صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

المرأة والحياة

نشر في آذر 13, 1404 في

المرأة والحياة

سجل التعريف

المؤلف: ، ١٩٤٨م –
العنوان الرسمي: المرأة المظلومة دائماً في التاريخ (مختارات)
العنوان واسم المؤلف: المرأة والحياة / من تأليف
مكان النشر: إسلامشهر: دار النشر صباح فردا، ٢٠١٢م
الصفات الخارجية: ١٤٤ صفحة
الرقم المعياري الدولي للكتاب (شابك): 978-600-6435-63-3
حالة الفهرسة: فيبا
ملاحظة: هذا الكتاب هو مختارات من كتاب “المرأة المظلومة دائماً في التاريخ” من تأليف نفس المؤلف.
الموضوع: المرأة
الموضوع: المرأة في الإسلام
المعرف الإضافي: ، ، ١٩٤٨م – المرأة المظلومة دائماً في التاريخ
تصنيف الكونغرس: HQ1208/N89017 2012
تصنيف ديوي: 305.4
رقم التصنيف الوطني: 2945286

المقدمة

هذا الكتاب هو مختصر موجز من كتاب «المرأة: المظلومة دائماً في التاريخ». يناقش هذا الكتاب وجهات النظر التقليدية والحديثة تجاه المرأة والمجتمع النسائي، ويحللها بعمق، ويقدم الحلول العملية والضرورية للنظر إلى المرأة وحضورها الرسمي المزدهر النشيط في البيت والمجتمع. كما ينتقد الظلم الواقع على هذه الرقيقة كتحفة فنية. يحاول الكتاب أن يشرح موضوع المرأة من كافة جوانب الأدلة الدينية، بما في ذلك الفقه والأخلاق والفلسفة والتصوف وعلم النفس وعلم الاجتماع، مما حافظ على المادة العلمية بعيدًا عن الفقهية التقليدية ومنزلقات الحداثة وانتقائها. هذا المختصر يعبر عن وجهات نظر الكتاب كاملاً، ويختار من النقاشات العلمية الواسعة نماذج صالحة ومعبّرة لحياة نابضة بالسلام والانسجام مع التعاليم الدينية، ويضع مصباح النجاح والتفاهم أمام جميع الأزواج، خاصة الشباب منهم.

الحمد لله.

القسم الأول

لمحة عامة عن موضوعات كتاب «المرأة: المظلومة دائماً في التاريخ»

الفصل الأول

تعريف كتاب «المرأة: المظلومة دائماً في التاريخ»

رؤية الكتاب

يُعد كتاب «المرأة: المظلومة دائماً في التاريخ» مجموعة مكونة من أربعة أجزاء، تحاول تحليل النظرة التقليدية والحديثة للمجتمع النسائي وشخصية المرأة. إن شمولية موضوعات الكتاب تحميه من الجمود والتقوقع والرجعية التقليدية ومخاطر الحداثة والرجعية الحديثة، وهذا الشمول هو الذي أتاح له تقديم نموذج واضح وناجح لحياة نشطة ومليئة بالسلام في العصر الحديث، متوافقة تمامًا مع التعاليم الدينية.

بالفعل، يمكن القول إن هذا الكتاب يعالج مشكلة نقص النظريات المتزنة والمنطقية والشاملة والمتوافقة مع عصرنا حول القضايا الاجتماعية والأسرية للمرأة، التي يعاني منها المجتمع الإسلامي.

تتضمن أجزاء الكتاب الأربعة عرض المبادئ النظرية للمؤلف حول هذا الموضوع، وهو تمهيد لأبحاث تمتد إلى ما يقرب من عشرين مجلدًا، حيث يناقش المؤلف بعمق آراء الباحثين في موضوع المرأة، ويقيم الحجج العقلية وأقوال علماء النفس وخبراء القانون الشرقيين والغربيين، خاصة المعاصرين منهم، وينتقدها جميعًا، ويجري هذا العمل ضمن مراحل إعداد أولية للطباعة.

هيكل الكتاب

يعد كتاب «المرأة المظلومة دائماً في التاريخ» بحثًا اجتماعيًا نقديًا يعرض وضع المجتمع الإسلامي والمرأة المسلمة بدقة، ويتضمن اثني عشر قسمًا تعكس واقعيات اجتماعية مرتبة حسب أسس علمية وفلسفية تعلي من شأن المجتمع، وقد تم تفصيل هذه الأسس في دروس الفلسفة المتقدمة للكاتب.

محتوى الأقسام

  • القسم الأول: يتناول التفاعل بين الرجل والمرأة في المجتمع، ويناقش الحجاب والعري ويقدم حججًا لدعم الحجاب ويعارض العري بأسباب خارجية دينية، ويفرق بين الستر والحجاب ويجعل الالتزام بالستر والعفاف واجبًا.
  • القسم الثاني: يعرض أهمية الزواج في بناء المجتمع، ويرد على انتقادات الزواج، ويصفه بأنه أكثر من مجرد علاقة جنسية، بل هو مأوى وطمأنينة وأمن وحياة سعيدة، ويتحدث عن الحب الخفي والمبدئي ودور المرأة في خلق الحب وثمرات الزواج والأسرة وتربية الأبناء.
  • القسم الثالث: يتناول مراحل الزواج العملية من الخطبة إلى الزواج، ويؤكد أن الخطبة ليست من جانب واحد ويمكن أن تبدأ من الرجل أو المرأة، وأن الزواج هو اتحاد روحي ينفذ بالعقود والمعاطاة.
  • القسم الرابع: يناقش الجدل حول تعدد الزوجات، ويوضح أن الحصول على إذن شرعي لتعدد الزوجات ليس سهلاً، ويتناول مشاعر الغيرة والطبائع النسائية وعلاقتها بالتعدد، ويناقش الطلاق كواقع ضروري رغم مرارته، ويتناول حقوق الأطفال من الطلاق والقوانين ذات الصلة.
  • القسم الخامس: يتناول الزواج المؤقت وتنظيمه، ويناقش الانحرافات الجنسية، ويؤكد أن المرأة ليست سلعة، وأن الزواج المؤقت لا يضر المرأة، وينتقد العلاقات خارج الزواج ويطرح مشاكل الزواج المؤقت والحلول.
  • القسم السادس: يرسم موقف الإسلام من القضايا الجنسية، وكيفية التعليم الجنسي والحب والتلذذ الجنسي، ويشرح قداسة الزواج والحد من الذنوب، ودعم النبي لحقوق النساء، ويؤكد على جواز الزينة للعطر واللباس الملون، ويطرح كيفية التعليم الجنسي في المجتمع.
  • القسم السابع: ينظم القضايا الجنسية وينتقد وجهات النظر التي تروج للحرية الجنسية والعلاقات خارج الزواج.
  • القسم الثامن: ينتقد الذكورية الدينية، ويبين الأفكار الجاهلية والاختلافات الصحيحة بين المرأة والرجل، ويشرح أسس المجتمع السليم ونظرة الدين إلى المرأة والرجل وحقوق كل منهما تجاه الآخر، ويتناول العدل والاختلافات.
  • القسم التاسع:
    يناقش دور المرأة في الأسرة والمجتمع، ويبرز أهمية مشاركتها الفعالة في مجالات التعليم والعمل والحياة الاجتماعية، ويؤكد ضرورة تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة في بناء مجتمع متوازن.
  • القسم العاشر:
    يتناول قضايا التربية الأسرية، ويشرح دور الأم في تربية الأبناء تربية دينية وأخلاقية، مع التركيز على التوازن بين الحزم والرحمة، ويبين أثر التربية السليمة على بناء شخصية متكاملة للأبناء.
  • القسم الحادي عشر:
    يحلل تأثير العولمة والتغيرات الاجتماعية على المرأة والأسرة في المجتمعات الإسلامية، ويطرح استراتيجيات لمواجهة تحديات العصر مع الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية.
  • القسم الثاني عشر:
    يتضمن خاتمة تلخص النتائج الأساسية للبحث، مع تقديم توصيات عملية لتعزيز مكانة المرأة ودورها في المجتمع الإسلامي، والدعوة إلى الحوار البناء بين التقاليد والحداثة لتحقيق التنمية الشاملة.
  • خلاصة القول:
    هذا الكتاب يُعتبر مرجعاً متكاملاً يجمع بين التحليل الديني والاجتماعي والفلسفي والنفسي، ويقدم نموذجاً متوازناً ينأى عن التطرف والتقوقع، ويحث على فهم أعمق وأشمل لدور المرأة في التاريخ والمجتمع الإسلامي المعاصر.
  • في الخلق، الجفاء بالمرأة مُضر، وضرب المرأة يُتبع بتأديب الرجل المُذنب، ولهذا العنوان الذي يقول إن المرأة مركز الحب والمودة ويجب عدم الإساءة إليها. وباختصار، تنتهي المناقشات حول المرأة والجهاد، والمرأة وتدبير المنزل، وحضور المرأة في المجتمع.
  • القسم التاسع: هذا القسم يعرض خلق المرأة ويناقش أوهام النقص الطبيعي فيها ويقيّمها، ويتضح فيه أن الخلق لم يُظلم المرأة. في هذا القسم، يتابع نظام الإحسان في الخلق والعصمة الحالية للخلق، وتُطرح خصائص المتعة والرغبة الجنسية، وطول مدة الجماع، ومشاركة المرأة والرجل في الإشباع والإعطاء. كما يُناقش الوضع الطبيعي للمرأة في الزواج، وقضية العذرية والولادة، وأن الطبيعة هي أفضل داعم لها، لتكون مصدر الأمل والنشاط، وتنتهي المناقشة بتأكيد أن المرأة هي تحفة الخلق.
  • القسم العاشر: يبدأ هذا القسم بمظلومية المرأة في المجتمع ودعم الإسلام للمرأة. في هذا القسم تُناقش عناوين مثل: الرقة، الشعور والجاذبية، النظرة الخاطئة واستغلال المرأة، المرأة والعمل، المرأة ليست كائنًا منزليًا فقط، تقسيم العمل، عمل المرأة في المجتمع، حديث المرأة، صوت المرأة، مهن النساء، المهن المشتركة والخاصة، المهن المحرمة والمباحة للمرأة، وملكية المرأة والميراث والدية.
  • القسم الحادي عشر: في هذا القسم الحديث عن عقل المرأة وشعورها. يُناقش نقص عقل المرأة، والعقل والجهل، وطول وقصر مدى العقل. يجري استعراض التفاعل بين العقل والقلب، العقل والضعف، وندم الأغلبية، والمرأة والعبادة، وأن المرأة كائن راقٍ بالعقل، وأن المرأة هي جوهرة الوجود. يُناقش موضوع التشاور مع النساء، عوائق التشاور، شهادة المرأة وعواطفها، ومشكلات الشهادة، وكلها تُتابع بنظرة منطقية.
  • القسم الثاني عشر: القسم الختامي للكتاب يتناول المرأة والمسؤوليات الكبرى، المرأة والمسؤوليات الاجتماعية، المرأة ومسألة الإمامة في الجماعة والجمعة، القضاء النسائي، الزعامة الدينية، المرأة والقيادة، السلطة النسائية، ملكة سبأ، رئاسة المرأة وجمود المجتمع، حكم ابنة كسرى، ويناقش دور المرأة في المسؤوليات الاجتماعية الكبرى.
  • وباختصار، فإن أساس هذا الكتاب وأقسامه تدور في إطار البنية العلمية والاجتماعية، وأهمية النقاشات تكمن في أنها تُتابع من وجهة نظر المجتمع والواقع القائم، بل تنظر إلى المجتمع باعتباره الكيان الذي يبرز المنزل والفرد بشكل واضح، وليس من خلال تقسيم الفرد والمنزل والمجتمع، بل المجتمع هو الذي يسلط الضوء على المنزل والفرد.

المنظور الأول للكتاب

القسم الأول: الجنس والحرية

  • الفصل الأول: الجنس والغطاء / الغطاء العام والخاص
  • الفصل الثاني: أسباب الجنس ونقدها وتقييمها
  • الفصل الثالث: الإسلام والغطاء / الفرق بين الغطاء والحجاب، الحجاب في الإسلام، نطاق تغطية المرأة
  • الفصل الرابع: الإسلام والنظرة / نظرة المرأة والرجل لبعضهما، الحجاب والخطة الجديدة

القسم الثاني: الزواج والزوجية

  • الفصل الأول: ماهية الزواج وضرورته / الزواج؛ ما هو أكثر من مجرد اتصال جسدي ونداء الفطرة الإنسانية الواعية
  • الفصل الثاني: الأسباب العقلانية لأساس الزواج / وحدة الزوجين والرغبة في التعدد

القسم الثالث: الحياة المشتركة

  • الفصل الأول: الخطبة / نشيد الشوق وقصيدة الحب، خطبة الفتاة للشاب؛ لماذا لا؟، رؤية مفتوحة وأفكار مغلقة!
  • الفصل الثاني: الخطبة الرسمية / عقد الفتاة العذراء
  • الفصل الثالث: العقد وألفاظه / المراعاة في الزواج، عقد الزواج؛ لحن الاتحاد الروحي العذب

المنظور الثاني للكتاب

القسم الرابع: تعدد الزوجات والنقد الجوهري

  • الفصل الأول: تعدد الزوجات في ضوء العقل والنقل / تعدد الزوجات؛ أساس الصحة والنشاط
  • الفصل الثاني: تعدد الزوجات؛ الغيرة والطبيعة المتغيرة للمرأة
  • الفصل الثالث: الطلاق؛ المرأة وتعدد الزوجات / الطلاق؛ فتح وليس حقدًا، أبناء الطلاق

القسم الخامس: الزواج المؤقت

  • الفصل الأول: الزواج المؤقت وبعض الأوهام حوله
  • الفصل الثاني: أسباب الزواج المؤقت
  • الفصل الثالث: الانتقادات والردود / المشكلة التنفيذية في الزواج المؤقت، الزواج المؤقت في العصر الحالي

القسم السادس: الإسلام والقضايا الجنسية

  • الفصل الأول: الإشباع وضيق الدين / توافق الصلاة والجماع، كيفية تعليم القضايا الجنسية، التزيين ليس خاصًا بالمرأة فقط
  • الفصل الثاني: تعاليم الإسلام في الجماع / منهج الكتاب الحالي؛ العقلانية أم التقليد؟، منبع الحب والكره في الزواج

المنظور الثالث للكتاب

القسم السابع: الإسلام وتنظيم الأمور الجنسية

  • الفصل الأول: الميل إلى الحرية الجنسية / موت الحب وانهيار القيم، مقترح الدين والمنهجية
  • الفصل الثاني: العلاقات الجنسية خارج الزواج

القسم الثامن: الذكورية الدينية (!)

  • الفصل الأول: خلفيات الذكورية / ترسب الأفكار الجاهلية في جزء من المجتمع
  • الفصل الثاني: الذكورية في ميزان النقد والتحليل
  • الفصل الثالث: القسوة على المرأة / سلطة الرجل وأساليب المرأة، معركة الحب والإغراء
  • الفصل الرابع: الشريعة والعلاقات المتبادلة بين الرجل والمرأة / علاقة الإيمان والمحبة بالزوج، الإسلام؛ دين الحب، المرأة والجهاد

القسم التاسع: نقائص خلق المرأة (!)

  • الفصل الأول: خلق المرأة / المشاركة في الإشباع والإعطاء، تحفظ المرأة في رغباتها الجنسية
  • الفصل الثاني: خصائص الجنسين (المرأة والرجل)
  • الفصل الثالث: آلام ومعاناة المرأة / الطبيعة هي أفضل داعم للمرأة

المنظور الرابع للكتاب

القسم العاشر: المرأة في المجتمع

  • الفصل الأول: مظلومية المرأة في المجتمع / نظرة الإسلام للمرأة، جاذبية المرأة والرفقة الحانية
  • الفصل الثاني: المرأة والأنشطة الاجتماعية / الدين والاحتياجات الحديثة
  • الفصل الثالث: المرأة والملكية / الميراث، الدية، وتكامل العقل والنقل

القسم الحادي عشر: المرأة؛ العقل والشعور

  • الفصل الأول: عقل المرأة / التفاعل بين العقل والقلب
  • الفصل الثاني: المرأة وتناقص العبادة / التناقص كرياضة مترافقة مع الأجر
  • الفصل الثالث: التشاور مع النساء / عوائق التشاور
  • الفصل الرابع: المرأة والشهادة / هل هي تقييد أم تفضيل؟

القسم الثاني عشر: المرأة والمناصب العليا

  • الفصل الأول: قيود المرأة والمسؤوليات الاجتماعية
  • الفصل الثاني: المرأة والإمامة
  • فصل ثالث: المرأة والقضاء
    فصل رابع: المرأة والزعامة
    فصل خامس: المرأة والقيادة
  • الفصل الثاني
    مقتطفات من كتاب «المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ»
    المرأة والحجاب الإسلامي
  • أعطى الإسلام أهمية كبيرة لستر المرأة حفاظًا على عفاف المجتمع وأفراده، والحجاب هو واجب ديني وحكم شرعي، مع أن بعض تفاصيله وأشكاله من حيث العقل والشريعة تُعتبر في الأصل مباحة.
  • بشكل عام، ما يقتضيه الدليل وشرط العفة للمرأة هو ستر يحفظها ويتيح لها حرية الحركة بسهولة، والإسلام لم يضع نموذجًا محددًا في هذا الشأن، بل اكتفى بتوفير غرضه بصورة عامة عبر العادات السائدة في زمانه، فلا البرقع ولا المعاطف ولا أي نمط آخر هو نموذج ديني خاص، بل لكل قوم وعشيرة عاداتهم التي يختارون وفقًا لها لباسًا معينًا.
  • قد لا يخلو أي منها من الإفراط أو التفريط؛ إذ إن البرقع التقليدي ليس سترًا سهلًا؛ فهو يستغل يدي المرأة ويمنعها من القيام بالكثير من الأنشطة، كما أنه لا يوفر ثباتًا كافيًا لرأسها وشعرها، فيسقط بسهولة مسبِّبًا لها الإزعاج. الشعر الناعم والنازل يسهل انزلاق البرقع الذي عادة ما يكون طويلاً وثقيلاً ومغطياً، والرأس كروي الشكل يزيد من صعوبة تثبيته، مما يجعل البرقع الحالي أكثر من سبب لظهور الحجاب السيء بدلاً من منعه.
  • علاوة على ذلك، لا يحقق البرقع وحده تغطية كاملة؛ فالجوانب مفتوحة مما يمنع الاستيفاء الكامل للستر.
  • البرقع والتصاميم الحديثة
  • يمكن أن يكون الستر الذي يضمن عفة المرأة بسهولة مستقرًا وثابتًا دون الحاجة ليدَيها، مثل برقع مغلق من الأمام ومزود بأكمام، مع تصميمات تحافظ على ثباته دون استخدام اليدين. هذا البرقع لا يعوق حرية اليدين في النشاطات الفردية والاجتماعية، وبوجوده لا تحتاج المرأة إلى أي لباس إضافي.
  • يمكن للدراسات المتخصصة تطوير وتصميم نماذج متعددة تلائم ثقافات وأماكن مختلفة بألوان مناسبة وجذابة دون ابتذال، لتبعد المرأة عن الحجاب السيء أو الانعدام التام للحجاب، وتحقق العفة والستر بسهولة، حتى قد يجد غير المسلمين الرغبة في ارتدائه طبيعيًا.
  • الكمية والجودة في الستر
  • بعد الإقرار بأن البرقع التقليدي ليس تصميمًا كاملاً بل مجرد غطاء غير مكتمل يعتمد على العادات، يجب التفكير في تصميمات عقلانية ومناسبة ومتنوعة.
  • في الستر، هناك أمران أساسيان: ستر الجسم، ورزانة الزي وهيبته. أي أمر يتعدى هذين هو مجرد ذوق شخصي متنوع. لذلك، أي لباس متزن بعيد عن الابتذال يكفي للمرأة.
  • الكمية تعني تغطية كامل الجسم عدا اليدين والوجه، والجودة تعني الهيبة والملاءمة الطبيعية، بغض النظر عن اللون.
  • يمكن تقديم عدة نماذج، منها:
  • البرقع: إذا كان التصميم يسمح بالثبات دون الحاجة لليدين مع توفير التغطية الكاملة، فهو مرغوب للغاية. يجب أن يغلق من الأمام بسحّاب أو أزرار، وربما يكون أكثر إحكامًا وبقماش أقل سماكة. يمكن أن يُلبس دون أي ملابس تحت البرقع، مما يقلل من طبقات الملابس ويحافظ على التغطية الكاملة.
  • المعاطف (المانتو): يمكن أن تكون ضيقة قليلاً لكنها لا تظهر تفاصيل الجسم، مزودة بأزرار أو سحّاب، وتكون بألوان وتصاميم متناسقة وبعيدة عن الابتذال.
  • ملابس العمل: ملابس فضفاضة ومريحة تغطي الجسم كاملاً، سواء كانت قطعة واحدة أو أكثر، مع وجود غطاء للرأس أو بدونه.
  • البدلات: مثل البدلات النسائية من بنطلون أو تنورة مع جاكيت، بشرط ألا تشبه بدلة الرجل تمامًا.
  • الختام
  • الدين يريد من المرأة في هذا المجال سترًا معقولًا يحقق العفة والوقار، وحرية الحركة في إطار الأمور الصحية. الإسلام لا يطالب بحجاب أو زي محدد واحد، والقرآن الكريم يعرض صورة عامة تتناسب مع الواقع الزمني، دون تشدد على تفاصيل معينة.
  • الخطبة
  • الخطبة هي عرض أولي وحوار تمهيدي للحياة الزوجية، قد يؤدي في النهاية إلى اتفاق أو قد لا يُثمر زواجًا، لكنها بحد ذاتها تتم.
  • الخطبة ليست طلبًا جادًا من طرف واحد، بل عرض أولي وحوار ثنائي يهدف إلى التأكد من إمكانية إقامة علاقة زوجية مستقبلية.
  • لقد أصبح الوعي يُمارَس على هيئة كشف العورات، وبات في المجتمعات المتخلّفة مسيطراً بحجة العفاف، فحكم الجهل والغباء. فكم من أفرادٍ كثيرين يتزوجون في هذه المجتمعات دون أن يكون لديهم الوعي اللازم تجاه المسائل الأساسية للحياة الزوجية، وهذا بدوره يؤدي إلى العديد من النتائج السلبية كالجمود والبرود وانهيار الأسر.
  • والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يمكن تعليم هذه المعارف اللازمة دون كشف للعورات؟ وفي الرد نقول: نعم، إن تعليم هذه المسائل للجميع لا يتنافى مع العفاف، ويمكن توفير الوعي اللازم مع حفظ العفاف لجميع أفراد المجتمع.
  • يمكن تحقيق هذا الوعي والتعليم لدى الناس عبر ثلاث مراحل عامة وثلاث حالات مختلفة:
  • المرحلة الأولى: المرحلة العلمية التي ينبغي أن تكون سطحية، عامة ومغلقة، ويمكن تحقيقها خلال فترة الدراسة الثانوية. يجب أن تُذكر هذه المسائل في الكتب بدرجة كافية وبطريقة فنية وعامة، بحيث تُعنى الحياة الزوجية من زوايا متعددة وبصور مختلفة، ليكون الفتى والفتاة على وعي كافٍ بهذه الأمور بشكل عام، دون أن تُثار بشكل محرك أو مثير.
  • المرحلة الثانية: يجب أن تُدرّس هذه المسائل عبر جميع وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري بشكل واسع ومعروف وبنظام دائم ومستقر، ليُظهِر وجه الحياة الصحي وغير الصحي بوضوح.
  • المرحلة الثالثة: يجب تأسيس مراكز تعليمية قانونية وشاملة في جميع مناطق البلاد، تديرها جهة خاصة تتمتع بالقوة والكمال الروحي والصحة العامة والعلمية، بحيث يُلزم كل فرد قبل الزواج بحضور دورات تعليمية لفترة محددة، مثلاً لمدة شهر، ثم يخضع للاختبار والامتحان، ويحصل على شهادة “صلاحية الزواج”، بحيث لا يمكن للمرء الزواج بدون هذه الشهادة، ويُحاسب قانونياً على المخالفة. ويجب تحديد مراحل ومتطلبات الزواج ليُبرز عظمته وأهميته.
  • ومع وجود هذه المراكز القانونية والشرعية والعلمية المتاحة، يمكن حل هذه المشكلة بسهولة. فكيف يُعقل أن يكون هناك تعليم وامتحان ورخصة لركوب الدراجة أو قيادة السيارة، ولا يكون هناك تعليم أو وعي أو شرط مسبق لتحريك عجلات الحياة ونقلها؟
  • وبالإضافة إلى المراكز التعليمية الإلزامية، يجب أن تُنشأ مراكز اختيارية في أنحاء البلاد، ليتمكّن كل فرد من استخدام برامجها مجدداً عند الحاجة.
  • في هذه المراكز، التي يجب أن تُدار بطبيعة الحال من قبل نفس الجنس، يمكن بسهولة ودون أدنى كشف أو إخفاء أن تُشرح جميع تفاصيل ومشكلات الحياة الزوجية بشكل علمي وتُحلّ.
  • بناءً على ذلك، فإن حل هذه المشكلة دون المساس بالعفاف مرتبط بالقانونية والاهتمام الشامل بتحقيق هذا التعليم، وسيُوضح كيفية ذلك عند الحاجة.

كان على النظام الإسلامي، بعد سنوات طويلة، أن يتخذ حلاً جوهرياً لهذه المسألة، ولكن للأسف الشديد! فقد ظنّت الدول الغربية أنها حلت هذه المشكلة بالتخلي عن العفاف والانفلات الأخلاقي؛ فماذا على الشعوب المسلمة أن تفعل للحفاظ على العفاف والاستمتاع بلذات الشباب؟ هناك خطة عقلانية ومناسبة وقابلة للتنفيذ توازن بين العفاف والتحصيل العلمي، وتربط بين وقت البلوغ ووقت الزواج، وسيُعرض مثل هذا المشروع عند الحاجة.

نحن نعطي العفاف والعلم قيمة متساوية، ولا نقبل التضحية بأحدهما لصالح الآخر، لكن يجب أن يكون لدينا تفسير علمي وعملي مناسب ومقبول للقصور بين زمن نضج الشباب وزمن الاستفادة منهم.

نشاط المجتمع

اليوم، يعاني مجتمعنا من انكماش وعنف غير طبيعي، ويمكن ملاحظة ذلك من ألوان ما يُستهلك في المجتمع؛ من السجاد الأحمر إلى الملابس السوداء.

لو دخل عالم نفسٍ مدرك وماهر إلى البيوت والأسواق والمعاهد الفنية وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الألوان، للاحظ بوضوح أن العديد من اللوحات تحمل خلفيات باللونين الأحمر والأسود، وهذان اللونان دلالة على الانكماش والعنف والنزعة النفسية للأفراد. من الأفضل أن تُستخدم في المجتمع والأسرة ألوان فاتحة مثل الأبيض والأخضر والكريمي والأزرق لتقليل حالات الغضب.

في الروايات، رغم أن اللون الأحمر مكروه، إلا أن له منزلة خاصة للعروس، حيث يُعتبر جميلاً ومباحاً في هذه الحالة الاستثنائية. ومع ذلك، نحن اليوم لا نأخذ هذا المعنى من ارتداء العروس لثوب أحمر كامل بسبب اختلاف درجات الأحمر وأنواع الأقمشة والاختلافات الجغرافية والثقافية، وليس من الضروري أن يكون أمر ما مرغوباً بنفس الشكل في كل زمان ومكان.

المرأة؛ كائن منزلي أم اجتماعي؟

يجب أن يتحرك عجل الحياة بواسطة كل من الرجل والمرأة معاً، فكل منهما مسؤول عن أعمال المنزل في الحياة المشتركة. ليس صحيحاً أن المرأة غير مسؤولة أو مجرد ربة منزل، وليس كذلك أن الرجل لا يقوم بأي عمل ويقتصر دوره على إصدار الأوامر فقط. ولهذا، توجد العديد من الروايات التي توصي الرجال بمساعدة زوجاتهم في أعمال المنزل، كما توجد أوامر موجهة للنساء للمشاركة في دعم أزواجهن.

المرأة والعمل

هل للمرأة في الإسلام مكانة اجتماعية تؤهلها للعمل والكسب في المجتمع؟ أم هي كائن يجب أن يظل محصوراً في البيت فقط؟ وإن كان الإسلام قد أجاز عمل المرأة خارج المنزل، فهل وضع حدوداً ومحددات لهذا العمل؟ هل لدى الدين تصور واضح عن المرأة وعملها في المجتمع، أم أنه يراها مناسبة فقط لأعمال المنزل؟

هل ينظر الإسلام إيجابياً إلى عمل المرأة في المجتمع، أم يقتصرها على مسؤوليات البيت وينظر إلى نموها فقط في هذا الإطار؟ هل يمكن للمرأة مثل الرجل أن تشارك في جميع المجالات الاجتماعية بنشاط، أم يجب أن تقتصر على موقعها داخل الأسرة وتثبت قدراتها في بيئة البيت فقط؟

للإجابة عن هذه الأسئلة الجوهرية، خاصة في المجتمع الإسلامي، لا بد من تقديم بعض المقدمات لتوضيح مكانة الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع، وعلاقة كل منهما بالمسائل الخاصة والعامة، وكذلك رؤية الإسلام في هذه القضايا.

أ) طبقات المجتمع

بشكل عام، ينقسم المجتمع البشري إلى ست فئات:

  1. الأطفال والقصّر وكبار السن؛
  2. الفلاحون والعمال وكل القوى التنفيذية؛
  3. حماة المجتمع وحراس الحدود؛
  4. الصناع والتجار وأصحاب العرض والطلب؛
  5. العلماء والمفكرون والباحثون؛
  6. النساء.

طبعاً في كل فئة، المقصود المعنى الواسع للكلمة.

تتواجد النساء في جميع مستويات المجتمع، وعلى الرغم من أن لهن دوراً أساسياً في المجالات الاجتماعية الخاصة بهن، إلا أنهن لا يتحملن كثيراً من الأعباء كما الرجال، لذا يجب تقليل أوقات عملهن الاجتماعي بما يتناسب مع الوقت المخصص لأعمال المنزل. النساء متواجدات مع جميع الطبقات، لكن ليس ضرورياً أن يسيرن بخطوات متساوية مع جميع الطبقات، مع ضرورة متابعتهن الأعمال الضرورية والمناسبة لهن، وتشجيعهن لباقي الفئات.

الأعمال الاجتماعية وبعض الأعمال المنزلية تقع ضمن مسؤولية الرجل؛ لذا يجب على النساء أن يتبعن مهامهن الخاصة والمشتركة بعد التعرف عليها، كما يفعل الرجال.

بوجه عام، يمكن القول إن المرأة كائن اجتماعي ومحب للبقاء في البيت، بينما الرجل كائن اجتماعي ولكنه يميل إلى البيت أقل. يمكن للمرأة أن تبذل تضحيات في بعض الأعمال المنزلية أو تطالب بقيمة ما تقوم به؛ رغم أن هناك أعمالًا منزلية إلزامية على المرأة، كما أن وجود تعاون تام مطلوب في مهام الزوجية وبعض الأعمال المتعلقة بتربية الأطفال أو الحياة المشتركة.

رغم أن عمل المرأة في المجتمع اختياري، فإنه يتمتع بصفة الضرورة والوجوب بنوع من العموم. ومع ذلك، لا تستطيع المرأة القيام بأي عمل، إذ إن العمل الاختياري لها له حدود ومقاييس قهرية.

يمكن للمرأة أن تعمل خارج البيت فقط في الأمور التي تتعلق بها أو التي تتطلبها هي والمجتمع لضمان اكتفائها الذاتي. ويجب أن يكون المجتمع منظمًا بحيث تدخل المرأة المشهد الاجتماعي بسبب واجبها الاجتماعي، لا لأسباب مادية أو حريات شخصية أو أهواء وانحرافات. فالمرأة، مثل الرجل، إنسان، ويجب أن تعيش إنسانيتها في المجتمع والمنزل وكل مكان تحت ظل الصحة والنقاء.

وفقًا لهذا التصور الإسلامي الدقيق، يجب أن تلعب المرأة دورًا جوهريًا وهامًا في المجتمع حسب خصائصها، مع عدم إلزامها بالانشغال الكامل مثل الرجل في المجتمع. لذا ليس من الضروري أن تشارك المرأة حتى في الأعمال المشتركة التي يمكن لكل من الرجل والمرأة القيام بها، ناهيك عن الأعمال الخاصة بالرجل. يجب أن تكون أعمالها متعلقة بالمجتمع النسائي، مثل الطب النسائي، التدريس النسائي، والتمريض. وإذا أرادت المرأة الخروج من البيت لأي سبب معقول وضروري، فلا مانع من ذلك، ولكن يجب أن تتحمل المسؤولية وتحافظ على كرامتها وكرامة زوجها وأسرتها.

فالمرأة كائن “محب للبقاء في البيت – اجتماعي”، والرجل “اجتماعي – محب للبقاء في البيت”، وبناء عليه فإن الأعمال العامة في المجتمع تقع على عاتق الرجال، وأعمال الحياة الأساسية والعائلية تقع على عاتق النساء، ويجب أن يؤدي كل منهما مهامه في نطاقه الخاص داخل المنزل والمجتمع لضمان توازن الحياة، الأسرة، والمجتمع.

أصالة المرأة تكمن في كونها محبة للبيت، وأصالة الرجل في كونه اجتماعيًا. يجب حماية المرأة كحقيقة مرغوبة، وكذلك عليها أن تحافظ على حشمتها وعفتها الخاصة – وهي من شؤونها الخاصة – لأن كونها مرغوبة يستلزم حفاظها على عفة خاصة، يتفق عليها الدين والعقل.

لذا، كما لا يجب على المرأة أن تقوم بأعمال الرجال في المجتمع بشكل كامل، يجب ألا تغفل عن شؤونها الخاصة أيضًا. ينبغي أن تكون المرأة نشطة في جميع الأمور المتعلقة بها في المجتمع، من شراء وبيع ممتلكاتها الخاصة مثل الملابس والمجوهرات، إلى الدراسة والتخصصات النسائية والطب وجراحة النساء. يجب السعي لتحقيق حضور متوازن للنساء واكتفائهن الذاتي في كل هذه المجالات. بالطبع، ليس من الضروري أن تشارك المرأة في الأعمال الخاصة بالرجال؛ فمثلًا، إن أصبحت امرأة سائقة حافلة أو شاحنة، لن يُرفع عن المجتمع ولا عن المرأة أي عبء، لكن إذا لم تستطع متابعة شؤونها الخاصة في المجتمع ستواجه مشكلة، كما هو واضح الآن في المجتمعات التقليدية.

لا يمكن مقارنة عالم ذلك الزمان بسهولة بعالم اليوم. حتى عالم الأمس في المناطق العربية كان مختلفًا كثيرًا عن غيره من مناطق ذلك العصر بسبب الموقع الجغرافي والظروف الجيتوشناعية الخاصة به.

ثانيًا: الإسلام في نصوصه التشريعية وتعاليمه قد أخذ بعين الاعتبار كافة الظروف الممكنة، ودرس تربية الإنسان وموقع تطبيق الأحكام وأرضية تنفيذها عمليًا.

ومع هذين التمهيدين يتضح جليًا أن الإسلام قد أصدر أحكامه وتشريعاته المتعلقة بالمرأة في زمن كانت فيه أوضاع المرأة في الشؤون المنزلية والداخلية هي الأسوأ، ولم تكن لها مكانة أفضل في الشؤون الاجتماعية، إذ كانت محاطة بقيود عديدة. ولو توفرت الظروف الحالية للمرأة في صدر الإسلام، لكان الإسلام قد صاغ أحكامًا أكثر وضوحًا فيما يخص عمل المرأة، لأن الظروف الواقعية والخارجية تلعب دورًا جوهريًا في صياغة النصوص التعبيرية، وكذلك الأمر في تحديد ضرورة تعدد النصوص ومدى حتمية تطبيقها. في زمن كانت فيه المجتمعات والأفكار التقليدية تمنع المرأة من أبسط نشاط اجتماعي، من غير المعقول أن يُتوقع وجود أحاديث واسعة النطاق تتعلق بأعمال النساء في المجتمع، مع ذلك لدينا العديد من الأدلة التي ستُعرض لاحقًا.

النتيجة المهمة لهذا التمهيد هي أنه حتى لو لم يُصدر الإسلام حكمًا واضحًا بشأن عمل المرأة في المجتمع، فإن ذلك لا ينقص من موقف الإسلام الفكري ومنهجه تجاه اشتغال المرأة، إذ إن وضع المرأة في ذلك الزمن من حيث العمل كان محصورًا ومحدودًا، يقتصر في الغالب على البيت أو في أعمال مرهقة، أو في حياة الحريم بالنسبة لفئة أخرى. ولكن نظرة الإسلام السامية متعالية فوق الزمان بحيث طرحت مباحث عامة عن اشتغال المرأة في المجتمع، متجاوزة المسائل السياسية في ذلك الوقت، وهذه البيانات الدينية ستُعرض بإيجاز لاحقًا.

الإسلام حساس جدًا تجاه عمل المرأة داخل المنزل وخارجه، وما أمكن التعبير عنه في ذاك الزمان قد تم توضيحه، وتمت الإشارة إلى ترتيب معايير وأسس تخص الأعمال المستقبلية. تعاليم الإسلام الأساسية والواضحة حول الأعمال أو الوظائف الحلال والحرام للمرأة في ذاك الزمن قابلة للتطبيق والتعميم في العصر الحاضر، وهذا من عجائب الدين الإسلامي السماوي.

ومن الجدير بالذكر أن كتاب «المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ» قد تناول بالتفصيل جوانب الوظائف الجيدة والسيئة، الحلال والحرام المشتركة والخاصة للمرأة في ذلك الزمان، والتي ما زالت تمثل معيارًا ومرجعًا حتى اليوم.

تجميل وتزيين النساء والفتيات

من الأمور المهمة الأخرى التي تستخلص من أقوال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي مسألة التجميل وتزيين النساء، والتي لا تقتصر على النساء المتزوجات فقط، بل تشمل الفتيات كذلك، لأن النظافة والصحة والجمال من الأحكام المشتركة بين النساء والفتيات. ويختلف ما ورد عن ذلك عما هو شائع في مجتمعاتنا حتى الآن.

فما هذه الثقافة التي تمنع الفتاة من أي تزيين أو تجميل قبل الزواج، وتدفعها إلى فقدان نضارتها وحيويتها، لتبقى بطبيعتها كما هي حتى يطلبها أحد للزواج، فيتم نقلها إلى الحمام وصالون التجميل؟ ما هذه التقاليد القديمة التي تمنع الفتيات من الحياة كغيرهن من النساء، ومن دخول المسجد، ومن الذهاب إلى المناسبات والاحتفالات بحجة كونهن فتيات؟ وكأنهن محرومات من كثير من النعم! بالطبع هناك فروق معقولة بين المرأة والفتاة، ولكن هذا لا يبرر حرمانهن من كثير من الأعمال اللائقة.

إذا قيل إن التجميل للفتيات يؤدي إلى فساد المجتمع والشباب ويتعارض مع العفة والإسلام، فالرد أن العفة لا تتعارض مع النظافة والتجميل. هل فقدت النساء المؤمنات عفتهن بسبب التزيين؟ يجب أن يكون التزيين مقرونًا بالعفة، ولا فرق في ذلك بين المتزوجة والفتاة. وكل مسلم يجب أن يحرص على التزين مراعيًا العفة، حتى الرجال عليهم مراعاة العفة في مظهرهم.

قد يُثار سؤال آخر: إذا كانت المرأة تزين نفسها لزوجها، فبماذا تستعد الفتيات؟ الجواب هو أن التزيين يحفظ مكانتهن الشخصية ويعزز حيويتهن ونضارتهن، مما يشجع الارتباط والزواج المبكر ويقلل من أسباب النفور والاحباط بين الشباب، وهو أمر محسوس في العديد من مجتمعاتنا.

التزيين والنضارة ليس فقط للرجال الغرباء، بل عندما ترى النساء الفتيات بأبهى صورة، تزداد رغبتهن في تزويج أبنائهن بسرعة، مما يحفزهن على المبادرة لذلك. لذلك التزيين لا يقتصر على الزوج الحالي، بل هو وسيلة لتطهير المجتمع وتشجيع الزواج، وهذا التزيين جائز شرعًا ومحمود، كما ذكرت الأحاديث التي لم تمنع الأمر وذكرت كيفية تطبيقه.

لكن يجب الانتباه إلى أن تحفيز الشباب أو محاربة الإحباط لا ينبغي أن يكون مسببًا للانحراف أو الإهمال في الأحكام الشرعية. فكل مجتمع ينبغي أن يسعى لتحقيق الخير ونبذ الشر دون غلو أو تفريط، مع ضرورة تحديد المعايير والقوانين الاجتماعية بوضوح لضبط ذلك.

  1. مجلة «پیام زن»، السنة الرابعة عشرة، العدد الحادي عشر، بهمن 1384، العدد 167.
  2. كتاب «إنكار الله وأُصول الإلحاد» هو أول أعمال الكاتب التي نُشرت في عام 1382.
  3. يجدر بالذكر أنه حتى الآن تم نشر أكثر من مئتي مجلد من مؤلفات الكاتب.

في بيان ضرورة النشر، ذكر الناشر:

«على الرغم من كثرة الكتب التي كُتبت بوجهات نظر مختلفة حول المرأة، إلا أن الأعمال والنصوص الموجودة تفتقر إلى الكمال إلى حد ما، إذ لم تتوفر للمؤلفين الفرصة أو المعرفة الشاملة للمرأة. وأحيانًا، بسبب الإهمال أو التبسيط أو تعقيد قضايا المرأة أو بسبب التوجهات الفردية والمذهبية، أُثيرت مشاكل وأُفرِدَت رسائل تتعارض مع مقتضيات العقل وأُسس الدين.»

يصرح الناشر قائلاً: «للحصول على فهم صحيح وشامل لشخصية المرأة، وللدفاع عن صورة المرأة من الشبهات واللبس الموجود حولها في ظل الدين الإسلامي المقدس، تم نشر هذا الكتاب (الذي يتضمن المبادئ النظرية للمؤلف في هذا الموضوع) وسيتم إصدار مجلدات لاحقة تتناول الموضوعات الفرعية في المستقبل.»

أما الكاتب المحترم فيذكر في المقدمة: موضوع هذا الكتاب هو نقد ودراسة قضايا المرأة من وجهة نظر العقل والتجربة والعدل والإنصاف، دون أن يكون هناك تحيز ضد الرجل أو خداع للمرأة.

قام المؤلف بتنظيم الكتاب في اثني عشر فصلاً، وهي على التوالي:

الفصل الأول: الجنس والحرية، حيث يناقش ويرد على آراء مؤيدي الجنس الحر، ثم يوضح ضرورة الحشمة وآثارها الإيجابية في الحياة الفردية والاجتماعية.

الفصل الثاني: الزواج والحياة الزوجية، حيث يبين ماهية الزواج وأهميته العقلية.

الفصل الثالث: «الحياة المشتركة»، ينتقد فيه ظاهرة الخطبة في البلاد ويطرح التساؤل حول ضرورة مشاركتها من قبل الشاب.

الفصل الرابع (بداية المجلد الثاني): يتناول موضوع تعدد الزوجات، موضحًا طبيعته وصحته وأهميته للنمو الروحي والنفسي للرجل والمرأة.

الفصل الخامس: الزواج المؤقت، حيث يرد على الانتقادات الموجهة إليه.

الفصلان السادس والسابع: يهدفان إلى شرح رؤية الإسلام حول القضايا الجنسية وتنظيمها ضمن الأطر الشرعية، مع نقد طرق المتعة الجنسية غير المشروعة.

الفصل الثامن: إدارة المنزل والمجتمع، بعنوان «الرجعية الدينية»، يشرح حدود إدارة الرجل وواجباته وصلاحياته في المنزل والمجتمع.

الفصل التاسع: يتناول النقائص التي فرضها الطبيعة على المرأة بحسب وجهة نظر التيارات النسائية المتطرفة ويرد على ذلك.

الفصل العاشر: يناقش نشاط المرأة الاجتماعي، معرفًا إياها ككائن يجمع بين الدور المنزلي والاجتماعي، ويجب أن يكون لها حضور فاعل في المجتمع.

الفصل الحادي عشر: يشرح الخصائص النفسية والعقلية للمرأة، موضحًا أن الغلبة العاطفية والفطرية لها ميزة ضرورية.

وأخيرًا، الفصل الثاني عشر: يتناول قضية تكليف المرأة بالمسؤوليات الكبرى ويرى أن ذلك غير مناسب.

تأملات في هيكل الكتاب وترتيبه:

يبدو أن ترتيب الفصول في الكتاب غير مناسب، رغم تأكيد الناشر على أن «الكتاب يوضح خصائص وصفات المرأة وقضايا حقوقها على أساس الحقيقة والاستدلال العقلي»، وبيان الكاتب بأن «ترتيب الفصول يعكس الواقع الاجتماعي الحالي». إلا أن هذا الترتيب غير واضح.

أولاً: خصص المؤلف الفصل الأول لـ«الجنس والحرية»، وهو موضوع مرتبط بمرحلة الحضور الاجتماعي للمرأة، وكان من الأجدر أن يبدأ بتوضيح شخصية المرأة وخصائصها وقدراتها ومسؤولياتها، ثم ينتقل إلى دورها الأسري، وأخيرًا يناقش «الجنس والحرية» عند الحديث عن حضورها الاجتماعي.

ثانيًا: الفصول من الثاني إلى السابع تركز على القضايا الأسرية، مع أن الفصلين السادس والسابع لا يتناسبان مع باقي الفصول، إذ تتركز الفصول الأخرى على الحقوق والصفات والخصائص، بينما هذان الفصلان يتناولان موضوعات غير مرتبطة مباشرة بالمرأة أو حقوقها التاريخية، ومن الأفضل تقديمهما منفصلين.

ثالثًا: الفصول التاسع والحادي عشر تناقش الشخصية الطبيعية والنفسية للمرأة، وكان من الأفضل أن تأتي في البداية.

رابعًا: الفصول السابع والعاشر والثاني عشر تتعلق بالقضايا الاجتماعية، والتي يجب أن تكون في نهاية الكتاب.

لذا، الترتيب الأمثل للفصول هو:

  1. خلق المرأة (نقائص الطبيعة)
  2. المرأة، العقل والعاطفة
  3. الزواج والحياة الزوجية
  4. الحياة المشتركة
  5. تعدد الزوجات
  6. الزواج المؤقت
  7. الرجعية الدينية
  8. الجنس والحرية
  9. المرأة في المجتمع
  10. المرأة والمسؤوليات الكبرى

وكان من المناسب أيضًا أن يتم طرح الفصلين الحادي عشر والثاني عشر بشكل منفصل عن هذا النظام.

تأملاتٌ مَحْتَوَیَّةٌ

نظرًا لأنَّ الكتابَ كُتِبَ على يدِ أحدِ العلماءِ المحترمين في الحوزةِ العلميةِ في قم، فهو يهدفُ إلى بيانِ رأيِ الإسلامِ حولَ شخصيةِ المرأةِ ومكانتها الحقيقية والحقوقية. وعلى الرغم من قيمةِ هذا الجهدِ الجليلِ، إلا أنه من الضروريِّ إبداءُ بعضِ التأملاتِ في مَحْتوى الكتاب، وأهمُّها ما يلي:

  1. في العديدِ من المواضعِ، لا تتمتعُ استدلالاتُ الكاتبِ المحترم بقوةٍ كافيةٍ أو بدلائلَ عقليةٍ ونقليةٍ راسخةٍ، كما أنها لا تستندُ إلى أقوالِ وآراءِ علماءِ النفسِ والفقهاءِ المسلمين وغير المسلمين بقوةٍ، بينما في المواضيعِ المطروحةِ، بالإضافة إلى الأحاديثِ المتعددةِ للأئمةِ عليهم السلام، والاستدلالاتِ العقليةِ المحكمةِ، يمكنُ تقديمُ مصادرَ عديدةٍ من أقوالِ علماءِ النفسِ والفقهاءِ البارزين. وقد اعتمد الكاتبُ في عدةِ أجزاءٍ، خصوصًا في الأجزاءِ الأولى من الكتاب، على صياغاتٍ لغويةٍ كثيرةٍ تضعفُ من قوةِ الكتابِ.
  2. في أجزاءٍ متعدِّدةٍ من الكتاب، طرحَ الكاتبُ المحترمُ آراءً ونظرياتٍ ونقدها، ولكن بطريقةٍ موجزةٍ ودونَ الاستنادِ إلى أصحابِ تلك الآراءِ ونظرياتهم. لو تمَّ الاستشهادُ بتلك النظرياتِ من أصحابِها المعروفين، سواءً كانوا غربيين أو شرقيين، لما كان ذلك قليلًا، ولأضافَ ذلك قوةً وجاذبيةً للنقاش، إذ إن القارئَ عندما يعلمُ أنَّ هذا الرأيَ صادرٌ عن عالمٍ بارزٍ، ينشأُ لديه اهتمامٌ بالاستماعِ إليه ونقدهِ ومتابعته بجدية، أما إذا ظنَّ أنَّ تلك الآراءَ من مصادرَ غيرِ جديةٍ أو غيرِ مختصّةٍ، فلن ينشأَ لديه رغبةٌ في الاستماعِ أو النقد.
  3. الكاتبُ المحترم لا يرى وجوبَ تغطيةِ وجهِ المرأةِ، بل يستشهدُ بحديثٍ يذمُّ النقابَ ويمتدُّ حكمُه إلى كلِّ ما يغطي الوجهَ من أنواعِ الحجابِ، ويؤكد على عدمِ ترجيحِها، ويعتبرُ كشفَ الوجهِ من الأحكامِ الشرعيةِ التي يجبُ أن تُتركَ كاختبارٍ وابتلاءٍ للرجل. كما يرى تحريمَ تغطيةِ الوجهِ بالحجابِ في الحجِّ، ووجوبَ كشفه أو استحبابَه في الصلاة، ولا يحصرُ ذلك في هاتين الحالتين فقط، بل يعممهما.

وتجدر الإشارةُ في هذا المجال إلى النقاطِ الآتية:

أ. مع أنَّ تغطيةَ الوجهِ ليست واجبةً، إلا أنه لا يمكنُ اعتبارُ تغطيةَ الوجهِ مذمومةً أو مكروهةً في غيرِ الإحرامِ والصلاةِ، ولا توجدُ دلائلُ قويةٌ تدعم هذا الرأي، بل إن استحبابَ التغطيةِ يُعدُّ من الموازين الشرعية.

ب. كراهةُ النقابِ وذمُّه هو للنقابِ الذي وصفه الكاتبُ المحترم، وهو ما يبرزُ العينينِ والحاجبينَ فقط، ويخفي عيوبَ الوجهِ، ويستخدمه بعضُ النساءِ لأغراضِ الفتنةِ والزينةِ، وهو محرمٌ ومكروه.

ج. تحريمُ تغطيةِ الوجهِ في الإحرامِ، وإباحةُ أو استحبابُ كشفِه في الصلاةِ، هو حكمٌ خاصٌ بالموضعين فقط، ولا يمكن تعميمُه على باقي الحالات.

د. عبارة “فإنَّ الإسفارَ من الإسلام” المنسوبةُ للنبيِّ (ص) غيرُ موجودةٍ في مصادر الحديثِ المعتبرةِ، وهي منقولَةٌ من كتابٍ غيرِ حديثيٍّ، ويُظهرُ معناها الاستحسانَ للإسفارِ (عدمَ تغطيةِ الوجهِ) وليس أكثر من ذلك.

هـ. قد يكونُ وجهُ المرأةِ وأعضاؤها ظاهرةً سببًا في الفتنةِ وامتحانِ الرجلِ، لكن لا يجوزُ أن يُكرَهَ تغطيةُ الوجهِ لتكونَ سببًا في الفتنة.

  1. الكاتبُ يبيحُ المصافحةَ بين الرجلِ والمرأةِ مع وجودِ حاجزٍ مثلَ الملابسِ أو القفازات، ولكنه لا يذكر كراهةَ ذلك، ويبررُ طريقةَ بيعة النبيِّ (ص) للنساءِ بغمرِ يدهِ في الماءِ ليصافحنَ به، مستندًا إلى التخفيفِ وتوفيرِ الوقتِ، ولكن ذلك لا ينفي كراهةَ المصافحةِ مع وجود الحائل، إذ إنَّ ذلك يقي من الريبةِ والوقوع في المحرمات.
  2. الكاتبُ يسعى للدفاعِ عن مظلومية المرأة، لكنه يشاركُ في ظلمها عندما يجعلُ حواء سببًا في سقوط آدم، في حين أنَّ القرآنَ الكريمَ يوضحُ أنَّ كلاً منهما قدْ فُتنَ، وأن الرواياتِ التي تخصُّ حواء وحدها هي من الأحاديثِ غيرِ المعتبرةِ. كما يقترحُ على الزوجة الأولى الطلاقَ إذا لم تحتمل تعددَ الزوجاتِ، دون أن يُوصي الزوجَ بالتخلي عن تعدد الزوجاتِ إذا كان سببًا في معاناة الزوجة الأولى وأطفالها. كذلك يعبرُ الكاتبُ عن عدم ارتياحه لزيادةِ عددِ البناتِ في الأسرةِ والمجتمع، وهو موقفٌ يتعارضُ مع تعاليمِ الإسلامِ التي تبشِّرُ بأجرِ تربيةِ البناتِ.
  3. الكاتبُ يروجُ لفكرةِ تعدد الزوجاتِ باعتبارها أمرًا طبيعيًا وموافقًا لطبيعةِ المرأةِ، ويتجاهلُ أنَّ الإسلامَ أباحَ هذا الحكمَ لظروفٍ معينةٍ وضوابطَ صارمة، ولا يمكنُ اعتباره قاعدةً طبيعيةً أو أمرًا دائمًا.
  4. 1- القول بأن تعدد الزوجات يتعارض مع طبيعة المرأة ليس كلامًا دقيقًا ومنطقيًا.
    النساء المستعدات للزواج دائمًا أكثر من الرجال في كل زمان، وعدم جواز تعدد الزوجات يؤدي إلى حرمان بعض النساء من الزواج وافتقادهن إلى طريق شرعي لإشباع الغريزة. هذا لا يعني أن تعدد الزوجات مستحب بذاته أو مرغوب فيه. ليس من الضروري أن يكون لتعدد الزوجات أثر في نمو وكمال الرجل وكذلك استفادة المرأة منه.
  5. لو كان تعدد الزوجات مستحبًا بذاته ويؤدي إلى فعالية الكمالات، لكان الأنبياء وأولياء الله يصرون على ممارسته، ولكن حسب ما ورد في ظواهر القرآن والحديث، لم يُذكر عن غالبية الأنبياء تعدد الزوجات. فالنبي العظيم إبراهيم عليه السلام تزوج بسارة فقط، وفي نهاية عمره – وذلك من أجل الإنجاب وبناءً على إلحاح زوجته الأولى – تزوج هاجر، أما النبي محمد صلى الله عليه وآله فقد كان له زوجة واحدة طوال سنوات سيرته الروحية، ولم يتزوج بغيرها إلا بعد وفاة خديجة عليها السلام وفي فترة النبوة، حيث تزوج نساء أخريات لأسباب كثيرة وبتوجيه من الله، فكان تعدد الزوجات خاصًا به.
  6. 2- العديد من الأنبياء والأئمة والأولياء كانوا متزوجين من أكثر من امرأة، لكن تقديم تعدد الزوجات كاقتضاء طبيعي أو كأصل لكمال الإنسان أو كفعل يفعّل الكمالات، أمر غير صحيح، كما أنه من غير اللائق عدم ذكر كونه إجراءً اضطراريًا فقط.
  7. 3- فيما يخص وصف امرأة إبراهيم عليه السلام (سارة) بأنها أظهرت الغيرة والظلم نتيجة عقمها ورفضها لهاجر، فإن هذا التوصيف غير دقيق. فبحسب نصوص القرآن والحديث، كانت سارة من أولى المؤمنات برسول الله إبراهيم عليه السلام، وتنازلت له عن جميع ممتلكاتها، وتحملت معه مشقة الهجرة والبعد عن الوطن، وبلغت مكانة روحية عظيمة حتى أصبحت من أهل بيت إبراهيم ومخاطبة للملائكة، وقد أنعم الله عليها بالرحمة والبركات. وهي والدة إسحاق وجدّة يعقوب عليهم السلام، ومن نسلها جاء جميع أنبياء بني إسرائيل. إذًا، لا يجوز نسب الغيرة التي هي من أنواع الكفر إليها، ولا تقييد النبي بلا وجه حق.
  8. 4- بالنسبة لمسألة الطاعة المطلقة للزوج من قبل الزوجة، وتعميم الحكم على العصيان (النشوز) ليشمل جميع مجالات عدم الطاعة، مع إباحة العقاب البدني، فإن ذلك غير صحيح.
    من المسلم به أن للرجل سلطة إدارية في الأسرة وأن طاعة الأوامر المعقولة والمشروعة واجبة على الجميع وخاصة الزوجة، ولكن فيما يتعلق بالنشوز، وفقًا لكل علماء الفقه، فإن حق العقاب البدني محدود جدًا وفي الغالب لا يشمل سوى حالات النشوز الزوجي في مسألة العلاقة الزوجية فقط، ولا يحق للرجل عقاب زوجته بدنيًا في غير ذلك.
  9. 5- فيما يتعلق باستقلالية المرأة في التصرف بأموالها، خاصة دون إذن الزوج، فإن هذا الرأي فيه خلل.
    أولًا، لا دليل قرآني أو حديثي يمنع المرأة من التصرف بأموالها.
    ثانيًا، لم يُوضح كيف يمكن أن يتعارض تصرف المرأة بأموالها مع كرامة الزوج أو يسبب له الأذى.
    إذا كان التصرف محرمًا وسبب الأذى هو الحرام، فالمنع واجب على الزوج من باب النهي عن المنكر، ولا علاقة لذلك بوضع الزوجة.
  10. 6- بخصوص حق الزوج في منع الزوجة من العمل خارج المنزل، إذا لم يكن العمل مخلًا بشؤون الأسرة أو كرامة الزوج، فلا يحق له المنع.
    هذه المسألة تحتاج إلى دليل شرعي وعقلي قوي، وهو غير موجود.
    [ملاحظة: هذا الرأي متوافق مع فقه الأغلبية من العلماء المعاصرين كالسيد الخميني، لكن بعض الفقهاء قد اعترضوا أو شككوا في هذا الحق المطلق.]
  11. 7- فيما يتعلق بالزواج المؤقت (المتعة)، فقد تم ترويجه بشكل مبالغ فيه دون الإشارة إلى كونه جائزًا فقط في حالات الضرورة وليس أصلًا ثابتًا.
    الزواج الدائم هو الأصل في الإسلام، وتعدد الزوجات والزواج المؤقت جائزان كحلول اضطرارية فقط، وإنكار ذلك بدعة.
    الأحاديث التي تشجع على المتعة هدفها إنكار بدعة الخليفة في رد المتعة، وليس الإشادة بالمتعة نفسها.
  12. 8- فلسفة العدة كما وردت في النص:
    الفكرة أن المرأة تحتاج إلى فترة زمنية لتجاوز ذكريات الزواج السابق، وهذا ليس صحيحًا.
    عدة الطلاق الرجعي لها حكمان: الأولى تحديد النسب والثانية منح الزوج فرصة للعودة.
    أما الطلاق الصادر من المرأة فلا علاقة له بعدم القدرة على نسيان الزواج السابق، وإنما العدة فقط للتأكد من عدم الحمل.
    النص الأخير ليس مدحًا للرجل، بل نقد له لأنه ينسى مشاعر الزوجة السابقة بسرعة ويتزوج بغيرها بلا شعور بالمسؤولية.
  13. 9- ضرورة الجماع الكامل في الزواج الثاني (المحلل)
    الغرض منها تنبيه الزوج الذي طلق زوجته ثلاث مرات دون سبب مقنع، لكي لا يطلق بلا مبرر.
    لكن الكاتب شرح السبب بشكل غير دقيق، إذ قال إن الجماع للمرأة لكي تشبع حاجتها الجنسية أولاً، وهذا تفسير غير صحيح.

١٤. في الفصل الخامس (المرأة والقيادة) من القسم الثاني عشر (المرأة والمناصب العليا)، إلى جانب تحريم تولي النساء المسؤوليات الاجتماعية الكبرى، أشار الكاتب إلى ملكة سبأ وذكر تحت عنوان «رئاسة المرأة وملكة سبأ» أن الاستشهاد ببعضهم بهذه الحادثة لإثبات كفاءة المرأة في تقلد المناصب العليا يفتقر إلى «القيمة العلمية والأساس المنطقي»، معتبراً أن ملكة سبأ وشعبها كانوا من المشركين، وكتب قائلاً:

«كيف يُؤخذ بفعل قوم لم يؤمنوا بالإله الواحد، وكان الشيطان يجعل أعمالهم تبدو لهم حسنة ومحببة، ليكون ذلك معياراً للعمل، ويُثبت للمرأة صدارتها أو حكمها، ويُشرك روحها الرقيقة بمشقات وصعوبات وأزمات… وإذلالات الحكم»، كما أشار القرآن الكريم في كلام «بلقيس» إلى بعض هذه العواقب المزعجة (سورة النمل، آية 34). أما حين تكون المرأة في منصب القيادة وتتعرض لهجوم الأعداء، فحتمًا ستتورط في هذه الأضرار، ومن هنا في بعض الأحاديث يُلام قوم سبأ على طاعتهم لحكم امرأة.

ثم نقل الكاتب حديثاً عن الإمام الحسين عليه السلام، يذكر فيه أن الحسين أشار إلى ذل قوم سبأ واعتبر أن ذلك كان بسبب حكم امرأة عليهم.

كما هناك حديث آخر ينقل فيه الإمام الحسين عليه السلام مستقبل قومه بعد الظلم الذي يلاقونه، ويرى أنهم سيكونون أذل من قوم سبأ، ويصفهم بـ «قوم الأمة» (أي أهل تلك الجارية)، في إشارة إلى أن حكم المرأة سبب ذلهم.

في هذا السياق، هناك عدة ملاحظات هامة:
أولاً: تسمية «صدارة وملكة سبأ» غير دقيقة، لأن ملكة سبأ لم تكن رئيسة وزراء، بل كانت حاكمة وملكة وسيدة البلاد.

ثانيًا: الحديث الذي استند إليه الكاتب يحتاج إلى دراسة نقدية من حيث السند والدلالة لإثبات حجته.

ثالثًا: ظهور هذا الحديث يتناقض مع ما ورد في القرآن الكريم، مما يجعل مصداقيته محل شك، حتى وإن كان سند الحديث صحيحًا، لأن آيات القرآن تدل على:

  1. رغم أن الهدهد – الذي رباه سليمان عليه السلام – أبدى تعجبه من حكم امرأة على أهل سبأ، إلا أنه لم يذم ذلك، كما أن النبي سليمان عليه السلام عندما علم بحكمها لم يعتبره قبيحًا أو مرفوضًا، بل كان ينتقد شركهم لا حكمهم.
  2. بالرغم من أن بلقيس وقومها كانوا مشركين، وأعمالهم ليست معيارًا، فإن عدم ذم القرآن لحكمها مباشرة أو من خلال سليمان يشير إلى عدم وجود تحريم على حكم المرأة في ذلك الزمان على الأقل.
  3. تشير آيات القرآن إلى أن طريقة حكم بلقيس كانت حكيمة وصحيحة.
  4. قول بلقيس إن «الملوك إذا دخلوا بلداً يفسدون…» هو تعميم يشمل كل الملوك الظالمين سواء كانوا رجالًا أو نساءً، ولا ينفي وجود استثناءات؛ إذ يمكن أن يكون الحاكم عادلًا مهما كان جنسه.
  5. الأضرار والذل لا تحدث إلا عند تعرض الحاكم للهجوم، وليس بسبب جنسه.
  6. من المعلوم من القرآن والتاريخ أن مملكة سبأ في عهد بلقيس كانت قوية ومزدهرة، وأن بلقيس آمنت بسليمان عليه السلام، وقومها إما آمنوا أو خضعوا له، ولم يكن هناك سبب للذل أو العقاب في ذلك الوقت.
  7. القرآن يؤكد أن قوم سبأ في عهد التوحيد كانوا يستفيدون من نعم كثيرة، والذل والدمار جاءا نتيجة للكفر والطغيان، والذي لم يكن معروفًا في زمن بلقيس.

باختصار، إذا لم تثبت الآيات القرآنية جواز تولي النساء مناصب عليا، فلا يمكن اعتبارها دليلًا على المنع.

١٥. في الصفحة ٦٥ من المجلد الثاني يكتب الكاتب:

«من وجهة نظر الإسلام، حتى بعد الطلاق، لا ينبغي للرجل أن يسبب أية مضايقة أو تدخل في حياة المرأة المستقبلية. من يعوق حياة المرأة بعد الطلاق يُعرض لغضب الله القهار». ثم يستشهد بالآية ٢٣٢ من سورة البقرة في هذا الصدد، لكنه أسقط كلمة «أزواجهن» في نقل الآية.

مع أن الكلام صحيح، فإن الآية ٢٣٢ من سورة البقرة لا تتعلق بهذا الموضوع، بل تأمر أقارب الزوجين بعدم عرقلة الزواج بعد انتهاء العدة إذا وافق الزوجان على ذلك. والآية تقول:
«وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف».

وقد ترجمها الكاتب خطأً:
«وعندما تطلقون النساء، فلا تمنعوهن من الزواج مرة أخرى إذا رضين بذلك بعد انتهاء العدة».

ثم يضيف أن الله ينزه المؤمنين عن الغيرة المفرطة التي تمنع زواج المرأة بعد الطلاق، وأن المؤمن لا يجب أن يعيق زواج المرأة من جديد.

١٦. في الصفحة ٣٣ من المجلد الرابع، بعد نقل آيات من سورتي عبس والمعارج، يكتب:

«القرآن يشير إلى فرار الرجل من المرأة؛ لأن الرجل مدين لزوجته، وظلمها، وجعلها متألّمة، وهاجر منها، بينما القرآن لم يقل إن المرأة تهرب من زوجها، لأنها ليست مدينة له كي تهرب.»

هذا التفسير بلا دليل، وهو مخالف لظاهر القرآن. في الحقيقة، لا شك أن كل ظالم في يوم القيامة يفر من مظلومه، سواء كان رجلاً أو امرأة. فالآية في سورة عبس عامة وتقول إن الناس في ذلك اليوم يفرون من إخوانهم وأزواجهم وأولادهم، سواء كانوا ظالمين أو مظلومين، بسبب شدة الخوف، وكل واحد منهم يطلب نجاته فقط، ولا يهتم بإنقاذ الآخرين.

وذكر الرجال في الآية ليس لكونهم ظالمين فقط، بل لأنهم عادةً في الدنيا هم المعيلون لأسرهم، فكان المتوقع أن يحميوا أقاربهم في الآخرة، ولكنهم يفرون منهم، فكيف بغيرهم؟ فالنساء والآخرون بالطبع يفرون أيضًا.

هذه أهم الملاحظات التي وجدها الكاتب على محتوى الكتاب، مع وجود نقدات جزئية أخرى لم يذكرها. وفي النهاية يؤكد على احترامه لمجهود الكاتب وأمل استفادة القراء من مؤلفاته المستقبلية في شرح الأحكام والمعارف الإسلامية، وأن يثيبهم الله عليها.

لفصل الثاني
تحليل ونقد مقال رسالة المرأة

(119)

التسرع في التأملات

في شهر فبراير سنة 1384 هـ ش، نشرت مجلة رسالة المرأة مقالاً بعنوان «المرأة، مظلومة تاريخياً وتأملات عدة» وفي هذا المقال، وبعد تقديم تعريف غير كامل لكتاب «المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ»، تم توجيه بعض الانتقادات إليه، ويهدف هذا البحث إلى دراسة هذه الانتقادات ونقدها والرد عليها عبر عدة محطات. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرد نُشر في أعداد لاحقة من نفس المجلة.

  1. يبدأ المقال بتقديم نبذة مختصرة عن الكتاب، دون أن يعرض نظرة شاملة أو تقييم عام له، خاصة فيما يتعلق بامتداده وابتكاراته، بل اقتصر على نقل كلام الناشر حول ضرورة إصدار مثل هذه الأعمال، ثم انتقل سريعًا إلى هيكل الكتاب لتوفير مدخل لبدء الانتقاد. وهذا في حين أن بيئة النقد السليم تقتضي بداية دراسة مكانة الكتاب بين الأعمال المنشورة في نفس الموضوع، ثم تقييم الحاجة إلى نشره، ومن بعدها يأتي النقد للبنية والمضمون.

(120)

  1. كتاب «المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ» هو مجموعة من أربعة أجزاء تسعى لتحليل تحديات النظرتين التقليدية والحديثة للمجتمع والمرأة وشخصيتها، وتهدف إلى تمهيد الطريق واقتراح الحلول اللازمة والعملية للنظر إلى المرأة وحضورها الرسمي المزدهر والفعّال في المجتمع والمنزل. ويجب تقييم نجاح الكاتب من خلال آراء الخبراء والقراء المطلعين على تعاليم الكتاب.

المقال المشار إليه، الذي يولي اهتمامًا خاصًا لأقوال وآراء علماء النفس والفقهاء المسلمين وغير المسلمين، يعتبر الأشخاص أصلًا وليس العلوم والمعارف، ويبدو أنه لا يتعرف على شخصية الكاتب الذي صاغ هذا الكتاب وآرائه في فهم الإنسان ومراتبه الوجودية، بينما المميز في الكتاب هو كاتبٌ فقيهٌ ومجتهدٌ وفيلسوفٌ وعارفٌ معروفٌ في الحوزة العلمية الشيعية، قضى عقودًا في تدريس الفقه والأصول والفلسفة الإسلامية وعلم التصوف، ويتمتع بفهم كامل لعلم النفس الروحي والعلوم الدينية المتنوعة، وهذا التنوع العلمي يحمي الكتاب من التحيز والمغالطات، خاصة ما يتعلق بأحكام التشريع.

(121)

  1. النقد الأول يتناول بنية وترتيب فصول الكتاب، حيث يذكر الناقد: “ترتيب الكتاب ليس مرضيًا رغم تصريح المؤلف بأن الترتيب يعكس الواقع الاجتماعي”.

ومن اللافت أن بناء الكتاب فلسفي، وقد تم إغفال هذه القاعدة العقلية في النقد، إذ أن ترتيب الفصول يتوافق مع الواقع الخارجي وليس مع التصورات الذهنية أو المجردة. فالإنسان لا يتحقق إلا في المجتمع، والأصل في الموجودات هو المجتمع وليس الفرد، والنظرة لأي موضوع يجب أن تكون اجتماعية وتركيبية، لذا يجب دراسة المجتمع أولًا ثم التفكير في طبيعة الفرد.

(122)

  1. في نقد المحتوى، يذكر الناقد أن استدلالات الكاتب ليست قوية كفاية من الناحية العقلية والنقلية، وهذا تعميم لا يستند إلى أدلة، ومن اللازم في النقد العلمي تقديم براهين لكل ادعاء، وهو ما يفتقر إليه المقال. كما ينتقد المقال اعتماد الكاتب على أقوال علماء النفس والفقهاء، بينما الحقيقة أن الكتاب هو مقدمة لأبحاث موسعة في عدة مجلدات، ويستشهد بأدلة من القرآن والحديث والعقل وأقوال الخبراء، ويتم تحليلها بعمق في الأجزاء الأخرى.
  2. ٩) في الفقرة السابعة، يورد المقال بعض الكلام عن سارة ونسب الحسد إليها، مما يدل على غياب الاهتمام بمراحل السلوك والمقامات الروحية للإنسان وطباعه وخصائصه، إذ أن رفع الكثير من الأفعال غير المرغوبة لا يتم إلا بالوصول إلى المقامات العليا. وكونها زوجة أو والدة نبي، مع أنها فضل عظيم، لا يتعارض مع مناقشات الكتاب التي تبيّن كيفية ذلك في النقاشات التفصيلية.
  3. ١٠) في المقال يُنتقد شمولية طاعة المرأة للرجل وعمومية النشوز، ولا يُذكر سوى نقل فقهاء في ذلك، ويُقال: «باستثناء مسألة التمكين والزواج، لا يحق للرجل العقاب البدني، والآية التي تتحدث عن النشوز تخص مسائل الزواج فقط.»
    لكن يجب مراعاة أن هذا الحكم فقهي ينبغي أن يكون مصحوبًا بالدليل، ويجب النظر في هذه الأدلة.
  4. ١١) في الفقرة العاشرة يُنتقد اشتراط إذن المرأة للعمل خارج المنزل إذا لم يُشترط ذلك في عقد الزواج، ويرد عليه رئيس التحرير بأن هذا رأي فقهي قاطع ومشهور، ويذكره أنه إذا لم يكن هذا الرأي قويًا في نظره ولا يمتلك دليلًا مقنعًا، فلا يُعد نقدًا على الكتاب موضوع النقاش. ومن الجدير بالذكر أن هذا الرأي يستند إلى منهج منظّم لاستخلاص الأحكام، والكتاب الحالي يحتوي على آراء اجتهادية للمؤلف وليس مجرد نقل لآراء.
  5. ١٢) الفلسفة التي ساقها الناقد لعدة الطلاق الرجعي، أي عدم اختلاط الأنساب، هي مسألة استحسانية، ومن الواضح أن سبب تشريع العدة ليس عدم اختلاط الأنساب، وإنما إتاحة فرصة لعودة الرجل إلى الزوجة من خلال الإغراء والمودة، وهو تأكيد لحكمة المؤلف بأن المرأة ذات المشاعر العميقة لا تستطيع نسيان ذكريات حياتها الماضية بسهولة، ولا يمكنها إلا عبر الزمن أن تتهيأ لقبول رجل آخر في دائرة شخصيتها. ويجب التمييز بين حكم العلة وحكم السبب، فالأمر واضح في مقامه.
  6. ١٣) النقد الثالث عشر المتعلق بضرورة الجماع في الزواج المحلل بعد الطلاق الثلاثي لغرض إشباع الحاجة الجنسية للمرأة ليس دقيقًا، إذ أن معيار الناقد لا يتعارض مع المعيار المذكور، حيث أن هذا المعيار ليس السبب الكامل للحكم، وإنما أحد حكمته، لذا فإن رفض هذا التفسير غير منطقي.
  7. ١٤) في الفقرة الرابعة عشر يُنسب إلى الكتاب تحريم تفويض المسؤوليات الكبرى إلى المرأة، وهذا وصف ناقص، فالكتاب يشترط أن تكون المسؤوليات متناسبة مع روحيات وشخصية وتركيبة الفرد، ويعتبر الإدارة العلمية والعملية للمجتمع على مستوى القطاعات النسائية والطبية والجراحية من المسؤوليات الكبرى التي تليق بالمرأة، ولا يحصر المسؤوليات الكبرى في منصب الوزارة أو الرئاسة فقط.
  8. في نفس الفقرة، يتوقع المقال من “هد هد” أن يتمتع بنضج عقلي يتيح له الحسم في مسألة اختلف فيها البشر عبر التاريخ، ويصدر حكمًا بجواز أو عدم جواز تولي المرأة المسؤوليات الكبرى، مع أن “هد هد” يتناول قضية الشرك بملكة سبأ التي تؤثر على جميع المسائل الفرعية ومنها الملكية نفسها.
  9. ١٥) في الفقرة السادسة عشر يُغفل المقال الابتكار في التفسير والمنهج المنظّم له، ويعتبر معيار الاستحسان بأن الخوف من يوم القيامة يجعل كل إنسان يفر لنفسه لتفادي طلب المساعدة من الآخرين، وهو أمر ليس له دليل، بل يتعارض مع ظاهر القرآن الذي يؤكد فرار الرجل.
  10. في الختام، يُقدم الشكر والتقدير لكل من ساهم في إعداد ونشر مقال «تأملات في المرأة؛ المظلومة عبر التاريخ»، وخصوصًا رئيس التحرير والناقد، مع التمنيات لهم بالنجاح والتوفيق.
  11. ١٧/١١/١٣٨٤ هـ ش

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V