صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

مقدمة في علم الأصول والرِّجال والدراية

نشر في آذر 13, 1404 في

مقدمة في علم الأصول والرِّجال والدراية

الموضوع الحاضر في القسم الأول يعرض آراء، وجهات نظر، ونظام الاجتهاد لدى علماء الأصول المشهورين منذ بدايات العلم وحتى عصر آخوند الخراساني، مع تعريف موجز بالأعلام الذين كان لهم تأثير في مسيرة تطور ونمو وتكامل علم الأصول.

البيانات التعريفية:

  • المؤلف: ، 1327 هـ ش.
  • العنوان: مقدمة في علم الأصول والرِّجال والدراية / .
  • الناشر: إسلام شهر، مطبعة صباح فردا، 1393 هـ ش.
  • عدد الصفحات: 72 صفحة.
  • رقم الكتاب المعياري: 978-600-7347-74-4
  • ملاحظة: الطبعة الثانية.
  • الطبعة السابقة: ظهور شفق، 1386 هـ ش.
  • الموضوعات: علماء أصول الشيعة، علم الحديث – علم الرجال.
  • تصنيف الكونغرس: BP153/1 ن8د4 1393
  • تصنيف ديوي: 297/392
  • رقم الفهرس الوطني: 3672791

المقدمة

كل علم عند نشأته يحتاج إلى رعاية ودراسة دقيقة لضمان تهيئة الظروف التي تمكّنه من النمو والتطور. وعلم الأصول، ومباحث الاجتهاد، ليست استثناءً من هذا القانون؛ فقد لم يكن في بداية نشأته ذات التطور والانتشار الذي يحظى به الآن، بل تطور وازدهر بفضل جهود العلماء الكبار وابتكاراتهم. ولا شك أن خدمات المجتهدين في هذا المجال عظيمة جداً ولا تقارن بأي شيء آخر، إذ لو لم ينظموا عناصر الاستنباط المشتركة ويهيئوا مصادر المعرفة وطرق الاجتهاد، لما تمكنّا من مواجهة الأحداث والمظاهر الحديثة في الحياة المعاصرة، لأن الاجتهاد الصحيح يرتكز على ذلك.

الموضوع الحاضر في القسم الأول يعرض آراء، وجهات نظر، ونظام الاجتهاد لدى علماء الأصول المشهورين منذ بدايات العلم وحتى عصر آخوند الخراساني، مع تعريف موجز بالأعلام الذين كان لهم تأثير في مسيرة تطور ونمو وتكامل علم الأصول.

“مقدمة في علم الرجال” تبحث في أهمية وضرورة علم الرجال ومصطلحات علم الحديث.

تجدر الإشارة إلى أن هذين النصين كُتبا في فترة المراهقة وخلال العقد الأربعيني من القرن الهجري الشمسي.

الفصل الأول: تاريخ علم الأصول

تدوين علم الأصول

في تدوين مباحث الاجتهاد وقواعد الأصول، سبق علماء أهل السنة علماء الشيعة، ويرجع ذلك إلى اعتقادهم بأن عصر النصوص والروايات انتهى بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبسبب عدم الاستفادة من الأخبار والنصوص الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وجدوا أنفسهم في ضيق واضطرار، فاضطروا للجوء إلى المصادر الظنية، ومن ثم بذلوا جهداً في تنظيم وتدوين هذه القواعد. أما الإمامية فكانت تعتقد بأن عصر النصوص لم ينته بوفاة الرسول، لأن الأئمة المعصومين عليهم السلام هم استمرار وجود النبي، وأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم تُعد حجّة وسنة، وعلى هذا الأساس لم يكن هناك حاجة ماسة لتدوين هذه القواعد في ذلك الوقت، مما أدى إلى تأخر الإمامية في تنظيم مباحث الاجتهاد وقواعد الأصول.

كتب الباحثون والمجتهدون من أهل السنة العديد من الكتب المتنوعة في تدوين قواعد علم الأصول وعناصر الاجتهاد المشتركة. ويعتبر بعض الباحثين من أهل السنة مثل ابن خلدون أن أول من نظم علم الأصول في أهل السنة بطريقة علمية وفنية هو محمد بن إدريس الشافعي (مواليد 204 هـ)، حيث اشتهر كتابه باسم “رسالة الإمام الشافعي”. وبعده عمد فقهاء الحنفية إلى البحث والتأليف في هذا المجال.

كما ذُكر، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، لم يكن لدى الإمامية حاجة لتدوين مباحث الفقه والاجتهاد وقواعد الأصول، لأنهم كانوا يرون أن قول وفعل وتقرير الأئمة المعصومين عليهم السلام كقول وفعل وتقرير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، يُعتبر حجّة وسنة. وعلى هذا الأساس، يجب اعتبار بداية الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) في عام 329 هـ بداية مرحلة الحاجة إلى مباحث الاجتهاد وقواعد الأصول لدى الإمامية، إذ مع انتهاء الغيبة الصغرى وابتداء الغيبة الكبرى وغياب الإمام وأوصيائه، واجه الشيعة مشاكل في الاستنباط، وزادت هذه المشاكل مع ظهور قضايا جديدة ومتجددة.

مع مرور الزمن والابتعاد عن النصوص، وتنوع مظاهر الحياة، تصاعدت مشاكل الشيعة، وتعمقت درجة الغموض في استنباط الأحكام الشرعية من المصادر والمواد الأساسية للاستنباط. في ذلك الوقت، بدأ العلماء الشيعة العظام في البحث عن حلول لهذه المشكلة لاستخراج أحكام القضايا المستحدثة من المصادر المتاحة، فكان من الضروري طرح قواعد أصولية ومباحث اجتهادية بطريقة علمية وفنية، ثم تطبيقها في المصادر على نحو علمي. ويعتبر ابن أبي عقيل العماني المجتهد الكبير والمبتكر الرائد في هذا المجال.

علماء أصول الإمامية

من أشهر علماء الأصول يمكن ذكر العلماء التاليين:

  1. ابن أبي عقيل العماني

أبو محمد حسين بن علي العماني، المعروف بابن أبي عقيل، وُلد في سنة 329 هـ.ق.
قام بتأليف كتاب في علم الأصول بعنوان «المستمسك بحبل آل الرسول». يقول العلامة بحر العلوم: «لقد أولى أصحاب ابن أبي عقيل، خصوصاً الفاضلين والمتأخرين منهم، عنايةً كبيرة في نقل أقواله وضبط فتاواه»[1].
ويُعد هو أول من قام بتنقية الفقه في بداية الغيبة الكبرى، حيث وظّف النظر والتفكير، وفصل بين المناقشات الأصولية والنقاشات الفقهية. بعده تابع ابن جنيد هذا النهج، فلا يمكن قبلهم العثور على مجتهد اهتم بهذا المجال بهذا الشكل. كان الفقه الشيعي قبلهم يفتقر إلى المنهج العلمي والفني المفصل والشامل، فلم يكن بإمكانه الخروج إلى التفريع والتطبيق؛ لذا كان أهم عمل العلماء السابقين هو بيان الأحكام اعتماداً على ظواهر النصوص والأحاديث، ولم يتجاوزوا هذا النطاق. وحتى أواخر الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى، لم يخرج الفقه عن حدود نقل النصوص والأحاديث، وكان عمله مجرد فهم المعاني لا التفريع (ربط الفروع بالأصول) والتطبيق (تطبيق القواعد العامة على الحالات الخارجية). ويرجع ذلك إلى عدم وجود منهج خاص علمي وفني للفقه الشيعي، بينما التفريع والتطبيق أمر منظّم لا يتم بدون منهج خاص، وهذا الفراغ سدّه هذا المجتهد العظيم بجهوده المتواصلة.

آراء نادرة لابن أبي عقيل

يمكن ذكر بعض الفتاوى والآراء الخاصة والنادرة لابن أبي عقيل كما يلي:

  1. الطهارة الذاتية لأهل الكتاب.
  2. جواز غسل النجس بالماء المضاف في حالات الضرورة.
  3. عدم استحباب المضمضة والاستنشاق أثناء الوضوء.
  4. جواز الوضوء بالماء المضاف.
  5. جواز الصلاة في أي اتجاه إذا تعذر تحديد قبلة بسبب الظلام أو السحاب أو الرياح، حتى لو تبين خلاف ذلك.
  6. وجوب القنوت في الصلاة وبطلان الصلاة بتركه عمداً.

للاطلاع على مزيد من آرائه وأدلته، يمكن الرجوع إلى مؤلفات العلامة المرحوم، و«سرائر ابن إدريس» و«ذكرى الشهيد الأول».

2- ابن جنيد

أبو علي محمد بن أحمد السكافي، المعروف بابن جنيد، وُلد سنة 381 هـ.ق، وهو من العلماء المشهورين في الشيعة، وكان من أساتذة شيخ المفيد.

هو أول مجتهد شجاع سار على نهج ابن أبي عقيل، وبذل جهوداً مستمرة لتطوير علم الأصول والعناصر المشتركة في الاستنباط بشكل علمي وفني. ومن كتبه المشهورة «تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة»، ويقول الشيخ الطوسي عنه: «الكتاب يحتوي على عشرين مجلداً ويشمل جميع أبواب الفقه.» ويضيف: «ابن جنيد طرح وتهذيب ودوَّن آراء واجتهادات ابن أبي عقيل العماني في كتابه، وعزّزها».
قام ابن جنيد بتبويب المسائل الاجتهادية وجمعها في أبواب مختلفة، وذكر آراء الفقهاء والمجتهدين مع الأدلة، الصحيحة منها وغير الصحيحة، الظاهرة والأظهر. كما له كتاب آخر بعنوان «المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي» الذي يتناول مسائل اجتهادية.

يقول العلامة بحر العلوم، مؤلف «الفوائد الرجالية»: «كان ابن جنيد من كبار طائفة الإمامية، يتميز في العلم والفقه والأدب والتأليف، وكان أفضل من حيث أسلوب الكتابة ودقة الرأي.»

وقد أثنى عليه علماء آخرون مثل النجاشي، شيخ المفيد، والعلامة المجلسي.
لكن ملا محمد أمين أسترآبادي، من علماء الأخباريات، هاجمه في كتابه «الفوائد المدينية» واصفاً إياه وأبو أبي عقيل بأنهما أول من أعتمد على القياس والمنهج العقلي في علم الأصول، وانتشر هذا الأسلوب من خلالهم بين المتأخرين من أصحابنا، حتى وصل إلى العلامة الذي تبناه، ومن ثم الشهيدين الأول والثاني.

ومع ذلك، فإن نقد ملا محمد أمين يعود إلى تخوفه من التأثيرات السلبية التي أحدثها هذا النهج الاجتهادي على الفكر الأخباري الجامد، وهو واضح في هدم وحيد بهبهاني رحمه الله لأسس الأخباريات.

تم اتهام ابن جنيد بالقياس، إلا أن قياسه كان «القياس المنصوص العلة»، وهو نوع من القياس الذي كان في ذلك العصر مشروعاً، خلافاً للقياس التشبيهي الذي كان محرماً، وقد اعتبره لاحقاً فقهاء كبار مثل العلامة الحلي وصاحب المعالم معتبرًا.

خصائص ابن جنيد في الاستنباط

من أهم خصائص نظام الاستنباط عند ابن جنيد:

  1. الاعتماد على الأدلة العقلية، كما ورد في كتاب العلامة «المختلف» وابن إدريس «السرائر»، رغم ندرة هذا المنهج في عصره.
  2. العمل بالقياس المنصوص العلة.
  3. عدم الاقتصار على ظواهر ألفاظ النصوص والأحاديث.
  4. السعي للوصول إلى مناط الحكم في المسائل غير العبادية من خلال الأوصاف المؤهلة لذلك.
  5. الصراحة والقطع في عرض الآراء والأفكار.
  6. استخدام التعبيرات الفنية والاجتهادية في بيان الأحكام، وهو أمر غير معتاد في عصره.

بعض آرائه النادرة:

  1. عدم اعتبار إذن الولي لصحة نكاح البكر الراشدة.
  2. جواز غسل الدم بماء الفم.
  3. عدم تحريم قضاء الحاجة متوجهاً إلى القبلة أو بعيداً عنها.
  4. طهارة الجلد الميت بعد دباغته.
  5. وجوب إعادة الأعمال على المخالف إذا أصبح مستبصراً.
  6. عدم جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر.
  7. عدم وجوب الوضوء مع الغسل، سواء كان غسلاً واجباً أو مستحباً.

[1] انظر: مامقاني، تنقيح المقال في علم الرجال.
مقدمة في علم الأصول، الرجال، والدرایه، ص: 17

المجتهد الآخر الذي كان بارزًا في صياغة المناقشات الفقهية الاجتهادية بأسلوب علمي وفني في هذه المرحلة هو العالم الكبير أبو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان، المعروف بالشيخ المفيد (338-413 هـ).

يقول الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست عنه: «كان الشيخ المفيد فقيهًا متقدمًا جدًا في فهم واستيعاب المسائل الفقهية. وقد ألف قرابة مائتي مجلد من الكتب الصغيرة والكبيرة. وعلى الرغم من أنه لم يقبل جميع آراء ونظريات أستاذه ابن جنيد، وانتقد بعض آرائه، بل كتب كتابًا بعنوان “النقض على ابن الجنيد في اجتهاده بالرأي” لردّها، إلا أنه في الأساس اتبع منهجه وأسلوبه ومبادئه العلمية والفنية». والشيخ المفيد لديه كتاب في علم الأصول يشمل جميع المسائل الأصولية.

فتاوى نادرة للشيخ المفيد:

  1. عدم اعتبار إذن الولي في صحة عقد نكاح البكر الرشيدة.
  2. جواز تطهير النجس بالماء المضاف عند الاختيار.
  3. عدم جواز أداء الصلاة في مواطن تواجد الإبل ومراكز النار.
  4. تحريم الصلاة في الطرقات التي يمر بها الناس.
  5. تحريم الصلاة في أماكن صناعة الخمر.

4- السيد المرتضى

كان للسيد المرتضى (355-436 هـ) منهج خاص في علم الأصول، إذ لم يكن كابن عقيل وابن جنيد الذين اعتمدوا أكثر على الاجتهاد والتفريع والتطبيق، ولا كأستاذه الشيخ المفيد الذي كان يعتمد على عناصر خاصة في الاستنباط، خصوصًا الروايات. كان للسيد المرتضى مكانة مرموقة في جميع العلوم، لا سيما الكلام والحديث والفقه الاجتهادي، وقد تعلم على يديه جمع من كبار علماء الشيعة والسنة. وله تأليفات عديدة في العلوم العقدية والفقهية، ومن أشهرها كتاب “الذريعة إلى أصول الشريعة” في علم أصول الفقه ومسائل الاجتهاد.

اتبع السيد المرتضى منهج أستاذه الشيخ المفيد في استكمال المسائل الأصولية والعناصر المشتركة للاستنباط، وواصل تطويرها.

بعض آرائه:

  1. عدم حجية الأخبار غير المتواترة.
  2. عدم اعتبار إذن الولي في صحة عقد نكاح البكر.
  3. زوال الخبث بالماء المضاف.
  4. وجوب الوضوء مع الغسل، سواء كان الغسل واجبًا أو مستحبًا.

5- العلامة سالار

لم يكن السيد المرتضى الطالب الوحيد للشيخ المفيد الذي ساهم في تطوير علم أصول الفقه وتأليفه وتعليمه، بل كان لطلاب آخرين مثل العلامة سالار دور كبير في هذا المجال.

العلامة سالار، واسمه سالار بن عبد العزيز الديلمي (توفي 436 هـ)، ألف كتابًا بعنوان «التقريب في أصول الفقه» وكتب مثل الشيخ الطوسي، من تلاميذ الشيخ المفيد والسيد المرتضى، كتابًا باسم «العدة في الأصول».

6- ابن زهرة الحلبي

مجتهد بارز آخر في هذه المرحلة هو أبو المكارم أبي زهرة الحلبي (توفي 585 هـ)، الذي تناول مسائل علم الأصول بشكل مستقل، وألف في هذا المجال كتابًا بعنوان «غنية الترويح إلى علم الأصول والفروع». وكان قد درّب مجتهدًا بارزًا مثل المجتهد الشجاع ابن إدريس، حفيد الشيخ الطوسي.

فتاوى نادرة لابن زهرة:

  1. الاجتهاد واجب عينًا، والتقليد من المجتهد حرام. وقد تبنى هذه النظرية علماء حلب مثل ابن حمزة صاحب كتاب «الوسيلة» وأبي الصلاح الحلبي صاحب «الكفاية»، وكذلك بعض علماء الشيعة مثل ميرزا عبد الله أفندي مؤلف كتاب «رياض العلماء» والعلامة ماحوزي البحراني مؤلف كتاب «الإشارات». والمراد بوجوب الاجتهاد عينًا عند ابن زهرة وأتباعه أن على كل مكلف أن يحصل الأحكام بحسب حاجته من خلال الأحاديث أو إرشاد عالم.
  2. عدم جواز العمل بالخبر الواحد.
  3. عدم جواز أكل السمك الذي اصطاده كافر.
  4. عدم جواز الطواف على ظهر مركب إلا عند الضرورة.

7- الشيخ الطوسي

الشيخ الطوسي (توفي 598 هـ) طبق الاجتهاد عمليًا في أصول الأحكام والقوانين العامة، وأعاد الفروع إلى الأصول الأساسية، ووافق القوانين العامة مع الحالات الخارجية، مما أدى إلى توسع الفقه من حيث الفروع والمصاديق.

ربما من أفضل الوثائق التاريخية التي توضح كيفية الاجتهاد والاستنباط قبل زمن الشيخ الطوسي هو ما ذكره في مقدمة كتابه القيم «المبسوط»، حيث يقول:

«لطالما سمعت من خصوم كثيرين سواء كانوا فقهاء أو شبيهين بالفقهاء، أنهم يستخفون بفقه الشيعة لأنه يدرس عددًا قليلًا من الفروع والمسائل، ويقولون من لا يقبل القياس والاجتهاد بالرأي لا سبيل له لزيادة المسائل والتفريع على الأصول. وهذا القول ناتج عن جهل وعدم اطلاع على الأصول وعدم تفكر فيها، بينما لو نظروا في أخبارنا وفقهنا لوجدوا أن أكثر المسائل التي ذكرها الآخرون موجودة في أخبارنا…».

ويضيف: «كنت منذ زمن بعيد أتمنى تأليف كتاب يجمع مسائل وفروع أهتم بها، لكن كان هناك معوقات منها انشغالات يومية، وعدم رغبة الناس في هذا الأسلوب لأنهم كانوا ينقلون الأخبار والروايات كما وردت، وإذا نُقلت معانيها بعبارات غير تلك الألفاظ، كانوا يندهشون ويعجزون عن فهمها».

ثم يقول: «سبق أن ألفت كتاب «النهاية» كما ذكر الصحابة في كتبهم، وجمعت فيه جميع روايات علماء الشيعة المتفرقة، ورتبت الفقه ترتيبًا حسنًا وجمعت المتشابه والخاطئ في موضع واحد، ورتبت الفصول والباب لأني أردت أن أوضح الفروع وعلاقاتها بعضها ببعض، ولم يكن ذلك بسبب التعقيد أو اختلال ترتيب المسائل، بل لأنني نقلت معظم الروايات بألفاظها الأصلية ليكون معهودًا لدى القارئ. وفي نهاية الكتاب أضفت موجزًا من الأدلة المتعلقة بالعبادات، واختصرت ذلك، ووعدت بتأليف كتاب خاص بالفروع لألحقه بالنهاية ليكون كتابًا كاملاً جامعًا لكل المسائل، لكن رأيت أن ذلك الكتاب أيضًا ناقص وصعب الفهم على القارئ، إذ لا يفهم الفرع إلا مع أصله. لذا شرعت في تأليف كتاب يشمل جميع كتب الفقهاء، وهي نحو ثلاثين كتابًا، وقمت بتلخيص كل كتاب إلى حد الإمكان في ألفاظه، مقتصرًا على المواضيع الفقهية فقط، متجنبًا الأذكار والآداب، ورتبت فيه الفصول والمسائل، وجمعت المتشابه جنبًا إلى جنب، ولم أغفل أي نقطة، وأدرجت أغلب الفروع التي ذكرها الخصوم، ثم نقلت أصول كل المسائل، وبعدها أديت رأيي وفقًا لما تقضي به مذهبنا وما تقتضيه أصولنا».

ومن هذا البيان يتضح أن الاجتهاد الفقهي العملي الذي يؤدي إلى التفريع والتطبيق لم يكن موجودًا قبل تأليف «المبسوط»، إذ كان الفقه محصورًا ضمن النصوص وكان يقتصر على نقل نصوص الروايات فقط.

نتائج عمل الشيخ الطوسي المفيد

  1. توسيع دائرة التشريع من حيث المصاديق الخارجية والمسائل المستجدة
    كما ورد في أقواله، فإن الفقه لم يخرج عن دائرة النقل النصوص، ولم يصل إلى مرحلة تطبيق المبادئ والقوانين العامة بطريقة علمية لاستنباط أحكام الحوادث الواقعة والمسائل الجديدة، بل كان العمل الأهم في الفقه قبل عصره هو نقل النصوص وفهمها. ومن هنا أُطلق على هذا العلم اسم “الفقه” الذي يعني الفهم والإدراك، إذ كان عمل الفقيه قبل الشيخ الطوسي يتمثل في فهم ظواهر النصوص، ولم يكن هناك تطبيق عملي ملموس. وبفضل الجهد العظيم للمرحوم الشيخ، استطاع الفقه أن يتوسع ويصل إلى مرحلة التطبيق والاستنباط.
  2. إدانة الجمود الفكري والظاهريات التي كانت سائدة عند بعض الفقهاء قبله
    كان هؤلاء الفقهاء يعتمدون بشكل مفرط على ألفاظ النصوص، حتى أنهم كانوا يخافون من استبدال لفظ بلفظ آخر.
  3. ظهور الإجماع والاستدلال به
    لقد دفع توسع وتطور الدراسات الفقهية الفقهاء إلى البحث عن أدلة جديدة ومستندة إلى المصادر الشرعية الموثوقة للاستنباط في القضايا التي لا يوجد فيها نص خاص. وبما أن الفقهاء يرون أن الإجماع يكشف عن وجود دليل شرعي معتبر، فقد وثقوا به، واستُخدم الاستدلال بالإجماع بشكل واسع ومتميز في كتب الشيخ الطوسي.
  4. عدم حاجة الفقه الشيعي إلى المصادر الظنية وغير الموثوقة كالقياس والاستحسان في التعامل مع الأحداث المستجدة
    بحيث أن الفقه يواكب جميع الأحداث، مهما كان نوعها، من خلال تطبيق قواعد الاجتهاد والأصول العامة، فلا حاجة لاستخدام المصادر الظنية المذكورة في استنباط الأحكام.

تأليفات الشيخ الطوسي

لقد ألّف الشيخ الطوسي العديد من الكتب المتنوعة في مجالات مختلفة: في الفقه كتب مثل “المبسوط”، “الخلاف”، و”النهية”، وفي الحديث كتب “التهذيب” و”الاستبصار”، وفي علم الرجال كتب “الرجال” و”الفهرست”، وفي الكلام كتاب “المفصح”، وفي التفسير كتاب “التبيان”، وغيرها من الكتب في علوم مختلفة. كما كتب في الأصول كتاباً بعنوان «عدة الأصول» فصل فيه مباحث الأصول عن الفقه ودرسه بشكل مستقل.

ركود الاجتهاد بعد الشيخ الطوسي

بعد وفاة الشيخ الطوسي، استمر جمود الاجتهاد لقرن كامل، إذ لم يتبع الفقهاء مسيرته الاجتهادية البناءة ولم يسعوا إلى تطوير أو توسيع نطاق الاجتهاد. خلال هذه الفترة، اكتفى المجتهدون بما استنبطه الشيخ، ولم يجرؤ أحد على مخالفة آرائه، بل كانوا يقلدونه في فتاواهم، ولذلك أُطلق عليهم لقب “المقلدين”. ومن أبرز نتائج هذا الركود:

  1. توقف تطور الفقه الاجتهادي وعدم كفاءته لمواجهة الظواهر والمستجدات الحديثة، مما أدى إلى انفصال الفقه عن القضايا الجديدة.
  2. بروز الفقه كتراث جامد لا حياة فيه ولا معيارية واضحة.
  3. عدم وجود اجتهادات جديدة مستمدة من المصادر الشرعية لحل المسائل الجديدة أو التي شهدت تحولات في موضوعاتها أو في الظروف المحيطة بها، ما أدى إلى اختلاف الأحكام عبر العصور.

هذا الركود انتهى على يد المجتهد الجريء والمصلح النشيط، حفيد الشيخ الطوسي، محمد بن أحمد بن إدريس.

ابن إدريس

بعد قرن من وفاة الشيخ الطوسي، كان العلماء يتبعون آرائه حرفياً، حتى إنهم لم يجرؤوا على مناقشتها أو معارضتها، إلى أن جاء ابن إدريس الحلي وفتح باب النقد العلمي والاعتراض على آراء الشيخ، وأغلق باب التقليد الأعمى، وناقش آراء الشيخ في كتابه “السرائر” بالأدلة القوية. قال في مقدمته:
“لما رأيت علماء الزمان يتهربون من فقه الشريعة المحمدية ويجادلون فيما لا يعلمون، ويهدرون ما عرفوه، ورأيت رجلاً مسناً قد نسي زمام أمور زمانه وأضاع الأمانات، وأعرض عن تحصيل العلوم الضرورية، ورأيت العلم يسير في طريق الانحطاط، قررت أن أجتهد في تعويض ما فات.”

منهج ابن إدريس في الاجتهاد

يقول ابن إدريس في مقدمة كتابه “السرائر”:
“أرى أن هذا الكتاب أفضل ما كتب في هذا الفن، وهذه الطريقة أوضح الطرق وأبلغها في عرض الأدلة، حيث لا سبيل للحديث الضعيف. اعتمدت في كتابي هذا على منهج جديد، لأن استنباط الأحكام ممكن فقط عبر: الكتاب، السنة المتواترة، الإجماع، أو العقل حين تعجز الطرق الثلاثة الأولى عن الإحاطة. ولا بد من الوثوق بالعقل، ومن ينكر حجته يكون غارقاً في الضلالة، ويتحدث بما يخالف مذهبنا.”

رغم اتهام بعض العلماء له بتجاهل أحاديث الصحابة التي هي أخبار آحاد، إلا أنه لم يتغاض عن الأحاديث الصحيحة، بل فقط رفض الأحاديث الضعيفة والمنقطعة التي لا يقين لها، مؤكداً أنه يعتمد فقط على الأخبار الموثوقة.

أهم ميزات ابن إدريس

  • ذكر آراءه وآراء المجتهدين الآخرين مثل الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، بل ناقش آراء مذاهب أخرى.
  • يدرس المسائل الفقهية بدقة وشمولية، مدعماً نظرياته بالأدلة من الكتاب، السنة، الإجماع، والأصول العملية.
  • يعرض المسائل بشكل مختصر ومنظم وواضح.

بعض آرائه وفتاواه

  1. عدم حجية الخبر الواحد.
  2. عدم بطلان الصيام بغمر الرأس في الماء.
  3. عدم طهارة غير الشيعة.
  4. نجاسة ولد الزنا حتى لو كان شيعياً.
  5. عدم بطلان الصيام بالإقياء المتعمد وعدم وجوب الكفارة في هذه الحالة.
  6. جواز المسح على الأعضاء المبللة في الوضوء.
  7. عدم صحة الاعتكاف إلا في المساجد الحرام.
  8. جواز بدء غسل الأعضاء من الأصابع في الوضوء.

نتائج مفيدة لعمل ابن إدريس

يمكن حصر الآثار الواسعة والمثمرة لمنهج الاجتهاد الذي تبناه ابن إدريس فيما يلي:

  1. توسع الاستدلال في المناقشات الاجتهادية.
  2. إغلاق باب التقليد وإعادة فتح باب الاجتهاد.
  3. مراجعة وتقييم أفكار الشيخ الطوسي.
  4. إدانة الاستسلام للأراء الشخصية للأعلام.
  5. بروز الاستدلال بالعقل، فعلى الرغم من أن ابن عقيل العماني وابن جنيد كانا من أوائل من استخدموا العقل في الاستنباط، إلا أن الاستدلال به بشكل صريح وموسع قد ظهر جلياً في كتابات ابن إدريس.

مؤلفات ابن إدريس

أهم مؤلفات ابن إدريس هي:

  1. «السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى».
  2. تعليق على «تبيان» للشيخ الطوسي.
  3. «مسائل ابن إدريس».
  4. رسالة في معنى «ناصب».
  5. «خلاصة الاستدلال في المواسعة والمضابغة».
  6. «المناسک».

وحيد بهبهاني

تُعرف فترة وحيد بهبهاني بأنها عصر اكتمال الاجتهاد، حيث شهدت الحوزات العلمية نشاطاً وتطوّراً ملحوظاً في بحوث الاجتهاد. ونظراً لما بلغته أصوليون ومجتهدو هذه الحقبة من بحوث دقيقة، وصل الفقه الاجتهادي إلى أوجه ازدهاره. وكان الأستاذ الكبير وحيد بهبهاني هو الطليعة في هذا العصر، إذ استطاع بجهوده الجبارة ونظرياته الاجتهادية المبتكرة أن يساهم إسهاماً فعالاً في تطوير قضايا الاجتهاد ونموها.

أهم إنجازات هذه المرحلة

أبرز نتائج حركة الاجتهاد التي قادها وحيد بهبهاني هي:

  1. الدراسة الدقيقة لرواة الأخبار والأحاديث، مما صحح العديد من الأحاديث التي شكلت أساس مسائل الفقه الاجتهادي، فحدث تحول واضح في ميدان الاستنباط.
  2. هزيمة الاجتهاد الأخباري والمظهرية السائدة آنذاك، حيث كان كثير من علماء تلك الفترة يغفلون عن معايير الأحكام وتحولات الموضوعات الزمانية والمكانية، ويكتفون بظاهر الأحاديث في استنباط الأحكام. وحيد بهبهاني دان هذه المظهرية وأنهى هيمنة أنصارها على الحوزات العلمية، مما أفسح المجال أمام المجتهدين الحقيقيين.
  3. دخول الفقه الاجتهادي مرحلة متقدمة بفضل المنهج الاجتهادي المتكامل الذي طرحه وحيد بهبهاني.

مؤلفات وحيد بهبهاني

من مؤلفات هذا الأصولي الكبير:

  1. «حاشية على المعالم».
  2. «الاجتهاد والأخبار».
  3. «التعليقات الرجالية».
  4. «شرح مفاتيح الفيض».
  5. «الفوائد الحائرية».

الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء

يحظى كاشف الغطاء بمكانة رفيعة في علم الأصول، حتى قال عنه الشيخ الأنصاري: «إذا أتقن أحد قواعد وأصول الشيخ في أول كتاب كشاف الغطاء، فأنا أعتبره مجتهداً». إن الاهتمام الخاص الذي أولاه الشيخ الأنصاري في كتاب «المكاسب» للأسس الاجتهادية للشيخ جعفر، لم يمنحه لأحد حتى أساتذته كصاحب الجواهر. ولذلك وصفه في المكاسب بأنه من بعض الأساطين، واصفاً صاحب الجواهر بأنه من المعاصرين.

كان للشيخ جعفر دور كبير في إكمال وتوسيع المناقشات الأصولية والفقه الاجتهادي، إذ كانت مصداقية وقيمة مؤلفاته أرفع من سابقيه. كما طرح قواعد في مؤلفه لم تكن معروفة من قبله.

السيد جواد العاملي

كان السيد جواد العاملي من تلامذة وحيد بهبهاني، بحر العلوم، كاشف الغطاء، والشيخ حسين النجفي، وله كتاب فقهي مهم بعنوان «مفتاح الكرامة».

السيد علي الطباطبائي

هو مؤلف كتاب «رياض المسائل» الذي كان الشيخ الأعظم الأنصاري ينصح الطلبة بدراسته والبحث فيه، قائلاً: «لأنه يعينكم كثيراً في بلوغ الاجتهاد».

ميرزا القمي

آية الله ملا أبو القاسم الجيلاني الرشتي المعروف بميرزا القمي (توفي 1231 هـ.ق) مؤلف كتاب «قوانين الأصول» الشهير.

ساهم كتاب قوانين ميرزا في تطوير مبادئ أصول الفقه وترسيخها بشكل ملحوظ، ويعتبر من الكتب النادرة أو الفريدة من حيث الشمول والترتيب والتعبير. وله على هذا الأساس عدد كبير من العلماء الذين كتبوا شروحاً عليه ودرّسوه. وهو أيضاً صاحب إحدى أفضل الرسائل الفقهية المسماة «جامع الشتات»، التي تجمع بين مسائل وأسئلة وأجوبة متنوعة.

14- صاحب جواهر الكلام

آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد حسن النجفي (توفي عام 1266 هـ ق) كان تلميذاً لعلماء مشهورين مثل الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء، والشيخ موسى كاشف الغطاء، والسيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة.

له مؤلفات في مجالات علمية مختلفة، وفي علم الأصول كان له تأليف للأسف فقد ضاع، لكن كتابه «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام» يبيّن براعته في المناقشات الأصولية والفقهية. هذا الكتاب القيم يتميز بقوة البرهان الفريدة، وهو أول كتاب تفصيلي وكامل في شرح شرائع الإسلام للمحقق حلي.

أهم خصائص كتاب «جواهر الكلام» يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. شمول جميع أبواب الفقه.
  2. احتواء جميع آراء العلماء مع بيان الأدلة ونقدها ومناقشتها.
  3. طرح المسائل بأسلوب موحد في جميع أجزاء الكتاب.
  4. إعفاء المجتهدين في الاستنباط من الرجوع إلى كتب فقهية أخرى.
  5. اشتمل على فروعات نادرة لا توجد في كتب أخرى.

15- الشيخ مرتضى الأنصاري

المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري هو رائد عصر الدقة والتجديد في مسائل الاجتهاد. بنهجه الجديد وآرائه الدقيقة، بث روحاً جديدة في جوهر الاجتهاد. كتابه الأصولي المعروف بـ «فوائد الأصول» أو «الرسائل» وكذلك ملخصاته الأصولية المعروفة بـ «مطالع الأنظار» تشهد على طريقة تفكيره ونظامه العلمي، فهي غنية بالأفكار العميقة والدقيقة والقيمة.

كان يطرح المسائل بأسلوب خاص، من أبرز سماته:

  1. نقل آراء وأقوال الأدلة والعلماء السابقين، سواء كانت مؤيدة أو معارضة، لتوسيع أفق المتعلمين في أسس هذه الآراء.
  2. دراسة نقدية دقيقة وشاملة لجميع جوانب الآراء والأدلة، بعيدة عن التعصب والجمود.
  3. تقديم رأي مستقل في الحكم الشرعي للمسألة، عبر استدلال تدريجي حيث يبدأ بدعم رأي معين، ثم ينتقده ويطرح رأياً آخر أقوى، ثم ينتقده بدوره، وصولاً إلى اختيار رأي ثالث بدليل معمق.

هذا المنهج لم يكن موجوداً قبل الشيخ الأنصاري، وقد أرسى قواعده عبر تدريسه وكتبه الأصولية والفقهية. فائدة هذا الأسلوب هي تمكين الباحث من مراجعة جميع أبعاد المسألة بلا نقص أو قصور.

ابتكارات الشيخ الأنصاري

في بحوثه الأصولية، قدّم الشيخ الأنصاري مصطلحات ومفاهيم علمية وفنية جديدة لم تكن معروفة سابقاً، والتي حلت مشكلات عديدة في الاستنباط، خصوصاً تلك المتعلقة بالأحاديث. من ذلك مثلاً، اصطلاحا «الورود» و«الحكم» في بحث تعارض الأدلة، حيث كان أول من صاغ هذين المصطلحين بشروط وخصائص محددة.

16- آخوند خراساني

آية الله العظمى محمد كاظم الخراساني (توفي عام 1329 هـ ق) كان من رجال العلم البارزين الذين بذلوا جهداً في تدقيق مباحث الأصول بأسلوب موجز ودقيق. كتابه «كفاية الأصول» يمثل نموذجاً جديداً في العمق البحثي والدقة والاختصار.

يعتبر عصر آخوند خراساني مع كبار علماء هذا العصر مثل آقا ضياء الدين العراقي، وآية الله نائيني، والمرحوم كمباني، الفترة الثالثة من تاريخ علم الأصول. هؤلاء العلماء الأصوليون المعمقون، جنباً إلى جنب مع المرحوم الشيخ الأنصاري، أضافوا الكثير من الثروة والرفعة لهذا العلم من خلال جهودهم الفكرية الدقيقة.

يجدر بالذكر أن علماء الأصول الخمسة، الذين استقى غيرهم علمهم منهم ولا قدموا إلا شروحاً وتفاسير لأفكارهم، هم هؤلاء الخمسة الأعلام الذين ذكرت خصائص كل واحد منهم في دراسة أخرى بعنوان «علم الأصول وعلماؤه الخمسة».

كتب الرجال عند الشيعة

أهم كتب الرجال عند الشيعة هي كما يلي:

  1. رجال الكشي، تأليف: محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشي.
  2. رجال النجاشي، تأليف: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس المشهور بالنجاشي (ت 450 هـ).
  3. رجال الشيخ، تأليف: الشيخ الطوسي (ت 460 هـ).
  4. فهرست الشيخ، تأليف: الشيخ الطوسي.
  5. رجال البرقي (ت 280 هـ).
  6. رسالة أبي غالب زراري (ت 368 هـ).
  7. رجال ابن داود (ت 647 هـ).
  8. مشيخة الصدوق (ت 381 هـ).
  9. مشيخة الشيخ الطوسي.
  10. فهرست ابن شهر آشوب (ت 588 هـ).
  11. فهرست الشيخ منتجب الدين (ت 585 هـ).
  12. خلاصة الأقوال في علم الرجال، تأليف: العلامة (ت 726 هـ).

كتاب الرجال الغضائري

من كتب الرجال القديمة التي اعتبرها بعض العلماء من أهم كتب الرجال هو كتاب رجال غضائري أو رجال ابن غضائري، وقد ذكره العلامة في كتاب الخلاصة وكذلك القهّابي في كتاب المجمع. عنوان هذا الكتاب في علم الرجال هو «الضعفاء».
لكن هناك آراء متعددة ومتفاوتة حول هذا الكتاب بين العلماء، إذ نسبه بعضهم إلى المعادين للشيعة، بينما أكد آخرون أنه من تأليف غضائري. هذه الاختلافات تنبع من الانتقادات والضعف الذي ورد في هذا الكتاب تجاه رجال موثوقين ومعتمدين.

ثلاثة محمدات الأوائل في علم الحديث

الثلاثة الأوائل في علم الحديث هم:

  • محمد بن يعقوب الكليني
  • محمد بن الحسن الطوسي
  • محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (الصدوق)

ثلاثة محمدات المتأخرون في علم الحديث

الثلاثة المتأخرون في علم الحديث هم:

  • ملا محمد باقر المجلسي (صاحب بحار الأ)
  • ملا محمد محسن فيض كاشاني (صاحب تفسير وافي)
  • محمد بن حسن حر العاملي

جامعات الرجال في العصر المتأخر

أهم الجامعات (المجامع) في علم الرجال في العصور المتأخرة هي:

  • مجمع الرجال: تأليف زكي الدين عنایت الله القهّابي (ت 993 هـ).
  • منهج المقال: تأليف سيد ميرزا محمد بن علي بن إبراهيم أستراً آبادي (ت 1028 هـ).
  • جامع الدولات: تأليف محمد بن علي أردبيلي.
  • نقد الرجال: تأليف سيد محسن تقريشي (ت 1015 هـ).
  • منتهى المقال في أحوال الرجال: تأليف شيخ أبي علي محمد بن إسماعيل حائري (ت 1215 هـ).
  • بهجة الآمال في شرح زبدة المقال في علم الرجال: تأليف شيخ علي بن عبد الله محمد بن محب الله علياري تبريزي (ت 1327 هـ).
  • تنقيح المقال في موافقة علم الرجال: تأليف شيخ عبد الله مامقاني (ت 1351 هـ).
  • قاموس الرجال: تأليف شيخ محمد تقي تستري.
  • جامع الرواة: تأليف محقق أردبيلي.
  • طوائف المقال: تأليف شيخ محمد شفع موسوي تفرشي.
  • مرتب الأسانيد: تأليف آية الله بروجردي.
  • معجم رجال الحديث: تأليف آية الله الخوئي.

طرق إثبات وثاقة الراوي

تُعرف وثاقة كل راوٍ بإحدى الطريقتين:

  1. التوثيقات الخاصة
  2. التوثيقات العامة

التوثيقات الخاصة

التوثيقات الخاصة تشمل:

  • أ. النقل عن أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام.
  • ب. النقل عن أحد العلماء السابقين مثل البرقي والكشي.
  • ج. النقل عن أحد العلماء المتأخرين مثل المحقق بهبهاني.
  • د. الادعاء بالإجماع من أحد السابقين على وثاقة الراوي، كالثقة بالإجماع المروي عن إبراهيم بن هاشم والد علي بن إبراهيم القمي كما ذكر ابن طاووس.
  • هـ. المدح الكاشف عن حسن الظاهر، أي المدائح التي تدل على عدالة الراوي وظهور صلاحه.
  • و. الاجتهاد في جمع القرائن.

التوثيقات العامة

التوثيقات العامة تشمل:

  • أ. أصحاب الإجماع.
  • ب. المشايخ الثقات، ومنهم محمد بن أبي عمير، صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصير بزنتي، الذين ينقلون رواياتهم فقط من الثقات.
  • ج. الصحابة المشهورون الذين ينقلون فقط من الثقات، مثل: أحمد بن محمد بن عيسى، بني فضال، جعفر بن بشير الجبلي، أحمد بن علي النجاشي صاحب الفهرست، محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني، علي بن الحسن الطاطري.
  • د. رجال أسانيد نوادر الحكمة، أي كل من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى بدون واسطة في كتاب نوادر الحكمة فهو ثقة.
  • هـ. رجال أسانيد كتاب كامل الزيارة تأليف الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه.
  • و. رجال أسانيد تفسير القمي.
  • ز. كل من ذكره الشيخ الطوسي في رجاله كأصحاب الإمام الصادق عليه السلام.
  • ح. المستجازون الذين أذن لهم المشايخ بنقل الرواية.
  • ط. الحاصلون على وكالة من الإمام عليه السلام.
  • ي. كثرة النقل عن شخص تدل على وثاقته.

بعض المصطلحات في علم الحديث

  • الأصل: مجموعة من الروايات التي سمعها الراوي مباشرة من الإمام دون واسطة، وقام بتسجيلها. أما إذا جُمعت من خلال كتاب آخر مأخوذ عن الإمام، فذلك يسمى «الفرع».
  • الكتاب والتأليف: حيث تتضمن هذين النوعين كلام الأئمة الأطهار عليهم السلام بالإضافة إلى أقوال المؤلف نفسه.
  • التواتر: خبر من جماعة يكون صدورهم فيه متفقاً على صدق الخبر بحيث يستند العلم إليه بذاته، لا بالقرائن.

(من كتاب «مدخل إلى علم الأصول، الرجال، والدراية» صفحة 62)

  • الأحاد: خبر نقلته شخص واحد أو عدد قليل، بحيث لا يحصل العلم بصدوره بدون الاعتماد على قرائن أخرى.
  • قسمات الحديث عند المحدثين:

أ. الصحيح: الحديث الذي يكون سنده من رجال موثوقين ومذهبهم الإمامي، يصل إلى المعصوم.

ب. الحسن: الحديث الذي رجال سنده في كل طبقة إمامية وممدوحون، ولكن لم يتم التنصيص على عدالتهم. وأهل السنة يطلقون على الحديث الحسن ما هو قريب من الصحيح من حيث الثقة، أو المرسل إذا كان الراوي ثقة وخالٍ من الشذوذ والعلل.

(من المصدر نفسه صفحة 63)

ج. الموثق: الحديث الذي وثق جميع رجاله، ولو كان بعضهم غير إمامي.

د. الضعيف: الحديث الذي لا تتوافر فيه شروط الأقسام السابقة، وذكر بعض العلماء أن الضعيف يُنقل كشاهد وليس كأساس عمل منفرد.

  • الغريب: ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
    • غريب الألفاظ: إذا احتوى على لفظ صعب في المتن.
    • غريب المتن: إذا نقله شخص واحد فقط في الطبقة الأولى.
    • غريب السند: إذا كان متن الحديث غير معروف بالسند.
  • المستند: الحديث الذي تذكر في سنده جميع مراتب السلسلة حتى المعصوم.
  • المستقبل والموصول: الحديث الذي يروي فيه كل راوٍ عن راوٍ في الطبقة الأعلى، لكن لا يشترط وصول السند للمعصوم في هذه الأنواع، ولذلك تشمل الموقوف والمرفوع.

(صفحة 64)

  • المدفوع: الحديث الذي يحذف من وسط أو نهاية سلسلته أكثر من راوٍ.
  • المعنعن: الحديث الذي يُصرّح فيه في جميع سلسلته باستخدام لفظ «عن فلان».
  • المعلق: الحديث الذي يُسقط فيه بداية سلسلته راوي أو أكثر.
  • المفرد والشاذ: الحديث الذي يرويه راوٍ منفرد بين جميع الرواة.
  • المدرج: الحديث الذي يدخل فيه الراوي كلامه أو كلام بعض الرواة ضمن النص مما قد يسبب الالتباس مع قول المعصوم.
  • المشهور: الحديث الذي يكون شائعاً بين المحدثين.
  • الشاذ والنادر: الخبر المخالف للمشهور.

(صفحة 65)

  • المصحف: الحديث الذي تغير جزء من نصه أو سندِه بمثل أو مشابه، كتصحيف الكلمات.
  • العالي والنازل: العالي هو الحديث الذي وسائطه قليلة، والنازل العكس.
  • المعروف والمنكر: المعروف هو الحديث الذي يكون مضمونُه مشهورًا بين الرواة، والمنكر العكس، ويقارب معنى «المشهور والشاذ».
  • المسلسل: الحديث الذي يتصف فيه كل أفراد سلسلته بخصوصية قولية أو فعلية عند الرواية.
  • المزيد: الحديث الذي يزيد على نظيره في المتن أو السند.

(صفحة 66)

  • الناسخ والمنسوخ: الناسخ هو الحديث الذي يرفع حكمًا مثبتًا في القرآن أو حديث آخر، ويختص بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
  • المقبول: الحديث الذي قبل علماء الحديث مضمونه وعملوا به.
  • المشترك: الحديث الذي يشترك في رجاله بين الثقات وغيرهم ويحتاج إلى علم الرجال لتحديده.
  • المؤتلف والمختلف: الحديث الذي قد يقرأ اسم أحد رجاله بأكثر من طريقة لكنه مكتوب بنفس الشكل.
  • المطروح: الحديث المخالف لدليل قطعي وغير قابل للتأويل.
  • المتروك: الحديث الذي فيه راوٍ متهم بالكذب، وأيضاً مخالف لقواعد الحديث.
  • المشكل: الحديث الذي فيه ألفاظ أو معاني صعبة الفهم.

(صفحة 67)

  • المؤول: الحديث الذي يُؤوّل بعقلي أو نقلي خلاف ظاهر ألفاظه.
  • المبين والمجمل: المبين واضح في ألفاظه، والمجمل عكسه.
  • الموقوف: الحديث المنقول عن صحابي مصاحب للإمام، ويطلق «أثر» عليه إذا وصل السند للصحابي أو لم يصل.
  • المقطوع والمنقطع: الحديث المنقول عن تابعين مصاحبين للإمام.
  • المعضل والمرسل: المعضل هو الحديث الذي يحذف فيه أكثر من راوٍ متتابع من السند، والمرسل هو حذف راوٍ واحد أو أكثر، وقد اختلف في حجية المرسل.

(صفحة 68)

  • المعلل: الحديث الذي يتضمن سبب حكم أو ضعف غير ظاهر.
  • المدلس: الحديث الذي يختلط فيه الأمر من جهة السند أو المتن.
  • المضطرب: الحديث الذي له أكثر من نقل مختلف في المتن أو السند.
  • المهمل: الحديث الذي بعض رجاله غير مذكور أو بدون وصف.
  • المجهول: الحديث الذي رجاله مذكورون لكن بدون ذكر عقيدتهم أو ثقتهم.

(صفحة 69)

  • الموضوع: الحديث المختلق من الراوي.
  • الطبقة: مجموعة من الرواة المعاصرين والمشايخ في زمن واحد.
  • الشيخ: أستاذ الحديث الذي يتعلم منه الراوي.
  • المشيخة: جمع شيوخ الحديث.
  • الاعتبار: تتبع طرق الحديث لتحديد اتباعه أو عدمه.
  • المملي: من يملي الحديث.
  • المستملي: من يطلب من الشيخ إملاء الحديث.
  • المعيد: من يسمع الحديث من الشيخ ويرويه لغيره.
  • العدد: جماعة من المشايخ الذين ينقلون الرواية.

(صفحة 70)

  • المستند (جمع: المسانيد): كتاب يجمع الأحاديث بحسب ترتيب الصحابة أو حسب الترتيب الإسلامي.
  • المعجم: كتاب أحاديث مرتبة بحسب الصحابة أو الشيوخ.
  • المستدرک: كتاب مكمل لكتاب سابق يجمع أحاديث فوتت في الكتاب الأول، مثل مستدرک وسائل الشيعة.
  • المستخرج: كتاب ينقل أحاديث كتاب آخر بسند مختلف.
  • الجزء: مجموعة أحاديث من شيخ واحد أو حول موضوع واحد.
  • النوادر: كتاب يجمع أحاديث متفرقة قليلة التكرار.

(صفحة 71)

  • الأمالي: كتب تجمع أحاديث أملاها الشيخ في مجالس متكررة.

أسماء أخرى في الحديث

  • المستفيض: خبر رواه أكثر من اثنين في كل طبقة لكن لم يبلغ التواتر، ويسمى أحياناً مشهور.
  • المشهور: الخبر المتكرر والمنتشر، حتى لو لم يتجاوز الراوي الواحد في بعض الطبقات.
  • العزيز: بمعنى الندرة أو القوة، يقال في الحديث بسبب ندرته أو لقوة الثقة به.
  • المضمر: الحديث الذي لا يذكر الراوي اسم الإمام المنقول عنه.

ألفاظ الثقة والمدح

بعض ألفاظ المدح:
ثقة، ثبت، عين، عين من عيون أصحابنا، وجه، وجه من وجوه أصحابنا، من أولياء، أمير المؤمنين، من مشايخ الإجازة، حافظ، ضابط، شيخ الطائفة، صدوق، نقي الحديث، يروي عنه جماعة من الصحابة…

ألفاظ الجرح

بعض ألفاظ الجرح:
ضعيف، كذّاب، كذوب، وضاع الحديث، غال، مضطرب الحديث، منكر الحديث، عامي، مجهول، متروك الحديث…

الدراية

العلم الذي يبحث في مفاد ألفاظ الحديث، شرحها، حالات الإطلاق والتقييد، العموم والخصوص، وجود المعارض… يُسمى علم دراية الحديث.

مؤسس علم الدراية هو القاضي أبو محمد حسن بن عبدالرحمن رامهرمزي (ت 360 هـ) الذي ألف كتاب «المحدث الفاضل بين الراوي والواعي» في هذا المجال.

هذا العلم يحتوي مسائل كثيرة، ولا يتسع هذا النص لذكرها كلها، فاقتصرنا على هذا القدر.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V