صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

البحث الجديد في المعجزة والكرامة

نشر في آذر 13, 1404 في

البحث الجديد في المعجزة والكرامة

البيانات التعريفية:

المعرف: ، ، 1327 هـ ش
العنوان والمؤلف: بحث جديد في المعجزة والكرامة /
مكان النشر: طهران: منشورات صباح فردا، 1393 هـ ش
المواصفات المادية: 72 صفحة؛ 11×21 سم
السلسلة: مجموعة الأعمال؛ 53
رقم الإيداع الدولي: 978-600-7347-35-5
سعر الكتاب: 30000 ريال
ملاحظات: الطبعة الثانية. الطبعة الأولى صدرت تحت عنوان “ظهور شفق” عام 1386 هـ ش.
الموضوعات: المعجزة – الكرامة – المعجزة (الإسلام) – الكرامة: الجوانب القرآنية

المقدمة:

ما هي المعجزة؟ كيف ينال النبي القدرة على أداء المعجزات؟ ما هي العناصر التي تشكل جوهر المعجزة؟ في أي مراحل من تطور النفس والروح للإنسان تلعب المعجزة دورها؟ هل المعجزة أمر شامل يمكن أن تتملكه جميع الناس؟

يتناول هذا البحث مسألة أن القوة العقلية، الصمود في العمل، والقدرة على التصرف في مادة الكون من شروط تحقق المعجزة، وأن كمال الإنسان ليس محدوداً، ويعزو النواقص والكسل الموجودين إلى الإنسان نفسه، ويفتح الطريق أمام من يرغب في اقتناء القدرة الإلهية الخالقة.

في المقالة الثانية، يتم التمييز بين المعجزة والسحر والنبوة والخداع، ويتم دراسة الحكم الشرعي للسحر والنبوة مع عرض نماذج للسحر المحرم.

المقالة الثالثة تتناول الفرق بين المعجزة والكرامة، حيث يتم تحديد نطاق القدرة على أداء كل منهما، ويعتبر المحقق الإعجازي هو المصدر الإلهي الأبدي.

المقالة الرابعة بعنوان “الأوجه الستة للمعجزة” تبحث في ماهية المعجزة بالتفصيل، وتدرس في النهاية علاقة القضاء والقدر والإرادة البشرية في الأفعال البشرية، مقدمة نظرية “الجمع المغلق ومجموعات الجمع والاتساع”.

يأمل المؤلف أن يفتح هذا البحث آفاقاً جديدة لاستكشاف ماهية المعجزة، الكرامة، وغير ذلك من قوى مثل السحر.

أسس المعجزة والكرامة:

بوجه عام، تقوم المعجزة التي يحققها الأنبياء والكرامة التي يتحلى بها الأولياء على ثلاثة أركان: الوصول الكامل للفكر وتفعيله في الحكمة النظرية، تحقق الحكمة العملية في النفس، وتجسد قوة التصرف في مادة الكون والمخلوقات، وكلٌ منها يجب أن يتم بأقصى درجات القوة والشدّة مع مراعاة النسبية في الفرد.

في موضوع النبوة، هناك محوران: الأول الاتجاه الاجتماعي للنبوة، والثاني حقيقتها الروحية.

في البداية، يُطرح السؤال: هل الرسالة والنبوة ضرورة حتمية للمجتمع الإنساني؟ وهل تعمل النبوة على تعزيز الخير في النظام الإنساني وإتمامه، بحيث أن غيابها يؤدي إلى تناقض في النظام الأحسن وخلل في المجتمعات والحياة البشرية؟ ويجب إثبات أن الرسالة ضرورية للنظام الأحسن وأن غيابها يؤدي إلى خلل في نمو الإنسان.

المحور الثاني هو موضوع تطور الروح ومراحله وطرق كمال الإنسان.

قبل بيان القوى الثلاث: العقلية، العملية، والخيال، لا بد من التطرق إلى التعريفات والتقسيمات المختلفة للإنسان، وأنواع المعرفة وطرق الكمال والنمو. كما يجب توضيح العلاقة الوثيقة بين الإنسان والعالم أو خلق المخلوقات المادية والمعنوية مع خالق النظام الكوني، حيث يتم التركيز على الإنسان كموضوع أساسي أمام الحق، وأصالة كمال الإنسان كموضوع.

التقسيمات العلمية والعملية:

من التقسيمات في الإنسان، هناك تقسيم يوضح المعرفة العلمية والعملية، والموضوع والغاية هو الإنسان. ما يتعلق بالتفكير والإرادة هو أولاً تكامل الحكمة العلمية أو القدرة العقلية، وثانياً تكامل الإرادة أو الحكمة العملية والقدرة التنفيذية. الأمر الأول يتعلق بالنمو الفكري والكمال النظري، بينما الثاني يتعلق بالفعل والنفس والإرادة، ويؤدي إلى نمو الإنسان فكرياً وعملياً.

كل من هذين الخيارين مكمل للآخر، وضعف أحدهما يؤدي إلى ضعف الآخر، رغم أن الحكمة النظرية هي السبب الفاعل للعمل. الحكمة العملية ونمو الإرادة مرتبطان بنوعية الفكر، ولا يمكن أن يكون العمل منفصلاً عن الفكر.

بالتالي، يمكن تشبيه الحكمتين بجناحي حمامة لا تستطيع الطيران بجناح واحد فقط. وإن كان الإنسان قويًا نظريًا وضعيفًا عمليًا، فهو محض تصور نظري دون فعل، وليس عالماً حقاً. وكذلك، إن اعتبر أحدهم الزهد والعبادات مجرد حكمة عملية، فقد أخطأ. فالضعف في أحدهما دليل ضعف الآخر، لأن الحقيقة العملية تنبع من الفكر والرؤية.

المعرفة بالحق بدون التفويض إليه والتفويض إليه بدون المعرفة به غير ممكنة، وهذان العنوانان حقيقة واحدة تكتشف الإنسان وتحصل على روحه وتجعله يعرف الحق.

التقسيم الثاني في الإنسان يتعلق بالفكر والشهود، حيث يمر الإنسان في طريق النفس والمقام بالإثباتات والمراتب الصوفية ليجد طريقه بعد مشقة. وللنمو الكامل في هذا المسار تقسيمات كثيرة يشار لبعضها.

الإنسان قد يُقسم إلى جسد وروح، زمن ومكان، وجود مادي وروحاني. ويشمل سيره رحلة من الولادة إلى الموت، ثم البرزخ والقيامة، مع مراحل روحية متقدمة، وكل ذلك يشكل طريق الكمال الأبدي.

كذلك، هناك تقسيم الإنسان إلى مؤمن وكافر، وكل منهم يحتوي مراتب مختلفة من العقيدة والسلوك، ويصل إلى العصمة التي تختلف عن العدالة بكثير.

وحتى بين الأنبياء والأئمة المعصومين، هناك اختلاف في مراتب العصمة، فهي ليست مستوى موحدًا.

أحيانًا يُقسم الإنسان بحسب صفات الأسماء والصفات الإلهية، وتخلق الإنسان بصفات الكمال، وصولًا إلى درجات الوحدة والأحدية، وتحقيق وصول كامل للحق.

أحيانًا يُقسم الإنسان بحسب مراحل الفكر والشهود من الشك المبدئي إلى العلم واليقين، وكلها مبنية على الفكر.

يُطرح أحيانًا تقسيم الفكر الإنساني إلى المراحل الهيولانية، أي من الفكر الكامن (الهيولى) إلى الفكر المَلَكي ثم إلى الفكر الفعلي وصولًا إلى الفكر المستفاد. فالإنسان في البداية يمتلك استعدادًا ومعرفة بالبديهيات، ثم يُنمي هذا الاستعداد إلى مَلَكة ثابتة، ثم ينتقل إلى الفعل والإنتاج المعرفي، وفي نهاية المطاف يصل إلى الفكر المستفاد الذي هو انعكاس للفيض الإلهي في النفس.

يتفرّع عن هذا التقسيم أيضًا مراحل من الإدراك تبدأ من الحدس والبديهة وتنتهي إلى الاستدلال اليقيني. وكل هذه المراحل تُظهر حركة العقل في سبيل الوصول إلى الحقيقة، وفي هذا المسير تترتب على الإنسان مسؤوليات روحية وفكرية.

إلى جانب الإدراك العقلي، يوجد الإدراك الشهودي الذي يتجاوز المعقولات المجردة، ويمرّ بمقامات المكاشفة والمشاهدة، وكل منها يمثل مستوى أعلى من القرب المعرفي إلى الحق. وهذه المعرفة الشهودية، وإن لم تكن قائمة على مقدمات عقلية، إلا أنها تتوافق مع العقل الكامل وتُعد أتمّ درجات المعرفة الحقيقية.

وهكذا يتبيّن أن طريق الكمال البشري يتضمّن تلازمًا بين الحكمة النظرية والعملية، وبين الفكر والشهود، وبين الإدراك العقلي والإدراك القلبي أو الوجداني.

المعجزة والكرامة: الإمكان والتحقق

بعد أن بُيّنت البنية التكوينية للنفس الإنسانية ومراحل الكمال فيها، يمكن الآن الانتقال إلى دراسة المعجزة والكرامة من حيث الإمكان والتّحقّق.

المعجزة، كما سبق، لا تُعد أمرًا خارقًا لمجرد الخرق، بل هي ثمرة لتحقق أعلى مراتب الكمال في النفس، حيث تتوافر شروط ثلاثة:

  1. اكتمال الحكمة النظرية،
  2. تحقق الحكمة العملية،
  3. القدرة الفعلية على التصرف في الكون بإذن الله.

فالمعجزة هي ثمرة الاتحاد الكامل بين الإنسان والحق، حيث تصير إرادة الإنسان متماهية مع الإرادة الإلهية، فيفيض الحق عليه من قدرته، ويمنحه ما لا يُمنح لغيره. ولذا، فالمعجزة ليست عرضًا خارجًا عن الذات، بل هي انكشاف لكمال التكوين الروحي والوجودي للنبي أو الولي.

أما الكرامة، فهي في مرتبة دون المعجزة، وتتحقق لأولياء الله الذين سلكوا طريق التكميل الإلهي، لكنها لا ترتبط بإثبات الرسالة، بل تكون هبة خاصة من الله لعباده المخلصين، وقد تظهر في صور مختلفة كالعلم اللدني، أو التصرف في الطبيعة، أو كشف بعض الحقائق الغيبية.

التمايز بين المعجزة والكرامة:

الفروق بين المعجزة والكرامة يمكن إجمالها بما يلي:

  • المعجزة ملازمة لإثبات النبوة، أما الكرامة فلا تستلزمها.
  • المعجزة تقع على سبيل التحدّي، أما الكرامة فلا تكون كذلك.
  • المعجزة تجري وفق أمر إلهي مباشر، بينما الكرامة قد تكون من إفاضات القرب والعبودية.
  • كل نبي له كرامة، ولكن ليس كل ولي له معجزة.

مراتب العصمة وتفاوتها:

العصمة، وإن كانت مشتركة بين الأنبياء والأئمة عليهم السلام، فإن لها مراتب ومقامات متفاوتة. فليست العصمة مقولة متساوية بل هي متدرجة. قد يكون الفرد في درجة من العصمة تمنعه عن الكبائر، وآخر تمنعه عن الصغائر، وثالث ترفعه إلى مقام لا يخطر فيه غير الحق على قلبه.

هذه المراتب تُظهر تفاوت الكمال في النفوس، وتبيّن أن الولاية والنبوة ليستا مجرد مناصب بل مقامات وجودية تتجلى فيها أ الحق بحسب الاستعداد.

بعد ذلك، يأتي ترتيب استجلاء الآراء وصياغتها، ثم بلوغ حقائق الاستدلال حتى مقام المُستفاد، وهو غاية الوصول بالاستدلال.

تتجلّى المراحل الأربعة الماضية من نمو الفكر البشري إلى ما بعدها في شهود، وتشمل ثلاثة مقامات: سرّ وخفـي وأخفـى.

مقام المستفاد هو الوصول إلى الفكر البرهاني، وإلى تطابقٍ حقيقيٍّ حكائيٍّ، بحيث يصير اتحاد النفس بالواقع حقيقياً، فتتحقّق وحدةُ تلك النفس مع الحقيقة. عندها تصبح النفس نفسها حقيقةً خارجية وواقعية البرهان—وعندها في المقام الرابع، تُدرك عبر الاستدلال الفكري والبرهان الهويات الحقيقية. مع ذلك، لا يمكن إدراك “الواقع الذاتي” عبر البرهان فحسب. هذا المقام يتكوَّن تلقائياً، عندما يتحقق الاتحاد الوجودي للنفس، وتتماهى النفس مع واقع الوصول، ولا يعود في مقام الفكر المأثور ومقام المستفاد أي فصل بينهما، بل كلّهما من مقام السر. مقام السر هو بداية السلوك الشهودي، ولا يعود فيه مجال للفكر أو البرهان، بل يظهر السلوك العيني والشهود الإنساني، حيث يصبح سرّ كل أمر “قدرَه”. وقدرة السرّ تُرسِّخ النفس في معرفة قدر كلّ شيء، فتصغر فيها الذات وتتعالى المعرفة، بحيث تحسّ النفس بأنها قد وصلت إلى “وحدانية الحق”، فلا يكون للسرّ سرّ، أو للقدرِ قدرٌ، ويُدرك حينها مقام “خفـيّ”، حيث يصبح القدرُ قَضاءً، وتتحوّل القَضاء إلى رضا، والرضا إلى ما دون رضا، حتى يطفو مقام الأخفـى ويُدرك وحدة الشهود.

إذن، البرهان يبلُغ إلى مقام المستفاد فحسب، وبعده ينبغي أن يسلك المسالك بـالمعرفة والشهود، ليكتمل وصول الإنسان بين البرهان والمعرفة؛ سواء في الحكمة النظرية أو الحكمة العملية (الفكر والارادة). ويمكن التعبير عن هذا الواقع بعبارات متعددة، وقد يرى البعض هذه المقامات متفاوتة أو موحّدة.

مقامات السلوك

قد يتوزّع السلوك الروحي للإنسان إلى ثلاث مراحل أو أربع أو سبع أو أكثر، وهي ما يُعرف بـ”سبع مدن الحب” كما ورد في شعر عطار:

هفت شهر عشق را عطار گشت
ما هنوز اندر خم یک کوچه ایـم

والجملة “ما” هنا ناقصة؛ لأنها قد تُفهم على أن “أنا” نُقص، وإذا عُممت لترمز إلى الإنسان عمومًا، الصحيح أن يقول:

ما هنوز اندر خم بی‌کوچه‌ایـم

أي أننا (الإنسان) إما لم ندخل بعد في الدرب الروحي، أو قد خرجنا منه.

هذه “السبعة” يمكن تشبيهها قابلاً بـالطبع والنفس والقلب والروح والسرّ والخفـيّ والأخفـى؛ حيث الطبع يتمحور حول الحركة، والنفس حول الجزئيات والاختيارات، والقلب حول الإرادة الشاملة والإبداع، والسرّ حول السلوك الباطني، فالخفـيّ والأخفـى هما في الوحدة والأحدية؛ ومن الطبع إلى الروح يكون الاستدلال، ومن السرّ إلى الأخفـى يكون طريق المعرفة والشهود.

من الطبع إلى الروح (أي البرهان) لا يمكن مقارنته بالسرّ إلى الأخفـى؛ فالعلم مشهور بأنه بجهد قليل فقط: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»، وهو يشير إلى مقام البرهان فحسب، وليس إلى مقام المعرفة والوشاح الروحي. فالقرآن لا يقول: «وما أوتيتم من العرفان» لأن الفارق بين “فاعلموا أنّه لا إله إلا هو” و”شهد الله أنّه لا إله إلا هو” هو فرقٌ شاسع؛ ففي الأولى أمر بالعلم بحضور “أنتم”، وفي الثانية إقامة الشهادة الذاتية التي تتجلى بعيداً عن الانفصام بين العالِم والمعلوم، ليصبح الشاهد مظهراً مطلقاً للحق.

السرّ والخفـيّ والأخفـى (أو الطمس والمحو والمحقّ) هي اصطلاحات خاصة بالتصوّف؛ وليس للمنهج البرهاني في الحكمة ما يسكب فيها، حتى نهاية سلوك الحكماء يكون في مقام المستفاد، ولا سبيل إليهم فيما خلفه من السفور الروحي.

مراتب العلم اليقيني

ينقسام العلم اليقيني إلى ثلاث مراتب:

  1. علم اليقين (بواسطة البرهان، وهو العقل المستفاد والروح الكلية).
  2. عين اليقين، وهي أول مراحل السرّ، حيث يكون “الفناء في البقاء”.
  3. حق اليقين، وهي الأخفـى، حيث يُحقَّق “البقاء بلا فناء”.

أُسفار الأربعة (أسفار الكمال)

تُحدّد أحياناً مراحل الكمال بأربعة أسفار:

  1. من الخلق إلى الحق: انفصال عن الذات والارتقاء إلى الحق.
  2. في الحق: تجسيد أسماء الله في النفس لتتحقق الذات.
  3. في الحق بالحق: رحلة نحو الوحدة دون التعيُّن.
  4. من الحق إلى الخلق بالحق: النزول إلى العالم لحكمة الرسالة والهداية، بحيث يكون العارف واسطةً في يقين وغايات الناس.

وهذا أربع سفر: الأولى للارتقاء، والثانية للتجسيد، والثالثة للوحدة، والرابعة للإنزال والخدمة.

ترك الطمع وثلاث منازل في الوصول

وفق هذا التصوّر، للسالك ثلاث منازل ترتبط بـترك الطمع:

  1. منزل طمع الغير: لأنه لا يُريده للغير، ولا ينتظر منه نفعاً.
  2. منزل طمع الذات: بأن لا يكون في خدمة ذاته أكثر مما هو في خدمة الغير.
  3. منزل طمع الحق: وهو أن يحيا السالك مع الحق كما تحب نفسه، فيعتنق الحق دون تعلق بظرف القوة أو الضعف؛ لو كان الحق فقيراً، فنبيلٌ في علاقته به كما هو في ثراءه.

ترك الطمع لا يعني قطع العلاقة، بل وصلها بلا شائبة قيد أو غيرية، فيكون العشق صادقاً لله، كما أنّ الحق يُظهر الخلق دون طمع. وهكذا يكون السالك قدوة في عشق الحق، بحيث يزوره بذاته، ويجد القِبَل الحقيقي دون غيرية.

(64)

يتحقق التوازن في ذلك. فقيمة حال الإنسان تكمن في عقله ومعرفته. وكثيرًا ما يُلجأ إلى الكذب في المجالس الحسينية (الرُّوضات) من أجل إثارة العاطفة والوجدان. لكن، لو كان الحاضرون على دراية دقيقة بوقائع كربلاء وقرأوا المصادر المعتبرة لمقتل الإمام الحسين عليه السلام، والتي تزخر بالحزن والعبرة، لما تجرأ أيّ مدّاح على اختلاق الأكاذيب.

فمثلًا، يُروى أن الكوفيين هاجموا الإمام بالحجارة، والحال أنهم كانوا مسلّحين، ولا حاجة لهم إلى رميه بالحجارة. فضلًا عن أن أرض كربلاء لم تكن مكسوة بالحجارة، بل كانت كصحراء العراق، ترابية بالكامل.

كما يُقال إن الإمام الحسين وأصحابه قد قضوا ليلة عاشوراء ساهرين حتى الفجر، في حين أن جيش يزيد نام حتى طلوع الشمس، حتى فاتتهم صلاة الصبح. وهذا ادعاء باطل؛ إذ إن جيش يزيد لم يَنَم أيضًا تلك الليلة، لكنهم بقوا يقظين خوفًا من هجوم مباغت، وكانوا يعتقدون أن أبا الفضل العباس عليه السلام قد يشنّ عليهم هجومًا مفاجئًا يُفنيهم. لكنهم لم يكونوا يعلمون أن أولئك الأجلاء لم يكونوا أهل غدر، بل حتى في القتال كانوا أهل صفاء وشرف.

أما أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، فقد أمضوا ليلتهم في العبادة والمناجاة، وكان يقظهم نابعًا من العشق الإلهي، بينما كان يقظ الأعداء بدافع الخوف والقلق.

(65)

لا ينبغي أن يُختصر مجلس الرثاء (الرُّوضة) على القصّ والنقل غير الموثّق، بل يجب على المدّاح أن يستند إلى المقاتل المعتبرة مباشرةً. كما ينبغي للجمهور أن يُنبّه المدّاح الذي يورد روايات لا أساس لها، بشكل محترم، وألّا يتركوا الساحة خاليةً أمام من يختلق الأكاذيب.

ينبغي أن يُطالب المستمعونُ الخطباء والمدّاحين بالبحث والدراسة، حتى يتّجهوا إلى سرد الرُّوضة بشكل موثّق ومدروس. يجب على الجمهور أن يكون قارئًا ومطّلعًا، وألّا يتردّد في الاعتراض على المدّاح الذي يطرح كلامًا غير موثّق، كي يُعيد النظر في محتواه، ويُقدّم مادةً تستند إلى مصادر يمكن الاستدلال بها عند الحاجة.

لكن الاعتراض نفسه يجب أن يكون مدعومًا بأدلة، لا أن يتحوّل إلى وسيلة لإزعاج الآخرين أو إيذائهم.

(66)

نسأل الله أن يرزقنا البصيرة والمعرفة والوعي الديني على أكمل وجه.

(67)

الرواية السادسة: الثواب وقيمة العمل

عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فلان ما أكثر عبادته ودينه وفضله! فقال: كيف عقله؟ قلت: لا أدري، فقال: إنّ الثواب على قدر العقل.

ثم قال:

إنّ رجلًا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرةٍ من جُزُر البحر، خضراء نضرة كثيرة الشجر، ظاهرة الماء، فمرّ ملكٌ من الملائكة، فقال: يا رب، أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله تعالى ذلك، فاستقلّه الملك.

فأوحى الله إليه: اصحبه. فأتى إليه الملك بصورة إنسان، فقال له: من أنت؟ قال: أنا رجلٌ عابدٌ، بلغني مكانك وعبادتك، فجئت لأعبد الله معك. فكان معه يومه ذلك.

فلما أصبح، قال الملك: ما أجمل مكانك! لا يصلح إلا للعبادة! فقال له العابد: لكن لهذا المكان عيبًا. قال له: وما هو؟ قال: ليس لربنا بهيمة! فلو كان له حمارٌ لرعيناه في هذا الموضع، حتى لا يضيع هذا العشب!

فقال له الملك: أو لربك حمار؟ قال: نعم، فلو كان له حمار لما ترك هذا العشب يضيع!

فأوحى الله إلى الملك: إنما أُثيبه على قدر عقله.

(68–69)

البيان:

تشير هذه الرواية إلى أن ثواب الأعمال لا يُقاس بظاهرها أو بكثرتها، بل بمقدار العقل والإدراك الذي يحمله صاحبها. قد يُؤجَر إنسان على ركعتين من الصلاة القصيرة بأجر يساوي عبادة الجنّ والإنس، في حين قد لا يُلتفت إلى صلوات طويلة مصحوبة بالبكاء والنحيب إذا كانت خالية من الفهم والنية الصحيحة.

هذا المفهوم قد يبدو ثقيلًا على السمع، لذا ساق الإمام عليه السلام هذه الرواية لتقريب المعنى. فالرجل في القصة كان غارقًا في العبادة، لكن كلامه كشف عن قصور عقله، مما جعل أجره قليلًا في الميزان الإلهي، رغم ظاهره المفعم بالنسك.

شروط الإعجاز الثلاثة

(٣١)

بعد هذه المقدّمة المطوّلة، نعود إلى موضوعنا الأساس. في الشرط الأول من شروط الإعجاز والكرامة، تمّ الحديث عن “قوّة العقل”، وفي الشرط الثاني عن “الثبات في العمل”، وفي الشرط الثالث عن “القدرة على التصرّف في مادة الكون”. وقد بُيِّن أن اجتماع العقل هو عين الحكمة، كما أنّ ضعف الحدس وتسلّط الأوهام يمثل أقصى درجات الخمود العقلي.

وفي هذا السياق يثور سؤالٌ مهم: ما هو منتهى كمال العقل، وأين تقع غاية ضعفه؟ وما هو الحد الفاصل بينهما؟ إذ إنّ كلّ درجة من الشدّة يمكن تصوّر ما هو أشدّ منها، وكلّ ضعف يمكن تخيّل ما هو أضعف منه. فكيف يمكن إذًا تصوّر هاتين النهايتين المتقابلتين؟

بكلّ صراحة نقول: إنّ هذين المفهومين لا يملكان مصداقًا محدودًا أو متناهياً، بل إنّ لفظ “الحد” أو “المكان” أيضًا قاصرٌ عن الإحاطة بهما، فهذان المفهومان يمتدان من بداية عبودية العبد إلى غاية ربوبية الحق. ومكان التقائهما هو ظهور الخلق والحق، حيث يلتقيان في وحدة الهوية وتشخّص الحقيقة. وهذا هو معنى قوله تعالى: «لا تَفَاوُتَ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ»، إذ إنّ كلّ الفروق تظهر من جهة الخلق، بينما لا توجد فروق من جهة الحق في مقامات الصعود والنزول؛ لأنّ الحق يرى الجميع من نفسه وفي نفسه وبنفسه، وهذا هو معنى “الصراط المستقيم”، صراط الحق، الذي تسلكه جميع الموجودات، وإن اختلفت سُبُلها، فلا طريق سوى الحق، وهو معنى قولهم: «لا يمكن الفرار من حكومتك»، إذ لا مفرّ للعبد من الخضوع، سواء عن وعي أو غير وعي، وكلّ الخلق في النهاية راجعون إلى الحق ويتبعونه.

(٣٢)

بناءً على هذا، فإنّ الطريق من حيث الإمكان العقلي والثبوتي مفتوح أمام جميع الكائنات، ولكلٍّ أن يسلك مسيرته، سواء بصعوبة أو بسهولة، وصولاً إلى الهدف المنشود.

وهنا يُطرح سؤال آخر: هل يمكن للجميع بلوغ الغاية الربّانية، وهي معرفة الله الشهودية، أم أنّ هذا الطريق خاصٌ بجماعة معيّنة؟

والجواب، بإيجاز وتحفّظ: إنّ الطريق مفتوح للجميع، لكنّ المشكلة تكمن في بطء السالك، لا في المنع من قِبَل الحق. فاستكمال الإنسان ليس محدودًا إلا إذا قيّد الإنسان نفسه.

يستطيع الإنسان أن يبلغ المقصد الأعلى، وكلّ مقام يمكن تصوّره أو لا يمكن، هو قابلٌ للتحقّق، لكنّ الإنسان هو من يُكبّل نفسه ويمنعها عن الوصول.

الرسالة والإمامة

وإن كانت النبوة والإمامة التشريعية لا تُمنح للجميع، فإنّ مقامها التكويني يمكن أن يكون متاحًا لفئة خاصة. وبلوغ هذا المقام أو عدمه يرتبط بسعي الإنسان وهمّته. وإذا كانت النصوص النقلية لا تذكر وصول الجميع لهذا المقام، فإنّ ذلك يرتبط بدائرة التشريع لا بالتكوين، ولا يعني أن من يأتي لا يُعطى، أو من يصل لا يُؤخذ بيده، لأن هذا يناقض مقتضى الحكمة الإلهية. فلا يمكن أن يُحال دون العطاء لمن طلب، ولا أن يُترك من سعى.

(٣٣)

وقد جاء في لسان القرآن والسنّة: «ربّ هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين»، وبعدها قال: «واغفر لأبي». رغم أهمية مقام الأب، إلا أن الطلب هنا في مرتبة أدنى. فالحقّ يقول للعبد: اطلب منّي مقام الحكم بوصفه هبة، لا استحقاقًا. وقل: «اللهمّ أدخلني في كلّ خير أدخلتَ فيه محمّدًا وآلَ محمد، وأخرجني من كلّ شرّ أخرجتَ منه محمّدًا وآلَ محمد». وهذا الدخول والخروج يعني طلب العصمة وبلوغ أقصى درجات الكمال. فكيف يُرشدنا الله إلى طلب لا يمكن تحقّقه؟

إذًا، من لا ينال، فهو لم يَسعَ، وليس لأنّ الله منعه. ومثله قوله: «اللهمّ إنّي أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كلّ شرّ أحاط به علمك». فمع إدراك شمول علم الله للخير والشر، لا يبقى مجال لإنكار شيء، وهنا يظهر معنى: «العبودية كنهها الربوبية».

(٣٤)

وبهذا، فلا مجال لإنكار وصول الإنسان إلى الكمال، كما يقول بعض المتكلمين، ولا مجال للتفريق بين الصفات الأولية والثانوية كما يرى صدر المتألهين. فجميع الكمالات صفات حقيقية للإنسان، لا أوّلية ولا ثانوية فيها. وما يسعى إليه الإنسان أو يعرض عنه، إمّا ناشئ من شخصه، أو لوجود مانع خارجي، وكلٌّ منهما له مقامه الخاص.

ويصل الإنسان أحيانًا إلى درجة من الانحطاط لا يصحّ معها إطلاق اسم “الإنسان” عليه، بل يصبح في درك من الدناسة والانحراف، بحيث يقول القرآن عنه: «بل هم أضلّ سبيلًا». ويبلغ من رقّته وتبعيته لغير الحق، أن لا يكون حرًّا، بل عبدًا للشيطان، فلا يمكن قبوله ضمن دائرة الإنسان الكامل.

(٣٥)

وقد يُسأل: لماذا لم يُحرّم القرآن الرقّ كما حرم الربا والقتل والكفر دفعة واحدة، أو تدريجيًا كما حرم الخمر؟ الجواب: لأنّ التخلّص من العبودية (لغير الله) أصعب من التخلّص من الكبائر، فالبشر متفاوتون في مراتب الوجود، وكذلك في مراتب السقوط. فبعضهم في مقدمة السالكين، وبعضهم في أقصى درجات الانحطاط، حتى لا يُطلق عليهم اسم “أحرار”.

الإسلام أوضح هذه الحقيقة البرهانية، دون أن يُلبسها لباس الشعار والخطابة، وأقرّ بتفاوت البشر، وإن كان معيار الكرامة فيه هو “التقوى”، إلّا أنّ الكرامة وحدها ليست كافية، ولهذا لم يعامل الإسلام مسألة الرق كما عامل القتل وشرب الخمر، بل اعتبر التحرّر من عبودية غير الله أمرًا شديد الصعوبة.

(٣٦)

وهنا تظهر حقيقة أخرى: الإسلام يُقرّ بأنّ هذا الأمر (العبودية) له درجات متفاوتة، ولا يمكن نفيه بالكامل عن البشر، رغم أن الإنسان هو العامل الأساسي في تحقيق أو زوال هذه العبودية.

ومع ذلك، فإنّ قبول تفاوت الأرواح الإنسانية لا يعني قبول الظلم الاجتماعي. فكثيرٌ من الفروق الظاهرة بين البشر هي فروق زائفة، ناتجة عن الاستعمار وخيانات القوى المتسلطة. ويجب التمييز بين التفاوت الجوهري والتفاوت المفتعل.

فالاختلاف الموجود بين البشر في جوهرهم أمر واقع، ولكنّ الاستعمار وتعدّيه على الشعوب هو من سبّب هذا التفاوت الواسع والعميق بين فئات البشر، وهذا ليس نابعًا من جوهر الإنسان، بل من ظلم الاستكبار.

(٣٧)

وهنا يُطرح سؤال آخر: من أين نشأت هذه الثنائية؟ ولماذا يصل إنسان إلى أعلى مراتب الوجود، بينما يقبع آخر في أسفل دركات الناسوت؟

الجواب: إنّ هذا التفاوت ناشئ من المخلوق نفسه، لا من الخالق. فالله لا يفرّق بين خلقه، بل هو أقرب إليهم من حبل الوريد، ومعيّته قائمة مع كل ذرّة من ذرات الوجود. فلو لم يبتعد المخلوق، لما كان هناك بُعدٌ عن الله. فالسعي من الطرفين، وعلى الإنسان أن يُعدّ جوابه لعطايا الله له.

(٤١)

ولهذا، فإنّ الابتعاد عن الحق ليس من جانب الحقّ تعالى، بل من جانب المخلوق، إذ إنّ المولى أقرب إلى عبده من حبل الوريد، كما قال: «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد». فالمعية القيومية قائمة بين الحقّ وجميع الكائنات، ولا يوجد موجود خارج دائرة الحقّ، إلا من حيث الغفلة والإعراض. لذا، فإنّ كلّ مخلوق لا بدّ له من أن يقدّم جوابًا لسؤال العطاء الإلهي والنعمة الربّانية.

وعليه، فإنّ السير والسلوك إلى الله أمر ممكن لجميع الخلق من حيث الإمكان التكويني، ولكنّ الفروق إنّما تظهر في مدى الاستعدادات الشخصية والاجتهادات النفسية. فلا جبر ولا حرمان من جانب الله، بل التفاوت منبعُهُ السعي أو القعود.

ومن هنا نفهم أنّ كلّ ما يُظنّ أنّه حجبٌ مانعة عن بلوغ الكمال، إنّما هو من العبد نفسه، إما بسبب ضعف الإرادة أو بسبب اتباع الهوى أو التبعية للقوى الظلمانية. فلا يُستثنى أحدٌ من الدعوة الإلهية، كما قال: «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه».

(٤٢)

وهذه الآية صريحة في شمولية الطريق لكل إنسان. ومع ذلك، فإنّ بلوغ المقامات العليا ليس ناتجًا عن الوراثة أو الانتماء، بل عن سلوك الطريق والإخلاص في الطلب. ولهذا كانت دعوة الأنبياء عامة، ولكنّ المستجيبين قليلون، إذ إنّهم الموقنون الذين أعدّوا أنفسهم لتحمّل مشقّة الطريق.

ولذلك، فإنّ ما يُرى من تفاوت في مدارج السلوك والمعرفة بين الأفراد، لا يرجع إلى قصورٍ في الرحمة الإلهية، بل إلى القابلية والاستعداد لدى المخلوق. وكما قيل: “الاستعداد شرط الفيض”، والفيض الإلهي دائم، لكنّ الاستعدادات مختلفة، وهذا هو سرّ التفاوت بين الناس في بلوغهم مراتب المعرفة والكمال.

(٤٣)

وهكذا، يظهر أنّ دعوى بعض المتكلّمين باستحالة وصول الكمال لبعض البشر، إنّما هي مبنية على نظر قاصر، لا على برهان عقلي أو نقل قطعي. فالحقّ لا يمنع أحدًا من الوصول، وكل من صدق في الطلب، فإنّ الباب مفتوحٌ له، ولكن بشرط الصدق والصفاء والإرادة القويّة.

بل إنّ النصوص القرآنية والروائية مليئة بالدعوات إلى بلوغ مقامات الكمال، وأنّ العبد مسؤول عن سعيه، ولا يُعذر في تركه. وقد رُوي: «من جدّ وجد، ومن زرع حصد»، وهذا أصلٌ في السنن الإلهية.

فالمعرفة الشهودية والحكمة الإلهية ليستا خاصتين بطائفة دون أخرى، بل هما في متناول من شاء أن يسلك السبيل، ويدفع ثمن السلوك من نفسه ووقته وإرادته.

بمقدار ما أُعطي، لا يُخاطَب الإنسان بأكثر من ذلك.
ولهذا ترى المعصوم، رغم عظمته، يشكو من قصوره في أداء ما أُعطي؛ لأنّ الله يسأل كلّ امرئٍ بمقدار ما منحَه. فليس ثمة تفاضل بين الخلق في الاستعداد والعطاء، بل على كلّ فرد أن يراعي وجوده بمقدار ما أوتي، ويهذّب نفسه، ويضبط نغمة عمله بقدر استعداده، وحرارة شوقه بقدر حرارة ذاته.

فثمة مبدأان عامّان يبرزان هنا:

أولًا: أنّ أحدًا لم يُمنح أقلّ من غيره، وكلّ فرد هو نفسه، لا يشاركه في كيانه أحد، ولا يُماثله في فرديّته شيء، فجميع الكائنات تجلٍّ لتوحيد الحقّ سبحانه.

ثانيًا: أنَّ السؤال يوم الحساب سيكون بمقدار ما أُعطي، ولا سعادة وراء هذا العطاء. فالكلام الأول هو أبلغ القول، والثاني هو تمام البيان في هذا الباب.

السحر والكهانة

إنّ موضوع السحر والكهانة والشعوذة، لم يكن واضحًا بدرجة كافية عند معظم اللغويين والفقهاء.

ولأجل فهم السحر، لا بد من مراعاة نقطتين:

  1. التعرف على حقيقة السحر وماهيّته،
  2. بيان الحكم الشرعي لكلّ قسمٍ من أقسامه.

ما يذكره الفقهاء واللغويون حول السحر، أو تعريفاتهم للكهانة والشعوذة، أو استنادهم إلى أقوال أهل اللغة، كلّه قاصر؛ إذ لا هؤلاء ولا أولئك يمتلكون إدراكًا حقيقيًا لماهيّة هذه الظواهر، ومن ثمّ فإنّ أحكامهم تجري على أمورٍ لم تُعرف حقيقتها أصلًا.

ومثاله، كما يقول المؤلّف، كمن يعرّف “زهرة الياسمين” بأنها نبات أو مادّة نامية من الأرض؛ وهذا التعريف، مع كونه عامًّا، لا يعبّر عن حقيقة زهرة الياسمين، لأنه ينطبق أيضًا على نباتات شوكيّة لا علاقة لها بالياسمين. أمّا البستانيّ، حين يُسأل عن الياسمين، فإنّه يصفه بكلّ خصائصه: رائحته، لونه، نضارته، طراوته… إلخ، فيكاد الزهر يتكلم بنفسه!

كذلك هو حال الفقيه أو الأديب عندما يُسأل عن السحر والكهانة: يجيب بأنها “أمور دقيقة، خفيّة، خارقة للعادة، ضارّة، أو ذات أثر سلبي”، وكلّها أوصاف عامّة لا تبيّن حقيقة السحر؛ لأنّ هناك أشياء أخرى تتصف بهذه الصفات ولا تُعد سحرًا.

ما هو السحر؟ وما أثره؟

إنّ السحر فعل من أفعال الإنسان، لا يتحقق إلا عبر الممارسة، ولا يُطلق وصف “ساحر” إلا إذا تكرّر هذا الفعل أو شاع نوعًا ما، كمّيًا أو كيفيًّا.

فالسحر عمل، ولا بد للعمل من أثر:
هل يكون هذا الأثر ضارًّا أو نافعًا؟
هل الفعل يُحرم لمجرّد كونه عملًا؟
هل النفع أو الضرر هو ما يحدّد حرمته؟

كلّ هذه الأسئلة تشير إلى أن السحر، باعتباره فعلًا معيّنًا، لا يُعرف فقط من خلال أثره (نفعًا أو ضررًا)، بل لا بدّ من تعريفه بصفته فعلاً خاصًا، مستقلًّا عن تقييمه الأخلاقي.

فالسحر، بحسب المؤلّف، ليس مجرّد تصرّف في المادة، لأن التصرّف في الكون بذاته ليس حرامًا، بل قد يكون من صفات الكمال الإنساني. السحر إنما يُحرم إذا اقترن بالضرر على المسحور أو أدى إلى إفساد اجتماعي أو اعتقادي أو حصل من دون إذن المتأثر به.

السحر في ضوء النصوص الشرعية

أما بالنسبة للنصوص والروايات التي تتحدّث عن السحر، وحرمة ممارسته، ووجوب قتل الساحر، أو لعنته، أو حرمانه من الجنّة، أو عدم قبول توبته… فكلها يجب فحصها سندًا ودلالةً:

  • بعضها لا دلالة واضحة فيه،
  • وبعضها لا سند له،
  • وبعضها لا ينطبق على كل أشكال السحر،
  • وبعضها ليس حديثًا عن السحر أصلًا.

ولذا، ينبغي فصل الحكم عن الموضوع:
فالسحر المحرّم هو الذي يتضمن مفاسد اجتماعية أو اعتقادية، أو فيه بدعة، أو استحلال للحرام، أو يؤدي إلى إنكار ضروري من ضروريات الدين.

وفي حال عدم تحقّق هذه الأمور، لا يجوز إيقاع حد القتل أو اللعن أو التكفير على من يُمارس السحر، حتى لو ثبت فعله؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات، ولأنّ أصل الإنسان هو البراءة.

التعليق على بعض الروايات:

  1. روايات القتل والتكفير واللعن:
    • يجب حملها على من يتسبب بإفساد عامّ، أو من يدّعي الاستقلال بالفعل دون الحاجة إلى الله، أو من يستحلّ الحرام صراحةً، أو يقترف بدعة.
  2. روايات لا تُقبل توبة الساحر:
    • هذه الروايات إمّا ضعيفة السند، أو لا دلالة قاطعة فيها، وتخالف أصولًا قطعيّة في الشريعة، إذ التوبة تُقبل حتى من الكفر والشرك، فكيف لا تُقبل من السحر، خصوصًا إذا اقترنت بعزيمة صادقة ورياضة روحية شاقّة كما جاء في بعض الأمثلة.

الجلسة الختامية: حدود ومراجعات

الختام والتوصيات:

في هذا البحث تم طرح رؤية جديدة في فهم المعجزات والكرامات، حيث ارتكز المؤلّف على عنصرين:

  • الحضور الذاتي الكمالي: أي العقل وتنميته، إلى جانب الإرادة؛ يتحدان ليتمكّنا من التصرف في المادة.
  • التصريح بالفعالية: أي لا يكتفي بالوعي بالفعل، بل يستلزم فعله تحقيقًا ملموسًا تحت إرادة الحق.

في هذا الإطار، وُجهت دعوة للباحثين لجعل معاملة السحر والكهانة أكثر دقة؛ أي أن تُفصل الحكم في ضوء الواقع الموضوعي، بعيدًا عن الغموض والموروثات غير الدقيقة.

كما تم التشديد على أن النصوص النبوية والروايات في باب السحر لا بد أن تُستخدم بحذر وبعناية علمية، بحيث تُلاحق النصوص المتصلة بالقول واللفظ الدقيق، والمنطق الموضوعي.

صيغة الفقرة الأخيرة:

“فقد كان مما استبان أنه في باب السحر والكهانة، ضرورة أن يُراعى التضييق في عمومات الروايات، والتمييز بين عموماتها التي يرد بها، أو تُخصّص بما يُحفظ به ظاهر الدين من الانزلاق إلى التطرّف، أو يُرعى بخصوصيتها ما يقتضيه الواقع الموضوعي من تمحيص” (نقل توصيف للمؤلف).

📌 الخاتمة:

– الدعوة التي وجّهها المؤلّف في نهاية بحثه تنبئ عن منهج تأملي: لا يكفي الاعتماد على العمومات في النصوص، بل لا بد من تتبع الواقع الموضوعي والأثر المنتظم؛
– إن السحر والكهانة – بحسب هذا البحث – لا يُحكَم عليهما إدّعاءً إلا ما شكّل تفريطًا في الاعتقاد أو ضررًا عمليًا خارج الأطر الشرعية المقبولة؛
– كلّ إدّعاء من دون دليل واضح، ينبغي مواجهته بمنهجية العقل والاجتهاد الموضوعي، لا بالقول اللفظي المجرد.

(55)

في مسألة السحر

ما لم يكن العمل ناتجًا عن سحرٍ حقيقي يرمي إلى استجلاب محبّة الزوج، فإنّ النصّ الروائي لا يثبت وجود ما يُسمّى سحرًا بالمعنى الدقيق، خصوصًا وأنّ الرواية المعنيّة لا تشير صراحةً إلى السحر، وإنّما فهم الشيخ الصدوق منها هذا المعنى. وعليه، فإنّ الرواية لا تتمتّع بسندٍ موثوق، فضلًا عن معارضتها لعددٍ من المسلّمات الفقهية التي سيأتي بيانها.

وعلى هذا الأساس، يجب حمل الروايات الواردة في الباب ـ في حال تحقّقها ـ على موارد المعصية، أو في الحالات التي تدخل تحت عنوان الإفساد، أو الاستحلال، أو البدعة، ويُصار حينها إلى تطبيق روايات الكفر والقتل عليها. أما في الحالات التي لا تتضمن ضررًا أو إفسادًا أو بدعة أو مفسدة، فالسحر لا يكون محرَّمًا، سواء تضمّن تصرفًا في مادة الكائنات أو لم يتضمن، وسواء صُنف ضمن السحر أم لم يُصنّف.

موضوع السحر

موضوع السحر يرتبط عادةً بفكرة التصرف في المادة الكونية. ولكن لا يصح حصر السحر في ذلك فحسب، بل إنّ السحر ليس إلا قسمًا واحدًا من أقسام هذا التصرف. كما أنّ جميع أنواع السحر لا تنطوي على تأثير حقيقي في المادة الكونية، بل قد تحدث عبر التأثير في خيال وحواس الآخرين، وهذا أيضًا نوع من أنواع السحر.

ومن هنا فإنّ التعريفات المتداولة للسحر ناقصة، فضلًا عن أنّ الكثير مما يُعد سحرًا لا ينطبق عليه وصف السحر أصلًا، وإن كان محرّمًا. ومن الأمثلة على ذلك: النميمة، أو استخدام بعض العلوم الرياضية وخواص المواد، أو غيرها من المعارف العقلية، التي أُدرجت ضمن السحر دون وجه حق أو دليل واضح.

(56)

كذلك، ليس كل أشكال السحر محرّمة، ولا كل أشكاله توجب الكفر أو القتل، كما تمّ بيانه سابقًا.

بل إنّ التصرف في المادة الكونية بحد ذاته، إن لم يُفضِ إلى كفر أو قتل أو معصية أو مفسدة، فهو كمالٌ للإنسان وجدير بالثناء. لأنّ كل كمالٍ لا يستلزم فسادًا ولا يحتوي على مقدماته، يكون جديرًا بالسعي نحوه، وهو من محاسن الإنسان. فضلًا عن أن تعلم وتعليم أيّ كمال، ما لم يقترن بمحرّم، هو أمر محمود، كما يتماشى مع الروح الإسلامية والفكر العقلي والقرآني.

وبناء على هذا التحليل، يمكن اعتماد نفس المنهج عند تقييم الكهانة والشعوذة والأحكام النجمية.

(57–59)

المعجزة والكرامة

المعجزة، كما يدل اسمها، هي أمر يتعذّر على عامة الناس الإتيان بمثله، ويقع ضمن قدرة خاصة لفردٍ معيّن. وعليه، فإنّ للمعجزة بُعدين: أحدهما وجودي يتمثّل في القدرة الخاصة، والآخر عدمي يتجلى في عجز الآخرين عن الإتيان بمثلها.

ولا فرق بين الأشياء في أن تكون محلًا للمعجزة، إذ لا يوجد في الأمور الممكنة ما يُستثنى من أن يكون موضوعًا لها، باستثناء الأمور المستحيلة ذاتًا، فهي خارجة عن نطاق المعجزة.

المعجزة ليست من جنس ما هو مقدور لعامة الناس، بل هي منتهى قدرة المؤمن الصادق الذي ينال عناية من الله، ولذلك لا تتدخّل فيها القدرة البشرية المعتادة، بل إنّ العامل الأصيل في تحققها هو القدرة الإلهية المطلقة التي تتجلّى في أحد أوليائه.

وقد يظهر هذا التجلّي من خلال: نَفَس عيسى عليه السلام الذي يحيي الموتى، أو يد موسى البيضاء، أو عصاه، أو حتى ذَنَب البقرة التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها. فالعبرة ليست في الأداة، بل في الإرادة الإلهية التي شاءت تحقق المعجزة.

(60–62)

ومن هذا البيان، تتضح أمور ستّة:

  1. أن الفاعل الحقيقي للمعجزة هو الله، صاحب القدرة التي لا تزول؛
  2. أن كل شيء يمكن أن يكون موضوعًا للمعجزة؛
  3. أن المعجزة لا تصدر إلا عن مؤمنٍ واصلٍ صادق النية في الإرشاد؛
  4. أن المعجزة تحصل حين تدعو الحاجة إليها، لتكون دليلاً على صدق النبوة؛
  5. أن المعجزة كشف بين الظاهر والباطن، وتظهر عند انعدام الأسباب الصورية؛
  6. أن المعجزة مختصّة بالأنبياء في مقام التحدّي العام، وهذا ما يفرقها عن الكرامة التي تظهر من أولياء الله، رغم أن جوهرهما واحد.

وهكذا، قد يبلغ الإنسان من السلوك الروحي مقام السيطرة على المادة والناسوت، ويتصرف بها عند الحاجة وبحسب المصلحة، لكن لا يُبدي ذلك إلا في الضرورة، كإثبات الحق أو إزالة الضعف، ولا يصدر عنه تصرف عبثي.

(63–70)

وجوه المعجزة الستة

لإثبات إمكان المعجزة وتحليل حقيقتها، ينبغي تحقق ستة أمور:

  1. العلاقة السببية بين العلّة والمعلول يجب أن تكون واضحة، حيث تكون العلّة موجودًا تامًا، والمعلول ناقصًا يتبعها؛
  2. مادة الكائنات واحدة، وهي قابلة لتلقي صور لا متناهية، وإن كانت في آن واحد لا تحتمل سوى صورة واحدة؛
  3. العالم المجرد قادر على التأثير في المادة، بشرط تحقق الشروط المناسبة؛
  4. القوة العاقلة للفاعل يجب أن تكون مصونة عن الغفلة والخطأ، وأن تكون مستقرة وثابتة؛
  5. سائر قوى النفس يجب أن تكون خاضعة للقوة العاقلة، فيكون صاحب المقام قد بلغ الجامعية النفسية؛
  6. أن الفاعل يجب أن يتعامل مع العالم كما يتعامل مع جسده، فتكون أجزاؤه الخارجية مطيعة لإرادته الكاملة.

فإذا تحققت هذه الشروط، لا يعود هناك مانع عقلي من تحقق المعجزة، ويكون النبي أو الولي أو العارف قادرًا على التصرف في الكون كما يتصرف الإنسان في يده ورجله. فالمعجزة، في حقيقتها، ليست خارقة للعقل، وإن كانت خارقة للعادة فقط في نظر عامة الناس.

المعجزة ودلالة الصدق

كل ما سبق هو بيان لإمكان المعجزة من الناحية الفلسفية. أما لإثبات صدق من يظهرها، فذلك عبر ما يُسمّى الكشف الإنِّي، حيث يستنتج العقل السليم من تحقق المعجزة قدرة الفاعل التامة، مما يدلّ على صدقه؛ لأن القادر الكامل لا يحتاج إلى الكذب، بل ينزّه نفسه عنه، ولا يليق بمقامه الجامعي أن يصدر منه كذب.

وتتفاوت المعجزات بتفاوت مراتب القدرة واكتساب المقام الجامعي، وإن كانت كلّها تعود إلى نوعٍ واحد وجوهرٍ مشترك.

علاقة القضاء والقدر والاختيار

من بين الأسئلة الهامة والصعبة التي تشغل أذهان الباحثين العميقة وحتى عامة الناس، سؤالُ: أيُّ قوة ونفوذ تحقق أفعال الإنسان وقراراته؟ ولمن تعود مسؤولية هذه الأفعال؟ هل هو الإنسان نفسه الذي يفعل أم أن كل ذلك هو من القضاء والقدر الإلهي الذي يظهره الله تعالى ويدبره؟

(٧٢)

هذا القول الذي يقوم على أساس التوحيد، بأنّ كلَّ القضاء والقدر الكلي والعام للكائنات بل والتفاصيل أيضًا هي من عنایات وإفاضات الله تعالى، ليس محل نزاع ولا يشوبه شكّ، وما هو محط النقاش فقط هو كيفية ذلك، حيث تناول كلُّ فكرٍ الأمر بطريقته وأجاب عليه بشكل ما.

العبد والحق في الفعل والقدرة

مع أن جميع أفعال الإنسان تتم بإرادته، فإنها كلها من الله؛ بحيث إن اختيار الإنسان وإرادته وفعلُهُ يظهر إرادة الحق الفعلية، فكل الوجود يمتلك حقيقةً إلهيةً طوليةً وله ارتباط كلي شامل، ولا يجوز تصور مواجهة العبد والحق أو تعدد الأمور والقرارات على نحو ثنائي، فهذا لا يليق بالعقل السليم.

الإنسان في حياته يقوم بأعمال تعتمد كلها على عقله وإرادته، وتأثير الإرادة الإنسانية واضح في جميعها، فالإنسان مرتبط بكل ما يصنع.

(٧٣)

لكن هذا لا يناقض القضاء والقدر الإلهي، إذ إن الله تعالى قد قدّر إرادة العقل وفكر الإنسان، ويشمل هذا التقدير نظام تنفيذ الفعل وفعالية إرادة الإنسان. إذًا، كل الأسباب والعلل والأفعال والأفكار والقرارات من جهة الحق إجمالًا وجمعًا، ومن جهة العبد في الفعل والتمكن.

الإنسان هو الذي يرتب داخليًا وأسرارًا كلّ أموره الفكرية والعملية، كمظهر للحق.

كل الخير والشر ينشأ من قرارات الإنسان وإرادته، وهو الذي يحققها ويجدها، وبناءً على ذلك

(٧٤)

يتحمّل الذم أو المدح فيها، فهو الذي يذمّ نفسه أو يمدحها، مع أنّ كل الأفعال وأساس إرادة الإنسان يجب أن تُعتبر قدرةً إلهيةً وتجلياتٍ للحق.

الإنسان ينفذ أفعاله بنفسه، مع أن الله هو الذي يصورها ويريدها. إرادة الله والإنسان متشابكتان وممزوجتان ومتكاملتان، وليستا ثنائيتين أو متقابلتين.

لا يبتعد أحدٌ في شيء عن ربه، ولكن في ذات الوقت لا يفقد الإنسان زمام أمره في أي شأن.

(٧٥)

لذلك، إذا قيل إن الفعل من الله أو من الإنسان، فلا يعني هذا أن الأمرين متقابلان أو منفصلان أو متحدان بشكل منفصل، ولا أن لكل منهما جانبًا مستقلاً متحكمًا، كأن هذا يجرّ وهذا يسحب، أو أن هناك إرادتين وعاملين يتنافسان، بل الحقيقة واحدة تتجلى بلباس الباطن، ويأخذ الوجود الفردي معنى واضحًا بتحقق هذا الفعل.

مجتمع مغلق ضمن مجتمع أوسع

في كل فعل من الخير أو الشر، يجد الإنسان و الله صاحبي المدح والذم، رغم أنه في الشمولية العامة لا يبقى مجال للسوء أو الخير لله، وربما أيضًا لا يبقى للعبد، وإنما يجب أن يجد نفسه في هذا الجمع الذي هو في الحقيقة مجتمع مغلق

(٧٦)

ضمن مجتمع أوسع وأشمل.

بناءً عليه، ليس الإنسان مجرد مستسلم للوجود أو مقهور للحياة وله طريق واحد فقط، بل هو وكل الموجودات يتمتعون بالاستقلالية، ولا يمكن لأحد أن ينكر ارتباطه بالله أو يثق بنفسه بالكامل. وهذا القانون ينطبق على الجميع، سواء الإنسان أو الحيوان، الكافر أو المسلم، فجوهر جميع الموجودات يخضع لهذا الحكم.

راحة نفسية في السعي والاجتهاد

إذا ظهر هذا الإدراك في نفس الإنسان ونور على فطرته، فإن كل النقاشات المعقدة حول القضاء والقدر، الخير والشر، العبد والحق، إرادة وفعْل العبد والحق تصبح سهلة عليه.

على كل إنسان أن يحذر نفسه وفكره وأفعاله

(٧٧)

حتى يظهر باطنه على حقيقته، ولا يغرق في فوضى الباطن والظاهر، ولا يعتبر جهده سدى ولا بلا ثمر، بل عليه أن يطمئن نفسه ويستريح من كل النتائج، وهو في حالة سعي واجتهاد مستمر.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V