السلطة الأبوية: هل هي سلطة الرجال أم النساء؟
البيانات التعريفية:
المؤلف: (مواليد 1327 هـ ش)
العنوان: السلطة الأبوية: هل هي سلطة الرجال أم النساء؟ / تأليف
مكان النشر: قم، ، 1393 هـ ش
المواصفات: 48 صفحة؛ 11×21 سم
السلسلة: مجموعة الأعمال؛ العدد 52
الرقم الدولي المعياري للكتاب (شابك): 978-600-7347-49-2
الطبعة: الثانية
الموضوعات: الزواج – العلاقات، العلاقات بين المرأة والرجل
التصنيف: HQ801 / ن8س8 1393
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.
تعدُّ النظريات المتعلقة بالقضايا الفردية والعائلية والاجتماعية للمرأة من المشكلات الراهنة في مجتمعاتنا وفي العالم، وللأسف، يتناول أغلب الباحثين هذه القضايا دون فهم صحيح لشخصية المرأة، مما يؤدي إلى تقديم نظريات فلسفية واجتماعية وسياسية ناقصة.
هذا الموضوع كان دومًا محور اهتمام الكاتب، الذي أمضى سنوات عديدة في التأمل العقلي والتجريبي لفهم الخصائص النفسية والروحية للنساء. وخلال هذه السنوات، تعرض الكاتب إلى العديد من المشاكل في جلسات الاستشارة التي يعقدها، وهذه الكتابة تنقل بعضًا من هذه القضايا، مؤكدًا أن الدراسات الشاملة حول المرأة من منظور الشريعة الإسلامية ضرورة ملحة في مجتمعنا، حيث لا تزال هذه الدراسات غائبة.
على سبيل المثال: هل يجب على المرأة الطاعة المطلقة لزوجها؟ وأين تقع حدود الطاعة؟ هذه الأسئلة، إلى جانب مئات الأسئلة الأخرى، تشكل جزءًا من بحث موسع يتطلب أكثر من عشرة مجلدات، يهدف إلى تعريف المجتمع العلمي المعاصر بالشخصية الحقيقية للمرأة بأسلوب منهجي وعلمي.
تتناول مقالة «جماليات المرأة» بعض الخصائص النفسية والجمالية للمرأة، مع استعراض طبيعتها وكيانها.
وفي الختام: الحمد لله رب العالمين.
السلطة الأبوية التقليدية:
في الغالب، تلقي النساء السلام على الرجال، بينما يندر أن يبادِل الرجل المرأة السلام، رغم أن ذلك يظهر في الأفلام كأمر مسلّم به، فهل هذا هو واقع الرجال فعلاً؟ وما الضرر لو أقدم الرجل على تحية المرأة؟ من جهة يُقال إنه من الأفضل ألا تبادر المرأة بالسلام، ومن جهة أخرى يُقال إنه من غير اللائق للرجل أن يسلم على المرأة، وهناك من يقول إن المرأة يجب أن تسلم على زوجها فقط.
العديد من الرجال يستغلون تصرفاتهم مثل طلب السلام، إصدار الأوامر، التذمر من النساء، وغير ذلك الكثير لتحقيق مصالحهم، مما يفرض قيودًا على المرأة، ولهذا السبب، تسعة من كل عشرة نساء غير راضيات عن أزواجهن، أما من كانت راضية فذلك لأنه عند مقارنة أزواجهن برجال آخرين، يرون أن زوجهن أفضل نسبياً.
هل الشريعة الإسلامية تدعم السلطة الأبوية؟ لا أبداً، إنما هذه الظواهر مستمدة من التقاليد القبلية والتاريخية في مجتمعاتنا وغيرها. وقد أوضح النبي محمد صلى الله عليه وآله تعاليم عديدة بهذا الخصوص، التي تحتاج إلى فهم عميق وتحليل متجدد.
الرجال غالبًا ما يمارسون القسر على النساء، فيقول الرجل للمرأة: اذهبي إلى هناك فتجيب “نعم”، ويأمرها ألا تذهب فتطيع، بينما هو يفعل ما يشاء دون اعتراض. كان ضرب الزوجة بالسوط شائعًا سابقًا، أما الآن فقد قلّ أو تغيرت أشكاله، ولكن لا يزال يُسمع عن حالات تعنيف في الخفاء. مثل هؤلاء الرجال يستحقون أن يُعاملوا كالكلاب، بل حتى هذا أقل مما يستحقونه، فحقيقة مؤلمة أن المرأة تُعامل أسوأ من الحيوان على يد مثل هؤلاء الرجال، وإن كانوا مثقفين أو محترمين في ظاهرهم، فلابد من تقديمهم للمؤسسات الطبية المتخصصة.
تتطلب مواجهة هذه الظواهر جهودًا كبيرة لكي لا يمارس الرجال الإكراه على النساء، ولا يذلوا النساء أو يسببوا لهن الضرر النفسي، فبعض الرجال يسببون للمرأة معاناة لا توصف بسبب إدمانهم أو تصرفاتهم السيئة، فتجد المرأة نفسها تحمِل عبء هذا الإدمان وحدها، وتراقب تحركات زوجها وتصرفاته حتى، وهذا لا يرضاه دين توحيدي.
هذه الممارسات كلها شكل من أشكال القهر، فكيف يُطلب من النساء الطاعة لمثل هؤلاء الرجال؟ العقل والمنطق يقولان بأن الطاعة يجب أن تكون للرجل العاقل والمستقيم، لا لمن يغتصب الحق ويظلم.
في بعض الأحيان يُعتقد أن بعض النساء هن أتعس الكائنات في التاريخ، وهن يطرحن أسئلة لا تجد إجابات. فكم تريد المرأة أن تطيع زوجها لتتجنب معصية الله وتعاليم الدين، في حين لا يستحق هذا الزوج هذا الطاعة؟ مع العلم أن هناك نساء لا يبالين بحقوقهن ولا يتصرفن بما يليق بالزوج.
يقال غالبًا إن الرجال أفضل من النساء، فكيف نفسر هذا؟ من صفات الرجال أن يكونوا ظالمين. هناك نساء أيضًا يواجهن الظلم بصلف ومقاومة غير مناسبة، ويرين أن تصرفاتهن القوية ستجبر الرجال على احترامهن. تقول إحداهن: لو كنت أصرخ في الشارع وأفضح زوجي، لما ظل يعاملني بهذه القسوة، وهذا صحيح إلى حد ما.
إذا وجد الرجل صفات حسن المعاملة وعدم الإكراه على زوجته وأولاده، فهو من أفضل أتباع الأنبياء، وإذا لم يمتلك هذا، فكل حسناته الأخرى لا قيمة لها.
ورد في بعض الأحاديث النبوية أن “خير رجالكم…” يدل على أن حسن الرجل في بيته وليس في خارجه، لأن الرجال الذين يمارسون القهر في البيت…
يقولون إن نساءهم يهرمنَ بسرعةٍ ويصِبْنَ بالضعف والهلع، لأنهنّ دائمًا في قلقٍ وخفاء، وينشأ فيهن نوعٌ من التلوث النفسي.
حينما يظلم القويُّ الضعيفَ، يُسلط الله عليه من هو أقوى منه. هذه حقيقةٌ لا مراء فيها، وكلما ظَلَمَ الإنسانُ مظلومًا، يُمسك الله بيد من يظلمه أضعافًا مضاعفة. فالظلمُ في زمننا هذا اتخذ أسلوبًا ماكرًا، وانغمس المجتمعُ في أشكاله المتعددة.
أحيانًا يعملُ عائلتان سنينَ عدة لتأمين حياةٍ كريمةٍ للعروسين، لكن كيف هو حال الرجل وما هي خصال المرأة؟ يبدو كما لو أن سلطانين يريدان العيش في بيتٍ واحد. وإذا لم يكن للرجل بيتٌ واسعٌ أو مواردٌ كثيرة، فعلى الأقل يجب أن يتصرّف بطريقةٍ تجعل زوجته، إن سألها: هل تودين الانفصال؟ تجيب من قلبها بلا تردد لا. ولكن تُجبر النساء تحت ضغوطٍ شديدةٍ على القول: والله إن هذا الحيوان (يقصد الزوج) أفضل من زوجي. وهناك نساءٌ كثيراتٌ يحلمن بالموت هربًا من سوء معاملة أزواجهن.
بعض الأزواج حين يطرقون باب المنزل، ترتعش الزوجة خوفًا، لأن دخولهم يعني الجدال والاتهامات، ويريدون استرداد كرامتهم من الزوجة التي أُذِلَّت في المجتمع.
امرأةٌ قالت: ضربني زوجي بشدة لأنني طلبت قرضًا من أبي، وهو لديه مالٌ في حسابه البنكي، فلماذا لا يعيرني إياه؟ والزوجة ترد: والدي عامل متقاعد وله بعض المال في البنك، ولكن لديه أعباء كثيرة من مصاريف الحياة، وحماتي، والضيوف، ولا يعمل. ومع ذلك، زوجي يقول: اذهبي واحصلي على ماله لتدفعه لي!
من المفروض أن يطلب هذا الرجل القرض من والد زوجته بنفسه، فلماذا يتشاجر مع زوجته؟ يا له من أمرٍ مشين أن تكون ابنة أحدهم زوجة لرجلٍ ظالمٍ كهذا!
يجب عليك الطلاق!
رجلٌ أراد أن يطلق زوجته بعد فترة طويلة من العيش معًا دون أن يعطيها مهر الطلاق، والزوجة لم تكن راضيةً. قالت: إذا طلّقتني سأصبح تعيسة. لكي يفرض عليها الطلاق، ضربها مراتٍ كثيرة، حتى أخذها إلى تلالٍ عالية وقال لها: إما أن تتنازلي عن مهرِك وتأخذي الطلاق أو سأرميك من هنا. قالت المرأة: ضربني حتى أمسك شعري وجرّني وطرّح رأسي على السيارة، فأُجبرت أخيرًا على الموافقة، فطلقني وتزوج بأخرى. ولم يرَ خيرًا بعدها، أصيب بجلطة وتوفي. ومع ذلك، قالت الزوجة: كنتُ أحب زوجي. النساء يحنّون لأزواجهن، إلا إذا كان الرجل قاسيًا لا يُطاق. طبيعة النساء، خصوصًا الإيرانيات والمسلمات، أن يحببن أزواجهن ويرغبن في الطاعة، لكن الكثير من الرجال يمارسون استبدادًا لا يبالون إذا كانت زوجتهم راضية أو معذبة أو قلقة، وهذا السلوك بعيد كل البعد عن الرجولة والإيمان.
إذا كان الرجل بهذه الصفات، فلا ينبغي له أن يتعطّف على صلاته، لأنه يؤديها من عادة فقط. فما فائدة صلاة الظالم، خاصة الظالم الذي يظلم زوجته وحياته بشدة؟
الإدمان
امرأة تقول: زوجي يأتي بأناس مدمنين إلى المنزل ويتعاطون معهم المخدرات. أقول له: لو جئتَ بألف منهم سأرحب، لكن لا تجلب هذا الرجل المدمن؛ لأنني لا أحتمل إدمانك، وأخشى أن يدمر حياتنا. لكنه يقول: ليس لك حق أن تمنعي من يدخل إلى بيتي، فالبيت لي.
أين الدين يقول ذلك؟ إذا كنت مدمنًا، فسأكون سبب بؤس زوجتي، هذا الرجل يذهب وأنا من أتعذب لأزوره في السجن. عندما يأتي هذا الرجل، أتعذب. ومن حكم الشرع ألا يؤذى أحد، والله لا يرضى أن تُنصح الزوجة ويُتجاهل نصحها، فهذه الفعلة نزوةٌ نفسية. يقول الزوج: هل أمارس هذا أكثر من مرات معدودة في السنة؟ إنها مجرد تسلية، فهل فيها ضرر؟ الرد أن الضرر ليس موضوع النقاش، بل حين ترى زوجتك الطيبة تتألم، يجب أن تضع حبها فوق رغبتك. لماذا تجعل زوجتك تعيسة؟
الزوج يقول: ليس من حقك التدخل، ما شأنك؟ هل هذه هي طاعة الزوج؟ هل هذا السلوك أخلاقي؟ وهل يكون الدين هكذا؟ لا، الدين والفطرة يتوافقان.
النظريات حول قضايا النساء
الدين هو الفطرة، لا يحتاج إلى آيات أو أحاديث لتوضيحها، فالآيات نزلت لتفهيم من لا يدرك الفطرة، وإذا ما فهمها الإنسان لا يحتاج غيرها. لكن الفطرة لا تتشكل بسهولة: «فطرة الله التي فطر الناس عليها» (سورة الروم: 30). لذا يجب على الإنسان أن يستعين بالكتاب والسنة.
واحدة من أعظم التحديات في النظام الإسلامي والمسلمين عالمياً هي قضية المرأة. ولو أمضى الإنسان وقتًا طويلاً لحل هذه القضية، لكان قد قام بالجهاد الأكبر. لأن قضية المرأة هي عقدة المجتمع المعاصر التي يجب فكها بنظرة موضوعية وعادلة.
يقول الله تعالى: «لا تقل لهما أف» (سورة الإسراء: 23) فلا يجوز سب الوالدين، ويجب فهم معنى «واضربوهن» (سورة النساء: 34)، من هي المرأة التي يجوز ضربها، وكيف، ومتى، ولماذا.
طاعة الزوج
الإسلام دين عقلاني ومنصف، ولكن للأسف فهمه مقتصر على بعض الجوانب. في بيئة عامل، كان صاحب العمل يدعو رجال الدين ليقولوا للعمال: إذا تغيبتم عن العمل فدخلتم في الربا، أو إذا سرقتم شيئًا فالسرقة حرام، ولا تصح صلاتكم وصيامكم إذا لم يرضَ صاحب العمل، ويردد رجال الدين هذه الأمور. صحيح أن تقصير العامل في عمله ظلم، والسرقة حرام، لكن إذا ظلم صاحب العمل العامل يجب أن نتحدث عن ذلك أيضًا. ولكن لو تكلم أحد عن ظلم صاحب العمل، يغضب أصحاب المصانع. كان صاحب المصنع قد أنشأ مكتبة للعمال، لكنه جاء يتفقدها ليجبرهم على القيام تحيةً له، في حين لا يجب أن يقف أحد تحيةً له.
إنّ هذا التفاوت في المعاملة والحقوق بين العمال وأصحاب العمل يُظهر نقصًا في العدالة الاجتماعية، ويجب أن يكون الوعي شاملاً لجميع الأطراف لكي يتحقق التوازن المنشود في المجتمع الإسلامي.
ومن ثم، ينبغي أن تُعطى المرأة مكانتها الحقيقية في الأسرة والمجتمع، ولا يجوز لأي رجل أن يستغل قوته أو سلطته لظلمها أو إهانتها، بل الواجب هو المعاملة بالعدل والرحمة، فذلك من جوهر الدين الإسلامي.
وإنَّ طاعة الزوج ليست مطلقة، بل مقيدة بالعدل والرحمة، وما كان في حق المرأة من حقوق يجب أن تُراعى وتحفظ. كما يقول الإسلام: «النساء شقائق الرجال»، فالاحترام والتقدير هما أساس العلاقة الزوجية الصحيحة.
ومع ذلك، توجد الكثير من التحديات التي تواجه النساء في الواقع، من سوء المعاملة، وضغط اجتماعي، وإهمال، وإدمان بعض الأزواج، وكل ذلك يتطلب تدخلاً فاعلاً من الجهات الدينية والاجتماعية والقانونية.
فالإدمان كما ذُكر، يُعد من أكبر المآسي التي تدمر الأسرة، وينبغي العمل على علاجه ومساعدة الزوجة التي تعاني من تبعاته، وعدم تجاهل معاناتها أو التنكر لحقها في بيئة صحية ومستقرة.
وختامًا، يجب أن يكون الحوار مفتوحًا ونزيهًا حول قضايا المرأة، وأن تُبذل جهود متواصلة لفهم مشاكلها والبحث عن حلول عادلة تحقق التوازن بين حقوق المرأة وواجباتها، وحقوق الرجل وواجباته.
فالمرأة ليست أداة للظلم أو الاستغلال، بل هي نصف المجتمع، وأساس التكوين الأسري السليم، ونجاحها في دورها ينعكس إيجابيًا على المجتمع كله.
المكتبة ليست مكاناً للإزعاج، بل مكاناً للدراسة. وإن جاء شخص ذو مكانة، فلا ينبغي لأحد أن يُظهر له احتراماً خاصاً. في الحقيقة، إذا جاء شخصية معروفة إلى هناك، فهو يُعد مزعجاً؛ لأنه يعيق تركيز الآخرين على الدراسة، وهذا نوع من الإزعاج. عندما يأتي شخص إلى المكتبة، لا ينبغي لأحد أن يقوم من مكانه أو حتى يرفع رأسه؛ وعندما يرى هذا الشخص أن العاملين لا يحترمون وقت الدراسة، فلن يزعج أحداً ولن يأتي إلى المكتبة مجدداً.
نعم! إذا سرق العاملون شيئاً، فذلك حرام، ولكن يجب أن يحصلوا على حقوقهم. والرضا في هذا الموضوع هو رضا الزوج. الطاعة وكسب رضا الزوج الفاسد استغلال. يجب أن تكون رضا الزوج متوازناً، كما يُقال: المرأة تمتلك مشاعر قوية، والرجل يمتلك العقل؛ يجب على الرجل أن يفكر دائماً ويستخدم عقله بشكل صحيح. كيف تطيع امرأة أعمالها أكثر حكمة رجلًا خاطئًا؟ هذه الطاعة تُعد تناقضاً للهدف.
لماذا يجب أن نطيع رجلاً ملوثاً بالمعاصي حتى تتعزز معاصيه؟ الرجل يخطئ والمرأة تعد له الطعام وتقويه، وهذا مقدمة للحرام؛ لأن الطعام يمنح الرجل طاقة يستخدمها في ارتكاب المعاصي.
هذا سؤال مهم: أين حدود وجوب طاعة الزوج؟ هل قال الإسلام أن المرأة يجب أن تطيع الرجل المسلم مع شروط وضوابط، أم يجب أن تطيعه مطلقاً وإن كان ملوثاً بالمعصية في طريق المعصية؟
الإسلام جعل الأصل طاعة الزوج المؤمن المسلم، والطاعة المقصودة هي طاعة الله وليس الرجل الملوث الذي تُلوث سيئاته زوجته أيضاً بالمعصية. الإسلام يقول إن الطاعة مرتبطة بالزوج المؤمن الفهيم المدير الذي يريد إدارة حياته، وإذا لم تطيع المرأة زوجها، لا يمكن للزوج إدارة حياته. الطاعة هنا لمنع الفوضى في الحياة، وهذا أمر صحيح ويجب على المرأة قبوله. هذه هي الطاعة المعقولة التي جاء بها الدين.
الدين الذي يفرض أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، وإذا لم يكن كذلك فلا يجوز الاقتداء به، كيف يفرض طاعة الزوج الملوث بالآلاف من الذنوب؟
يقال إنه لإدارة المنزل لا يحتاج الأمر إلى أكثر من رئيس واحد، ولكي يتمكن الرجل من إدارة البيت جيداً، يجب على المرأة أن تطيعه، ويفضل ذلك دون جدال؛ لأن الرجل غالباً ما يكون أكثر حكمة ويسعى لإدارة الحياة بشكل جيد، ولكن في حال كان الزوج ملوثاً، في كثير من الحالات لا يجب طاعته، والطاعة تصبح ملغاة. لماذا يجب على المرأة أن تطيع الرجل المدمن الملوث الذي لا يفكر في الحياة، بشكل مطلق، حتى في المعاصي والإدمان؟ الإسلام لا يجعل طاعة مثل هذا الرجل واجبة، لأن طاعة المخلوق في معصية الله غير جائزة.
إذن، ليس من حق الرجل الملوث أن يقول لزوجته: لأنني زوجك، يجب أن تطيعيني! كيف تكون طاعة الرجل الذي لا يطيع الله واجبة؟ الحديث التالي يؤكد ذلك: «المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح». المرأة الصالحة أفضل من ألف رجل فاسد.
شعور بالواجب
من الأمور المهمة التي يجب على كل عالم ديني الاهتمام بها هو معرفة الضرورات والأولويات. مثلاً، إذا دُعي عالم إلى عرس ولم يذهب، سيحزن المدعوون، لكنه لا يستطيع الذهاب لظروف معينة، كأن يشعر أنه كجندي في جبهة لا يستطيع أن يفعل كل شيء، أحياناً يشعر أن حاله غير طبيعي. كيف لا يشعر بعض الناس ببعض الضرورات ولا يفهمونها؟ كيف لا يميزون بين الواجب والمستحب، وبين العيني والكفائي؟
إذا لم يأكل شخص الفطور، يتألم أكثر من عدم تناول الغداء، ويدرك الفرق بينهما، لكنه لا يستطيع التمييز بين المستحب والواجب؟
ما يجب على العلماء الدينيين فعله الآن، إذا أهملوه، قد يضيع الدين.
المرحوم ملاصدرا فيلسوف عظيم كتب كتباً كثيرة عن «الماهية والوجود»، ولكن رغم وجود كل أفراد عائلته حوله، لم يكتب سوى أربع صفحات عن المرأة. ألم يكن من الأفضل أن يكتب بدلاً من شرح الأصول كتاباً عن المرأة؟! يجب على الفيلسوف أن يكون حياً، يعيش ويتواصل مع الكائنات الحية.
لو نظرنا إلى من كتب في الإسلام عن المرأة، نجد معظم الكتب ضعيفة ومبتدئة ولا يوجد كتاب شامل وكبير ومميز في هذا المجال.
لماذا لا نشعر بالواجب؟ لماذا كل هذا الجهد؟ وما الذي نحاول الدفاع عنه؟ أليس بعض الأمور واجباً عينياً؟
يبدو أن أحداً لا يستطيع تنظيم مثل هذه الأبحاث جيداً، خاصة في مجال فهم المرأة ومشاكلها، التفكير في هذا الموضوع صعب، وإذا كانت الإمكانات متاحة، كتابة مئتي مجلد ليست كثيرة لحل مشاكل المجتمع النسائي العالمي. نعم! مئتا مجلد جيدة ضرورية.
أنا أؤمن أن الواجبات الروحية المجردة أصعب على الذهن، بينما الواجبات المادية أسهل في الفهم؛ مثلاً، أن يوم الجمعة يستحق تأخير صلاة الظهر والعصر أسهل للفهم، أما أمور مثل كتابة كتاب عن شخصية المرأة واحتياجاتها فلا تخطر بالذهن بسهولة.
صلاة الظهر لها شكل محسوس ومعقول، أما الأمور المجردة فتأخذ وقتاً أطول في الفهم. الفرق بين الفقه والفلسفة في هذا. الفقه يقول اسكب الماء هنا ولا تسكبه هناك، وهذا مفهوم، أما الفلسفة فهي أصعب للفهم.
أشعر أن المشكلة في هذا، فبعض الناس مستعدون للشهادة من أجل الحفاظ على الدين، لكنهم لا يفهمون ما هي الأمور الواجب القيام بها الآن. الدروس التي تُدرس بدون تطبيق لا قيمة لها.
من يظلم زوجته وأولاده أسوأ من صدام؛ لأن صدام يعامل عائلته جيداً، يذهب لصيد السمك مع ابنته! بعض الناس يجب أن يخجلوا من صدام، لأنه يعترف بظلمه، ولكنه في البيت رجل صالح.
الاحترام المتبادل
زوجان متعلمان كانا يتشاجران. الرجل أكبر والمرأة أكثر ذكاءً. جاءا ليعرفا من على حق ومن على خطأ. أثناء الحديث، قالت المرأة مرتين أو ثلاثاً لزوجها: أنت لا تفهم! دعه يقول حاج آقا! بعد انتهاء الحديث قلت: السيدة أنت المخطئة! لأنه مهما كان زوجك من الطبقات الدنيا، يجب أن تحترميه، لكنك قلت له أنت لا تفهم، لا تتكلم، دعه يقول حاج آقا! من هو حاج آقا بالنسبة لك؟ زوجك أسمى من حاج آقا، المعرفة والعلم هي ذلك.
أنتِ متعلمة، فهل تعلمين زوجك أنه لا يفهم؟ يجب أن تحترمي زوجك. الإنسان المتعلم يجب أن يكون مثل الشجرة المثمرة التي تنحني بفروعها عندما تعطي ثمراً.
أنت درست، لكنك تعالي رأسك. صحيح أنك على حق قليلاً، لكن لا يجب أن تعبري عن ذلك؛ لأن التفاخر به خطأ، ويجب دائماً احترام الزوج.
احترام الزوجة هو نفسه، ويجب على الزوج احترام زوجته. لا ينبغي أن يهين زوجته بسبب احترامه لأخته أو أمه أو أخيه، مع الحفاظ على مكانة كل منهم دون التضحية بأحدهم من أجل الآخر.
بالمناسبة، اعترفت المرأة بأنها أخطأت.
قال: أنتم على حق! ولما قبل ذلك، قلتُ: الآن لنرَ من هو على الحق.
قال رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان من المقرر أن تسجد المرأة لغير الله، لكنتُ قلت لها: اسجدي لزوجك. ولم يقل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: اسجدوا لي؛ لأن حرمة الرجل على المرأة تختلف في نوعها عن حرمة النبي على المرأة. فالمرأة ترغب أن تحب زوجها، ولو كان زوجها غير محبوب. وإذا قالت المرأة: لا أحب زوجي، فهذا مستحيل أن يكون ذلك الرجل بلا عيوب، بل لا بد أن لديه مشاكل يجب معالجتها، ولهذا السبب قد تبالغ المرأة أحيانًا وترغب في إظهار نفسها.
محبة النبي تتعلق بالإنسان، لا تفرق بين رجل وامرأة، أما محبة المرأة للرجل أو العكس فهي ذات بعد روحي ونفسي، ومن المهم جدًا للمرأة أن تحب زوجها بجدية. مع أن الرجل يجب أن يحترم زوجته بنفس القدر بحيث لا يضحي بها من أجل أخرى. ولكن الكثير من الرجال والنساء، بسبب نقص التربية الدينية والعلمية والثقافية وغياب الضوابط،
لا يعيشون حياة سعيدة ولا يشعرون بالسعادة، كما هو حال من يقود السيارة دون أن يكون على علم بقواعد المرور، فتكون مخاطر الحوادث تهدد حياته في كل لحظة، فلا يستطيع أن يستمتع بالقيادة أو يصل إلى وجهته.
الجماليات في المرأة
المرأة كائن يجمع بين الجمال والقبح في آنٍ واحد. فهي تحتوي كل الخير وكل الشر، وتحمل في ذاتها قوى الخير والشر.
المرأة كائن ذو قدمين يولد منهما أقدام لا حصر لها ويربيها جميعًا.
هي زينة هذا العالم الإنساني، وفي الوقت ذاته منبع كل فساد بشري.
بينما المرأة مظهر الجمال والبهاء، فهي أيضًا مؤسسة كل خطيئة وانحراف. المرأة هي أفضل مصدر لراحة الرجل، لكنها في الوقت نفسه دليله على الانحرافات.
المرأة هي أعظم أداة لأدوار الشيطان ومخرجة للكثير من الخير.
الجنة تحت أقدام الأمهات، وهذه الأم هي المرأة، وكثير من الأمهات لا يرفعن أقدامهن عن تلك الجنة لكي يدخل الكثيرون الجنة من خلالها. ومع أن الجنة تحت قدم المرأة لها فضل خاص، إلا أنه يجب التنبه إلى أن هذه المرأة هي الأم، والأم هي جنة خاصة.
تصبح المرأة أماً من خلال مشاق كبيرة لتعلم أولادها صلاح النمو، وبذلك تصل إلى أعلى قمم الرقي والتطور وتحظى بالجنة تحت قدميها، وهذا يبرز أهمية المرأة ودورها الخاص، مع أن نفس هذه المرأة قد تواجه النار وتحمل تبعاتها بمفردها.
ازدواجية
في أهمية المرأة يكفي أن نذكر جواهر متلألئة مثل السيدة فاطمة عليها السلام، ومريم، وخديجة، والسيدة زينب عليهم السلام، اللواتي هن أرفع من كل العالمين، مع أن هناك نساء مثل عائشة وجودة وهند جگرخوار لم يتركن سمعة طيبة للمرأة.
النفور والعبادة
المرأة بكل جمالها الإلهي هي من أخطر الكائنات، أحيانًا تكون جذابة جدًا وأحيانًا بغيضة للغاية، أحيانًا تأسر القلوب وأحيانًا ترفضها، ولو لم يكن هذا لكان مكانها أن يعبدها الرجال.
ندرة الزمن
المرأة هي الوحيدة النادرة في الزمان التي تأسر كل الرجال دون استثناء، وفي كثير من الأحيان تأسرهم في الأسر، ومع ذلك لم تستطع أن تتحرر من قبضة هذا الوحش ذي القدمين المسمى الرجل.
تلد المرأة، وبذلك تخلق شهادة، وأحيانًا تفقد حياتها في هذا الطريق وتحظى بلقب الشهيدة.
لو لم تكن الولادة، لما ربّت المرأة طفلاً ولم تسعَ لنموه. الولادة من معجزات المرأة وقليلون من يقدرون على فهمها، وهذا يكشف أفضل ما في شخصية المرأة.
قلة من الرجال يستطيعون حقًا أن يؤدوا حقوق المرأة عقليًا وشرعيًا ويظلّون منصفين معها، مع أن المرأة
لا تترك الرجل بسهولة، ولا تسمح له أن يفلت منها إلا إذا أخرجه والده من سبع أبواب وأغلال.
البيت والحياة
إذا لم ترَ المرأة البيت والحياة، فإن ذلك المسكن لا يُسمى بيتًا أو حياة، بل يجب تسميته مقبرة، رغم أن تلك المقبرة في كثير من الأحيان أفضل من بعض غرف الزواج المرعبة.
الصحة والكنز
الصحة بمستوى كامل ونهاية عالية نادرة عند المرأة، وهذه الندرة تجعلها كنزًا. لدى المرأة القدرة والقوة على إغواء كل رجل ما عدا عدد قليل، رغم أنها هي نفسها أكثر الكائنات تعرضًا للخداع.
الأمل الوحيد للمرأة هو في بيت زوجها وزوجها، مع أنها تفتح قلبها بلطف للكثيرين، وتنأى عنه بسهولة، بحيث لا يدرك الزوج أيًا من هذه الأمور.
من قال إنه يعرف هذا الكائن ذي القدمين جيدًا، فقد نسي نفسه أو لم يعرفها حق المعرفة، ومن قال إنه لم يرَ المرأة، فقد لم يرَ نفسه أيضًا. لا يوجد جزء منها خالٍ، رغم أنها لم تُحتسب كما ينبغي في مكان ما.
المرأة، رغم أنها تُعد “نخودَ كلّ أكلة”، إلا أنها لا تحظى بأي مكانة أو اعتبار.
المرأة ذات قلب رقيق وأحاسيس حساسة للغاية، رغم أنها أحيانًا، من شدة هذا الإحساس، تصل إلى قسوة القلب.
الخداع
المرأة بطبعها سهلة الخداع وسريعة الرضا، بغض النظر عن هويتها أو وضعها، وهذا أمر لا يستثنى منه أحد، وإنما تختلف الظروف والملابسات.
كما أن المرأة تمتلك القدرة على خداع أي رجل، وهي ترى في ذلك فناً، وهذا الحكم لا استثناء له، إلا إذا كان الرجل جاهلاً تمامًا بصفات المرأة، وإن كان مثل هذا الرجل سيُهزم في أول مواجهة.
التشابه والاختلاف العام
المرأة، رغم تشابهها التام مع الرجل من كل وجه، لها شخصيتها وتناسبها الخاص، وهناك اختلافات كثيرة بين هذين الكائنين.
الرقة من المرأة، والعنف من الرجل؛ السذاجة من المرأة، والوقار من الرجل؛ المرأة هي المطلوبة، والرجل هو الطامح؛ المرأة كائن استهلاكي، والرجل كائن منتج؛ رغم أن نسبة…
دور المرأة وإنتاجها
يُقال إن دور المرأة في الإنتاج وأهميته للنسل لا ينفرد بها وحدها، بل يُمكن القول إن الأصل في الإنجاب والتوليد يعود إلى الرجل أيضاً.
الشيخوخة والزينة
يملك الرجل شيخوخةً، وتملك المرأة زينةً. تعاني المرأة من التقدم في السن، في حين يفتخر الرجل بذلك. المرأة كائن مزخرف، والرجل كائن متفوق. المرأة تملك موهبةً فائقة في الرقص، وهذه طبيعة لا تنفصل عنها حتى لو صارت كاهنةً في الكنيسة أو مرشدة في الزاوية. مع أنه من الممكن أن يكون هناك رجل راقص ناجح في عصرنا، خصوصاً في العالم وخارج إيران، ومن بين هؤلاء من تغيرت ميوله الجنسية وأصبح يميل إلى الذكور بدل الإناث، ولا حاجة لذكر اسمه، فالعالم يعرفه جيداً.
النضارة والانطلاق
تمتلك المرأة نضارةً وانطلاقاً لا يضاهيه أحد، إلا أن المرأة قد تُظهر أسوأ سلوكياتها وأقبح مكنوناتها في بعض الأحيان.
الوحدة
لا تستطيع المرأة أن تعيش حياة صحية مستقرة بدون الرجل، وإن كانت ترفض إظهار هذا الضعف وتحاول إخفاءه بغرورها. المرأة، رغم كونها مصدر الشعور والعاطفة والتضحية، قد تُظهر أحياناً أضعف مشاعر المحبة تجاه طفلها، خصوصاً في أوقات اللقاء والخصام.
على الرجل أن يفهم موقف المرأة منه أثناء الخصام، والرجل الغبي هو الذي يصدق كلام المرأة في أوقات اللقاء فقط.
الإنسان الكامل
المرأة، رغم كونها إنساناً كاملاً كالرجل، إلا أن هناك اختلافات واضحة بينهما. المرأة تقيم عقلها وفكرها من خلال جمال وجهها، وتعتقد أن قيمتها تكمن في جمالها، إذ لا ترى لديها ما هو أفضل من ذلك لتقدمه.
جمال المرأة هو أعظم ثروة لها، وأفضل نعمة للرجل، وهذا سبب رئيسي لمخاطر كبيرة تواجهها.
غيرة المرأة
غيرة المرأة، على الرغم من أنها تُعتبر حسب تعبير أمير المؤمنين (عليه السلام) كفراً، إلا أنها تظهر ككفر للمسلم أيضاً. ينبغي تعلم فهم المرأة من خلال الدين، إذ لم يُنتخب أي نبي أو إمام من النساء سياسياً، وهذا لا يعني التقليل من شأن المرأة أو إنكار مكانتها.
لفهم المرأة يجب النظر إلى النساء على مستويات مختلفة، والاستعانة بالكتب والسنة لفهم أعمق، رغم أن ذلك قد يكون صعباً على الكثيرين.
رغم صعوبة معرفة هذا الكائن الجميل والعاطفي، فإن بعض الرجال يعرفون المرأة أفضل من النساء أنفسهن.
يجب عدم تحقير المرأة، لأن تحقيرها مساوي لتحقير الإنسان. قوة المرأة تكمن في جذب الرجل وخداعه، لكنها قد تخدع نفسها أحياناً.
الرجل الذي لا يُسحر بجمال المرأة هو رجل حقيقي، ومن يُسحر لا ينبغي أن يثق بنفسه كثيراً. لا يمكن للرجل أن يكون رجلاً كاملاً بدون امرأة، والعكس صحيح أيضاً.
رغم أن الوقوع في أسر جمال المرأة ليس مبرراً، فإن الهروب منه دليل ضعف العقل ونقص الذوق.
المرأة هي الكائن الأكثر مظلومية، إذ تعرضت لأكبر قدر من الظلم والاستغلال من الرجل، ولم ترَ منه راحة بال، لكنها لم تترك الرجل وحده أيضاً.
كذب الرجل
رغم أن الرجال كثيراً ما كذبوا على المرأة، إلا أنهم ظلوا دائماً غير واثقين وأسيرين لها.
الكثير من الرجال يتحدثون عن النساء بسوء، لكن الواقع مختلف. المرأة، سواء في البيت أو المجتمع، كانت دائماً مستغلة من الرجال.
لم يراعَ أي مذهب سوى الإسلام حقوق النساء وعدالتهن، رغم أن تطبيق أوامر الإسلام في المجتمعات الفاسدة يبقى مجرد حلم.
يقول الإسلام: المرأة ليست كائناً منزلياً فقط ولا اجتماعياً فقط، بل هي كائن منزلي-اجتماعي، والرجل بالعكس، اجتماعي-منزلي، وهذا هو جوهر تحقيق ذات المرأة.
يستفيد الرجال أكثر من النساء، وهذا سبب رئيسي للفساد. ظلم المرأة يفضح نقص رجولة الرجل، وهذا النقص موجود بدرجات متفاوتة في جنس الرجال.
المرأة كائن صبور، وإلا لما بقي رجل بعد الظلم الذي تراه.
أي امرأة لا تستطيع أن تسجن رجلاً، ستُسجن هي بدورها على يد رجل. وعندما تسجن المرأة رجلاً، لن تحتاج إلى قيد آخر، فهذا القيد كافٍ.
الرجل بفعل التلامس والتقارب المتكرر مع المرأة يفتقد الحيوية ويصبح خاملاً، في حين أن المرأة مع كثرة التلامس مع الرجل تبقى نشطة رغم تقدمها في السن.
كلما بقيت المرأة تحت قبضة الرجل أكثر، تزداد هشاشتها، وكلما بقي الرجل في يد المرأة أكثر، يزداد نضارته وحيويته.
العوامل الطبيعية التي تسبب انفصال المرأة عن الرجل، مثل الحيض والولادة والنزوف المختلفة، هي نعمٌ للمرأة، وإن كانت كذلك للرجل أيضاً، لأن غياب هذه العوامل التي تتيح انفصالاً بينهما كان سيقصر عمر المرأة، وهذا القصر في العمر يسبب ضرراً للرجل كذلك.
أحياناً تكون المرأة هي المنفصلة عن الرجل، وأحياناً العكس، وأحياناً كلاهما، وأحياناً لا يرضى أحدهما عن الآخر، وأحياناً تظهر صورة معاكسة في جميع الحالات.
ومن المؤكد أن بعض النساء حُرمن من حقوقهن الطبيعية، وهذا يعد أحد الأسباب الأساسية لفساد المجتمع.
حدود تقدم المرأة وازدهارها تعتمد على كيفية استفادتها من الرجل، وهذا بحد ذاته ظلم جسيم يقع عليها.
الكثير من الرجال، بوعي أو بدون وعي، يطورون نوعاً من السادية تجاه النساء، وينجرفون في مرض الحداثة والتفسخ الأخلاقي، وهذا هو أقصى درجات الإصابة بهذا المرض.
المرأة في صفاتها متفردة، وهي كائن محبوب وفريد من نوعه، وهذه الخصائص تميز بين الجنسين.
أنواع النساء
التصنيفات التي تذكر في هذا المجال تتعلق بالحديث عن المرأة، أما الرجال فهناك تصنيفات كثيرة لهم أيضاً يجب التطرق إليها في مكانها.
النساء تنقسم إلى أنواع مختلفة، فكل امرأة تحكي نوعاً من هذه الأنواع، فنادراً ما توجد امرأة تجمع بين الكثير من المحاسن الظاهرة والباطنة، وغالباً ما تملك كل واحدة منها بعض الصفات وتحمل نقصاً في أخرى، سواء في الجمال الخارجي أو الفضائل الباطنة.
نادراً ما توجد امرأة جميلة دون أن تفتقر إلى بعض الكمالات الروحية، وهذا من حكمة الله تعالى.
وكذلك نادراً ما توجد امرأة ذات جمال كامل، لأن في جمال الكثيرات نقائص متعددة، وقد يكون الجمال ظاهرًا ولكن باطنها غير حسن، وأحياناً الجمال يختلط فيه عيوب في الأنف أو الفم أو العين أو غيرها، والمرأة التي تخلو من هذه العيوب تكون مع ذلك ناقصة بعيوب أخرى يدركها المتخصصون في هذا المجال.
في المجمل، المرأة كائن حساس يحتاج إلى رعاية، ورغم ذلك تلبي حاجات الرجل أيضاً.
ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الرجال أيضاً ليسوا مثاليين، فهذه الأحكام تنطبق عليهم أيضاً، أو يمكن القول إن كلا الجنسين مخلوقات حقيرة، والله سبحانه وتعالى خلق هذا البناء وهو مسرور به ويقول: {تبارك الله أحسن الخالقين}.
لكن يجب ألا نغفل أن قليلاً من هؤلاء البشر، وخاصة بعض النساء، لا يمكن تغليف وجودهم بآلاف الأطنان من العسل والسكر، بالرغم من أن الله خلق من نفس الجنس كائنات صالحة جداً يمكن تحمل أية مرارة.
كل هذه الأحكام والتصنيفات من مقتضيات الحكمة الإلهية، لأنه لو كانت كل النساء صالحات وكاملات وجميلات، لما بقي للرجل قدرة على المقاومة، ولما بقيت الإنسانية، إذ كان سيعظم شأن النساء ويصبحن محل عبادة.
وكذلك لو كانت النساء تفتقر إلى الكمالات، لما وجد من يحميهن ويرعاهن، ولما استمر الجنس البشري، لأن الرجال ليسوا مخلوقات فداقة ووفية ليتكفلوا بجهود النساء دون حاجة.
إذاً، كل هذه الأمور من مقتضيات الحكمة الإلهية، وما يجب أن نراه هو المواقف الخاصة التي يمر بها الإنسان في هذا الإطار.
زينة النساء
زينة المرأة وعمل التزين بحد ذاته ليس فيه حرج، إلا إذا كان مصحوباً بفعل محرم، ففي هذه الحالة يكون حراماً.
مثلاً إذا كانت الزينة تهدف إلى التزييف أو الخداع أو التشبيب أو نشر الفساد والفجور، فذلك ممنوع.
أما إذا كان قصد الزينة صالحاً للمجتمع والفرد، فلا حرج في التزين، حتى للفتيات الصغيرات اللواتي لم يتزوجن بعد، بشرط ألا تسبب ضرراً أو أذىً للجسم أو تثير الفتنة الجنسية.
الأعمال التي تسبب بعض الأذى مثل نزع الشعر أو الوشم إذا كانت مصلحة وتجنب الفساد موجودة، مثل أن تكون للزوج أو المرأة نفسها وبشكل عقلاني، فهي مباحة.
زينة الرجال أيضاً مباحة إذا كانت مناسبة لرجولتهم، ولا تؤدي إلى التشبه بالنساء.
الزينة التي تظهر على الوجه واليدين إذا كانت غير مفرطة ومألوفة في العرف، فلا حرج فيها، لكنها ممنوعة إذا أثارت الفتنة والفتنة، رغم أن الوجه واليدين مستثنات من الوجوب في الحجاب، إلا أن الزينة شيء إضافي له حدود.
في مسائل الزوجية، إلحاق الألم واللذة مثل الخدش والقرص أو العض بشرط رضا الطرف الآخر، جائز، ويمكن اعتباره من الأمور الحسنة، ما لم يسبب مرضاً نفسياً.
استخدام الزوجين لبعضهما البعض في المتعة جائز ما لم يسبب عجزاً أو ضرراً كبيراً.
تشبيه الرجال بالنساء أو العكس ممنوع، وكذلك التأنث أو التشبه بالآخر، وإذا كان فيه خداع، فهو محرم أكثر.
أي نوع من التشبه الذي يثير الفتنة أو يروج لأفكار باطلة أو يسيء إلى الأشخاص سواء كانوا أحياء أو أموات، ممنوع.
مثلاً، وضع الشارب واللحية التي كانت ممنوعة سابقاً لتشبه اليهود لم تعد تثير ذات المعاني اليوم، إذا لم يكن فيها دليل شرعي يمنعها، فمباحة، خصوصاً إذا كانت تعبر عن وقار وسلامة في المظهر.
ختاماً، ينبغي بذل جهود كبيرة لفهم مسائل المرأة بشكل فردي، أسري واجتماعي، وعلى المستوى الكبير أيضاً، لمعالجة المشاكل العديدة في هذا المجال بحذر، وتجنب الغلو والتفريط.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.