صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

عارف والكمال

نشر في آذر 13, 1404 في

عارف والكمال

معرفة العارفين الحقيقيين والتحديات والأضرار المرتبطة بالتصوف السائد

معلومات النشر:

  • المؤلف: ، ١٩٤٨ –
  • العنوان: عارف والكمال: معرفة العارفين الحقيقيين والتحديات والأضرار المرتبطة بالتصوف السائد / تأليف .
  • الناشر: طهران، ، ٢٠١٤.
  • عدد الصفحات: ٤٨ صفحة.
  • رقم الكتاب الدولي الموحد (شابك): 978-600-7347-34-8
  • التصنيف: BP286/N8ع2 1393
  • الموضوعات: التصوف، الأخلاق الصوفية
  • ملاحظات: الطبعة الثانية، الطبعة السابقة بعنوان «ظهور شفق» ٢٠٠٧.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

إن التصوف عالم غامض ومعقد، فقد ابتعد اليوم كثيرًا عن جذوره الأصيلة، ويواجه الآن تحديات وأضرارًا عديدة.

ونظرًا للاقبال الواسع من الساعين إلى طريق الحقيقة على معارف التصوف المتداول، يبرز أكثر من أي وقت مضى ضرورة إعادة النظر في أضرار التصوف السائد، وخاصة تعاليم ابن عربي.

محتوى الكتاب

يتضمن هذا الكتاب مقالين: في المقال الأول، يتم تناول نقدين جديين وأضرار تصوف ابن عربي، وفي المقال الثاني، يتم نقد الفرق بين التصوف والأخلاق، وبخاصة الطموح الأخلاقي، مع التأكيد على مقولة: «يكفي وطن مزدهر واحد».

التصوف العلمي والموضوعي

يمكن تقسيم التصوف بشكل عام إلى قسمين: التصوف العلمي، وهو تصوف معرفي ونظري وتعليمي، والتصوف الموضوعي أو التجريبي، وهو التصوف القائم على الوصول والتجربة الحسية. وفي هذا المختصر، نحاول بإيجاز الإشارة إلى كل منهما بشكل مستقل للتعرف على كل منهما وإيضاح المشكلات المرتبطة بفهمهما.

إن موضوع التصوف النظري الحالي وهدفه وأغراضه يشكل قضية ذات أهمية بالغة ويستدعي الدقة والتمحيص في جميع جوانبه.

الملاحظات الهامة

لا بد من توضيح ماهية التصوف الكلاسيكي الحالي وأهدافه، والأسباب التي دفعت إلى ابتكاره وانتشاره. ولتقوية أسس التصوف الكلاسيكي وتوضيح الصورة كاملة، يجب تناول توهّمين مهمين ومعقدين لهما مكانة عالية في دراسة هذا العلم:

الأول: هدف التصوف الكلاسيكي، خصوصًا تصوف العرفاء المتقدمين كابن عربي وأتباع منظومته.

الثاني: إثبات أو نفي التمثلات الرمزية في عالم المثال لله تعالى.

أنواع الكفر

كمقدمة لفهم أصل الإشكال، يمكن القول إن هناك نوعين من الكفر والشرک والإلحاد: الأول هو الكفر الظاهر والمعلن، وهو إنكار مباشر وواضح لله، وله أنواع كثيرة.

أما الثاني فهو كفر باطني، محترم وذو مظاهر دينية، يُطلق عليه «الكفر العارفاني» أو «تصوف الكفر». وهو يعتمد على التوحيد ظاهريًا لكنه يبرر الشرک والكفر الخفي.

الكفر التاريخي

يشير إلى الكفر الظاهر والمعلن، ويعتبر عدوًا للحق، مثل عبادة الأصنام وأشكالها المختلفة.

الكفر العرفاني

نوع ثاني من الكفر، حيث يبرر العارفون الكثير من أشكال الكفر والشرک تحت شعار الإيمان المطلق.

في هذا النوع، يُعتقد أن الحق موجود بلا حدود في كل الموجودات، ويدعى أن كل الوجود هو صنم واحد.

تقييم وتحليل النوعين

الكافر يقول: «الصخر إله»، والعارف يقول: «ليس فقط الصخر، بل كل شيء هو الله، ولا وجود للثنائية في الوجود».

محيي الدين ابن عربي هو مثال بارز في هذا التوجه، حيث يسعى إلى تبرير الكفر ورفع النزاع بين الإيمان والكفر.

خاتمة

يقدم ابن عربي تفسيرًا يجعل كل الموجودات تجليات للحق، وينكر الفصل بين الخالق والمخلوق، ويعتبر الذات الإلهية حاضرة في كل شيء.

هذا الطرح يحمل أبعادًا روحية وفنية، وأبعادًا سياسية واجتماعية وثقافية يجب التعامل معها بحذر وتحليل دقيق.

الاستمرار في تحليل التصوف العرفاني وذاتية العارف

إن العارف لا يعتبر نفسه صنمًا ولا يطلب الشفاعة منه، بل يضع الصنم تحت تصرفه، ولا يفصل لحظة عن الذات الإلهية، بل يعتقد أن الذات الإلهية هي جوهر الإيمان.

هذا الموقف يمثل خلاصة التوهم الأول، الذي بجانب أبعاده الصوفية والفنية، يحمل أبعادًا سياسية واجتماعية وثقافية متعددة، ويجب إيلاء اهتمام خاص لكل جانب منها ومناقشتها بوضوح، حيث إن إثبات أو نفي كل منها له تبعات وآثار عديدة.

ذاتية العارف ومفهوم الألوهية

في هذا السياق، رغم غياب الكفر الظاهر، وعدم ذكر ابن عربي للخالق والمعبود أو الشفعاء بوضوح، إلا أنه لا يرى المخلوقات ككائنات منفصلة أو بلا خالق، بل يعتبر الوجود كله حقًا متكاملاً، ولا يقر بوجود انفصال أو تمايز بين الخالق والمخلوق.

إن العارف هو المدبر الحقيقي لكل شيء، ولا يعتبر نفسه صنمًا يستحق الشفاعة، بل يحكم الصنم ويخضعه لإرادته، ويُعدّ ذاتية الألوهية جزءًا لا يتجزأ من إيمانه.

النتيجة العامة

هذا الطرح الصوفي يحمل في طياته توهمات عميقة ومعقدة، والتي تتداخل فيها الجوانب الروحية والفنية مع الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية. ولهذا، فإن دراستها بعمق وبدقة تشكل ضرورة حتمية لفهم أصول التصوف الكلاسيكي ومدى تأثيره على الفكر الديني والاجتماعي.

الوجود المثالي الشامل

التوهم الثاني – الذي يعبر عن العيب الأول – يتناول موضوع وجود عالم مثالي للحق أو نفيه.

يقول التصوف إن جميع الموجودات تنتمي إلى عوالم مختلفة، وفي كل عالم تحقق وجودي، ولكل منها عالم مثالي ووجود مثالي، ولا يخلو أي منها من الوجود المثالي والعامل المثال.

كل موجود، بجانب جميع عوالم وجوده المختلفة، يتحقق بشكل مستقل في العالم المثال ويتمتع بوجود مثالي، وعالم المثال هو البرزخ بين جميع العوالم.

عالم المثال والوجود البرزخي

جميع الموجودات من كل العوالم وبجميع خصائصها وصفاتها، سواء كانت مادية أو مجردة، ناسوتية أو ملكوتية أو جبروتية أو من العوالم المختلفة الأخرى – من عوالم الملائكة إلى المادة – تمتلك عالم مثال ووجودًا مثاليًا، ولكل موجود في عالم المثال تمثال برزخي يتناسب مع وجوده الحقيقي.

هنا يطرح سؤال وتوهم: هل لوجود الحق، وللسيد الباري تعالى، مثل هذا العالم؟ هل للحق ظهور مثالي وعالم مثال؟ أم أن عالم المثال يختص بالممكنات فقط؟

هذا التوهم يطرح إشكالاً في كلتا الحالتين: النفي والإثبات. ولتجنب هذا السؤال، إذا تم اختيار النفي، فلا يكون للسيد الحق عالم مثال أو وجود مثالي، إذ هو أعلى من ذلك القول. وإذا تم التتبع للسؤال لماذا لا يوجد وجود مثالي للحق؟ فإن الوجود المثالي لا يرتبط بالمادة أو التجرد، والوصف المادي أو التجريدي لا يمنع تحقق عالم المثال ووجوده المثالي لأي شيء، والوجوب والإمكان ليسا عائقاً للعارف، لأن كل ما هو موجود وما يكون، هو وجود، والوجوب والإمكان لا يمنعان تحقق وجودي أو وجوبي.

وإذا تم التتبع الإثباتي وادعى وجود عالم مثالي للحق كما هو الحال مع جميع الموجودات، يطرح سؤال: هل الوجود المثالي وعالم المثال ليسا إلا تمثلاً وتجسيدًا للحق؟ وهل هذا ليس إلا صنمًا – ولو كان مثالياً؟ بهذه الفرضية يمكن بسهولة أن يُجل الله على عرش ويُثبت له القوى، ويُعطى له أيدٍ وأرجل مثالية.

وبعد منح العرش والكرسي والمخلوقات المثالية في قالب الوجوب والربوبية، لا يُشكل ذلك إشكالاً في إثبات جميع الأعضاء والأطراف المتداولة أو أكثر للحق، ويمكن توسعة هذا حتى يعرض العارف حجر المثانة للجميع ويعتبره عالماً من العوالم البرزخية. لكن في هذه الحالة، تفقد العديد من عناوين الكفر والشرك معناها، ويمكن بوضوح رؤية الحق في جميع المفاهيم والعناوين بشكل مجسم، وتحقيق تلك المراتب الوجودية والحصول على المقامات العرفانية، لكن بجسم لطيف جداً، برزخي، محسوس، بظاهر غير محدود وباطن غيبي مجهول لا حد ولا حصر له.

وبهذا الوصف يمكن اعتباره حقًا ذا جميع مراحل ومراتب الوجود، وأن يكون هذا السيد إلى جانب جميع المقامات والصفات اللامحدودة الوجودية والتجردية، ذا عالم مثال.

يمكن وفق المعايير العرفانية أن يُحاط هذا السيد بهذا القالب وأن يُرسم له صنم كهذا، والله العرفاني يحتضن نفسه بحرارة ويكون مصاحبًا له بكل صفاته، ولا يغيب عنه لحظة ولا يبتعد.

هاتان الإشكاليتان من أهم المشكلات العرفانية التي عُرضت هنا بوضوح وبدون تحفظ، لتكون أساسًا لتحليل أكثر تعمقًا في المواضيع العرفانية وللتخلص من أي هزال.

ينبغي الرد على هذين العيبين بوضوح لتمييز الحدود الدقيقة بين الكفر والإيمان، ولتوضيح فنون التصوف والعارفين الحق من جهل الإلحاد.

العارف وإدراكاته الصوفية

العارف يريد الوجود، والنفس الوجودية، ويرغب في الحقائق ذاتها، ولا يطلب إلا ذاتها أبدًا.

(ص 23)

الفكر ليس ماهيةً ولا مفهومًا ولا عدمًا.

الصوفية هي تحصيل الإنسان المبني على الحق، والعارف هو الدليل الموصل إلى هذا التمييز. العارف ضيفٌ على “مُدركاته الحسية” من مائدة النفس، ولا يعترف بالحق إلا كونه مضيفه الوحيد.

تعريف الصوفية

الصوفية هي إدراك الحق دون أي تفكير أو ماهية أو مفهوم. الصوفية إدراك للحق بكل تجلياته وظهوراته. الحق هو الذي يظهر في نفس كل ذرة، كما قيل: «أنت الذي تعرفت إليه في كل شيء، فرأيتك ظاهرًا في كل شيء، وأنت الظاهر لكل شيء»، وهذا بحد ذاته بناء الحق بلا وجود أو عدم، وهو إدراك العارف بلا خلق أو صفة.

العارف والحق

العارف ينطق والحق ينطق، وهو يبحث والحق يبحث. الحق لا متناهٍ، والحق المطلق هو الذي يحمل بلا نهاية أسماءه. المفاهيم تشير إلى الاسم، والاسم هو مدلول الحق غير المحدد، الذي ينهمر على قلب العارف بلا تغيير صفة أو حالة أو تبدل، فيمدحه ويأسره حتى يفقد العارف نفسه، ويصبح الحق وحده المتحكم في الوجود.

(ص 24)

الحق موضوع وصِلب الصوفية

موضوع وأساس الصوفية هو “الحق”، والعارف هو الدليل لهذا الأمر. الصوفية موضوع يتداخل مع جميع المواضيع والمسائل الأخرى، وهو نفس المقدمات والمواد. لا يجوز للذهن أن يفرّق أو ينقل أو يعبّر في حرمها؛ فذهنها هو عين الخارج، وانتقالها ثبات مطلق. مسارها هو نفس السير، وهذان التمييزان هما غاية الصوفية. الصوفية هي طلب العارف، والعارف هو نفس الصوفية ذاتها، وهذان اللفظان يشكلان معنى واحدًا أو بلا قالب، ولا يعبّران إلا عن الحق فقط. العارف يرى الغاية المنشودة في ذاته، والذات هي الغاية المنشودة، ومعرفته ذاتها إدراكه.

الغاية في الصوفية النفس موضوع، وموضوع الصوفية النفس الغاية.

العارف لا يعير أهمية كبيرة لما يسمعه أو لما يدور في ذهنه، ولا يعرف الحق إلا بالحق، ولا يملك قلبه إلا له، ويعيش بعيدًا عن الوسوسة والخيال والمفهوم.

(ص 25)

العارف لا يربط قلبه بظاهر الكلمات كالمتكلّم، ولا يحمل خيالًا جافًا أو استدلالًا جامدًا كالفيلسوف، بل يعتبر الصوفية فلسفة مطلقة، والفلسفة المطلقة منطق معقول ثانٍ وفكر. العارف لا يبحث عن سند أو دليل أو ظن أو ظاهر كما يفعل علماء الظاهر، ولا يحتاج ذلك أساسًا. لا يسلم العارف قلبه للذهن، ويرى الذهن مائدة الخارج وعينه، والخارج خالٍ من الوحدة، والمادة والماهية والمفهوم هي عين الحق.

روّاد الصوفية

قليلون هم الذين يصلون إلى الهدف في طريق الصوفية، وقليلون هم الذين وصلوا، رغم كثرة المدعين للصوفية. من يسير لا يجزع، ومن يصل يتخذ مقام “لا” ويهمس سرا بـ “نعم”، مع أنه في البداية يظهر وصولًا خفيًا ويجعل نفسه متآلفًا معه.

(ص 26)

مراحل ومنازل الصوفية العامة

بين القول والذهاب، وبين الوصول والوجود، هناك مراحل ومنازل كثيرة وطويلة، وهذه المنازل تحكي حقيقة واضحة.

الكلام هو العمل، والذهاب هو الحمل، والوصول هو الاستقرار، والوجود هو الانشراح، الأول فخ، والثاني عش، والثالث رضا، والرابع لا لفظ ولا معنى له؛ لأنه يحتاج إلى بيان غير ظاهر، والظاهر لا يحتاج إلى بيان. لذلك، من وجد لا يهتم بالبيان، ومن لم يجد لا يفيده اللفظ ولا المعنى.

التوازن الدائم بين الحق والباطل

على مدى تاريخ الصوفية، كانت هناك وصولات ورؤى ومخادعات ومدعين كذبة ترافقها أو تلاحقها. “الادعاء” و”الخداع” كانا دائمًا في كمين “الحق”، وهما مرتبطان بعلاقة معقدة، وستبقى كذلك.

الذي يدعي الصوفية يصاحب الخيال، ويغيب عن واقعه، والذي وجد شيئًا لا يتكلم. المدعون كثيرون بلا ثمر، والوصولون قليلون وجهلاء وعديمو أثر. هذا التوازن دائم، وقد شكّل دائمًا صعوبة على سائري طريق الصوفية، لأن التفريق بين الواقع وغير الواقع ليس أمرًا سهلًا.

كانت هذه مقدمة لمقدمة في الصوفية بلغة العارف، قُدِّمت هنا لنرى ما سيأتي بعد ذلك من الحق ومآله.

(ص 28)

العارف والكمال

كل من يسير أو يركض نحو الكمال، إلا العارف الذي يطلب الخراب. كلهم عاشقون للكمال النفسي واستكماله، والعارف عاشق للخراب والفناء، وهذه هي غاية كل كمال، وغاية العارف هي الحق.

الجميع يريد أن يملك، والعارف يريد أن يفقد. الجميع يريد أن يبني ذاته، والعارف يريد أن يهدم ذاته. الجميع يريد أن يكتسب شيئًا، والعارف يريد أن يفقد ذاته.

الجميع خرابون من الحق ومبنون من المخلوق، والعارف خراب من ذاته ومبني من الحق. الحق خراب والذات خراب، رغم أن كلاهما خراب، بين هذين الخرابين وجود قائم لا خراب فيه.

العارف يريد أن يثبت أن كل شيء سوى الحق هو عدم، والآخرون يريدون أن يثبتوا أننا موجودون أو نحن فقط من نملك وجودًا ظاهرًا. العارف يقول: هو، والجميع يقولون: هو ونحن أو نحن فقط.

الجميع طالبون، والعارف مدين. الجميع يريدون طلب حقهم من الحق، والعارف يريد أن يعيد ما أخذ.

الجميع ذوو ملك، والعارف فقير. الجميع يفخرون بملكهم، والعارف يفخر بفقره. الجميع يعتبرون الملك كمالًا، والعارف يعتبره شركًا. عند العارف الجميع مشركون ويتطلعون إلى كمال الحق، والجميع سارقون، والعارف منسحق من ذاته، متناهٍ عن نفسه، ولا يطمح لنفسه أو لغيره أو حتى للحق ذاته.

السعي نحو الوحدة

رغم اختلاف السير والمقامات التي يسلكها الجميع، إلا أنهم يشتركون في غاية واحدة يطلبونها ويرغبون فيها.

ولكن العارف لا غاية له سوى الحق، وليس طالبًا للكمال.

فالآخرون: أحدهم يطلب المال، وآخر يطلب الحياة، أحدهم يرغب في الدنيا، وآخر في السيادة، أحدهم ينشد الشهرة، وآخر السمو، أحدهم يطلب النصرة، وآخر الثروة، أحدهم يرغب في العزة، وآخر في الهيبة، أحدهم يطلب العلم، وآخر التصوف، والعارف يريد الحق فقط، لا شيئًا من ذلك كله. العارف لا يريد نفسه، ولا يريد التصوف من أجل التصوف.

أحدهم يريد الدنيا، وآخر يريد الآخرة، أحدهم يريد الخبز، وآخر الروح، أحدهم نارًا، وآخر نورًا، أحدهم حورًا، وآخر قصورًا، والعارف لا يريد حتى الحق.

الجميع يريدون أن يثبتوا الله بكمالهم أو علمهم أو وجودهم، والعارف يريد أن يجد الحق بعدم وجوده.

كلما تقدموا، أضافوا إلى أنفسهم، والعارف كلما تقدم نقص من نفسه؛ ينقص حتى يصبح النقص مؤلمًا، ويزيل حتى يتحول الإزالة إلى رعب.

الجميع يطلبون الحق بأيدٍ مملوءة، والعارف بلا يد. الجميع ينادون الله بأيديهم وأرجلهم وقلوبهم وأفكارهم، والعارف يناديه بلا شيء.

كلما تقدم العارف، يترك وراءه من المال، والمنال، والعلم، والكمال، وكل ما يُقال ويُفهم ويُجسد، ليتحرر من ذاته وكل ما ينسب إليه، وحتى التحرر نفسه يتركه.

الحق المطلق لا يُدرَك إلا بالنفي المطلق للذات، والعارف نفى ذاته نفيًا مطلقًا، وهذه هي حقيقة الوصول.

العارف يريد أن يثبت أن كل ما عدا الحق خراب، وأنه هو القائم والمقيم. العارف يهدم نفسه ليُظهر أن الحق قائم؛ هو كل الخير والكمال، وهو كل الجمال، وهو كل ما يُقال ويُقال عنه. العارف لا ينطق ليُثبت أن كله هو، وأن الحق هو وحده كله.

من يطلب الكمال، ماذا يفعل؟ وما هو الكمال؟ كل شيء: مال، منال، دنيا، آخرة، حور، قصور، وكل ما يُعد كمالًا يُطلب. إذن، كلهم يطلبون شيئًا واحدًا، وهو كمالهم الخاص، والعارف ليس كذلك.

هو يريد الحق، وكل ما هو موجود هو من أجل الحق، والحق هو ذاته، وهو يريد نفسه من أجل الحق، لأن الحق هكذا يريد، وهو يطلب ما يريده الحق، ولا يطلب لنفسه شيئًا. طلبه هو اندماج في طلب الحق.

العارف يختار إرادة الحق، وليس له سوى الحق أمامه. من يطلب الكمال، يصبح الكمال حجابًا له، وكل ما يحققه هو الكمال والحجاب، ولا وجود للشخص الحقيقي — الحق — في الأمر. وكلما تقدم، ازداد هذا الحجاب، وكلما طال الطريق، لا يحصل إلا على المزيد من البعد.

طالب الكمال يريد كماله لنفسه، ويطلب الكمال من أجل نفسه، وكل ما يراه يريده، وهذه الطمع والجشع لا تتركه لحظة من الراحة، ولو استطاع لسلب الحق من الحق، وهذه هي الدائمة في أنانية الذات حتى الموت.

هو يريد الكمال ليصبح هو ذاته كمالًا، وكلما أعطي، أراد المزيد، ولو أمكنه لمنع كل الكمال عن غيره، ولا يرحم ذرّة في ذلك، وهذه هي أقصى درجات الأنانية.

فلماذا يطلب طالب الكمال النمو والكمال؟ من أجل نفسه. ولماذا يريد ذاته؟ من أجل نفسه. ولماذا يريد الله؟ من أجل نفسه. ولماذا يريد العبادة؟ من أجل نفسه. ولماذا يريد الرياضة والزهد والحق؟ كلها من أجل نفسه. إذن، وجوده وسيلة لنفسه، والحق وسيلة لكماله، وهذا لا يعدو أن يكون ذروة الأنانية.

إذا قال طالب الكمال: “كل كمالي ظل ونزول من كمال الحق، وأنا لا أطلب الحق كله”، فيجب الرد عليه: هل للحق ظل؟ هل لم تطلب كل ما أُتيح لك؟ وهل لطلبك حد؟ ظل الحق هو أيضًا حق، ولا مكان لي، والطلب لا حد له، واللامحدودية تليق به، وما جمعتَه هو مجرد حفنة من جبل. ولو استطعت لفعلت أكثر، ولو استطعت لسرقت الحق من الحق وأظهرت نفسك حقًا، وهذا نهاية الأنانية ولا شيء بعدها.

طالب الكمال يزداد كلما تقدم، يريد كل شيء، وكل ما يحصل عليه يزيده حجابًا، وهو لا يبحث إلا عن الصراع مع الحق، وهذه هي نهاية الأنانية، وهو لون الغنى والثراء. يزداد لكنه لا يصل إلى الحق أبدًا، لأن الذي يطلب هو نفسه وكماله، وليس الحق. الأناني يقاتل الحق ليقول: إذا كان الحق يملك، فأنا أيضًا أملك، والفرق فقط في الكثرة والقلّة، وهذا هو إنكار الإلهية، أو إلهين، أو ألوهية شاملة، أو تصور ما شابه ذلك.

أهل الكمال وأصحاب الطلب يجعلون الحق وسيلة لمطلوبهم، والعارف يجعل الحق كل مطلوبه، ويريد الحق للحق فقط، لا لنفسه، فهو لا يريد شيئًا لنفسه. العارف يهدم نفسه ليكون هناك آباد واحد فقط، يخسر نفسه ليكون الحق هو المنتصر الوحيد. الجميع يريدون أن يُبرزوا أنفسهم، والعارف يريد أن يُبرز الحق. الجميع يريدون أن يتبعوا أنفسهم، والعارف يريد أن يتبع الحق. الجميع يريدون أن يبنوا أنفسهم ليُزدهر الحق، والعارف يريد أن يهدم نفسه ليظهر أن الحق هو الذي يزدهر.

إذا قيل: طالب الكمال لا يريد أن يهدم الحق بإزدهاره، بل يريد فقط بناء نفسه، وليس تدمير الحق، فالإجابة: إذن هناك ازدهار غير الحق، وإن كان من درجة منخفضة، وهذا هو نفس الشرك الخفي. هل يمكن أن تُهدم حقًا بوجود ازدهار غيره؟ وإن قيل: نعم، فهذا كفر وظلم، فالحق لا يزول أبداً. وإن كان بإمكانه ولا يريد، فهذا جهل وتناقض مع طلبه، لأن الطلب لا حد له، والطالب لا يتوقف لحظة عن طلبه. وإن قيل: يريد ولا يستطيع، فليس طالب كمال حقيقي، وهذا دليل ضعف لا فخر لعبد. وإن قيل: لا يريد ولا يستطيع، فهو مزيج من العجز واللامبالاة. طالب الكمال إن استطاع، يريد سرقة الحق من الحق، والعارف لا يحمل هذه الفكرة. العارف يريد الحق للحق، ويرى ذاته من أجل الحق، ويرى الحق هو الحق والكل حق، حق شامل لا حدود له، ولا يمكن أن يحصره شيء.

الجميع يريدون الذات، والعارف يريد الحق، الجميع يريدون الكل، والعارف يريد اللاشيء.

الحق يرتدي لباس الخلق

يريد العارف الحق، وعبادة العارف هي صفة خلقية وعبودية له، وزهد العارف هو البعد عن الذات، وكل كمال فردي يكون في الذات أو يعود إليها، فهو كل مظهر لجماله.

قرب العارف هو قرب إلى الحق، وبالبُعد عن الذات يقترب إلى الحق، وكلما ابتعد عن ذاته وجد الحق في نفسه أكثر. ففي اللحظة التي يفقد فيها ذاته، يكون قد وصل إلى وصال الحق، والانفصال عن الذات هو فراغه، وقربه إلى الحق يكون بقاف وليس بغين. كلما ازداد العارف معرفة، ازداد بعدًا عن ذاته، وكلما نسي ذاته، تذكر الحق.

قرب العارف إلى الحق ليس بأمل اكتساب الكمال، بل بترك ما تعتقده كمالاً.

وهذا هو معنى قول “خلقت الخلق لأجلك وخلقتك لأجلي”، أي: كل شيء من أجلك، وأنت لنفسى؛ خلقتك لنفسي، لا لنفسك ولا لغيرك. فارتق بنفسك إلى المرتبة التي تعرف فيها أنك لنفس الحق، وهو بدوره يعرفك لنفسه، لا لنفسك؛ لأن الذات الأولى هي الذات لنفسها، والثانية هي ذاتها.

تجاوز ذاتك كما يريد الحق، وكل ما تريد فاطلبه للحق، واطلب من الحق الحق فقط، فهذا شرط الإنصاف.

الحق يريدك لنفسه، وأنت أيضًا أطلب الحق؛ ليس لنفسك بل للحق. اختارك الحق لنفسه، وأنت اختر الحق لنفسك، هو يريدك وأنت تريده، هو لا يريد غيرك وأنت لا تريد غيره، وهذا هو شرط العبودية والإنصاف.

ولو قلت إن هذا طلبٌ للذات، وأن العارف له مطلوب وهو الحق، وأن هذه أعلى درجات الكمال، فقل: إن كانت هذه هي أعلى درجات الكمال، فاجتهد واطلب هذه الحقيقة، وإن لم تكن هذه نفسها، فالعارف ينفي ذاته، ولا يبحث إلا عن الحق، وإن كان ذلك يعني ضمنيًا الوصول لأعلى درجات الكمال، لكنه لا يفكر في شيء دون ذلك، فالعارف يعرف الحق فقط ولا يسعى لغيره، كالماء الجاري في الجدول الذي ينظر نحو الأمام طالبًا البحر، ولا يفكر في ري الشتلات حول الجدول، رغم أن جميعها يستفيد من وجوده وحركته.

أنت الذي تسير خلف الماء الجاري كأنك تجدد ماء هذه الشتلات وتحييها، ولكن الماء ليس له هذا الطلب ولا ينظر خلفه ليرى ما فعل.

العارف يطلب الحق، ليس لنفسه، بل للحق، ولا يرى ولا يريد غيره، وإن كان الساعون يرون العارف أكمل طالب، والطالب أكمل.

هذا معنى قول “وجدتك أهلًا للعبادة”، حيث يقول العارف الكامل والواصل الحقيقي للحق: أجد الوجود فيك، وأتجاوز الآخرين بسهولة. أعتبره وحده أهلًا، وأرى الآخرين مهما كانوا أهلًا له، وأعتبر نفسي طالبًا له، متحررًا من الجميع، وأرى الكمال نفعًا، وأعتبر نفسي غريبًا عنه، وأخاف من النار وأبتعد عنها، لا أرغب في الحور ولا القصور، لا في النار ولا النور، أبعد كل ذلك عن نفسي، وأبعد نفسي عن ذاتي، والحق وحده هو أمنيتي، لا نفسي.

كل من يطلب الحق لا يهتم بشيء، يفرح ولا ينحني لأحد. هو سعيد لأنه يملك الحق، وسعيد لأن الحق وحده هو كل ما يملكه.

من كان يعلم شيئًا في نفسه فهو مع نفسه، ومن كان مع نفسه فهو مع ذاته، والذات من الذات وليست الحق.

رداء منصور

منصور الذي قال “ليس في جبّتي” ماذا رأى؟ حكم عليه بالموت شنقًا ورجمًا ليدفع ثمن ردائه. قال النفي بقوة وبشكل جميل، لكن للأسف وقع في فخ الإثبات وتورط بردائه. من ينفي يجب أن يبقى في النفي، فلا مكان له للإثبات، ولا يفكر في الرداء، ولا يريد رداءً لنفسه.

ذهب ليعود بنفسه عبر النفي. قتل ليُطهّر دمه الرداء، ويبحث عن إثباته بلا رداء. ذهب وما زال يذهب ليشهد بناء الحق من خراب ذاته.

إني أحبك

هذا هو معنى ذلك القول العظيم الذي صرخ به ذاك الرجل الجريء، أو ما قاله المعصوم: “إن أدخلتني النار أعلمت أني أحبك”.

إن أبعدتني عن نعيمك أو أحرقتني بنارك، سأصرخ وأخبر أهل النار أني وحدي أحبك وأطلبك. أقدم نورك، ولا يضرني نيرك، وأقدم نفسي.

إذا أردت أن تحرقني فاحرق، وإذا أردت أن تسوقني إلى أعدائك فاقدني، فسأقول دائمًا إني أحبك. مهما فعلت في نيرك، لن يكون حرقك أشد من حرارة نار محبتك.

سأكون في نيرك، وسأردد “إني أحبك” حتى يؤمن أهل النار بي وينادون معي جميعًا: “إني أحبك، إني أحبك، إني أحبك”، حتى نجعل النار تصدح بحبك، فلا يبقى شيء أو أحد سوى حبك، ويصير النار والنور والجحيم وكل الجحيمين من محبيك وأنت محبوبهم.

عبودية الحق

قال الحق: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” ليعلم الجميع ما هي مهمة العبد، ومن غير العارف يدرك أن الحق هو الغاية، وأن ذلك لا يتحقق إلا بترك الذات والعبودية للحق، وهذه هي علامة الوصول وهذا هو فقط.

العارف يريد الهدم فقط، يريد أن يصل إلى مقام لا يكون فيه إلا الحق، بغض النظر عن أي شيء آخر. فهو لا يملك إرادة خاصة، ويبعد ممتلكاته عن نفسه؛ لأن فاقدًا لا يستطيع أن يبعد حب الوجدان عن نفسه، والواجد لا يريد ولا يستطيع أن يمتلك سوى الحق. لا سبيل إلى عرفان الحق إلا بوجود.

حتى لو كان الصدق في إرادة الحق ينفي كل وجود سوى الحق.

الأخلاق والتصوف

هنا يجب أولاً بيان علم الأخلاق والسلوك العرفاني ليُميز بينهما.

علم الأخلاق والسلوك العرفاني متمايزان كثيرًا، رغم أن كلاهما تصفية للباطن، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما، وسنوضح كلًا منهما بإيجاز.

الفرق بين الموضوع والمنهج

السبب الأساسي لاختلاف هذين العلمين يكمن في تعدد المناهج في الحكمة النظرية، إذ إن المنهج الأخلاقي يحقق نفسًا تواجه الحق، وموضوع الأخلاق هو النفس، بينما يختار العارف الحق موضوعًا لحركته وسيره، ومنهجه هو ترك الذات. لذلك، موضوع الأخلاق هو «النفس»، وموضوع السلوك الصوفي «الحق». فالأخلاق تعنى بالعناية بالنفس، أما العارف فيتبنى منهج التخلّي.

مبادئ وأدوات الأخلاق هي التخلي والتزيين النفسي، وهما العاملان في رفع الرذائل وجذب الصفات المحمودة والتزكية، ومن خلالهما يُمكن اكتساب الكمال، بينما العارف يجعل المقدمة عمله هي التخلّي، ويرى كماله في ترك الكمال ونفي كل ما يُنسب إليه، من النفس إلى الكمال وكل ما يدل على الذاتية، لأن همّة العارف هي خراب النفس وبناء الحق، فلا يفيده أي كمال آخر، بينما لا يثمر الأخلاق سوى الكمال.

الغرض الأسمى من الأخلاق هو اكتساب الكمال وتهيئة صفات نفسية حسنة، بينما العارف يهرب من ذلك ويرى فيه حرصًا وطمعًا وأنانية، فالفرد المتخلق منشغل بنفسه، والعارف منشغل بالحق. الصوفية تريد الخراب، والأخلاق تسعى إلى بناء النفس.

بناءً على ذلك، هناك فرق جوهري بين هذين الطريقين؛ فبتطبيق تعاليم الأخلاق يُمكن تزيين النفس، بينما الصوفية ترفض هذا التزيين ولا تراه من شأنها.

موضوع الأخلاق هو النفس، ومبادئها التخلي والتزيين، وغرضها اكتساب الكمال، أما موضوع الصوفية فهو الحق، ومبادئها التخلّي، وغرضها الحق ذاته؛ لذلك، موضوع وصيرورة الصوفية واحد، والتخلّي هو وعاء النفي، وهما معًا يعبران عن حقيقة واحدة، لكن الوحدة الأولى وجودية وهي الحق، والوحدة الثانية عدمية وهي العبد. همّة العارف هي تحقيق هذا التخلّي، لأن أساس عمله هو نفي غير الحق، وهو يفكر في تحرره من هذا القيد. وهذه هي سرّ العبودية والربوبية التي كل منهما يبيّن الآخر، إذ جوهر العبودية هو الربوبية (١). والعارف ينشغل في الوصول إلى هذا الباطن الذي هو موطنه الثابت والأبدي.

علم الأخلاق يسعى إلى نيل الرضا، ولهذا يستعين بالحق كوسيط، بينما العارف يجعل نفسه وسيطًا، ويخضع للحق بترك ذاته، وحتى يتحقق ذلك عبر نفي الذات وظهور كل آثار الوجود الحق الثابت والمتغير.

الوصول إلى الصوفية، وإن لم يكن ممكنًا بدون اكتساب الكمال، إلا أنه في بداية الصوفية يكون نفيًا، ويختار طريقه في العدم.

بناءً عليه، يمكن أن يكون الأخلاق متاحًا للجميع، أما الصوفية فهي متاحة لقلة قليلة جدًا، لأنها بعيدة عن التفكير المجرد، والجماهير تسعى وراء حساباتهم المادية وزيادة ملكهم. المنهج الأخلاقي منفصل عن منهج الصوفية، ولكل منهما طريقه، ولكل منهما مقامه الخاص وغاياته الملائمة.

الفناء والبقاء

الصوفية بحر عميق آصف، مملوء بموجات رهيبة، لا يناله إلا القليل، لأن ترك الذات ونفي الكمال والسعي وراء الحق يتطلب مقدمات غير إلا الفناء والجهد وتدمير المحددات. أما الإنسان حتى يعرف نفسه، فهو أسير الهموم، محتجز الجسد، ملوث بالأنا، ولا يتخلص من هذا العبء الثقيل إلا عندما لا يبقى لديه ذات ولا ثبات، وحينها دون أن يشاء أو يعي، يرى نفسه في صف الحق ويُدرك أنه باقٍ ببقاء الحق، ولا أثر له ولا لذاته.

العارفون: المحبون والمشتاقون

ينقسم العارفون عمومًا إلى فئتين: عارفون متأملون ومنظرون، وعرّافون متألمون ومحترقون. أحدهم يظهر ظاهرًا، والآخر يُفقد رأسه وجسده. أحدهم في نشوة والآخر في كرب، وكل منهما مختلف عن الآخر. أحدهم يُدرك وينطلق من إشراقه إلى السفر، والآخر مستسلم للحق، ويجمع زاده بالسهر والدموع من أجله.

(١) قال الإمام الصادق عليه السلام: «العبودية جوهرة کنهها الربوبية».

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V