- فقه الغناء والموسيقى
(الجزء السابع) - الفرح المصاحب للموسيقى: الرقص، التصفيق، التصفير، التكتيف، بيان فقه الرقص وأحكام فرح النساء، والمسائل المتعلقة بالنظر ورؤية حجم الجسم
- فقه الغناء والموسيقى / الجزء السابع
()
حضرة آية الله - المؤلف: ، ، 1327 هـ –
- عنوان الكتاب والمؤلف: فقه الغناء والموسيقى: الفرح المصاحب للموسيقى:
الرقص، التصفيق، التصفير، التكتيف، بيان فقه الرقص وأحكام فرح النساء، والمسائل المتعلقة بالنظر ورؤية حجم الجسم / .
مكان النشر: إسلام شهر، دار نشر ، 1393 هـ.
عدد الأجزاء: 7 أجزاء، الجزء السابع، 259 صفحة.
ISBN: 978-600-6435-19-0 - الموضوع: الموسيقى (فقه)
الموضوع الفرعي: الإسلام والموسيقى
الموضوع الفرعي: الموسيقى ـ الفتاوى
الترتيب حسب تصنيف ديواي: 374/297
العدد التسلسلي للكتاب في المكتبة الوطنية: 3992942 - الناشر: ، مكان الطباعة: نقش گستر
عدد النسخ المطبوعة: 3000، السعر: 330000 تومان
رقم الهاتف: 025-32-90-15-78
موقع الإنترنت: - الفصل العاشر: الرقص والحركات المنسقة
(الفرح المصاحب للموسيقى) - تعريف الرقص
تعريف الرقص في كتب اللغة يشير إلى الحركة المتسارعة أو المتوهجة. وفي التعبير عن “رقص الكلام”، يُقصد به تسريع الحديث أو الاندفاع فيه. وفي استخدامات أخرى، مثل “رقص الساعة”، يعنى حركة بندول الساعة. الرقص بشكل عام يُفهم على أنه نوع من الحركة المنسقة، وهو يتضمن تحرك الأقدام أولًا، ثم اليدين، ثم بقية الأعضاء. - المعاني المرتبطة بالرقص كلها تُظهر الحركة والنشاط، وكل هذه المعاني ترتبط بالجمال ولا تتضمن أي نوع من الخمول أو الموت، فهي تتعلق بجمالية الحركة وظهورها.
- توسع مفهوم الرقص
الرقص ليس ظاهرة غريبة أو غير معروفة للبشر أو للكائنات الأخرى. أي حركة منسقة يمكن أن تُعتبر نوعًا من الرقص، سواء كانت حركة يد الإنسان أو حركة الحيوانات أو حتى تحرك السحب والبحار. في هذا السياق، تتمتع المرأة بقدرة خاصة على الرقص بفضل طبيعتها. - كما ذكرنا في الجزء الأول، من المنظور الفلسفي، لا يوجد شيء في الوجود خالٍ من الحركة، وكل حركة تولد صوتًا، وعندما تكون الحركة طبيعية، فإن صوتها سيكون منسقًا. بذلك، لا يوجد ظاهرة خالية من الموسيقى أو الرقص في الوجود.
- الرقص هو حركة منسقة، ويبدأ من حركة الطبيعة نفسها: من الأرض إلى السماء، ومن الخلق إلى الحق، كل شيء في الوجود يرقص بتأثير الحب والوجود. الأرض والسماء، والماء والهواء، جميعها تتحرك برقص ناتج عن الحب.
- أنواع الرقص
الرقص يمكن أن يكون في عدة أشكال وأنماط. في الوقت الحاضر، أدرجت بعض أنواع الرقص ضمن الرياضة، مثل بعض التمارين الرياضية الصباحية. وقد أصبح الرقص جزءًا من العلاج النفسي والجسدي، حيث يمكن أن يُستخدم في معالجة بعض الأمراض. - على الرغم من أن الرقص غالبًا ما يرتبط بأجواء مختلطة وغير لائقة في المجتمعات الغربية، إلا أن له أيضًا جوانب علاجية وفنية. إذ يُمكن أن يُستخدم في العلاج الفيزيائي وعلاج التوترات النفسية، بل ويُعتبر جزءًا من العلاج الموسيقي.
- التصوف والموسيقى
لقد تناولنا في كتاباتنا السابقة تأثير جبهة الباطل في تحريف الحقائق واستخدام بعض الوسائل بشكل غير لائق، بما في ذلك الرقص. فكما يوجد في المجتمعات الغربية استخدام غير لائق للرقص، ينبغي النظر في تأثير هذه الاستخدامات على الروح الإنسانية والفضائل الدينية. - الرقص الطبيعي للحرية
- جميع الظواهر تظهر من خلال «القبض» والقيود، وتبدأ حركتها من خلال «البسط» والتحرر. يظهر الميل إلى الحرية حتى في أصغر وحدة معروفة، وهي الذرة. فكل وحدة ذرية تتحرك بسرعة عالية للغاية، وتدور حول بعضها البعض بفعل الجاذبية الناتجة عن هذه الحركة، وهذه الحركة تمنح الذرات هيكلًا محددًا. إن الحركة من أجل التحرر تبدأ عندما تكون منسجمة ومنظمة، فتتحول إلى «رقص». كما ذكرنا، جميع الظواهر الطبيعية تتحرك، وكل ظاهرة في حركتها تمتلك نظامًا، ومن هنا، لا توجد ظاهرة ليس لها «رقص»، رقص من أجل التحرر ومن أجل أن تكون وتظهر. الحرية تعني ظهور شيء كان قبل ذلك مغلقًا ومحدودًا، مثل الباب الذي يجب أن يكون على مفصل، مما يعني أن الحرية يجب أن تكون ضمن إطار معين. رقص الظواهر الطبيعية هو الحركة ضمن مسار محدد، ويجلب معه الحرية والتحرر. كل الظواهر في «الانغلاق» لها أصالة، وتسعى من أجل الحرية، والانفتاح، والكشف عن الكمالات الخفية، وتسعى من أجل ذلك وتتحرك، وهذه الحركة هي وفق مسار طبيعي ومنظم ومنسجم. الحركة من أجل إظهار الكمالات المخفية هي الرقص. علماء الفلك يعتبرون الأرض نتاج انفجار، انفجار لشيء كان مكتنزًا ومغلقًا وفتح بعد الانفجار. كما أن علماء الأحياء يرون أن حياة كل كائن حي تبدأ من ذرة تحتوي على كل شيء، وتفتح تدريجيًا، وفق نظام يمكن تكراره. التحرر ضمن حركة منسجمة، هو فعل الظواهر نفسها، ويتناسب مع طبيعتها وجبلتها، ولهذا السبب يحبون رقص الحرية ويسعون لتحقيقه، حتى وإن كان يتطلب جهدًا وعناءً كبيرًا وتكاليف ضخمة.
- رقص الحرية للإنسان يتشكل من خلال تدخل الإرادة والاختيار. الإرادة التي يقودها «النفس الأنانية»، والذي لا يعرف حدودًا في أنانيته وقد يضل الطريق. قد يظن الإنسان أنه يتحرر ويرقص لحرية نفسه، وهو في الحقيقة يخطئ في مساره ويقع في مسار سيء يزيد من تبعيته ويجعله أسيرًا لرغبات نفسه غير المشروعة، مما يؤدي إلى فساد طاقاته بدلاً من إظهارها وتطويرها. الشريعة تأتي بقوانين تهدي مسار الرقص الطبيعي للحرية والانعتاق. الدين لهذا السبب هو برنامج الحياة، لكنه برنامج ينبغي طلبه من المجتهد الذي هو في حالة من الوعي الصحيح، على نحو شخصي، وليس على نحو عام. رقص الحرية، بما أنه حركة طبيعية، يتقدم تدريجيًا وبشكل مناسب، دون أن يتسبب في نزاع، إلا إذا تدخلت الأنانية والمصالح البشرية السلبية فيجعله أسرًا. رقص الحرية للإنسان هو حركة منسجمة مع طبيعته، يتحرر فيها ويظهر ذاته. الإنسان الذي يرقص للحرية هو الذي يفتح طبيعته. رقص الحرية للإنسان ليس في القدرة على تراكم الطاقة والقوة لنفسه، بل هو في تحرير الطاقات والحرارة التي يمتلكها. حرية الإنسان تكمن في حركته المنسجمة ورقصه الطبيعي في أن:
- كل شخص يكون نفسه ويظهر كمالاته الطبيعية التي أودعها الله فيه.
- نبدأ من هنا في مناقشة رقص الطبيعة ورقص الحرية من حياة الإنسان. في أسماء الله الحسنى، «الحي» يأتي قبل كل الأسماء، ويعدّ أمًا وإمامًا لها. كل شيء له وجود أو ظهور، فهو يمتلك حياة. الحياة هي ظهور الوجود وظواهر الكون. حياة الظاهرة هي الاتجاه الرباني وطريقة ظهورها. هذا الاتجاه، من جهة الله تعالى، يُسمى «هوية سارِيَة»، ومن جهة وصف الظاهرة يُسمى «معية قيومية». بناءً على هذا، لا يمكن فهم كيفيتها إلا عندما يُؤخذ بعين الاعتبار اتجاهها الرباني وتوجيه الله لها.
- الذي يمتلك الحياة يمتلك الوعي والإدراك. الوعي هو ظهور الحياة. من هو حي وواعي، يظل عاشقًا لكمالاته، ويسعى لإظهارها من خلال حركته. الحركة والسير هما نتيجة الحياة والوعي. من يتحرك يجب أن يسير في مسار طبيعي، ويتحرك بشكل منظم وموزون، والرقص هو مجرد حركة منسجمة لإظهار الكمالات والقدرات. المرأة، التي تتمتع بقدرة فائقة على الرقص، تسعى لعرض جمال جسمها وحركاته. الرقص هو جهد لإظهار حريتها وإظهار ما في داخلها.
- لا يوجد شيء في الكون لا يحب إظهار كمالاته؛ لأن كل شيء في حركة، وهذه الحركة موزونة. في الكون لا يوجد سكون، وكل شيء له رقصه الخاص ليظهر ذاته. من هنا، فإن رقص كل ظاهرة يكون ضمن مدار طبيعتها وكمالاتها.
- الرقص من منظور الأحاديث النبوية
- في دراسة فقهية للرقص، يجب أن نتساءل: هل ذاته – أي الرقص من حيث هو رقص – محرم أم لا؟ وما هو الحكم الأولي في الرقص في حال الشك في حكمه؟ لابد من تحديد الحكم الأولي من وجهة نظر الشريعة.
- الرقص، رغم أنه يعكس قدرة الإنسان وجماله، يجب النظر في ما إذا كانت الشريعة قد أبطلت ذلك بشكل كلي. وإذا كان شيء ما يُعتبر غالبًا محرمًا نتيجة لمرافقته للغناء والموسيقى مثلًا، فقد يصبح محرمًا. ولكن، إذا كانت الأمة تتمسك بالسلامة والطهارة والعبودية لله، فإن معظم الأمور تظل على حكمها الأولي، ويُمكن للكثير من الأنشطة أن تكون محفزة للنشاط الروحي.
- في الفقه، لا توجد أدلة كثيرة تدل على تحريمه سوى بعض الأحاديث القليلة التي تشير إلى رقص مذموم. البعض من الفقهاء يعتبرون الرقص نوعًا من اللهو واللعب المفرط، ويرونه محرمًا. شيخ الأنصاري في كتابه «المكاسب المحرمة» يعتبر الرقص من باب اللهو المحرم.
- رواية السكوني
- في المصادر الدينية، تعتبر رواية السكوني من أوضح النصوص التي تحظر الرقص. جاء في هذه الرواية:
- ـ «علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات والكبرات”». [8]
- ـ يقول السكوني: قال الإمام الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “أُحَرِّم عليكم الرقص، والعزف على الناي، وضرب الطبول الصغيرة والكبيرة”.
- وتشبه هذه الرواية الرواية التالية وقد تكون “الزفن” تحريفًا لـ “الزمر”، حيث إنه تم تحريمه في هذه الرواية فقط، كما ذكر الفاضل الهندي في “كشف اللثام”، أنه نقل نفس الرواية من السكوني مع كلمة “الزمر” [9]. في الرواية المذكورة، جاء:
- ـ «الجَعْفَرِيّات: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده؛ علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “أنهي أمتي عن الزمر والزمار، والكوبات، والكيوبات”». [10]
- ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “أُحَرِّم على أمتي النهي عن الناي، الطبول، والتيمبو”.
- ومع ذلك، يجب القول أن نفس التحليل الذي تم تقديمه بخصوص الغناء والموسيقى، والذي أُشير فيه إلى تغير طبيعة الغناء والموسيقى من النوع الدنيوي إلى النوع الديني في ظل نظام إسلامي، يمكن تطبيقه أيضًا على الرقص؛ خاصة أن الرقص هنا ذكر مع الغناء والموسيقى السائدة في الجاهلية.
القسم الثاني: روايات جواز الرقص
- الرقص في مجلس الزواج
- ـ «ذُكر أن أبا طالب خطب يومئذ، وذكر ما مر، فلما أتم أبو طالب خطبته، تكلم ورقة بن نوفل، فقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت، وفضلنا على ما عددت، فنحن سادة العرب وقادتها، وأنتم أهل ذلك كله، لا تنكر العشيرة فضلكم، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم، وقد رغبنا بالاتصال بحبلكم وشرفكم، فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأنني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على أربعمائة دينار، ثم سكت ورقة، وتكلم أبو طالب وقال: قد أحببت أن يشركك عمّها، فقال عمها: أشهدوا عليّ يا معشر قريش، إني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد، وشهد على ذلك صناديد قريش، فأمرت خديجة عليها السلام جواريها أن يرقصن ويضربن بالدفوف». [11]
- يقال أنه في يوم من الأيام خطب أبو طالب، ثم تحدث ورقة بن نوفل قائلاً: “الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت، وفضلنا على ما عددت، ونحن سادة العرب وقادتها، أنتم أهل ذلك كله. لا أحد من أقاربكم ينكر فضلكم، ولا أحد من الناس يستطيع أن يرد فخركم. وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم. فاشهدوا عليّ يا قريش أنني قد زوجت خديجة بنت خويلد لمحمد بن عبد الله بمهر أربعمائة دينار.” ثم أضاف أبو طالب: “أردت أن يشركك عمّها في هذا.” فقال عم خديجة: “اشهدوا يا قريش أنني قد زوجت خديجة بنت خويلد لمحمد بن عبد الله.” ووافق على ذلك شرفاء قريش. ثم طلبت خديجة من جواريها أن يرقصن ويضربن بالدفوف.
- ورغم أن هذه الرواية ضعيفة وفي توقيتها قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله، فإن العصمة للمؤمنين بالأنبياء من لحظة ولادتهم ثابتة، وأفعالهم دائمًا حجة. كما أن الأصل في الرقص هو جوازه، وليس محرمًا بذاته. إلا أن ما يمكن أن يحوله إلى محرم هو أن يكون مرتبطًا بالغناء أو موسيقى محرم، أو يكون وسيلة لفساد، أو يعكس انحرافًا شرعيًا.
- الرقص في مجتمع غير مريض، حيث يحترم الحجاب والعفة، لا يُعتبر محرمًا. يمكن للنساء أن يرقصن في أجواء مشروعة، ضمن حدود الشرع، في حال عدم وجود تفسيرات مبتذلة أو غير شرعية له.
- أما في المجتمعات المريضة، التي يكون فيها الحساسية للنوع الجنسي مرتفعة، فإن الرقص بين امرأة ورجل أجنبي، حتى في حال الحجاب، قد يُعتبر محرمًا إذا تداخل مع الفساد أو الغواية.
- الرقص وارتباطه بالعشق
- ـ «قال ابن البيع وابن مهدي والزّمخشري: صلى الله عليه وآله: “حزقة حزقة ترقّ عين بقّة. اللهم إني أحبّه فأحبّه، وأحبّ من يحبّه. الحزقة: القصير الصغير الخطأ، وعين بقّة: أصغر الأعين. وقال: أراد بالبقّة فاطمة عليها السلام.” فقال للحسين: “يا قرة عين بقّة ترقّ.”
- وكانت فاطمة عليها السلام ترقص ابنها حسنًا عليه السلام وتقول:
- “أشبه أباك يا حسن
واخلع عن الحقّ الرسن
واعبد إلهًا ذا منن
ولا توال ذا الاحن.” - وقالت للحسين عليه السلام:
“أنت شبيه بأبي
لست شبيهًا بعلي.”» [12] - في هذا الحديث، الذي يعد ضعيف السند، يظهر أن فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تُشرك الإمام الحسن عليه السلام في الرقص أثناء مراحل طفولته. وتُظهر هذه الرواية أجواء السعادة في البيت العلوي، حيث كان الهدف من التربية هو تحفيز الحب والعشق الربوبي.
الثالث: نشر الفاحشة
الرقص المحرّم هو الرقص الذي يؤدي إلى نشر الفاحشة أو يكون مصداقاً لها. من هذا النوع هو الرقصات الغربية المخصصة للغرب والتي يسعى أصحابها إلى تدمير أفكار الشعوب من خلالها. عند معرفة حكم الرقص يجب أخذ المعايير والمقاييس في الاعتبار. أما إذا كان الرقص في حد ذاته لا يحتوي على مشكلة، ولكنه يؤدي إلى نشر الفاحشة، فهو حرام بلا شك.
بعض الرقصات لها علاقة بالصناعة ولها أهداف سياسية خفية، حيث تهدف إلى تدمير القيم الروحية ونشر الفاحشة. هذا النوع من الرقصات يُعتبر حراماً. المقصود من الرقص الذي نسمح به هو الرقصات الإنسانية الراقية، العاطفية، التي ترفع الروح والنفس.
يجب أن لا تُستخدم الموسيقى والرقص لنشر الفاحشة أو للانحطاط. إن النسخ من الموسيقى والرقصات التي تحتوي على نشر الفاحشة والانحطاط حرام، كما لو أن شخصاً يشرب الماء من زجاجة خمر فارغة. في هذه الحالة، عقل الشخص سيرتبط بمشاهدته لتلك الزجاجة بالخمر، وبالتالي فإن استخدامها لأغراض مشروعة يصبح حراماً. نشر الفاحشة، كما هو واضح في الآية الكريمة التالية، يُعتبر محرمًا:
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19].
الرقصات والموسيقى التي تروج الفاحشة أو الجريمة تشبه الزجاجات الفارغة للخمر التي تُعرض، ورغم جمالها وشفافيتها، إذا تم غسلها عدة مرات أو تعقيمها، فإنها تبقى تحمل طابع الخمر، ويصبح استخدامها محرمًا. هذه هي الفكرة التي يؤكد عليها الإسلام، حيث أن الدين يُحارب كل ما يتضمن عنوانًا محرمًا حتى وإن كان الشكل ذاته يبدو بريئًا.
بعض الإيرانيين لا يلتزمون بالزي الإسلامي، ولكنهم قد يكونون أشخاصًا مهذبين وعصريين. ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد مشكلة في كشف جزء من شعر المرأة أو مصافحة أو تقبيل بين الرجال والنساء غير المحارم! الإسلام يعارض هذه الأفعال بشدة ويعتبرها محرمة. هذه الأعمال تفتح مجالًا للسلوك غير الملتزم الذي يؤدي إلى فساد واسع في المجتمع.
الرابع: الرقصات الخاصة والرموز المتعلقة بأهل المعصية
من الرقصات المحرمة هو الرقص الذي يشبه سلوك أهل المعصية، مثل الرقصات التي تخص الكفار وتُعتبر شعاراتهم. أداء مثل هذا الرقص يُعتبر محرمًا بناءً على الحديث الشريف: «من تشبه بقوم فهو منهم».
الحديث عن التشبه بأهل المعاصي يُعد من القضايا التي تشدد الشريعة على تجنبها، ويدينها الإسلام في سبيل الحفاظ على الأخلاق العامة من الانحطاط.
الخامس: الإفراط في الرقص واللهو
من الأنواع الأخرى التي يمكن تصنيفها كأفعال حرام، هي الإفراط في الرقص واللهو، حيث يصبح الشخص مشغولًا طوال الوقت بالحركة أو اللعب بلا هدف. هذا يمكن أن يكون له آثار نفسية سلبية، حيث يكون الشخص غير قادر على ترك هذه السلوكيات.
إن الإسلام لا يحرم اللهو واللعب بشكل عام، ولكن إذا كان الشخص يتورط في هذه الأفعال إلى درجة الإدمان، ويُعطيها أولوية على عباداته، فقد يصبح ذلك محرمًا. كما إذا كان الرقص في مكان فاسد أو في بيئة تحتوي على معاصي مثل الخمر أو العري، يصبح ذلك محرمًا.
الأصل في الرقص
كما ذكرنا سابقًا، الرقص في ذاته ليس محرمًا إذا لم يرتبط بمفسدة أو نشر لفاحشة. الشريعة الإسلامية لا تحظر أي أمر إلا إذا كان له دليل قاطع من القرآن أو السنة. وفي حال كان هناك شك في حكم شيء ما، فإنه يُعتبر مباحًا حتى يتم تقديم دليل قاطع على تحريمه.
الرقص مثل الغناء والموسيقى، لا يوجد دليل قاطع على تحريمه، وفي غياب هذا الدليل، يجب أن نعتبره مباحًا. كما يُعتبر الأصل في الأمور المباحة في الإسلام هو الإباحة، إلا إذا ثبت دليل على تحريمه.
الخاتمة
من المهم أن نعرف أن الثقافة الإسلامية تَسعى دائمًا للحفاظ على طهارة المجتمع وأخلاقه، ولكن في نفس الوقت، الإسلام لا يتعامل مع الأمور على أنها مجرد محرمات، بل يفتح المجال للأشياء المباحة، ويشجع على الإبداع والتحليل العقلاني. لا يمكننا أن نمنع الأمور المباحة لمجرد أن بعض الأشخاص قد يسيئون استخدامها، بل يجب علينا أن نقدم حلولًا لتطوير المجتمع ونشر الوعي الصحيح.
- لا يقوم ذلك في فقه الشيعة التقليدي:
- كان ذلك سابقًا، حيث كانت المجتمعات الإسلامية لا تولي اهتمامًا للأمور الاجتماعية التي تتعلق باللعب والمرح، ولم يكن لهؤلاء الذين يتحدثون عن هذه الأمور أي تأثير من فتوى العلماء. ولكن في النظام الإسلامي الحالي، الوضع مختلف؛ حيث أن فتاوى العلماء هي التي تحرك المجتمع، وفي النظام الحالي، يُبحث عن شرعية أو عدم شرعية العديد من الأمور. لذلك، لا يمكن القول لماذا يتم الحديث عن الرقص والتصفيق في حين أن هناك علماء دين لم يتناولوا هذا الموضوع.
- الـلهو والفرح في منظور الشيخ الأنصاري:
- الشيخ الأنصاري يتحدث عن الرقص في موضع من كتابه عندما يذكر معنى «الـلهو». يعتقد الشيخ الأنصاري أن معنى الـلهو قد يكون في الفرح الشديد. إذا كان الـلهو يشير إلى الفرح الشديد، فقد حكم الشيخ الأنصاري بحرمة هذا النوع من الـلهو لأنه يعتبر الفرح المفرط محرمًا.
- ثم يذكر الشيخ الأنصاري أن الـلهو قد يشمل أمورًا مثل الرقص والتصفيق، وهو يشير إلى أن هذه الأفعال تشمل بعض الأفعال المباحة في الظاهر ولكنها قد تكون محظورة عندما تكون مصحوبة بشعور من الفرح الشديد.
- قال الشيخ الأنصاري:
- “وهذا، ولكن الإشكال في معنى اللهو، فإن أريد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح والقاموس، فالظاهر أن القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور والسيرة. لأن اللعب هو الحركة التي لا غرض عقلائي لها، ولا خلاف ظاهر في عدم حرمتها على الإطلاق. نعم، لو خص اللهو بما يكون عن بطر وفسر بشدة الفرح، كان الأقوى تحريمه، ويدخل فيه الرقص والتصفيق، والضرب بالطشت بدل الدف، وكل ما يفيد فائدة آلات اللهو.”
- أحد النقاط التي يطرحها الشيخ الأنصاري هي أن الفرح المفرط والذي لا يعود إلى غرض عقلائي، مثل الرقص والتصفيق، يمكن أن يكون محرمًا بسبب تأثره بالشهوانية.
- الـلهو وحكمه في الفقه الشيعي:
- الشيخ الأنصاري في كتابه “المبسوط” يذكر أن السفر من أجل اللهو يعتبر محرمًا. جاء في كتابه أن السفر الذي يتم بهدف الترفيه عن النفس، مثل الصيد للهوى، يُعتبر معصية.
- “قال في المبسوط: السفر على أربعة أقسام، وذكر الواجب والمستحب والمباح، ثم قال: الرابع، سفر المعصية، وعدّ من أمثلتها من طلب الصيد للهوي والبطر.”
- في «المعتبر» و«السرائر» وكتب أخرى من فقهاء الشيعة، يتم الحديث عن أن السفر الذي يُقصد به الترفيه أو اللهو يُعتبر معصية ولا يجوز للمسافر أن يقصر صلاته في هذا النوع من السفر.
حُرْمَةُ البَطَرِ وَالْفَرَحِ الزَّائِدِ
إنّ الحُرْمَةَ المترتّبة على البَطَرِ وَالْفَرَحِ الزَّائِدِ لا تأتي من جَابِهِما، بل هي في الطريق الذي يَأخذُهُ المسلمون بعيداً عن النجاح، ويُورثهم الحزن والعزلة. فَشَدَّةُ الفَرَحِ وَالابْتِهَاجِ في الصلاة، وَشَمُّ الزهور، وَرُؤْيَةُ الأخ الذي كان غريبًا بعد سنواتٍ عديدة، وَالإِغْمَاءُ أمام ضريح الإمام الرضا (عليه السلام) من فرحة لقائه، كلّ هذه مظاهر من البطر، ولكن لا إشكال فيها. أليس في الرواية أن إبراهيم (عليه السلام) عندما سمع صوتًا جميلاً يقول: “سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَرَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ”، كان ذلك الصوت يُسَرُّه لدرجة أنه بذل نصف قُطعانه لكي يُسمِعُه مرّتين؟
بالطبع، يُستحسن اجتنابَ الأخبار السارة إذا كان من المحتمل أن تُسبب ضررًا بالغًا، مثل أن يؤدي إخبار أحدٍ بنبأ سعيد إلى إصابته بجلطة. وإذا كان أحدٌ يعلم بذلك وفعَلَه، فإن عمله يكون حرامًا. هناك كثير من الأمور التي يُفرح بها العين أو الأنف أو الحواس الأخرى، بينما الدين يوصي باستخدام العطور والنظافة، وجميعها مفرحة للنفس، لكن لا شيء منها حرام.
أما اللهو الذي يلهي عن ذكر الله، ويكون من قبيل “يَصُدُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ”، فهذا هو الذي يُشكل، وإلا فإن كثيرًا من الأفعال التي تصدر عن الأشخاص العاديين قد تكون مصحوبة بالغفلة، وربما حتى دروس الفقه والأصول أو العرفان والتوحيد هي من قبيل “يَصُدُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ”.
تحليل فتاوى الشيخ
لقد ذكر شيخنا الراحل حججًا على تحريم الرقص والفرح الشديد والغناء، مُستندًا إلى الغفلة والمتعة، إلى جانب أدلة نقلية. ومع ذلك، فإن تحليل هذه الأدلة قد أظهر بطلان كل واحدة منها.
للأسف، كان لدى شيخنا الراحل منهج نقليّ بدلًا من منهج تحقيقي، بمعنى أنه كان يقتصر على نقل آراء الآخرين. ولكن حادثة كربلاء المُؤلمة، وما تلاها من تقية واغتراب الشيعة، وخاصة العلماء، بالإضافة إلى غمرهم بالروحانيات، جعلت طرح فكرة السعادة وحياة الفرح أمرًا لا يتناسب مع ذلك الوقت.
إن الفرح مهما كان عظيمًا، إذا جاء ضمن الحدود الشرعية وفي إطار الأحكام الدينية، فلا مانع فيه. فحتى إخراج المني قد يكون مصحوبًا بفرحة عظيمة تؤدي أحيانًا إلى فقدان الوعي. من لديه قوة جنسية شديدة، قد يعيش حالة من الفرح الشديد خلال عملية الإخراج، وهي حالة مشابهة لما يُذكر عن الفرح في الجنة.
فتاوى تحريم
يجب مراجعة الكتاب الذي جمع فتاوى كبار العلماء المعاصرين، حيث نجد بعض فتاوى تحرم الرقص، مثل:
- سؤال: هل يجوز الرقص؟
- جواب: الرقص حرام إلا إذا كان من الزوجة لزوجها.
الرقص للنساء
كما أن شيخنا الراحل يعتبر تعليم الرقص للنساء أو تعليم الرجال لرقص النساء أمرًا محرمًا، حتى إذا كانت هناك أموال تُدفع، ويعتبر أن أخذ الأموال في مثل هذه الظروف هو نوع من أكل المال بالباطل.
لكن من وجهة نظرنا، لا مانع من إعطاء أجرٍ لامرأة تقوم بالرقص بشرط أن تلتزم باللباس الشرعي، وأن يكون ذلك بعيدًا عن اختلاط الرجال بالنساء.
- إنَّ دراسة الفقه وأحكامه في العصر الحالي تقتضي فهماً عميقاً و دقيقاً للمواضيع المتغيرة والمستجدة التي تتناولها الشريعة الإسلامية، وذلك لضمان صحة الفتاوى وتوافقها مع تطورات العصر. إنَّ الفقيه لا يمكنه القول إنَّ معرفة الموضوعات ليست من شأنه وأنه يتعامل فقط مع الأحكام الشرعية، فذلك سيؤدي إلى إصدار فتاوى عامة وشاملة لا تأخذ بعين الاعتبار تنوع الناس واختلاف خصائصهم. على سبيل المثال، يجب على الفقيه أن يعرف الفرق بين “الإسكار” و “التخدير” ليتمكن من إصدار فتوى دقيقة، وعدم الخلط بينهما مثلما يحدث أحياناً عند تصنيف الموسيقى على أنها من قبيل الإسكار.
- إن الفقه الشيعي فقهٌ حيٌّ ومتجدد، وله القدرة على إظهار الإجابة على قضايا العصر والمستقبل، لذلك لا يجوز للفقيه إصدار أحكام مجردة بناءً على تصورات قديمة ولا تتناسب مع التحديات المعاصرة. ومن الضروري أن يعيد الفقهاء فحص موضوعات العصر بشكل دقيق ومفصل، ويفحصوا الحكمة والملاك وراء كل حكم شرعي، لتسهم بذلك في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتطور في المستقبل.
- الفقه ليس مجرد اتباع أحكام جامدة، بل هو تفاعل حي مع الواقع، يتطلب تفكيراً عميقاً وتحليلاً شاملاً للموضوعات. هذا لا يعني أن الفقيه يجب أن يكون مُلمًّا بكل ما هو جديد شخصياً، بل يشبه الأمر في ذلك معرفة الطبيب بالأمراض دون أن يكون مريضًا بنفسه. وكما لا يُتوقع من الطبيب أن يمرض ليشخص حالة مرضية، كذلك لا يجب على الفقيه أن يتعامل مع كل قضية دينية بشكل شخصي مباشر، بل عبر آليات علمية دقيقة.
- في العصر الحالي، يترقب الناس من النظام الإسلامي رؤية واضحة وشاملة للمسائل الدينية والشرعية، والمجتمع يتوقع من العلماء والمراجع الدينية توجيه فتاوى دقيقة وواقعية تتماشى مع التقدم العلمي والثقافي في العالم. هذه المسؤولية الدينية تتطلب أن يكون الفقيه على دراية واسعة بالأحداث والظروف الجديدة.
- من الضروري في العصر الراهن أن يُقدّم الفقه الشيعي تفسيرات عقلانية وعلمية للأحكام الدينية، بدلاً من الاتكاء على مبدأ التقليد الطفولي الذي لا يقدم تفسيراً علمياً حقيقياً. الفقيه اليوم بحاجة إلى أن يُوضح لماذا يحرم شيء ما كالمسكرات والمخدرات، ولماذا يعتبر الإسلام الإسكار حرامًا والتخدير مسموحًا في بعض الحالات، وما الفرق بين السكر والخمار. الفقهاء يجب أن يكونوا قادرين على تقديم إجابة علمية وفلسفية، مستندة إلى أسس فقهية عقلية ومنطقية.
- إن الشريعة الإسلامية لا تعارض الفرح والسرور، بل تعتبرها جزءًا طبيعيًا من الحياة البشرية. الإسلام لا يمنع التمتع باللذات الدنيوية، بل يحدد كيفية الاستمتاع بها بما يتوافق مع القيم الأخلاقية والشرعية. وفي هذا السياق، نجد أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقول: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ». من هذا الحديث الشريف نرى أن الإسلام لا يرفض اللذات المادية مثل النساء والعطور، بل يُشجع على التوازن بين هذه اللذات والعبادات الروحية.
- ومع تقدم العصر وتطور وسائل الإعلام، أصبح من الضروري أن يعي العلماء والمفكرون أهمية إدخال هذه المواضيع في مجال النقاش الفقهي والاجتماعي. لا ينبغي أن يقتصر الفقه على قضايا قديمة ومحدودة، بل يجب أن يشمل جميع جوانب الحياة المعاصرة مثل الفن، الإعلام، والموسيقى.
- بالنسبة لقضايا مثل الرقص والموسيقى، من المهم أن يتم فحصها وفقًا للظروف الزمانية والمكانية، خاصة في العصر الحديث حيث يمكن استخدامها بشكل سليم في سياقات اجتماعية وأدبية وثقافية. ولكن يجب توخي الحذر من التوسع في استخدام هذه الفنون بشكل يتعارض مع المبادئ الدينية والأخلاقية.
- إن الانفتاح على المعارف الحديثة والعلوم المختلفة يساهم في تطوير الفقه الشيعي ليكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات المعاصرة وتقديم حلول واقعية للمشكلات التي يواجهها المجتمع اليوم.
- التعدّي في النظر
- من خلال تحليل هذه الأحاديث، يتبين أن النظر يجب ألا يؤدي إلى انتهاك للحرمة. فالنظر الذي يكسر حدود كرامة الإنسان صاحب الشرف والكرامة يُعتبر نوعًا من التعدي والمحرم. بناءً على ذلك، يعد التعدي أحد الأسباب الأخرى التي تجعل النظر محرمًا. التعدي قد يكون أحيانًا بأن يمسك الإنسان بشخص آخر بيديه، وأحيانًا يكون بالنظر إلى شخص ما وكسر حريمه. في هذا النظر، لا يوجد فرق بين النظر إلى المرأة والرجل، وإذا نظر رجل إلى آخر بنية التعدي، فإنه يعتبر محرمًا، حتى وإن لم يشعر باللذة. بالطبع، لا يوجد مانع من النظر بهذه الطريقة إلى الكافر، لأن الكافر، ما لم يقبل الإسلام، لا يُحترم كما يُحترم المسلم، ويشبه بذلك الحيوان؛ ولكن النظر إلى المسلم، سواء كان من نفس الجنس أم لا، يُعتبر تعديًا على حريمه وقلّة احترام له.
- هذا النوع من النظر التعدي له أشكال متعددة. على سبيل المثال، إذا دقّ أحدهم باب منزلك وفتح الجار الباب ليرى من هو، فإن نظره يعتبر تعديًا. صلاة هذا الشخص لا قيمة لها ولا أثر لها. السبب في تحريم التجسس هو التعدي الذي يحدث فيه. إذا رأى شخص ما شيئًا مفقودًا في الشارع أو الزقاق، يجب عليه ألا يأخذها، لأن أخذها يعد تعديًا، ويكون الشخص الذي يمسك بها قد التزم بها ويجب عليه الإعلان عنها لمدة عام إذا كانت ذات قيمة أو أن يهبها إلى الفقير في النهاية.
- النظر الفاسد من خلف المرأة التي ترتدي الحجاب، وكذلك النظر الحاد، يُعتبر شكلًا آخر من التعدي. أما النظر إلى الكافر، حتى وإن كان في غاية الجمال، فلا مانع منه، ما لم يؤدي إلى إفساد، لأن القضية لا تتعلق بالجمال والقبح، وإنما بالحرمة والتعدي.
- لكن في المجتمع المعاصر، لا يمكن لأحد أن يحاكم مثل هذه النظرات في المحكمة ويشتكي من شخص نظر إليه بنظرة حادة، حتى وإن تسبب ذلك في إيذاء المؤمن. في المجتمع غير المتعلم، يضحك الناس من الشاكي لمثل هذا التعدي، ويقولون إنّهم لا يستطيعون متابعة شخص يدخل السكين في بطن شخص آخر، فكيف يمكن متابعة قانونيّة الشتائم، الغيبة أو النظر المحرّم! ولكن الحقيقة في القوانين الإسلامية ليست كذلك ولا يمكن مقارنتها بالظروف الموجودة في المجتمع الحاضر.
- في إنجلترا، يمكن متابعة التعدي بالنظر إلى حرمات الآخرين في المحكمة. مناخ إنجلترا، مثل شمال إيران، عادة ما يكون ممطرًا، وإذا ظهرت الشمس لبضع ساعات، يعتبر الناس ذلك فرصة ثمينة ويذهبون إلى الحدائق ليتعرضوا لأشعة الشمس حتى لا تصاب أجسامهم بالفيروسات. في هذا السياق، إذا نظر شخص إلى آخر بنظرة غير لائقة، يمكنه أن يشتكي منه ويطالبه بدفع غرامة. صحيح أنه لا يجب أن نكون مفرطين في التأثر بالحضارة الغربية، فالعديد من الأوروبيين يعيشون في مشاكل نفسية، أخلاقية وجنسية يصعب وصفها، ولكن يجب ألا نظن أنهم في جميع جوانب حياتهم يعيشون في تلوث لا يحترمون فيه أي حق.
- عدم استحباب الحجاب الكامل (البرقع)
- صاحب عروة در فتوی دیگری مینویسد:
- «والأحوط سترها عن المحارم من السرّة إلى الركبة مطلقاً، كما أنّ الأحوط ستر الوجه والكفّين عن غير المحارم مطلقاً».
- یعنی: «احتیاط آن است که زن بدن خود را از ناف تا زانو از محارم بپوشاند؛ همچنانکه احتیاط آن است که صورت و دستان خود را از نگاه غیرمحارم بپوشاند، خواه این نگاه با قصد ریبه (نگاه شهوتآمیز) باشد یا نه.»
- صاحب عروه احتیاط را در این میداند که زنها صورت خود را بپوشانند و از پوشیه استفاده کنند، در حالی که خود ایشان فرمودهاند:
- «اگر ریبه و تلذذی در کار نباشد، واجب نیست زن صورت و دستان خود را از نگاه نامحرم بپوشاند.»
- ایشان فقط به دلیل احتیاط، محدودیتها را افزایش دادهاند. البته باید اذعان کرد که این فتوا برای زمانی است که زنان تنها چند بار در ماه از خانه خارج میشدند و جامعه همچنان در حالت انزوا بود. در مقابل امروز که میلیونها زن هر روز از خانه بیرون میروند برای کار و تحصیل، اگر فقهای بزرگوار جامعه را در چنین فضایی میدیدند، احتمالاً چنین فتواهایی نمیدادند.
- التربية الجنسية للأطفال
- صاحب عروه میگوید:
- «والأحوط سترها عن المحارم من السرّة إلى الركبة مطلقاً.»
- این بیان نشاندهنده دیدگاه وسیع دینی است. دین با این نوع نگاه میخواهد انسان را از طریق چشم و دل تربیت کند؛ اما در عمل میبینیم که وقتی مرد به خانه میآید، تنها لباسهای ضخیم و پوستین را مشاهده میکند، چون زن او خود را از سر تا پا پوشانده است. همین مرد وقتی به بیرون میرود، زنان بسیاری را میبیند که پوشش کمتری از همسر او دارند و این طبیعی است که او نتواند نسبت به همسر خود علاقهمند باشد.
- لازم نیست انسان خود را بهگونهای در مقابل محارم بپوشاند که هم زن از زن بودن خود خسته شود و هم مرد از مرد بودن خود پشیمان گردد. خداوند اجازه داده است که زن در مقابل فرزند خود پاهای عریان داشته باشد تا چشم و گوش فرزند باز گردد و مبادا در بزرگسالی با مشاهدهی کوچکترین صحنهای در بیرون از منزل منحرف شود. اما بسیاری از افراد جامعه به دلیل تربیت نادرست، اینگونه زندگی کردن را اشتباه میدانند. دین میخواهد بهطور عملی سطح آگاهی و بینش پیروان خود را افزایش دهد تا از محدودیتها و ممنوعیتها کاسته شود، اما دینداران خود را به شدت محدود کردهاند و خود را به عقب راندهاند.
- التأثير الاجتماعي على مفهوم الحجاب
- موضوع نگاه به محارم و حتی مادر و خواهر نیز مطرح است؛ چنانچه شک و احتمال فساد وجود داشته باشد، نگاه به آنها حرام است و پوشش آنان واجب است. بهویژه در جوامع کنونی که فرهنگهای جدید و رسانهها تأثیرات زیادی بر ذهنیت انسانها دارند، این وظیفه به عهدهی مرجع تقلید، نظریهپردازان دینی، حکما، فیلسوفان و نظام اجتماعی است که چنین فرهنگی را نهادینه کنند.
- …
- عدم جواز المصافحة مع الأجانب (دست دادن با نامحرم)
- مسألة: «لا يجوز مصافحة الأجنبيّة، نعم لا بأس بها من وراء الثوب، كما لا بأس بلمس المحارم.»
- یعنی: «دست دادن با زن نامحرم جایز نیست، ولی دست دادن از پشت پارچه (مانند دستکش) اشکالی ندارد. همچنین لمس محارم بدون اشکال است
- في تلك الحقبة الزمنية، كانت النساء العربيات يلتزمن بالحجاب، ولكن لم يكن لديهن مفهوم كامل للستر كما هو موجود في الإسلام. حيث جاء الإسلام ليصحح هذا الفهم ويوفر لهن تغطية شاملة، لا تقتصر على مجرد الحجاب، بل على ستر كامل لجسد المرأة بما يضمن لها العفاف والوقار ويحمي شؤونها الاجتماعية والفردية. الشريعة لا تحدد نوع معين من الغطاء أو الحجاب سواء كان جلباباً أو خماراً أو غيرهما، بل الأهم هو أن يتم الستر الكامل للبدن والشعر بما يحقق العفاف.
- في الإسلام، الشريعة تتبع منهج “الإرشاد” والتوجيه ولم تفرض قواعد ثابتة من حيث نوعية الغطاء، بل نبهت إلى أن الستر يجب أن يكون شاملاً وأن يكون طبيعياً وملائماً للزمان والمكان. الشريعة تهتم بالمحافظة على القيم الأساسية مثل الحشمة والعفاف، ومن ثم فإن الحكم الشرعي لا يعتمد على نوع الغطاء ولكن على فاعلية الستر.
- الفرق بين الحجاب والستر واضح؛ فالحجاب يعني الحاجز الفاصل بين الأشياء، بينما الستر لا يتطلب الحاجز بل يتطلب فقط تغطية الجسم بشكل لائق يحفظ العفاف. إذا كان الحجاب هو نوع من الحواجز أو الفواصل القوية، فإن الستر هو تغطية دون أن يخلق انفصالاً بين الأشخاص أو الأشياء. من هذا المنطلق، يعتبر الحجاب نوعاً من الستر الكامل، لكن ليس كل ستار يعتبر حجاباً.
- أما في القرآن الكريم، فقد جاء ذكر الحجاب في عدة مواضع، إلا أن هذه الآيات لا تشير إلى تغطية جسد المرأة كما في مفهوم “الحجاب” الذي نعرفه اليوم. فقد كانت هذه الآيات تتعلق بالستر بمعناه العام أو بمفهوم الحواجز في سياقات مختلفة، مثل الحجاب بين المؤمنين والكافرين أو الحجاب في البيوت أو الأوقات الخاصة.
- فيما يتعلق بالمحارم، يُسمح للمرأة بأن تكشف عن جزء من جسدها أمام محارمها، ولكن يبقى الجزء الأهم هو العناية بالستر التام في مواجهة غير المحارم.
**ملاحظةٌ يجب تذكُّرها هي كيف كان الإمام الباقر عليه السلام يعيش بحرية، بينما نحن نخلق لأنفسنا صعوبات في الحياة، وأحياناً، نعوذ بالله، نتساءل عن حرية الفكر لدى هؤلاء العظماء. لقد تصورنا الأئمة المعصومين ككائنات مجردة محضة، لدرجة أن قبول مثل هذه الأحاديث أصبح صعباً علينا؛ رغم أننا لا نعرف حقيقتهم المجردة ولا أسلوب حياتهم الناسوتي، ونحن منغمسون في تعصباتنا الفكرية. لقد قدمنا الدين على أنه منفصل عن السياسة والدنيا، كما يراه الغرب والعلمانيون الذين يعتقدون أن الدين يجب أن يكون بعيداً عن السياسة وأن العلمانية هي الحل لتحرر دول العالم الثالث من التخلف الدنيوي والتكنولوجيا الحديثة. يجب أن ننتبه إلى أن الدين وأولياء الله المعصومين عليهم السلام ليسوا كالماء القليل الذي يمكن للإنسان أن يلوث قدسيتهم، بل هم كالمحيط اللامتناهي. العادات الشائعة والتقاليد العرقية والمجتمعية الملوثة قد اختلطت بالدين، مما جعل الدين يبدو صعباً على الناس. مع أن الإمام كان يمكنه أن لا يرفع ساقه، إلا أنَّه كان يريد أن يُعلم أتباعه من هو الإمام الصادق عليه السلام وكيف ينبغي أن نعيش الحياة.
ما يشدد عليه الدين في جميع الأحاديث هو ضرورة الستر، بحيث لا يظهر جلد الجسم أو لونه. وإلا، فإن إظهار حجم الجسم (وليس الجلد) لا يُعتبر محظوراً طالما لم يصل إلى درجة الخفة والاستهتار. وقد دلت الأحاديث على ذلك بوضوح.
الستر الظاهري
- «وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن السياري، عن أحمد بن حماد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تصل في شيءٍ شفاف أو وصف»[73].
قال الإمام الصادق عليه السلام: «لا تصلي فيما يكون شفافاً أو يصف الجسد».
في هذا الحديث، الحديث عن الستر الظاهري فقط، وليس عن حجم الستر. فإذا قام رجلٌ بوضع مادة مثل النورة أو الطين على عورته، أو إذا وضعت امرأة الطين على جسمها ما عدا وجهها وكفيها إلى المرفقين، فإنها قد التزمت بالستر المطلوب.
يتضح من هذا البيان أن ارتداء الملابس التي تكون رقيقة إلى حد ما ولكنها ليست شفافة، بحيث لا تظهر الجسم أو لونه، ليس فيه مشكلة. كما أن المرأة إذا كانت في مكان خلف زجاجات مشجرة، حيث لا يظهر جلد جسمها بوضوح، ولكن فقط شكل خفيف أو ظل من حجم جسمها، فلا بأس في ذلك، ما لم يكن هناك عامل ثانوي آخر يجعل ذلك محظوراً.
الدين يريد الحفاظ على العفة العامة، فالشخص الذي يُصر على التشدد (مثل ارتداء النقاب لجذب انتباه الرجال) يساهم في إثارة الرغبات النفسية والجنسانية في المجتمع، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تهديد العفة العامة. بالطبع، المجتمع المريض يختلف عن ذلك، ويجب علاج تلك الأمراض الاجتماعية وليس فقط بزيادة الحجاب. يجب تعزيز ثقافة الإيمان والطهارة والمحبَّة وتخطيط البرامج لمعالجة المشكلات النفسية والروحية، والقضاء على الفقر والجهل.
المجتمع الذي لا يستطيع أن يروج ثقافة الزواج والعمل، بينما يعاني من وجود عشرين مليون شاب عازب، سينزلق نحو الفساد، ولن يتمكن القادة من إيقاف الطوفان والفساد الذي يهدد المجتمع. الإدارة الصحيحة هي التي يمكن أن تضمن لهذه الأمة الخروج من هذا التحدي. في هذا المجال، يجب أن نأخذ عبرة من حياة الأئمة المعصومين عليهم السلام. كانوا يعيشون حياة بسيطة ونقية، بعيدة عن أي تكلف، بحيث يصعب على الأفراد في المجتمع فهم سلوكهم.
الـنظرة الصحيحة والحور العين
- «من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غض بصره لم يرتد إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين»[74].
ملاحظات سريعة على هذا الحديث:
أولاً: كيف يُعطى وعد الحور العين قبل أن يعود البصر إلى حالته الطبيعية؟ هذه الوعد ليس متعلقًا بالآخرة فقط، بل هو وعد للذين يملكون الإرادة لعدم الوقوع في الفساد.
ثانيًا: هذه القاعدة خاصة بمن يعاني من هذه المشكلة في النظر. إذا نظر الرجل إلى امرأة وأدرك أنه سيجد صعوبة في التحكم في نفسه، يجب عليه أن يغض بصره فوراً، أو ينظر إلى السماء حتى لا يقع في الفساد.
ثالثًا: إذا لم يكن الشخص يعاني من هذه المشكلة، يمكنه النظر دون خوف من الوقوع في الخطأ، ولكن إذا كان يريد تجنب الفساد فعليه أن يضبط نفسه.
في الختام، يجب القول: إن معيار الحلال والحرام في النظرة ليس مرتبطًا بالنظرة الأولى أو الثانية، بل هو مرتبط بنية الشخص في عدم الوقوع في الفساد. من هذا المنطلق، حتى النظرة الأولى قد تكون محظورة في بعض الأحيان، بينما في حالات أخرى، قد تكون النظرة المستمرة أو المتكررة غير ضارة. هذه الأمور ليست فقط دينية، بل هي مسائل علمية ونفسية وضحها الأئمة عليهم السلام.
- يجب أن يكون الكلام متوازنًا ومناسبًا، دون إفراط أو تفريط، ويجب أن يحقق البساطة، الوقار، والهدوء. الدين غني بالبساطة، بعيد عن التعقيدات، ويسير بطريقة بسيطة جدًا. ولذلك، فإن حديثنا هنا يشير إلى أن العديد من الزخارف والتشديدات التي ظهرت في مجال الترجمة الدينية، ومع مرور الزمن، نشأت نتيجة تأثير بعض الأذواق والآراء الفقهية الظاهرة، ومن المؤكد أن بعضها كان مناسبًا في زمنه، ولكن خارج ذلك السياق، لا يمكن تطبيقه. الدين في حد ذاته يثير الفرح والسرور في قلب الإنسان، ويجعل الشخص عاشقًا له. الأنبياء والأولياء كانوا يعيشون حياة بسيطة، بعيدين عن أي زخارف أو تعقيدات، لأنهم كانوا يتبعون هذا الدين البسيط بشعارهم.
- إذا دخل شخص ما اليوم إلى البلدان الحرة، فإنه يستطيع بسهولة التمييز بين المسلمين وغير المسلمين، لأن المسلمين يتحلون بالبسط والتواضع، على عكس الآخرين الذين يظهرون بمظاهر وملابس متكلفة. بالطبع، البساطة هنا لا تعني القذارة أو الفوضى؛ لأن المسلم الذي يسير في الشارع بملابس متسخة وأحذية ممزقة ليس مبتغاه البساطة، بل هو شخص غير مهذب. أما الإسلام فيبقى دينًا عصريًا ومتقدمًا، وخاصةً بالنسبة للعالم الذي يجب أن يكون مخلصًا وجادًا، ويتسم بالبسط والجمال في آن واحد. يجب أن يكون العالم بحيث إذا رآه أحد، يذكر على الفور النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وإذا رآه شخص غير مسلم، يقول: “رغم أنني لا أعلم ما هو دينه، إلا أن شعار دينه هو النقاء، والطهارة، والاحترام، والأدب، والخلق الرفيع.”
- الحديث عن التصفيق والصافرات من منظور القرآن الكريم:
- (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)
- في هذه الآية، يتم ذكر أن المنافقين الذين كانوا يصدون عن المسجد الحرام ويعيقون عبادات المسلمين كانوا يظنون أن تصرفاتهم التي كانوا يقومون بها من تصفيق وصافرات هي نوع من الصلاة، لكن القرآن يصف ذلك بأنها كانت مجرد ضجة غير نفعية، وتمنع العبادة الصحيحة. الآية تتحدث عن عقاب هؤلاء الأشخاص بسبب كفرهم وصدهِم عن سبيل الله.
- مفهوم اللعب والتسلية في الإسلام:
- بعض الفقهاء اعتبروا أن بعض أنواع الموسيقى والرقص والفرح بما في ذلك التصفيق يمكن أن تكون محظورة إذا كانت من نوع “اللعب” الذي يؤدي إلى التسلية التي تلهي الإنسان عن أهدافه الحقيقية وتدفعه إلى الغفلة.
- في القرآن الكريم، يأتي مفهوم “اللعب” ليس بالضرورة على أنه محرم ولكن الأمر يعتمد على السياق. فإذا تحول اللعب إلى إلهاءٍ دائمٍ عن العبادة أو الأعمال الجادة في الحياة، فإنه يصبح مذمومًا. ولكن إذا كان اللعب في حد ذاته لا يشغل عن الواجبات أو يؤدي إلى فسادٍ روحي أو اجتماعي، فإن الأصل هو الجواز.
- الاستدلال الفقهي والتوجيهات الدينية حول التصفيق:
- في بعض الأسئلة الفقهية، يتم السؤال عن حكم التصفيق في مناسبات مثل الأعراس أو التحفيز لأداء الأعمال الجيدة. في هذه الحالات، يكون الحكم مرتبطًا بالمقام والهدف. التصفيق أو أي عمل آخر لا يكون محرمًا من حيث المبدأ إلا إذا تحولت هذه الأفعال إلى وسيلة لصد الناس عن الطريق الصحيح أو كانت جزءًا من ممارسة اللهو المحرم الذي لا فائدة فيه.
- اللعب شكّي
- قال تعالى: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) [88].
- هذا يعني أن هؤلاء الذين في حالة شك، هم في حالة من اللعب والتهريج.
- اللعب في عالم الدنيا ناتج عن الشك، ويعتبر لعبهم في إنكار الله والحقيقة. فإن اللعب في هذه الحالة ليس مجرد لعب عادي، بل هو لعب مصحوب بإنكار الحق.
- لتوضيح هذا النوع من اللعب الذي يترافق مع الشك والإنكار، يمكننا أن نأخذ مثالاً من بعض الشباب في الأحياء الراقية في طهران. ففي بعض الشوارع هناك شباب قد ابتعدوا عن أجواء الثورة، ويروّجون لأفعال غريبة مثل حملهم للكلاب، وعندما يرون أحد رجال الدين، يقولون له: “حاج آقا، أنا أربي الكلاب”، وهذا يعني أنهم يتعاملون مع الأمور بغرض التحدي والإصرار. في الماضي كان بعض الشباب يمتلكون الكلاب ولكن لم يكن لديهم هذا التحدي، أما اليوم، فالبعض منهم يمارس هذا النوع من اللعب كرد فعل منكر.
- هؤلاء الشباب الذين كان من المفترض أن يروا رجال الدين مثل آبائهم ومرشدين لهم، وهم جزء كبير من المجتمع الإيراني، يجب أن يُستخدموا لتحقيق نهضة الأمة الإسلامية. ونحن نحتاج إلى استثمار هذه القوة الكامنة في شبابنا لتحقيق أعلى القمم في مجال الرفعة والكمال.
- اللعب الطفولي
- قال تعالى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [89].
- طلب إخوة يوسف من والدهم أن يرسل معهم يوسف للعب واللهو. وبينما كان يوسف عليه السلام نبيًا معصومًا، لم يُسجل اعتراض من يعقوب عليه السلام على هذا الطلب.
- اللعب يُعتبر أمرًا طبيعياً في سن الطفولة، وهي مرحلة تتطلب اللعب والنشاط. وقد بيّن القرآن أن اللعب في هذه المرحلة هو أمر حسن ومحبب، إذ يُعزز تطور الطفل بشكل سليم.
- اللعب واللهو
- قال تعالى: (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) [90].
- وقال تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) [91].
- يتضح من هذه الآيات أن “اللعب” يرتبط بمراحل الطفولة والمراهقة، في حين أن “اللهو” يعكس حالة من الانشغال غير المفيد في مرحلة النضج. واللعب هو جزء طبيعي من نمو الطفل، في حين أن اللهو يمكن أن يصبح ضارًا في مرحلة الكبر إذا استمر في شغل وقت الإنسان عن أهدافه الحقيقية.
- اللعب مع الدين
- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُؤًا وَلَعِبًا) [93].
- الآية تحذر من اتخاذ الذين يستهزئون بالدين أو يستخدمونه كموضوع للسخرية واللعب أصدقاء أو أولياء. هذا يشير إلى أن اللعب مع الدين واستهزاؤه هو أمر مذموم، لكنه لا يشير إلى اللعب ذاته كفعل.
- اللعب والعبث بشعائر الدين
- قال تعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤًا وَلَعِبًا) [94].
- الآية تشير إلى أن الذين يستهزئون بالصلاة ويعتبرونها أمرًا للتسلية، يرتكبون خطأً عظيمًا. يُظهر ذلك أن السخرية من العبادة أو تلاعب بالشعائر الدينية هو أمر مرفوض في الإسلام.
- اللعب والخلقة
- قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) [95].
- الله سبحانه وتعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثًا. هذه الآية تشير إلى أن الله خلق الكون لأغراض عظيمة ومعانٍ عميقة، ولا يمكن أن يكون هذا الخلق مجرد لعب أو عبث.
- الخلاصة
- من خلال دراسة هذه الآيات، يتضح أن اللعب بحد ذاته ليس أمرًا مذمومًا إذا كان في سياقه الصحيح، خاصةً في مرحلة الطفولة. بل إن اللعب يمكن أن يكون أمرًا إيجابيًا، كما أكد القرآن في بعض المواضع. ومع ذلك، اللعب الذي يتحول إلى إدمان أو يشغل الإنسان عن أهدافه العليا يصبح مذمومًا.
- اللعب في روايات أهل البيت
- قال الإمام الصادق عليه السلام: “دع ابنك يلعب سبع سنين” [97].
- يُظهر هذا الحديث أنه من الضروري إعطاء الأطفال مساحة للعب في سنواتهم الأولى، لأن اللعب يُسهم في تخليصهم من الطاقة الزائدة.
- اللعب مع الأطفال
- رواية أخرى تشير إلى كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلعب مع أحفاده، مثل الإمام الحسين عليه السلام، مما يُظهر أن اللعب مع الأطفال هو فعل طبيعي ويجب أن يكون جزءًا من تفاعل الأفراد مع الأطفال.
هندسة الفكاهة واللعب
- “عبد الله بن جعفر في (قرب الأسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل شهر إلى صاحبه بالرمح والسكين، فقال: إن كان يلعب، فلا بأس” [109].
- سئل الإمام الكاظم (عليه السلام) عن رجل أشهر السكين أو الرمح على صديقه، فأجاب: “إذا كان يلعب فلا بأس، وإن كان جدياً فهذا يؤدي إلى الفساد.”
هذا الحديث يوضح أن الفرق بين المزاح والجد دقيق جداً، فإذا كان الشخص يمزح ويستعرض السكين أو الرمح على رفيقه، فلا حرج في ذلك، ولكن إذا كان يقصد جدياً فهذا يؤدي إلى الأذى والمفسدة. يجب مراعاة حالة الشخص الذي يتم تهديده بالسكين، وخاصة إذا كان يعاني من ضعف في القلب أو قد يصاب بالخوف أو السكتة. على المزاح أن يكون غير مضر، وإذا كان يؤدي إلى الضرر أو الخوف، يتحول إلى فعل جاد وخطر. يشير الحديث إلى أن المزاح لا بد أن يتم بحذر ووعي، وأن لا يتم استخدامه بصورة تضر بالآخرين.
اللعب والملاعبة مع الزوجة
- “عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني، فما عليه؟ قال: إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس” [110].
- سُئل الإمام الكاظم (عليه السلام) عن رجل يمزح مع زوجته ويقبلها حتى يخرج منه المني، فكان جواب الإمام: “إذا كان ذلك برغبة وشهوة وتسبب في الفتور يجب عليه الغسل، أما إذا كان الأمر مجرد لعب ولم يكن وراءه شهوة فلا بأس.”
هذه الرواية تشير إلى أن اللعب والملاعبة مع الزوجة أمر لا ضرر فيه إذا كان بدافع الحب والراحة النفسية. الإسلام لا يرفض المتعة الجنسية في إطار الزواج، بل يشجع على العناية بالعلاقة الزوجية وإقامة حياة سعيدة بين الزوجين. التوجيه في هذه الرواية يتضمن الحفاظ على العلاقة العاطفية والجسدية المتوازنة مع الزوجة.
أهمية التعليم الجنسي
- “عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): إن أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته، فلو أصابت زنجيّاً لتشبثت به، فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما ملاعبة (مداعبة)؛ فإنه أطيب للأمر” [111].
- قال الإمام الصادق (عليه السلام): “إذا دخل الرجل على زوجته فجعل المني يخرج منها فجأة، فإنه إذا كان ذلك بلا مقدمة كأن تكون الزوجة على عجلة فإنه سيكون كمن يرى شيئاً فجأة مثل العبد الأسود الذي يشد إليه، وأوصى بالمداعبة أولاً؛ لأن ذلك أجمل.”
هذه الرواية تبيّن ضرورة التهيئة النفسية والجسدية بين الزوجين قبل المعاشرة. الإسلام يوجه إلى بناء علاقة صحية من خلال المداعبة قبل الإقتراب الجسدي الكامل، وهذا يعتبر عاملاً مهماً في تجنب المشاكل الصحية والنفسية لكلا الطرفين.
اللعب مع الزوجة
- “سألت أبا عبد الله (عليه السلام): ما يحل للرجل من المرأة وهي حائض، قال: كل شيء غير الفرج، قال: ثم قال: إنما المرأة لعبة الرجل” [112].
- سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن ما يمكن أن يفعل الرجل مع زوجته وهي حائض، فأجاب: “كل شيء منها حلال إلا الفرج.”
هذه الرواية تشير إلى أن للمرأة دوراً مهماً في العلاقة الزوجية وأنها ليست مجرد أداة. بالرغم من وجود مصطلحات مثل “اللعبة”، فإن المقصود في الإسلام هو أن الزوجة يجب أن تُعامل بمقامٍ عظيم وكرامة، وهذا المبدأ يجب أن يُفهم في سياق أن العلاقة الزوجية يجب أن تكون مملوءة بالمودة والرحمة.
الاحتشام واللعب
- “عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاثة من الجفاء: أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته، وأن يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب أو يجيب فلا يأكل، ومواقعة الرجل أهله قبل الملاعبة” [114].
- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ثلاثة أمور تدل على الجفاء، أحدها أن يكون الرجل مع آخر ولا يسأله عن اسمه، والثاني أن يُدعى الرجل إلى الطعام ولا يجيب، والثالث أن يكون الرجل مع زوجته بدون المداعبة أولاً.”
هذه الرواية تشير إلى ضرورة الاهتمام بالعلاقة الزوجية من خلال المداعبة قبل أي شيء آخر. إنها تركز على احترام متبادل بين الزوجين وتهيئة الجو العاطفي المناسب للعلاقة الزوجية الصحية.
اللعب كأداة للتواصل في الحياة الزوجية
- “وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما المرأة لعبة، من اتخذها فلا يضيعها” [113].
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “المرأة هي لعبة الرجل، ومن اتخذها فلا يضيعها.”
تُظهر هذه الرواية أهمية الحفاظ على العلاقة الزوجية بشكل إيجابي ومتوازن، دون أن يعني ذلك استهانة بالمرأة. المرأة جزء أساسي من حياة الرجل، ولا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. هذه الأفكار تتعلق بتحقيق الانسجام بين الزوجين، ودعوة الرجل إلى أن يكون محترماً في تعامله مع زوجته.
- قصة الشخص الذي في قمة المعرفة هي قصة شخص يريد أن يؤدي مناسك الحج في هذه اللحظة ويطوف حول معبوده ويسعى بين الصفا والمروة سعيًا كاملًا. هذا الشخص لا علاقة له باللعب، ولا يمكنه أبدًا أن ينشغل باللعب. العارف الذي يجلس على الكندي يعرف جيدًا أن قتل العشاق حلالٌ حلالٌ، ولهذا السبب لا يغفل لحظةً واحدة ولا يستطيع أبدًا أن يشتغل بما هو غير الحق؛ لأن كل دمه وجلده وعروقه تشهد للحق، والحق يتكلم ويستمع، وجدية كل وجوده قد ملأت كيانه. أما الإنسان العادي، إذا لم يلعب أو لا يجد وقتًا للعب، فيجب الشك في سلامة جسمه أو عقله أو صحته النفسية، وإلا كان قد قضى جزءًا من عمره في اللعب.
- نتيجة البحث
- إن دراسة الأحاديث المتعلقة باللعب بما يتماشى مع آيات القرآن الكريم تُظهر أن اللعب لا إشكال فيه طالما لم يُؤدِ إلى الغفلة. فاللعب، مثل اللعاب ـ الذي هو ماء الفم ـ ضروري في حياة الإنسان حتى لا تقع الحياة في الجفاف والجمود، بل تبقى حية ومشرقة. في بين العلماء والمفكرين الدينيين، أولئك الذين ميّلوا إلى الجفاف والجمود كان عددهم قليلًا، والأكثر منهم كان يُعتبرون علماء مجددين وأذكياء زمانهم، وكان لديهم أيضًا ما يُسمى “لعاب الحياة”، ولم يغفلوا عن حق اليقين. يقال إن العلامة الحلي، عندما كان يجتهد، كان يلعب مع العصافير. طبعًا كان لم يكن أكثر من مراهق، ولكن هؤلاء العلماء كانوا يحافظون دائمًا على “لعاب الحياة”.
- الشريعة الإسلامية لا تعارض التمتع بالسرور أو المتعة، ولكن يجب الابتعاد عن المعاصي والظلم والغفلة والتهكم. الألعاب تختلف باختلاف مراحل السن والجنس.
- أيضًا، في بعض الحالات، قد تمنع الشريعة بعض الألعاب لذكر السبب. على سبيل المثال، المنع من الصيد بغرض التسلية لكي تُحفظ أرواح الحيوانات. عندما لا يكون الصيد ضروريًا للطعام، فما الحاجة إلى قتله؟ بالطبع، حيثما كانت الحاجة، لا يُمانع من الصيد، ولكن عندما يكون الهدف مجرد التسلية أو الترفيه، فإن الشريعة لا تسمح بذلك. هذا لا يُقارن بمثال مثل كرة القدم؛ فلا يمكن تصنيف الرحلة إلى مدينة أخرى للمشاركة في مباراة كرة قدم ضمن سفر محرم. للأسف، لم يتم إعطاء قيمة كبيرة لهذا الموضوع في الفقه الإسلامي، ولهذا السبب يبتعد الكثير من المؤمنين عن التسلية الصحية أو الرياضات التي تقرها الشريعة، على الرغم من أن الألعاب الرياضية ضرورية لهم ولأطفالهم. وقد تحدثنا عن هذه الأنشطة في كتاب “فقه الصفاء والسرور” بمزيد من التفصيل، لذلك نختتم النقاش هنا.
- ضرورة هندسة التسلية والسرور
- التسلية والسرور من العوامل المؤثرة في الصحة والسعادة. الأشخاص الذين لا يحققون التسلية بسبب أي سبب يصبحون عرضة للاضطرابات النفسية والعقلية، ويُصبحون أشخاصًا معقدين، يعانون من نقص التسلية الطبيعية التي تضمن السعادة النفسية. أكثر الأمراض النفسية تنتج عن هؤلاء الأشخاص المفعمين بالعقد النفسية بسبب نقص التسلية الصحيحة والبعد عن الفرح والنشاط. كما أن الجرائم والسرقات والفساد الاجتماعي غالبًا ما تكون نتيجة لهذه العقد النفسية. على الرغم من أن الجريمة ليست مباشرة بسبب الفقر، إلا أن الفقر قد يؤدي إلى مشاكل نفسية تؤدي إلى الانحرافات الاجتماعية. الفقر في حد ذاته لا يدفع الإنسان إلى ارتكاب الجرائم، ولكن إذا أدى إلى تعقيد في النفس فإنه قد يجرّ الشخص إلى هذه الأفعال. لهذا السبب يُقال في الحديث: “كَادَ أَنْ يَكُونَ الْفَقْرُ كُفْرًا”. وهذا يشير إلى أن الفقر في البداية يؤدي إلى عقد نفسية، ومن ثم إلى الانحرافات مثل الكفر أو السرقة أو القتل.
- التسلية تعتبر من العوامل الرئيسية في معالجة هذه العقد والمشاكل النفسية، ولذلك، كيف يمكن القول إن التسلية بالنفس من خلال الموسيقى والرقص والتصفيق والصوت قد تكون خاطئة؟ الفتاوى التي تغفل عن الاحتياجات الطبيعية للإنسان وتضيف بُعدًا غير مناسب للأحكام الدينية تؤدي إلى انتشار الأمراض النفسية في المجتمع. يجب حل مشكلات المجتمع والشباب من خلال التسلية الحلال، وليس بالتحجيم أو التوقف عن الاستمتاع بالحياة.
- إذا قيل إن القرآن الكريم يقول: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” [الذاريات: 56]، فيجب القول: إن هدف الخلق يتنوع ويتدرج، وهذا القول يشير إلى الهدف الأعلى من الخلق. كذلك، إذا كان المقصود من هذه الآية هو العبادة التكوينية، فإن ذلك أمرٌ يتحقق بشكل طبيعي. أما إذا كان المقصود هو العبادة التشريعية، فإن العبادة ليست غاية الخلق، بل هي طريق، والإنسان في هذا الطريق وليس في الغاية. وبالتالي، فإن تقسيم البشر إلى ثلاث فئات هو تقسيم صحيح. وإذا أراد شخصٌ ما أن يوصل الناس العاديين إلى مرتبة عباد الرحمن أو المؤمنين المتوسطين، فإن ذلك قد يؤدي إلى انحرافهم عن الدين، لأن في طريق الهداية الدينية يجب أن يُرشد كل شخص بما يناسبه وقدراته، لا أن يُرشد إلى غيره.
- يجب على العلماء الدينيين ألا يسحبوا الناس إلى أنفسهم أو يتوقعوا منهم توقعات غير مبررة، خاصة أن إرشاد الأشخاص من الفئة الثانية إلى عباد الرحمن لا يجب أن يتم عن طريق القسر والضغط؛ فقد يعود البعض إلى الفئة العادية بتوجيه بسيط، وقد يكون لذلك أثر إيجابي في حياتهم. الذين يعتقدون خلاف ذلك عليهم أن يتوجهوا إلى المجتمع ليشاهدوا عن كثب تنوعات البشر وتجاربهم الحياتية، مما يوسع فهمهم للواقع الاجتماعي. صحيح أن هذا التوجه لم يُعطَ النجاح المرجو في المجتمع العلمي.
- كل شخص يجب أن يتحمل مسؤوليته في مكانه ويكون لنفسه. وقد شرحنا هذه المعاني في كتاب “حقوق النُبَناء” و”دانش زندگی” (علم الحياة). كذلك، فإن التقوى والإيمان أمران لا يمكن توقع أن يتحققها الجميع بنفس الشكل؛ كما رأينا في حرب الدفاع المقدس، حيث لم يكن جميع أفراد الأمة في الجبهات، رغم أن كل فرد كان يساهم بشكل ما، فبعضهم ساهم بالصمت والهدوء الذي أسهم في الاستقرار النفسي للمجاهدين.
- إذا تم أخذ الإحصاءات من المساجد، نجد أن عدد الذين يرفعون أيديهم في الصلاة قليل. وإذا تم أخذ الإحصاءات من الأماكن التي تُمارس فيها الموبقات مثل الحانات أو النوادي الليلية أو الحفلات، سنجد أن عدد الذين يقومون بمثل هذه الأفعال قليل أيضًا.
- أما بالنسبة للزعماء الدينيين الذين يعارضون هذا الفهم، فينبغي أن يسيروا على خطى الإمام الخميني الذي كان مُرَبِّيا صالحا للناس، وأظهر مثالاً كبيرًا في التواضع والإخلاص. كان الإمام دائمًا يكرم الناس ويستمع إليهم باحترام، ولكن عندما يتعلق الأمر بنفسه كان يقول إنه لم يصلِّ لله صلاة واحدة كاملة. لم يكن ذلك عن انكسار، بل لأنه كان يرى أن عبادات الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) أعلى من عباداته الشخصية. لذلك، كان يشجع الناس على التواضع والاستمرار في العمل الصالح.
- في وقتنا الحاضر، على الرغم من أن بعض المسؤولين قد ابتعدوا عن أسلوب الإمام الخميني في العمل، ما زال يمكن ملاحظة تغييرات كبيرة في المجتمع، سواء من حيث زيادة الصلاة أو التطور في نوايا الناس ومواقفهم. الفتوى الدينية لا يمكن أن تكون عامة لجميع الناس، بل يجب أن تأخذ في الاعتبار تفاوت الناس في مستوياتهم وواقعهم الاجتماعي.
- وفي هذا السياق، يمكن القول إن الشريعة يجب أن تكون سهلة، ومحور محبة وعطف، بعيدًا عن التشدد. الدين الإسلامي يركز على اليسر، ويسعى إلى نشر المحبة والرحمة بين الناس، وهذا ما يجب أن يلتزم به العلماء والفقهاء.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.