الأزواج والمديرون الأكفاء
دراسة مبادئ الإدارة الدينية والتدريسية والقيم التبعية
المعلومات الببليوغرافية:
- المؤلف: (مواليد 1948م)
- العنوان: الأزواج والمديرون الأكفاء: دراسة مبادئ الإدارة الدينية والتدريسية والقيم التبعية /
- مكان النشر: إسلام شهر: ، 2013م
- الحجم: 55 صفحة؛ 19.5 × 9.5 سم
- السلسلة: مجموعة الأعمال، العدد 144
- رقم ISBN: 978-600-6435-45-9
- الموضوع: الإدارة (الإسلام)
- التصنيف: BP232/67 ن8هـ8 2013
- رقم الفهرس الوطني: 2981374
المقدمة:
يحتوي هذا الكتاب في بدايته على محاضرتين أُلقيتا في لقاء مع بعض مديري القوات المسلحة بتاريخ 4 و5 مايو 2006، تناولتا موضوع أساليب الإدارة في النظام الديني الإسلامي وتم شرح بعض مبادئ الإدارة. وقد ذُكر في هذه المحاضرات أنه إذا لم تستطع تنظيم حياتك الشخصية، فمن غير الممكن أن تكون مديرًا ناجحًا في مكان عملك. المدير الناجح هو من يعتبر حياته الشخصية الأصل ويضع العمل في المرتبة الفرعية، وليس العكس.
أما المحاضرتان الأخيرتان فتتعلق إحداهما بجلسة عُقدت بتاريخ 26 مايو 2008 بحضور مجموعة من المعلمين الموقرين، والأخرى كانت خطابًا أُلقي في جمع من السيدات المدرّبات والمديرات بتاريخ 5 مارس 2010.
وفي الختام، الحمد لله رب العالمين.
المحاضرة الأولى: مبادئ الإدارة الدينية
بسم الله الرحمن الرحيم:
{لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكرَ اللّهَ كَثيرًا} (الأحزاب: 21).
في هذه الجلسة، سنشرح بعض مبادئ الإدارة الدينية. الآية الكريمة التي قرأتها لكم توضح كيفية الإدارة الدينية. أحد هذه المبادئ هو: “إن لم تستطع تنظيم حياتك، فلن تتمكن من أن تكون مديرًا ناجحًا في عملك.” في الجلسة القادمة، سأشرح مبدأ آخر مستنبط من نفس الآية.
من مبادئ الإدارة أن يكون المدير قادرًا على تدبير حياته المنزلية دون مشاكل. هناك نوعان من المشاكل: النوع الأول هو مشاكل أساسية وقهرية خارج سيطرتنا ناتجة عن التاريخ، الزمان، المكان، القوانين، والحكام، وتتطلب حلولاً إدارية استراتيجية على مستوى الدولة والمجتمع. النوع الثاني هو مشاكل ناتجة عن سوء الإدارة الشخصية يمكن السيطرة عليها.
نعتقد أن الإدارة الاجتماعية الصحيحة هي نتيجة لإدارة الأسرة والحياة الشخصية السليمة، وإذا لم يتمكن الفرد من العيش بصحة وسلام في بيته، فسيواجه صعوبة في أن يكون مديرًا ناجحًا.
الحياة الدنيا مليئة بالتحديات والمشاكل، بعضها ذات طبيعة نفسية داخلية وبعضها خارجي. أي شخص يتعثر في هذه الحياة، يتخلف عن الركب إلا إذا استدرك الأمر بسرعة. يجب أن نكون واعين للتغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها الأفراد الذين نديرهم.
من أهم مراحل الحياة التي تحدد نجاح أو فشل الفرد هي الزواج وتكوين الأسرة. للأسف، في إيران، العديد من الزيجات لا تستند إلى أسس اجتماعية أو دينية سليمة، بل تتبع تقاليد اجتماعية فقط، مما ينتج عنه مشاكل يجب معالجتها بثقافة رفيعة المستوى.
على المدير أن يكون واعيًا للمشاكل الاجتماعية والنفسية التي قد يعاني منها مرؤوسوه، وأن يتعامل معها بحكمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحلول الجذرية لهذه المشكلات تقع على عاتق المؤسسات الدينية والعلمية في المجتمع.
فيما يخص المشاكل الشخصية التي يمكن السيطرة عليها، يجب عدم تجاهل أي مشكلة مهما كانت صغيرة، لأن الحياة متسارعة وأي توقف قد يؤدي إلى انهيار.
على سبيل المثال، تذكر قصة “محمد خان القاجار” الذي اعترف بأنه خسر مرتين بسبب الاستهانة بالمشاكل الصغيرة، مما يؤكد أن الحياة ليست للعب واللهو بل هي جدية تتطلب الحذر.
في النهاية، المدير الناجح هو من يستطيع تنظيم حياته الشخصية والعائلية بشكل متزن، لأن زواجه وحياته الأسرية هما المحرك الأساسي لإدارته المتناسقة في العمل. عدم النجاح في الحياة الشخصية يعني تعطل هذا المحرك مما يؤدي إلى الفشل الإداري.
عندما يحب الإنسان طفله، ثم يقول له لفظيًا: “أنا لا أحبك”، فإن ذلك يؤثر تأثيرًا عميقًا. وإذا قلت لزوجتك -حتى وإن كان ذلك على سبيل المزاح- أنها أقل من الزهرة، فإنها تحتفظ بهذا القول في ذاكرتها، وتُخرجه بعد سنوات، ولكنه يتحول إلى شجرة قوية ومتينة، مع مرور الوقت، وأنت تتعامل معها يوميًا، وليست علاقة بعيدة مثل شخص في المجتمع لا تلتقي به مرة أخرى، بل هي زوجتك وطفلك الذين يرافقونك، وقد يبقى ظل تلك الشجرة فوق قبر الإنسان بعد موته، ويجلس على قبره قائلاً له: “رحمك الله”، بينما تكون ذكريات الألم والمرارة أشد من اللعنات، وتؤلم الإنسان حتى في القبر.
يجب أن تُؤخذ المزاح على محمل الجد. يُروى أن اثنين من العلماء العظام في الماضي اتفقا أن من يموت أولاً يُخبر الآخر بما يحدث في العالم الآخر. مات أحدهما، وذهب الآخر إلى قبره لعدة أيام أملاً في رؤيته في المنام، لكنه لم ير شيئًا. حتى جاءه في المنام وقال له: “لدي سؤالان الآن: الأول، ما الذي يحدث في العالم الآخر؟ والثاني، لماذا تأخرت كثيرًا في المجيء؟” فأجابه: “لقد عشنا معًا فترة طويلة، وكانت بيننا مزحات، لكنهم اعتبروها مني جدية، وكان عليّ أن أدفع ثمن تلك المزحات حتى الآن، وإلا لما انتقدوني على جدّي”.
حتى مع الزوجة والطفل، يجب تجنب قول كلمات مزاح قد تسبب ألمًا لهم. فالنساء يأخذن كل المزاح بجدية ويبحثن عن مبررات للنزاعات بناءً على ذلك. ولهذا، يجب التعامل مع أقرب الناس كأنهم أبعدهم. صحيح أن زوجتك من المحارم، لكن لا يجب أن تشاركها مشاكل عملك. تحلَّ بالشجاعة واحتفظ بالمشاكل لنفسك، وإلا ستجدها تذكرك بها عند أول خلاف. يجب كتم المشاكل ونقل الفرح إلى المنزل.
يقال إن المؤمن هو من “يحزن في قلبه ويبتسم في وجهه”. يظهر وجهه سعيدًا رغم حزنه الداخلي، ويخفي مشاكله. يجب أن نكون أصحاب شخصية متسامحة، نحتمل المشاكل داخلنا ونشارك الفرح مع الآخرين. ويجب أن يكون الكلام لطيفًا بعيدًا عن الحدة والعنف.
من هذا المبدأ ينبثق مبدأ آخر، وهو أن المدير الناجح هو من يجعل حياته الخاصة الأصل، والوظيفة فرعًا لها، وليس العكس. قد يحب أحدهم عمله ويعتبره في سبيل أهداف الدين والثورة، لكنه يفاجأ بأن زوجته أو أطفاله يضحون بكل القيم التي بذل هو حياته لإحيائها، ويفكون كل العقد التي ربطها. إحدى المزاحات التي تحسس النساء منها كثيرًا هي أن تعطي اهتمامًا أكثر لامرأة أخرى، حتى ولو على سبيل المزاح. عندها تفقد المرأة ثقتها بك، وتبدأ بالاختبار عبر مبررات مختلفة لترى مدى التزامك بها. إذا وثقت المرأة في زوجها، فلن تطلب منه شيئًا دنيويًا، لا بيتًا ولا سيارة. معظم طلبات المرأة هي نتيجة الشك الذي زرعه الرجل في قلبها.
المرأة كائن عاطفي وعاشق، وتريد زوجها أولًا، إلا إذا سمعت شيئًا أشعرها بالريبة، فتبدأ في اختباره. المرأة التي تثق في زوجها لا تطلب شيئًا مادياً، بل هي منطقية في مطالبها حين تثق. المرأة كائن معقد وذكي، تعاقب الزوج بأساليبها دون اللجوء إلى العنف، بعكس الرجل الذي يعتمد فقط على الضرب في العقاب.
المرأة كمن يغلق أذنيه في المشاجرة، والرجل كمن يمسك بالرأس؛ من يملك القوة هو من يغلق الأذنين، ومن قوة متساوية أو أقل هو من يُمسك بالرأس. لهذا السبب، عندما يمسك الرجل برأس المرأة، لا يغضب فورًا، بل ينظر ليرى من هو، ولا يتصادم معه مباشرة.
المزاح الذي تؤثر فيه النساء يضعف الحياة الزوجية ويقلل من قدرة الإدارة الأسرية، ويترك جروحًا يصعب شفاؤها. صحيح أن المشاكل الاقتصادية والمرض وكثرة العمل تؤثر على الرجل، لكنها ليست مبررات للغفلة عن الأسرة. يجب أن تقول: “أنا أعمل من أجلكم بحب، لا لأني أريد أن أكون فخورًا بعملي”.
العديد من المشاكل ليست بسبب المال، بل بسبب طريقة التعامل.
عن أسلوب الإدارة يقول أمير المؤمنين عليه السلام: “إذا خرج في القوم كان رجلاً، وإذا دخل البيت كان صبياً”.
أي أنه في المجتمع يكون قويًا وجبارًا، وفي المنزل متواضعًا وحنونًا.
من يملك إدارة حقيقية لا يحمل مشاكل العمل إلى البيت، بل يكون خاشعًا وودودًا هناك.
الشخص الذي يحمل حقيبة العمل للبيت، يحمل معه سبب فشل حياته الزوجية، حيث تنظر الزوجة والطفل إليه كأنه مجرد متظاهر.
في البيت يجب إخفاء كل عناوين العمل، وتخفيف التعب والضغوط، ودخول البيت برقة.
إذا كان نظام العمل صحيحًا، يجب على العاملين في المهن اليدوية أن يغتسلوا ويغيروا ملابسهم قبل الدخول إلى البيت.
ونحن نعتقد أن هذه الأعمال يجب أن تُسند إلى شركات توظف أجانب، لكي لا تتأثر شخصية أبناء المؤمنين في المدرسة والعمل.
يجب أن نتعامل مع البيت وكأنه ملاذ أبوي وزوجي، يتميز بالمحبة والتواضع والهدوء.
من أجل صحتكم، صلوا على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
يَرتكب سرقات كبرى، لكن المدير المسلم يعلم أن هناك يوم حساب، ويعلم أنه إن كان بيت القاضي مليئًا بالجوز لكنه مرقّم، كما قال تعالى: «وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ»(1)، والله وحده هو الذي يُحاسب: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ»(2). إن الذي يرصد هو من يأخذ ويغمض عينًا ويصوب الهدف ويستعد للرمي. والله سبحانه وتعالى يراقب عبده دائمًا. المدير الذي يمتلك هذا الاعتقاد لا يحتاج إلى تدقيق أو مفتش أو ديوان المحاسبة. مثل هذا المدير لا يظلم مرؤوسيه أبدًا، ولا يظهر لهم قلة احترام أو غلظة، ويبتعد عن الأنانية، والكبرياء، والتعالي.
أما الصفة الثالثة للمدير المسلم فهي التذكير الدائم بالله في القلب والروح: «وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»، فهو في ذِكر الله وحضوره الدائم أمام عينيه. هؤلاء هم المديرون المسلمون الذين يستلهمون أسوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، سواء في البيت أو خارجه، وليسوا من المديرين الذين لم يَنَل كلامهم من المسلمين أو الثقافة الدينية.
المدير الناجح هو الذي يؤمن به زوجته وأولاده، ويثق به مرؤوسوه ويعتزون بإيمانه. الزوجة والأولاد يقدّرون إيمانه لا ماله أو دخله. لا يحمل إلى البيت الكبر، والغطرسة، والأنانية، أو التفاخر بالمناصب والأموال، بل محبته وصفاؤه تملأ قلبه. وختام القول: الحمد لله رب العالمين. صلوا على محمد وآل محمد.
(1) سورة البروج، آية 20
(2) سورة الفجر، آية 14
درس المحاضرة الثالثة: التدريس؛ توجيه في عالم التائهين
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (1)
هل الذي يمشي كالمجترّ على وجهه يصل إلى الهداية ويحقق الهدف، أم الذي يسير على الصراط المستقيم باعتدال؟ هذه الآية المباركة تبيّن موضوع الحركتين، وكأن من لا يتحرك لا وجود له، فتؤكد أهمية الحركة والنشاط. يبدأ صدر الآية بالحديث عن جماعة لا هدف لهم في تحركهم، ونظامهم وسيرهم كالمواشي، بينما في نهاية الآية تشير إلى جماعة يتحركون بنظام وهدف.
إذا لم يسير الإنسان في حياته على هدي أنبياء الله، فلا يعني ذلك أنه لا يتحرك، لكنه يسير كمثل الحيوانات بحالة من الغفلة والجهل، دون مستقبل مشرق أو حياة كريمة، ويفقد الصحة في الدنيا والنجاح في الآخرة.
على سبيل المثال، يوجد اليوم مليارات البشر الذين ابتعدوا عمليًا – لا اعتقاديًا – عن المعتقدات الدينية، فواجهوا مشاكل عاطفية ونفسية عميقة، وأصبح الجزء الأكبر من تكاليفهم الطبية في علاج الاضطرابات النفسية. الإنسان الغربي الذي يفتقد الهدف يعيش في حالة حيرة وارتباك، ويسعى لنقل هذه الحيرة إلى المجتمعات الشرقية. من الطبيعي أن من لا هدف له ويعيش في حيرة أو شك يعاني من ضعف ولا يستطيع أن ينجز عملاً متينًا.
تعتمد الحيوانات على حواسها الخمس التي تحركها: البصر، والشم، والذوق، والسمع، واللمس، بينما الإنسان يستطيع أن يستعين بعقله وقلبه أيضًا. ومن بين الحيوانات، الطيور التي تحلق عالياً كالصقور والنُسر، إذا طالت مدة طيرانها تصاب بالإرهاق، بينما الإنسان كلما زاد مجال نظره وتمكن من الرؤية الشاملة ازداد قوة ولا حدود لقدراته.
الآية الكريمة بـ {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} تشير إلى الحركة المبنية على الحواس الخمس، والتي هي محدودة وتنقص حتى تؤدي إلى الاضطراب، بعكس الحركة المستقيمة على الصراط التي لها مدى بعيد تتجاوز المادة.
كل من لم يسلك الصراط المستقيم يفقد صحته الدنيوية ويتعرض لأمراض نفسية، رغم أن حواسه قد تؤهله لحياة مادية جيدة. بناء عليه، نؤكد أن الإنسان بحاجة إلى الدين، وحاجته للدين ضرورة وليس مجرد خيار، لأن العقل البشري لا يصل إلى النصف الخفي من روحه، ولا يفهم العالم الكامل إلا بمساعدة الوحي والشرع. الإيمان وحده لا يكفي، بل يجب التحرك عمليًا في الصراط المستقيم ليكون ثماره.
الحمد لله، أنتم، يا أهل الثقافة خصوصًا في إقليم كرمان، رجال ونساء أذكياء ومتعلمون. ومع ذلك، وبالنظر إلى المشاكل الموجودة، لا يجب أن تتوقعوا الكثير من أنفسكم. السؤال: هل تبذلون الجهد المطلوب في رفع مستوى طلابكم العلمي؟ في النظام الديني، لا نكتفي بتحصيل الشهادة فقط، بل نواصل الدراسة والبحث في القرآن والحديث وأمام العلماء. هل لديكم هذا النشاط أم تكتفون بعد الشهادة الجامعية؟ ارتباطكم بطلبة العلم يجعل تقدمهم مرتبطًا بتقدمكم، فإذا توقفتم عن التعلم، يتوقفون أنتم أيضًا.
لا يجب على المدرس أن يشعر بالراحة العلمية، بل يجب أن يسعى دوماً لتطوير معرفته لتجنب تدهور المستوى التعليمي في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكونوا قدوة في الملبس والأخلاق للطلاب، فلا يجعل لباسكم سببًا لانخفاض احترامهم للعلم.
على المعلم ألا يحمل ضغوطه النفسية والاجتماعية داخل الصف، وأن يكون قادرًا على السيطرة على نفسه، وإلا فلا يحضر الدرس. الطلاب ذكياء ويستطيعون قراءة ملامح المعلم وأحاسيسه بسهولة.
(1) سورة الملك، آية 22
إنَّ التدريس ليس مجرد نقل للمعلومات والمعارف فقط، بل هو فنٌ يتطلب مهارات نفسية وتربوية عالية. يجب على المعلم أن يكون متفهمًا لطبيعة كل طالب، وأن يعرف نقاط القوة والضعف لديه، حتى يستطيع توجيهه بشكل صحيح. فلكل طالب أسلوب تعلم خاص، ولا يمكننا تعميم طريقة واحدة على الجميع.
إن النجاح في التعليم يعتمد على تفاعل المعلم مع طلابه، وإشعاره لهم بأنهم محور العملية التعليمية. هذا يتطلب خلق جو من الثقة والاحترام المتبادل داخل الصف، بحيث يشعر الطالب بالأمان ليطرح أسئلته دون خوف أو تردد.
وأيضًا من الضروري أن يكون لدى المعلم وعي بأهمية التواصل غير اللفظي، مثل تعابير الوجه، ولغة الجسد، ونبرة الصوت. هذه العوامل تلعب دورًا كبيرًا في نقل المعلومة وتحفيز الطلاب على المشاركة.
علاوة على ذلك، يجب أن يكون المعلم قدوة في الالتزام بالمواعيد، والانضباط، والأخلاق، وأن يحترم الطلاب ويعاملهم بعدل ومساواة، فهذا يعزز من هيبته ويزيد من احترام الطلاب له.
ولا ننسى أهمية تحديث المعارف والمهارات العلمية والتربوية بشكل مستمر، فالعالم يتغير بسرعة، والمعرفة تتطور، ومن لم يواكب هذه التغيرات يصبح معلمه قديمًا، وهذا ينعكس سلبًا على الطلاب ومستوى التعليم.
ختامًا، إن مهمة التدريس هي رسالة سامية تهدف إلى بناء الأجيال القادمة، وبذل الجهود في هذا المجال هو عمل جليل يحتاج إلى صبر، وحب، وتفانٍ. ندعو الله أن يوفقكم في تحقيق هذه الرسالة النبيلة، وأن يجعل عملكم خالصًا لوجهه الكريم.
لا يجدوا مفرًّا. تعاملوا مع الأطفال بإنصاف وودّ ورفق، وابتعدوا قدر الإمكان عن اللين والحدة. عمومًا، لا ينبغي اعتبار الأطفال جهلة أو غير واعين. أطفال اليوم أذكياء جدًا، يدرسون مظهركم وملابسكم بتدقيق ويحكمون عليها. خصصوا جزءًا من وقتكم في المنزل لأعمالكم حتى لا تبدوا مكررة وقديمة في نظر الأطفال، ولا تنخفض رغبتهم فيكم وفي المدرسة. كونوا ذوي نظر ثاقب ورؤية مستقبلية، واعتبروا الأطفال الذين وضعتم أمانةً بين أيديكم وأنتم تملأون أوقاتهم بمحتواكم. كل منهم أمانة إلهية قد أُسندت إليكم، ويجب أن تحافظوا على روحهم جديدة ومتجددة ومفرحة، ولا تنظروا إلى التدريس والتدريس كعمل عادي، بل تعاملوا مع الأطفال بكرم وعلمية لكي ينظروا إليكم كملاذ يثقون به ويبوحون لكم بمشاكلهم، حتى تلك التي في البيت، ويشعروا أن معلمهم قادر على حل مشاكلهم، فيتمسكون بكم ويحبونكم، لا أن تكونوا – لا سمح الله – سببًا في انحراف أو ضلال طالب منهم.
اعتبروا جميع الطلاب كأنهم أولادكم، وامنحوهم القدر نفسه من الاهتمام والمحبة. لسلامتكم، صلوا صلاة المحبة: اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم. إن كان لديكم سؤال فأنا في خدمتكم.
سؤال: في نظامنا التعليمي، لا يوجد كتاب يعرّف أجيالنا وأطفالنا بالمجتهدين الدينيين العظماء في زمانهم بشكل كافٍ. وهذا الأمر يظهر بوضوح خاصة في المرحلة الابتدائية للبنات اللاتي يبلغن سن البلوغ في سن تسع سنوات، وفي المرحلة المتوسطة للصبيان الذين تزيد أامارهم عن خمسة عشر عامًا. إن إعداد مثل هذا الكتاب الذي يمنح الأطفال ومعلميهم هذه المعرفة ضروري جدًا، ليكونوا على وعي كافٍ عند اختيار مجتهدهم. على سبيل المثال، نحن لا نعرفكم جيدًا ولا يتم إعلامنا بشكل صحيح في هذا المجال.
جواب: كلامكم صحيح، لكن مجتمعنا في حالة نمو ومستوى التواصل قد توسع كثيرًا. يمكنكم الآن مشاهدة مواقع المرجعيات والمجتهدين عبر الإنترنت. معظم العائلات اليوم تمتلك حاسوبًا وإنترنت، وجميع المجتهدين لديهم مواقع إلكترونية تنشر كتبهم ومعلوماتهم للجمهور. من خلال التصفح والمقارنة، يمكنكم اختيار مجتهدكم ومرجعكم. المعلمون والمربون يشرحون الهياكل العامة والإرشادات الكبرى، ويمكن للأطفال مع أولياء أمورهم زيارة المواقع والتعرف على الشخصيات بحرية والاختيار. أطفال اليوم لديهم معلومات كثيرة، لكن المدارس يجب أن توفر لهم فرصًا للارتقاء، مثل تعليمهم استخدام الحاسوب والإنترنت. يجب تشجيعهم على المسائل الدينية، لكن لا يجوز تأنيبهم أو معاقبتهم على تكليف لم يبلغوا إليه بعد، فقط في السنوات السابقة للتكليف يجب تدريبهم تدريجيًا حتى لا يشعروا بالنفور من الدين.
سؤال: في بعض المناطق، يُشجَّع حفظ القرآن الكريم بشدة ويدفع الأطفال لذلك بضغط كبير. شاهدت بنفسي بعض الآباء يأخذون أطفالهم في الخامسة أو السادسة لحفظ القرآن، لكن عندما كبر هؤلاء الأطفال تركوا الحفظ تمامًا.
جواب: نعم، نحن لا نرى تشجيع حفظ القرآن الكريم بشكل عام أمرًا صحيحًا، ويُحتمل ذلك فقط لبعض الأشخاص الذين يشاركون في مسابقات دولية. لا يجب إلزام الأطفال بحفظ القرآن أو الحديث. يجب على المربي أن يعطِي الأطفال الفهم، لا أن يُجهدهم بالحفظ فقط. يجب أن نعطي الأطفال برامج تدفعهم للتفكير بأنفسهم. ثقافتنا ثقافة الفهم، لا الحفظ فقط.
سؤال: يُقال إن الله قادر مطلق، فهل الموت ممكن لله؟ وهل الله قادر على موته؟ إذا قلتم لا، فهل يعني ذلك أن الله غير قادر؟
جواب: نقول إن الله قادر، وقدرته مطلقة، لكن ما هو مستحيل لا يدخل في القدرة. هناك أشياء مستحيلة بذاتها، لا لأن القدرة لا تستطيع فعلها، بل لأنها أمور لا يمكن حدوثها على الإطلاق. الموت لله هو من هذه المحالات ولا يدخل في نطاق القدرة. كقولكم إنه لا يمكن أن يكون حاصل ضرب اثنين في اثنين ثلاثة، هذا خطأ. فكما لا يمكننا تغيير حاصل الضرب، لا يمكن أن يقدر الله موته، ليس لأن قدرته ضعيفة، بل لأن موت الله أمر مستحيل بذاته. لله الأزلي الأبدي لا يمكن تقدير الموت له.
سؤال: نحن المعلمون في بعض الأحيان نشعر بالارتباك بين آراء العائلة والطالب والمسؤولين. لا يمكننا إهانة المسؤولين فوقنا، ولا تجاهل الأطفال وإيذاء نفوسهم، ولا أن نغضب أولياء الأمور.
جواب: الحمد لله، الآن وزارة التربية والتعليم تعقد اجتماعات مع أولياء الأمور، بحضور المسؤولين والأهالي، ويجب أن تُحلّ المشاكل في هذه الاجتماعات مع احترام آراء الجميع وعدم تعنت أي طرف. يجب أن تُقام هذه الاجتماعات في جو لا يخيف الأولياء من الحضور، ولا يجب أن تتحول لجمع تبرعات للمدارس لأن التعليم لدينا مجاني. هذه الاجتماعات منصات لتبادل الآراء. إذا كانت المدرسة تواجه مشاكل مالية، تُحل بطرق أخرى وأماكن أخرى. في المجتمع المدني يجب اتخاذ القرارات بالمشاورة واحترام آراء الأولياء والطلاب، ويمكن عمل تصويت للحفاظ على كرامة الجميع.
إن شاء الله توفقون وتفلحون. السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام باب الحوائج في هذا المكان، فلتستجب دعواتكم إن شاء الله. هذه السيدة كريمة بحيث كل من يدخل بيتها يُقبل. صلوا الصلاة المحببة: اللهم صلّ على محمد وآل محمد.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.