- فقه الغناء والموسيقى
(الجزء السادس)
غناء النساء وتصميم الأنشطة المفرحة والبهجة الدينية والهندسة الإزالة للتحسس من الجنس والصورة الصحيحة لحضور النساء في المهن المتخصصة
()
العلامة آية الله - المؤلف: ، ، 1327 هـ
العنوان: فقه الغناء والموسيقى: غناء النساء وتصميم الأنشطة المفرحة والبهجة الدينية والهندسة الإزالة للتحسس من الجنس والصورة الصحيحة لحضور النساء في المهن المتخصصة / .
مكان النشر: إسلامشهر، دار نشر ، 1393 هـ
التفاصيل: 7 أجزاء، الجزء 6، 216 صفحة.
رقم الكتاب الدولي: 978-600-6435-31-2
الناشر:
مكان الطباعة: نقش گستر
السنة الأولى للطباعة: 1393 هـ
عدد النسخ المطبوعة: 3000 نسخة
السعر: 330,000 تومان - الفصل التاسع: غناء النساء
مقدمة في غناء النساء - يتناول هذا الفصل حكم الصوت، الصوت والغناء للنساء. من أجل ذلك، نسعى أولاً لمعرفة موقف القرآن الكريم من “صوت النساء”. هذا البحث ضروري من أجل معرفة ما إذا كان يجب على المرأة إخفاء صوتها كما هو الحال مع بقية أعضائها، وهل الصوت يُعتبر “عورة” كما يرى بعض الفقهاء؟ وإذا وافق القرآن الكريم هذا الرأي، فهل يُحرم على المرأة ليس فقط الغناء، بل حتى التحدث مع الرجال الأجانب؟ لكن يجب أن نوضح معنى “الإخفاء” في هذا السياق. إذا كان صوت المرأة مثل باقي جسدها – عدا الوجه والكفين حتى المعصم – فيجب عليها أن تخفيه عن الأجانب، وإذا كان المقصود هو أعضاء معينة فقط، فإنها مجازة في الحديث مع زوجها فقط. من خلال بحث آيات القرآن الكريم وفهم مراد هذا الكتاب السماوي الوحيد، يمكننا تحديد ما إذا كان الصوت الجميل للنساء يجب أن يبقى مخفياً في دواخلهن، أم إذا كانت المرأة يمكنها استخدامه في بعض الحالات، حتى ولو كان ذلك في الغناء الفردي؟ وهل الغناء الفردي للمرأة يُعتبر إخفاءً كما يقال، أم أن الغناء الجماعي يعتبر سترًا؟ وهل يختلف حكم غناء المرأة بناءً على صوتها أو أن كليهما يخضع لحكم واحد؟ للإجابة على هذه الأسئلة يتطلب الأمر دقة شديدة وبحثًا شاملاً لهذه المسألة وكل ما يتعلق بها.
- فقه الواقع
فقه الشيعة يعتمد على المعايير الحقيقية والمصالح والمفاسد الواقعية. ليس من المعقول أن يكون حكم الله مبنيًا على معايير غير عقلانية. الشريعة تحتوي على معايير دقيقة يمكن للإنسان من خلالها إدراك حكم الله باستخدام عقله السليم. هذا التوافق بين الشريعة والطبيعة الإنسانية يعزز هذا المبدأ، حيث أن التشريع الإلهي دقيق لدرجة أنه يمكن استخدامه لإثبات صحة الإسلام، وكل حكم لا يملك هذه القدرة لا يكون جزءًا من الشريعة. - التدخلات الشخصية لبعض الفقهاء في إخفاء صوت النساء
لم يتم العثور على أي مانع يتعلق بصوت المرأة إذا كان خاليًا من الفساد، سواء كان ذلك في الغناء أو الموسيقى. يجوز للرجال والنساء على حد سواء الغناء في الحالات التي يكون فيها الغناء والموسيقى جائزة. سنوضح ذلك في الأقسام التالية. صحيح أن هناك اختلافات بين العلماء حول ما إذا كانت المرأة يمكنها رفع صوتها في الصلاة الجهرية أمام الرجال الأجانب، ولكن يجب أن نناقش من أين نشأ هذا الاختلاف. هل اختلاف الأحاديث هو السبب في هذا التنوع؟ يجب القول أن المسألة لا تتعلق بالاختلاف في الروايات، بل بالجهل بفلسفة هذه القضايا التي يتعاملون معها. - الشريعة وبيان الحدود
في كل مسألة، يجب البحث عن رأي الشريعة، مع تجنب التأثيرات الشخصية أو العرقية أو التقاليدية. الشريعة هي عين الحرية والكرامة، ولا يوجد فيها أي قيود ظالمة. أولئك الذين يظنون أن الدين مقيد بالعقل أو يقيد الإنسان، فهم غير مدركين للجوهر الحقيقي للشريعة. - استخدام الموسيقى العلاجية في غناء النساء
في بعض الحالات، يمكن استخدام غناء النساء كعلاج لبعض الأمراض النفسية. للأسف، فإن “الموسيقى العلاجية” هي معرفة مهجورة في عصرنا الحالي، لكن يمكن للنظام الإسلامي الاستثمار في هذا المجال، خاصة في تدريب النساء المغنيات، وذلك لتحقيق فوائد صوتية علاجية ونقل الرسائل الروحية المستقلة إلى العالم. - إيجاد الإثارة الجنسية للزوج
- إن إثارة الزوجة لزوجها في المسائل الجنسية تُعدُّ من الأمور المستحبة والمحبوبة في الشريعة، بل وتعتبر من الأفعال الطيبة في حال دعوة الزوجة لزوجها ودفعه إلى نفسها. ومن العوامل التي قد تؤدي إلى البرود الجنسي لدى الرجال هي أن تكون الزوجة غير قادرة على إثارة زوجها، وعدم القدرة على تحفيز زوجها واستدعائه ليتفاعل معها جنسيًا. على الرغم من ذلك، فإن الدعوة الشرعية بين الزوجين ليس فيها حرمة بل هي أمرٌ مرغوبٌ، وتساهم في تلبية احتياجات الطرفين بشكل عاطفي وجسدي.
- كما أنَّ الصوت في الطبيعة لدى الرجل والمرأة يتشابه، فإنَّ الشريعة الإسلامية أيضًا لم تميز بين صوت المرأة وصوت الرجل في أحكامها، حيث أن الصوت يمكن أن يكون عاديًا وطبيعيًا، أو قد يكون مسببًا للإثارة والفتنة. من الجدير بالذكر أن صوت المرأة بشكل خاص قد يحمل تأثيرًا أكبر على الرجل؛ لكن في حال تحدثت المرأة بأسلوبٍ هادئ وناعم، أو استخدمت الصوت بشكل غير لائق، فإن ذلك يعد مخالفًا للآداب والشريعة. من جهة أخرى، إذا كانت المرأة تقرأ القرآن بصوتٍ حسن وتؤدي الترتيل، فإن ذلك يُعدُّ أمرًا مباحًا ولا يتعارض مع الشريعة، بشرط أن تكون القراءة ضمن نطاق زوجها ولا تكون موجهة إلى أجنبي.
- لا يجوز للمرأة أن تستخدم صوتها في إثارة رجلٍ أجنبي، ولا يجوز تبادل الحديث الذي يحمل طابعًا غير لائق أو محرم، خصوصًا في سياقات غير شرعية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن التفسير الصحيح والواقعي للأحكام المتعلقة بالصوت والإثارة يجب أن يكون مدعومًا بالمفاهيم الشريعة التي تهدف إلى حفظ العفة.
- الحساسية المرضية تجاه الجنس
- إنَّ المجتمع المعاصر يعاني من حساسية مرضية مفرطة تجاه مفهوم الجنس، وقد تتسبب هذه الحساسية في تشكيل رؤية مشوهة تجاه العلاقات بين الرجل والمرأة. فعندما يُذكر اسم “المرأة” أو “الرجل”، يكون رد الفعل لدى بعض الأشخاص وكأنهم لم يسمعوا عن هذه الكلمات من قبل. هذه الظاهرة تعد مؤشرًا على مرض المجتمع، حيث إنَّ الفرد الذي يتفاعل بهذه الطريقة يعاني من اضطراب نفسي يتطلب علاجًا لدى الأطباء المختصين في مجال العلاج النفسي.
- نقد السياسة التي تفرِّق بين الرجال والنساء
- إنَّ الحديث، القراءة، المناقشة، أو تقديم الخطبة لا يقتصر على جنس واحد، بل يمكن للمرأة أن تتحدث أمام الرجال إذا كانت الشروط الشرعية محترمة. وبالتالي، فإنَّ الفصل التام بين الرجال والنساء ليس ضروريًا من منظور الشريعة، بل يجب توفير بيئة اجتماعية تضمن رفاهية الجميع، وتتيح للمرأة أن تشارك في الحياة العامة، مثل كونها سائق تاكسي أو حتى في وسائل النقل العام، بشرط الحفاظ على آداب الحشمة. في المجتمع الذي يعاني من قلة الموارد المالية وارتفاع نسب البطالة والفقر، يظل الفصل بين الرجال والنساء ليس حلاً بل هو مسكن للمشاكل الاجتماعية.
- احترام الحرمات في العلاقات الاجتماعية السليمة
- عندما نؤكد على أهمية الصوت في العلاقات بين الزوجين، فهذا لا يعني أنَّ العلاقات بين الرجل والمرأة غير المحرمين يجب أن تكون بلا حدود. بل يجب على الشريعة أن تضع ضوابط وأطرًا واضحة لضمان حُسن المعاملة وحفظ الحرمات. لأن العلاقة بين الرجل والمرأة غير المحرمين تختلف جذريًا عن العلاقة بين المحارم أو العلاقات الأخرى.
- ضرورة الفرح والنشاط في المجتمع النسائي
- النساء المؤمنات يجب أن يُشجعن على ممارسة الأنشطة التي تجلب الفرح لهن وتُعزز صحتهن النفسية والجسدية، مثل الغناء والتعبير عن مشاعرهن بشكل مشروع داخل المنزل مع الأزواج. ومن خلال هذا النشاط، يُمكنهن التخلص من مشاعر الإرهاق والتعب النفسي، وتحقيق حياة أسرية سعيدة ومليئة بالسلام والراحة النفسية. وبالتالي، يجب تشجيع النساء على الاندماج في حياتهن الخاصة والزوجية بعيدًا عن الضغوطات الاجتماعية.
- مراعاة التناسبات
- على الرغم من أن هناك بعض الأمور التي تعتبر جائزة أو حرامًا وفقًا للشريعة، إلا أنه يجب أن تؤخذ التناسبات بعين الاعتبار، فالشريعة توفر حلولًا تناسب كل فرد حسب ظروفه الخاصة. وبالنسبة للأمور المتعلقة بالغناء والرقص، فهي ليست حرامًا بشرط أن تتم وفقًا للضوابط الشرعية المناسبة.
- المرأة في القرآن الكريم
- المرأة في القرآن الكريم تتمتع بمكانة عظيمة، وهي جزء أساسي من شريعة الإسلام. ومن المهم أن نعرف كيف تعامل القرآن مع مسألة الصوت النسائي وحضور النساء في المجتمع، حيث أن الإسلام لم يُحرم صوت المرأة إذا كانت داخل الإطار الشرعي، بل أتاح لها فرصة المشاركة في الحياة الاجتماعية العامة من خلال مواقف عدة وردت في القرآن الكريم.
تحفيز المشاعر الجنسية للزوج
إن إثارة المرأة لزوجها في بعض الأحيان حتى في المسائل الجنسية تعتبر مستحبة ومرغوبة، وذلك في حال كانت المرأة تقوم بذلك من أجل دعوتها للزوج ودعوته إلى نفسها. من العوامل التي قد تؤدي إلى برود جنسي لدى الرجال وتجعلهم يتعرضون للإغراءات وتؤدي في بعض الأحيان إلى نفورهم من المنزل هي أن الزوجة لا تكون مثيرة بما يكفي وأنها لا تملك القدرة على جذب زوجها. في هذه الحالة، يعتبر دعوة الزوج في هذا السياق أمرًا محببًا، بشرط أن لا يكون فيه محرم، ويؤدي إلى المتعة المتبادلة بين الزوجين.
كما أن الصوت البشري لدى المرأة والرجل يمتلك مسارًا طبيعيًا متساويًا، والشريعة لم تميز بينهما في أحكامها. بالطبع، قد يتخذ الصوت خصوصًا لدى المرأة شكلًا عاديًا وطبيعيًا أو قد يكون مثيرًا ومؤثرًا. ويجدر بالذكر أن التحدث مع التودد والتغنج، سواء من الرجل أو المرأة، يُعد مخالفًا للحياء وله طابع غير لائق.
صوت المرأة المغني، الذي قد يثير زوجها وتكون هذه الأغاني محبوبة له، لا يشتمل على مشكلة إذا كانت المرأة لا تقوم بممارسة شيء محرم أثناء غنائها، لأنها بهذا تثير زوجها فقط، وليس أي رجل أجنبي. كذلك، لا يوجد إشكال في أن تثير قراءة القرآن أو الأذان الرجل عندما يتم قراءتها بصوت جميل، خاصة إذا كان الصوت مشبعًا بالتجويد والترتيل، لأن الترتيل نفسه يحتوي على لحن معين، مما يثير مشاعر الفرد ويجعله يشعر بالوجد. إن الصوت الجميل قد يثير حالة من الفرح والسرور، خاصة إذا كان الصوت الناعم والخافت أكثر تأثيرًا من الصوت العالي، مثلما تظهر الصورة في الظلام أكثر من وضوحها في النور.
من المهم ملاحظة أن إثارة الرجل الأجنبي أو دعوته إلى المرأة الأجنبية في سياق محرم، مثل الكلام المحرم أو التودد الملوث بالشر، يُعد محرمًا.
الحساسية المرضية للجنس
في المجتمع الحالي، أصبح للجنس معنى مختلف بسبب المفاهيم الخاطئة والتربية غير السليمة. فعندما يُذكر اسم الرجل أو المرأة، يشعر المستمع وكأنه لم يسمع بهما من قبل. وهذه الظاهرة تُعد مؤشرًا على مرض في المجتمع، حيث يصبح الشخص الذي يعاني من ذلك كمن يمتلك فرطًا في المعادن في جسده، وعندما يلامس شيئًا، يعاني من التأثيرات الكهربائية. إن التوجهات المتباينة بين الرجال والنساء قد أسفرت عن حساسيات كثيرة في المجتمع، حيث يشبه المجتمع الذي يعاني من هذه الحساسية شخصًا لديه حساسية غذائية، إذا تناول بعض الأطعمة، تتغير ملامح وجهه ويظهر عليه أعراض مثل الطفح الجلدي.
نقد سياسة الفصل بين الرجال والنساء
إن الكلام أو الصلاة أو النقاش أو الإلقاء على المنابر لا يتضمن أي مشكلة، سواء كانت النساء أو الرجال حاضرين، ولا يتطلب الأمر أن يُدرس الرجال للرجال فقط أو النساء للنساء فقط. على سبيل المثال، يمكن للمرأة أن تكون سائقة سيارة أجرة وفي مجتمع سليم يمكنها أن تنقل الركاب الرجال أيضًا. بالطبع، يجب على المرأة أن تتجنب الأعمال الضارة لها. كما أنه ليس من الضروري أن يكون الرجال والنساء في الحافلات العامة مفصولين، بل الحل الحقيقي هو أن توفر الدولة رفاهية عامة بحيث يستطيع كل إنسان الجلوس في مقعده بشكل مريح دون أن يضطر أحد للوقوف أو أن يشعر بالضغط بسبب ازدحام الأعداد.
احترام الحدود والعلاقات الصحية
من المهم أن نعلم أن مسألة الصوت بين الرجل والمرأة ليست كالعلاقة بين شخصين لا تربطهما أية علاقة، فصوت المرأة والرجل من حيث طبيعتهما متساويان، ولكن مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة لا يمكن أن تكون هي نفسها، فالشريعة وضعت حدودًا دقيقة لهذه العلاقة لتحقيق التقوى والطهارة في المجتمع. الشخص الذي لا يعترف بهذه الحدود قد يواجه مشكلات في فهم دينه وقد يضل.
لا ينبغي للمرأة والرجل غير المحارم أن يتصرفوا كما لو كانوا متزوجين أو يقتربوا من بعضهم بنفس الطريقة التي يتصرف بها رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة. إن الشريعة وضعت قواعد دقيقة حول التفاعل بين الجنسين. عندما نتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، يجب أن نؤكد على ضرورة الالتزام بالحدود المناسبة بينهما.
أهمية الفرح والسرور في المجتمع النسائي المشروع
إن النساء المؤمنات يمكنهن إحياء نشاطهن وهن في المنزل من خلال الغناء. العديد من المشاكل الصحية، وخاصة النفسية والعضوية، التي تعاني منها النساء، تأتي بسبب التوترات العصبية الناتجة عن عدم القدرة على ممارسة الأدوار التقليدية. ولذلك يجب أن يتوفر للمرأة القدرة على التمتع بحياتها الزوجية من خلال الفرح، سواء كان ذلك عبر الغناء أو التفاعل السليم مع زوجها، مما يعود عليها بالراحة النفسية.
احترام التناسبات
على الرغم من أن بعض الأمور حلال وبعضها الآخر حرام، فإن الأحكام التي نذكرها في هذا الكتاب تتناسب مع القيم العامة التي يمكن أن تنطبق على الجميع، ولكن المؤمنين الأسمى يجب أن يختاروا ما يتناسب مع مقامهم وموقعهم في الحياة. في هذه الكتاب، الهدف هو تقديم الأحكام المناسبة للمجتمع العالمي، لكن يجب أن يعرف كل شخص ما يتناسب مع مرتبه وحالته.
- مكانة المرأة في القرآن الكريم
- نبدأ من القرآن الكريم لمعالجة بعض الحساسيّات غير الطبيعية تجاه الجنسين، الذكر والأنثى. في الإسلام، وضمن نصّه المقدس، القرآن الكريم، تتمتع المرأة بمكانة هامة للغاية. كيفية تصوير بعض القضايا هي أمر بالغ الأهمية وحيوي، والتصور الذي يُقدّم حول ذلك يعتبر مرآةً للإسلام. من القضايا الحيوية التي يجب أن نتساءل عنها: كيف ينظر القرآن الكريم إلى “صوت المرأة”؟ هل ينبغي أن يُغلق فم المرأة عن الأجانب؟ هل يُمنع كل حركة وتجميل وتحرّك للمرأة أمام الأجانب، وحتى عند بعض الفقهاء أمام زوجها؟ هل يُمنع وجود النساء في المجتمع وأخذهنّ للمهن المجتمعية أم لا بأس بذلك مع مراعاة الحدود؟ إذا كان التصور المقدم في هذا الشأن غير طبيعي أو مشوّه، فإنه يعرّض نصف البشر على الأرض للمشاكل الكبيرة، وبالتبعية فإن النصف الآخر من البشر، الذين يتم تربيّتهم منذ الطفولة في أحضان النساء، سيعانون من كثير من النواقص والمشاكل في حياتهم.
- الحرية في التعامل مع النساء
- الإسلام يؤكد على مبدأ “الحرية” في التعامل الاجتماعي مع النساء. الأنبياء الإلهيون، رغم تقواهم، كانوا يتعاملون بحرية مع النساء. سنقوم في هذا البحث بتوضيح بعض الأمثلة في القرآن الكريم التي تدل على هذا التوجه.
- ولأجل توضيح مكانة المرأة في القرآن الكريم، وتبيان أن النص القرآني ليس نصًّا ذَكَرِيًّا بحتًا، قمنا باستخراج جميع الألفاظ المؤنثة والمذكرة في القرآن الكريم ودراستها بشكل دقيق.
- عالم الكون والطبيعة والإنسان له خصائصه، والقرآن الكريم، كوثيقة لِوجود الكون، يتحدث عن هذا الواقع على هذا الأساس. القرآن الكريم هو أفضل مرآة للكون، ومن يريد أن يعرف الحقيقة ويكتشف مكانة كل شيء يجب أن ينهل من محضره. لكن ليس لفهم القرآن من خلال طرق مبتدعة أو تفسيرات تقليدية سطحية، لأن هذا لا يؤدي إلى الفهم الصحيح للقرآن الكريم. ورغم أن هذا الموضوع ليس من اختصاص الفقه، لكننا نحتاج إلى الإشارة إلى قضية “غناء المرأة” لأننا نتطرق إلى “صوت المرأة” في هذه الدراسة.
- القرآن الكريم وحرية المرأة في الإسلام
- القرآن الكريم لا يوصي بإخفاء المرأة أو حجب صوتها، بل على العكس، بعض المسلمين هم الذين جعلوا من المرأة شيئًا خفيًّا، حتى أصبحوا يشعرون بالقلق الشديد عند سماع صوتها. لكن في القرآن الكريم لا يوجد أي أثر لهذه الأفكار السلبية. وهذه الفروق بين الرجل والمرأة هي نتيجة للبيئة والضغوطات التي تعرض لها المؤمنون. بعض العلماء، على الرغم من عدم اتباعهم للمنهج القرآني في هذا الشأن، قد انجذبوا إلى هذه الأفكار بسبب عزلتهم. نحن لا نبحث هنا في أسباب ذلك، بل نركز على ضرورة تصحيح هذه الأفكار، ولا نهدف إلى محاكمتهم، فنياتهم كانت تهدف إلى الخير، والله يجزهم على ذلك.
- الانحرافات المجتمعية تجاه المرأة
- الانحرافات الموجودة في المجتمع في ما يتعلق بالمرأة تنبع من التربية السيئة والتأثيرات الضارة، وهذه الانحرافات إما ناتجة عن مجتمعات لا تميز بين الرجل والمرأة وتتبنى شعارات مثل “العمل جنبًا إلى جنب”، أو ناتجة عن التشدد الديني. الإسلام لا يتبنّى أيًا من هذه الرؤى، وإنما يُظهر مكانة المرأة كإنسان كامل في الكون.
- قصة إبراهيم وسارة
- الآيات الكريمة تبيّن لنا أن الملائكة الذين أرسلهم الله إلى إبراهيم كانوا يشبهون البشر تمامًا، فقد كان إبراهيم عليه السلام يقدم لهم الطعام، ولم يكن يشك فيهم حتى لاحظ عدم قدرتهم على تناول الطعام. في تلك اللحظة، حدث التفاعل مع زوجته سارة، حيث بشروها بالولد رغم كبر سنها. وهذا يُظهر أن المرأة لم تكن معزولة، بل كانت تفاعلاتها ووجودها في المجتمع ظاهرة وواضحة. النساء في القرآن الكريم يُعاملن بكرامة ولا يتم إخفاؤهن عن الناس.
- المرأة في القرآن الكريم وصوتها
- إذا نظرنا في القرآن الكريم، نجد أنه لم يوصِ بتقييد المرأة في صوتها أو حركتها بشكل غير طبيعي. بل كان يتحدث معها بلغة راقية وُجهت إليها النصائح والوصايا التي تدل على احترام صوتها ومكانتها. تُظهر القصص القرآني مثل قصة إبراهيم وسارة وقصة يوسف وزليخا كيف كانت المرأة تشارك في الحوار والقرار في محيطها.
- إن التفسير القرآني لهذه الأحداث يستعرض جوانب مهمة من أخلاق الأنبياء وواجباتهم في مواجهة الفتن والضغوطات الاجتماعية. ففي قصة يوسف عليه السلام وزليخا، يظهر الموقف البالغ في تقوى يوسف وابتعاده عن المعاصي، حيث يأبى أن ينقاد للخطأ رغم إغراءات زليخا. وفي الآية الكريمة (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) نشهد معركة بين يوسف وزليخا، لكنها لا تقتصر على النزاع الجسدي بل تشير أيضًا إلى التحدي الروحي الذي واجهه يوسف عليه السلام. إن موقفه كان تعبيرًا عن الطاعة لله وعدم الاستجابة للغواية. هذه المواقف تؤكد على أهمية اتخاذ القرارات وفقًا لما يرضي الله تعالى، حيث أن الطاعة للمخلوق لا تجوز في معصية الخالق.
- أما في موقف العزيز مع زوجته، فإننا نرى كيف تصرف بعقلانية وحكمة في التعامل مع الموقف، على الرغم من كونه في موقع قوة. فقد وجه نصيحته لزوجته قائلًا: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)، ما يعكس قدرته على الاحتواء والنصح دون اللجوء إلى التسلط أو العنف.
- أما فيما يتعلق بالنساء في مصر، فإن هذه الحكاية تعكس كيف أن المجتمع قد يكون سريعًا في إصدار الأحكام على الشخصيات البارزة مثل زليخا، التي لاقت توجيه اللوم من النساء الأخريات بسبب رغبتها في يوسف. ولكن في النهاية، يتحقق لها الانتصار في موقفها، حيث ترد على السخرية بقدرة على التفوق وذكاء كبير، معبرة عن حسن إيمانها وتواضعها.
- الوعي الاجتماعي والنقد الاجتماعي في موقف زليخا
- تظهر في هذه القصة أيضًا أساليب النساء في المجتمع المصري وكيف كانت تتم مقارنة بين النساء في طبقاتهن الاجتماعية المختلفة. في هذا السياق، يمكننا أن نلاحظ أن زليخا لم تقف مكتوفة الأيدي بل استغلت ذكاءها للرد على أولئك اللاتي انتقدنها، وهو ما يعكس موقفًا مبدئيًا في مواجهة الضغوط الاجتماعية.
- وفي المواقف المختلفة التي وردت في القرآن، نجد أن النبي يوسف عليه السلام لم يكن محصنًا من التحديات التي تهدف إلى إضعاف عزمه، بل قاوم بإيمان قوي ووعي بواجباته. وكان لا بد من مواجهة هذه الضغوط من خلال تصرفات مليئة بالحكمة، كما كان الحال في تعامل العزيز مع زوجته وزليخا.
- الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [16].
- “التي حفظت فرجها، فأنفخنا فيها من روحنا، وجعلناها وابنها آيةً للعالمين.”
- في هذه الآية، يُنسب الحفاظ والطهارة إلى “الفرج”، مما يشير إلى أن طهارة المجتمع والأمة مرتبطة بنسلها، وبموقعها العلمي، وفكرها الحر، وليس بالشعارات الفارغة والتشدد المبالغ فيه بعيداً عن الأحكام الشرعية.
- في هذه الآية، يُستخدم مصطلح “الفرج” بدلاً من الكلمات التي تشير إلى الأعضاء التناسلية لتُبرز الحياء والستر.
- اليوم، نجد النساء في الأفلام الإباحية الغربية عاريات تماماً، ويصلن إلى ذروة الوقاحة، بينما يبقى العديد من الرجال نصف عراة ويحتفظون ببعض الحياء. على الرغم من أن هذه الأفلام تُنتج وتُوزع بشكل منهجي بدعم من الحكومات الاستعمارية، فإن عرض مثل هذه الوقاحة يشير إلى ما؟ لماذا نجد في عالمنا اليوم الذي يستخف بالقيم الروحية ويتجاهل الأحكام الإلهية، وتُجرد سترات الحياء واحدة تلو الأخرى، نجد أن الغربيين يراعون عفاف الرجال؟ بل إنهم حتى في الأفلام الإباحية يخصصون نسبة من الحياء للرجال. بينما في الثقافة الشرقية، لا يُحاسب كثيراً الشاب إذا ارتكب أي فعل، وكأن الشرف ليس مهماً للرجل.
- القرآن الكريم لا يتوافق مع أي من هذه الثقافات، بل يريد الشرف والحياء والعفاف لكل من الرجل والمرأة، ويُقيم كرامة الإنسان على التقوى والتمسك بالقيم الإنسانية والدينية.
- مباهلة في الإسلام
- بعد دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام، رفض النصارى الذين كانوا يرون أنفسهم على الحق قبول ذلك. لذلك، اقترح النبي صلى الله عليه وسلم المباهلة لإعلان صحة الإسلام. وقال صلى الله عليه وسلم: “نأتي بأنفسنا، وأبنائنا، ونساءنا، وتأتون بأنفسكم، وأبنائكم، ونساءكم.” في هذه الآية تم ذكر النساء بجانب الرجال دون تمييز، مما يدل على أن التكريم الإلهي يشمل الجميع.
- الآية:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [17]. - “فمن جادلك في ذلك بعد أن جاءك من العلم، فقل: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم، ثم نُبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.”
- في هذه الآية، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقول: “نأتي بالنساء”. بعض الأعراف المجتمعية الحالية تتعارض مع هذا المعنى. على سبيل المثال، إذا ذُكر اسم امرأة أخرى، فإن البعض يتفاعل وكأن هناك خطراً كبيراً، وكأن المرأة مكانها فقط في البيت. لكن في مباهلة النبي صلى الله عليه وسلم، حضرت فاطمة الزهراء رضي الله عنها، لأن المعركة كانت بين الحق والباطل، وكان لها دور بارز في هذا السياق.
- حرية المرأة في الإسلام
- الإسلام يعطي المرأة الحرية التي لا تتناقض مع تقوى الله، بل على العكس، فإن التحرر الحقيقي هو أن المرأة تكون حرة في إيمانها وتقواها. النساء في المجتمع الحالي يمكنهن أن يلعبن دوراً فعالاً في ميادين العلم، الرياضة، والفن، كما أظهرت العديد من النساء القويات في هذه المجالات.
- القرآن الكريم يوضح بجلاء أن المرأة قادرة على القيام بدور هام في بناء المجتمع، ما دامت متوافقة مع قيم الدين.
- نساء النبي صلى الله عليه وسلم
- الآية:
(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) [18]. - “يا نساء النبي، من تأت منكن بفاحشة مبينة يُضاعف لها العذاب ضعفين.”
- هذه الآية تُوضح أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يُعتبرن في مقام عالٍ من المسؤولية لكونهن أزواجاً للرسول صلى الله عليه وسلم. إذا ارتكبت إحداهن فاحشة بينة، فإن عذابها سيكون مضاعفاً. وهذا ليس من باب التشديد، بل لأنهن يحملن مسؤولية إضافية كزوجات للرسول الكريم.
- الختام
- الإسلام يضع القيم الإنسانية والشرعية في مكانها الصحيح، ويحث على تقدير المرأة والرجل على حد سواء، مُرَكِّزاً على القيم الإنسانية والتقوى والعدالة. علينا أن نكون دائماً مستعدين للمشاركة في بناء عالم يسوده الحق والعدل، وأن نُظهر أفضل ما لدينا من إمكانيات في جميع المجالات، مع الحفاظ على القيم الأصيلة التي جاء بها الإسلام.
أيام الحيض
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [23].
- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ فَقُلْ إِنَّهُ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. وَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ بِالطَّرِيقِ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
الفتوى الواردة في هذه الآية هي أنه أثناء فترة الحيض، يجب على الرجل الامتناع عن الاقتراب من المرأة. وهذا حكم مهم للغاية، وأحياناً يظن بعض غير المسلمين أنه لا يوجد فرق بين أيام الحيض والأيام الأخرى من حيث العلاقة الجنسية مع النساء.
حب الشهوات
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ) [24].
- تم تزيين حب الشهوات للناس سواء كانت من النساء أو الأولاد أو غيرها من الأمور.
قوامة الرجال
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [25].
- الرجال هم القوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم.
يعدّ القرآن الكريم أن الرجل هو المسؤول عن إدارة الأسرة والمجتمع، ولكن هذا لا يعني أن المرأة ضعيفة، بل يوضح قوة الرجل ويبيّن الحاجة إلى وجود قائد في البيت، ويجب على الجميع اتباعه في الشؤون الحياتية والسياسات الكبرى؛ لأنه إذا لم يكن هناك مدير، سيكون الوضع الأسري غير مستقر.
المرأة في الدفاع
(هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [28].
الآية تشير إلى أن في معركة الدفاع، تكون النساء جزءاً من هذا الدفاع، وفي حالة وجود المؤمنين من النساء، فإن الله يدخل في رحمته من يشاء.
ضرورة حضور المرأة في المجتمع
المرأة، كما ذكرنا في كتاب “المرأة؛ مظلوم دائم التاريخ”، هي كائن إنساني أولاً في المنزل ثم في المجتمع. لا يمكننا فصل الحياة الاجتماعية عن الحياة المنزلية، ولكن يجب على كل منهما التفاعل مع المجتمع وحاجاته. في العالم المعاصر، تعد الحاجة لتعليم المرأة والعمل في مجالات مختلفة ضرورية، لكن يجب أن يتم ذلك بما يتناسب مع طبيعتهن ودورهن داخل الأسرة.
الآراء الدينية حول الحجاب
وفقاً للأحاديث المختلفة، يُنصح النساء بالحفاظ على حجابهن ووجودهن في بيئة آمنة وسليمة اجتماعيًا، حيث أن الإسلام لا يعارض مشاركة النساء في الحياة الاجتماعية طالما يتم ذلك في إطار الضوابط الدينية والأخلاقية.
الختام
المواقف القرآنية والإسلامية تجاه المرأة تشدد على ضرورة التوازن بين الحياة الاجتماعية والحياة المنزلية، مع ضمان حقوقها في المجتمع دون التفريط في تقاليد الإسلام.
- ترجمة النص:
- يقول هذا الحديث المتعلق بالرجال: إذا تمكنت من أن تكون كما ينبغي، بحيث لا تعرف المرأة سواك، فهذا يعود إلى المعنى الذي يشير إليه الحديث. إذ تشير هذه العبارة إلى ضرورة أن الرجل يمتلك من الكمالات ما يجعله فوق مقارنات الزوجة بينه وبين غيره من الرجال. وهكذا، يُعتبر كمال الرجل هو الذي يحدد حدود المرأة، لا أن تُعتبر هذه الحدود ناتجة عن أوامر تحكمية أو فرضية من قبل الرجل على المرأة، بل هي ثمرة طبيعية لشخصية الرجل وكمالاته.
- لكن هذا لا يعني أن الرجل يمكن أن يستضيف أي شخص غير مناسب في بيته، إذ إن الإنسان يظل عرضة للزلات، وإذا كانت المرأة مؤمنة وضابطة لنفسها، فلا يُستبعد أن يكون الشخص الذي يدخل البيت غير مناسب. لذلك، استضافة رجال غير مناسبين قد تضر كما تضر خروج المرأة إلى بيئة غير آمنة وفاسدة.
- في هذا السياق، يتحدث الحديث عن كيفية أن الرجل ينبغي أن يكون بحيث يُصبح حجابًا لامرأته. لا يتعلق هذا الحجاب بالشكل الخارجي، كالبرقع أو الحجاب، بل هو دعوة إلى أن يكون الرجل ذو جمال، قوة، نظافة، وأدب، بحيث يصبح هو الحجاب الذي لا يسمح للمرأة أن تنظر إلى غيره. فإذا كان الرجل قذرًا، ضعيفًا، أو سيء الأخلاق، كيف يمكن للمرأة أن تبدي له رغبة؟ مثل هذا الرجل لا يستطيع أن يحتفظ بامرأته في طاعته، بل يضعها في موضع الفساد، وهو المسؤول عن هذا الفساد.
- يتناول الحديث أيضًا التوازن بين الحجاب ووجود المرأة في المجتمع. المرأة لا ينبغي أن تكون محجوبة في البيت بطريقة تعزلها عن الحياة الاجتماعية الطبيعية. وإذا كان ذلك يمنعها من الانخراط في أنشطة إيجابية، مثل التعليم أو الأعمال الاجتماعية، فإن هذا قد يؤدي إلى انعزال اجتماعي وضغوط نفسية عليها.
- بناء على هذا، يجب أن يكون الرجل في الإسلام مثالًا حيًا للمثل العليا، بحيث يخلق من نفسه حجابًا طبيعيًا للمرأة، من خلال كماله الشخصي في الأخلاق، العلم، والأداء الاجتماعي. إذا تم ذلك، فإن المرأة ستظل مخلصة له ولن تجد رغبة في النظر إلى غيره.
- ثم يتحدث الحديث عن ضرورة وجود الرجل القوي والناجح في الحياة الزوجية من خلال الالتزام بالمفاهيم الأخلاقية. إذا كان الرجل عظيمًا في شخصيته، فإن المرأة ستظل على علاقة حب واحترام معه، ولن تحتاج إلى البحث عن بدائل أو بدلاء.
- العدالة بين الرجل والمرأة في الإسلام
- فيما نُعبّر عن أنَّ هذا الأمر مشترك بين الرجل والمرأة، لا يُفهم من ذلك أننا نؤمن بمساواة الرجل والمرأة كما يروّج له الغرب؛ لأنَّ جعل الرجل والمرأة على قدم المساواة، وإغفال الفروق الجوهرية والخلقية بينهما، وكذلك مكانة كل منهما في تسلسل مظاهر الوجود، واعتبارهما متساويين في جميع مجالات الحياة بشكل مطلق، يُعتبر ظلماً مضاعفاً لكل من الرجل والمرأة، ويبعد كلاً منهما عن موقعه الفطري والمتميز. العقل والبحث الجاد بعيدان عن هذه الرؤية. بالطبع، هناك أمور مشتركة بين هذين الكائنين البشريين التي تجسد إنسانيتهما، من أهمها الصوت والنداء، وتتمثل إحدى خصائص كل منهما في أن الرجل كائن “اجتماعي ـ عائلي”، بينما المرأة كائن “عائلي ـ اجتماعي”. كل منهما في هذا السياق له وظيفته الخاصة، وأيّ تغيير في هذه الأدوار قد يسبب العديد من الأضرار النفسية، الروحية، والجسدية، ويؤدي إلى إبقاء كل منهما في مرحلة الاستعداد دون تحقيق الازدهار والنمو الكامل.
- الخصائص العائلية والاجتماعية للمرأة
- المرأة ليست مجرد كائن عائلي، كما أن الرجل ليس مجرد كائن اجتماعي، بل إنهما كائنين مركبين يجمعان بين هذين العنصرين. ومع ذلك، تكون الأولوية بالنسبة للمرأة في البيت، ويجب أن تشارك في المجتمع بشكل جزئي. أي وظيفة اجتماعية تمنع حضورها الأولي في البيت تضرّ بها بشكل كبير، كما أن الأولوية بالنسبة للرجل تكمن في المجتمع، ويجب ألا تُعرقل مشاركته في المجتمع من خلال وجوده في البيت. إذا كانت العائلة تضعه في مواجهة تحديات بهذا الشأن، فإنه سيعاني من التوترات العصبية والاضطرابات النفسية الأخرى.
- المرأة العائلية والاجتماعية
- يجب أن يكون وقت الرجل في الخارج من البيت مخصصًا لأداء عمله الرئيسي، بينما يجب أن تكون الأعمال الخارجية للمرأة أعمالًا جزئية أو مؤقتة، وليس بدوام كامل، لكي تظل قادرة على أداء دورها العائلي الأساسي ولا تضرّ بجوّها الأسري.
- النساء اللواتي يعملن في المستشفيات أو المدارس أو الإدارات الحكومية ويتعاملن مع عدد كبير من الأشخاص يفقدن بمرور الوقت استقرارهن النفسي، وقد يصبن بالاضطرابات العصبية والمشاكل النفسية. إذا دخلت مثل هذه النساء إلى البيت، فلن يكون لديهن مساحة للراحة أو التفاعل العاطفي مع الأسرة، مما قد يؤدي إلى مشاعر العزلة والانفصال.
- ضرورة الحفاظ على العفاف
- بالطبع، يجب أن يكون خروج المرأة مع الحفاظ على العفاف والستر الكامل، وفقًا لما يتطلبه الشرع، ويجب عليها أن تتجنب أي كلمات أو تصرفات قد تثير الرغبات المحرمة لدى الرجال. في هذه الحالة، من الضروري أن تُحفظ كرامتها وأن لا تكون هذه التصرفات علامة على مرض نفسي.
- النساء في المهن الخاصة
- النساء لسن عاجزات عن تولي بعض المهن الاجتماعية، خاصة تلك التي تتعلق بالطب النسائي أو التوليد، ويجب أن يكون لديهن دور قوي في المجتمع، حتى يتمكن من تشكيل مجتمع خاص بهن مع إمامة دينية نسائية. يجب أن تكون هذه المرأة المأمومة بارزة في إيمانها وعلمها، حتى يتم قبولها من قبل باقي النساء.
- لا يمكن أن تتحقق هذه الكمالات بدون وجود قوي للمرأة في المجتمع، وهذه الأمور تساعد على حفظ كرامة الإنسان وتؤدي إلى الشعور بالسلام النفسي والطمأنينة، سواء للرجل أو للمرأة.
- الوظائف الخاصة بالنساء
- من حيث المبدأ، لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة في ممارسة الأعمال الاجتماعية، ولكن بعض الروايات تشير إلى أن بعض الوظائف يجب أن تكون مخصصة للنساء. على سبيل المثال، وظائف مثل بيع المجوهرات النسائية أو بيع الملابس النسائية يجب أن تكون من اختصاص النساء، بحيث يشعرن بالراحة والأمان أثناء التفاعل مع البائعين.
- إذا فشل المجتمع في توفير هذه الفرص، فسيضطر العديد من الرجال إلى العمل في مهن لم تكن مناسبة لهم من قبل، مما يؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها.
- الختام
- في الختام، يتبين من هذه الروايات أنه لا يجب حصر دور المرأة في البيت فقط، بل هي حرة في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي تتناسب مع قدراتها وتخصصاتها، طالما يتم الحفاظ على العفة والكرامة العامة للمجتمع.
- الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله نهى عن الغناء و بيع النساء المغنّيات، وقال: إن ثمنهن حرام ولا يجوز الغناء إلا في مواقف محددة
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إن ثمنهن حرام”؛ حيث نهى عن بيع النساء المغنّيات. كما أوضح أن الغناء ليس جائزًا إلا في مواضع معينة، مثل البكاء على الموتى بشرط أن لا يحتوي على كلام باطل، وكذلك في مجالس الزفاف بشرط أن لا يسمع أصواتهن الرجال الأجانب ولا يتم استخدام الأغاني الفاسدة أو المضللة.
يجب الإشارة إلى أن هذا الحديث مرفوع في كتاب “عوالي اللآلي”، ولم يتم العثور عليه في مصادر أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نتذكر الجزء الذي يذكر: “ولم تغنِّ بالباطل” الذي يعني أن المقصود بالكلام الباطل هو الكلمات الفاسدة والحركات اللامسؤولة والمتهورة.
استنادًا إلى هذا النص، يمكننا فهم أن الغناء النسائي إذا كان خاليًا من الباطل فإنه ليس محرمًا. - تفسير الأحاديث المتعلقة بالغناء
عند الأخذ في الاعتبار الأحاديث الأخرى التي تشبه هذا الحديث، يظهر أن هناك روايات تقول: “ولم يدخلها الرجال”، أي أن غناء النساء لا بأس به إذا لم يدخل رجال أجانب عليهن. في هذه الحالة، إذا كان النص كما ورد في الرواية، فإنه يُحرم على الرجال الأجانب سماع صوت النساء. وقد وردت روايات مماثلة في كتب معتبرة مثل “الكافي” و”التهذيب” و”الاستبصار”، وهي حديث ذو سند قوي، مما يجعل هذا الحديث هو الحكم الأرجح في هذه القضية. - الغناء النسائي في المواقف المسموح بها
“وإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نهى عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة، والاستماع إليها، ونهى عن تصفيق الوجه”.
وفي حديث المناهي الذي يحصي الذنوب، نهى النبي صلى الله عليه وآله عن رفع الصوت في الحزن على الأموات، كما نهى عن النياحة واللطم على الوجه. - تحليل الغناء النسائي المسموح به
الغناء النسائي إذا كان يخلو من التفاخر أو الفجور، وكان في سياق البكاء على الموتى أو في الأعراس، يمكن أن يكون مقبولًا. أما إذا كان الغناء مصحوبًا بالتحريض على الفتنة أو الجذب أو غير ذلك من الحركات غير اللائقة، فيصبح محرمًا. - الروايات التي تشير إلى تحريمه
“محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لأبي الحسن الأول: جعلت فداك إنّ رجلاً من مواليك عنده جوار مغنيات قيمتهن أربعة عشر ألف دينار، وقد جعل لك ثلثها، فقال: لا حاجة لي فيها، إن ثمن الكلب والمغنية سحت”.
في هذه الرواية، يُذكر أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام يعتبر ثمن المغنية “سحتًا”، وهو أكثر من مجرد حرام، بل هو من أنواع الحرام التي لا يمكن تطهيرها. - المال الناتج عن الغناء النسائي
وأيضا في توقيع من الإمام المهدي عليه السلام: “أما ما سألت عنه من أمر المنكرين لي، فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام”.
هذه الرواية تشير إلى أن الأموال التي يتم جلبها من طريق مغنيّات النساء لا تقبل إلا إذا كانت طيبة وطاهرة. - إيضاحات إضافية حول الخلافات الفقهية
من المهم أن نلاحظ أن هذه الأحاديث تشير إلى النساء المغنّيات اللواتي يشاركن في الفجور والعهر في الحانات والمجالس الملوثة. أما إذا كانت المغنيات يشاركن في الأعراس في إطار مناسب وشرعي، فإن هذه الأعمال لا تعتبر حرامًا. - خلاصة
إن هذه الروايات توضح بجلاء أن الغناء النسائي الذي يختلط مع الفسق والفجور محرم، لكن إذا كان الغناء في سياق مشروع مثل الأعراس أو في ظروف خالية من الفساد، فإن الغناء لا يُحرم. - بين بعض الإيرانيين الذين وقعوا في هذه الأفعال، هناك أفراد يحبون أهل البيت عليهم السلام، وخاصة أمير المؤمنين عليه السلام؛ بحيث يشعر الإنسان من جهة بالحسرة عليهم، ومن جهة أخرى يحزن لهم لما وقع فيه هؤلاء الإيرانيون المحبون في مثل هذه المسائل المنحرفة.
- وفي هذا الحديث، يسأل أبو بصير عن دخل الجواري والنساء المغنيات. هؤلاء النساء، بالإضافة إلى الصوت الجميل، كن يتمتعن بالجمال أيضًا، وعلى هذا الأساس، كانت هذه الجواري يكسبن رزقهن أكثر من كونهن خادمات أو جواري في البيوت.
- هذا الحديث يؤكد أن كسب الرزق من هؤلاء النساء اللاتي يتم دعوتهن إلى الأعراس ليس فيه إشكال. ومن المؤكد أن الأعراس كانت تُقام إما على غرار مجتمعنا، حيث كان يحترم الفصل بين الرجال والنساء، وكانت النساء يغنين للنساء فقط ويطربن، أو أن بعض الأعراس كانت مختلطة، ولم يكن يتم الحفاظ على الحدود بين المحارم وغير المحارم. هذا الحديث لا يشمل بالتأكيد المجالس والأعراس المختلطة، ولا يشير إليها، وإنما يتحدث عن النساء المغنيات اللاتي يغنين للنساء الأخريات ويرقصن معًا ويصفقن. يجب أن نلاحظ هنا أنه إذا لم تكن هناك خطايا مرتبطة بالتصفيف والرقص، فلا حرج في ذلك، وهذا ما سنتناوله في الجزء السابع من الكتاب.
- هذا الحديث يثبت جواز الغناء في المجالس التي لا تحتوي على فساد. ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن إقامة الأعراس لا تعني إباحة الحرامات الإلهية، وأن الحدود الشرعية والطقوس الدينية يجب أن تُحترم في الأعراس أيضًا.
- الإمام عليه السلام بتحديده الواضح للغناء الحلال والحرام، يقول: “التي يدخل عليها الرجال حرام”، وبهذا القيد يحدد نوع الغناء الحرام، محذرًا من اختلاط النساء بالرجال غير المحارم ومن دخول الأماكن المخصصة للغناء والرقص مثل الكباريهات وصالات الرقص، التي تم الإشارة إليها سابقًا. ثم يضيف الإمام في سياق الحديث عن الفرح: “النساء المغنيات اللاتي يتم دعوتهن إلى الأعراس ليس فيه إشكال”، مشيرًا إلى أن الزواج هو مناسبة للفرح والسرور، ويجوز استخدام الوسائل المفرحة الحلال في هذه المناسبات.
- وبناءً على هذا التوضيح، يمكن للقارئ الكريم أن يلاحظ أنه لا يوجد أي تناقض أو تعارض بين هذه الأحاديث، بل هي كلها تتكامل مع بعضها البعض، ولم تصدر أي منها بدافع التقية، بل تعبر جميعها عن المعنى الحقيقي والواقعي للموضوع.
- كما ورد في الأحاديث، “والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس”، لا يتحدث الحديث عن شراء وبيع الجواري، بل يبيح كسب رزقهن. في هذا الحديث، الإمام يوضح أنه إذا تم دعوتها إلى العرس، فلا حرج في أجرها، لكن إذا دخل عليها الرجال الأجانب، فهذا غير جائز. هذا الحديث يفرق بين نوعين من الغناء: أحدهما جائز والآخر حرام، ويتحدث عن نفس نوع الغناء في كلا الحالتين، مما يوضح أن الموضوع لا يتعلق بالغناء نفسه ما إذا كان حلالًا أو حرامًا، بل يتعلق بشروط أخرى تجعل بعض أنواع الغناء محرمًا.
- في الوقت الحاضر، إذا غنت النساء في المجالس النسائية وصفقن ورقصن، فلا حرج في ذلك؛ خاصة إذا قمنا بتوجيههن إلى الأطر المناسبة وترتيب الألحان ذات المضامين العالية لهن، وناقشنا الأضرار والمشاكل التي قد تنجم عن ذلك، وحذرناهن من الغناء الذي يسبب الغفلة.
- بالطبع، أي مجلس يتم تنظيمه خارج إطار الشريعة، يتحمل المسؤولية عنه المراكز العلمية والجهات الدينية؛ لأنهم لم يوفروا النماذج المناسبة وفقًا للشرع للشباب.
- تصميم الفرح والنشاط
- هذا الحديث يشير إلى ضرورة تصميم نماذج وأساليب مناسبة للفرح والأعراس، وتنظيف هذه المجالس من الحرامات بطريقة منطقية وعقلية ومتوافقة مع العرف. يجب على المؤمنين أولًا أن يعتبروا أن الحرية المشروعة للشباب في إقامة مجالس الفرح والاحتفالات أمر جائز، ويجب أن يتجنبوا الاحتياطات غير الشرعية، وكذلك يجب عليهم تصميم نماذج متنوعة ومتوافقة مع الأطر الشرعية، وتقديمها للمجتمع.
- تحقيق هذا الأمر يتطلب معرفة كاملة بالأحكام الإلهية، إضافة إلى الذوق والإبداع والإدارة الفعالة والنشطة؛ خصوصًا أننا نعيش بين أفضل الناس وأشرفهم. ولكن يجب ألا نحرمنهم من الفرح الحلال بسبب الأفكار الجافة والضيقة، وإلا سنجعلهم يفتقرون إلى الصحة النفسية والروحية.
- النجاح وتربية الأبناء
- النجاح، والمتعة والمغازلة هي الأساس في حياة الزوجين، وهي أساس تربية الأبناء؛ لأنه إذا تمت المتعة بشكل كامل وقوي، سيكون الأبناء قادرين على تطوير قوتهم وقدراتهم بشكل أفضل. كما أن المجتمع الإسلامي يحتاج إلى الفرح تمامًا كما يحتاج إلى الحزن، ويجب أن يتوازن الحزن والفرح في نفس الإنسان حتى يبقى معتدلاً. إذا زاد الفرح عن الحد اللازم أو أصبح خارج التوازن، فإنه يصبح ضارًا، تمامًا كما أن الحزن الزائد عن حدّه يؤدي إلى الاكتئاب.
- حكم غناء النساء للرجال
- ما يتضح من الحديث هو أن غناء النساء للنساء لا إشكال فيه، ولكن عند النظر في هذا الحديث والأحاديث المماثلة، نجد أن غناء النساء للرجال الأجانب أيضًا ليس محرمًا، فالمحرّم ليس صوت المرأة نفسه، بل هو الصوت الذي يصاحبه أحد المحرمات. العبارة “التي يدخل عليها الرجال حرام” تشير إلى أن سماع صوت النساء ليس هو ما يحرّم الغناء، بل ما يحرمه هو إذا تم في مجالس مختلطة حيث يختلط الرجال بالنساء غير المحارم.
- غناء النساء في الأعياد الدينية والوطنية
- بناءً على المعيار الذي ذكره هذا الحديث، يمكن توسيع جواز غناء النساء ليشمل المجالس الأخرى مثل عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد الميلاد، واحتفالات التكليف أيضًا. إن الإمام عليه السلام يقدم قاعدة عامة لهذا الموضوع، وليس في مقام الاستثناء بين الحلال والحرام؛ لأنه من المستحيل أن يكون الحرام مستثنى، وإذا كان هناك استثناء، فيجب أن يتطلب تخصيص الأغلب، وهو أمر مرفوض.
- الشرع يرى أن غناء النساء في مجالس الفرح جائز، ولكن ليس لأن الناس في هذه المجالس يغنون أو يرقصون بدون إذن الشرع، بل لأن الغناء والموسيقى في حد ذاتها ليست محرمات، والإسلام لم يكن يومًا ضد الطرب والفرح أو الغناء والرقص المشروع، بل ما يحرمه هو ما يؤدي إلى تدهور الدين أو نشر الفحشاء والترويج للباطل.
- بالرغم أن الوليد بن المغيرة كان عدواً للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ودين الله، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدخل في قلبه أية مشاعر كراهية أو عداوة تجاهه، ولم يقرر في قلبه ما إذا كان سيرسل زوجته إلى مجلس العزاء الخاص بهم أم لا! بل عندما طلبت أم سلمة، سمح لها فوراً، والتاريخ لا يذكر أن هناك أحداً آخر تصرف بهذه العظمة. في زماننا، إذا أرادت امرأة أن تذهب إلى منزل والدها، وكان هناك مشكلة بين زوجها ووالدها، فإنها تحتاج إلى العديد من الطلبات من زوجها وبقلب غير راضٍ لكي تصل إلى منزل والدها، لأن رضا الزوج يعتبر واجباً مطلقاً في نظر المجتمع، وهذا الفكر يجعل الرجل الجاحد يتعامل مع المرأة وكأنها شيء دون قيمة، ولا يعلم أن هذه المرأة كانت في البداية ابنة والدها قبل أن تكون زوجته، وأنها أصبحت في سجن هذا الرجل بعد ذلك.
- إذا كانت الكراهية والضغوط النفسية التي يعاني منها الرجل كبيرة، فسيمنع حتى زوجته من حضور جنازة والديه، وفي هذه الحالة لا يمكن توقع أن تكون الحياة بين الزوجين سعيدة. وإذا قررت المرأة أن تقضي على هذا الرجل، فليس من المستغرب، ولا يمكن توقع أن المرأة التي تشعر بهذا القدر من الكراهية تجاه زوجها، ستأخذه بين ذراعيها وتظهر له حبها في الليل.
- تفسير سريع للأحكام الشرعية:
- الإسلام، من خلال أحكامه الجميلة، يريد للمسلمين حياة سعيدة ومفعمة بالأنشطة. للأسف، لم يستطع العلماء الدينيون أن يشرحوا هذه الجماليات للمجتمع، مما أدى إلى أن يكون المجتمع بعيداً عن هذه الأفكار السامية.
- ولا شك أن الرجل يتحمل مسؤولية إدارة المنزل، ويجب على الزوجة أن تأخذ إذنه للخروج من المنزل، ولكن هذا الحكم مشروط بعدالة الرجل. يجب أن يكون الرجل لطيفاً مع زوجته، ويجب عليه أن يحترم كرامتها.
- الرسول صلى الله عليه وسلم كان محبوباً من الجميع حتى قبل أن يُبعث. جميع الكفار كانوا يثقون به ويسمونه “محمد الأمين”، وحتى عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وحده، لم يكن أحد يعارضه حتى تلك اللحظة.
- النوح والمواساة في الإسلام:
- تذكر بعض الروايات أن المرأة قد تحتاج إلى النوح عندما تصاب بالمصائب لكي تفرغ دموعها، لكن ينبغي ألا تتفوه بكلمات قبيحة أو هذيان. وعندما يأتي الليل، يجب أن تحترم الملائكة ولا تزعجهن بالنوح.
- الحديث عن الصوت في الصلاة
- إنَّ الحديث عن الصوت في الصلاة يحدّد حدودًا دنيا وعليا لمقدار الصوت، ويبيّن ما هو مفرط وما هو معتدل فيه. ففي الصلاة، يجب أن يكون الصوت معتدلاً، لا يكون في غاية الهدوء حتى لا يسمعه الشخص نفسه، ولا يكون في غاية الارتفاع حتى لا يتسبب في أذى لأذن الآخرين.
- كما ورد في الحديث الصحيح عن الإمام باقر عليه السلام: “لا يُكتب من القراءة والدعاء إلا ما يسمع نفسه”، مما يشير إلى أن القراءة يجب أن تُسمع حتى يتقبلها الله ويُحسن القارئ بها، ويفترض أن تكون الألفاظ واضحة عند قراءتها. أما القراءة التي تكون غير مسموعة أو أن يكون الصوت غير حقيقي، فهي لا تُعتبر قراءة صحيحة. كما أن القراءة التي تتم في حالة هدوءٍ شديدٍ بحيث لا يسمع الشخص نفسه، تُبطل الصلاة.
- في هذا السياق، نجد أن الإمام يجب عليه أن يقرأ القراءة التي تكون بين الجهر والإخفات، بحيث يسمع من خلفه في الصلاة، لكنه لا يرفع صوته بشكل مفرط ولا يخفضه إلى حدٍّ لا يسمعه من وراءه.
- وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “يجب على الإمام أن يقرأ قراءة معتدلة بحيث يسمع من خلفه، وإن كان المصلون كثيرين”. هذه القراءة المتوازنة تضمن أن المصلين يتفاعلون مع الصلاة بشكل صحيح وأنهم يستمعون للكلام.
- من الملاحظ أن الشريعة تأمر الإمام بقراءة صلاته الجهرية بصوتٍ مرتفع في الصلاة الصباحية والليلية، لكن مع تجنب الإفراط أو التفريط. وفي نفس السياق، يُمنع المصلون من أن يرفعوا أصواتهم أثناء الصلاة إلا في حالة الجهر. ينبغي للمصلين أن يصمتوا أثناء القراءة الجهرية وأن يقتصروا على الاستماع لصوت الإمام.
- الرأي الفقهي في حكم الجهر للنساء:
- أما بالنسبة للنساء في الصلاة، فقد أجمع الفقهاء على أن الجهر في الصلاة ليس واجبًا عليهن. إلا في حالة الإمامة للنساء، فيجدر بها أن تجهر بقدر ما تسمع قراءتها، كما ورد في رواية علي بن جعفر.
- وبحسب رأي بعض العلماء مثل فاضل الهندي، يمكن القول إنه لا ينبغي أن يرفع الصوت في الصلاة إذا كان هناك خطر من أن يسمعه الأجنبي. في تلك الحالة، يُعتبر الصلاة باطلة لأن الصوت يُعد “عورة” ويجب ستره عن الآخرين.
- لكن بعض العلماء مثل صاحب “كشف اللثام” يرون أن المسألة ليست بنفس القدر من الحسم، ويستندون إلى أدلة تدل على أن الصوت في الصلاة لا يُعد عورة، وبناءً على ذلك يمكن أن تكون القراءة الجهرية للمرأة جائزة في الصلاة، خاصة إذا لم يكن هناك خطر من الاستماع من قبل الأجانب.
- وفي هذا المجال، نجد أن مسألة الجهر في الصلاة تحتاج إلى دراسة معمقة، حيث أن الفقهاء اختلفوا في تفسير الأحكام المتعلقة بصوت المرأة في الصلاة، ويجب تحليل الأدلة والنصوص الدينية بعناية قبل إصدار حكم قاطع.
- خلاصة الرأي:
- بناءً على ما سبق، يمكن القول أن القراءة الجهرية في الصلاة ليست واجبة على النساء إلا في حالة الإمامة، ويجب أن تكون بمقدار ما يسمعها نفسها، وفي حالة وجود الأجانب يجب أن تكون القراءة خفية.
- في الجزء الأول من هذا الكتاب ذكرنا أن “الصوت يشبه العدد، حيث أن تحديده منفصل وليس متصلًا؛ لأن الأمور المتصلة ليست موجودة في عالمنا، وأن الوحدة والتوحيد موجودان في جميع الأعداد، وأن العدّ هو الذي يتحمل النقص والزيادة. وكذلك الصوت، فهو كذلك ويظهر في جميع أطوال موجاته، ويترابط مع نطاقه القصير أو الطويل. في مسألة الصوت، نجد أن القراءة الجهرية والقراءة الإخفاتية كلتاهما نوع من القراءة، ولا يُعتبر أن هناك ما يسمى بالقراءة الصرفة التي يُحمل عليها الجهر والإخفات بشكل منفصل. لذلك، إذا قرأت المرأة صلاتها جهرًا أمام الأجنبي وهي على علم بذلك، فإن صلاتها تكون باطلة بناءً على الفتاوى التي تعتبر هذا الفعل محرمًا. فالقراءة والصفات مثل الجهر والإخفات متحدان معًا، وهذا يختلف عن مسألة الوضوء للمرأة أمام الأجنبي، حيث أن الوضوء ووجوب الحجاب هما أمران مختلفان وموضوعان منفصلان، ولكل منهما إرادة مستقلة. كما أنه لا يشبه النظر الذي يقوم به الرجل نحو المرأة الأجنبية بطريقة محرمة، حيث يوجد هناك وجودان وموضوعان وإرادتان منفصلتان. القراءة، الجهر والإخفات لا يمكن فصلها، ولا يمكننا العثور على قراءة ليست جهرية أو إخفاتية كما أنه لا يمكن العثور على عدد ليس زوجيًا ولا فرديًا. بالطبع، في رأينا، صوت المرأة ليس محرمًا حتى في وجود الأجنبي ولا يجب أن يُغطى أمامه، ولا يتسبب الجهر والإخفات في تحريمه، لذا لا يمكن اعتبار الصلاة باطلة من هذه الجهة.
- رأي عروة الوثقى
“يجب على الرجال الجهر بالقراءة في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء، ويجب الإخفات في صلاة الظهر والعصر في غير يوم الجمعة، وأما في يوم الجمعة فيستحب الجهر في صلاة الجمعة، بل في صلاة الظهر أيضًا على الأقوى”.
(72) - رأي الفقهاء في النساء
“لا يجب الجهر على النساء في الصلوات الجهرية، بل يتخيرن بين الجهر والإخفات في حال عدم سماع الأجنبي، وأما إذا كان الأجنبي يسمع، فالأحوط أن يخفين صوتهن، وأما في الصلوات الإخفاتية فيجب عليهن الإخفات مثل الرجال، ويعذرن في ما يُعذرون فيه”.
(73) - “لا يجب الجهر على النساء في الصلوات الجهرية، بل يتخيرن بين الجهر والإخفات في حال عدم سماع الأجنبي، وأما إذا كان الأجنبي يسمع، فالأحوط أن يخفين صوتهن”.
(74) - التعليق على فتوى العلماء
الفتوى التي تقول بوجوب إخفات النساء عند قراءة الصلاة أمام الأجنبي تفتقر إلى دليل قوي، إذ لا يوجد نص ديني يدعمها. الفقيه يجب أن يقدم دليلًا مقنعًا، ويجب عليه أن يتجنب الاحتياط الزائد وأن يكون مترجمًا حقيقيًا للشريعة. - نقد وتحليل
الفقيه الحكيم يشير إلى أن حكم خفاء صوت المرأة ليس مستندًا إلى دليل قاطع، إلا أنه يتبع الاحتياط في بعض المسائل. من المهم أن نبحث في العوامل الاجتماعية والثقافية التي قد تكون قد أثرت في فتاوى الفقهاء المتعلقة بصوت المرأة، وربما تكون هذه الفتاوى مرتبطة بتقاليد اجتماعية معينة أو ثقافات قديمة. - الإثارة الأكبر في الصوت الخفي
- ثبت في علم النفس أن كلما زادت حالة الإخفاء أو المنع من شيء ما، أصبح الإنسان أكثر حرصًا على الوصول إليه وزادت شهوته تجاهه. الصوت الخفي، لأنه لا يُسمع بسهولة ويكون محجوبًا، يتطلب مزيدًا من الجهد للاستماع إليه، مما يزيد من رغبة الفرد المريض في سماعه. ومع ذلك، فإن هذا لا يتجاوز الاستحسان ولا يحمل حجية شرعية ولا يمكن أن يُستند إليه في إصدار حكم شرعي.
- التكرار الممل
- في النهاية، يجب الإشارة إلى نقطة مهمة لإنهاء هذا البحث، وهي أنه إذا تم دراسة كتب الفقهاء من عصر الغيبة الكبرى حتى الآن، فإن التكرار في هذه الكتب يظهر بشكل واضح؛ بحيث إذا كانت هناك مشكلة في نسخة كتاب مثل “جواهر الكلام”، يمكن حلها بالرجوع إلى كتب أخرى. نسأل الله أن يرحم الإمام الخميني الذي عندما كان في درسه، كان يتفرغ للتدريس، وعندما كان في ساحة النضال، ترك الدروس الفقهية والكتابة جانبًا وركز على عمله الرئيسي. إن سلوك الإمام الخميني في فترة تدريسه ونضاله وحكمه يعد حجة لكل الأجيال، وإذا كان هناك شخص واحد في منزله، فلكلامه دلالة كافية.
- في هذا المقام، نقلنا أعمق عبارة من كتاب “المستمسك” ومع نقده وتحليله، قمنا بتفسير جميع كتب السابقين. ومن بعد ذلك، لم نرَ من قال كلمة جديدة أو استنباطًا جديدًا في هذا المجال.
- نتيجة البحث
- مدى الصوت
- إن علم الموسيقى يُعد من أعمق وأحدث العلوم في العصر الراهن. وتاريخ هذا العلم يضم أفكارًا عالية لعلماء مثل ابن سينا والفارابي. موضوع هذا العلم هو الصوت، الذي يشمل صوت الحق الذي يُمكن أن يكون مثالاً له وحي الأنبياء. كما أن الأصوات الملكوتية التي يواجهها العارفون من خلال السماع الروحي هي أيضًا مثال آخر للصوت. الصوت في الطبيعة له مظاهر لا حصر لها. صوت الماء المتدفق من الشلال، وترنّم البلبل، وصرير الرياح على شجرة الصنوبر، وأمواج البحر، والنسيم البارد في الصباح الباكر، كلها أصوات لها موسيقى خاصة بها.
- الصوت هو رمز الحركة والحياة لكل ظاهرة. لا يوجد من لا صوت له إلا إذا كان لا حركة فيه أو لا تطور. إذا كان الصوت متناسقًا، يصبح موسيقى. يمكن أن يكون الصوت صوتًا حقًا أو صوتًا باطلًا. الباطل هو الصوت الذي يهاجم جبهة الحق. الصوت هو واحد من الموضوعات التي تحمل أحكامًا فقهية كثيرة. وفي تحديد حكم الصوت، سواء كان موزونًا أو غير موزون، المهم هو أن نتأمل أولًا في نوع الأقوال والبيانات الدينية، لنفهم ميول الشارع في هذا المجال.
- عدم حجية آراء الفقهاء
- في هذا الكتاب، استخلصنا حكم الغناء والموسيقى من القرآن الكريم والأحاديث النبوية، لأن أول وأفضل شيء هو أن نطلب الحكم من صاحب الشريعة نفسه. نعتقد أن الفقيه، في اجتهاده من المصادر الشرعية، يجب أن يهدف إلى الكشف عن وجهة نظر الدين، وليس لإبداء آرائه الشخصية. المجتهد هو المترجم الصادق للدين. يجب أن يحدد بكل دقة أنه بذل كل قوته لاكتشاف الأحكام الإلهية، وإذا أخطأ في مسألة ما، فهو خارج عن طاقته، وفي هذه الحالة يعذره الله سبحانه وتعالى. إذا أراد شخص أن يعيش في أربع فصول من حياته ويكون متشددًا في فصل ما، ومتساهلًا في فصل آخر، فهو يعتبر دلالة على ظلم الناس ولن يكون لديه رد في يوم القيامة أمام الله. يجب أن يعبّر المجتهد عن فهمه للدين وأن يكون في دراسته علميًا ومنهجيًا، وألا ينحرف عن مسار الاجتهاد ونظام استنباط الحكم، وإلا سيحرم ما هو حلال أو يحلل ما هو حرام.
- اقتضاء حكم الغناء والموسيقى
- ثبت من خلال التحليل والبحث أن باب الغناء والموسيقى له قاعدة عامة لا استثناء فيها، وهي أن استخدام الغناء والموسيقى حلال، إلا إذا اقترن بالباطل أو الفساد أو شيء محرم. بمعنى آخر، حكم التحريم الغناء والموسيقى في المصادر التي وردت فيها، هو حكم اقتضائي وليس ذاتي. حيث إن الأدلة الفقهية المستندة إلى الغناء والموسيقى تؤكد أن حكم الغناء والموسيقى ليس ذاتيًا بل هو اقتضائي، وإذا اقترن بالحرام، يكون حكم التحريم ثابتًا. إذا أصبح الغناء والموسيقى “صوتًا لجبهة الباطل” وأُستخدم في خدمة دولة الظلم والطاغوت، فإن أي إنتاج صوت موسيقي واستخدامه يصبح محرمًا.
- في زمن صدور الأحاديث، كان خلفاء بني أمية وبني العباس يتحكمون في الثقافة وأفكار الناس، وكانوا ينظمون الحفلات والموائد التي تقوم على الغناء والموسيقى. من جانب آخر، كان الشيعة يلتزمون بالتقية لتجنب الظلم والاستبداد الذي كان يمارسه الحكام الظالمون. كان الأئمة الشيعة يعلنون بطلان النظام السياسي السائد ولكن لم تكن لديهم القدرة على مواجهة النظام في جميع جوانبه. الأحاديث التي تنهى عن الغناء والموسيقى بأشد العبارات، تكشف عن استغلال أعداء الدين لها من أجل السيطرة على إرادة الناس من خلال نشر الغناء والموسيقى.
- مراعاة التناسبات
- في الغناء والموسيقى، من الضروري مراعاة التناسبات التي قد تحدثنا عنها بتفصيل، حيث تنقسم الناس إلى ثلاث مجموعات رئيسية: المحبوبون والمجذوبون الواصلون، المحبون والواصلون، وأفراد آخرون ليسوا من المجذوبين ولا من السالكين. قبل أن يتم تجويز الموسيقى، يجب النظر في أي مجموعة ينتمي إليها الفرد، لأن لكل منهم نسخة خاصة من الحل.
الأصالة الثابتة في علم النفس:
إنّ الثابت في علم النفس هو أنه كلما كثرت المحظورات وازدادت القيود، انخفض مستوى التقوى، لذلك لا يجب علينا في إصدار الأحكام الفقهية أن نبدأ بالتوجه نحو الأفراد المرضى في المجتمع ونصدر أحكامًا لهم. لأن هؤلاء قد يتأثرون بأي شيء، مثل الصوت الصادر من حيوان أو مجرد الانسحاب من مسند في الظلام في حالة الاحتلام. بدلاً من ذلك، يجب أن نبدأ أولًا بتطهير المجتمع من الأمراض من خلال برنامج مدروس، ونشجع القيم العلمية والثقافية والروحانية والإيمانية في المجتمع. وعندها نستطيع استنباط الحكم الشرعي لهذا المجتمع، بحيث يكون الناس على دراية به ويعتبرونه هدفًا لحركتهم في مسار الحياة.
إذا تم القضاء على الفقر من خلال التخطيط السليم وقطع أيدي أصحاب الثروات المكتسبة بطرق غير شرعية، وكذلك من خلال محاربة الفساد وقطع أيدي الرأسماليين والمستغلين، فإنّ السرقة لن تحدث إلا من شخص يعاني من مرض السرقة، وفي هذه الحالة يجب تطبيق الحدود عليه وقطع يده وإزالة أدوات السرقة منه، حتى يعود المجتمع إلى أمانه.
تحرر النساء في المجتمع:
في الماضي، إذا خرجت امرأة من منزلها، كانت الأنظار تلاحقها بشكل مكثف، أما الآن ومع زيادة حرية النساء في المجتمع الإيراني، قلّما يُنظر إلى امرأة إلا إذا كان أحد الطرفين يعاني من مرض. يمكننا تحسين صحة المجتمع عن طريق تلبية احتياجاته، بحيث إذا خرجت امرأة ترتدي الحجاب المناسب وتبتعد عن التصنع والمبالغة في الزينة، وتعمل ولها وظيفة وتتكلم وتلقي محاضرات وتغني وتؤدي الغناء الفردي، فلا يوجد ما يمنعها. لكن كما ذكرنا، فإن الإجازة لذلك ثابتة في مجتمع سليم وطبيعي، وإلا فإن العديد من الأمور المشروعة في مجتمع مريض قد تتحول إلى محرمات بسبب الآثار الثانوية والفساد الذي ينتج عنها. على سبيل المثال، في مجتمعٍ يعاني من الفساد، حيث يتطلع الشباب إلى الآخرين بنظرات شهوانية، يصبح هذا الفعل محرمًا. في المدن العمياء، يجب على المرء أن يغلق عينيه لكي يدخل.
المرأة وحقها في الغناء:
عندما نتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، يجب أن نؤكد على ضرورة الحفاظ على الحواجز الشرعية بينهما. الحكم هنا ليس مجرد اختلاف بين الرجل والمرأة بل هو حفاظ على الطهارة والنقاء في المجتمع. الدين يضع حدودًا دقيقة للتعامل بين الجنسين، ويجب على كل شخص أن يكون على وعي بتلك الحدود، لأنه إذا كان هناك شك في هذه المبادئ، فإن الشخص يعاني من مشاكل في فهم دينه، ومن الواضح أنه قد ضلّ وطُعن في عقيدته.
أنواع المحرمات:
المحرمة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، وليس من الضروري أن يكون كل شخصين غير محرمين في جميع الأوقات. وهذه الأنواع هي:
- المحرمة بين الزوجين: هذه هي أعلى درجات المحرمات، حيث لا يوجد ضرورة للستر بين الزوجين، ويحق لكل منهما أن ينظر إلى الآخر ويلمسه بأي شكل.
- المحرمة النسبية وبعض المحرمات بسبب المصاهرة: تشمل المحارم من الدرجة الأولى مثل الأب، الأم، الأخ، الأخت، العم، العمة، الخالة، والداي، وكذلك بعض المحارم بسبب المصاهرة مثل أم الزوجة. في هذه العلاقة، ليس هناك مشكلة في رؤية الأجزاء غير العورة من الجسم، لكن في المجتمع المريض قد يتم اعتبار مثل هذه الأمور عيبًا. هذه القيم تكون شائعة في المجتمعات التي تعاني من مرض ثقافي.
- المحرمة الاجتماعية: هذه هي المحرمة التي لا تتسع مثل النوعين الأولين، مثل رؤية وجه ويدي المرأة حتى المعصم لا تعتبر محرمًا على الرجل غير المحرم. بالطبع، تحدد الشريعة حدود هذه المحرمات.
الدين السهل والميسر:
الدين هو طريقة حياة ووسيلة لهداية الإنسان نحو مساره الطبيعي، وليس قيدًا أو حبسًا. الشريعة الإسلامية دين سهل وميسر، ولكنه يجب أن يُفهم في إطار القوانين والأحكام، لأن الدين يحقق التيسير في إطار القانون. يشبه القانون في الدين قانون المرور الذي يسهل الوصول إلى الهدف ويمنع الفوضى والمشاكل.
الاختلافات بين الفقهاء في بعض القضايا:
من خلال دراسة كلمات بعض الفقهاء، يتضح أن التصور الديني المعروض من قبلهم في قضايا مثل الغناء والموسيقى وأمور النساء قد يكون غالبًا موجهًا نحو المظاهر، وهو مغاير لما تقدمه الشريعة. ويعود ذلك إلى قلة البحث العميق أو ضعف في التحدي للأفكار السائدة، مما يؤدي إلى تصورات غير علمية مبنية على التقليد.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.