد هذه الأذكار هي تخفيف التوترات النفسية وتعزيز الصحة الروحية، وتقديم المساعدة في التغلب على الصعوبات الداخلية التي قد يواجهها الشخص، مثل الشكوك والضعف العقلي.

الأسماء الإلهية و تأثيراتها في الحُكم الروحاني والأعمال العملية

الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي

يعدُّ اسم “الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي” من الأسماء الجلالية العظيمة، ويستعمل على وجه الخصوص في التعاويذ والتمائم، وكذلك على الأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ والعقيق. عند نقش هذا الاسم على العقيق في خاتم فضي، يجلب القوة والقدرة والحماية. وإذا نُقش على اللؤلؤ، يجب أن يكون الخاتم مصنوعًا من النحاس المنخفض، حيث يعمل كتعويذة ولكنه يحتاج إلى التنفس والدماء الروحية لتفعيل تأثيراته، فيحمي حامل الخاتم ويعالج أي مشكلة يواجهها.

اللطيفُ المتعالي

عند نقش اسم “اللطيفُ المتعالي” على حجر البلور الحقيقي (وليس الصناعي أو التجاري) مع خاتم فضي يحتوي على النحاس قليل، تظهر آثار كثيرة، ويُعتقد أن هذا الحجر يعزز القدرة على جذب المحبوبين من الآخرين. من المهم أن يكون الحجر خاليًا من أي عروق لأنها قد تعيق التأثير الروحاني.

الْغَالِبُ

قال الله في القرآن الكريم:
“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ”
الاسم “الْغَالِبُ” هو من أسماء الله الجلالية الرحيمة، وهو مرتبط بالخيرات والقدرة التي يهبها الله للأولياء. يُنصح باستخدام هذا الاسم “يا غَالِبُ” لمن يعانون من ضعف الإيمان أو صعوبة في التغلب على المعاصي، حيث يساعد هذا الذكر في تحويل الصفات السلبية إلى صفات جلالية ورحيمة.

الْمُؤْتِي

قال الله في القرآن الكريم:
“وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”
يعتبر اسم “المؤتي” من الأسماء الفعلية التي تتمتع بقدرة كبيرة على الشفاء الروحي والجسدي. يُنصح باستخدام هذا الاسم في الصباح لمواجهة المشاكل الروحية أو الجسدية مثل ضعف الأعصاب والاضطراب النفسي.

الْمُدَبِّرُ

قال الله في القرآن الكريم:
“إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ”
اسم “المدبر” يُستخدم للأعمال الروحية الدقيقة، ويُعتبر من الأسماء التي تحتاج إلى المداومة والانضباط في الذكر. لا يعطى نتائج فورية، لكن مع المداومة، يساعد في ترتيب أمور الحياة بشكل لطيف ودقيق.

المُؤَلِّفُ

قال الله في القرآن الكريم:
“أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ”
اسم “المؤلف” من الأسماء الجمالية التي تستخدم لتقوية القلب وزيادة المحبة، ويُفيد في التخلص من الصعوبات النفسية مثل الشك، الخوف، والوساوس الشيطانية.

الْمُدِيلُ

قال الله في القرآن الكريم:
“مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ”
اسم “المديل” يُستخدم لجلب البركة والوفرة، ويدل على القدرة على تمكين الشخص من استعادة القدرة على مواجهة الحياة والصعوبات المادية.

الْأَذِنُ

قال الله في القرآن الكريم:
“يَوْمَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنۢ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا”
اسم “الأذن” يعد من المفاتيح التي تفتح الأبواب المغلقة وتدفع السحر والشرور. فهو يساعد في إزالة القيود النفسية والروحية ويوجه الشخص نحو الخير.

الْآخِذُ

قال الله في القرآن الكريم:
“إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا”
اسم “الآخذ” يرمز إلى القوة الإلهية التي تسيطر على جميع الكائنات في الكون. هو اسم يعين على التحكم في الأحوال النفسية والجسدية، ويمكن أن يكون بمثابة عامل محفز في القضاء على التحديات اليومية.

الْمُؤَخِّرُ

قال الله في القرآن الكريم:
“وَيُؤَخِّرُكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى”
اسم “المؤخر” يعبر عن قدرة الله على تأخير الأمور حتى يكتمل حكمه في زمانه. يساعد الذكر بهذا الاسم في تعزيز الصبر وتخفيف الهموم والوساوس.

الْبَاثُّ

قال الله في القرآن الكريم:
“وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ”
اسم “الباث” يشير إلى القدرة على نشر الخير والمباركة في الأرض. إذا تم ذكر هذا الاسم بشكل متكرر، يمكن أن يساعد في تحفيز وتحقيق التقدم الشخصي.

الْمُبْدِئُ

قال الله في القرآن الكريم:
“إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ”
اسم “المبدئ” هو اسم مرتبط بالبدء والتجديد. يساعد هذا الذكر في التغلب على الخمول والعجز ويمنح الشخص طاقة جديدة للتطور والنمو.

الْبَدِيعُ

قال الله في القرآن الكريم:
“بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ”
اسم “البديع” من الأسماء التي تتعلق بالخلق والإبداع. يعزز هذا الذكر الإبداع في الحياة ويزيل الأفكار السلبية أو المحدودة.

الْمُبَارِكُ

قال الله في القرآن الكريم:
“وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ”
اسم “المبارك” يدل على البركة والخير والنعمة التي يهبها الله لمن يشاء. هذا الاسم يعمل على زيادة الحب والمودة في القلب ويعزز الاستقرار النفسي والروحي.

الْبَاقِي

قال الله في القرآن الكريم:
“وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ”
اسم “الباقي” يشير إلى الخلود والأبدية. يعد هذا الاسم من الأسماء التي تدل على استمرارية رحمة الله وحكمته.

المَعَاذُ

قال الله تعالى:

{وَرَاوَدتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
(سورة یوسف، آیه 23)

إن كلمة “مَعَاذَ اللَّهِ” هي من أذکار الاستعاذة ومن الأسماء الجمالية لله تعالى. طبيعة الإنسان تقتضي اللجوء إلى الله تعالى والتماس الحماية منه. فمن يلجأ إلى الله بهذا الذكر لا يواجه الخوف أو الخطر، بل ينعم بالأمان والطمأنينة. هذا الذكر يتطلب الإيمان، حيث يخص الله المؤمنين بالحماية والطمأنينة. ومنها قوله تعالى:

{رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}
(سورة المؤمنون، آیه 97)

المُجِيبُ

قال الله تعالى:

{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}
(سورة هود، آیه 61)

الذِكر المستمر لاسم “يا مُجيبُ” له تأثير قوي في فتح أبواب السماء. كما أنَّ هذا الذكر يساعد على شفاء الأمراض النفسية والجسدية، ويزيل المشكلات المتعلقة بالنقص العقلي والروحي، ويمنح الشخص قوة واستقرارًا. ويؤدي إلى تعزيز الروح ويدفع عن الإنسان ضعف الإرادة والكسل.

المُجْزِي

قال الله تعالى:

{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة النحل، آیه 96)

اسم “المُجْزِي” يختص بجزائه على الأعمال الصالحة والسيئة. الله تعالى يجزي كل إنسان حسب عمله، فمن كان متّبعًا للهوى والمعاصي سيتلقى جزاءه في الدنيا، بينما الصابرون سيُجازون بأفضل مما كانوا يعملون.

المُخَفِّفُ

قال الله تعالى:

{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانَ ضَعِيفًا}
(سورة النساء، آیه 28)

الذِكر المستمر لـ “يا مُخفِّفُ” يساعد في تخفيف الأعباء الحياتية ويزيد من القوة النفسية للإنسان، مما يجعله قادرًا على التكيف مع تحديات الحياة بسهولة أكبر.

الدَّنِي

{يَا مَنْ دَنى فِي عُلُوِّهِ وَيَا مَنْ عَلا فِي دُنُوِّهِ}
(سورة الرحمن، آیه 78)

“الدَّنِي” هو اسم من الأسماء التي تعكس قرب الله تعالى من خلقه رغم علوه. الذكر به يساعد على إزالة الهموم والوساوس ويبعث على الراحة النفسية والطمأنينة.

الرَّؤُوفُ

قال الله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}
(سورة البقرة، آیه 207)

اسم “الرَّؤُوفُ” يدل على شدة رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده. باللجوء إلى هذا الذكر، يزول القسوة والتعسف من النفس ويُفتح أمام الإنسان طريق الرحمة والرفق.

البَاطِشُ

قال الله تعالى:

{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}
(سورة القمر، آیه 16)

“البَاطِشُ” هو اسم من أسماء الجلال التي تشير إلى القوة الهائلة والعقاب القاسي. يجب الحذر عند ذكره، إذ يمكن أن تكون نتائجه سلبية جدًا على الشخص الذي يستعمله بشكل غير مسؤول.

الْقَاطِعُ

قال الله تعالى:

{وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
(سورة الأنعام، آیه 93)

اسم “الْقَاطِعُ” يعبر عن قدرة الله على قطع ووقف أفعال الشر، ويمكن استخدامه كوسيلة للتخلص من العقبات والآفات النفسية.

الْقَاسِمُ

قال الله تعالى:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}
(سورة الزخرف، آیه 32)

اسم “الْقَاسِمُ” مرتبط بتقسيم الأرزاق وتوزيعها في الحياة الدنيا. هذا الذكر يساعد في تفكيك المشكلات الفكرية والنفسية وتسهيل الأمور المستعصية.

الْقَاصِمُ

قال الله تعالى:

{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ}
(سورة الأنبياء، آیه 11)

اسم “الْقَاصِمُ” يشير إلى القدرة الربانية على تدمير الظالمين وكسر قواهم. يتم اللجوء إلى هذا الاسم في حالات مواجهة الجور والظلم.

الْمُغْرِقُ

قال الله تعالى:

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}
(سورة البقرة، آیه 50)

اسم “الْمُغْرِقُ” يرتبط بالقدرة على الإغراق والهلاك، وهو من الأسماء التي تستخدم في مواجهة الأعداء والمشكلات الكبرى التي لا يمكن للإنسان التخلص منها إلا بتدخل إلهي.

الْمُغْرِي

قال الله تعالى:

{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا}
(سورة الأحزاب، آیه 60)

اسم “الْمُغْرِي” يختص بزيادة السيطرة على الأعداء وحماية المؤمنين من كيد الأعداء.

الماكر

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

(وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الآية 192].

“ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين.”

ذكر اسم “يا ماكر” مناسب لمن يريد التحرر من مكائد الأعداء الماكرين الذين يتسمون بالخبث والعداء، والذين يطغون في غيهم بكافة الأساليب. الله سبحانه وتعالى يكيد لهم بكيد بديع، فتتدمر مكائدهم بشكلٍ هادئ وساكن، ليذوقوا جزاء مكرهم.

الفصل الثامن: آثار بعض الآيات القرآنية

آثار بعض الآيات والسور القرآنية

  1. كيف تكفرون بالله؟

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الآية 193].

“كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون؟”

الاستمرار في تلاوة هذه الآية المباركة، وخصوصاً بعد صلاة الفجر، يعين على تنشيط القلب والروح. ولكن من الأفضل أن تكون القراءة جزئية حتى لا تكون مرهقة للذاكر.

  1. إنا لله وإنا إليه راجعون

يقول الله تعالى:

(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [الآية 194].

“الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون.”

تكرار هذا الذكر خاصة عند وقوع المصائب يساعد على الصبر ويخفف من الأحزان، ويساعد الشخص على الصمود والاحتساب، كما أن له قوة في حفظ الإنسان من الأذى الروحي والجسدي.

  1. إلى الله مرجعكم

يقول الله تعالى:

(إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الآية 196].

“إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير.”

هذه الآية من أذكار القوة، ويجب على المؤمنين أن يتلوها بنية تعزيز قوتهم في الحياة الدنيا وفي مواجهة تحدياتهم اليومية، سواء في المسائل الدنيوية أو الروحية.

  1. ارجعي إلى ربك

يقول الله تعالى:

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) [الآية 197].

“يا أيتها النفس المطمئنة! ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.”

هذه الآية تمثل أعلى درجات السلام الداخلي والراحة النفسية. من الأفضل تكرار هذه الآية بشكل دوري للحصول على القوة النفسية والمعنوية اللازمة لتجاوز الأزمات والمشكلات الشخصية.

  1. كل شيء هالك إلا وجهه

يقول الله تعالى:

(وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الآية 198].

“ولا تدع مع الله إلهًا آخر، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون.”

تكرار هذه الآية يعزز الفهم العميق لسلطان الله عز وجل على كل شيء، ويساعد على تأكيد الإيمان بكمال قدرته وحكمته في كل ما يحدث في الكون.

  1. وَاسْمَعُوا

يقول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الآية 199].

“يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم.”

تكرار هذه الآية يساهم في تهذيب النفس وتهيئتها لقبول الحق والطاعة، ويسهم في تطهير القلب من غرور الذات.

  1. ذكر تهليل يونسي

يقول الله تعالى:

(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الآية 200].

“وذا النون إذ ذهب مغاضبًا ظنًا أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين.”

يُعتبر ذكر تهليل يونس من أذكار التوسل القويّة التي تساهم في إزالة الهموم وإجابة الدعاء، كما أنّه يُعتبر من أذكار الشفاء الروحي.

  1. لا إله إلا هو

(لا إله إلا هو) [الآية 201].

“لا إله إلا هو.”

من أبلغ الأذكار التي تثقل اللسان وتعمل على تقوية الإيمان وتهذيب النفس. عند التكرار، تساهم في تنظيف القلب ورفع الدرنات النفسية، وتجلب راحة بالٍ لا تُعد ولا تُحصى.

  1. آية الكرسي

يقول الله تعالى:

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) [الآية 202].

“الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.”

هذه الآية من أعظم آيات القرآن الكريم، والتزام تلاوتها يعزز القوة الروحية والنفسية بشكل كبير.

الركيزة الأساسية لهذا النص هي ما يلي:

أ: (اللَّهُ لا إله إلا هو)
ب: (الْحَيُّ الْقَيُّومُ)
ج: (لا تأخذه سنة ولا نوم)
د: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرضِ)
هـ: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)
و: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)
ز: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)
ح: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)
ط: (وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا)
ي: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)

آية الكرسي إذا قُرِئت بنية خفية مع التنفس، تُعد من وسائل الحفظ والوقاية الكاملة. يمكن استخدامها للحماية من كل سوء أو لدخول إلى عالم الباطن أو للكشف عن الغيب، كما تتيح الوصول إلى معرفة الحق تعالى.

تحتوي الآية على عشرة بنود، تضم خمس حركات وأوج، وخمس ذيول خلقية، مع تناظر عين وعين، وميم وميم، مما يمثل دورة من الذكر المتواصل الذي يوصل الذاكر إلى دورة الأكوان وحركتها. كما تشمل الآية ثمانية أسماء ذاتية مع ثمانية ضمائر ذاتية، منها ما يعبر عن مقام الأُحدية. اسم “اللَّهُ” يعبر عن مقام الوحدة، بينما اسما “الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” هما من أسماء الذات.

إفادة آية الكرسي في الذكر:
الذكر المستمر بهذه الآية يربط الإنسان بالقوة الإيمانية ويجعل قلبه صافياً ويصل به إلى معرفة الحق تعالى. ففي تكرار بعض الفقرات مثل “يَشْفَعُ عِندَهُ” و “يَعْلَمُ مَا”، ينبغي أن يكون اللفظ خفيفاً حتى لا يتصل بشكل غير طبيعي، وبالطبع يجب تجنب الوقفات أو التنفس العميق أثناء الذكر.

أثر الآية في تغيير الأوضاع:
عند التكرار المستمر للآية مع نية شفاء أو دفع الأعداء، تحقق نجاحاً في ذلك. وعند تكرار “يَعْلَمُ مَا” خمس مرات بنية دفع الشر، يتم استخدامه لدفع الأعداء أو لتطهير النفس من الأذى.

التجربة الشخصية والمداومة على الذكر:
من فوائد هذه الآية أنها يمكن أن تسهم في تقليل الجوع والعطش، كما تساعد في الاستغناء عن الطعام لفترة طويلة. يمكن تطبيق ذلك بشكل عملي بالتجربة الميدانية.

فوائد وأوقات الذكر:
أفضل أوقات لقراءة آية الكرسي هي عند النوم أو عند وضع الرأس على الوسادة، حيث يساعد الذكر المستمر على دخول في حالة من الاسترخاء ويسهل الاتصال بعوالم الغيب. هذا الذكر يمكن أن يفتح أبواب العلم الرباني ويدعم الذاتي الروحي للإنسان.

الآية في المعاملات اليومية:
أيضاً، يمكن للآية أن تُقرأ بنية دفع المشاكل أو تحقيق رغبات خاصة، مثل ما يحدث في الأوقات الهامة مثل بداية أسبوع أو بداية شهر رمضان.

إلهام وتجارب خاصة باستخدام الآية:
تكرار آية الكرسي بنية التقرب إلى الله أو طلب حاجات خاصة يمكن أن يفتح الأبواب الروحية ويجلب عوناً من أولياء الله تعالى، بل ويمكن أن يساهم في تحقيق العلم الغيبي أو في الاتصال بالأنبياء والمرسلين.

أثر الآية في المعاملات الروحية والمادية:
الذكر بهذا الأسلوب يمكن أن يساهم في تمكين القلب وتحقيق التوازن الروحي في الحياة اليومية، ولكن ينبغي الحذر من استخدامه بشكل غير مناسب أو بدون إشراف روحي.

الذِّكرُ “عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ” يُوجِّه التوكُّل بشكلٍ كامل نحو الله تعالى، مؤكدًا أن الاعتماد يكون فقط على الله، وهو ما ينفي الاعتماد على أي وسيلة أو سبب آخر. أما إضافة صفة “رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ”، فتعني نفي جميع الأسباب الأرضية، وتأكيد أن الله هو المتصرِّف في الكون بحكمته وعظمته.

الذكرُ “حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ” وغيره من أنواع الذكر وحرز الحصين “حَسْبِيَ” يضمن للمؤمن تلبية حاجاته وتوفير ما يحتاجه، حيث لا يطلب من الله سوى الله، ولا يعترف في هذا الذكر بأي مخلوقٍ من المخلوقات. يُستحب أن يقوم الشخص بالغسل والتوبة، وأن يوجه وجهه إلى القبلة ويأتي بالذكر عقب صلاة الفجر. هذا الذكر يمكن أن يقوم مقام بقية الأذكار ويغني عنها جميعًا. يعتبر “حَسْبِيَ” اسمًا ذا سر عظيم، ولذا فهو يسبق سائر الأسماء. هذا الذكر الذي يعين على التوكُّل، ورد أيضًا في سورة الزمر في قوله تعالى: “حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ”.

يمكن للمؤمن أن يجعل هذه الآية الكريمة ذكرًا إنشائيًا له إذا نظر إلى خلق الله كأنهم عيال الله، وأنه يحمل في قلبه نفس محبتهم، كما ورد في الآية السابقة: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ”.

يُشترط في الشخص الذي يتلفظ بهذه الآية أن يتحلى بأربع صفات: أن يكون من أهل الرفق والرحمة، وألا يرى أحدًا خصمًا أو عدوًا له، وأن يقابل الناس بصفاء قلب وود. حينما يتحلى بذلك، يمكنه أن يستفيد من الآية الشريفة في حياته اليومية. الذكر الذي يُقرأ قد يُؤدي إلى اختبار مؤمن لمستوى توكّله، فقد يُجلب له الصعاب والابتلاءات لكي يثبت إيمانه واعتماده على الله.

حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ هو ذكر خاص بالمؤمنين الذين يتحلون بصلابة في الإيمان. إذا نطق أحدهم بهذا الذكر وعاش أحداثًا صعبة دون أن يضعف أو يتزعزع، فإن ذلك يعكس درجة التوحيد والتوكل عنده. هذا الذكر لا يصلح إلا لأولياء الله المتفردين، الذين تآلفوا معه وأصبح جزءًا من وجودهم، ويجب عليهم دفع ثمن هذا التوكل بكل ما لديهم.

الآية الكريمة: “وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُونَ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ” تعبر عن التوكُّل المطلق على الله وحده، وهو الإيمان الكامل بأن الله هو وحده القادر على دفع الأذى وجلب النفع.

“حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” هو من الأذكار اليومية التي يمكن للمؤمن استخدامها في جميع الحالات. كما ورد في القرآن الكريم: “الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ”، فإن هذه الكلمات تزيد في الإيمان وتعطي القوة النفسية والعقلية. تعني أن الله هو كافينا، ولا شيء يمكن أن يعوقنا إذا توكلنا عليه.

الآية الكريمة في آخر سورة الكهف: “يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ” تمثل دعوة للتوحيد وتنقية القلب من الشرك. يجب أن يكون المؤمن دائمًا في حالة تذكرٍ لهذا التوحيد، وأن يقرأ هذه الآية قبل النوم ليخلِّص نفسه من أي غل أو حقد، مُستعينًا بالله على مواجهة صعوبات الحياة.

وأما الآية “قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ” في سورة الأنبياء فهي تؤكد على التوحيد المطلق، وأن الله سبحانه وتعالى هو المعبود الوحيد. يجب أن تكون هذه الآية جزءًا من الذكر اليومي للمؤمن، حيث تنقله إلى حالة من الخلوص والإخلاص في العبادة.

أما في الآية “رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ”، فإن الدعاء يطلب من الله أن يحكم بالعدل، وهو من الأذكار التي تُستخدم للنجاة من الخصومات والمشاكل الكبيرة، وتحفظ المؤمن من مكائد أعدائه.

هذه الآيات الكريمة تحتوي على معانٍ عميقة وواسعة تشير إلى الأذكار الخاصة والممارسات الروحية التي يمكن أن تساعد على الوصول إلى مراتب عالية من الإيمان، التقوى، وفهم الحقيقة. وفيما يلي بعض التوضيحات المختصرة حول بعض هذه الآيات:

  1. الآية “شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ”:
    • هذه الآية هي شهادة من الله سبحانه وتعالى أنه لا معبود سوى هو. عندما يداوم الإنسان على ذكر هذه الآية، فإنه يقترب تدريجياً من الله ويصل إلى إدراك وشهود المعنى الحقيقي لهذه الشهادة. هذه الآية فعّالة في مكافحة الشكوك والأوهام وتعمل على تقوية الإيمان وتعزيز القلب.
  2. الآية “إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”:
    • في هذه الآية، يتم التأكيد على توحيد الله تعالى والخضوع الكامل لإرادته. إن المواظبة على ذكر هذه الآية مفيدة جدًا لأولئك الذين يسيرون في طريق التوحيد والاستسلام لإرادة الله.
  3. الآية “آمَنَ الرَّسُولُ”:
    • هذه الآية هي أيضًا ذكرٌ يتعلق بالإيمان والاعتقاد التام بالأنبياء والكتب السماوية. ذكر هذه الآية في الصباح والمساء يساعد في تعزيز التزام الفرد بالإيمان الكامل، ويؤكد على وحدة الأنبياء وعدم التفريق بينهم، مما يعزز الالتزام الديني.
  4. وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
  5. إِنَّ تَكرارَ هذه الآيةِ عِندَ الاستِعَانَةِ تُمَكِّنُ الإرَادَةَ البَشَرِيَّةَ وَتُقَوِّيَهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَتِهِ الكَرِيمَةِ:
    “لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (سورة آل عمران، 189).
    إِنَّ سَلطَتَ اللَّـهِ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ تَكُونُ تَحْتَ حُكْمِهِ وَإرَادَتِهِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ تَدَبُّرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ يُؤَثِّرُ فِي تَقْوِيَةِ القَلْبِ وَإِزالةِ الوَهْمِ وَالشَّكِّ وَالخَوْفِ، وَيُسَاعِدُ فِي تَحْقِيقِ القُوَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالتَّغَلُّبِ عَلَى التَّوَسْوُسِ وَالضَّيْقِ النَّفْسِيِّ.
  6. إِذَا تَأَمَّلَ النَّاسُ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ قُوَّةً وَيَجْتَنِبُونَ الخَوْفَ مِنَ المَوْتِ وَالْمَرَضِ، وَتَصْبِحُ قُلُوبُهُمْ مُتَجَاهِلَةً لِلْهَمِّ وَالحُزْنِ، فَتَفَجُّ قُلوبُهُمْ فِي السَّلَامَةِ التَّامَّةِ.
  7. إِنِّي مَعَكُمْ
  8. يَقُولُ اللَّـهُ تَعَالَى فِي قُرْآنِهِ الْكَرِيمِ:
    “وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّـهُ: إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ” (سورة المائدة، 12).
    إِنَّ فِيهَذِهِ الآيَةِ تَذكِيرًا لِعِظَمِ رَحْمَةِ اللَّـهِ وَقُدْرَتِهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُمَكِّنُ النَّاسَ فِي قُدَرَتِهِ وَيُضِيءُ قُلُوبَهُمْ فِي طَرِيقِهِ، وَيُسَاعِدُ فِي إِحْسَاسِ النَّفْسِ بِالرَّاحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَى اللَّهِ فِي مَواقِفِهِ يَحْصُلُ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَالقُوَّةُ النَّفْسِيَّةُ فِي وَجْهِ التَّحَدِّيَاتِ.
  9. هُوَ مَوْلَانَا
  10. اللَّـهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي قُرْآنِهِ:
    “قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (سورة التوبة، 51).
    إِنَّ هذهِ الآيةَ تُمَكِّنُ النَّفْسَ مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَالثِّقَةِ بِمَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ لَنَا، وَفِي ذِكْرِ “هُوَ مَوْلَانَا” تَكْمُنُ قُوَّةٌ تَصِلُ إِلَى القَلْبِ وَتُحَقِّقُ الإِيمَانَ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَنَا فِي كُلِّ مَا يَحْدُثُ لَنَا فِي حَيَاتِنَا.
  11. الآيات من السورة آل عمران
  12. تُحَقِّقُ الآياتُ التِّسْعَ الأُوَلِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ انكسارًا في النفسِ وَتُفَجُّ قُدَمَ الكِبْرِ وَالعَجْبِ الَّذِي يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ فِي قَلْبِهِ وَتُزِيلُ حُجُبَ القَسْوَةِ وَالْغَفْلَةِ، فَيُسْتَحْضَرُ قُوَّةُ الإِيمَانِ وَتَزْهُوُ النَّفْسُ فِي تَسْلِيمِهِ لِمَا قَضَاهُ رَبُّهُ، وَيُجَدِّدُ قُوَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَفِي كُلِّ جَزْءٍ مِنَ الزَّمَانِ.

الآيات التي ذكرتها تشير إلى مجموعة من الأدعية والأذكار القرآنية التي تحمل معانٍ عميقة وأسرار روحانية. لكل آية منها طابع خاص في تأثيرها على القلب والنفس. من خلال تكرارها أو تأمل معانيها، يمكن للمرء أن يحقق قوة معنوية أو تقوى روحية. فيما يلي بعض التفسير لهذه الآيات:

  1. إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
    هذه الآية تدل على استقامة الطريق الذي يراه الله، وهي تذكير للمؤمنين بأن الله هو الذي يقودهم إلى الطريق المستقيم. ذكر هذه الآية يساعد على الثبات في الطريق الصحيح ويبعد عن الشكوك والشرك.
  2. أَنْعَمْتَ
    هذا الذكر يحمل في طياته القدرة على التأثير في الملكوت، ولكنه أيضًا ذكر قوي قد يكون له آثار سلبية إذا تكرر بدون رقابة أو تدبير. لذلك يُوصى باستخدامه بحذر.
  3. عِندِي خَزَائِنُ اللَّه
    هذه الآية تتعلق بالرزق والبركة. من خلال ذكر هذه الآية، يُمكن للمرء أن يسعى لزيادة رزقه وفتح أبواب الخير، كما أن لها تأثيرًا في تيسير الأمور.
  4. إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
    هذه الآية تدل على أن الله مع المحسنين والمجتهدين في سبيله. مداومتها تساعد على تقوية الإيمان وتقديم أفضل الأعمال.
  5. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
    في هذه الآية، يتم تسليم الأمر كله إلى الله. إنها دعوة للتوكل عليه في الأوقات الصعبة. من خلال تكرارها، يحصل المؤمن على طمأنينة قلبية، ويشعر بقوة التوكل على الله.
  6. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
    هذه الآية جزء من سورة المؤمنون، وهي من الآيات التي تذكر صفات المؤمنين المخلصين. تكرار هذه الآية يساعد على تعزيز الخشوع في الصلاة والابتعاد عن اللغو والتركيز على الأهداف الروحية.
  7. رَبِّ، إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
    دعاء عظيم طلب الخير العام من الله. هذه الآية تدعونا للاعتراف بعجزنا عن طلب الخير بشكل محدد، وترك الأمر لله ليختار الأفضل لنا.
  8. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
    هذه الآية تذكر أن الله هو العليم الخبير الذي يعلم ما في السموات والأرض. تكرار هذه الآية يعين على زيادة المعرفة والبصيرة.
  9. وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
    هذه الآية تذكر حكمة الله وعلمه في كل أمر من أمور الحياة. وهي تذكير بأن الله ليس فقط عالمًا بل حكيمًا في تدبيره لجميع الأمور.
  10. وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
    هذه الآية تذكر قدرة الله على فتح الأمور المغلقة وحل الأزمات. تُستخدم هذه الآية في حالات الحاجة إلى حل مشكلات أو فتح أبواب مغلقة.

كل هذه الآيات هي بمثابة إشارات من القرآن الكريم تمنح المؤمنين الراحة النفسية والقوة الروحية، وتعزز التواصل مع الله من خلال الذكر والدعاء. استخدام هذه الآيات بشكل معتدل وبتوجيه من شخص مختص يزيد من تأثيرها الإيجابي.

الآيات القرآنية الكريمة التي ذكرتها، كل واحدة منها تحمل معانٍ عميقة وواسعة، ويمكن أن تكون مفيدة جداً في تقوية الإيمان، وتهدئة القلب، والنمو الروحي للإنسان. هذه الآيات لا تقدم فقط نصائح معنوية وعبادية، بل تقدم أيضًا إرشادات للحياة اليومية. وخاصة أنها تشير إلى التوكل على الله، والشكر، والاهتمام بالمبادئ الأخلاقية والتوحيدية.

الآية: “وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا” (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا)، هي مثال واضح على التوكل على الله. هذه الآية تذكرنا بأن الله تعالى هو المتحكم الكامل في شؤون الأرض وأنه يجب علينا أن نثق به في مواجهة مشاكل الحياة.

كذلك، الآية “وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ” (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) تؤكد حقيقة مفادها أن في نهاية كل الأمور الحياتية، فإن الله وحده هو الذي يعلم النتيجة ويقودها.

أما الآية “فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، فهي تشير إلى أهمية التوحيد والتحذير من الشرك. تذكر هذه الآية أننا على الرغم من معرفتنا بوحدانية الله، يجب ألا نُشرك به شيئًا أو أحدًا.

في المجمل، تساعدنا هذه الآيات على المضي قدمًا في حياتنا بعقلية صحيحة، ومن خلال التوكل على الله، نتغلب على التحديات والصعاب ونمضي في طريق النمو الروحي. تكرار هذه الآيات، خصوصًا في الأوقات الصعبة، يمكن أن يكون مصدرًا للطمأنينة والسكينة الروحية.

الآية الكريمة “وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ” (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ)، تعبير بليغ عن مشيئة الله تعالى في اختيار من يشاء لرحمته، وهي تذكرنا بأن كل شيء يتم بحكمته ورحمتِه، وليس بقدرتنا أو أعمالنا. لذا، التوكل على الله وتكرار هذا الذكر قد يساعد على الاستفادة من رحمة الله غير المحدودة.

أما الآية “وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ” (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ)، فهي تبرز علم الله الشامل وعنايته الدقيقة بكل شيء. هذه الآية تؤكد أن الله سبحانه وتعالى ليس غائبًا عنا، بل هو على علم تام بكل ما يحدث في الكون، مما يعزز الثقة به ويزيد من قرب العبد إلى ربه.

ثم تأتي الآية “فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، التي تدعو إلى تجنب الشرك بالله. هذا الذكر من أبلغ الآيات التي تحث المسلم على أن يظل قلبه خالصًا لله وأن لا يكون في نفسه أي نوع من التعلق أو التأثر بغير الله، سواء كان ذلك بفكر أو بشيء مادي أو معنوي.

أما آية “شُكْرًا لِلَّهِ” (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)، فهي دعوة إلى شكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. الشكر هو إحدى طرق تقوية العلاقة بين الإنسان وربه. والآية “مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا” (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)، تبيّن أن شكر الله والإيمان به يمكن أن يقي من العذاب ويجلب المزيد من النعم.

كما أن الآية “إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، تبين لنا أن ما يبدو لنا صعبًا أو معقدًا، فهو على الله سهل ويسير. هذه الآية تعزز التوكل على الله وتذكرنا بقدرته العظيمة على إعادة الخلق وإحيائه.

ثم تأتي آية “إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وهي دعوة لإخلاص النية في جميع الأعمال والأفعال، بحيث يكون الهدف الأسمى لكل سلوك في الحياة هو رضا الله.

آية “رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا” (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) تفتح بابًا للتفكير في كيفية الدعاء من أجل أمن واستقرار الوطن، وتحث على ربط الاستقرار بالديانة والإيمان بالله واليوم الآخر.

أما الآية “فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ” (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، فهي تعد من أعظم الآيات التي تبعث الطمأنينة والسكينة في النفس، خاصة إذا تلاها المسلم في أوقات الخوف والقلق.

آية “خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ” (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) توضح ضرورة الالتزام بما أمرنا به الله تعالى بقوة، مع تذكّر ما في هذه الأوامر من فوائد ومتطلبات.

وفي النهاية، آية “وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) تشجع على العودة إلى الله واتباع هديه، لأن الله تعالى يرسل لنا الآيات بشكل متتابع، على أمل أن نعود إلى الطريق الصحيح.

آية “وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ” (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) تذكرنا بعدالة الله في الحساب، حيث سيُكافأ كل شخص على ما عمله في الدنيا.

أخيرًا، آية “وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ” (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) تذكرنا بحقيقة القرآن الكريم وكماله، وأنه نزل بالحق ليكون هداية للبشرية.

الآيات السبع من سورة الإسراء (من الآية 105 إلى آخر السورة) تُعد من أعظم الذكر في القرآن الكريم.
إن من يداوم على قراءة هذه الآيات يستفيد من خير وبركة وفيرة، بل غير محدودة. هذه الآيات تدعو العباد إلى الخشوع والخضوع والسجود. ينبغي أن تكون هذه الآيات ذكرًا في الخلوة، حيث إن ذكرها يختص بالخلوة ولا ينفع في الجلوة. على ذلك، يجب أن تقال هذه الآيات في الخلوة مع السكون، والتوجه نحو القبلة، والوضوء، ومن الأفضل أن تُقال في السجدة. يُستحسن أن تبدأ هذه الآيات بذكر “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”، كما أن الآية 107 منها تحتوي على سجدة، وينبغي أداء السجدة الخاصة بها. ثم يُستمر بالذكر حتى نهاية السورة.
العلامة والهوية لهذه الآيات هي الآية الأولى من سورة الإسراء، التي تتحدث عن المعراج ورؤية آيات الله، وفي الواقع، أهدى الله هذا الذكر الذي يمثل جمالًا خالصًا ويُعد فريدًا في القرآن الكريم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج.

في بداية هذه الآيات لا توجد كلمة “قل” أو أي خطاب آخر، مما يزيد من جمال هذه الآيات. وتتحدث محتويات هذه الآيات عن القرآن والفرقان، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالاته، وعن أسماء الله ودعوته، وكذلك عن الفضائل السلوكية مثل الخضوع والتواضع، بل يمكن القول إن جميع أركان الدين من أحكام وتربية وأخلاق، إلى المعتقدات والإيمان والروحانية، تحتوي عليها هذه الآيات.
وضع هذه الآيات في نهاية سورة الإسراء يؤدي إلى تشتيت أذهان الناس عن ارتباط هذه الآيات بالآية الأولى من السورة.

من الجدير بالذكر أنه لا ينبغي التفريط في هذه الذكر، لأنه من خلاله يمكن جذب السماء إلى الأرض، وطي الأرض، بل توجد فيه جدول يمكن من خلاله أخذ روح إنسان أو إحياء الميت. إذا حافظ الشخص على حفظ هذه الآيات واعتبرها ذكرًا له، وقام بأداء سجدة الآية 107، فسيحصل على ملكوت ونقاء لا يُوصف. هذا الذكر له تأثير حتى على الكفار.

ومع ذلك، ينبغي أن نعلم أن هذا الذكر ليس مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من الوسواس، أو الذين لا يعملون، أو الذين هم ضعفاء أو مدمنين، بل له أثر معاكس فيهم ويمنعهم من الوصول إلى الروحانية. لذا، لا يُوصى به لهؤلاء الأشخاص. هذا الذكر مخصص للأشخاص المخلصين والمشغولين والقوياء والعقلاء، كما أن عدد مرات تكرار الذكر يختلف حسب طبيعة الشخصيات.

الذين يتبعون النور الذي أُنزِل معه
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
“الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الآية 268).
هذا النص القرآني يصف المؤمنين الذين يتبعون النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، الذي هو مذكور في التوراة والإنجيل، ويتبعون النور الذي نزل معه. هؤلاء هم الفائزون.

البلد الطيب
يقول الله تعالى:
“وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ” (الآية 269).
الآية تشير إلى الأرض الطيبة التي تخرج نباتاتها بإذن الله، بينما الأرض الخبيثة لا تخرج إلا نباتات قليلة وضعيفة.

إن الله يحكم ما يريد
يقول الله تعالى:
“إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” (الآية 270).
إن هذه الآية تدل على قوة إرادة الله تعالى في تنفيذ ما يشاء.

كونوا قوامين لله
يقول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآءَانُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَنْ لَا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (الآية 271).
إن هذه الآية تدعونا إلى إقامة العدل والشهادة لله سبحانه وتعالى في كل الأوقات، ولا ينبغي أن يؤثر العداء بين الناس على عدالتنا.

إن الله يحب المقسطين
يقول الله تعالى:
“إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الآية 272).
هذه الآية تشير إلى محبة الله تعالى للذين يقيمون العدل في كل أمورهم.

لا أحب الآفلين
يقول الله تعالى:
“فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ” (الآية 273).
في هذه الآية، يُظهر النبي إبراهيم عليه السلام تمييزه بين الله تعالى وبين الأشياء الزائلة مثل النجوم.

فقطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
يقول الله تعالى:
“فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الآية 274).
هذه الآية تدل على الهلاك الذي حل بالأمم الظالمة، مع توجيه الحمد لله في نهاية الآية.

ومهلهم قليلا
يقول الله تعالى:
“وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا” (الآية 275).
الآية تشير إلى أن الله تعالى يمهل المكذبين لبعض الوقت حتى ينالوا جزاءهم.

الآيات السبع من سورة الإسراء (من الآية 105 إلى آخر السورة) تعتبر من أعظم الذكر في القرآن الكريم.
إن من يداوم على قراءة هذه الآيات سيحصل على خير وبركة عظيمة، بل وغير محدودة. هذه الآيات تدعو العباد إلى الخشوع والخضوع والتواضع أمام الله. ينبغي أن تُقال هذه الآيات في الخلوة، لأن ذكرها مخصص للانفراد ولا يكون فعالاً في الأماكن العامة. يُستحسن أن تقال هذه الآيات في الخلوة مع السكون والهدوء، والاتجاه إلى القبلة، والوضوء، ومن الأفضل أن تُقال أثناء السجود. ويُفضل البدء بذكر “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”. تجدر الإشارة إلى أن الآية 107 من السورة تحتوي على سجدة، ويجب أن تُؤدى هذه السجدة بشكل خاص. بعد ذلك، يُستمر بالذكر حتى نهاية السورة.

العلامة الفارقة لهذه الآيات هي الآية الأولى من سورة الإسراء، والتي تتحدث عن حادثة الإسراء والمعراج ورؤية آيات الله الكبرى. هذا الذكر هو هدية من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج.

من الجدير بالذكر أن هذه الآيات تُذكر بدون أداة “قُل” أو أي خطاب مباشر، مما يضفي عليها جمالًا فريدًا. كما أنها تحتوي على إشارات إلى القرآن الكريم والفرقان، النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورسالاته، الأسماء الحسنى لله، الفضائل الأخلاقية، الخضوع والطاعة لله، بالإضافة إلى إشارات للأحكام الدينية والروحية من معاملة وأخلاق وإيمان. هذه الآيات تتناول كل جوانب الدين، من العقائد إلى الأعمال والسلوكيات، بما في ذلك العبادات والتوجيهات السلوكية.

قد يبدو أن هذه الآيات قد تم وضعها في نهاية السورة بشكل قد يشتت الانتباه عن ارتباطها الوثيق بالآية الأولى من السورة، ولكن في واقع الأمر، هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأحداث المعراج ورؤية الآيات العظيمة لله تعالى.

من المهم التنبيه إلى أن هذا الذكر لا ينبغي التفريط فيه، لأنه يحتوي على قوة روحانية عظيمة يمكن أن تجذب بركات السماء إلى الأرض. يمكن أن تكون له آثار على مستوى الروحانية، وكذلك تأثيرات على الإنسان بشكل غير قابل للتصور. إذا حافظ الإنسان على تلاوة هذه الآيات وحفظها عن ظهر قلب، فإنها تفتح له أبواب البركات الروحية والنقاء الداخلي.

كما أن هذا الذكر له تأثير عميق حتى على غير المسلمين.
لكن، لا يوصى به للأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري أو الإدمان أو الضعف الروحي، حيث أن أثره قد يكون معاكسًا في مثل هذه الحالات. هذا الذكر يناسب أولئك الذين يتحلون بالصدق والإخلاص، والذين هم في حالة من اليقظة والقدرة على التفكر والتأمل.

العدد الذي يُذكر فيه هذه الآيات يختلف باختلاف الشخصيات والظروف، لذا يجب أن يتم تحديده بناءً على درجة الإيمان والقدرة على التركيز والتفكر.

الذين يتبعون النور الذي أُنزِل مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم
في القرآن الكريم، يقول الله تعالى:
“الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الآية 268).
إن هذه الآية تَستعرض الصفة المثالية لأتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذين يتبعون النور الذي نزل معه ويمتثلون لأوامر الله.

البلد الطيب
الله سبحانه وتعالى يذكر في القرآن الكريم:
“وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ” (الآية 269).
هذه الآية تُبرز دلالة على أن الأرض الطيبة التي تُسقى بالبركة تنبت فيها النباتات الطيبة بأمر الله، بينما الأرض الخبيثة لا تخرج إلا ما هو ضار وغير نافع.

إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
يقول الله تعالى:
“إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” (الآية 270).
هذه الآية تبيّن أن إرادة الله سبحانه وتعالى لا يعوقها شيء، وهو القادر على تحقيق ما يشاء في كل وقت.

كونوا قوامين لله
الله سبحانه وتعالى يوجه المؤمنين في قوله:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآءَانُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَنْ لَا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (الآية 271).
إن هذه الآية تأمرنا بإقامة العدل والشهادة لله، وعدم تأثير العداء بين الناس في تطبيق العدالة.

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
الله تعالى في قوله:
“إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الآية 272).
هذه الآية تؤكد على محبة الله لأولئك الذين يقيمون العدالة ويسعون لتحقيقها في كل أعمالهم.

لا أحب الآفلين
الله سبحانه وتعالى يقول:
“فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ” (الآية 273).
في هذه الآية، يوضح النبي إبراهيم عليه السلام تمييزه بين الله تعالى وبين المخلوقات الزائلة مثل النجوم.

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
يقول الله تعالى في القرآن:
“فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الآية 274).
هذه الآية تتحدث عن هلاك الأمم الظالمة وتوجيه الحمد لله في النهاية.

ومهلهم قليلا
الله سبحانه وتعالى يوجه القول:
“وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا” (الآية 275).
الآية تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى يمهل المكذبين لفترة معينة حتى يأخذهم جزاءهم.

لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

يقول القرآن الكريم:
“وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (الآية 276)
ويقول النص: “ينادي أهل الجنة أهل النار قائلين: لقد وجدنا ما وعدنا به ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعدكم به ربكم حقًّا؟ فيجيبون: نعم. ثم يصرخ مؤذن بينهما قائلاً: لعنة الله على الظالمين.”

الشرح:
يمكن أن تُستخدم عبارة “لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” من قبل الشخص الذي لا يرتكب الظلم ليُبَيّن ابتعاده عن الظلم وعدم قبوله له، ليُظهر عداوته للمستبدين والظالمين. يعتبر هذا الذكر تذكيرًا بالغ الضّرورة لأهمية العدل في الإسلام وضرورة تجنب الظلم بأشكاله كافة.

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟

يقول القرآن الكريم:
“أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟” (الآية 277)
الشرح:
هذه الآية تذكّر المؤمن بضرورة التوكل على الله وحده، فهو الكافي لعبده في جميع شؤونه. إذا داوم المؤمن على ذكر هذه الآية، فإنه يثبّت نفسه على الاعتماد الكامل على الله، ويشعر بالقوة النفسية التي تملؤه من جراء هذا التوكل.

الأربع قل

سورة الفلق:
“بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.”
الشرح:
هذه السورة تعود إلى الاستعاذة من شرور الخلق والظلمات والمخلوقات التي تضر الإنسان في كافة المجالات. استخدامها يقي الشخص من الأذى الروحي والمادي.

سورة الناس:
“بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَٰهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.”
الشرح:
تُعد هذه السورة تحصينًا من الوساوس الشيطانية سواء من الجن أو من البشر الذين يوسوسون للإنسان ليفقده صفاءه الذهني والروحي.

سورة الكافرون:
“بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ.”
الشرح:
هذه السورة تعبر عن التبرؤ من الشرك والرفض الكامل لعبادة غير الله، وهي ذكر يُساعد المؤمن على التأكيد على التوحيد ورفض أي نوع من أنواع الشرك.

سورة الإخلاص:
“بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.”
الشرح:
هذه السورة تلخص التوحيد وتؤكد على الألوهية المطلقة لله تعالى، وهي تُعتبر حجر الزاوية في إيمان المسلم بوحدانية الله.

الاستعمال:
تُعد هذه السور الأربع من أقوى الأدعية الوقائية ضد الشرور والأذى، وقرائتها متتابعة تحصّن الإنسان من كل أنواع الأذى الروحي والجسدي.

سورة الفاتحة

سورة الفاتحة:
تُعتبر هذه السورة الشفاء للعديد من الأمراض سواء كانت جسدية أو نفسية، وهي من أعظم الأدعية التي يجب أن يتم استخدامها بعناية وتمعن. قراءة سورة الفاتحة بانتظام يُطهّر القلب ويمنح الشخص القوة الروحية للتغلب على تحديات الحياة.

الشرح:
من خلال المداومة على قراءة سورة الفاتحة، يمكن للإنسان أن ينال شفاءً روحانيًا وجسديًا، حيث أنّ هذه السورة هي الأساس الذي تبدأ به كل الصلاة، ويستحيل الصلاة دونها. في حال قراءتها بشكل متواصل، يُعتبر هذا العمل من أقوى الوسائل لتحصين النفس والعقل.

سورة البقرة

سورة البقرة:
يُعتبر قراءة سورة البقرة مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من ضعف الأعصاب، القلق، التوتر، أو سرعة نبض القلب. وقد ورد في الأحاديث أنّها تحتوي على “فسطاط” أو “خيمة” من الحماية، ما يعكس قوتها في حماية النفس ودرء المخاطر.

الشرح:
هذه السورة هي درع واقٍ ضد العديد من الأمراض النفسية والجسدية، ويمكن أن تساعد في تهدئة الأعصاب والروح بشكل ملحوظ.

سورة آل عمران

سورة آل عمران:
تُعتبر هذه السورة مصدرًا لفتح البصيرة، ولكن يجب الحذر عند قراءتها، حيث أنها قد تفتح أبوابًا غيبية تؤدي إلى مشاعر سلبية إذا لم يُرافقها قراءة آيات علاجية مناسبة.

سورة التوحيد

سورة التوحيد:
تعتبر هذه السورة واحدة من أساسيات الإيمان في القرآن الكريم، وهي تُعد حماية عظيمة للمؤمن من كل سوء. إن المداومة على ذكر سورة التوحيد تجعل الشخص في حصنٍ محكمٍ من الله.

الشرح:
سورة التوحيد هي سيدة السور التي تحصّن المؤمن ضد السحر، العين، الشياطين، والشرور كافة. هي من أعظم الوسائل الروحية التي تقي الإنسان من كل أنواع البلاء والمحن.

الفصل التاسع: آثار الأذكار الدعائية

الأذكار الدعائية تُعتبر من أعظم الوسائل التي تجلب السلام الداخلي والسكينة، وتعمل على تحصين الإنسان ضد الأذى الروحي والجسدي.

آثار بعض الأدعية والشعائر

ـ دعاء كميل:

دعاء كميل دعاء ثقيل، ويُعتبر دعاءً من أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يستطيع حمل هذا العبء الثقيل بضربة واحدة؛ لكن من الأنسب للأشخاص العاديين أن يقرؤوه جزئياً، بحيث يخصصون لكل أسبوع جزءاً منه. وفقًا لذلك، يُفضل أن يتم قراءة دعاء كميل على مدار عام كامل. من يكثر من استخدام هذا الدعاء ويكون باطنه ضيقاً قد يُصاب بالخبث.

ـ أَنْتَ أَكْرَمُ

(هَيْهاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ)[278].

يمكن اعتبار هذه العبارة ذكرًا باطنيًا. من خلال هذا الذكر، يُرفع الخوف عن الذاكر ويضع ثقته بالله في مواجهة البلاء، معتمدًا على ربوبيته وحبّه. ويعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ للمؤمن ولن ينساه. إن قراءة دعاء كميل تتطلب صفاء الباطن؛ فالشخص الذي يقرأه بنية الإخلاص والتوجه إلى الله، يكون محباً لملاقاة بلاء الله وصبره على قهره بحلاوة باطنية نابعة من معرفته بالله، كما قال الإمام علي (عليه السلام): “مَا عَبَدتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَلا طَمَعًا فِي جَنَّتِكَ وَلَكِنْ وَجَدتُكَ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدتُكَ”[279].

ـ إِنِّي أُحِبُّكَ

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[280].

أما في دعاء كميل، نجد العبارة: “وَإِنْ أَدْخَلْتَنيِ النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ”. هذا الذكر من أفضل الذكر الباطني، ويُفضل أن يُقال في حالة السجود. من خلاله، يُدرك الإنسان أنه يمكنه حب الله والانصراف إليه بصدق حتى يصل إلى حالة من الحب والوحدة مع الله.

ـ اللَّهُ أَكْبَرُ

من الأدعية المشهورة عند السالكين والمعارف، دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الجمعة. أحد أجزاء هذا الدعاء يُقرأ في الركوع والسجود أو قبل النوم، ويقول فيه:

“وَلا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، الْحَلِيمُ عَمَّنْ أَلْحَدَ فِي آيَاتِهِ وَانْحَرَفَ عَنْ بَيِّنَاتِهِ وَدَانَ بِالْجُحُودِ فِي كُلِّ حَالاتِهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ الْقَاهِرُ لِلْأَضْدَادِ، الْمُتَعَالِي عَنْ الْأَنْدَادِ وَالْمُتَفَرِّدُ بِالْمِنَّةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ…”[281].

ـ الأذان والإقامة

الأذان والإقامة هما بمثابة الأذان للصلاة، ويُعتبران من وسائل تهيئة القلب للعبادة. إذا تم أداء الأذان والإقامة بالشكل الصحيح وتحقق في القلب، فإن ذلك ينقي القلوب ويُهيئ الإنسان للمعراج إلى عالم البرزخ والمَلَكوت. عندما يُؤدى الأذان والإقامة بنية صافية، يتم قطع صلة الإنسان بالدنيا ويُفتح له باب الاتصال بالعالم الروحي.

وقد ورد في القرآن الكريم: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)[282]؛ والمقصود من هذه السكر ليس فقط السكر بسبب الخمر أو النوم، بل أيضًا السكر بسبب انغماس الإنسان في الدنيا.

ـ زيارة عاشورا

من المهم أن يكون اللعن على أعداء الله ذِكرًا باطنيًا، حيث ينبغي أن يُستمر في هذا الذكر بشكل دائم. لذلك، يمكن قراءة زيارة عاشورا في أيام محرم، ولكن مداومتها طوال العام قد تؤدي إلى آثار سلبية إذا لم يكن الشخص مستعدًا روحياً. الشخص الذي لا يمتلك القدرة الروحية ويقرأ زيارة عاشورا بشكل متكرر قد يُصاب بالقسوة في قلبه.

ـ دعاء عرفة

دعاء عرفة من الأدعية الثقيلة التي تحتوي على حمدٍ لله تعالى. يبدأ الدعاء بحمد لله: “الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع” ويُعد من الأدعية التي تحتوي على حمدٍ ذاتي لله، وهي من أعمق الأدعية التي تحتاج إلى طاقة روحية كبيرة للقراءة بتركيز.

ـ ذكر تهليل ذو الحجة

بعد أن يُمارس الإنسان ذكر التهليل في الأيام العشر الأُوَل من ذو الحجة، يبدأ بالإعداد للانتقال إلى عالم الروحانية والبركات. وفقًا لما ورد في كتاب مفاتيح الجنان، فإن التهليل يعد من أفضل الأذكار التي يُستحسن للإنسان أن يُداوم عليها في هذه الأيام.

ج) الذكر المذكور في البداية ظاهر وجلي، ومن ثم يجب أن يُخفيه ويجعله في النهاية في قلبه ليصبح ذكرًا قلبيًا. لأن استخدام الجوارح في الذكر يعود نوعًا ما إلى الشرك، في حين أن الذكر القلبي لا يلوث بالشرك. استعداد السالكين في هذا المجال يختلف، ويجب أن يُقاس الوقت الذي يحتاجه كل شخص بناءً على استعداداته وتقدمه في هذا المجال.

د) الذكر المذكور له تأثير قوي وملموس، يظهر تأثيره في النوم، حيث يشعر الشخص بثقل على قلبه وكأن الروح تريد أن تنفصل عنه. كما يظهر الأنس بالعزلة، والخلوة، والروحانية في الإنسان.

ه) عند قول هذا الذكر، لا ينبغي أن يكون الشخص جائعًا ولا ممتلئ المعدة. ويجب أن يُقال مع الطهارة والوضوء، وعلى القبلة.

و) يجب أن لا تؤثر المداومة على هذا الذكر على الأعمال اليومية والواجبات، خصوصًا بالنسبة للطلاب الذين يتعين عليهم التفرغ للتحصيل العلمي، فإذا كانت هذه المداومة تتعارض مع الدراسة، فيجب عليه أن يعيد النظر في مصروفاته الشهرية، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يترك الذكر. كما يجب على السالكين الذين يفقدون نومهم الليلي، فينامون حتى نصف الصباح ويبتعدون عن نشاطاتهم الصحية، أن يتوقفوا عن هذا الذكر. بالإضافة إلى ذلك، هذا الذكر ليس له تأثير على الأشخاص الذين لديهم روح اجتماعية عالية، ويقضون وقتًا طويلًا في مجالس الأصدقاء ويتحدثون عن الأمور اليومية أو يعتادون على السعادة في هذه المجالس أو مجالس الضيافة.

ز) يجب أن يُقال كل جزء من هذا الذكر في مجموعات من خمس مرات، على النحو التالي: يبدأ بذكر الأول خمس مرات، ثم ينتقل إلى ذكر الثاني خمس مرات، وهكذا حتى الخامس. من الأفضل أن يبدأ الشخص بتكرار جميع الأذكار الثلاث مرات في البداية، ويعتبر كل مجموعة من الخمسة أذكار واحدة. إذا كان الشخص في عجلة من أمره ولا يملك الوقت، يمكنه أن يقول الذكر في مجموعات من ثلاثة، ولكن لا يجب أن يبدأ المرة الثالثة أو الثانية منها، ويكتفي بالذكر مرة واحدة من هذه الخمسة. الذكر الذي لا يُراعي فيه هذا العدد، لن يكون له تأثير في تحفيز الروح على التوجه الروحي والميل إلى عالم الأرواح. لذلك، من الأفضل تحديد الوقت المناسب للذكر في مجموعات من ثلاثة، ومن ثم ضبط وقت الذكر بناءً على ذلك. بالنسبة لمن يبدأ في هذا الطريق، من الأفضل ألا يتجاوز الثلاث مرات في البداية، لأن تأثير الشرك الذي ينقيه الذكر سيؤدي إلى تعب إضافي ويجعل الشخص يشعر بالارتباك والضياع. كما أن تكرار الذكر بأعداد زوجية غير مناسب، لأن الأعداد الزوجية قد تذكر بالشرك.

ح) عند قول هذا الذكر، يجب أن يكون الشخص مطمئنًا ولا يُسرع في قوله بعجلة، كما لا ينبغي أن يقول الذكر ببطء شديد.

ط) يمكن قول هذا الذكر في الصباح الباكر قبل الأذان، أو كتعقيبات بعد الصلاة، أو في قنوت الصلاة. كما يمكن قول الذكر أثناء السجود.

ي) من شروط قول هذا الذكر أن يتم قوله في حالة السكون، دون أي حركة. مع الحفاظ على الاستمرار في هذا الذكر في حالة السكون، من الأفضل أن يتم الاستمرار في قوله طوال اليوم، وحتى أثناء الطريق إلى مكان العمل. كما أن الحفاظ على الطهارة والاتجاه إلى القبلة ضروري لرؤية النتائج من هذا الذكر. لهذا الذكر تأثير كبير على اتساع القلب وانفتاحه.

ك) ذكر التهليل في أيام ذو الحجة طويل جدًا، وهو مفيد أيضًا لتقوية الذاكرة.

ـ ذِكْرُ الصَّمْت

في زيارة بيت الله وحُرمات المعصومين وزيارة أولياء الله، من الأفضل أن يكون الشخص صاحب صمت باطني وسكون، مع الحفاظ على الحذر والاحترام، وعدم الاقتراب كثيرًا، حيث أن الخير والمعرفة والآداب تكمن في هذا السكون. الصمت الباطني هو نفسه ذكر خفي، ويُؤدي إلى الرؤية والاتصال الباطني.[1] البقرة / 152.
[2] طه / 124.
[3] الزخرف / 36.
[4] النحل / 43–44.
[5] القمر / 17.
[6] البقرة / 282.
[7] الأعراف / 179.
[8] الإسراء / 82.
[9] الأحزاب / 43.
[10] التوبة / 103.
[11] بحار الأ، ج 17، ص 30، ح 11.
[12] المصدر السابق، ص 493.
[13] بحار الأ، ج 91، ص 47.
[14] الأحزاب / 56.
[15] تحف العقول، ص 92.
[16] مريم / 33.
[17] طه / 130.
[18] النمل / 8.
[19] محمد / 19.
[20] البقرة / 156.
[21] الأنعام / 162.
[22] العصر / 2.
[23] النصر / 3.
[24] البقرة / 156.
[25] آل عمران / 135.
[26] الصافات / 35.
[27] يونس / 10.
[28] المؤمنون / 54.
[29] البقرة / 255.
[30] عوالى اللئالى، ج 4، ص 102.
[31] الحجر / 49.
[32] غافر / 28.
[33] النساء / 171.
[34] مفاتيح الجنان (في سجدة الشكر).
[35] يوسف / 53.
[36] يوسف / 64.
[37] الإخلاص / 1.
[38] غافر / 16.
[39] الحج / 64.
[40] الإخلاص / 2.
[41] البقرة / 115.
[42] سبأ / 26.
[43] الأعراف / 89.
[44] مفاتيح الجنان (صلاة الإمام الحسن العسكرى).
[45] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[46] مفاتيح الجنان (دعاء الليلة الحادية عشرة من ليالي رمضان المبارك).
[47] الحجر / 23.
[48] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة التاسعة والعشرون).
[49] الحجر / 23.
[50] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[51] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة السابعة والأربعون).
[52] البقرة / 226.
[53] الذاريات / 58.
[54] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[55] مفاتيح الجنان (دعاء الصباح).
[56] الحديد / 3.
[57] البقرة / 255.
[58] الأنعام / 73.
[59] الأنعام / 37.
[60] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[61] الحمد / 1.
[62] البقرة / 115.
[63] الأنعام / 103.
[64] يوسف / 39.
[65] البقرة / 19.
[66] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[67] الأنعام / 73.
[68] مفاتيح الجنان (قسم الثلاثين، أذكار ما بعد المغيب).
[69] المائدة / 109.
[70] البقرة / 2–3.
[71] يونس / 20.
[72] البقرة / 29.
[73] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[74] مفاتيح الجنان (دعاء الصباح).
[75] البقرة / 282.
[76] الإسراء / 1.
[77] الأنعام / 103.
[78] النساء / 58.
[79] الإسراء / 1.
[80] الأنعام / 103.
[81] الأنعام / 103.
[82] الأنعام / 103.
[83] آل عمران / 98.
[84] البقرة / 32.
[85] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[86] النساء / 86.
[87] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[88] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[89] الأنعام / 12.
[90] هود / 57.
[91] مفاتيح الجنان (صلاة الإمام الحسن العسكرى).
[92] النساء / 1.
[93] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[94] البقرة / 186.
[95] البقرة / 152.
[96] الشرح / 1.
[97] الأنعام / 125.
[98] النحل / 106.
[99] الزمر / 22.
[100] مريم / 84.
[101] طه / 114.
[102] الشورى / 24.
[103] المرسلات / 23.
[104] الكهف / 45.
[105] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[106] البقرة / 20.
[107] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[108] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[109] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[110] الأنبياء / 79.
[111] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة الواحد والثمانون).
[112] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة الثامنة والسبعون).
[113] البقرة / 129.
[114] البقرة / 255.
[115] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[116] الحج / 62.
[117] الأعلى / 1.
[118] الشورى / 4.
[119] مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 385.
[120] الأنعام / 102.
[121] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[122] الحشر / 24.
[123] النمل / 88.
[124] البقرة / 30.
[125] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة الثانية والثمانون).
[126] الأعراف / 89.
[127] فاطر / 1.
[128] الأنبياء / 30.
[129] الأنعام / 95.
[130] الأنعام / 96.
[131] الطلاق / 3.
[132] الرعد / 26.
[133] مفاتيح الجنان (دعاء الليلة الحادية عشرة من رمضان).
[134] الإسراء / 79.
[135] الأنعام / 36.
[136] البقرة / 259.
[137] الحج / 7.
[138] البقرة / 129.
[139] لقمان / 28.
[140] آل عمران / 26.
[141] الحشر / 23.
[142] مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 385.
[143] الشعراء / 88–89.
[144] الحج / 62.
[145] الرعد / 9.
[146] يوسف / 21.
[147] البقرة / 247.
[148] يونس / 3.
[149] النور / 43.
[150] الحشر / 8.
[151] طه / 109.
[152] هود / 56.
[153] إبراهيم / 10.
[154] لقمان / 10.
[155] الواقعة / 5–6.
[156] البروج / 13.
[157] العنكبوت / 19.
[158] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[159] البقرة / 117.
[160] الصافات / 113.
[161] الرحمن / 27.
[162] هود / 86.
[163] النبأ / 12.
[164] الأنبياء / 112.
[165] يوسف / 18.
[166] البقرة / 31.
[167] المائدة / 67.
[168] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[169] غافر / 33.
[170] التوبة / 6.
[171] يوسف / 23.
[172] مفاتيح الجنان (دعاء مجير).
[173] المؤمنون / 97–98.
[174] هود / 61.
[175] مفاتيح الجنان (دعاء المشلول).
[176] النحل / 96.
[177] النساء / 28.
[178] مفاتيح الجنان (دعاء جوشن كبير، الفقرة 82).
[179] البقرة / 207.
[180] دخان / 16.
[181] الأعراف / 72.
[182] الزخرف / 32.
[183] الأنبياء / 11.
[184] البقرة / 50.
[185] الصافات / 143–144.
[186] الأحزاب / 60.
[187] يس / 9.
[188] النّازعات / 29.
[189] البقرة / 98.
[190] الشمس / 14.
[191] الإسراء / 16.
[192] آل عمران / 54.
[193] البقرة / 28.
[194] البقرة / 156.
[195] البقرة / 156.
[196] هود / 4.
[197] الفجر / 27–30.
[198] القصص / 88.
[199] البقرة / 104.
[200] الأنبياء / 87–88.
[201] آل عمران / 18.
[202] البقرة / 255.
[203] البقرة / 255.
[204] آل عمران / 2.
[205] آل عمران / 6.
[206] طه / 8.
[207] البقرة / 163.
[208] النمل / 26.
[209] المؤمنون / 116.
[210] طه / 114.
[211] التوبة / 129.
[212] الزمر / 38.
[213] التوبة / 128.
[214] الزمر / 38.
[215] آل عمران / 172–173.
[216] الكهف / 110.
[217] الأنبياء / 108–112.
[218] الأنبياء / 112.
[219] آل عمران / 18.
[220] البقرة / 133.
[221] البقرة / 255–256.
[222] آل عمران / 189–194.
[223] آل عمران / 189.
[224] المائدة / 120.
[225] المائدة / 12.
[226] الأنفال / 12.
[227] التوبة / 51.
[228] آل عمران / 1–9.
[229] آل عمران / 9.
[230] الإسراء / 80.
[231] البقرة / 137.
[232] البقرة / 189.
[233] البقرة / 208.
[234] الصافات / 182.
[235] الحمد / 5.
[236] هود / 56.
[237] الحمد / 6.
[238] الأنعام / 50.
[239] طه / 29–35.
[240] العنكبوت / 69.
[241] غافر / 44.
[242] المؤمنون / 1–11.
[243] القصص / 24.
[244] لقمان / 34.
[245] الفتح / 4.
[246] سبأ / 26.
[247] يس / 9.
[248] يس / 82.
[249] يس / 83.
[250] الفتح / 10.
[251] طه / 96.
[252] هود / 6.
[253] لقمان / 22.
[254] البقرة / 105.
[255] الأعراف / 7.
[256] البقرة / 22.
[257] إبراهيم / 30.
[258] البقرة / 152.
[259] النساء / 147.
[260] العنكبوت / 19.
[261] الأنعام / 162.
[262] البقرة / 26.
[263] البقرة / 38.
[264] الأعراف / 171.
[265] الأعراف / 174.
[266] آل عمران / 25.
[267] الإسراء / 105–111.
[268] الأعراف / 157.
[269] الأعراف / 58.
[270] المائدة / 1.
[271] المائدة / 8.
[272] المائدة / 42.
[273] الأنعام / 76.
[274] الأنعام / 45.
[275] المزمل / 11.
[276] الأعراف / 44.
[277] الزمر / 36.
[278] مفاتيح الجنان (دعاء كميل).
[279] عوالى اللآلى، ج 1، ص 20؛ بحار الأ، ج 67، ص 168.
[280] الأنعام / 54.
[281] بحار الأ، ج 87، ص 139.
[282] النساء / 43.
[283] النساء / 43.
[284] الرحمن / 29.
[285] بحار الأ، ج 87، ص 154.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V