صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

نداء العشق

نشر في آذر 13, 1404 في

البطاقة التعريفية

المؤلف: ، (المولود 1327 هـ)
العنوان:نداء العشق: تأملية في مستلزمات الشعر الصوفي /
مكان النشر: إسلام‌شهر – دار نشر صباح‌فردا، 1393 هـ.ش
المواصفات: 115 صفحة، 11×21 سم
المجموعة: أعمال؛ مجلد 49
ISBN: 978‑600‑7347‑45‑4
الطباعة: الطبعة الثانية؛ طبعة سابقة بعنوان «ظهور شفق» (1386 هـ.ش)
الترجمة الإنكليزية على الغلاف الخلفي: Cry for Love
الفهرسة: فا پا
الموضوع: الشعر الصوفي الفارسي – تاريخ ونقد؛ والتصوف في الأدب
تصنيف الكونغرس: PIR3555/ع4ن8 1393
تصنيف ديوي: 8فا‎1/00938
الرقم الوطني لفهرس الكتب: 3679115

المقدّمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

العرفان عالم معقّد غامض، لكنه يغدو جميلاً لأنّ منبعه الحبّ، وأسمى طرق التعبير عنه هي الشعر، وخاصةً باللغة الفارسية التي تفيض كلماتها علمًا ومعرفةً ومشاعرَ. للأسف، قل أن نجد عرفانًا صافياً متّسقاً مع المنهج الشيعي وجوهر رسالة أهل البيت عليهم‌السلام؛ لذا سعينا عبر النثر والنظم لملء هذا الفراغ، وتقديم نصّ عرفاني يتناسب مع المنظور الفلسفي والمنهج العقلي، ويُظهر عرفانًا منسجمًا مع الواقع ولا يصدّ العقل.

يقدّم هذا الكتاب جزءًا من هذه التجربة، ويستعرض سياقها التاريخي، ويُعرّف بمجموعاتنا الشعرية، وغاياتنا الفنية والفكرية. كما يستعرض تفسيرًا لجوهر العرفان، خصوصًا مراحل التوحيد، بما يشمل توحيد الجماعة وتوحيد الذات لدى الحضور الصوفي المحبّ، وهو موضوع متكرّر في قصائدنا.

كما يشير إلى نورانية وولاية أهل البيت عليهم‌السلام، مبيّنًا مفهومها البسيط دون إفراط، ومظهرًا تجلياتهم في قصائدنا. ويعرّف منهجنا العملي الخاص في التصوّف، المبني على “الابتعاد عن شهوة الطمع” أو ما أطلقنا عليه “الحب النقي”، والذي يرتكز على قاعدة: «ديارٌ واحدة كافية»، وأنّ المحبّ الحقيقي، لا يغريه سوى الحبّ الخالص.

هذا المنهج يوصي بثلاثة مراحِل:

  1. ترك الطمع من الذات
  2. ترك الطمع من الخلق
  3. ترك الطمع من الله

فهم هذه الدقائق ليس يسيرًا، فما بالك بتحقيقها!

عالجنا أيضًا النقد الموجّه إلى دواوين العرفان، وبالخصوص ديوان حافظ الذي يحظى بمقبوليّةٍ جماهيرية، من خلال سلسلة نقدية بعنوان «نقد صافي»، ناقشنا فيها أوجه القصور في معانيه الصوفية، وواجهنا قصائد حافظ شعريًا، استناداً إلى مرجعيتنا العرفانية.

العرفان والتوحيد

شهد الفكر الإنساني عبر تاريخه الطويل تحوّلات متنوّعة، خلقت رؤى كونية متعدّدة حيال الوجود. ولعلّ أعقد هذه الأفكار ما نجده في الفكر الإسلامي، حيث تبرز كثرة الاتجاهات والمدارس والمذاهب في مختلف الحقب. ومع ذلك، يمكن تصنيف مجمل هذه الرؤى إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الفكر الكلامي، الفكر الفلسفي، والفكر العرفاني.

في هذا السياق، سنتناول بالنظر العرفان المحبّي الولائي المتوافق مع التشيّع، ونتأمّل في أبرز ملامح الفكر العرفاني المتولّد عن تجارب العرفاء المسلمين، خاصةً في حقل الشعر الصوفي.

العرفان هو شهود حضرة الحقّ تعالى، وتلقيه بلا توسّط فكرة أو صورة. إنه إدراك الحق في كلّ مظهر وتجلي؛ فالحق يسطع في كل ذرّة من ذرّات الوجود بأحديته المطلقة:
«أنت الذي تعرّفت إليَّ في كل شيء، فرأيتك ظاهرًا في كل شيء، وأنت الظاهر لكل شيء».

هو تجلّي الحق في الوجود بلا توسط خلق، وهو شهود العارف من دون أيّة صفات بشرية. العارف، إذا بلغ مقام الشهود، ينبذ الدنيا، ويهجر الناسوت، ويسلك طريق الفناء، فيذوب في المعشوق، ويكفّ عن الخطاب، فإن تكلّم، فإنما هو حديث احتراق وهيام.

ذلك التوحيد العرفاني هو حديث الحضور والشهود، لا الكلام والتنظير. ويعدّ اللفظ والمعرفة الذهنية مجرّد مقدّمات لهذا الشهود. أمّا من تخطّى هذه المراتب وبلغ مقام «الوجود»، فهو المنبع الحقيقي للعرفان، وسائر الناس مجرّد متلقّين لألفاظه ومعانيه.

أهل هذا المقام نادرون، ومن بلغ منهم الغاية، أقلّ من القليل. هؤلاء يعرفون أنفسهم «مرآة للحقّ» و«مظهرًا لجماله»، ولا يعترفون بوجود «الغير» أصلاً، بل لا يرون في غير الحق إلا العدم، ويتجلّى لهم الوجود كله في صورة وحدةٍ متحقّقة في تنوّع الخلق.

هذا النهج هو أسمى، وأعقد، وأقرب، وأبسط، وأشدّ جديةً في الوصول إلى المعرفة الحقيقية.

من بلغ، يختار الصمت والعزلة، ويأنس بهما. غير أنّهم، مع سكوتهم، يحملون كلماتٍ من نار، يقولون: «من وجد، فقد وجد، ومن صنع، فقد أحسن».

أمثال هؤلاء لا يُقاسون بالعقول الفلسفية؛ فالفيلسوف يتحدث عن الكليات والعقليات، والعارف يتحدث عن العيان. الفيلسوف يدرّس، والعارف يربّي. الفيلسوف يكتب، والعارف يحترق. الفيلسوف أستاذه التصوّر، وأستاذ العارف هو الذكر والشهود والاتصال.

مراتب التوحيد

يمكن تصنيف التوحيد إلى أربع مراتب:

  1. الإجمال المفهومي
  2. التفصيل المفهومي
  3. الإجمال المصداقي
  4. التفصيل المصداقي

وهذه المراتب تتفاوت في الكم والكيف.
فـ«الإجمال المفهومي» شائع واسع الانتشار، لكن نوعيته ضعيفة؛ إذ يقبل الإنكار.
أما «التفصيل المفهومي»، فهو أضيق في الانتشار، لكنه أعمق كيفاً.
أما «الإجمال المصداقي»، فرغم غزارته النوعية، إلا أنه نادر جدًّا، ولا يوجد إلا في بعض الخواص من المؤمنين.
وأمّا «التفصيل المصداقي»، فهو أسمى مراتب التوحيد، وأشدّها صفاءً، ولا يناله إلا أولياء الله وخواصّ عباده.

ينبغي أن ننتبه إلى أنّ تصور الذات الإلهية ليس بالأمر البديهي، وإن كان التصديق بها بديهيًّا. فمعظم من يشكّك في وجود الله إنما يعاني من قصور في تصوّره، لا في أصل التصديق به.
ولهذا، لا يضرّ بداهةَ التصديق ضعفُ التصور عند البعض.

صحيح أنّ للعالم مبدأً وغاية، غير أنّ تنوّع التعابير والصور في كلام العرفاء والشعراء ناتج عن اختلاف تصوّراتهم لصفات الحقّ. وإذا شاب كلامهم خلل، فهو راجع لهذا الباب تحديدًا.

وبينما يعمد المتكلمون والفلاسفة والمحدثون إلى البرهنة على وجود الله بالأدلّة «اللمّية» و«الإنّية»، فإنّ القرآن الكريم لا يعتمد هذا النهج، إذ لا يحتاج البديهي إلى إثبات، بل هو يُظهر الحقّ من خلال أوصافه وتجلّياته، لا عبر جدل حول ذاته.

ومن هنا، يظهر سموّ المنهج القرآني، وتفوّقه على المناهج العقلية الأخرى.

إذا تمّ تصوّر الله تصوّرًا صحيحًا —كما يسعى القرآن لذلك— زالت الشبهات، وتهيّأت النفس للمعرفة والعبادة والسلوك إلى الله.

في هذه السطور، يتم التطرّق إلى مفهوم الصفاء الداخلي وارتباطه بالشغف والطريق نحو المحب. فالعارفون بالتوحيد الجامع، حين يعتزلون الدنيا ويتخلقون بالزهد، لا تعجزهم عن الواقع، بل يصبحون في الحياة رُسُل رحمة، وفي الآخرة ذوي انسجام روحي. إنهم حين يتعاملون مع الحياة والاقتصاد لا يتحوّلون لماديين محضين، ولكنهم حين يتحدثون عن القانون الاجتماعي يحتجون إلى قانون أعظم منه.

رغم مخاطبتهم لجميع الناس، فإنهم لا ينسون خواصّهم، ويمارسون حياتهم العادية دون تعلق أو انغماس. فعندما يتحدثون عن التصوف، يسود العالم السكوت، وحين يدخلون ميدان العمل يفتنون الجميع بشجاعتهم. إن عارفين آخرين قد يفتقرون إلى الجانب الخُلُقي، فتأخذ قلوبهم دون عقولهم، ويظهرون عقدياً:

«إني أنا الله» و «ليس في جيبتي إلا الله»؛
لكن هذا لا ينمّ عن عيب فيهم، وإنما عن صِغر ظرفهم. أما أولياء الله من العرفاء المعصومين، فهم قد تفاخروا بالمعارف الروحية والمظاهر الإلهية، ولكنهم لم يظهرُوا أي خَلَل في خلقياتهم، ولم ينطقوا بما يدل على طول انتظارهم السابقُ في رحمته، فصبروا حتى في أشد الظُلم ببصيرةٍ وثقة.

لقد تصدع وجودُهم في ميدان القِتال والتضحية، وتجلّت عبادتهم في وسط الميدان، وتجلّت دعواتهم ومناجاتهم حتى لأعدائهم. كانوا نصيراً للمظلومين وعيْنَاً لعيُون الطغاة. لم يبنوا لأنفسهم “دنيا”، ولم يتعلّقوا بها، بل عاملوا كل شيء كنعم الله، لا كميراثٍ شخصي. وتعمل هذه الحقائق على تحقيق معنى التشيّع الحقيقي، وهو التعلّم من سير أولياء الله وتطويع الأقوال أفعالاً.

أما في موضوع الولاية التكوينية، فهي مقامٌ من أسرار أهل الله الكبار، الذين أُودِعوا أسراراً لا يدركها إلا العالم المنير. وتستحق هذه القضية البحث بالعقل المستنير والقلب المنفتح. فقد تجلّى في صدر الإمام من قدرة على إحياء الموتى بأمر “قم بإذن الله”، وهي معجزة لا تُدرك إلا بنفوسٍ نقِيَّةٍ متربِّية.

ولذلك، تناول المؤلف في مقالتَيْن مستقلتين، هما:

  • “سير سرخ”،
  • و**”ديوان الولاية”**،

قضايا الولاية وحكمتها، عارضًا الصفاء القلبي والعشق الإلهي كوسيلتين لتلقِّي المعارف الربّانية.

فالولاية الحقيقية هي ارتباط باطني بين المخلوقات والخالق، علاقة تبنى على القُرب والحُب والعشق، وهي عند أهل العرفان دراسة وتأمّلاً، لا نقاشاً وشعارات.

إنّ تأمل العقل الناضج في مقامات الغيب لأصحاب الولاية الكلية والمطلقة، أي المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام، وفي مكانتهم الخاصة ضمن سلسلة تجليات الوجود، ليُرغِم الفكر الفلسفي والمعرفي على الخضوع، ولا يمكن بلوغ هذا الفهم إلا بنور العقل، وقلب موفَّق ومؤيَّد من قبل الله.

إنّ إدراك نوريّة المعصومين عليهم السلام، ومعرفة فصلهم النوري، من المسائل العميقة والمُستغلَقة في مباحث الولاية، وقد وردت كثير من حقائقها في سياق الإشارة والرمز، وهي وإن بدت غامضة، إلا أنها لأهل المعنى أبلغ من التصريح وأكثر دلالة من العبارة الصريحة. وقد جُمع كثير من هذه الإشارات الروائية ضمن قصائد عرفانية تُشكل “ديوان الولاية”.

لا ينبغي أن يُختزل الحديث عن المعصومين عليهم السلام بوصفهم أفرادًا قاموا بأعمال صالحة عظيمة فحسب، كأن نقول إن أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي قلع باب خيبر بيده، وهزم عمرو بن عبد ود، وأعان الفقراء، ولم يستخدم بيت المال لمصلحته، وكانت له أحكام قضائية سامية، ورافق النبي الأكرم ﷺ في جميع الغزوات. فمع عظمة هذه الأعمال، إلا أنها لا تُعبّر عن الشخصية النورية الحقيقية لذلك الإمام العظيم، لأن مثل هذه الصفات قد توجد بصورة ناقصة في آخرين من أهل الخير.

إنّ الإمام عليه السلام هو كيانٌ لم يترك مجالًا لغيره في الظهور، وفهم حقيقته لا يتحقق إلا من خلال الفصل النوري والمعرفة الفلسفية والعلمية لذاته، وهذا وحده يُضيء بعضًا من مقامه الحقيقي، ويُظهر مكانته، ويكشف عن الأهلية التي يختص بها. ولهذا، فإن التعرف على تلك المقامات يقتضي بحثًا معمقًا وواسعًا، يتطلب التوسل بأولياء الله وطلب العون من الباري تعالى، حتى تُعرف الحقيقة الإلهية لتلك الذوات النورانية، خصوصًا خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ.

أما حقيقة الولاية، فهي أحد الأركان الأساسية في العقيدة الإسلامية، ومن المبادئ الكبرى في التعليم الإلهي، وهي مركز الدين في الإسلام.

وللولاية بُعدان جوهريان:

  1. البُعد المفهومي النظري.
  2. البُعد التطبيقي التحققي، أي تجلّي الولاية في أشخاص معينين.

أما البعد الأول، فهو بحث في الحقيقة الربانية والروحية للولاية: ما هي؟ وكيف تتجلى في بعض الأفراد دون غيرهم؟ وما آثارها وشروطها وخصائصها؟ وهذه مباحث تستلزم أرضية علمية ومعنوية متينة، وقد عالجها المؤلف في كتبٍ عدة، منها كتاب مستقل حول الولاية، وكذلك في سلسلة “سیر سرخ”، حيث شرح كيفية حصول هذه الموهبة الإلهية.

وليس من السهل فهم كيف يستطيع شخص أن يُحيي الموتى بأمر “قم بإذن الله”، بينما يعجز الآخرون عن ذلك، ما لم يكن للباحث مسلك سلوكي وتطهير قلبي وسعي معرفي. فلا يكفي الجدل العقلي، ولا يُغني الجدل اللفظي، عن المعرفة الذوقية الذوقية الفعلية، فمن لم يذق، لم يعرف.

أما البُعد الثاني للولاية، فيتناول الأدلة العقلية والنقلية على صحة ولاية الأولياء، ويشرح أوصافهم، وأحكامهم، وشروطهم الخاصة.

إن إدراك الولاية والوصول إلى حقائقها هو شأن أولياء الله الحقيقيين، فهم وحدهم من يُدرِكون مقامات الوصول وآثاره. والوصول إلى هذه المقامات لا يتم إلا بالتحصيل الصادق، والرياضة النفسية، والسلوك الروحي. أما الجدل والكلام فليس كافيًا، ولا يهب القلبُ عبير الولاية لمن لا يُقبل على طُهرها بقلبٍ سليم.

وقد بيّن المؤلف في كتب مستقلة أنّ الصفاء القلبي والعشق الإلهي هما مفتاحا الوصول إلى العرفان المحبّي الشيعي، وقد تناول ذلك تفصيلًا في كتابين مستقلين.

فالولاية هي الوجه الباطني للأشياء، وتعود في حقيقتها إلى الله تعالى؛ فـفي الخَلق تعود إلى الحق، وفي الحق تعود إلى الذات الإلهية. وهي علاقة باطنية بين المخلوقات وربّها، قوامها القرب والمحبّة والعشق. هذه الحقيقة، وإن بدت نسبية في عالم المخلوقات، ومُتفاوتة في مظاهرها، إلا أنها في ذات الحق تعالى تمثّل الإطلاق الوجودي الأوحد، منزّهة عن كل قيد أو جهة.

أما الولاية في ذات الحق سبحانه، فهي مطلقة، غير مقيدة، وهي خاصة بالله وحده. وأما الولاية في المعصومين عليهم السلام، فهي تنزّلٌ من تلك الذات الواجبة، وتستوجب العصمة المطلقة، والسلامة من كل نقص أو اعوجاج. وهي ولاية مطلقة تنزّلية، يختص بها أولياء الله من الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام، خصوصًا رسول الله ﷺ، وأمير المؤمنين عليه السلام، وسيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام، ووليّ الله الأعظم (عج).

وأما في المراتب الأخرى من الوجود، فإن الولاية تنحدر وتتحول إلى ولاية مشروطة مقيدة، تظهر عند الأولياء الصالحين من غير المعصومين، حسب استحقاقهم واستعدادهم.

إن حقيقة الولاية إدراك البينات الربانية في حقائق الولاية، والولوج إلى مراتبها وأثرها، شأن أولياء الله المخلصين الذين ينالون شأن الوصول والغنى القلبي والعدل النفسي الحقيقي. ولا يحققها أحد إلا بالعمل الصادق، والجهاد، والمجاهدة النفسية. إن مجرد الكلام الفارغ لا ينقل إلى معارج الولاية، إنه الأفعال بطهارة القلب وصلاح النية التي تنقلك إلى موضع ظهور الحق.

وقد وضّح المؤلف في كتبه أن الصفاء القلبي والعشق الإلهي هما مفتاحا الوصول إلى عرفان الموالاة الحق. وأشار إلى أن الولاية حقيقة باطنة مرتبطة بالذات الإلهية، قائم على القرب والحب والإخلاص. هذه الحقيقة قد تظهر بمعايير نسبية وظروف متعددة في المخلوقات؛ إلا أنها في ذات الله تمثل حقيقة مطلقة، خالدة ومنزّهة عن كل شرط أو قيد.

🕊️ خلاصة

  • العارف الحق هو الذي يجمع بين التجرد العملي في الشعر والجانب الأخلاقي، ويقدم نفسه خدمة للخلق دون زهدٍ بلا عمل
  • مشهد الاتحاد المقدس للولاية والتوحيد مظهر فيه الحقيقة العلمية والنورانية للمعصومين عليهم السلام
  • إدراك هذا السرّ لا يتم بتراشق الكلمات، بل بصفاء القلب والعشق والعلم الروحي
  • الولاية في الذات ترجمة للمطلق وعصمة من أي خلل، وتظهر على شكل مستويات متسلسلة حسب مقام أولياء الله
  • التنزيل والتنزّل المشار إليهما يستمران على هذا النحو حتى يبلغا وعاء الوجود الناسوتي والعوالم المادية، ويشملان أدنى مراتب النزول، بحيث يكون لكلٍّ منها نصيب من هذا المقام، وفقًا لنوعه وحدوده، ويجري حكمها ضمن نطاق وجودها.
  • فالماء في الوعاء، والهواء في الفضاء، والتراب على الغبار، والغبار على الطريق، والنار في أوعية ظهورها، تمارس سطوتها من خلال الولاية التي تمثل وجه التجلّي.
  • الولاية هي الباطن الشامل لجميع الموجودات وكلّ الوجود، والظاهر في المستويات المتعددة هو الوجه الظاهري لتجلّيات الموجودات. و”الحقّ” يتجلّى في الظاهر بالأسماء، وأمّا وجه الباطن، فهو بدوره وجه ظاهر يتجلّى في عناوين من قبيل: “العصمة”، “الولاية”، “الرسول”، “الإمام”، و”الخليفة”.
  • يتواصل الظهور والتجلّي في كافة المستويات، ويكشف وجهه في كلّ الموجودات، ويبسط سلطانه في دائرة ظهوره، ويلقي بظلاله على جميع مجالات التكوين والتشريع.
  • ومن بين حضرات المعصومين، من الأنبياء والأئمة، يحتلّ رسول الله ﷺ، والأئمة المعصومون، وفاطمة الزهراء عليها السلام، ولا سيّما “الخمسة الطيّبة” وأصحاب الكساء، مكانة خاصة ومرتبة فريدة.
  • فهم يتمتعون بالمقام “الإطلاقي” و”التنزيل الأوّل”، وهم أزليون في العطاء، ونور خاصّ يشعّ منه سائر الأ في كلّ العوالم. هؤلاء الحضرات هم الوجود التنزيلي الأول للحقّ سبحانه، وهم يتمتعون بجميع الأسماء والصفات الإلهية في وجودهم التنزيلي، وعصمتهم الممنوحة هي عصمة أزلية.
  • وهذا البيان لا يحمل في طيّاته أيّ غلو، ومَن يرى فيه غلواً فهو إمّا ساذج أو يفتقر إلى الميزان العلمي الدقيق.
  • فإذا ما فهمنا المعصومين عليهم السلام على أنهم تجلٍّ للحق، وليسوا شركاء له في وجوب الذات، واعتبرناهم وجوهًا لظهور الحق، فلا معنى للغلو أو نسبة الوجوب الذاتي إليهم، وحتى لو نسبنا إليهم جميع أسماء الله الحسنى، فلا يُعدّ ذلك غلوًا أو كفرًا أو مبالغة، إلّا في نظر من يفتقر إلى المعايير العلمية ويقع في التصورات العامّية.
  • إنّ وجودهم هو تجلٍّ صفاتي وأسمائي للحقّ، وهم خلفاء لجميع الأسماء والصفات الإلهية في عالمي التكوين والتشريع، وهم يتمتعون بجميع الصفات والعناوين بالتنزيل، لا بالوجوب الذاتي ولا بالاستقلال الوجودي.
  • فهم يملكون جميع الأسماء والصفات الإلهية تجليًا أزليًا ظهورياً، ويُثبت لهم الإطلاق الظهوري الأزلي في الصفات، دون أن يُثبت لهم وجوب الذات أو الاستقلال الذاتي الذي هو من خصائص الحقّ وحده.
  • وعلى الرغم من أنّ المعصومين عليهم السلام يتمتعون بالعصمة والمقام الإطلاقي والتنزيل الأوّل، إلّا أنهم في مقام الفقر الوجودي محتاجون إلى الحقّ، كما هو حال جميع الموجودات.
  • غير أنّهم يتميزون بكمال الإدراك، وتمام المعرفة، وفعلية الوصول. وعلى ضوء هذا، ينبغي القول إنّ كلّ ما قيل في مدح المعصومين عليهم السلام في أشعارنا، مطابق للواقع، ولا يمكن اعتباره من الغلو.
  • وبالتالي، فإنّ الأزلية والإطلاق الظهوري في الصفات لا تعني الغلو أو الكفر، وإنما تثبت الفعل الأزلي دون أن تنفي الحاجة والارتباط بالحق.
  • ويجدر التنبيه إلى أنّ المعرفة بالولاية يجب أن تكون منبثقة عن التوحيد، وألا تتحوّل الولاية إلى حجاب يحول دون رؤية التوحيد، كما حصل في تصوّرات المسيحيين تجاه السيّد المسيح عليه السلام، ممّا قاد إلى الشرك.
  • الظهور الكامل للحقّ سبحانه وتعالى يتمثل في “الخمسة الطيّبة” وأصحاب الكساء عليهم السلام، فهم الفَصل النوري للإنسان ومعلّمو آدم.
  • فعلى الرغم من أنّ آدم في الناسوت أبٌ لجدّ النبي ﷺ، فإنّ النبي في عالم الأ هو الأب النوري لآدم، وهو القائل: «كنتُ نبيًّا وآدم بين الماء والطين»؛ أي إنّ وجود النبي كان سابقًا لخلق آدم الناسوتي، وكان آدم متعلّقًا بالخمسة الطيّبة.
  • إذن، ينبغي أن نعلم أنّ المعارف الظاهرية شيء، والمعرفة الحقيقية شيء آخر. المعرفة ليست مجرّد معلومات، بل هي تجلّيات يختصّ بها أولياء الله، ولا يُدركها إلا المحبّون الذين بلغوا مراتب السلوك.
  • ترك الطمع في السير والسلوك
  • ذكرنا أن طريق العرفان المحبوبي في الإسلام الشيعي، نظريًا وعمليًا، قائم على “ترك الطمع”. على السالك أن يتخلّى عن الرغبات ليصل إلى الحق، بأن لا يطمع لا في “غيره”، ولا في “نفسه”، ولا في “الحقّ” ذاته.
  • وهذه المقامات الثلاثة تختزل مدارج السلوك، وكلّ تقسيم إلى سبعة وادي العشق أو مئة منزل أو ألف مقام، هو تطويل زائد لا ضرورة له.
  • رفع الطمع عن “الغير” لا يعني الانفصال عن الناس، بل هو أن تعيش معهم محبًا لله، دون شرك أو رياء.
  • رفع الطمع عن “النفس” لا يعني إنكار الذات، بل امتلاك الذات لله.
  • وأما رفع الطمع عن “الحقّ”، فهو الأعلى والأصعب.
  • فعلى السالك أن يقول: “يا رب، أنا لا أعبدك لأنك مالك الدنيا والآخرة، ولا لأنك غنيّ أو مانح للجنّة، ولا خوفًا من النار، بل أحبك لذاتك، ولو كنتَ ـ على فرض محال ـ فقيرًا في الطريق، لظللتُ أحبك وأتّبعك”.
  • هذا هو كمال المحبّة، إذ إنّ غالبية الصداقات والعلاقات قائمة على طمع، بينما المحبّة الحقّة لا تعرف سوى الحبّ.
  • الوصول الكامل هو أن لا يكون للإنسان أيّ انتظار أو تعلّق، حتى بكرم الله، وهذا أمر ممكن التحقيق، وإن بدا صعبًا.
  • الإنسان هو “نقدٌ” حاضر، ويجب ألا ينتظر، بل يعكف على ذاته ووجوده، ويسير في طريق الحق بلا تردّد.
  • عندما يقول الحقّ له: كُل، يأكل، وإن قال: اجْرِ، يجري، فليس الفعل هو الأصل، بل الفاعل. الله هو من يمنح القوّة، في الأكل وفي الجوع، في النعمة وفي الفاقة.
  • الله لطيف، ذو قلب رقيق، وقلبه يُكسر كثيرًا، ومنّا ومن نفسه. ومَن يعرفه يعلم كم أنّ هذا القلب رقيق، بل أكثر رقّةً من قلوبنا، و”النوم على قلبه” شرف، و”السير على هداه” فلاح ونجاة.
  • الحقّ سبحانه في كلّ يوم هو في شأن، وكل شأن هو تجلٍّ جديد. وهو دائم التحوّل في مظاهره، ومن رآه أدرك أنّه لا قلب أشدّ انكسارًا منه، ولا مظهر أعمق حزنًا.
  • بعض الناس يقفون أمامه غافلين، فيظنّون أنّهم قادرون على محاكمته، ولكنّهم عاجزون عن تحمّل جهلهم.
  • في زمن الزرع، يزرع الجميع، ولا يمنع أحد أحدًا، ولكنّ الحصاد لكلٍّ حسب زراعته. كلّ يعرف نفسه، وكلّ خير يعود إليه، ولكن لا يعني هذا أنّه الأفضل.
  • أحيانًا قد يُحال الإنسان إلى مَن هو أدنى منه ظاهرًا، لكن في نظام الفعل الإلهي، هذا هو الصواب. فالله لا يُقاس بالمسطرة ولا بالحسابات، ولا يمكن إدراكه بالعقل الرياضي.
  • من يحدّد الله بمنهجية صارمة، فإمّا ساذج، أو ذو قلب مريض. أمّا من لا يُقدّم مشيئته على مشيئة الحق، فهو الأعلى مقامًا، وبهذا المعيار يكون التمييز في القيمة والكرامة.
  • أيّها الأخ، قف عند حضور الحقّ، لا تتكلّم، واحفظ ما يأتيك منه. دع كلّ شيء، وخُذ الحقّ. هذه هي رسالة أشعارنا.
  • أما في موضوع الشعر والعرفان، فينبغي القول إنّ الشعر، في أسمى معانيه، هو لغة الروح التي تعبّر عن تجلّيات الوجود، وأداة إيصال الحكمة والمعرفة الإلهية للقلوب والعقول.
  • الشعر ليس مجرد كلمات مجرّدة، بل هو نبض الحياة وسرّ الإدراك، وعليه فالشعراء الحقيقيون هم أولياء الله الذين يفيضون بأ المعارف الإلهية من خلال قصائدهم.
  • وفي الحضارة الإسلامية، لاسيما في التراث الشيعي، نجد أنّ الشعر هو وسيلة كشف وتعبير عن الحب الإلهي، والولاية، والمعرفة الحقة.
  • لقد أبدع شعراء أهل البيت عليهم السلام شعرًا يعكس المعارف الروحية، ويُرشد السالكين على دروب الحقيقة، ويُبرز المفاهيم العرفانية بأسلوب يتجاوز حدود اللغة الظاهرة إلى عالم المعاني الباطنية.
  • وهكذا، يُعدّ الشعر مصدراً لا ينضب من النور والهداية، كما هو منهج فطري للتواصل بين الإنسان والحق سبحانه وتعالى.
  • إنّ الذين يقتربون من شعر أهل البيت عليهم السلام يدركون أنّهم لا يقرأون كلمات بل يعيقون حوار الروح مع الحقيقة، ويتعرّفون على وجوه الحقّ في تجلّياته المتعددة.
  • في النهاية، لا غنى عن الفهم العميق، والتذوّق الروحي للنصوص الشعرية التي تخدم مسيرة العرفان، والتي تهدف إلى رفع السالكين فوق درجات المعرفة النظرية إلى المراتب العليا من الإدراك والاتحاد.
  • وهذا هو الغاية القصوى التي يرومها العرفان، حيث يصبح العبد في مقام قرب من الله، متجردًا من كلّ شائبة، منتزعًا من أهوائه، مستغنيًا عن كل ما سوى الحقّ، في حالة من السكينة والصفاء الروحي.

عرفان وجناب محی‌الدین (ابن‌عربی)

بعد الشيخ محی‌الدین ابن‌عربی، تأثر كثير من الصوفيين—بأسلوبهم النثري أو الشعري—بعقله وكتبه، مما أدّى إلى انتقال آثاره وأطر مشاكله في فهمه إلى تلامذته. فالمنهج الصوفي لدى ابن‌عربی كان منسجمًا مع الأصول الكلامية لأهل السنة، بعيدًا عن التصوّف المحبّي الشيعي، مما يتطلّب نقدًا وتحقيقًا دقيقًا في كتاباتهم ودواوينهم.

فيما بعد، غلب على الآثار الصوفية الطابع التوسعي الشارح والوصف الحاشي، ولم تنعش الحركة روحًا ولائيّة عميقة. فبالرغم من أن أعمال ابن‌عربی كالـ«فصوص الحکم» و«الفتوحات المکیة» كانت غنية بمنحات فكرية وروحية، إلا أنها لا تُلبّي حاجة الفكر الشيعي التوحيدي ولا تصوراته الثقافية العميقة. لذا من الضروري الوقوف عند هذا الإرث، وتصحيحه، وتأسيس منهج صوفي إسلامي متين يراعي خصوصيات الفرق والمذاهب.

نقاط أساسية:

  • التقليد الأعمى للنصوص الصوفية أدى إلى تكرار الأساليب والمفاهيم ذاتها دون إبداع أو تطوير، حتى شاع في الشعر الصوفي التكرار المعرفي والأخطاء.
  • لا يوجد حتى الآن نص صوفي شيعي منظّم وخالٍ من التعصّب، رغم قوة نصوص محی‌الدین وقطب قونوی، وهذا يعكس حاجة إلى نص محيّ ومتكامل.

عرفان وعزلة

على الرغم من عمق وجمال التجارب العرفانية، إلا أن العارفين الكبار ظلّوا معزولين عن الحياة الاجتماعية والسياسية. فما عرفناه عنهم من انزواء يُفقد العرفان قدرته على ممارسة التأثير المجتمعي والدخول في مجالات القضاء والإدارة والمشاركة العامة.

  • الانعزال حوّل من عرفاءٍ مؤثرين إلى أشخاصٍ منعزلين، في حين ينبغي أن يكون العارف حاضرًا في جميع ميادين الحياة بالعقل والروحاء.
  • الدعوة للعزلة والتقشف المفرط باتت مستقاة من بعض النصوص الصوفية، مع ما رافقها من تزييف أخلاقي وإثارة للسخرية والفوضى.
  • الانعزال دفع بعض العارفين للانغماس في مظاهر اجتماعية مستهجنة أو في أُطر حزبية وسوء استغلالٍ من قبل جماعات مستترة.

لذلك، يهدف الكتاب إلى:

  1. استعادة العرفان على أساس معرفي صحيح وخالٍ من الأفكار الزائفة، ومتماشٍ مع التوحيد الشيعي.
  2. تعزيز حضور العارف في المجتمع، ليكون قاضيًا، وسياسيًا، ومربّيًا، ومؤثرًا.
  3. تحرير التصوّف من التزييف والتقليد الأعمى، عبر تأسيس منهج وتأسيس نصوص عرفانية شيعية مؤسسية وثرية.
  4. من المناسب في جميع الجهات، وخاصة في مجال التصوف، أن يتفرغ أولئك الذين وصلوا إلى قلوبٍ معطاءة صادقة، والذين ذاقوا روح التصوف وشربوا من كؤوس المحبة والوحدة والانعزال، لبذل جهودٍ كبيرة وعملٍ واسع في إعداد نصٍ كامل يتوافق مع الثقافة الشيعية والأدلة الصحيحة والأسس الثابتة للعصمة والولاية، وذلك حتى توضع المعارف التصوفية على مساراتها الصحيحة، على أمل ذلك اليوم.
  5. وطبعًا، نعتزم شرح جميع النصوص التصوفية التي تُدرس في المجالات العلمية، مثل شرح “مصباح الأنيس”، و”فصوص الحكم”، و”منازل السائرين”، و”تمهيد القواعد”، وإعادة صياغتها على أساس التصوف الشيعي المحبوب والثقافة الولائية.
  6. مقدمة ديوان نيكو
  7. الشعر هو تدفق القلب، والقلب هو مركز الحب. الحب هو وجود الظاهرة، وهو فعل كل فاعل وحافظ كل كائن حي. هو ذلك العشق الذي يُحدث في ذاته لا نهائية الحرق.
  8. الحب هو مفتاح الوجود، وورشة الوجود هي الحب. الوجود لا يعرف إلا الحب، والحب هو الوجود ذاته. الحب يرى نفسه وجودًا، والوجود يرى نفسه حبًا، وهذان الاثنان يعبران عن المطلق المطلق.
  9. من لا يحمل الحب في صدره، قد ختم قلبه بالغفلة والموت، فهو ليس حيًا، ومن مات عن الحب فهو ليس حيًا.
  10. برز في مقدمة ديوان نيكو وحدة الوجود الشخصية والوصول إلى مقام الذات الإلهية والحب لها في كل مكان؛ بدون أن يقع المخلوق في شبكة الخيال والعدم. تقدم هذه المقدمة صورة صحيحة وسليمة عن الله تعالى ووحدة وجوده الشخصية والوصول إلى الذات الفريدة للرب ورؤية تلك الذات المباركة. الله الذي يُتحدث عنه بالبصر، ويُخبر عنه الحب في مشاهدة جماله الجميل.
  11. المتصوف لا يقع في فخ التلاعب اللفظي كالظاهرين، ولا كالفلاسفة الخاليين من المشاهدة، بل يرى الكمال الفلسفي عرفانًا، والعرفان زهرة العقل، والعقل حقيقة الشريعة، والشريعة وجه الدين المبين، ويعتبر الثقلين أساس الدين. يعترف بأن الفكر مجرد وسوسة، والحقيقة في التفكر والعلم هي ظهور الربوبية. ذهنه هو الخارج، والخارج خالٍ من التعدد في المصاديق، ويرى كل ظواهر الوجود العلمية ـ المادية تجليات ربوبية.
  12. إن من يسيرون في هذا الطريق قليلون جدًّا، والراشدون الحقيقيون والعشاق المخلصون له قليلون جدًا: «واحد بعد واحد، ودخيل بعد دخيل»، مع أن الكثيرين يدّعون ذلك.
  13. العثور على الحقيقة لا يصحبه صراخ، والوصول لا يثير جدالًا. ففي عالم “اللا”، يختار المرء مقامًا، ومن دار التستر والكتمان، في الفقر والفساد، يصبح صاحب بقاء وتمكين، ويقول: «لبّيك وبيّ».
  14. كما قلنا، الحكمة والفلسفة لا تنكران العرفان والعارف، ولكن العارف يرتقي إلى مرتبة تتفوق على الحكيم والفيلسوف. فهو يرى، وهذا يعلم؛ ذلك علم، وهذا معرفة؛ ذاك عام، وهذا خاص. علم العارف خاص يتابع تمييز الأشياء، أما علم الفيلسوف فهو عام يدرك الأشياء بصورة مفهومية وتجريدية. العارف هو حضور الأشياء، والحكيم هو إدراكها كمفاهيم، وهكذا يؤكد العرفان والفلسفة والحب والعقل بعضهم البعض. ولكن في أشعار القلندريين والدراويش، يُزرع العداء بين العقل والحب، ويظنّ غالبهم أن الحب شيء غير العقل، ويعتبرون الحب جنونًا والعقل نقصًا، وهذا رأي لا أساس له.
  15. الحب والعرفان هما زهر العقل والحكمة. الحكمة والعقل هما الزهرة، والعرفان هو الزهر والبرعم. عندما تتفتح زهرة الحكمة، تأتي ثمار العرفان. العرفان هو تجلٍّ للحكمة، ولا يوجد قط خلاف بين العرفان والفلسفة، أو العاشق والعاقل. وفي الحقيقة يجب القول: حقيقة العقل هي الحب، والحب هو تجلّي جمال العقل.
  16. مجموعة شعرية عُرضت حتى الآن تخص فترة الطفولة وحتى الحاضر.
  17. كانت طفولتي تمضي بثقل، وفي كل تلك المراحل كان يدٌ مرافقٌ لي تتجلى في أشكال مختلفة، تحرك قطع الشطرنج المعقدة في سير الصعود والهبوط، في لعبة كش ملك.
  18. في بداية تلك الفترة، في كل محطة أرى نفسي فيها، وعلى الرغم من تنوع المشاهد، كان بصري لا يقع إلا على شخصٍ كنت أراه دائمًا، «الشاهد في كل مكان» و«المجنون السكير» كما سمتهم في شعري.
  19. رغم أنني كنت أبدو هادئًا ظاهريًا، إلا أن باطني كان مضطربًا، وروحي مليئة بالخفقان، وقلبي موجوع يجعل حياتي كل لحظة أكثر حزنًا. دون أن أعرف من أنا وما أنا، كنت دائمًا غارقًا في نفسي، مقطوعًا عنها، متبعًا مسارًا كما لو أنه معدّ مسبقًا لي. لم أكن مجبرًا ولا مختارًا، لا مجنونًا ولا عاقلاً، بل كنت عبدًا واعيًا ومحبًا مريضًا ومجنونًا مضطربًا، كأنّ سُبات النوم وضعف اليقظة قد جعلاني حائرًا ونعسانًا مضطربًا.
  20. الديوان هو في ذاته فلسفة منظومة أو فلسفة صوفية تسعى إلى تقديم الله المُسبق الإدراك ورؤيتها الصوفية للعالم بما يتوافق مع ما هو موجود فعلاً في النصّ من واقع يُعتبر منطقيًا وبراهينيًا، ويمكن النظر إليه كوجه آخر من وجوه كتبنا الفلسفية والصوفية.
  21. «كليات ديوان نكو» هي حكاية عن الحب وذكريات حياتنا، تُمثل لمحة عما مضى وبعض أسرار تلك الحقبة، كما تتابع الأهداف المذكورة سابقًا.
  22. وتكمن ميزة هذا الديوان في تصويره لله تعالى ووحدته الشخصية، وفي بلوغ الذات الفريدة لذلك الحبيب الحاضر في كل مكان، ورؤية الذات المباركة بكل جرأة.
  23. في وسط هذه الأشعار، توجد تلميحات وإشارات قد تبدو للناس العاديين غامضة وغير واضحة، لكنها في حقيقتها توحيد ونور. هذه الأقوال هي مصطلحات خاصة بعشاق الطريق وذوي الفهم من هذا الفريق، وتمتاز بخصائص رؤيوية خاصة بنا، ولا مكان للنقاش أو الاعتراض عليها من قبل الآخرين،
  24. لأنه لفهم معناها لا بد من سلوك المسار الخاص بها. هذه الأقوال تعبير عن رؤية تُشبه وضع الألفاظ، ووضع لفظ معين لمعنى خاص عند واضعها أو أتباعه لا يُعتبر محل اعتراض، لذا يجب ترك فهم هذه العبارات لأهلها، كما يترك الناس كل لغة وكلام لأهلها: الفارسية للفُرس، والزنجية للزنوج.
  25. بعيدًا عن العلوم الشكلية، فإن ما شغلني باستمرار وبدون انقطاع منذ الطفولة وحتى الآن هو: حضرة الحق، الحقائق الروحية، العلوم الربانية، علم التأويل والولاية، أسرار الأسماء والصفات الإلهية، الألفة والحضور الباطني مع القرآن الكريم؛ هذه الرسالة العاشقة الإلهية وغيرها من الأمور المتنوعة التي لو صرحت بها لتلاشت هباءً، وأقولها فقط بلغة الشعر:
  26. (ويليها أبيات شعرية تعبيرية)
  27. نقد صافي
  28. واحدة من أقسام «كليات ديوان نكو» هي استقبال ونقد ديوان حافظ بلغة الشعر، واسمه «نقد صافي».
  29. أحد شعراء التصوف المشهورين، المعروف بـ«لسان الغيب» و«ترجمان الأسرار» و«الببغاء الناطق بالأسرار» هو خواجه شمس الدين محمد حافظ الشيرازي. فهو عاشق متشبه بالنور الذي أنار قلبه بصحوته.
  30. لحافظ تأثير لغوي عميق وقبول شعبي واسع بين كل أهل إيران، بل ولدى من يدرسون اللغة الفارسية في العالم، وقد ملأ تعاليم ديوانه قلوب الناس وأرواحهم، وقد نسّق كثير من معتقداتنا وأفكارنا بناءً على معطيات شعره.
  31. كان خواجه حافظ ميالًا إلى علوم البلاغة، وقد وردت دقة البلاغة بكثرة في شعره، وفي الواقع كان يعبر عن مفاهيمه الصوفية داخل قالب شعري متقن البناء، وكان يستعين بعلم البلاغة كثيرًا، وكان متمسكًا بالعلاقات اللفظية الدقيقة والمبالغة البلاغية.
  32. ليس من الصحيح أن حافظ يتابع معنى واحدًا من بداية الغزل حتى نهايته، بل يأتي في كل بيت بمعنى جديد، ولذلك تضم كل غزلته معانٍ كثيرة، مما جعله مناسبًا للاستخارة وتفسير الطالع الذي يراه الناس نافذة إلى العالم الغيبي.
  33. يرتكز تصوف حافظ ووجوده على ركيزتين أساسيتين: «الحب» و«الرندي أو القلندريّة». وقد قدم أفكاره الصوفية والفلسفية دون استخدام المصطلحات أو التعبيرات الصوفية أو الفلسفية المحضة.
  34. أفكار حافظ متجذرة في تعاليم التصوف لدى شيخ الأكبر ابن عربي، وقد انعكست العديد من مقولات ابن عربي الصوفية في ديوان حافظ.
  35. تصوف حافظ هو تصوف محبي، وليس تصوف المحبوبين الذين بلا قلوب أو العشاق المحبوبين، ولم يتمكن سوى من بيان ظرائف السلوك والتصوف بلغة عارف محبٍّ ووجهة نظره، لكنه غير قادر على التعبير عن حقائق أهل الوصول والعارفين الحقيقيين وأصحاب القلوب المحبة الضائعة، حيث التصوف الحقيقي لديهم، وهذا الكتاب، بل وحتى الكتب التعليمية في التصوف، تبعد أميالًا عن التصوف المحبّي الشيعي.
  36. حب علی علیه‌السلام
  37. في قلبي منذ الأزل حبُّ «علي» نشأ
    ومن لم يكن له حبُّ «علي» فقد كان ميت القلب ومغروراً
  38. من كان له حبُّ «علي» فما له خوف من النار
    الشيعة بحبِّ «علي» صاروا جريئين بلا خوف
  39. كان أصلاً نقيض كل من لا يحبُّه
    عدوُّ أسد الله في الدارين قد خُزي
  40. هو سرُّ الوجود وكلُّ العالم منه
    كلا العالَمين تكلّم بنطق «علي»
  41. جمالُه حسنٌ وصفاؤه قد ظهر في كل مكان
    ومن عدله «علي» في الدارين قد أحدث ضجةً عظيمة
  42. كان فيضه كاملاً، مطلق الوجود كله
    وبصر العالمين قد أصبح بيناً بنظره
  43. العالم والإنسان والجن والملائكة والمكان
    كلُّها قامت ببركة قدمه المباركة
  44. كل الممالك ظهرت وسير الوجود أزلي
    هو في العالم والإنسان، هو أقرب من الأقربين
  45. بـ«علي» أحيا، ومنه يحيا كل عاشق
    في قلبي كل لحظة، من روحه يتولد النَّفَس
  46. وجه الاسم والصفة هو الحقُّ عين «علي»
    هو ظاهر ومظهر «الحق» وسار به الحقُّ مستقيماً
  47. كل صفات الله الباقي هي «علي»
    مظهر الحق دائمًا في الدارين مجتمعًا
  48. من أكون لأمدح إله الظهور؟
    مدحه يفعله من عرف الحق حق المعرفة
  49. أنا عاشق لك ولجميع محبيك
    أنت القلب والدين، وكل ذلك من عندك صار واضحًا
  50. خادمٌ جيد هو من كان مولعًا بك
    ومن شدة حبك صار قلبه مفتونًا بالجميع
  51. علي دين وعلي قرآن
  52. ربي كان الإله، وعلي هو الروح والروح الروحان
    علي هو عهدي، على عهد حق السيد الجليل
  53. علي هو روحي وحياتي، علي هو طريق نجاتي
    علي هو سر ثباتي، علي هو الدين وعلي هو القرآن
  54. لا خوف عندي من القيامة، ولا هلع من الوحدة
    لأنّه صار مولاي، فقط له أقدم التبجيلا
  55. لـ«الحق» له عنوان، سواء كان ظاهرًا أم خفيًا
    أنا أسير حبه، والشيطان يبذل نفسه رخيصًا من أجله
  56. قلبي يحن إليك، وعيوني تتبع خطواتك
    نفسي وروحي فداء لك، أنت ضيف في القلب والنفس
  57. أنت المولى، وأنا عبدك، وقلبي مملوء بحبك
    بعد الموت أحيى، أردد اسم «علي» وأسعى إليه
  58. علي هو شعلة النار في قلبي، علي هو ناري وألمي
    علي هو الشمس، وأنا ظله، علي هو صافي الوعي
  59. علي هو كلام الله «هو الحق»، علي هو درس الوفاء «هو الحق»
    علي هو من يفهم الألم «هو الحق»، وعلي هو برهان الجميع
  60. علي هو رضاء الحق، ورضا المرتضى،
    بفضله قام العالم «هو»، وأنا مبهور بذاته
  61. أين يذهب روحي الطاهرة؟ وأين هي الذات الكاملة «هو»؟
    أين صار الظاهر والباطن؟ نكو يبكي من الحزن الشديد
  62. الظاهر والباطن
  63. قلبي ملئ بالحماسة، ويمتليء بالإيمان
    أصبحت مبادئي القرآن والعترة، من صميم الروح والوجدان
  64. قراري هو حب النبي، ووصية الخالق
    أن «الحق» من جانبه قد أبرم معي عهدًا ووثاقًا
  65. في الدنيا والآخرة، وفي كل هيئة من الهيئات
    أومن دوماً بأن البرهان قائم على كلا العالمين
  66. من القبر والنار والجنة، والصراط ودرجاته المعقدة
    إيماني كاملاً بما ورد في القرآن الحكيم
  67. أصبح علي ديني، وحبه هو دينيّة حياتي
    من حبّه أنا مستكين، سواء في الظاهر أو في الباطن
  68. إقراري إقرار به، وكل أفعالي هي أفعاله
    كيف أبتعد عنه؟ فالبُعد عنه نقص وعيب
  69. أتجول بين أتباعه، وحشرته لي شرف وافتخار
    إلى جنته الساطعة أرفل، علي هو الحب والعرفان
  70. علي هو العهد والميثاق، علي هو الدين والقرآن
    علي هو الصعب والسهل، علي هو البداية والنهاية
  71. سؤالي وجوابي هو هو، وحسابي وحسابه واحد
    في كل موقف وكل ميدان، هو جعل الصعب سهلاً
  72. نكوتن هو روحه، وأنا هنا وهو هناك
    العالمين وجهان له، فأنفذ روحي فداء له
  73. نَفَسُ الْمِنى
  74. نفسي وقلبي مضطربانٌ من هَيجانك
    وعيناي مفتوحتانِ على رؤيتك الدائمةِ في العالم
  75. قلبي مولعٌ بشوق وجهك، ومسكرٌ به
    وروحي تتوقُ خلفَ طلعتك الجميلةِ دومًا
  76. سركَ وجهك الظاهر والخفي قد أسراني
    وقلبي يبحث عن ذلك السرِّ والظاهر معًا
  77. في الأعالي والادني من نسيمك الصباحي مسكرٌ
    وفي كل لحظة يغمرني الشوق إليك بلا توقف
  78. أيها الحكماء! تجاوزتُ بك كلّ الضجيج
    فقد ضاع قلبي من روحي، وأصبحت الروح كلها مولعةٌ بك
  79. مخمورٌ بخمر الحب الصافي، لا أعرف نفسي
    وقلبي دائمًا مقهورٌ بخوفك وبخوفك فقط
  80. ليس همي الجبل ولا قلبي خلف موسى
    لأن قلبي هو صدر سيناء حيث أنت
  81. قلبي لا يخشى أي حجاب للوحدة
    لأنه قد سقط من عليائكِ وعاليك بلا رجعة
  82. قد انفصلتُ عن هموم الوجود والعدم
    فالآن في هذا القلب، هناك نفَسُ المنى فقط
  83. على رغم الألم من الزمن القاسي
    إلا أنني في كل مكان أسير خلف حلمك العذب
  84. وَجهُ تِلْكَ الْحُورَةِ
  85. لم يكن في قلبي قط إلا وجه تلك الحوراء
    وكان في قلبي معشوقٌ لم يكن في طور الحياة
  86. انهضي برضاكِ وميلك، واجعلي قتلي بلا شك
    فإن أوتار عينيكِ لم تكن يوماً في مقام الألحان
  87. لقد أصبح السماء في قفص صدري مخفيًا
    ولم تغب عن قلبي لحظةٌ من العذاب والابتلاء
  88. لقد مرّت سنواتٌ لم يطرق فيها أحدٌ طريق المحب
    وهذا الفن، مع أنه لم يكن ممكنًا من غيركِ
  89. الدهر قاسٍ وظلام، لكن الصفاء في القلب قائم
    فلا تتكلمي عن الحب والصفاء إن لم يكن لديكِ نور
  90. من عشقك يا محبوب، سقطت في الظهور والعلانية
    لقد جئت طوعًا لا قسرًا، فقد كنت حاضرًا بلا إكراه
  91. أنا آتٍ من «الحق» واتصلتُ به حقًا
    وبعد وصاله، لا مكان لي في هذا العالم سوى القبر
  92. لا أحتاج إلى قبرٍ أو كافورٍ أو حنوطٍ أو كفن
    لأن جسدي بعد الموت لا ينال إلا النور
  93. روحي قد ارتفعت وصارت صافية من الحب
    ولم يبتعد قلبي أبدًا عن الحب والصفاء
  94. لا يعنيني التراب والجسد، ولا الظلم والجبروت
    لأن «الحق» استقر في قلبي، وليس لي خبرٌ عن الذباب
  95. لقد أصبحتُ نورًا يشعّ في التراب
    وفي هذا العالم، لم يكن هناك إلا أنا وهو شاهدًا ومقصودًا
  96. أَلْفُ حِجَابٍ لِلْعُشَّاقِ
  97. قلتُ على ضفاف الماء الجارِ، مع وجودي الخاصّ:
    يا ويلَكَ من لحظةٍ يأتيك فيها الحسابُ!
  98. كلّ لحظةٍ تمرّ من دونك، تموتُ فيها الروحُ،
    ولا ترى عمركَ الذي هو ذاهبٌ سريعًا!
  99. الأمس قد مضى، وغدًا أنت عنه جاهلٌ،
    واليوم أيضًا ليس موجودًا، فلا تُعِدْ عليه أملًا!
  100. يا قلب، اشرب كأس الصفاء حبًّا حبًّا،
    حتى لا يغرس الألمُ نيرانه في قلبكَ الجريح!
  101. دمعي هو الخمرُ، وقلبِي هو الإناءُ، وروحي النايُ،
    أنيني هو الربابة، وصدري الجريح مفعمٌ بالآهات!
  102. سروركَ هو أن تصنع لنفسكَ مزمارًا وصنجًا،
    حتى تعزفَ مجددًا على قلبكَ وترفُضَ الدين والعبادات!
  103. أنت حديقةٌ وأنغامٌ، ودفٌّ وعودٌ، وشَعرُ الحبيب،
    ورقصٌ على كأس، ونظرةٌ إلى الوجه المشوّه!
  104. هذه هي الحياة إذا أمسكتَ الدوامةَ بشعرك،
    حتى في ألف حجابٍ من العشاق، كلّما زادت!
  105. وأما نحن، فأين نحن من دَولةِ الدنيا الفانية؟
    فارغون من كلّ مظهرٍ، ولحيةٍ، وكلّ ما هو زائف!
  106. فاطلبْ من ذاك العزيز، دومًا، الشرفَ والعزّة،
    فإنّ دنيا الذئاب والظلال فيها خسارةٌ لك!
  107. خَرَابُ الرَّأْسِ وَالسِّرِّ
  108. قد قلتُ عنك حتى صرتَ في ذاكرتي،
    وأبعدتَ الغُرباءَ عن ذهني، فأَصبحتُ مسرورًا بكَ.
  109. قلبي مشغولٌ دومًا بالرغبةِ في لقائك،
    وعيناي تسيران في درب اللقاء إليكَ.
  110. أنا سكرانٌ ومجنونٌ بحبك، بلا عقلٍ أو قدمين،
    حتى إذا وقعتُ في شركَ، تحررتُ من عالميْن.
  111. أنا عاشقٌ بلا قلبٍ، تائهٌ، حائرٌ،
    فوق كل خسرو وشيرين وفرهاد.
  112. أصرخُ من قلبي وروحي، بصراخٍ مؤلم،
    طالما بقيتُ، شاهد على وسعتِ ندائي.
  113. أنا أركض وراءك، من النعيم إلى الضياع،
    والشوق والاضطراب في قلبي، متعبٌ من الظلم.
  114. حبي هو حبك، وحبك هو حبي،
    صار الحب في قلبي، والقلب صار في روحي.
  115. جئتُ من أجل الحب، وسأمضي في النهاية وراءه،
    فبفضل حبك أنا مولودٌ حرّ.
  116. أنا بعيدٌ عن كل ما كان، وأمضي نحو كل ما هو،
    فبفضل حبك سقطتُ من عالمينا.
  117. دَرْسي درسك، ومكتبتي حريتي،
    ومعلّمي ومرشدي ومنقذي هو أنت!
  118. حبك جعلني خراب الرأس والسر،
    فهل هذا صحيح؟ فأنا من أهل خراب الأحياء!
  119. هَيّ وَ هَوْ
  120. أنا بلا مكانٍ وبلا اتجاهٍ،
    أطلبُ من «هو» العون دومًا.
  121. «هو الحق» أقولُ دائمًا، وأستمدّ من «هو» العون.
  122. أنا قتيلُكَ ومثلكَ،
    يحترق قلبي المملوء باللهيب.
  123. كلما سعيتُ إلى ذاتك،
    أطلبُ من «هو» العون.
  124. من «هو» امتلأتُ روحًا،
    سكرانٌ، أبحث عن الحبيب.
  125. أنا المجنونُ بذلك،
    أطلبُ من «هو» العون.
  126. في وجه كل معنى، رأيتُك ظاهرًا،
    وأنا غارقٌ في سحرك، أطلبُ من «هو» العون.
  127. فارغٌ من القليل والكثير،
    حرٌ من كل قيود،
    مضطربٌ كخصل شعري،
    أطلبُ من «هو» العون.
  128. قلبي غارقٌ في تمنياتك،
    مجنونٌ وشغوفٌ بك،
    في صلاتي ونفسي،
    أطلبُ من «هو» العون.
  129. حبك صار عملي،
    وأنا مريضٌ بفراقك،
    وجهك أصبح مظهري،
    أطلبُ من «هو» العون.
  130. أنا سكرانٌ ومجنونٌ،
    بلا خمرٍ أو كأسٍ،
    مفتونٌ،
    أبحث عن قلبي الحنون،
    أطلبُ من «هو» العون.
  131. في كل زاوية أجلس،
    أرى ذاتك في الذرة،
    أنا المجنون بحاجبيك،
    أطلبُ من «هو» العون.
  132. هذه الوجود الفريد،
    بذلتُ كل شيء في سبيله،
    حتى أصبح خلقك خُلقي،
    أطلبُ من «هو» العون.
  133. نكو صار عاشقًا،
    ينادي بلا حجاب،
    لقد صار داري دَارك،
    أطلبُ من «هو» العون.
  134. 12
  135. لم يأتِ
  136. رأيت الجميع ولم أجد خبراً عن الدين
    صار في قبضة طمع البشر دين محترق
    صرخة من هذه المعارك التي اندلعت!
    هنا لا خبر سوى العداء والبغضاء
    الظاهر صفاء ونقاء، صدق ومروءة
    والباطن قد طُهر من كل إيمان قديم
    القلب تعلق بكل نظرة وكل جانب
    لم يصل خير إلى أحد، من حيث الاستسلام
    صرخت: ماذا حلّ بمروءة الناس؟!
    سمعت صوتًا يقول: لا تسأل عن هم المسكين!
    هؤلاء المدعون، قد اختاروا طريق الجاه
    أيها الجاه! احترق فقد أحرق البروج
    مضطربًا على أمل وفائي، حتى أن العالم
    مغمر بالدم، والله ذهب إلى الغرفة
    مئة مرة غضب العالم: لم يأتِ الحبيب!
    متى يصير رفيق القلب ذا خيل يركب؟
    قد بذلت كل حياتي في سبيل الأمل
    زُيّن هذا البيت بشوق وجهه كثيرًا
    بقيت في العالم وحيدًا حزينًا على الحبيب!
    صرخت: القلب قد تشقق من الألم والخنّ
    يا ويلًا، نكو! صار دم قلب خلق الله!
    حتى يجلس الحبيب على عرش دين الكلام
  137. 13
  138. آه ناري
  139. يا نرجس الساحرة! لطفك قد صار قرينًا لنا
    يا من أنت أفضل من الجميع، منك كل حب وكرم
    آه يا محبوبتي العزيزة! عودي وانظري إلى هذا الدهشة
    أنت كفر لنا وأنت دين، خاتم وأنت جوهرة
    يا محبوبة يا عظيمة، قد أصبح العالم هكذا بسببك
    ماذا يقول هذا الحزين عن جمالك القمري؟!
    حبك جعلني حزينًا، شعرك جعل قلبي مهمومًا
    رموشك تطلق سهامًا، وعيناك دائمة في الكمين
    نمش وجهك فوضتي، شفتاك الحلوة حلمي
    أنت خلفي وعالمي، كلامي كان كله هذا!
    أنا عاشق وجهك، مضطرب بشعرك
    مفتون بحاجبيك، أنت ديني وعبادتي
    غارق في رؤيتك، مولع بصوتك
    كل رغبتي لك، في السماء وعلى الأرض
    أنا في طريقك أو خارجه، مع أوقاتك وأحيانًا بدونها
    دائمًا معك، أنت رفيقي
    يا روحي العاقلة، يا حبيبي المختار!
    يا محبتي، يا قمري! من عندك جئت باليقين
    لقد ولدت حيًا، بفضل حبك حررت نفسي
    بفضل حبك النقي وُجدت، انظر إلى هذه الذرة كل لحظة
    عد يا نكو، المجنون، صار غريبًا عن غيرك
    دار خماره أصبح خرابًا، بحرق ونار آه
  140. 14
  141. دولة اليقظة
  142. وجهك الجميل، صورة معاني
    كلمتك القاطعة، عزيمتي السامية
    ظل تفويضك، خرج من جبل بيستون
    هذا القلب النقي صار بهاء تقواي
    صدري المليء باللهب صار شرر نارك
    دولتك الظاهرة، وجهي الجميل
    أنت مركز الوجود، والدائرة أنا
    نقطة بوصلة قلبك، سر شغفي
    فضلك صار لي مملكة وجود
    عظمتك بالحق، دولتي الظاهرة
    حبك ظهر في قلب جبل طور
    تجلٍّ منك، وجه منك، في قلبي مينائي
    خالي من آثاري، بلا مثل أحد في ليلة
    عندما رأيتك، يا محبوبتي الجميلة
    جاءتني الفرحة لأتأكد
    حضورك الخيالي، صدري مصدر الأمان
    أنا زهرة آثارك، قلبي لك مهدى
    يا زهرة آثارك، رؤياي الحلمية!
    صاحب السر نكو، «الحق» انظر أمامك
    غارق في المشاهدة، عيني البصيرة
  143. 15
  144. الماكر المثير
  145. أنا عاشق، عاشق للحبيب من القلب والروح
    قلبي وقع في حب وجهه، سكران بالغزل
    وقعت من الحق في كيان وجوده
    رميت رأسي في طريقه، ما أسهل هذا!
    أنا عاشق ذلك الحبيب المثير والمشاكس
    ذلك العاهر المدلل، المغرم بالهوى
    ذلك الحبيب للجميع، المنقطع عن الجميع
    ذاك الشاهد في كل قلب، ساحر الأزمان
    نجوت نفسي من نفسي ومن هموم الآخرين
    لتدلني على الخير والبر
    أنا عاشق ذاتك، يا حبيبتي الجميلة
    أرشدني إلى ذاتك وانهِ همومي!
    جننت في سبيل رؤية ذاتك الطيبة
    لذا صار قلبي هائمًا ومضطربًا وحائرًا
    تركت الوجود ورأيت كل الأسرار
    من كلا العالمين ومن كل الذرات
    أسماؤك وصفاتك قتلتني بمئة قلب
    حتى صرت بلا قلب، بلا عقل، ومضطربًا
    بلا قبيلة ولا نسب ولا أهل أو زوج أو أبناء
    بلا عقل، بلا ذات، بلا دار أو مكان
    حتى وصلت إلى حضرة ذاتك
    مضطرب وحائر، على مائدتك ضيف
    يا قلبي، افتح لي واحتويني واهدني ذاتك
    أو اهلكني ولا ترهبني أكثر
    أنا ضيفك، يا كل خير ورحمة!
    لا تطردني، لا تجرح هذا القلب الجريح!
    يا حبيبي، افعل ذات نكو النقية
    ثم أعطني سعادة، وخذ قلبي من صدري!
  146. 16
  147. شيخ العرفان
  148. هذا القلب غارق في التعب والسُكر والحرمان
    كوجه مغلق مزين بمئات الحلي ومنحبّ من المحبوبين
    كانت فكرتي فقط رؤية تلك النقطة الملتهبة
    يا من لا تدري عن الوجه، تعال إلى حضن تلك النقطة النهائية
    أنا مجنون، أنا عاهر، مقتول بجمال القلب الساحر
    روحي على شفتيّ عندما رأيت وجه ذلك القمر المتلألئ
    قدمت روحي وقلبي وديني واشتريت ذلك الغمز
    حتى نلت حصة كبيرة من تلك البراعم الشفاه
    أنا عاشق، وسأعطي من أجله كل ما أملك!
    كل المال وكل ما هو في القلب والروح
    في اليوم الذي رأيت فيه قامتك ووجهك الجميل
    صرت بلا سلسلة وتحررت من كل القيود
    مرتاح، ارفع الحجاب وانزع قلب قلبي
    حتى أصل إليك بلا قلب وبعيون مضيئة
    أنت محبوبتي، قمري، وحب عالمي
    تعال بلا حجاب، سلّ ظلّك عليّ وعلى عيوني الباكية
    لقد رأيت وأرى، والرؤية أصبحت عملي اليومي
    خذ كل زينة الوجه وانزعها، ليظهر ذاتك
    بعيدًا عن عقل وعلم وفن ودين وقلب
    فهمي وقلب وديني وعقلي وحبي أنت، حبيب الروح
    أنت رضواني، جنتي وكل آخرتي
    عيني وشفتي ووجهي وقامتي، ظاهرًا وخفيًا
    صرت فانيًا فيك وباقيًا من نور حبك
    كلما تقول لنكو أعطي قلبك، أسلم نفسي بسهولة
  149. 17
  150. سكنى السماء
  151. لا أتكلم عندك عن هذا وذاك
    قلبي خالٍ من كل شك وظن
    عندما سلّمت نفسي بكل وجودي
    وضعت قدمي على سطح السماء
    حتى تحررت من الجور والظلم
    صار روحي متساوية مع الملائكة
    أصبح سر القلب نزهة الخلوة في حضورك
    حتى تجاوزت منازل المجرة
    البرزخ والمعراج والمواقف
    حتى وصل هذا القلب إلى جوهر الجوهر
    الجوهر ذهب، وأنا تبعته
    حتى رأيت جوهر الجواهر فجأة!
    في حضوره، كان قد خمّد، ورأسه منخفض
    حتى قال لي: الآن قل الأذان!
    قلت وقلت، حتى اتحدت بالحق
    خارج الأفعال وصفاته، ما زلت كذلك
    رأيت الجوهر، الجوهر الذي لا وصف له ولا مثل
    لا تحديد له، لا مكان ولا زمان
    قلت له: بلغني، روحي للجوهر!
    جوهر الحق، الجوهر الذي لا اسم له ولا علامة
    حتى وصلت ورأيته؛ يا للأسف والآه!
    صار تحديدًا بلا تحديد، بلا مكان
    فجأة جاءني الوعي
    صار نكو ناسوتيًا ورأيت نفسي بوضوح
  152. جناب خواجه حافظ، مع أنه في التصوف قد ذاق فقط كأس «اليقظة»، إلا أنه وصل إلى حدّ الغمرة والسرور التي جعلته مشهوراً بين العالم والناس.
  153. في ديوان حافظ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجد أثراً للوحدة الجماعية لله، بل تظهر درجات أدنى من ذلك على شكل التخلق، ومع أنه صوفي تشبهي
  154. (79)
  155. إلا أنه لم يستطع حتى التشبه بالتصوف المحبّي، لأنه لم يكن لديه حتى تقرير عن هذا النوع من التصوف ولم يرَ معلماً يتحدث معه عنه.
  156. في ديوانه، تناول خواجه حافظ كثيراً من المواضيع المتعلقة بالبداية والنهاية والخلق ومكانة الإنسان في نظام الكون، وبالأمر والقدر، والحب، والعقل، والعلم، والزهد، والنقد والمدح للعالم، والعديد من الأفكار الفلسفية والصوفية التي تحتاج إلى إعادة تنظيم، وكان «نقد صافي» لهذا الغرض، لكشف الأخطاء المعرفية في النظام المعرفي لجناب حافظ، ومن ثم نقدها وتصحيحها بلغة الشعر؛ وقد ذُكرت أهم هذه النقاط بإيجاز سابقاً.
  157. تصوف حافظ يميل إلى القلندريّة ويُقدّر العزلة والابتعاد. حافظ، بفضل مكانته العالية في التعبير عن الدقائق والرقة في مسائل وأُسس المعرفة التي وظفها، وأثر في الآخرين بلغة سحرية؛ هو نفسه يشجع على التوهان والعزلة والابتعاد عن مظاهر العالم المادي
  158. (80)
  159. والناس، وهذا ما يجعل من الصعب على محبيه أن يختاروا مساراً واضحاً نشطاً وحيوياً؛ بحيث لا يُرى لهم دور ريادي في أي حركة اجتماعية، وتصوفه غير فعّال في الجوانب الاجتماعية على الإطلاق. كانت العزلة ركنًا، والقفص مكانًا، والملجأ موضع الخلوة والتأمل، ومقرّ الخلوات الطويلة للقلندريين.
  160. ومن المشكلات والأضرار الأساسية الأخرى في ديوان حافظ، هي الصورة التي يقدمها عن الله؛ إذ لا يعطي أدق تعبير عن حضرة الحق ووحدة الوجود الشخصية، وله في شعره اتجاه سلبي لوحدة الوجود يشبه آراء ابن عربي في تصور الأوهام في الخلق؛ كما في قوله:
  161. حسن وجهك في ظهور في المرآة
  162. كل هذه الصور في المرآة أوهام وقعت
  163. خواجه حافظ هو صوفي لا يمتلك طريقة خاصة في السلوك الروحي، رغم أن بيانه
  164. (81)
  165. حلو وعذب، مما يجعله مقبولاً عند العامة؛ لكن التصوف الذي يقدمه تقليدي، وهذا يؤثر سلباً في نقل الرسائل الصوفية بمعناها العميق والدقيق.
  166. حافظ هو صوفي تشبهي لم يبلغ التخلق والتحقق. أولياء الله الذين يبلغون التخلق والتحقق والتميز لديهم لون ورائحة أخرى، رغم أن أحداً منهم ربما لا يستطيع التعبير بالشعر الجميل كما حافظ، أو توظيف البلاغة الدقيقة والتراكيب اللفظية في شعره. شعرهم هو شعر الروح، ينبعث منه الدم والدخان من القلب.
  167. كان حافظ عالمًا ماهرًا ومعلمًا عظيمًا، قد حاشى على كتاب البلاغة العظيم، وكان أستاذاً لهذا العلم ولهذا الكتاب، وكان يقرأ القرآن بأربعة عشر قراءة، رغم أن الباحث الحق يقرأ القرآن برواية واحدة؛ ولكن أشعاره لم تتجاوز التشبه ولا تحمل ألوان التصوف العيني.
  168. قلنا سابقاً إن التصوف والفلسفة والحب والعقل يؤكدون بعضهم البعض، لكن في
  169. (82)
  170. أشعار القلندريين والدرويش، وخاصة في ديوان حافظ، يُشَكّل عداوة بين العقل والحب، إذ يعتبر حافظ الحب شيئاً غير العقل؛ فهو يعتبر الحب جنوناً والعقل نقصاً، بينما التصوف هو تجلٍ للحكمة، ولا يكون التصوف في نزاع مع الفلسفة، ولا يكون العاشق في حرب مع العاقل. يقول حافظ:
  171. مكانة الحب في الدرجات أرفع من العقل كثيراً
  172. يقبّل ذلك الباب من يضع رأسه في كُمّه
  173. النقد السابق وغيره من الانتقادات على شعر حافظ يمكن الاطلاع عليها في غزليات «نقد صافي». وقد أوردنا مقارنة بين التصوفين المذكورين (تصوف المحبّين عند خواجه حافظ وتصوف المحبوب الشيعي) واستخلاص الفروقات والتشابهات في كتاب «المحبوبون والمحبيون».
  174. وفيما يلي، نقدم نموذجًا من مختارات غزليات «كليات ديوان نكو»:
  175. (83)
  176. (84)
  177. 1. نرگس مست
  178. لقد غمر روحي بذكر «هو، هو» الذي يجدد الحياة
  179. بعيدًا عن كل زائد ونقص، قلبي نصب خيمته عاليًا
  180. كل العالم صار فخًا في طرف عينك
  181. يا عين مليئة بالفِتنة، آدم قد غُوي بك
  182. يا حبيبة ذات الشعر الفضي، يا نرگس الجريئة
  183. أنا مبتهج من وجهك الجميل الرقيق
  184. وجودك قد صقل روحي وجسدي
  185. في ذرة الروح والقلب، كنت خفيًا وظاهراً
  186. يا روح العالم كله، أنت آدم وخاتم
  187. مستقل عن كل الروح، يا روح، انظر إليّ وحدي
  188. في الأزقة والشوارع، لم أر غيرك
  189. بأنين ونواح، قلبي أصبح مسحوراً بك
  190. ذلك الشامة على وجهك يا حبيبي، أخذت حرارتي
  191. أين الصبر والقوة بعد ذلك القوام العالي؟
  192. قلبي مخمور وأنا مُفضي عن الهموم
  193. أنا ظاهر وخفي، منجذب للقمر الفريد
  194. مخفي وأنت مخفي، سكرانا أنا وأنت
  195. مشتت ومهجور مع هذا الرأس المليء بالضجيج
  196. ذلك الصوت الرباني، في السّر يستمر
  197. يغني كثيرًا، في قلب نكو دفعة واحدة
  198. 2. سكة الحب
  199. الحقيقة قد أعطت قلبي ازدهاراً لا نهاية له
  200. في ليلة طيبة، منحتني همهمة التصوف
  201. دولة الصديق التي ضربت قلبي بسكة الحب
  202. بدون علم بالعالمين، أعطتني نعمة الحزن الرخيصة
  203. قلبي صار جاهلاً بمكائد الجنة والنار
  204. ساقي الحب، أسعدني بكأس الخمر
  205. أنا والسكر، أنا والخمر، خرجنا عن كل وعي
  206. الحقيقة تنفخ في روحي فرحًا، تعطيه للسكارى
  207. من الأزل، أقمت خيمة الحب عند ذاته
  208. جبرائيل جاء وأعطى قلبي شعر القرآن
  209. متى قال نكو كلمة عن المحبوب؟
  210. أعطاني منه العلم والفن من نفس الرحمن
  211. 3. تمزيق الثوب
  212. النعمة الأزلية شملت الجميع
  213. كل من يتوق إلى الجمال الأبدي صار من العالمين
  214. كل ذرة روح تتجه نحو الستار الغيبي
  215. ظهرت بلا وجه، واختفت بوجهٍ مستور
  216. القلب يرقص ويلتف حول كيانك الكامل
  217. كل ذرة من حب وجهك أصبحت راقصة
  218. حتى تمزق ثوبك!
  219. قالوا: ظنّوا أن قامت الحبيب قد تجلت
  220. حتى صار قلبي بين ذاك الثوب الممزق
  221. خرج الجسد والروح بالوتر
  222. جلست في حضنك، يا حبيب ذي المائة وجه
  223. الشفاه على الشفاه، والقلب على القلب، والعيون على الروح
  224. من هو الذي لم يَضربه وتر حبك؟ قل لي من هو؟
  225. فراق وجهك أحرق قلوب الصغار والكبار
  226. عد وافتَح عينيك لأرى لطفك
  227. ذلك اللطف الذي أفرح به قلوب الصغار والكبار
  228. يا كاشف أسرار القلب والروح!
  229. دع اللعب جانبًا، فقلبي غرق في الألم
  230. القلب عاشق ومجنون لذلك الوجه السعيد
  231. قلل الكلام! فَنكو أصبح غافلاً عن الاسم والرمز
  232. ١٨ – لماذا
  233. لِمَ هدمتَ بيتي؟
    ولِمَ أضرمتَ النار في مسكني؟
    كسرتَ قلبي الصبور
    وجعلتني تائهًا، يا حبيبي.
  234. رأيتني سكرانًا ومجنونًا بحبك،
    فلماذا كسرتَ قدحي؟
    ولِمَ صار المسجد ممرّ العذاب؟
    ولِمَ صار خَمّاري خرابًا؟
  235. لن يغفر الله لك أبدًا
    أن كسرتَ قلب المجنون بي!
    أنا عاشق، أنا الذي يحمل وجع الزمان،
    أذيتَ قلبي العاشق.
  236. حين أطفأتَ شمعة قلبي
    كأنك أحرقت فراشتي.
    لن ينطق نكو بكلام من نفسه،
    فأنت لم تسمع أسطورتي.
  237. ١٩ – رقصة الحب
  238. شوق حبٍّ للعالم، يا فاتن الوجوه،
    قائد روح النفس، قبلة الإيمان.
    رفيق الملائكة ومتحدث الربّ العظيم،
    “لن تراني” منك الحقيقة الظاهرة!
  239. درس “الحق” في مدرستك، يا كاشف وجه “هو”،
    أرقص أمامك، وتهدي إليك العالمين.
    العاشق بوجهك، ذرات الوجود،
    تزهر من محبتك في كل بستان.
  240. بسبب حبك ظهر العالمان،
    خاليًا من الوجه، والوجه بلا نهاية.
    يا فاتن، مع نسيمك الحق يُحدث ضجيجًا،
    كل الوجود منك وفيك، والعالم زائل.
  241. شوق وحرارة القلب بلا هوى العزل،
    فهو مستشفى لكل ألم ودواء.
    بفضل لطفك، تصبح الصعوبة سهلة، يا فريد.
    أنت نور الخوف والأمل لكل إنسان وجانّ.
  242. متى أستطيع أن أنطق باسمك؟
    فلا يوجد لائق سوى اسمك.
    يا نكو، الوجود والعدم في العالمين كلّهما منك!
    جمال العالمين، أنت يا حياتي، يا محبوبتي.
  243. ٢٠ – حكمك
  244. يا قمر النهاية، لماذا خرّبتَ بيتي؟
    وضعتَ الحزن في قلبي وعيوني، وأجبتني.
    ذهب كل انتظامي بسبب السكر معك،
    ما هذا “الخمر” الذي سكبته في كأس خمرتي؟
  245. في القول والغزل يظهر الحريق والاشتياق،
    ما هذا السر الذي عاقبتني به بلطف؟
    ليس من العدل أن تحرق القلب،
    قل لي، ما السبب الذي شوّهني فجأة؟
  246. يا فاتنة، شوقي وحبك ليسا بلا جدوى،
    رغم أنك جعلتني أنام بمئات العشوهات.
    أؤمن بوعد جنتك،
    لكن عذبتني بألم جحيمي.
  247. أنا مسرور بهذا الحزن المؤلم وهذه النشيدة،
    آه، كيف تركتني “رهاو” بدون وتر “الشورى”؟
    رأيت لون وجهك، وقال قلبي:
    لماذا، يا قمر، جعلتني ملتهبًا هكذا؟
  248. كانت طريقتك قتل العاشق، يا بلا رحمة!
    أشعلت النار فيّ، وبحبك ذبت.
    أشرب دم القلب وحرق الكبد، يا نكو!
    لماذا جعلت هذه الجوهرة النقية بلا قيمة؟
  249. ٢١ – كأس نسيم الأزل
  250. الليلة في درب العاشقين، صرخة واستغاثة،
    من حزن عالم الإنسان والروح، في نواح وصخب.
    يقال إن وقت سُكرى العشاق قد حضر،
    كأن كأس نسيم الأزل بحضرة فاطمة الزهراء.
  251. ملك الشهداء الذي لا يرحم، كان في طريق “الحق”،
    ملك نوره اللامحدود، مُزين بنور “الحق”.
    ملك الملوك، سلطان الدين، على الإنسان والروح،
    في وقت عزائه، قامت القيامة.
  252. من غضب “الحق” أُشعلت النار في أرض كربلاء،
    وشوق العاشقين يتصاعد في القلوب من أجله.
    على حداد نور الله، امتلأت القلوب بالألحان،
    ومن أعلى مقام “الحق”، كان هو حضرته.
  253. هو قائد العالمين، وسيد العشاق،
    وفي حب “الحق” للمؤمنين، هو دائمًا مولانا.
    كل من يذكره، تسيل دموعه علانية،
    فهو ملك المظلومين بالحق، ابن “أو أدنا”.
  254. في يوم القيامة، سيكون شفيع المؤمنين،
    يا روحي، بحب ملك الدين، قل “نعم” بصوت واضح!
    سر الأزل، رمز الأبد، لا يليق إلا له،
    ومن طينته نكو، كما أقيم هذا العالم.
  255. ٢٢ – خط الحسن
  256. يا عزيزي، أنت الله وبحق تستحقه،
    هذا يقيني، لا ظن ولا شك.
    أنت جوهر الكمال، والكمال منك مستمد،
    الكون كله يحمل علامة خطّ جمالك.
  257. أنت الأول والآخر، وكل ما هو موجود،
    أنت سرّ كل سر، وظاهر دائم.
    وجه كل ذرة، ومسيّر كل ذرة،
    أنت الثابت والمثبت لكل صغير وكبير.
  258. يا رب، أنت إلهي، وأنت القوة المطلقة،
    أنا عبدٌ عاصٍ، وأنت كل اللطف والأمان.
    بدونك، لا أكون أنا، ولا نكون نحن ظاهرًا،
    وبك استقرت في كل ملك ومكان.
  259. تعطيني اللطف من كل جانب، يا صديقي!
    مرّتك حلوة، وأنت أحلى من ذلك بكثير.
    أنا عاشق، وسكران، وأنا حيّك يا رفيق!
    من حب وصالك، أنا سكران المعاني.
  260. كل ألم وصلني منك، اشتريته بالروح والقلب،
    وضعت روحي، لأنك أنت روح العالم.
    أي شيء يأتي مني منك، أرتضيه وأفرح به،
    أنا حي بحكمك، وكل ما تعلمه.
  261. صمت عن الشكوى، لست أسيرًا للسؤال،
    أنا نكو المجنون بك، وأنا فناك.
  262. ٢٣ – شوق الوجد
  263. أيا قلبُ، ما هذه النار التي تشتعل في صدري؟
    أين هو ذلك الحب الذي يرويني ويحييني؟
    كل نفسٍ في هواك تهتف وتشتاق،
    وكل دمعةٍ تنطق باسم العشق والهيام.
  264. يا من ملكت فؤادي بلمسة من حنانك،
    كيف أنسى روعة وجهك وحسنك الجذاب؟
    أنت البلسم لجراح الروح وأمل الحياة،
    وفي قربك أجد السلام ونور اليقين.
  265. كيف لا أهيم في بحر عشقك بلا نهاية؟
    وأطير في فضاء محبتك بلا قيود؟
    كل همسة منك كأنها لحن السماء،
    وأنت الوصال الذي به يحيا الولهان.
  266. ٢٤ – نور الهداية
  267. أنت النور الذي يضيء دروب الظلام،
    وبه يزول غبار الجهل والضياع.
    أنت المعين الذي لا ينضب، والسر الأعظم،
    وبه تكتمل الصورة ويظهر الحق بجلاء.
  268. فلتكن محبتك في قلبي شعلة لا تخبو،
    وروحي تسبح في عطر حبك الأبدي.
    يا من جعلت الحياة معنى وبهجة،
    أنت البداية والنهاية، والهدف والمقام.
  269. ٢٥ – سر عشق
  270. يا من بكى له القلب ودقّ له الفؤاد،
    أنت سرّ وجودي وعطر حياتي.
    بدونك، لا معنى للزمن ولا طعم للهوى،
    وبقربك تزهر الأرواح وتشرق الأ.
  271. كل كلمة منك نور، وكل لمسة منك شفاء،
    وبحضرتك تتبدد كل ظلمة وهم.
    أنت المنى والقرب، وسرّ البقاء،
    وبك أرتقي إلى قمم العشق والصفاء.
  272. ٢٦ – غرام الحبيب
  273. غرامك يا حبيبي سكن قلبي وملأ فؤادي،
    وأصبحت أنت نجمةً في سماء حياتي.
    لا أرى في الكون غير وجهك البهي،
    وأسمع في قلبي لحن حبك الخالد.
  274. كيف لي أن أنسى لحظةً جمعتني بك؟
    وكيف للقلب أن يهدأ دون نطق اسمك؟
    أنت القصيدة التي أرتلها بلا نهاية،
    وأنت الحلم الذي أعيشه بكل لحظة.
  275. ۲۷ – نغمة المحبة
  276. في قلب الليل، حين يسكن السكون،
    تتراقص أنغام حبك في وجداني.
    كأنها نسمات عذبة تهمس بالهوى،
    وترسم ألوان الفرح في سمائي.
  277. يا من ملكت روحي وجعلتها طيفك،
    كل نبضة في قلبي تهتف باسمك.
    في عينيك أرى عالمي وأحلامي،
    ومعك تحلو الحياة وتصبح أجمل.
  278. ۲۸ – نور الحقيقة
  279. أنت نور الحق في درب الحياة،
    بك تضاء الدروب وتنفتح الأبواب.
    تشرق على الأرواح كشمس الصباح،
    وتبعث في القلوب معنى الإيمان واليقين.
  280. يا من بقدرتك تُحيي النفوس،
    وتزرع فينا حب الخير والسلام.
    بك تكتمل صور الجمال والكمال،
    وبحبك ينمو بذور الرجاء في الصدور.
  281. ۲۹ – نداء القلب
  282. يا من في حبك انسكب دمعي،
    يا من بذكرك يهدأ قلبي ويرتاح.
    كيف أنسى نور وجهك الوضاء،
    وكيف لي أن أغيب عن سحر طيفك؟
  283. كل يوم يمرّ يزيدني عشقاً،
    ويجعلني أسير هواك في كل حين.
    لا أريد سوى لقياك يا ملاكي،
    فأنت البداية والنهاية واليقين.
  284. ۳۰ – سر الوجود
  285. أنت سر الوجود وحكمة الحياة،
    بك يستقيم الكون وتستقر النفوس.
    كل شيء منك ينبع ويتغذى،
    وأنت العدل والرحمة واليقين المجسد.
  286. يا من بقدرتك تجمع الكون في حب،
    وتنير دروب العشاق والأنقياء.
    فلتبقَ دوماً نوراً لا يغيب،
    وبهداك نسمو ونرتقي إلى السماء.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V