صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

مناهج حضرات المعصومين (عليهم السلام) والحركات الثورية

نشر في آذر 13, 1404 في

مناهج حضرات المعصومين (عليهم السلام) والحركات الثورية

بيانات النشر

  • المؤلف: (1327 هـ ش – …)
  • العنوان: “مناهج حضرات المعصومين (ع) والحركات الثورية”
  • دار النشر: قم، ظهور شفق، 1385 هـ ش
  • الصفحات: 48
  • الموضوع: الشيعة والسياسة، أربعة عشر معصومًا، الإسلام والسياسة
  • تصنيف المكتبات: الكونغرس BP231/N8R9 – ديوي 297/4832
  • رقم الفهرسة الوطنية: م85–37692

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

من القضايا الهامة التي برزت بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في المنتديات العلمية: جواز أو عدم جواز الثورة السياسية ضد أعداء أهل البيت (ع) والسعي لفرض سيطرتهم الفكرية. شهدت هذه القضية مؤيدين ومعارضين، خاصة وأن هناك روايات تنهى عن كل ثورة منذ زمن المعصومين (ع).

وقد درس المؤلف بمنهج دقيق سلوك ونهج المعصومين في تعاملهم مع الثورات في عصر الغيبة، فخلص إلى عدة نقاط أساسية:

  1. المعصومون (ع) كانوا يطالبون بالإمامة.
  2. لم يلجأوا إلى الحرب للحصول على السلطة، بل كانوا إلى جانب الشعب ليكون الدليل عليهم واضحًا.
  3. لم يشاركوا في أي ثورة، ولم يمنحوا الإذن لها، لأن لا أحد منها توافرت فيه الشروط الشرعية.
  4. برضا ضمني، لم يعارضوا بعض الثورات التي ظهرت في زمنهم.
  5. شددوا على فضيلة “الانتظار”.
  6. الانتظار أولى من الثورات العنيفة.
  7. إن وُفّق أحد لتحقيق الشروط، يمكنه الثورة، ولكن دون أن ينسبها إلى المعصومين، كي لا تُحمّل أخطاءه إليهم.
  8. ثورة الإمام الخميني، مالم ينحل التناقض معها، يمكن أن تخفف من مشاكل العالم، إذا بجّرِدَ عليها نظام واضح وصادق.

أولًا: مناهج المعصومين السياسية والاجتماعية

لا وجود للإسلام الحقيقي إلا في فكر وسلوك أهل البيت (ع)، ويُعتبر الخروج عنه انحرافًا، فالبناء السياسي والاجتماعي عند الشيعة مرهون بفهم نهجهم.

السؤالان الرئيسيان:

  • كيف يحيا الشيعة في زمن الغيبة بحيث يرضيهم أولياء المعصومين؟
  • كيف يتبعون منهجهم السياسي والاجتماعي في غيابهم؟

للجواب على ذلك، يلزم:

  1. استجلاء فكر المعصومين وسياستهم.
  2. تحديد مسؤولية الشيعة في زمن الغيبة.

مقومات المنهج:

  • هل طالب المعصومون بالإمامة والخلافة؟ الجواب: نعم.
  • هل كانوا يعتبرونها حكراً عليهم دون غيرهم؟ الجواب: نعم.
  • هل سعوا لإقامة الدولة القهرية بالسيف؟ الجواب: لا. بل فضّلوا التدرّج من خلال الدعوة والإرشاد، والربط مع الناس بالتأييد الفكري والتوجيه.
  • كانوا دائمًا بجوار الأمة، لا مفارقين لها ولا راضين بفساد حكامها.
  • آمنوا بأن انحراف الأمة ناتج من الجهل والفساد، وفضّلوا التعليم على الصراع.
  • ثنوا على الوفاء بالوعد الإلهي، ولم يستخدموا القهر لإقامة الدولة.

أمثلة من سيرتهم:

في نهج البلاغة، يقول الإمام علي (ع):

“فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرِى تراثي نهباً…”
– لم يطلق السلاح مباشرة رغم أنه يرى ولاية المسلمين اغتصبت، بل صبر وتحمل دون قتال.

وعندما جرب الزيد بن علي الخروج، نصحه الإمام الصادق (ع) بقوله:

“…قلت له: إن رضيت أن تُقتل وتُصلب فقد أحسنت…”
– أي منصفه نصح بعدم اللجوء للسيف، مبينًا عدم وجود شروط مناسبة وغيرها.

خلاصة

  • تأكيد على الإمامة وحق أهل البيت، مع رفضهم استخدام القوة لتحقيق السلطة.
  • رفض المشاركة في الثورات المسلّحة، وإن لم ينهوها بشكل قاطع.
  • الاختيار بين الانتظار والتعامل السلمي مع الأزمات الواقعية.
  • السماح بالثورة فقط عند توفر الضوابط الشرعية الكاملة دون نسبة زائفة للمعصومين.
  • يُعَدّ هذا النصّ دراسةً فكريةً وتحليليةً حول المواقف السياسية والاجتماعية لحضرات المعصومين (عليهم السلام) تجاه الثورات والقيَم الحركية بعد عصر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله). ويندرج النصّ في سياق البحث العقدي السياسي الذي يسعى لتقويم فهم العلاقة بين “الانتظار” و”التحرّك الثوري”، وذلك بالرجوع إلى سلوك الأئمة (عليهم السلام) ومواقفهم الظاهرة والصريحة حيال مختلف أشكال المقاومة والانقلابات في عصورهم.
  • إن الترجمة الحالية تهدف إلى نقل هذا النص بدقّته وعمقه المعرفي إلى اللغة العربية الفصيحة الأكاديمية، محافظةً على طابعه التأصيلي والاجتهادي، وملتزمةً بالتحقيق الدلالي لمفاهيمه الجوهرية من قبيل: الإمامة، الانتظار، الثورة، الشرعية، البيعة، الغَيبة، والولاية. وقد روعي في هذه الترجمة الأسلوب العربي الأكاديمي الرسمي، بما يتوافق مع متطلّبات البحث في مجالات الفقه السياسي، وعقيدة الإمامة، والدراسات الشيعية المعاصرة.
  • تُسلّط الترجمة الضوء على رؤية المؤلف، الشيخ ، الذي سعى من خلال بحثه إلى رسم منهجٍ علميٍ دقيقٍ لفهم موقف المعصومين (ع) من الحراك السياسي، معتمدًا على النصوص الروائية، والتحليل التاريخي، والتمحيص العقلي.

مواقف الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تجاه الثورات السياسية

من الواضح أنّ بعد النبيّ الأكرم (ص)، لا وجود للإسلام إلاّ من خلال فكر وسلوك أهل البيت (عليهم السلام)، فلا يُعتدّ بأي خطاب سياسي أو اجتماعي لم ينبع من منهجهم. الشيعة تبني معتقداتها السياسية على هذه التعاليم، وتعتبر الخروج عنها انحرافًا مهما كانت مصادره.

سؤالان جوهريان:

  1. كيف ينبغي للشيعة أن يعيشوا يومهم في زمن الغيبة ليكونوا تحت رضا أولياء الله المعصومين؟
  2. ما هي مسؤوليات الشيعة تجاه السياسة والمجتمع بما يتوافق مع منهج أهل البيت في عصر غيبتهم؟

للإجابة عليهما، لا بُدّ من:

  • تحليل منهج الأئمة (ع) السياسي والاجتماعي.
  • بيان دور الشيعة في مواكبة هذا المنهج.

مَنَهْجُ الأئمة (ع) الفكري والسياسي

يتجلّى لنا من الأدلة المرويّة أنّ الأئمة (عليهم السلام):

  • كانوا يزعمون الإمامة والخلافة خلفًا للنبي يوميًا وفكريًا.
  • لم يعتبروا أحدًا غيرهم أهلًا لها.
  • لم يسعَوا إلى السلطة بالقوة أو التسلّط.
  • كانوا يفضّلون التعليم والحوار بدل القتال، لكنهم لم ينفصلوا عن المجتمع.
  • ربطوا فجور الحكّام بالجهل والضلالة، ولم يمتنعوا عن توجيه النقد العلني.
  • لم يتركوا الأمة فريسة لأنظمة الجور، فكانوا حاضرّين، والتمييز بينهم وبين الناس علامة عليا وشكرهم الجزئي لبعض الثورات الصادقة.
  • شدّدوا على «الانتظار» الذي هو أفضل من الثورة المسلحة.

أقوال معبرة من نهج البلاغة

قال الإمام علي (ع) بعد اغتصاب حقّه:

«فَصَبَرْتُ… وَأَرَى تَرَاثِي نَهْبًا»
– أي صبر رغم استشعار الظلم، ولم يُطلق يد القتال؛ لأنّ القهر لا يحقق الشرعية.

وعن زيد بن علي الذي ثار، يقول الإمام الصادق (ع):

«قلت له: إذا أردت أن تُقتل وتُصلَب، فافعل»
– فهذا يؤكّد عدم مبايعة الإمام للثورة المسلحة، مع تقديره لنبل الساعي.

خلاصة النظرية

  • يؤكد النصّ على أن أهل البيت (ع) كانوا مؤمنين بولاية الإمامة، لكنهم رفضوا القهر لتحقيقها.
  • المقارعة على السلطة بالقوة لم تكن في منهجهم.
  • المشاركة في الثورات كانت محظورة، رغم الإقرار ببعض الثورات ذات المقصد النقي.
  • نموذجهم الحضاري يقوم على الانتظار والإرشاد والتوجيه، وليس الغلبة والانقلاب.
  • تنها الثورة الشرعية هي تلك التي يتأسّس عليها شرع دقيق وشروط معترف بها.
  • الرواية الثانية: الكراهية من الخروج والتفقّد للخارج
  • نُقل في السرائر عن رجلٍ قال:
    “ذُكر بين يدي أبي عبد الله عليه السلام من خرج من آل محمد ﷺ، فقال: لا يزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد، وددت أن الخارجي من آل محمد خرج وعليّ نفقة عياله.” (بحار الأ، ج٤٦، ص١٧٢، ح٢١)
  • يفصح الإمام في هذه الرواية عن كراهته لخروج أوليائه، وفي الوقت ذاته يُظهر تفقّده لهم ورعايته لشؤون عيالهم. وهذا يدلّ على أن الإمام عليه السلام أقرّ بصدق وإيمان بل وعلم الخارج، وإن كان لا يوافق على هذا المسلك في ذلك الظرف التاريخي.
  • روايات النهي عن الخروج
  • في هذا السياق، نعرض جملة من الروايات التي وردت في النهي عن الخروج قبل ظهور القائم عليه السلام:
  • الرواية الأولى
  • عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال:
    “والله لا يخرج أحدٌ منّا قبل خروج القائم إلا كان مثله كمثل فرخٍ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان فعبثوا به.”
  • في هذه الرواية، يشبّه الإمام خروج أي أحدٍ من أهل البيت قبل القائم كطائرٍ صغير يطير من عشه قبل أن تشتد جناحاه، فيقع فريسة للصبية. وهذا التشبيه يُظهر ضعف هذا الخروج ونتيجته الحتمية بالفشل.
  • الرواية الثانية
  • عن أبي جعفر عليه السلام قال:
    “هلك المحاصير.”
    قلت: جعلت فداك، وما المحاصير؟
    قال: “المستعجلون.”
    (بحار الأ، ج٥٢، ص١٣٨، ح٤٣)
  • فالمستعجلون بالخروج قبل الأوان يسمّون بالمحاصير، أي الهالكين المتعجلين الذين لم يراعوا شروط الزمان والمرحلة.
  • كما أن هناك روايات أخرى أشدّ دلالةً في النهي عن الخروج، إلا أننا نكتفي بهذه النماذج للتدليل على وجود الكراهية والرضا المشروط من قبل الأئمة عليهم السلام.
  • فلسفة النهي عن القيام القهري
  • قد يتبادر إلى الأذهان سؤال جوهري: لماذا لم يقم الأئمة المعصومون عليهم السلام بثورة مسلّحة ضدّ الحكومات الظالمة كالأموية والعباسية رغم ما بلغته الأمة من العلم والمعرفة، وإنهاء حال الاستبداد والجور؟
  • الجواب يُستنبط من الروايات المتقدمة وغيرها، ومفاده أن الأئمة عليهم السلام لم يرَوا في القهر وسفك الدماء طريقاً مشروعاً لتأسيس الدولة الإسلامية العادلة، كما أن الأمة في ذلك الزمان لم تكن مؤهلة لتلقّي هذا النوع من الحكم. فالمانع هو الفساد العام الذي أدركه الأئمة بعين البصيرة الإلهية، وأيقنوا بعدم جدوى هذا المسلك.
  • خلاصة القول في المقام الأول
  • اعتمد الأئمة المعصومون عليهم السلام منهجاً خاصاً في ظل حكومات الجور، تمثل في عدم الاصطدام المباشر، والبقاء إلى جانب الأمة لإقامة الحجة، مع الاستمرار في تبيين الحق والدعوة إليه، وعدم الركون أو المصالحة مع الظالمين، حتى انتهى أمرهم إلى الشهادة.
  • وهذا المسلك إنما هو نتيجة إدراكهم بعدم صلاحية الظروف لقيامٍ قهري، وإن أي حركة كانت ستكون مجرد إراقة دماء دون أثر تغييري حقيقي. ومع أن هذا التحليل قائم على معطيات ظاهرية ومنهجية اجتماعية، إلا أن الحقيقة الكبرى أن سلوك الأئمة يستند إلى وحيٍ وإلهامٍ رباني لا مجال للريب فيه، وهم مأمورون بالتصرف وفق العلم الإلهي، الذي لم يجعل قيام الدولة الإلهية إلا بيد القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، بعد الغيبة، حين تتوفّر الشروط الكاملة لذلك.
  • المقام الثاني: وظيفة الشيعة في زمن الغيبة
  • لقد ركّز الأئمة عليهم السلام في مختلف العصور على أهمية الانتظار، وحثّوا عليه بشدّة، واعتبروه من أعظم الأعمال، بل ساووه بالجهاد في سبيل الله، ونورد بعض الروايات الدالة على ذلك:
  • الرواية الأولى
  • عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
    “من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له، كان كمن كان في فسطاط القائم.”
    (بحار الأ، ج٥٢، ص١٢٥، ح١٥)
  • الرواية الثانية
  • وفي رواية أخرى:
    “… لا، بل كان كالضارب بين يدي رسول الله بالسيف.”
    (نفس المصدر، ص١٤٦، ح٦٩)
  • الرواية الثالثة
  • عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
    “المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله.”
    (ج٥٢، ص١٢٣، ح٧)
  • الرواية الرابعة
  • عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
    “أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل.”
    (ج٥٢، ص١٢٢، ح٢)
  • دفع شبهة الاستسلام والتواكل
  • قد يُقال: ما دام علينا الانتظار فقط، فما الفائدة من العمل؟ أليس ذلك يدعونا إلى الخمول والتواكل، بل ربما يجرّ البعض إلى تعجيل الفساد ليُسرّع ظهور المهدي عليه السلام؟
  • هذا التصوّر خاطئ من أساسه، فالانتظار لا يعني الاستسلام للواقع، بل هو حالة حيوية تقتضي الاستعداد والعمل والإصلاح الذاتي والاجتماعي. فالإنسان مسؤول عن أفعاله، ولا يُعذر في التقاعس، وما يجري في المستقبل لا يعفيه من تكليفه الحاضر.
  • الانتظار الحقيقي هو التمهيد، والإصلاح، والبناء، ومجابهة الفساد، والتمسّك بالحق. وما ظهور الإمام إلا تتمّة لهذا الجهد، لا بديلاً عنه.

معاني العلاقة بين الدين والسياسة

المعنى الأول:

الدين هو المنهج القويم للحياة الإنسانية، المستند إلى الأحكام الإلهية، والسياسة هي الأسلوب السليم والإيجابي الذي يقود الإنسان إلى السعادة الأبدية والآخرة الموعودة.

وبناءً على هذا التعريف، لا يمكن الفصل بين الدين والسياسة؛ إذ إن كِلا المصطلحين يحملان مضمونًا واحدًا، وهو تنظيم الحياة الإنسانية وفقًا للبرنامج الإلهي.

المعنى الثاني:

الدين بمعنى منهج الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في زمن الغيبة، والسياسة بمعنى التصريح بالحق، ومناهضة الباطل والأشرار، والسعي، قدر الإمكان، لرفع الفساد، مع اتخاذ الانتظار شعارًا ومبدأ.

في هذا المعنى أيضًا، لا يوجد انفصال بين الدين والسياسة؛ لأنهما يعبران عن التزام واحد، وصيغة مشتركة في حمل المسؤولية.

المعنى الثالث:

الدين بمعناه المرتبط بمنهج المعصومين (عليهم السلام)، والسياسة بمعنى الثورة المسلحة، والاندفاع العنيف، وتشكيل الحكومة رغم كل العوائق، وممارسة الأساليب القهرية.

بهذا التعريف، فإن الدين والسياسة منفصلان تمامًا؛ لأن منهج المعصومين (عليهم السلام) لم يكن بهذا الشكل، ولو أنهم سلكوا هذا الطريق، لكانوا – بلا شك – أنجح منا، ولكن الواقع يُثبت أنهم لم ينتهجوا هذا المسلك.

المعنى الرابع:

الدين هو منهج المعصومين (عليهم السلام) كما يستنبطه العلماء من الكتاب والسنة، أما السياسة فتعني الثورة، والحراك العنيف، والاندفاع التهوّري.

في هذا السياق، الدين والسياسة منفصلان؛ لأن منهج الاجتهاد والاستنباط الذي اتبعه فقهاء الشيعة طيلة ألف سنة من النيابة العامة لم يكن على هذا النحو، ويُلاحظ أن شعار “فصل الدين عن السياسة” كان أمرًا محسوسًا في أزمنة كثيرة، خاصة إذا فسّرنا السياسة بمعنى الثورة والحكم.

المعنى الخامس:

الدين هو منهج المعصومين (عليهم السلام) المستنبط من الكتاب والسنة بواسطة الفقهاء، والسياسة هي الثورة والحراك، ووجوب إقامة الحكومة على يد الفقيه العادل أو الفقهاء العدول، وهو المنهج الذي تبنّاه الإمام الخميني وأتباعه.

في هذا التعريف، الدين والسياسة غير منفصلين، بشرط تحقق أمرين أساسيين:

  1. انطباق الحكم الشرعي على الواقع.
  2. تحقق الموضوع المعني بالحكم.

ولذلك، لا بد من دراسة هذه المسألة من حيث الحكم والموضوع، لتحديد المنهج الذي ينبغي أن يتبعه الشيعة في عصر الغيبة: هل هو منهج ثابت أو متغيّر، واحد أو متعدد، أو هل ينبغي الجمع بين الأبعاد المختلفة بحسب الحاجة والظرف؟

يتبين من ذلك أن شعار “الدين منفصل عن السياسة” أو “غير منفصل” يتضمن معانٍ وأبعادًا كثيرة وله جذور تاريخية عميقة، وقد اختلط فيه الأمر على كثير من الناس، فصار كلٌّ منهم قاضيًا فيه دون تدقيق، الأمر الذي يفرض ضرورة الحذر والتمعن لتجنّب الانحراف.

نتيجة البحث

توصّل البحث إلى أنّ قيام الإمام الخميني، رغم كونه قد نشأ من رحم الشيعة وبدعم من بعض علمائهم وتأييد نسبي من الناس، إلا أنه لا يُمثّل المنهج العام للمعصومين (عليهم السلام) ولا عموم علماء الشيعة في زمن الغيبة. فعدد قليل من العلماء تبنّوا هذا النهج.

ومع ذلك، فإنّه بالإخلاص والالتزام بالشروط السابقة، يمكن نيل رضا أولياء الدين، من المعصومين (عليهم السلام) إلى علمائهم، لكن في غير هذه الحالة، لا يمكن توقّع مستقبل واضح للمجتمع الشيعي، وقد يتعرّض هذا النهج، على المدى البعيد، لتحديات متعددة.

لذلك، يجب على العلماء والقادة والشعب أن يسيروا في إطار تكاملي، كلٌّ ضمن مسؤوليته: العلماء يستمرّون في التوجيه، القادة ينسّقون الحركة، والشعب يحافظ على طاعته ووعيه، ليمنع التسلّط والانحراف في مسار الحكم.

دراسة بعض شروط القيادة

يمكن تلخيص الشروط الأساسية للقيادة في ثلاثة محاور:

  1. القدرة على الاستماع
    يجب على القائد أن يكون أُذُنًا واعية، يتحمّل الاستماع للقول الجميل والسيّئ، لأن فقدان هذه القدرة يُعدّ نقصًا نفسيًا، ويؤدّي إلى فقدان الأهلية القيادية.
  2. عدم الانفعال تجاه ما يُسمع
    ينبغي للقائد ألا يتأثر سلبيًا بما يُقال عنه أو لغيره، فلا يظهر ردود فعل انفعالية أو دفاعية، لأن ذلك يشكّل نقصًا آخر يسلبه الأهلية للقيادة.
  3. امتلاك إرادة قوية
    عدم الانفعال شرط لازم، لكنه غير كافٍ، إذ لا بد من وجود إرادة فاعلة تُحرك المجتمع وتُنجز الأهداف؛ فالكمال القيادي يتحقّق حين يقترن ضبط النفس بقدرة على التأثير والتحريك.

القيادة وارتكاب المعاصي: سؤالٌ وإجابة

قد يُثار التساؤل: أليست صفة الاستماع في القائد تقتضي سماع الغيبة والبهتان وغير ذلك من المنكرات؟ فهل يعني ذلك ضرورة ارتكاب المعاصي؟

الجواب: الاستماع واجب في حدود الأمور المرتبطة بشخص القائد أو مهامه المباشرة، أما ما لا علاقة له به، فإن الاستماع له يُعدّ معصية حتى بالنسبة للقائد.

إذا تحدّث الناس إليه بشأن أمور تخصّه أو تتعلق بصلاحياته، وجب عليه الاستماع؛ لكن إذا أرادوا أن يُطلعوه على أحوال الآخرين من دون مسوّغ شرعي، فإن هذا لا يدخل ضمن الاستماع المشروع، بل يُعدّ ذنبًا كغيره من الناس.

الاستماع صفة المؤمنين

الاستماع ليس من صفات القادة فحسب، بل هو من لوازم الإيمان لكلّ فرد مستقيم. فالعاجز عن الاستماع هو ضعيف الإيمان، والاستماع المشروع يجب أن يلتزم حدوده في العلاقات، ويُعدّ واجبًا غير مباشر ضمن إطار معيّن.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V