صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

القمار

نشر في آذر 13, 1404 في

القمار

دراسة موضوع القمار، معرفة أنواعه، ومراجعة أحكام ومجالات المسابقات السليمة، الرهانات، المراهنات، والرهانات على الحظ

()

حضرة آية الله

العنوان: القمار: الرهانات، المراهنات
المؤلف:
الناشر:
مكان النشر: إسلام شهر
سنة النشر: 1390 هـ ش.
عدد الصفحات: 280 ص.
ISBN: 978-600-6435-34-3

المقدمة

يعد ضرورة بناء ثقافة متكاملة قائمة على الأحكام والتعليمات الشرعية في مجال التسلية والترفيه، وخاصة المسابقات، من أهم الموضوعات الفقهية التي يحتاجها مجتمعنا في ظل النظام الإسلامي القائم. تشمل التسلية جميع أفراد البشر تقريباً، باستثناء قلة قليلة لا تجد في الترفيه متعة. منذ بدء وجود الإنسان على كوكب الأرض، وعندما تفرغ من تلبية احتياجاته الأساسية، بدأ يسعى إلى إشغال وقت فراغه. فهو يعلم أن تركيبة النفس البشرية لا تسمح لها بالهدوء دون الانشغال بشيء ما، وهذه مسألة نفسية هامة تناولتها الفلسفات في مجال المعرفة النفسية، وهي أحد المواضيع التي تستهلك أكبر قدر من وقت الإنسان اليوم. الأفكار المبدعة وميول الإنسان المتنوعة تساهم في تصميم أنواع عديدة من الألعاب والأنشطة الترفيهية، بل ويصل الأمر إلى التجارة والربح أحياناً.

من المعروف أن بعض الأشخاص ذوي الصفات النفسية المختلفة قد يبحثون عن الألعاب التي تشكل تهديدًا لهم، مثل القمار الذي أصبح في بعض الأحيان يشكل خطراً حقيقياً. بعض المقامرين قد يعرضون كل ممتلكاتهم، وأحياناً حتى أفراد عائلاتهم، في هذا الطريق المليء بالمخاطر. يعود تاريخ القمار إلى عصور قديمة، وقد يكون من الممكن القول إنه كان موجوداً منذ بداية الإنسان.

تتواجد القمار اليوم بأشكال تقليدية وحديثة. بعض المقامرين يعتمدون على التكنولوجيا الحديثة عبر الكمبيوتر، وهناك ألعاب إلكترونية يمكن أن تُعتبر ضمن هذا النوع من القمار. تُعرض هذه الألعاب في المقامرة في الدول الأخرى، حيث يمارسون القمار دون اكتراث لحكمه الشرعي. وفي بعض الحالات، تقوم البنوك والشركات الحكومية والخاصة بتنظيم هذه الألعاب. وفي المجتمعات الأخرى، تتعرض الألعاب الإلكترونية التي قد تحتوي على قمار لأشكال من الرقابة الشرعية، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى تأثير هذه الظواهر في المجتمعات.

لكن في إيران، يعاني الناس من نقص كبير في هذه الأنواع من الألعاب الحديثة، بسبب حداثة المجتمع الإيراني، وافتقار المتخصصين في الدين الذين يعالجون هذه القضايا وفقاً لمعايير شرعية دقيقة. نتيجة لذلك، رغم أن المجتمع الإيراني يواجه قيدًا في الحصول على وسائل ترفيه متنوعة، فإن الناس يواجهون تناقضات في التعامل مع الأنشطة الترفيهية التي تُعرض في الداخل. من جهة، هناك بعض الأنشطة المدعومة من الدولة، ومن جهة أخرى، يظل كثيرون في حيرة من الحكم الشرعي لتلك الأنشطة، وهو ما يمنعهم من الاستمتاع بها بالكامل.

في هذا الكتاب، نهدف إلى معالجة موضوع القمار بشكل شامل ومحدد، ضمن إطار النظام الإسلامي القائم، ونقدم تعريفًا واضحًا لأنواعه المختلفة في سياق المجتمع المعاصر.

نأمل أن تسهم هذه المناقشات في توجيه المجتمع العلمي والشباب إلى فهم الحكم الشرعي للقمار وأنواع المسابقات والمراهنات والرهانات على الحظ.

الحمد لله رب العالمين

التعريف بالقمار

القمار هو مصدر الفعل “قَمَرَ” ويأتي في باب مفاعلة. أصل كلمة “قمار” في اللغة العربية مشتق من “قمر” التي تعني النور والضياء، وهذا ما يتضح في القرآن الكريم حيث يرد لفظ “قمر” 28 مرة، وهي إشارة إلى عدد الليالي التي يقطعها القمر حول الأرض. في القرآن الكريم، تعني “قمر” بشكل دائم القمر السماوي الذي يعكس النور والضياء.

يُخطئ الكثيرون في نطق “قمار” بضم الحروف، وهذا خطأ شائع مثلما يُخطئ البعض في نطق “مسجد” بدلاً من “مسجِد” و”سكينة” بدلاً من “سُكينة”.

من المفهوم أن القمار يرتبط بمفهوم الضوء والنور، وربما يكون من المدهش القول أن الحكم الشرعي في تحريمه قد لا يكون مفهوماً بشكل كامل، إلا إذا قيل أن المقامرين قد اخترعوا هذه الكلمة ووضعوها لأنفسهم، وهذا يشبه القول المبالغ فيه مثلما يقول بوش الابن: “أنا أتعجب لماذا لا يُمنح جائزة السلام العالمي لشايرون!”.

لإيضاح هذا اللبس، يجب مراجعة كتب اللغة العربية لفهم العلاقة بين القمار والنور بشكل دقيق.

الصحاح في اللغة:

“القَمَر هو تصغير قمر. وفيه أيضاً معاني أخرى، مثل تحير العين من البياض، أو الإشارة إلى السير في الضوء. كما يمكن أن تأتي بمعنى الخداع والمراهنة على الحظ.”

لسان العرب:

“القَمَر هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الخداع والتضليل في الضوء، كما يُستخدم للإشارة إلى الألعاب التي يتم فيها وضع الرهانات على الحظ.”

العلاقة بين القمار والقمر في الليل

كما ذكر اللغويون، يُسمى القمر بهذا الاسم لأنه جسم سمائي أبيض ومضيء يظهر بوضوح في ظلام الليل. “قمر” يرتبط مع الليل ويظهر مع حلول الظلام، حيث يشرق وينير السماء، بينما لا يوجد مانع من رؤيته أحيانًا في النهار. وبالتالي، يحمل القمر في طياته ظلمة الليل. وُجِدَ معنى “تقمّر” ليأخذ شكله مع الليل، حيث تُستخدم الظلمة كحالة مرافقة للظهور.

يستفيد الصيادون من ضوء القمر في الليل، خصوصًا في الليالي التي يكون فيها ضوء القمر ساطعًا، حيث تضعف قدرة الحيوانات على الرؤية ويقل تركيزها، مما يسهل اصطفاف الصيادين.

بعض اللغويين ذكروا معنى آخر لـ”قمر”، وهو “الحيلة” أو “الخداع”، وهذا المعنى يرتبط بالظلام الذي يصاحب الليل، حيث يتم ممارسة الحيلة والخداع بشكل شائع في الظلام، وليس بمعنى أن القمار يأتي من “الخداع” بحد ذاته. بناءً على هذا، فإن القمار مرتبط بالقمر من حيث أنه يحدث في الليل، ولكن في سياق الليل المليء بالخداع والمكر.

كما يظهر القمر في السماء في الليل، كان القمار يمارس في الظلام، حيث كان القمار يُمارس سرًا في أماكن بعيدة عن الأنظار، ليس كما هو الحال اليوم في بعض المجتمعات حيث يمكن ممارسته علنًا. بين القمر والظلام هناك علاقة طردية، أي أن القمر لا يظهر إلا في الظلام، ولكن يمكن أن يكون هناك ظلام دون القمر.

العلاقة بين “قمار” و “القمر”

كان القمار يمارس في الليل، حيث كان القمارانون القدماء لا يخجلون من كونهم قماربازين، لكنهم لم يكونوا مثل قماربازي اليوم الذين يبدون تهاونًا مع القيم الاجتماعية. كانوا يعرفون أن القمار فعل غير مقبول اجتماعيًا، ولهذا كانوا يختارون أن يلعبوه في الخفاء، بعيدًا عن الأنظار تحت ضوء القمر. ومن هنا جاء ارتباط القمار بالقمر، حيث أن ممارسة القمار كانت تحدث تحت ضوء القمر، ولذلك ارتبطت اللعبة بهذا الاسم.

مفهوم “قمارباز”

في لعبة القمار، هناك ثلاثة أطراف: أحدهم الرابح، الآخر الخاسر، والطرف الثالث هو المراقب أو الحكَم، الذي يضمن الالتزام بالعقوبات أو التفاهمات بين اللاعبين. وفي هذا السياق، يطلق على كلا الطرفين اسم “قمارباز”، حتى وإن كان أحدهما قد خسر.

“قمارباز” يشير إلى الشخص الذي يشارك في القمار، سواء فاز أو خسر. أما “قماربازی” فهي اللعبة نفسها، التي تشمل التحدي والمراهنة.

مفهوم “مقامرة”

مصطلح “مقامرة” يشير إلى اللعب باستخدام أدوات القمار، و”قامر به” يعني لعب القمار باستخدام هذه الأدوات. وهناك فرق بين “قامر به” و”قامر عليه”، حيث الأول يشير إلى القمار باستخدام أدوات، والثاني يتعامل مع القمار من أجل تحقيق الربح أو الفائدة.

الظلام والقمار والفطرة المتجهة نحو النور

من خلال تدقيق النظر في مادة الكلمة، يمكننا أن نرى أن القمار ليس مرتبطًا بالنور والضياء، بل هو مرتبط بالليل نفسه. وعلى الرغم من أن الإسلام لا يعارض النور والضياء في الطبيعة، إلا أن ممارسة القمار في الليل تتعلق بما تحمله هذه الساعة من الظلام والمكر، وهو ما لا يتوافق مع الفطرة البشرية.

الحديث عن القمار تحت ضوء القمر لا يعني أن القمار هو فعل إيجابي أو يتوافق مع الفطرة الإنسانية، بل هو مرتبط بالظرف الزمني (الليل) الذي يتم فيه، ولا يتبع معنى “النور” أو “الضياء” بشكل حرفي.

مصطلح “رهان”

الرهان، بمعناه اللغوي، هو “أخذ الرهن”، ويُعتبر وثيقة أو ضمانًا يتم تقديمه خلال القمار بين الطرفين. وإذا ربح أحد الأطراف، يتعين على الآخر دفع ما تم رهنه. هذا الرهن ليس حصريًا للقمار فقط، بل يستخدم أيضًا في مجالات أخرى كضمانات للدين.

الرهان هنا يعني الوثيقة أو الضمان الذي يقدمه الطرفان للموافقة على الاشتراك في القمار أو أي اتفاق آخر. وعلى الرغم من أن الرهان يمكن أن يظهر في القمار، إلا أنه لا يقتصر عليه.

النهاية

في النهاية، العلاقة بين القمار والقمر تمثل أكثر من مجرد تلاقي بين مفهومات لغوية. فهي تعكس العوامل الثقافية والزمانية، حيث يرتبط القمار بالليل وظلامه، الذي يرتبط بدوره بالقمر وظهوره في تلك اللحظات.

في المباراة الأولى، يتم تحديد الشروط، ثم يتجهون إلى الحلبة للقتال، حيث ينسحب من لا يمتلك القدرة على المواجهة ويخرج من الرهان. هذا الأمر يظهر بشكل واضح في مسابقات الرياضات القتالية، حيث ينسحب اللاعب الذي يتعرض للضرب المبرح من الحلبة أو الحلبة الخاصة بالمباراة.

في المباراة، يتم أولاً تحقيق التفوق على الخصم، ثم يغرّه تفوقه فيتحدّى خصماً آخر، حيث يظهر الرهان في هذه اللحظة. وبذلك، يجب أن يكون هناك رهان ومسابقه متلازمان. وقد ورد في الحديث النبوي: «إن الملائكة لتنفر عند الرهان»، ويشير هذا إلى ضرورة الرهان، وليس بالضرورة إلى المسابقة.

كما تبين، من الضروري أن نوضح أن مسألة القمار مختلفة عن مسألة الرهان والشرط.

الفرق بين الرهان والمسابقة

الفرق بين الرهان والمسابقة هو أن في الرهان يتم وضع مال كضمان، بينما في المسابقة يُستعرض القوة والقدرة، سواء كانت فكرية أو بدنية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المسابقة والرهان متلازمان. ففي المسابقة، يضع كل طرف الآخر في اختبار القوة، ويظل الشخص في الرهان حتى يقوم أحد اللاعبين بإسقاط الآخر أو استسلامه. إذا كان هناك جائزة في المسابقة، فإنها ليست الهدف الأساسي، بل هي مجرد ملحق غير بيّن للمسابقة.

العلاقة بين المسابقة والرهان بالقمار

العلاقة بين المسابقة والرهان بالقمار تكمن في أن الرهان هو جزء ضروري من القمار. في الألعاب، يتطلب الأمر أن يكون هناك لعب أو تفوق من أحد اللاعبين، ولا يمكن أن يكون هناك قمار دون لعبة أو تفوق. ولكن، هذه العلاقة ليست مقتصرة على القمار فقط، بل تظهر في أمور أخرى كذلك. بناءً على هذا، نلاحظ أن الرهان في القمار ليس بالضرورة موضوعاً مهماً، حيث قد يُعطي بعض الأشخاص مالاً للآخرين ليشاركوا في القمار معهم. في القمار، اللعبة والتفوق أمران حتميان، بينما الرهان لا يشترط دائماً أن يكون هناك مال مضمون. لكن في المسابقة، الرهان هو أمر ضروري بيّن، حتى وإن كانت القوة العقلية أو البدنية هي ما يتم وضعه كرهان.

القرآن الكريم والقمار

كما ذكرنا سابقاً، لا توجد كلمة “قمار” بشكل محدد في القرآن الكريم، بل يتم الإشارة إليها بكلمة “ميسر”. وقد حرّم القرآن الكريم “الميسر” واعتبره من المحرمات إلى جانب عبادة الأصنام والخمر. تحريمه كان تدريجياً، حيث تم نشر هذه الأحكام على مراحل، كما ذكر المفسرون في أربعة مقاطع.

مراحل إبلاغ حكم الميسر

الآيات التي تحدد مراحل إبلاغ حكم الميسر هي كما يلي:

  1. سورة البقرة – الآية 219
    «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ، وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا…»
  2. سورة المائدة – الآية 90
    «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ…»
  3. سورة المائدة – الآية 91
    «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ…»
  4. سورة الأعراف – الآية 33
    «قُلْ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ…»

القمار والخمر: فسادان مؤثران

الآية الكريمة تتناول مسألة الخمر والقمار كأمور اجتماعية كانت محل سؤال واستفسار، وتعتبرها من الكبائر التي تؤدي إلى الفساد، إذ يتم التعبير عن ذلك بقولها (إِثْمٌ كَبِيرٌ). الفرق بين «الإثم» و «المعصية» هو أن المعصية قد تكون مخالفة تكليفية، بينما الإثم هو ما يفسد ويؤدي إلى الفساد. كما أن المنافع التي قد تترتب على هذه الأعمال لا تعدو أن تكون ضئيلة بالنسبة لما تسببه من فساد.

الآية الثانية: سورة المائدة / الآية 90

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

  • المعنى: يا أيها الذين آمنوا، إنما الخمر، والقمار، والأنصاب (أي تماثيل الآلهة)، والأزلام (نوع من القمار بالأسهم) نجس وفعل شيطاني، فاجتنبوه لعلّكم تفلحون.

محور النقاش:

العبارة (فَاجْتَنِبُوهُ) هي الأمر الأساسي في هذه الآية. وقد اختلف المفسرون في مرجع الضمير، فبعضهم أرجعه إلى “الميسر”، وبعضهم إلى “الخمر”، وبعضهم اعتبره شاملاً لكل ما ذُكر. سنناقش هذا الموضوع في فصل لاحق.

ختمت الآية بقولها: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ما يعني أنه إذا اجتنبتم هذه الأمور الأربعة، فبذلك قد تحققون الفلاح، وتُفتح لكم طريق السعادة والصحة الروحية.

خطورة الميسر: تطهير النفس

على الرغم من أن الآية موجهة للمؤمنين، إلا أن الحكم الذي تتضمنه يشمل جميع الناس بسبب طبيعته الشاملة. وفي هذه الآية، وُضعت “الميسر” بين الخمر وعبادة الأصنام، وهو ما يعكس خطورة مضاعفة لها، لأن الخمر يزيل العقل، بينما الأصنام تزيل الإيمان بالله، والميسر يُفسد الصفاء الداخلي.

النجاسة والفساد في القمار

الآية لا تشير إلى المنافع التي قد تتحقق من القمار أو الخمر، بل تركز على كون هذه الأفعال “رجساً” أو نجاسة معنوية شديدة، مما يجعلها محظورة بوضوح. لا يعنى هذا أن هذه الأشياء نجسة جسدياً، بل أن القرآن يعتبرها ملوثة فكرياً وروحياً.

القمار من عمل الشيطان

القرآن يربط القمار، كما الخمر وعبادة الأصنام، بأعمال الشيطان، حيث إنه يحاول من خلالها إفساد النفس البشرية. الشيطان جعل الخمر ليغيب العقل، والأصنام ليُحِلّ محل الله الواحد، والميسر لخلق العداء والكراهية بين الناس.

الآية الثالثة: سورة المائدة / الآية 91

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).

العداوة والكراهية في القمار:

في هذه الآية، يبيّن الله تعالى من خلال الحديث عن الشيطان وهدفه، أن القمار والخمر ليسا مجرد أفعال شخصية، بل يؤديان إلى توتر العلاقات الإنسانية، ويشجعان على الكراهية والعداوة. إن القمار والخمر يعيقان ذكر الله والصلاة، وهما يشكّلان عقبات روحية واجتماعية.

الآية الرابعة: سورة الأعراف / الآية 33

(قُلْ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

تحريم الإثم:

هذه الآية تؤكد التحريم القاطع لما هو “إثم”، مما يشمل القمار، كونه من أعمال الشيطان التي تؤدي إلى الفساد. لذلك، فإن القمار يُعدّ محرمًا بناءً على هذه النصوص.

الآية الخامسة: سورة المائدة / الآية 3

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ، وَالْمَوْقُوذَةُ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ، ذَلِكُمْ فِسْقٌ).

قمار الأزلام في القرآن:

هذه الآية تسرد أنواع الأطعمة المحرمة على المسلمين، ومن ضمنها القمار بواسطة “الأزلام”، التي كانت تُستخدم في الجاهلية كوسيلة لتقسيم الغنائم أو اتخاذ قرارات عن طريق الحظ.

خاتمة:

الآيات التي ذكرناها توضح بشكل قاطع أن الخمر، القمار، عبادة الأصنام، وكل ما يؤدي إلى الفساد الروحي والاجتماعي، محرم في الإسلام. هذه الأفعال تُعتبر من عمل الشيطان الذي يسعى للإفساد بين الناس، ويجب على المؤمنين تجنبها لتحقيق الفلاح والتوفيق في الدنيا والآخرة.

الآية السادسة من سورة الأنبياء (الآية 52):

(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ).

الترجمة:

عندما قال لوالده وقومه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟.

التفسير:

في تفسير هذه الآية الكريمة، وردت العديد من الأحاديث والروايات كما يلي:

  1. جامع الأخبار: نقل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: “مرَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟”.
  2. الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه مرَّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: “ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟”، ثم أخذ قدرًا من التراب ورماه فيه.

روايات في باب القمار

توجد العديد من الروايات التي تناولت القمار وبعض أنواعه، وهي تتنوع إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

  1. المجموعة الأولى: الروايات المتعلقة بلعب آلات القمار: هذه الروايات تركز على تحريم اللعب باستخدام آلات القمار بغض النظر عن وجود المراهنات أو المقامرة. وتؤكد هذه الروايات على أن مجرد اللعب بهذه الأدوات محرم، حتى دون أن يكون هناك رهان.
    • اللعب باستخدام آلات القمار، حتى بدون رهان، يعد من مصاديق نشر الفاحشة. فكما يُحرم استخدام قوارير الخمر لشرب الماء، فإن اللعب بأدوات القمار حتى بدون المراهنات يعد محرمًا لأنه يؤدي إلى نشر الفساد في المجتمع. كما جاء في قوله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19].

  1. المجموعة الثانية: الروايات التي تقارن القمار بالميسر: هناك روايات تشير إلى أن القمار والميسر يعتبران شيئًا واحدًا من حيث المحرمات، ولكن هذا لا يعني أن القمار والميسر مترادفان في كل الأبعاد.
  2. المجموعة الثالثة: الروايات التي تتعلق بالمراهنات في الألعاب: هذه الروايات تركز على تحريم الرهان في الألعاب بشكل عام، وتحديدًا في ألعاب القمار.

الروايات التي تحرّم اللعب بأدوات القمار

في زمن صدور الروايات، كانت أدوات القمار تتنوع بحسب الطبقات الاجتماعية. على سبيل المثال، كان الحكام يلعبون بالشطرنج، بينما كان العامة يلهون بألعاب مثل النرد أو القمار باستخدام قطع صغيرة مثل البيض. في الروايات، تم ذكر بعض أنواع القمار مثل الشطرنج والنرد التي كانت تعد من أكثر الألعاب شيوعًا في ذلك الوقت.

قمار النرد:

  1. فقه الرضا (عليه السلام): قال: “اعلم أن الله تعالى نهى عن جميع أنواع القمار، وأمر بالابتعاد عنها، وسماها رجسًا، فقال: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)، مثل اللعب بالشطرنج والنرد، وغيرهما من القمار. والنرد أشد من الشطرنج، فإن اتخاذه كفر بالله العظيم، ولعبه شرك، وتحريكه كأكبر الكبائر”.
  2. رواية عن الإمام علي (عليه السلام): قال: “نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن اللعب بالشطرنج والنرد”.
  3. رواية أخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام): سئل عن الشطرنج والنرد، فقال: “لا تقربوهما”.
  4. رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام): قال: “إذا ميز الله الحق من الباطل، فمع أيهما يكون؟ قال: مع الباطل. قال: فما لك والباطل؟!”

أهمية تحريمه في الإسلام:

  • اللعب بالنرد والشطرنج من المحرمات الكبرى التي لها تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع.
  • يُحرم ليس فقط لأجل المقامرة، ولكن أيضًا لكونه من أفعال تشجع على الفساد والتقرب من المعاصي.
  • استُخدم في الإسلام للتحذير من كل ما يثير الانشغال عن العبادة والواجبات الدينية.

الختام:
يشير هذا التحليل إلى أن القمار وألعاب الحظ تُعد من أفعال الشيطان التي تسهم في نشر الفساد في المجتمع الإسلامي، سواء كانت مع المراهنات أو بدونها. وقد جاء التحذير في النصوص الشرعية بضرورة الابتعاد عنها، وعدم الانشغال بها لأنها تؤدي إلى انحرافات أخلاقية ودينية.

1. تحليل القمار (النرد و القاب) في الإسلام:

القاب (أو كما يُسمى “كعاب”) هي نوع من الألعاب التي تستخدم فيها قطعة مسطحة تُسمى “تاس” أو “داس” (بالنرد). تحتوي هذه القطعة على أربعة وجوه: الوجه المقعر يسمى “أسِب”، والوجه الذي يبدو مستويًا جزئيًا يسمى “خر”، والوجه الداخلي يسمى “بوك”، أما الوجه الآخر فيطلق عليه “جيك”. من بين أخطر أساليب القمار التي تمارس باستخدام هذه القطعة هي طريقة “دوسر دوس” (أي رمي التاْس في أكثر من مرة بنفس النتيجة)، حيث يشترط على اللاعب أن يراهن بجميع ممتلكاته، وإذا كانت النتيجة معاكسة لذلك، فقد يخسر كل شيء، بما في ذلك أسرته وأمواله. يُعتبر هذا النوع من القمار سمة مميزة للمتخصصين، وأقل ما يمكن لمبتدئ أن يخوض فيه.

توجد أيضًا أنواع متعددة من القاب مثل “الاثنان قاپ”، “الثلاث قاپ”، و”الأربعة قاپ”، وكل منها يختلف عن الآخر في الأسلوب والمدة والزمن المطلوب للعب. “الاثنان قاپ” يحتاج إلى وقت طويل للعب ويعد أسهل، بينما “الثلاث قاپ” أكثر تقدمًا ويُعتبر أكثر تطورًا من “الاثنان قاپ”، أما “الأربعة قاپ” فهو معقد للغاية ويجمع بين صعوبة “الثلاث قاپ” مع سرعة “الاثنان قاپ”.

2. حرمة النرد والشطرنج:

العديد من الروايات في الإسلام تشير إلى تحريم لعب النرد واستخدامه كأداة للقمار. كما يُعتبر القاب والنرد من ألعاب القمار المحرمة في الفقه الإسلامي، ولذلك يحظر استخدامها في الإسلام.

رواية عن الإمام الصادق (ع):
قال الإمام الصادق (ع): “الشطرنج من الرجس، واللعب بها شرك، وتعليمها كبيرة موبقة”. وأضاف (ع): “اللاعب بها كمن يأكل لحم الخنزير”. كما صرح بأن “النظر إلى الشطرنج كالنظر إلى فرج أمه”. في هذه الروايات، يلفت الإمام الصادق (ع) إلى أن الشطرنج ليس مجرد لعبة بريئة بل يتضمن في ممارستها عناصر من الكفر والشرك.

حرمة البيع والشراء للشطرنج:
وذكر في الروايات أيضًا أن بيع الشطرنج محرم، وأخذ ثمنه حرام، وأي تعامل مالي معها يعد باطلاً. كما يعتبر من ينشغل بالشطرنج من مرتكبي المعاصي الكبيرة، ومجالسة هؤلاء تعتبر معصية.

3. تحليل الفقهاء لألعاب الشطرنج والنرد:

المصطلحات المستخدمة في الإسلام تجاه هذه الألعاب تشير إلى كونها أدوات ترويج للقمار والانشغال بالأمور الباطلة. الإمام الصادق (ع) في أحد الروايات وصف لعب الشطرنج على أنه “من الباطل” مؤكدًا على خطورة الانشغال بها، سواء من خلال اللعب بها أو مجرد مشاهدتها.

حرمة مشاهدة الشطرنج:
في حديث آخر، ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله: “الذي يشاهد الشطرنج مثل الذي ينظر إلى النار”. هذا التشبيه يدل على أن مجرد النظر إلى هذا النوع من اللعب يُعد محرمًا ويحمل خطورة روحانية وسلوكية.

حكم الصلاة والتعامل مع الشطرنج:
وبحسب رواية أخرى، فإن الشخص الذي يمارس الشطرنج أو يشاهدها لا تُقبل صلاته حتى يغسل يديه كما يغسل يده بعد لمس لحم الخنزير. وهذا يشير إلى القذارة الروحية التي ترتبط بلعب الشطرنج.

4. الفهم العميق للعبة الشطرنج في التراث الإسلامي:

يُستفاد من الروايات المتعددة أن الشطرنج كان يعتبر أحد أوجه الفسوق والفساد في المجتمعات الإسلامية، بل إنَّ العديد من العلماء يعتبرونها من آلات اللهو المدمرة. وفي بعض الروايات، تم تصنيف الشطرنج ضمن الآلات التي تروج للشرك والكفر، مما يعكس مدى التحفظ في الإسلام تجاه هذه الألعاب.

التحذيرات من مجالسة الشطرنج:
في حديث عن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ورد أنه قال: “لا يجب السلام على اليهود والنصارى وأصحاب النرد والشطرنج وأصحاب الخمر والطنبور”. هذا التحذير يدل على أن مجالسة هؤلاء الأشخاص والتواصل معهم يُعتبر مخالفة دينية ويجب تجنبها.

5. النتيجة الفقهية:

من خلال الجمع بين هذه الروايات والنظرة الشرعية في الإسلام، يُمكننا استنتاج أن لعبة الشطرنج، النرد، والقاب تعتبر من الألعاب المحرمة التي تشجع على الفساد، وتستحوذ على وقت المسلم بشكل غير منتج. وبذلك، يُشدد في الفقه الإسلامي على تجنب هذه الألعاب وعدم الانشغال بها لما لها من تأثيرات سلبية على العقيدة والتوجه الروحي.

الحديث الأول:

روى عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان قال: سمعنا الرضا عليه السلام يقول: “لما حمل رأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام، أمر يزيد بن معاوية لعنه الله فوضع عليه مائدة، فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع. فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره، وبسط عليه رقعة الشطرنج، وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين وأباه وجده صلى الله عليه وسلم، ويسخر من ذكرهم. فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات، ثم صب فضله على ما يلي الطست من الأرض. فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع، واللعب بالشطرنج، فليذكر الحسين عليه السلام، وليلعن يزيد وآل زياد، يمحو الله عز وجل بذلك ذنوبه، ولو كانت بعدد النجوم.”

الحديث الثاني:

قال الفضل بن شاذان: “سمعت الإمام الرضا عليه السلام يقول: لما أُخذ رأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الشام، أمر يزيد بن معاوية بأن يوضع على رأسه مائدة، فأكل وشرب هو وأصحابه الفقاع، وبعد انتهائهم أمر بوضع الرأس في طست تحت سريره، وبسط عليه رقعة الشطرنج، وأخذ يزيد يلعب بالشطرنج ويسخر من الحسين وأبيه وجده، وفي كل مرة كان يشرب الفقاع، ثم يصب فضله على الأرض.”

الحديث الثالث:

قال محمد بن غالب، عن محمد بن الوليد الخزّاز، عن ابن بكير، عن عبد الواحد بن المختار قال: “سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشطرنج، فقال: ‘إن عبد الواحد لفي شغل عن اللعب.'” ثم قال ابن بكير: “لم يكن عبد الواحد يذكر اللعب حتى يسأل عن أبي عبد الله عليه السلام.”

الحديث الرابع:

عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن النرد والشطرنج فقال: “لا تقربهما.”

الحديث الخامس:

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن علي بن جعفر، عن الرضا عليه السلام قال: “جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: يا أبا جعفر، ما تقول في الشطرنج؟ فقال: ‘أخبرني أبي علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان ناطقًا فكان منطقه بغير ذكر الله كان لاغيًا، ومن كان صامتًا فكان صمته لغير ذكر الله كان ساهيًا.'”

الحديث السادس:

في رواية عن زيد النرسي، قال: “أما الشطرنج، فهو الذي قال الله عز وجل: ‘فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ’.”

تحليل الشطرنج كأداة قمارية في السياسة:

تعتبر الشطرنج في العديد من الروايات من أدوات القمار الفاسدة التي تستخدمها الطبقات الحاكمة لتوسيع نفوذها وتحقيق أهداف سياسية فاسدة. قد يعتقد البعض أن الشطرنج مجرد لعبة عقلية، لكن في سياق السلاطين والمجتمعات الفاسدة كانت تستخدم في توجيه الأذهان إلى لعبة القمار السياسية التي كانت تشكل تهديدًا للحق والعدالة.

الاستنتاجات:

تظهر هذه الروايات أن الشطرنج كانت تعتبر لعبة منبثقة من بيئة اجتماعية سيئة، ترتبط بالقمار، وقد وصفت بأنها “رجس من الأوثان”، ما يدل على مخالفتها لمبادئ الدين، وخاصة في سياق استخدامها من قبل الحكام الظالمين. تشدد الأحاديث على أن المؤمن يجب أن يتجنب هذه الألعاب لأنها تضر بالروح وتؤدي إلى التشتت عن ذكر الله تعالى.

القمار و تأثيره على النفس

بشكل عام، يثير القمار شعور الكبرياء والتفوق في نفس القماربازی، مما يسبب ازدهار هذه المشاعر في داخلهم. من الناحية النفسية، يُمكن أن يتحول بعض القماربازیين إلى أشخاص عنيفين، مثل القتلة، حيث يتغلغل في نفوسهم إحساس متطرف بالغلبة والتفوق، ما يجعلهم ينخرطون في خلافات بسيطة وينسون الرحمة والرأفة تجاه الآخرين.

التأثيرات النفسية والاجتماعية للألعاب

ومن التعبيرات الأخرى التي لها أهمية كبيرة في هذه الروايات، هي عبارة “واللعب بها شرك”. هذا التعبير يعطينا معيارًا لحكم الألعاب، ويعني أن جوهر القمار يعتمد على اللعب بالأدوات الخاصة به، وإذا كانت هذه الأدوات جزءًا من اللعبة، يصبح اللعب بها محرمًا. لكن، إذا تم التخلص من أدوات القمار، مثل النرد أو الشطرنج، تصبح اللعبة نفسها مجرد لهو، ولا حرج فيها، إلا إذا أدت إلى إهانة الآخرين أو دخلت في ساحة الفحشاء.

الشطرنج: بين الماضي والحاضر

من بين الأدوات التي يتم الحديث عنها في روايات القمار، نجد أن الشطرنج كانت الأكثر ذكرًا. والسبب وراء التأكيد على تحريمه يعود إلى حقيقة أن الشطرنج كانت لعبة القمار الخاصة بالطبقات الحاكمة، النبلاء، والطبقة العليا من المجتمع، في حين أن القمار المنتشر بين عامة الناس كان يتم باستخدام النرد أو الألعاب الشعبية مثل “كعاب” و “قاب”.

الشطرنج كانت تمثل لعبة مترفة لطبقات المجتمع الحاكمة وكانت تُستخدم بين السياسيين والفئات المتعالية في المجتمع. لذلك كان التحذير منها شديدًا، حيث كانت تلك اللعبة بمثابة وسيلة لزيادة القوة العقلية والقدرة السياسية، لكن مع تزايد القسوة والقلب الجاف.

الشطرنج و الرياضة الذهنية

اليوم، يعتبر الشطرنج أكثر من مجرد لعبة قمار، بل أصبح رياضة ذهنية تُمارس في المدارس والجامعات. هذا التحول يعني أن الشطرنج لم يعد أداة للقمار كما كان في الماضي، بل أصبح نشاطًا عقلانيًا يساعد على تقوية الفكر وتنمية الذكاء.

تعزيز الفكر وتنشيط العقل

الشخص الذي يلعب الشطرنج يتجنب الركود العقلي الذي يحدث نتيجة لعدم استخدام العقل. تمامًا كما يحتاج الجسم إلى النشاط البدني ليظل قويًا، يحتاج العقل أيضًا إلى تمارين فكرية مستمرة للحفاظ على حيويته. الشطرنج يوفر بيئة مثالية لتنمية التفكير الاستراتيجي وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات.

القسوة العاطفية

مع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الشطرنج قد يُسبب جفافًا عاطفيًا في الشخص إذا أفرط في ممارسته. من خلال الانغماس في اللعبة، قد يصبح الفرد أقل تعاطفًا وأكثر قسوة، لذا يجب ممارسة هذه اللعبة بشكل معتدل لتجنب فقدان العاطفة والرحمة تجاه الآخرين.

التوازن في الممارسة

كما هو الحال في أي نشاط آخر، يجب الحذر من الإفراط أو التفريط. فحتى في العبادة مثل الصلاة وقراءة القرآن، يجب أن تكون ممارسة هذه الأنشطة متوازنة. أي أن الإفراط في أي شيء يمكن أن يكون ضارًا. على سبيل المثال، الإفراط في الشطرنج قد يؤدي إلى قسوة القلب، بينما إذا تم اللعب بشكل معتدل فإنه يُعزز من التفكير العقلي والقدرة على التحليل.

تأثير انتشار الألعاب على حكمها الشرعي

من الملاحظ أن الشطرنج في الماضي كانت مقتصرة على طبقات معينة مثل الحكام والأشراف، لكن مع مرور الزمن، أصبحت لعبة شائعة بين مختلف فئات المجتمع. هذا التغير في انتشار اللعبة حولها من أداة قمار إلى رياضة فكرية مقبولة في الأوساط العلمية والاجتماعية.

وبناءً على هذا التحول، تم تغيير حكم الشطرنج بحيث لا يُعتبر محرمًا في العصر الحالي إلا إذا استخدم كأداة قمار.

الفرق بين الشطرنج والألعاب الأخرى مثل النرد

في الوقت الحالي، الشطرنج يُعتبر من الألعاب العقلية التي تُسهم في تعزيز التفكير، بينما النرد لا يزال يُعتبر أداة قمار محرم. على الرغم من أن الناس قد يمارسون هذه الألعاب بدون رهان، إلا أن النرد يبقى مرتبطًا بالقمار، مما يجعله محرمًا في جميع الحالات.

الخلاصة

بالتالي، يمكن القول بأن القمار يعتبر محرمًا في الإسلام، سواء كان مع رهان أو بدون. ومع ذلك، مع مرور الوقت وتغير الظروف، قد تصبح بعض الألعاب مثل الشطرنج مقبولة في سياقات معينة إذا كانت موجهة نحو تعزيز التفكير العقلاني والابتعاد عن أهداف القمار.

في هذا الحديث، جاء القمار بجانب السلب والنهب. يجب أن نلاحظ أن من بين أسباب البطالة بين الشباب، الخوف من الحرام في بعض الأعمال التي لا يمكن إثبات حرمتها من خلال دليل شرعي. بينما يمكن من خلال تنظيم مسابقات مشروعة، تلبية بعض احتياجات العمل لدى الشباب. مسابقات الرماية، والقوة البدنية، والمصارعة، بالإضافة إلى المسابقات الفنية والعروض المسرحية، تعد من الفرص المهنية التي تم التغاضي عنها بسبب الخوف من الحرام، في حين أن حِل هذه الأمور قد تم إثباته بالتفصيل وبأدلة واضحة في هذا الكتاب.

الفقرة الثانية: الأحاديث المتعلقة بمصداق الميسر والقمار

تعميم حرمة الميسر على القمار

في تفسير العياشي: عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: “الميسر هو القمار”.
ـ الإمام الرضا عليه السلام يقول: “الميسر هو القمار”.

في هذا الحديث، هناك عبارة تعتبر الميسر متماثلاً مع القمار وليس العكس. يجب الانتباه إلى أنه من الناحية العقلية لا يمكن أن يكون هناك ترادف بين أي كلمتين. وهذا الحديث يعتبر الميسر حكمًا مماثلًا للقمار. بناءً على ذلك، بما أن الميسر محرم، فإن جميع أنواع القمار، سواء كان فيها رهن أم لا، تصبح محرمة.

النرد والشطرنج والأربعة عشر هي من الميسر

ـ “النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، وكل ما قومر عليه فهو ميسر”.
هذا الحديث يدل على حرمة القمار حتى في حال عدم وجود رهن أو خسارة.

حرمة القمار مع الرهن

عن علي بن إبراهيم (في تفسيره) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ)، قال: “أما الخمر: فكل مسكر من الشراب ـ إلى أن قال: ـ وأما الميسر: فهو النرد والشطرنج، وكل قمار ميسر…”.
ـ الإمام الصادق عليه السلام فسّر قوله تعالى “إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ…”، بأن الميسر هو النرد والشطرنج وكل قمار هو ميسر. وأما الأنصاب فهي الأوثان التي كان المشركون يعبدونها، وأما الأزلام فهي القداح التي كان العرب في الجاهلية يستخدمونها في القرعة.

حرمة اللعب بأدوات القمار

ـ عن حمدويه، عن حمد بن عيسى قال: “كتب إبراهيم بن عنبسة إلى علي بن محمد عليه السلام: إن رأي سيدي ومولاي أن يخبرني عن قول الله عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ)، فما الميسر؟ فكتب: “كل ما قومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام”.
ـ هذا الحديث يوضح أنه كل شيء يستخدم في القمار يُعتبر ميسرًا، وأن اللعب بأدوات القمار هو الذي يسبب التحريم.

عن عبد الله بن جندب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “الشطرنج ميسر، والنرد ميسر”.
ـ الإمام الصادق عليه السلام يقول: “الشطرنج والنرد من الميسر والقمار”.

روايات تحظر القمار في سياق “أكل المال بالباطل”

في تفسير العياشي: عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، قال: “نهى عن القمار، وكانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله، فنهاهم الله عن ذلك”.
ـ هذا الحديث يشير إلى تحريم القمار الذي يتضمن الرهن أو الرهانات المادية.

“أكل المال بالباطل” هو نهي عام وإرشادي، ويحتاج إلى تحديد المصاديق، كما أن النهي عن مخالفة القانون يتطلب وجود قانون يمنع من مخالفته.

تفسير العيّاشي: عن أسباط بن سالم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، فقال: “هو القمار”».

وقد نقل أسباط عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه يعني “اكتساب المال عن طريق القمار” وأنه باطل.

القمار بالجوز:

تفسير العيّاشي: عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام): «كان ينهى عن الجوز الذي يحويه الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: هو السحت».

وقد نقل الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه الإمام باقر (عليه السلام) أنه كان ينهى عن أكل الجوز الذي يحصل عليه الأطفال من القمار، ويقول: “إنه سحت وحرام”.

وفي هذا السياق، يشير الحديث إلى القمار الذي يتم باستخدام الجوز كأداة للرهانات، ويثبت حكم تحريمه، نظرًا لأن الجوز هنا يتم تداوله بطريقة غير شرعية.

القمار بالبيض:

محمد بن يعقوب عن حسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون، فقال: “لا تأكل منه، فإنه حرام”».

هنا يوضح الإمام الصادق (عليه السلام) أن القمار الذي يتم باستخدام البيض والجوز محرم، وبالتالي لا يجوز تناول ما يتم ربحه من هذه الوسائل.

القمار بالقوّاب (التاس):

محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النضر عن فقيه عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما نزلت الآية: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}، قيل: يا رسول الله، ما الميسر؟ قال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز، قيل: فما الأنصاب؟ قال: ما ذبحوه لآلهتهم. قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها».

من خلال هذا الحديث، يوضح الإمام أن الميسر أو القمار يشمل كل ما يُستخدم كأداة للرهانات، حتى وإن كان يستخدم في ألعاب بسيطة مثل الجوز أو القوّاب (التاس). ويرتبط القمار في هذه الحالة بالشرط والمراهنات التي تجلب الربح والخسارة.

القمار على الشهادات والمسابقات:

محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: “لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أجرى الخيل وسابق، وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك فهو قمار حرام”.»

في هذا الحديث، يوضح الإمام الصادق (عليه السلام) أنه يجوز التصديق بالشهادات المتعلقة بالمسابقات التي لا تحتوي على قمار محرم. ومن ثم، فإن السباقات التي تقام باستخدام الخيول أو الطيور لا تدخل في نطاق القمار طالما أنها لا تتضمن رهانًا ماليًا محرمًا.

تتضمن هذه النصوص عدة أحاديث عن الأئمة الشيعة (عليهم السلام) تتعلق بالمسابقات والتفاعل النبوي الكريم مع بعض الأنشطة الرياضية، وكذلك تفسير بعض المواقف التي تتعلق بالمسابقات والأنشطة المباحة في الإسلام. إن هذه الأحاديث تتناول مواضيع متعددة مثل السباقات، والألعاب المقرونة بالقمار، وذكر بعض السلوكيات النبوية في هذا السياق.

من أبرز النقاط التي تناولتها هذه الأحاديث:

  1. المسابقات كنشاطات ثقافية وتربوية: في العديد من هذه الأحاديث، تم الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يشارك في مسابقات وأنشطة رياضية باعتبارها وسيلة لتعزيز الروح الرياضية والتفاعل بين أفراد المجتمع. على سبيل المثال، ورد في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله كان يمارس المصارعة مع الإمام حسن والإمام حسين عليهما السلام، كما كان يُجري سباقات الخيل مع أسامة بن زيد. هذه الأنشطة كانت تعتبر وسيلة تربوية وتعليمية تعزز من قوة الجسد وروح التعاون.
  2. المسابقات والتنافس السليم: يشير الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يشجع على التنافس الشريف بين الأفراد، وذلك دون النظر إلى الفروق العمرية أو الجسدية بين المتسابقين. فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله شجع الإمام حسن على الفوز في المصارعة مع الإمام حسين، حيث قال له: “شدّ على الحسين فصرعه”، مُبينًا بذلك أن هذا التنافس السليم لا يتعارض مع القيم الدينية، بل يعزز من الروح الرياضية.
  3. النقد لبعض أنواع الألعاب والرهانات: تُظهِر بعض الأحاديث التحذير من بعض الأنشطة التي تندرج تحت نوع من أنواع الرهان أو القمار، مثل القمار بالحيوانات أو بالمراهنات التي تعتمد على الحظ. فقد ورد في الأحاديث أن الملائكة تنفر من الرهان وتلعن صاحبه إلا في حالات معينة مثل سباقات الخيل أو الرماية أو غيرها من الأنشطة التي تتسم بالمنافسة الرياضية السليمة دون وجود قمار.
  4. تفسير بعض المصطلحات الشرعية: يشير الحديث إلى بعض المصطلحات المستخدمة في النصوص الشرعية مثل “الحافر” و”الخف” و”الريش” و”النصل”. هذه المصطلحات تحمل دلالات خاصة في السياق الشرعي، حيث “الحافر” يشير إلى الخيل أو الدواب، بينما “الريش” يشير إلى المسابقات مع الطيور، و”النصل” يختص بالرماية. إن فهم هذه المصطلحات يساعد في تحديد النشاطات التي يمكن أن تُعتبر محمودة أو مرفوضة من منظور ديني.
  5. القمار مع الحيوانات: تُظهر الأحاديث أن القمار قد يحدث باستخدام الحيوانات مثل الحمام أو الخيول أو الكلاب أو غيرها من الحيوانات. في حالة تحول هذه الأنشطة إلى قمار، تصبح محرمة. ولكن، إذا كانت هذه الأنشطة تُمارس من باب التسلية والترفيه دون مراهنات مالية أو قمارية، فقد لا يُعتبر ذلك محرمًا.
  6. نماذج من المسابقات المباحة
  7. قال الإمام الصادق (ع): «إنَّ الملائكة لتنفر عند الرهان، ويلعن صاحبها ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل»[94].
  8. وقال أيضاً: «لا سبق إلا في خفّ أو حافر أو نصل»[95].
  9. وقد ورد في “قرب الإسناد”: قال رسول الله (ص): «لا سبق إلا في حافر أو نصل أو خفّ»[96].
  10. وفي “معاني الأخبار” عن غياث قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «لا جنب ولا جلب ولا شغار في الإسلام. قال: الجلب الذي يجلب مع الخيل يركض معها، والجنب الذي يقوم في أعراض الخيل فيصيح بها، والشغار كان الرجل يزوّج في الجاهلية ابنته بأخته»[97].
  11. وفي “المحاسن” عن أبي عن ابن المغيرة، ومحمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه (ع) قال: «إنّه كره إخصاء الدواب والتحريش بينها»[98].
  12. وفي “المحاسن” عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (ع): سألته عن التحريش بين البهائم فقال: «كلّه مكروه إلا الكلاب»[99].
  13. وفي “تفسير العيّاشي” عن محمد بن عيسى عن من ذكره عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: «سيف وترس»[100].
  14. وفي نفس التفسير عن عبد الله بن المغيرة عن رسول الله (ص) في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: «الرمي»[101].
  15. وفي “كتاب المسائل” عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (ع): قال: «سألته عن المحرم هل يصلح له أن يصارع؟ قال: لا يصلح مخافة أن يصيبه جرح أو يقع بعض شعره»[102].
  16. تربية الحيوان والإنسان
  17. قال (ص): «كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: في تأديب الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته، فإنهن حق»[103].
  18. هذه الرواية تشير إلى أن جميع أنواع اللهو التي لا تعود بفائدة عقلية للمؤمن هي باطلة، ولكن هناك ثلاثة أنواع من اللهو تعتبر صحيحة ومشروعة: تدريب الفرس، وممارسة الرمي، واللعب مع الزوجة، لأنها تمثل حقوقًا حقيقية.
  19. مفهوم الرهان
  20. قال الإمام الصادق (ع): «ليس شيء تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله»[104].
  21. في هذه الرواية، يُشَارُ إلى أن الملائكة تحضر في حالتين فقط: الرهان وملاعبة الرجل مع زوجته. وهذه الحضور لا تعني أن الأماكن الأخرى تكون محرمة، ولكن تشير إلى أهمية هذا النوع من التسلية.
  22. الرهان والملاعبة كأسلوب تربوي
  23. في هذه الروايات، يظهر الربط بين “الرهان” و”الملاعبة” في سياق تربية الإنسان وتطويره، حيث أن اللهو الصحيح يجب أن يكون له هدف تربوي وإعداد جسدي وعقلي، سواء في الرياضة أو في الحياة الأسرية. إن هذه الأنواع من اللهو لا تعتبر عبثًا، بل هي وسيلة لتطوير الإنسان وتزويده بالقدرة على التحمل والصبر، سواء في ميادين الحياة أو في العلاقات الأسرية.
  24. الحضور القدسي للملائكة
  25. يجب أن نعلم أن حضور الملائكة في مكان ما ليس مجرد حضور عابر، بل له تأثير على المؤمن الذي يتواجد في تلك اللحظة. وعندما تحضر الملائكة في الملاعبة أو غيرها، فإنها تمثل فرصة للمؤمن للاستفادة من النفحات القدسية والمساعدات التي تقدمها الملائكة في هذا المجال.

الخاتمة والدراسة النفسية للرهانات

حرمة القمار دون رهن

يُعد القمار من المسائل التي لا شك في حكم تحريمه في الإسلام، فقد وردت الأحاديث والأدلة التي تحرّم القمار سواء كان مصحوبًا بالرهن أو بدون رهن، وقد جاء هذا في سياق تحريمه إلى جانب الخمر، وعبادة الأوثان، والأعمال الشيطانية. كما أن المفهوم والدلالة لهذا الحكم واضحان ومحددان.

ورغم الأحاديث التي تفيد بعدم جواز اللعب بأدوات القمار حتى وإن كان ذلك بدون رهن أو مراهنات، فإنه لا يبقى مجال للشك أو التردد في هذه المسألة، ولا يجب التشكيك فيها كما فعل بعض العلماء. وتعتبر الأدلة القاطعة التي تحرم القمار مع الرهن هي الحجة الأوضح، لذلك يجب اعتبار كل قمار محرم، لأن القمار بدون رهن له أيضًا حكم التحريم، لاسيما في سياق المغالبة بين الأفراد وفي الواقع المشهود حيث يتضح أن القمار المصحوب بالرهن يعد الأكثر انتشارًا وشيوعًا.

أما بالنسبة للبحث في القمار، فالسؤال يتعلق بالتعرف على الأدوات التي يُعتبر القمار باستخدامها محرمًا، وما هي الأدوات التي لا تندرج ضمن هذه الفئة. إذا كانت الأدوات تعتبر من أدوات القمار، فإن حكم تحريم اللعب بها يكون قطعيًا، ولا مجال للشك في ذلك، حتى وإن كانت اللعبة بدون رهن أو مراهنة.

أنواع الشكوك حول أدوات القمار

الحديث في هذه المسألة يدور حول حالة الشك في ما إذا كانت هذه الأدوات تُعدّ من أدوات القمار أم لا. في حالة الشك الابتدائي حول الموضوع، يُطبق الأصل وهو البراءة، لكن إذا لم يكن الشك ابتدائيًا وكان الحديث يدور حول أداة كانت في الماضي تُستخدم في القمار، مثل الشطرنج الذي كان يُعدّ أداة قمار في الأزمنة القديمة، فلا يمكن تطبيق أصل البراءة، بل يتم تطبيق الاستصحاب في هذه الحالة.

من شروط تطبيق الاستصحاب هو ثبوت الموضوع، وإذا طرأ أي تغيير على الموضوع، لا يمكن تطبيق الاستصحاب. مثل الأداة التي تغيرت استعمالاتها، كالشطرنج الذي أصبح يُستخدم كأداة علمية وليس كأداة قمار. في مثل هذه الحالات، عند الشك في ما إذا كانت هذه الأداة لا تزال تُعتبر أداة قمار أم لا، فإن الحكم السابق لا يُستصحب، ويُطبق الأصل في البراءة.

قد يحدث أيضًا أن شيئًا لم يكن من أدوات القمار في الماضي، لكنه أصبح أداة قمار في الوقت الحاضر، وفي هذه الحالة يكون الحكم بالتحريم واضحًا.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون أداة في منطقة أو بلد معين من أدوات القمار، بينما في بلد آخر قد تُعتبر أداة للمعرفة العامة أو رياضة ذهنية. في هذه الحالة، يعتمد الحكم على ما يراه المجتمع في تلك المنطقة أو البلد، وفي حال اعتبروا هذه الأداة من أدوات القمار، يكون الحكم بالتحريم قائمًا.

القمار: نشر الفحشاء ومكافحة الديانة

اللعب بأدوات القمار (سواء كان مع رهن أي مراهنات، أو بدون رهن) يُعد نوعًا من التصدي للحق، ومشاركة في جبهة الباطل، وهذه هي الحكمة الأساسية من تحريمه، وليس بسبب التنازع أو المغالبة بين القمارين. فعلى الرغم من أن التنازع والمغالبة موجودان في العديد من مجالات الحياة الدنيوية، إلا أن نشر الفحشاء وتدمير الأخلاق العامة للمجتمع أمر لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه. لذلك، يَشَبه الأمر بمقارنة بين زجاجات الخمر؛ رغم جمالها ورقتها، فهي تظل وسيلة لعرض الفساد حتى لو تم غسلها أو تطهيرها عدة مرات. وكذلك الأمر مع أدوات القمار، فإنها لا تحمل أضرارًا مادية فقط، بل تُعتبر جزءًا من أدوات نشر الفحشاء، كما ورد في النصوص التي تذكر القمار جنبًا إلى جنب مع الخمر وعبادة الأوثان، وذلك باعتبارها من أعمال الشيطان.

القمار: أكثر من لهو ولعب

لا يُمكن اعتبار القمار مجرد لهو أو لعب، كما اعتبره بعض الفقهاء. في حين أن اللهو واللعب ليسا محرمين بذاتهما، إلا أن فساد القمار يتجاوز هذه الحدود بشكل واسع. فقد جاء ذكر القمار في القرآن الكريم جنبًا إلى جنب مع الخمر والشرك وعبادة الأوثان، مما يشير إلى طبيعته المفسدة التي لا تقتصر على كونه مجرد لعبة.

القمار: خروج عن النظام الطبيعي

لا ينبغي اعتبار القمار مجرد لعبة عادية مثل الألعاب الأخرى، بل هو يتسم بخصوصية تجعله يتجاوز الألعاب الأخرى، ويُعتبر خرقًا للنظام الطبيعي للأشياء. كما يختلف عن الزواج الشرعي الذي ينسجم مع النظام الطبيعي للفطرة، بينما الزنا أو اللواط يتعارض مع هذا النظام، ما يجعل فعله محرمًا. القمار يعمل ضد النظام الديني الذي يتوافق مع الطبيعة والفطرة. وبالتالي، فإن الإسلام يسعى للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الفطرة الإنسانية وتهدم القيم الأخلاقية.

عذاب الذي يصيب شعوب الشرق هو استحقاق لهم؛ لأنهم قد قصروا في تبليغ الأخلاق والمعنويات الدينية.

على الرغم من أن القمار يعتبر من أنواع الألعاب الأخرى، فهو يشبه في ذلك لعبة الأطفال بدميتهم، إلا أنه يتضمن فصلًا يحمل نوعًا من النجاسة التي تُثبت عليه علامة الرجس. وهذا الفصل هو أن القمار يتعامل مع من هم “مفسدون”، وهم فئة من الأراذل الذين يُعرفون بجُرمهم وفسادهم؛ مثل القتل والسلب والسرقة والنهب، بالإضافة إلى العديد من الأفعال الفاسدة الأخرى. في هذا السياق، يُعتبر المفسدون من الذين يهددون نظام الطبيعة ويسعون لتدميره. الإسلام يرى أن هؤلاء الأشخاص يجب أن لا يهيمنوا على المجتمع أو يجدوا لهم جذورًا في المجتمع، ولذلك يحرم اللعب بالأدوات التي يستخدمونها في القمار، سواء كانت مربحة أم لا. وإلا لو قام شخص باللعب بالكعاب أو نقل قطع الشطرنج أو الأوراق لمرات لا حصر لها، لن يصاب بأذى أو ضياع، ولن تُصبح أذنه صماء أو لسانه ثقيلًا، كما أنه ليس مثل الخمر الذي يؤدي إلى السكر إذا تناوله الشخص. أما الأدوات المستخدمة في القمار مثل الكعاب (التي هي عظام من جسم الحيوان) أو الجوز (الذي هو ثمرة شجرة)، فهي كلها موجودة في الطبيعة، ولكن الشيطان قد اخترع نوعًا من اللعب بها. وفي كثير من الحالات، يتم استخدامها أيضًا في السحر. إذًا لا يكمن الحرام في ذات الأدوات المستخدمة في القمار بحد ذاتها، بل في نوع استخدامها والأشخاص الذين يمارسون هذه اللعبة. لذا عندما نقول إن القمار محرم، سواء كان بعوض أو دون عوض، فإن ذلك بناءً على الأدلة التي تشير إلى فساد هذه اللعبة.

من الممكن أن تُعدل اللعبة التي يتم فيها القمار، ويُزال منها الأدوات المحرمة والفساد المرتبط بها، ومن ثم تُصبح في إطارٍ من النظام الطبيعي بحيث لا يمكن تسميتها قمارًا بعد ذلك. على سبيل المثال، كانت بعض مسابقات المصارعة في الماضي تؤدي إلى قتل الفائز، وكان العديد من الأبطال يُقتلون في الظلام. في ذلك الزمن، كان ذلك النوع من المصارعة يستحق أن يُحكم عليه بالحرمة، ولكن الوضع اليوم يختلف. لا يتعرض المصارعون الآن لأي أذى، بل أصبح الأمر مختلفًا حيث لا تعد مثل تلك الألعاب مسابقات قمار، وهي تشبه الفائدة التي يربحها الناس من البنوك. البنوك تحصل على الفائدة من خلال عقود إسلامية قانونية، في حين أن الربا في الأسواق، إذا تم الحصول عليه بطريقة غير شرعية، يعد محرمًا.

في هذا السياق، من المهم أن نوضح أن الفقه الذي يتعامل مع الموضوع والأدلة والمفاهيم مهم جدًا. فلا يمكن للفقه الذي لا يعرف الموضوع أن يكون ذا فائدة أو قوة لإدارة النظام، حتى وإن كان لديه العلم بالأدلة والمباني. الفقه الذي لا يفهم معنى الأحكام ولا يرعى مقاصد الشريعة هو فقه سطحي لا يمكن أن يُسير المجتمع أو يطور النظام.

المغالبة والاستكبار في القمار

من الناحية النفسية، في القمار، هناك مغالبة، استكبار، وتعطش للسلطة، حيث يسعى البعض لإثبات تفوقهم بأي ثمن. كما أن بعض المرشحين للانتخابات حول العالم يُخاطرون بكل ما لديهم من أجل الوصول إلى السلطة. في القمار، لا يقتصر الأمر على المال فقط، بل يُصبح البعض مستعدين للتضحية بحياتهم لتأكيد أنهم هم الأقوى والأكثر تفوقًا. وقد يتحول القمار أحيانًا إلى سادية وإدمان، حيث يصبح القمار أكثر من مجرد رهان، بل يصبح وسيلة لإثبات التفوق، وتثبت هذه المغالبة التي قد تؤدي إلى كراهية وعداوة بين اللاعبين. هذا ينطبق على القمار في جميع أنحاء العالم، حيث يجد الشخص نفسه في صراع نفسي مستمر مع الآخرين. الإسلام لا يرفض المغالبة بشكل عام، ولكن المغالبة التي تصاحب القمار تحمل فسادًا نفسيًا واجتماعيًا.

القرآن الكريم يعبر عن هذا ببلاغة عندما يقول: “إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ”.

رهانات وأدوات القمار

القمار يمكن أن يحدث مع أو بدون رهانات، ولكن الفساد الذي يسببه دائمًا موجود، سواء كانت هناك رهانات أم لا. في بعض الأحيان، قد يؤدي القمار إلى نتائج نفسية سلبية كالكراهية والعداوة بين اللاعبين، وهذا هو سبب تحريمه. في القمار، لا يهم نوع الرهان أو الأداة، بل تكمن المشكلة في طبيعة اللعبة نفسها.

قمار: رمز للاستكبار والتسلط

القمار ليس مجرد لعب بالمال، بل هو وسيلة لتأكيد التفوق على الآخرين. قد يكون أحد القمارين مستعدًا للمراهنة على أشياء كثيرة من أجل التغلب على الآخر، بغض النظر عن المال الذي يضعه في اللعبة. ولكن في النهاية، هذا يؤدي إلى العداء والكراهية. يتمثل فحوى القمار في محاولة تحطيم الشخص الآخر نفسيًا، وهو ما يجعله محرمًا في الإسلام.

المفاسد المرتبطة بالقمار

أدوات القمار تظل تحمل فسادًا مرتبطًا بها بشكل لا يتجزأ. حتى إذا تغيرت الأوقات أو تطورت الأدوات، يبقى الفساد المرتبط بالقمار ثابتًا. وكلما كان هناك أداة تُستخدم في القمار، يظل الفساد محيطًا بها بشكل دائم.

قدرة العقل على إدراك حُكم القمار

العقل قد يدرك بعض الأحكام الشرعية في بعض الأحيان، ولكن هناك أحكامًا لا يمكن للعقل البشري أن يدرك حكمتها بالكامل. مثل تحريمه في القمار، حيث لا يستطيع العقل البشري إدراك السبب الكامل لذلك التحريم.

تطور أدوات القمار

في الزمن الحاضر، ظهرت أدوات قمار جديدة تختلف عن الأدوات التقليدية التي كانت تُستخدم سابقًا. اليوم، قد تشمل أدوات القمار أجهزة الكمبيوتر أو تطبيقات الهواتف الذكية التي توفر منصات للقمار على الإنترنت. هذه الألعاب الجديدة لا تخرج عن نطاق تحريم القمار، حتى وإن كانت الأدوات قد تبدلت.

خاتمة

الفقه يجب أن يتطور مع الزمن ويأخذ في اعتباره تطور الأدوات والممارسات الجديدة. ولكن الأساس في تحريم القمار يبقى ثابتًا، ويتعلق باستخدام الأدوات المخصصة لهذه اللعبة، بغض النظر عن الزمن أو المكان.

جواز المسابقات السليمة

لقد تمَّ استعراض جميع أحكام القمار وأنواع المسابقات والمراهنات، التي تُسمى بالرهانات بسبب القوة والقدرة التي تُعرض فيها. من وجهة نظرنا، فإن المنافسة التي تتم مع الرهان لكن دون استخدام أدوات القمار تعتبر جائزة. جميع أنواع المسابقات، من التايكوندو وكرة القدم إلى الملاكمة، المصارعة الحرة والمصارعة المحترفة، تحمل هدفًا عقلانيًا، خاصة في عصرنا الحالي الذي أصبح فيه الحرب العسكرية أقل ظهورًا وحلت محلها الحرب الثقافية، التي تبرز بشكل جلي. اليوم، أصبح العنف غير مقبول عالميًا، حتى أن دولًا مثل الولايات المتحدة مضطرة للحديث عن “الحرب المقدسة” و”مكافحة الإرهاب” للحفاظ على أمنها وسط ضغوط الرأي العام. في الوقت الحالي، معظم البلدان تثبت تفوق ثقافتها من خلال المسابقات الرياضية، وأصبح كرة القدم هي التي تستهدف قلب أفكار الأمم، حتى أن الجامعات أيضًا تُظهر تفوقها العلمي من خلال بناء روبوتات رياضية. هذه المسابقات هي التي ترفع علم الدولة وتعزز هويتها. ومن هنا، نجد أن دولًا فقيرة مثل البرازيل تستثمر بشكل كبير في كرة القدم، وبذلك تُثبت اسمها وثقافتها في جميع أنحاء العالم من خلال لاعبي كرة القدم المحترفين، رغم كل ما تعانيه من فقر، وتُظهر قوتها الشخصية عبر هؤلاء الرياضيين.

من ناحية أخرى، من الطبيعي أن تحتوي المنافسات على مشاعر الحقد. حتى في الامتحانات التي يخضع لها الطلاب، هناك من ينجح وهناك من يفشل، كما يمكن أن يشعر الشخص بالضغينة تجاه شخص آخر يصبح إمامًا للمسجد. بالطبع، فإن هذا الحقد يظهر غالبًا لدى الأشخاص الضعفاء. لكن وجود الحقد ليس محرمًا في حد ذاته، وإنما فقط الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي التي تحدد ما هو حلال وما هو حرام. بينما، شيخنا لم يتمكن من العثور على دليل قاطع ومؤكد لتحريم المسابقات، فاستند إلى أدلة تحريمه للقمار أو تحدث عن اللهو واللعب، رغم أنه لم يُقر ذلك تمامًا واعتبره موضوعًا متعلقًا باللهو.

المسابقات القتالية والمخاطر

فيما يتعلق بالضرب في الرياضات القتالية والعديد من المسابقات الأخرى التي قد تؤدي إلى الكدمات أو كسور في العظام، فإن ذلك لا يُعتبر تعديًا، وبالتالي فهو ليس محرمًا، ولا تعلق عليه دية؛ لأن دلائل الدية تُطبق على حالات المصارعة والتنافس التي تتضمن التعدي، كما لو أن شخصًا باع كلية أو استأجر رحمًا أو أصاب أحد الزوجين الآخر أثناء ممارسة الحب أو قام بشعائر شرب الدماء بشرط أن لا تكون محط سخرية أو تحدث بشكل سري وفقًا للمصالح أو الضرورات، فإن هذه الأمور ليست محظورة.

مقارنة بين الرياضات القتالية وحوادث السيارات

المخاطر الموجودة في الرياضات القتالية والعديد من المسابقات الأخرى لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدًا مقارنة مع حوادث الوفاة الناجمة عن حوادث السيارات، وبالتالي لا يمكن الحكم بحرمة مثل هذه الرياضات مثل الملاكمة والمصارعة الحرة وكاراتيه. إذا كان وجود هذه المخاطر يُعتبر سببًا للتحريم، يجب أن يُحظر القيادة في إيران حيث تصدرت نسبة حوادث السيارات فيها معدل الوفيات.

المسابقات السليمة كبديل للقمار في الإسلام

في الإسلام، جرى استبدال القمار بما يُسمى “السبق والرماية”، وهو مشروع ديني يمكن من خلاله السيطرة على القمار وجذب الناس إلى اللهو والترفيه بشكل صحيح. وقد تناولنا هذا الموضوع في كتابنا وأوضحنا أنه عندما يصبح شيء محرمًا بسبب العديد من المفاسد المرتبطة به، يجب استبداله بعدد من البدائل الجائزة التي لا تترتب عليها أية مفاسد، بحيث يُمكن جذب أفراد المجتمع إلى الديانة والعمل بها. على سبيل المثال، كما يُحرم التعلق بالأصنام في الإسلام مع وجود العديد من الأدلة على تحريمه، فإنه من جهة أخرى أمر ببناء الكعبة وجعلها قبلة للعبادة وأمر بالصلاة والطواف حولها، وذلك لأن ما يُعتبر محرمًا في الإسلام لا يتم تركه فحسب، بل تُطرح بدائل مشروعة.

العقوبات والمكافآت في المسابقات

وقد جاء في تفسير المحقق الحلي في فائدة تشريع السبق والرماية الذي حل محل القمار، يقول: “وفائدتهما: بث العزم على الاستعداد للقتال، وتوجيه الناس إلى ممارسة النضال، وهي معاملة صحيحة، مستندة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر”. وتحدث الإمام في سياق آخر عن كيفية تأكيد الملائكة لضرورة الابتعاد عن المراهنات، مع استثناء تلك التي تتم على الخيل أو الإبل أو الرماية. هذه الأنشطة، بما في ذلك السبق والرماية، ليست مجرد مسابقات بل معاملات قانونية تمتاز بخصوصية صارمة.

الحكم على القمار مقارنة بالمسابقات السليمة

من الجدير بالذكر أن القمار محرم في الإسلام، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن طرفي اللعبة يسعيان للتفوق على بعضهما البعض باستخدام الحقد والكراهية، مما يشكل تحقيرًا وفسادًا أخلاقيًا. على عكس ذلك، فإن الهدف من المسابقات الرياضية هو إظهار القوة والكفاءات والقدرات البشرية أو مقاومتها، مما يؤدي إلى تطوير الشخصية وليس مجرد القوة العشوائية. إن القمار لا يعزز الشجاعة والمعرفة، بل يعزز التهور والجرأة غير المتوازنة.

في الوقت الحاضر، أصبحت الرياضات المسابقية، بما في ذلك العديد من الألعاب الرياضية، تحتوي على جوائز للروح الرياضية، حيث يُعاقب أولئك الذين يلعبون بروح عناد وكراهية، بينما يتم تشجيع أولئك الذين يُظهرون أخلاق الفروسية. الأمر الذي نراه في العديد من الرياضيين في بلدنا اليوم. الأخلاق الرياضية ليست محصورة في الرياضيين فحسب، بل في العديد من الأشخاص الذين يتحلون بالقيم الإنسانية النبيلة، كما في بعض الأشخاص الذين يقدرون الآخرين ويتجنبون الإهانة.

الاحتياط في الدين

إن فقهاء الإسلام قد تميزوا بتوجيهاتهم التي تركز على الحذر في الممارسات الدينية. فهم كانوا حريصين على ضرورة التفريق بين الحلال والحرام، مما يجعلهم يتبنون الحذر في حكمهم، خصوصًا في ما يتعلق بالأنشطة الرياضية، رغم أنهم في الوقت نفسه كانوا يتوقعون من الناس التقوى والابتعاد عن اللهو.

حكم الدين في القمار والمراهنات

إذا تم استنباط حكم الدين في باب القمار والمسابقات كما هو، يمكننا القول إن الإسلام، كما نجح في إلغاء العبودية عبر تشريع قوانين متقدمة وذكية، يمكنه أيضًا القضاء على القمار من المجتمع ويستبدله بالمسابقات الثقافية والعلمية والرياضية السليمة. في هذه الحالة يمكن القول إن الدين هو الفائز في هذا الميدان. يجب على المخططين والمصممين للمسابقات السليمة أن يملأوا الفضاء الثقافي للمجتمع بحيث لا يبقى مجالًا لأي شخص للتوجه إلى القمار، ويجب أن يصبح القمار عملًا منحرفًا ومتآكلًا في أذهان الشباب وبقية فئات المجتمع.

ومع ذلك، إذا كان اللعب أو المراهنة على شيء لا يتم فيه استخدام أدوات القمار، فلا مانع من ذلك.

كما ذكرنا، فإن لعبة الشطرنج قد أصبحت الآن خارج إطار القمار، ولا يعد استخدام قطع الشطرنج أو اللوحة الخاصة بها نشرًا للفحشاء. من الأفضل أن يسعى النظام الإسلامي إلى تطبيق نفس النهج على باقي المفاسد الاجتماعية، وينبغي إخراج الألعاب من أيدي الأفراد الفاسدين وتنقيتها من العواقب الضارة بحيث تُحرم مفاسدها. بالطبع، هذا ينطبق فقط على المفاسد التي لا تحمل قبحًا ذاتيًا أو علية في الحرمة، كما هو الحال مع الخمر، الذي يظل محرمًا حتى لو كان في يد المؤمنين، رغم أنه يمكن استبداله بمشروبات أخرى طاهرة وصحية يتم إنتاجها دون تخمير أو سكر.

استراتيجيات تمكين المسلمين

سبق وأن ذكرنا أن هناك روايات تشير إلى أن المسابقات مثل الفروسية، الرماية، ولعبة الطيور كانت مسموحة في الإسلام. هذه كانت من الأدوات التي كانت تستخدم في القمار قبل الإسلام، ولكن لو كان الدين الإسلامي قد حرم استخدامها، لكان ذلك يؤدي إلى ضعف قوة المسلمين العسكرية، حيث تركها كأدوات حرب هامة في يد غير المسلمين. لذلك، سمح بها مع بعض القيود، فخرجت بذلك من نطاق القمار وأصبحت مسموحة.

وهذا يشير إلى أن الحكومة الدينية يمكنها، حسب مقتضيات كل عصر، تصميم الأنشطة التي تصب في مصلحة تطور المسلمين، وتعمل على استبعاد بعض أنواع القمار وتغير شكلها بما يتناسب مع الضوابط الشرعية.

الرهانات في المسابقات

لقد ذكرنا سابقًا أن المراهنة على المسابقات لا بأس بها، ولكن ماذا إذا خسر الشخص في المسابقة؟ هل يمكنه التهرب من دفع العوض؟ هل يعدّ التهرب من الوفاء بالوعد حرامًا؟ الجواب هو: إذا كانت المراهنة مرتبطة بشرط ابتدائي (أي لا توجد التزامات ثابتة من البداية) فإنه لا بأس من تخلفه عن الوفاء. لكن إذا كانت المراهنة تعتبر عقدًا ملزمًا، كما هو الحال في معاملات أخرى، فإن ذلك يكون ملزمًا وينبغي الوفاء بالعهد.

جوائز المسابقات

يجب أن نعلم أن المسابقات التي تتم دون استخدام أدوات القمار ولا تشمل رهنًا تُعدّ جائزة مشروعة ولا تعتبر قمارًا. حيث أنه لا يوجد حظر شرعي على هذه الجوائز، ولا يعدّ أخذها محرمًا بموجب معاملات عقلائية.

جوائز البنوك

الجوائز التي تمنحها البنوك أو الشركات الخاصة ليست من قبيل القمار. ومع ذلك، الجوائز التي تمنحها البنوك أو المؤسسات التي تعتمد على أموال الناس قد تكون جائزة من الناحية الشرعية ولكنها تُعد من أسوأ الممارسات الاقتصادية، حيث تساهم في حدوث التضخم وغسل الأموال. النظام المصرفي اليوم يعدّ من أكبر الانحرافات في اقتصاد المجتمع.

تذاكر اليانصيب

تذاكر اليانصيب هي قمار حقيقي، حيث يُقام القمار باستخدام الأرقام المخصصة لها. ومع ذلك، إذا تم توزيع هذه التذاكر بهدف دعم المحتاجين وكان المال المدفوع يُعتبر تبرعًا للفقير، فإن هذه المسابقة لا تعتبر قمارًا. لكن إذا كانت تُستخدم للحصول على جائزة، فإنها تكون قمارًا.

التوبة من القمار

من يكتسب مالًا عبر اللعب بأدوات القمار لا يعتبر مالكًا لهذا المال ويجب عليه التوبة. ويجب عليه أن يُحلّل من خسر معه في القمار، فإذا لم يفعل ذلك، يعتبر المال الذي حصل عليه حرامًا. إذا كان المال في يده يجب عليه إعادة أصله إلى صاحبه، وإذا ضاع المال، عليه أن يدفع قيمته.

آراء الفقهاء حول القمار

يتم الحديث عن القمار في كتب الفقه وخاصة في باب المكاسب، السبق والرماية، والشهادات. وقد وصف القمار في العديد من هذه الكتب على أنه من المكاسب المحرمة. ففي باب المكاسب، يُعتبر القمار مصدر دخل حرام. بينما في باب السبق والرماية، تُعتبر بعض المسابقات التي تشمل رهانًا وخسارة ضمن القمار. وفي باب الشهادات، يتم الحديث عن عدم قبول شهادة القمار.

تحليل آراء العلماء المعاصرين

تعد آراء الفقهاء الكبار مثل الشيخ الأنصاري والسيد أحمد الخونساري والإمام الخميني في مسألة القمار من أهم الآراء التي تم تناولها بشكل معمق في العصر الحديث، حيث أنهم قاموا بتحليل موضوع القمار بشكل دقيق ومنطقي، مما يقدم فهمًا أعمق لهذه المسألة.

رأي الشيخ الأنصاري:

يعتبر الشيخ الأنصاري القمار محرمًا بالإجماع، ويستند في رأيه إلى القرآن الكريم والأحاديث المتواترة. ويضيف أن القمار هو المراهنة على لعب أدوات القمار المعروفة، وإذا تم اللعب بهذه الأدوات دون رهن، فإن حكم القمار في هذه الحالة يحتاج إلى مراجعة نظرية بسبب انصراف الاستعمال إلى المراهنات المعتادة التي تتضمن الرهن.

  1. اللعب بالأدوات القمارية بدون رهن:
    في الفقه الشيعي، من المعروف أن اللعب بالأدوات القمارية مثل الشطرنج والنرد يُحرم بناءً على عدة روايات. لكن السؤال هنا، هل يشمل هذا التحريم اللعب بهذه الأدوات دون رهن؟

    • الروايات التي استشهدت بها مثل رواية أبي الربيع الشامي التي تقول “لا تقربوهما” تشير إلى التحريم الكلي للاستخدام، ولا تقيد الأمر بمسألة الرهن.
    • رواية تحف العقول تذكر أن “ما يجىء منه الفساد محضًا لا يجوز التقلّب فيه”، مما يوسع دائرة التحريم لتشمل أي نوع من التعامل بهذه الأدوات.
  2. التمييز بين القمار بمعنى الرهن والقمار بمعنى اللعب:
    الفقهاء يميزون بين القمار الذي يتضمن الرهن (أو المقامرة على المال) واللاعبين بالأدوات القمارية (مثل الشطرنج أو النرد) دون وجود شرط أو رهن. في البداية، كان هناك بعض التشكيك فيما إذا كان مجرد اللعب بالأدوات القمارية، دون شرط، يقع تحت حكم القمار. ومع ذلك، كما ذكر الشيخ الأنصاري وبعض العلماء المعاصرين، يمكن أن يكون هناك توسع في المفهوم ليشمل حتى اللعب بدون رهن، استنادًا إلى النصوص التي تُحرّم استخدام هذه الأدوات بشكل عام.
  3. الاستدلالات المتعلقة بالفساد:
    مسألة الفساد هي جوهر النقاش. بعض الفقهاء يستدلون على حرمة اللعب بالأدوات القمارية بسبب الفساد المحض الذي يُنتج من هذه الأنشطة، حتى دون وجود شرط أو رهن. ففي هذا السياق، الفساد يشمل كل ما يبعد الإنسان عن هدفه الروحي ويساهم في تضييع الوقت والمال.
  4. الاستعمال العرفي:
    في بعض الحالات، قد تختلف الرؤية على أساس الاستعمال العرفي. في بعض الأزمنة والأماكن، قد لا يُعتبر الشطرنج أو النرد آلات قمار بالمعنى التقليدي، بل قد يُعتبر مجرد لعبة. لكن هذا يظل موضوعًا مثيرًا للنقاش بين الفقهاء.

خلاصة:

الفقهاء الشيعة غالبًا ما يُحرّمون اللعب بأي آلة قمار، سواء كان مع رهن أو بدون رهن، استنادًا إلى الروايات التي تتحدث عن الفساد المحض أو التحذير من القرب منها. أما اللعب بدون رهن فيتطلب دليلًا شرعيًا أكثر تفصيلًا، حيث يتوجه البعض للقول إنه حرام استنادًا إلى الآثار السلبية المترتبة عليه من ناحية الإلهاء عن ذكر الله وإضاعة الوقت.

هذا الموضوع يفتح المجال للتفكير في كيف يمكن للأنشطة الترفيهية أن تؤثر على القيم الدينية، وكيف يمكن للفقهاء فهم هذه الأنشطة في سياقات مختلفة.

التفسير الفقهي للرهانات والمقامرة في الإسلام

يتناول هذا النص الحكم الفقهي حول “المقامرة” و”الرهانات” (الرهانات المصحوبة بالمراهنة) حيث يسعى إلى بيان آراء الفقهاء حول حرمة أو جواز المسابقات التي تتضمن المراهنة والتعهد. وفيما يلي بعض النقاط الأساسية التي يتطرق إليها النص:

  1. مفهوم المقامرة والرهانات: من المسائل الأساسية في هذا النص التفريق بين “المقامرة” و”الرهانات”. اختلف الفقهاء في تحديد ما إذا كانت جميع أنواع المراهنات في الألعاب تُعتبر مقامرة أم فقط تلك التي يتم فيها استخدام “آلات المقامرة الخاصة”. وفقًا لبعض الفقهاء، فإن المراهنات في المسابقات الرياضية أو مثل الرماية وغير ذلك من الألعاب، لا تعتبر مقامرة في ذاتها، إلا إذا استخدمت آلات المقامرة المخصصة.
  2. الاستثناءات الواردة في الأحاديث: وفقًا لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام، هناك بعض الألعاب التي يُسمح بها فقط إذا كانت مرتبطة ببعض الأنشطة الخاصة مثل ركوب الخيل، وركوب الجمال، والرماية. أما باقي المسابقات التي تشمل المراهنة أو الرهن، فهي تُعد مقامرة محرمة.
  3. التفريق بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية: يشير النص إلى نوعين من الحرمة: الحرمة التكليفية التي تعني النهي عن فعل شيء ما، والحرمة الوضعية التي تعني بطلان أو فساد الفعل وتأثيره على المعاملات. في بعض الحالات، قد يُعتبر الفعل محرمًا بسبب فساد المعاملات، حتى إذا لم يكن هناك استخدام لأدوات المقامرة.
  4. مواقف الفقهاء المعاصرين: يشير النص إلى أن بعض الفقهاء المعاصرين يرون أن المراهنات التي لا تتضمن استخدام آلات المقامرة، حتى وإن كانت جزءًا من مسابقات رياضية أو غيرها، ليست محرمة. هذا الرأي يستند إلى تحليلات لغوية وفكرية تستند إلى تفسير “الرهان” في الأحاديث.
  5. النقد والتحليل العميق: يقدّم الكاتب نقدًا لآراء بعض الفقهاء ويشير إلى أنه قد يكون هناك بعض الخطأ التفسيري في بعض الآراء المعروضة. وخصوصًا فيما يتعلق بـ “الرهانات” التي تعتبر نوعًا من المراهنات على القوة البدنية وليست بالضرورة مرتبطة بأدوات المقامرة.

بناءً على ذلك، يعُدُّ الكاتب أن “الرهانات” بمعنى المراهنات التي تتم في الألعاب غير المقامرة قد لا تكون محكومة بالحرمة في بعض الحالات، إلا أن ذلك يعتمد على كيفية تنفيذ هذه الرهانات.

الفقه الإسلامي حول المسابقات والمراهنات

إن أغلب العلماء والفقهاء الدينيين قد استندوا إلى المقامرة والرهانات كدليل على تحريم المسابقات والأنشطة الترفيهية، ولا يختلفون في ذلك. إنما يكمن الخلاف بين الفقهاء في جواز الحالات التي لا توجد فيها رهانات أو مراهنات. لكن ما يُستند إليه في هذا الموضوع هو الإجماع ورفض المخالفة، فإذا كان هناك دليل، لا يمكن للمرء أن يتحدث عن الإجماع أو رفض المخالفة أو الشهرة في مقابل الدليل. من بين الأحاديث التي يتم الاستناد إليها في تحريم المقامرة، هذا الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام):

«عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أجرى الخيل وسابق، وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك فهو قمار حرام».[133]

يرتبط هذا الحديث بما ذكره الشيخ من خلال استدلاله بهذه الرواية، حيث يعتقد أن المقامرة حرام إلا في ثلاثة أنواع من المسابقات، وهي: سباق الخيل، وسباق الإبل، والرمي بالسهام. ومع ذلك، فإن الرواية لا تقصد أن تقول إن الأنواع الأخرى غير هذه حرام، بل تشير إلى أن هذه الأنواع ليست من المقامرة، ولكنها تظل محرمّة في إطار القمار. الإسلام لا يبيح أي نوع من القمار، وبالتالي تم استثناء هذه الأنواع الثلاثة فقط من الحكم القماري.

كما أن الرواية التي نقلها الشيخ من تفسير العياشي تتعلق بمفهوم “الميسر” ولا تشير إلى المسابقات أو الرهانات، وبالتالي لا يمكن استنتاج شيء منها. هناك أيضاً اختلاف في تفسير هذه الرواية.

تفسير المقامرة والرهانات:

من المهم أن نفهم أن الشيخ كان يستند إلى “المقامرة” بمعنى اللعب بأدوات القمار، وليس بمعنى الألعاب الرياضية أو المسابقات مثل المصارعة ورفع الأثقال، التي لا تعد من القمار. بعض الفقهاء المعاصرين يرون أن تحريم المقامرة يتوقف على وجود أدوات القمار فقط. وبالتالي، لا يعتبرون جميع الرهانات حراماً بل فقط تلك التي تشمل أدوات قمار محددة.

مسألة الألعاب الرياضية أو الأنشطة البدنية:

واحدة من المسابقات التي ذكرها الشيخ في مسألة ثالثة هي مسابقة رفع الأثقال. الشباب في المدينة كانوا في كثير من الأحيان يتسابقون في حضور النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان النبي يشجعهم على هذه الأنشطة البدنية ويحثهم على غلبة النفس والسيطرة عليها. وهذا يشير إلى أن النبي لم يمنع هذه الأنشطة ولكن كان يشجعهم على بذل الجهد في أمور أكبر مثل محاربة النفس.

الرهانات بدون أدوات قمار:

بعض الفقهاء يرون أن المسابقات التي لا تشمل أدوات قمار ولا رهانات، مثل مسابقات الطيور (مثل الصقور) أو السباحة، يمكن أن تكون مشروعة، ما لم تترتب عليها آثار سلبية من حيث الإلهاء عن واجبات الدين أو إهدار المال.

أصل الإباحة في المسابقات:

القاعدة الفقهية العامة في المسابقات التي لا يوجد فيها دليل على تحريمها هي أن الأصل هو الإباحة. في الحالات التي لا يوجد فيها نص ديني واضح على التحريم، يُفترض أن تكون هذه الأنشطة مشروعة، بما في ذلك بعض الألعاب الرياضية التي يتم تداوُلها اليوم.

تحليل المسابقات والرهانات:

وبحسب رأي بعض العلماء، يُستدل على تحريم بعض المسابقات التي لا تشمل رهانات أو أدوات قمار استناداً إلى حكم “اللعب” أو “الهوى”، مثل الشطرنج أو النرد. وقد ورد في بعض الروايات أنه “كل ما يلهي عن ذكر الله عزّ وجلّ فهو الميسر”، مما يعني أن أي نشاط يؤدي إلى الإلهاء عن العبادة أو الذاكرة الدينية يمكن أن يُعد محرماً.

الرهانات التي لا تتعلق بالألعاب:

لا يُعتبر كل نوع من أنواع المسابقات أو المغالبة بنفس الدرجة من التحريم، إذ لا يُشترط أن تكون المسابقة مرفقةً بالرهانات أو الأدوات الخاصة بالقمار. في الحقيقة، بعض العلماء يعتقدون أن المغالبة (أي التفوق في المسابقة) التي تتم بدون الرهانات قد تكون جائزة إذا كانت ذات هدف عقلائي وسليم.

خلاصة الفتاوى:

في النهاية، يرى الشيخ أن المسابقات التي لا تشمل رهانات أو أدوات قمار لا تُعتبر ضمن القمار أو الألعاب المحرمة، بل يمكن اعتبارها مشروعة إذا كانت تتم لغرض صحيح ولا تؤدي إلى الإلهاء عن الواجبات الدينية أو الاجتماعية. من هنا، يُستنتج أن فتاوى العلماء تتفاوت، وهناك آراء متعددة حول جواز أو تحريم هذه الأنشطة وفقاً للنية والهدف منها.

المراجع:

[133] المصدر: حديث الإمام الصادق (عليه السلام) في كتاب الكافي.

موضوع الرهان والمقامرة في الفقه الإسلامي

إنَّ ما ذُكر في بحث المقامرة يتعلق بمسائل فقهية عميقة تشتمل على المفاهيم المتعلقة بالرهانات والألعاب المشروطة، وبيان حكم المقامرة وأدواتها، وذلك وفقًا لآراء الفقهاء والمجتهدين. ويتناول هذا البحث مفاهيم المقامرة، أدواتها، والأحكام المتعلقة بها من خلال آراء الفقهاء، كما يناقش العلاقة بين الرهان والمقامرة في الفقه الإسلامي.

  1. تعريف المقامرة وأدواتها:
    المقامرة في اصطلاح الفقهاء هي معاملة يتبادل فيها الأفراد المال بناءً على شرط الفوز والخسارة في لعبة أو نشاط معين، مثل ألعاب الحظ أو المراهنات. وقد يكون الفقهاء قد اختلفوا في تفسير حكم المقامرة، إذ يُحرم استخدامها عندما تتعلق بالأدوات المخصصة لهذا الغرض أو عند وجود الرهن أو المراهنة. ومن وجهة نظر الفقهاء مثل الشيخ الأنصاري والسيد أحمد الخونساري، تعتبر المقامرة محرمّة حينما تستخدم أدوات المقامرة أو عندما يترافق معها رهن أو ضمان مالي.
  2. آراء الفقهاء المختلفة:
    • الشيخ الأنصاري في كتابه مكاسب محرّمة يبيّن أن بيع أدوات المقامرة يُعدّ حرامًا إذا كانت تُستخدم في المقامرة. ومع ذلك، قد يكون بيع هذه الأدوات جائزًا إذا تحولت إلى أدوات لا تتعلق بالمقامرة أو إذا تم تدميرها.
    • الخونساري، بالإضافة إلى ذلك، يفترض أن بعض الألعاب التي لا تظهر كـ”مقامرة” قد تُعدّ مقامرة في حال كان هناك رهن أو ضمان مالي يتعلق بها.
  3. الرهان والمقامرة:
    • من وجهة نظر الفقهاء، إذا كانت اللعبة تتضمن رهنًا أو ضمانًا ماليًا، فإن هذه اللعبة تُعتبر مقامرة ويكون حكمها محرمًا. أما إذا كانت اللعبة تتم بدون رهن أو ضمان، فقد يختلف الحكم حسب الآراء الفقهية، ويعتبرها البعض جائزة في حال غياب النية القاضية بالفوز والخسارة المالية.
  4. المسابقات والمراهنات غير المقامرة:
    • بالنسبة للألعاب التي يُنظر إليها على أنها “مسابقات”، مثل المسابقات الرياضية، قد لا تعتبر مقامرة إذا غابت الرهانات المالية. ومع ذلك، إذا كان هناك شرط أو رهن مالي في المسابقة، فإنها تُعدّ مقامرة وتُحرم على الأغلب.
    • الروايات المختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام تشير إلى أن المراهنات التي تُؤدي إلى الفساد المالي يجب تجنبها.
  5. الرأي في الألعاب التي لا تُعتبر “مقامرة”:
    • بعض الألعاب مثل الشطرنج أو النرد، إذا لم يكن فيها رهن أو مراهنات مالية، قد لا تُعدّ حرامًا بحسب بعض الروايات. ومع ذلك، يؤكد العديد من الفقهاء على أن الألعاب التي تتم باستخدام أدوات المقامرة أو التي تستهدف الفوز والخسارة المالية تُعتبر محرمّة.

وفي الختام، يُمكن القول إن حكم المقامرة في الفقه الإسلامي يعتمد بشكل كبير على النية والظروف المحيطة باللعبة أو المسابقة. ويعتبر حكم المقامرة محرمًا في حال وجود رهن أو مراهنات مالية، بينما يمكن أن يكون جائزًا في حال غياب النية المالية.

المسألة الرابعة: التغلُّب في المسابقات التي لم يرد فيها نص بإباحتها، ولا يوجد فيها رهان أو عوض.

لقد أفاد معظم الفقهاء، كما تم نقله عنهم، بأن هذه المسألة محكومة بالتحريم، بل قيل إن هناك إجماعًا فقهيًّا على تحريمه. ويبدو أن هذا الإجماع ليس مستندًا إلى نصٍّ شرعيٍّ قطعي، بل يعتمد على التفسير العام للنهي عن المسابقات التي لم يرد فيها نص بإباحتها، وهو يشمل المسابقات ذات العوض وغيرها. فقد ورد في الرواية: “لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.” في هذه الرواية، يحتمل أن يكون الفعل “سبق” منصوبا أو مجزوما، ففي الحالة الأولى يدل على تحريمه عند عدم وجود العوض، بينما في الحالة الثانية يشير إلى تحريمه التكليفي، وهو ما يسبب إشكالًا في تفسير معنى الحديث وبالتالي لا يمكن إصدار حكم قطعي بالتحريم على أساسه.

أما إذا قرئ الفعل “سبق” مجزوما، يمكن القول إن الرواية تشير فقط إلى المسابقات التي فيها عوض، ولا تشمل المسألة محل البحث.

وقد أضاف الشيخ خوانساري في ختام كلامه أنه لا يمكن استدلال تحريمه بما يتعلق باللعب واللهو الباطل، إذ قد يكون لهذه الأنشطة غرض صحيح يُقبل عند العقلاء، مثل حفظ الصحة وتقوية البدن في الرياضات كالمصارعة.

استدلال بأقوال بعض الفقهاء:

يقول الشيخ خوانساري: “قد يُقال: إن الرواية التي وردت في تحف العقول لا تشمل هذه المسألة، لأن اللعب دون رهن يعد لغوًا، ولا يظهر من ذلك فساد محض.” ومن هنا يرى أن اللعب بأدوات القمار دون رهن لا يمكن أن يُعد فسادًا بالمعنى الشرعي، إلا إذا أفضى إلى عداوة أو فتنة بين المتنافسين، وهذا يتطلب تدقيقًا أكبر.

إلا أن هناك من يرى أن اللعب بالأدوات المخصصة للقمار حتى دون رهن يُعد من نشر الفواحش، وبالتالي يُحظر من هذه الزاوية، خاصة أن هذه الأدوات غالبًا ما تكون في أيدي الفئات الفاسدة، مما يخلق جوًا من الانحراف.

عن الفقهاء وفتاويهم في القمار:

يتفق الفقهاء على أن القمار يُعد محرمًا بالإجماع، كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، وخاصة إذا كان يتضمن رهانًا باستخدام الأدوات المخصصة لذلك. يشمل ذلك الألعاب مثل النرد والشطرنج والألعاب الأخرى التي تتضمن رهانًا. ولكن، إذا شكَّ البعض في انطباق هذا الحكم على بعض الألعاب، فينبغي تطبيق قاعدة “أصالة الحرمة” في مثل هذه الحالات.

بالنسبة للألعاب التي لا تحتوي على رهن، فإن حكمها يختلف، ويمكن القول إن القمار يقتصر على الألعاب التي تشمل شرطًا للرهانات. ولذا، لا يمكن اعتبار كافة الألعاب التي تحتوي على منافسة أو غلبة بأنها قمار، إلا إذا كان هناك رهن أو عوض.

في سياق آخر:

يستعرض الشيخ خوانساري أيضًا رواية أبي جارود، التي تتعلق بتحريم بيع أدوات القمار، ويُشير إلى أن هذه الرواية تدل على تحريمه، ولكن لا تدل على تحريم اللعب بهذه الأدوات دون رهن. ومع ذلك، من المعروف أن “الميسر” أو “القمار” يُعد من أعمال الشيطان في القرآن، وبالتالي لا ينبغي التقليل من خطورته حتى في حالة غياب الرهن.

عن حرمة القمار وأدواته:

يُشدد في النهاية على أن القمار يتجاوز مجرد كونه لهوًا أو لغوًا؛ فهو يشمل فسادًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا كبيرًا، حيث يُعتبر من الأعمال المحرمة في الإسلام، ويرتبط بالشياطين. في هذا السياق، لا يمكننا أن نتعامل مع القمار على أنه مجرد لعبة بريئة أو ترفيهية، بل هو نوع من فساد مُنهى عنه.

الختام:

من خلال هذه الاستعراضات الفقهية، يتضح أن القمار المحرم ليس مقتصرًا على الألعاب التقليدية مثل النرد والشطرنج، بل يشمل أيضًا أي لعبة تحمل رهانًا أو شرطًا يشتمل على قمار. ومع ذلك، فإن هذا لا يشمل كل أشكال المنافسة البسيطة التي قد لا تتضمن رهانًا أو عوضًا.

الرهانات والقمار في فقه الإمام الخميني ()

إنَّ الإمام الخميني () يُطلق مصطلح “القمار” على الألعاب التي تتم باستخدام آلات القمار، حيث إذا لم يكن هناك أيّ أداة من أدوات القمار، فإنَّ اللعب لا يُعد قمارًا، كما يُوضّح ذلك في أمثلة جميلة يُستشهد بها في هذه السياقات، حيث توجد مفاضلة ومغالبة، ولكن العقل الجمعي لا يعتبرها قمارًا، لأنها خالية من أدوات القمار. ومع وجود آلات القمار، تبقى المغالبة والمنافسة التي هي جزء أساسي منها، ولكن الرهان يُعتبر جزءًا أعم من القمار، وبالتالي فإن وجوده أو عدمه ليس ضروريًا، ولكن لا يمكن فصل لعبة أو مواجهة من ذلك، مثل المسابقات الودية التي لا تخلو من فائز وخاسر؛ بالإضافة إلى أنه يمكن اعتبارها “لعبة” في تلك الحالة.

يُضيف الإمام الخميني ():
“ولا شبهة في أن اللعب بها للتفريح والمغالبة من الانتفاعات المقصودة المتداولة، خاصة لدى الأمراء وخلفاء الجور، وليس الأمر بالاجتناب مخصوصًا باللعب برهان، بل أعمّ منه خاصة مع كيفية تعبير الآية الكريمة بأنها رجس من عمل الشيطان.”

لا شك أن اللعب باستخدام آلات القمار للتسلية والمغالبة هو من أنواع المنفعة التي تُعتبر شائعة، خصوصًا بين الأمراء والولاة غير العادلين، وبالتالي فإن النهي ليس فقط متعلقًا باللعب مع الرهان، بل يشمل لعب القمار بشكل عام، حيث تعبر الآية الكريمة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) عن تحريمه بشكل قاطع.

من هذا المنظور، يبدو أن الإمام الخميني () لا يعتبر الرهان شرطًا أساسيًا في تعريف القمار، بل إنَّ اللعب باستخدام آلات القمار هو الذي يجعل اللعبة قمارًا، مثلما كان يفعل بعض الجهلة من الرعاة أو الحكام الذين كانوا يتخذون القمار وسيلة للتسلية أو المغالبة. لذلك، يعتبر اللعب باستخدام آلات القمار محرمًا، أما اللعب دونها لا يتضمن هذا التحريم.

تفسير القمار عند الإمام الخميني

في مسألة اللعب باستخدام آلات القمار مع الرهان، يُشير الإمام الخميني () إلى أن بعض الفقهاء قد أفتوا بحرمة ذلك تكليفيًا، بل قد ادعى البعض الإجماع أو عدم الخلاف في هذا الحكم، ولكن الإمام يرى أن هذا الاجتهاد غير مُعتَمد، حيث يمكن أن يكون هذا النقل للإجماع نتيجة لاجتهادات علماء الشيعة في كلمات الفقهاء.

ويؤكد الإمام الخميني () أنه لا مجال للحديث عن إجماع في هذا الموضوع، وأنه استنادًا إلى الأدلة الكثيرة المتعلقة بالقمار، لا ينبغي أن يُقال بـ “عدم الخلاف” في هذا المجال. هذا الاجتهاد قد يكون مرده إلى أن بعض العلماء فسروا تحريمه على أنه يتضمن حرمة اللعب الذي يتضمن رهانًا.

التحليل النفسي والاجتماعي للقمار

كما يعرض الإمام الخميني () جانبًا نفسيًا للقمار، حيث يشير إلى أن المغالبة أو التنافس في الألعاب يمثل جانبًا مهمًا في القمار، وقد يتسبب في حدوث تعارضات نفسية، خاصة عندما يتورط الشخص في القمار بشكل مفرط إلى درجة أن يتخلى عن جميع ممتلكاته، حتى يصبح التنافس داخل القمار محفزًا له لمضاعفة المخاطر.

خلاصة وتحليل حكم اللعب برهان

فيما يتعلق بلعب الألعاب غير المرتبطة بأدوات قمار، إذا كان يتم مع رهن أو رهانات، فقد ذكرت بعض الآراء بأنها محظورة، في حين ادعى بعض العلماء الإجماع أو عدم الخلاف في حرمتها. مع ذلك، لا يُعتمد على هذا الاجتهاد في تحديد حكم هذه الألعاب، بل إنَّ الأدلة الشرعية قد تؤكد عدم مشروعية ذلك، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالألعاب التي تستخدم الرهانات كجزء من النشاط.

الإمام الخميني وأثر الإجماع في فتاوى القمار

لقد بيّن الإمام الخميني () أن الأدلة النصية المتعلقة بالقمار تحصر الحُكم في اللعب باستخدام آلات القمار بشكل أساسي. بينما يُستثنى من ذلك الألعاب التي لا تعتمد على هذه الآلات، ولا يتم فرض رهن أو رهانات فيها.

الإنصاف في القمار والرهانات:

و من الإنصاف أنه في مثل هذه الحالات لا يُصدق على ما يُسمى “القمار”. يُتابع الإمام () بحثه بالإشارة إلى قول أهل اللغة، حيث يذكر أن بعضهم، مثل صاحب “القاموس”، “منتهى الأرب” و “لسان العرب”، يذكرون أن القمار يُطلق على “كلّ لعب مع رهان”، ولكن بحسب قول “مجمع البحرين” و “المنجد”، يُعد القمار محرمًا فقط إذا كانت هناك آلات مخصوصة تُستخدم.

من الجدير بالذكر أن كتاب “المنجد” يُذكر لغويًا فقط، وليس له أساس ديني، لذلك لا يُعتبر مرجعًا موثوقًا للمراجعة العلمية في هذا الموضوع.

في هذا الصدد، يشير الإمام الخميني () إلى أن المسابقات التي تتم دون استخدام آلات قمار، مثل مسابقات التلاوة، الخط، المصارعة، وما إلى ذلك، لا تُعدّ حرامًا. ومع ذلك، يورد الإمام في تفسير هذه المسألة بعض الأقوال التي استدلّت على حرمة هذه الأنواع من المسابقات بناءً على الآية الكريمة:
“لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ” (النساء: 29).

نحن نقول: هذه الآية تتألف من جزئين، حيث يذكر الجزء الأول “لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل”، وهو أمر توجيهي يتعلق بكيفية كسب المال، بينما الجزء الثاني يشير إلى أن التجارة والبيع المُتفق عليهما بالتراضي لا حرج فيهما. فهل من الممكن أن نقول إن جميع المعاملات التي لا تكون “تجارة عن تراض” هي باطلة؟ هذا أمر بعيد، لأن الآية تشير إلى أن المعاملات التي لا تحقق هذين الشرطين (التجارة والرضا) هي الباطلة.

حتى إذا التزمنا بهذا الرأي، فلا يمكننا تطبيقه على ألعاب الرهان التي لا تحتوي على آلات القمار، حيث نجد أن مفهوم “التحدي” والمنافسة بين البشر، مثل المصارعة أو الكتابة أو غيرها من المسابقات، لا يزال مبررًا إذا كانت تتم بالتراضي.

وعليه، لا يمكن استنباط حرمة الألعاب التي لا تحتوي على آلات قمار فقط لأننا نشير إلى القمار في الآية.

رأي الإمام الخميني ():
الإمام الخميني يُستدل بالآية الكريمة على أنه يمكن أن تكون الآية تتحدث عن “كسب المال بطرق باطلة”، مثل القمار والسرقة وما شابه ذلك، وبالتالي فإن تحصيل المال بواسطة القمار يعتبر باطلًا لأنه يعتمد على وسائل محرمة. هذا الرأي يجد دعمًا من الروايات التي تفسر الآية الكريمة وتؤكد على تحصيل المال من خلال طرق غير مشروعة.

الاحتمال الأول:
هل المال الذي يتم رهنه بسبب القمار يُعتبر حرامًا فقط بسبب القمار؟ فكما في مسألة ثمن الخمر أو النجاسة، لا يكون الأمر متعلّقًا فقط بالتصرف في مال الغير، بل بالنظر إلى نوعية الوسيلة التي تم بها الحصول على المال.

يمكن الاستدلال على هذا الرأي بصحيحّة مِعمَر بن خلّاد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث قال: “النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، وكل ما قومر عليه فهو ميسر”. هذا يشير إلى أن المال الذي يُراهن عليه في القمار يُعتبر من باب “الميسر” في حقيقته، ولا يُعدُّ مجازيًّا.

وفي هذا السياق، الإمام الخميني () يعتقد أن القمار يعدّ من طرق تحصيل المال الباطل، ولذلك فكل المال الذي يتم “قمار عليه” حرام، حتى وإن كان لدى صاحبه، ولا يجوز التصرف فيه.

الاحتمال الثاني:
هل المال الذي يتم رهنه في القمار يُخرج من ملكية صاحبه بمجرد القمار؟ يرفض الإمام الخميني () هذا الاحتمال، مؤكّدًا أن المال لا يصبح فاقدًا لملكيته بمجرد وقوعه في القمار. فهو يبقى في ملكية صاحبه، إلا إذا كانت هناك عملية انتقال قانونية أو شرعية له.

ختامًا، يقول الإمام الخميني (): “حرمة القمار لا تعني أن المال يصبح خارجًا عن ملكية صاحبه، بل هو محرّم بسبب عنوان خاص متعلق به.”

قمار العشق للمحبوبين

ما تم ذكره حتى الآن هو قمار المتكبرين الأنانيين الذين يريدون أن يضعوا “أنا” و”الذات” في قمة الأولوية. قمار يُشعل نيران الاستكبار ويمنح شعورًا بالذات والغرور، مما يؤدي إلى الطموح الزائد والتفاخر. هؤلاء المتكبرون، في قمارهم، إما على رقعة النرد أو على شطرنج السياسة؛ ولذلك، قمنا بتحذيرهم في أشعارنا على النحو التالي:

إذا لويتَ قدمك على الضعيف، سقطتَ في الذل و أصبحت هزيلًا
و إذا حاربتَ الضعفاء، خسرَتَ في هذه اللعبة.

الاستكبار، كقمار يتغذى على التفاخر، يجلب معه الرياء والتفاخر، ويزرع فكرة الإحتقار للآخرين. هو استكبار ظالم لا يتقبل التواضع ولا الرحمة، مما يجعل اللاعب في هذه اللعبة أكثر قسوة وعزلة عن الصدق والوفاء. كما ورد في أحد الأبيات:

من أجل الدنيا يربيك، يربحك في قمار فاسد
وفي النهاية، لن تجد غير الخسران.

إن بداية الاستكبار تعود إلى إبليس، الذي رفض السجود لآدم، وهو أول من علم الإنسان قمار الاستكبار، ليجعله العملة السائدة في سوق الدنيا وسببًا لفساد التوجه نحو الحق. الاستكبار لا يتقبل الحق، ويجلب معه القوة والطغيان.

في الزمن المعاصر، أصبح الاستكبار والتسلط أكثر حيلة. المتكبر اليوم لا يستخدم العنف الجسدي أو القتل، بل يعتمد على أساليب القمع الناعمة والتعذيب العقلي، ويواصل استغلال سلطته لتحقيق مصالحه الأنانية.

أتعس المستكبرين أولئك الذين يظنون أن التفاخر قد يمنحهم القوة. ولكن في نهاية المطاف، هم الخاسرون في كل لعبة.

الاستكبار يتمثل في الغرور بالذات وإظهار القوة والهيبة، في حين أن كبر النفس هو أسوأ أنواع الاستكبار، حيث يحتوي على الخداع والنفاق، والنفاق الفكري والتكبر الخفي. الاستكبار لا يعرف التواضع أو الرحمة، بل يهدم كل معنى للإنسانية.

قمار العشق للمحبين

في الجهة المقابلة، يتم تصوير قمار العشق كعملية رمزية للالتقاء بالحق. في هذا القمار، لا يهدف اللاعب إلى الفوز، بل يسعى إلى الخسارة بمحض إرادته، لأنه في هذه الخسارة يتحقق الوصول إلى الكمال الحقيقي. كما ورد في أحد الأبيات:

منذ الأزل، عندما شكل فؤادي في الهجر، أصبحتُ سعيدًا بالخسارة في قمار العشق.
خسرتُ لأجل حبك يا عزيز، فكم هو جميل أنني خسرتُ كل شيء من أجلك.

في هذا النوع من القمار، لا يتم رمي الأقدار أو تحريك القطع للأغراض المادية أو الفانية، بل يتعلق الأمر بتسليم الذات الكلي في سبيل الحب الإلهي. الشخص هنا لا يملك رغبة في الربح، بل يريد فقط التفرغ للحق والوجود فيه.

كما ورد في الشعر:

قلبي هو لوح النرد في هذه اللعبة.
تجدني أضحي بكل ما لدي، لتسحب أنت مني كل النعم التي وهبتني إياها.

الهدف في قمار العشق ليس الفوز، بل الوصول إلى حالة من الانسجام مع الحق وتخليص النفس من كل الرغبات الفانية. المحب لا يطلب النصر، بل يسعى لخسارة ذاته ليتحرر في حب الله ويصل إلى درجة من الصفاء الروحي.

المحبون في قمار العشق:

المحبون هم أولئك الذين يذهبون بعيدًا في قمار الحب الإلهي، مستعدين للتخلي عن كل ما لديهم، حتى إذا وصلوا إلى نقطة “الصفر” و أصبحوا في حالة “المات” الروحي. إنهم في النهاية يجدون صفاء القلب والروح في هذا الفقدان. كما ورد في الشعر:

في هذه اللعبة، فإنني أضحي بنفسي ونسبي، في سبيل لعبتك.
كل ما تبقى لي هو خسارة في حبك.

المحبون يحققون عزاءهم في الخسارة التي تكون برضا الحق، وهم يتقبلون الشدائد والآلام التي تصاحب هذا الحب، لأنهم يعلمون أن هذه الآلام لا تعني شيئًا سوى تحقيق الرغبة الحقيقية في الاتحاد مع الحق. وفي النهاية، لا يساوون بين الألم والنعمة، بل يعتبرون هذا اللعب جزءًا من طريقتهم لتحقيق الذات الحقيقية.

ختامًا:

قمار العشق الحقيقي هو سعي الإنسان وراء العشق الإلهي الذي لا يتوقف عند الربح المادي أو الدنيوي. في نهاية هذه اللعبة، يكون المحب قد خسر كل شيء، لكنه في الواقع قد فاز بكل شيء، لأنه وصل إلى درجة من الفهم الروحي والاتصال بالحق. هذا هو قمار العشق الذي لا يتوقف عند الخسارة المادية، بل يرتقي إلى درجة من الفوز الروحي الأبدي.

الحب في كربلاء: قمار العشق و فناء العاشق

كربلاء هي أرض العشق الإلهي، حيث تنبثق أ الحق من خلالها، ويختلط الدم بالحب في أكثر صورته نقاءً. في كربلاء، تجسد المعركة بين الحق والباطل بأسمى صورها. هناك حيث لا يكون للإنسان مجال للهرب من الحقيقة إلا من خلال التعلق الكامل بمحبوبه، وحيث يتحول العاشق إلى رمز للفناء التام في محبته.

“قمار العشق” هو ما لعبه الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، حيث كان مستعدًا لخوض معركة ليس من أجل النصر الدنيوي، ولكن من أجل الوصول إلى قمة الوحدة مع الحق. قال الإمام الحسين: “يا سيوف، خذوني!”، فكان في ذلك لحظة تحول عميق حيث يجسد فيه تجسيدًا كاملاً لمعنى العشق الإلهي، الذي لا يكون فيه للإنسان هوية سوى هوية معشوقه. في هذا السياق، يُفهم من كلمة “قمار” أن العاشق مستعد للمجازفة بكل شيء في سبيل وصال معشوقه، بل هو مستعد ليخسر كل شيء، بما في ذلك نفسه، في سبيل الوصول إلى الحقيقة المطلقة.

الإمام الحسين، الذي يُلقب “بنبى العشق”، لا يقتصر مقامه على كونه إمامًا دينيًا فحسب، بل إنه معلمٌ في العشق الإلهي، حيث يمثل قمة الفناء في الله. وإذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء، وكان علي عليه السلام هو أساس الولاية، فإن الحسين عليه السلام يُعتبر “نبى العشق”، حيث توصل إلى مقام لا يكون فيه من شيء سوى العشق.

في دعاء عرفة، يظهر الإمام الحسين بأرقى صور العشق، حيث تتجلى فيه معاني الشوق والمناجاة مع الله. في هذا الدعاء، عندما يقول “يا من لا يعلم كيف هو إلا هو”، فإنه يُشير إلى مقام التوحيد والإحساس بالوحدة مع الله سبحانه وتعالى. وعندما يقول “أنت الذي أنعمت، أنت الذي أقسمت، أنت الذي أجملت”، فإنه يُظهر قربه الكامل من الحق، وبذلك يعلن الفناء في معشوقه.

وما يحدث في كربلاء هو ميدان لعب العاشق مع معشوقه، حيث يظل العاشق يلاعب القدر كما لو كان نردًا في لعبة العشق، ولا يُبالي بالخسارة أو الربح في هذه اللعبة. فما يهم في تلك اللحظة هو أن يكون قريبًا من محبوبه، وأن يثبت ولاءه واهتمامه بإرادة المعشوق.

إمام الحسين في يوم عاشوراء، عندما يواجه مصيره، لا يطلب سوى أن يظل في قرب الله، ولا يشغل نفسه بما يحدث في الدنيا، بل يضع كل شيء في سبيل الحق. وبتقديمه نفسه فداء في سبيل الله، يصبح أكثر من مجرد قائد عسكري؛ بل يصبح رمزًا للعاشق الحقيقي، الذي لا يسعى إلا لمرضاة محبوبه، بغض النظر عن الألم والمعاناة.

هذا الحب الإلهي، كما يصفه الإمام الحسين في دعاءه، هو أكثر من مجرد حب بشري. إنه تعلق تام بالله، حيث ينقطع العاشق عن كل شيء سوى الله، ويصبح كما لو كان فقد نفسه تمامًا في سبيل حبه.

القمار الإلهي: العشق و الفناء

في النهاية، إن القمار الذي يخوضه العاشق في طريق الحق هو قمارٍ من نوعٍ خاص. ليس هو قمارًا يهدف إلى الكسب، بل هو قمارٌ يدعو إلى الفناء الكامل في حب الله. في هذا القمار، لا تكون الخسارة خسرانًا بل هي وصول إلى الحقيقة المطلقة، وهي الحقيقة التي تتجسد في الفناء في معشوقه.

وفي هذه اللحظة، كما يقول العاشق في أشعار كثيرة: “أنا مستعد لأترك كل شيء لأجلك، لأضع نفسي أمامك”، يتحقق العشق في أعلى درجاته، حيث لا يبقى للعاشق إلا الله، ولا يتبقى له شيء سوى الفناء في معشوقه.

إمام الحسين في كربلاء قد جسّد هذا الفناء في أبسط وأسمى صوره، حيث كانت كل معركة وكل لحظة في كربلاء تعبيرًا عن نداء الحب العميق لله. في يوم عاشوراء، قدم الإمام الحسين عليه السلام قمة التضحية والفناء في سبيل الله، وهو ما يجعل كربلاء هي ميدان قمار العشق، الذي لا ينتظر منه سوى الفناء الكامل في محبوبه.

من دون خمرٍ ولا محبوبٍ، لا قيمةَ للدنيا عندي،
فاترك الآخرةَ المؤجّلةَ ولا تنشغل بها،

كن سعيدًا وصافِ قلبك من كلّ ما سواه،
وانصرفْ عن هذه الرقعة المليئة بالحبائل والمكائد.

ثمّ، كالعاشق والمعشوق حين يلعبان نردَ الحبّ،
يرتفع صوته بالنداء: “أنا، يا إلهي، المعترف بذنبي،
أنا الذي طمعتُ، أنا الذي أخطأتُ، أنا الذي هممتُ”.
يخاطب اللهَ ويتوجّه إلى نفسه قائلًا:

إذا كنتَ أنتَ الذي جبلتَ كياني،
فقد فُنيتُ فيك، وغدوتُ غائبًا عن ذاتي، حرًّا.

حين تجرّدتُ من كلّ ما سواك،
أصبحتُ أسيرَ حبّك، فرِحًا بك.

في نرد الحبّ، يبلغ الدعاء مقامًا
لا يبقى فيه “أنا” ولا “أنت”،
ويقال: “لا إله إلا أنت، سبحانك إنّي كنتُ من الظالمين،
لا إله إلا أنت، سبحانك إنّي كنتُ من المستغفرين”،
لا، إلهي، ليس هناك “أنا”، بل أنتَ فقط.

أنا مجنونٌ، وألعب نردَ الحبّ،
يا حبيب، تعالَ وراهنْ في مقام السعادة.

قلبي متيّم، هاربٌ من الدنيا،
فانصبْ خيمتك في موضعٍ آخر، دون صحبة.

أنا عاشق، وحبّك هو رأسُ مالي،
أنا سكران، فهاتِ الخمر،
فقلبي ملؤه الحنين والحرمان.

صرختُ من أعماق قلبي، من دون حجابٍ ولا خوف،
لكي تزول صورة الشكل من قلبي.

في كربلاء، حيث الإمام الحسين‎ ‎%7 ‎يخوض نردَ الحبّ بكامله،
ويشرب كأس التوحيد حتى الثمالة،
نحن نُطلق عليه بحقّ “نبيّ العشق”.

فإنْ كان الرسول الأكرم‎ %9 ‎خاتم المرسلين،
وكان والده الإمام أمير المؤمنين‎ %7 ‎أوّل الأئمّة وآخرهم، وأساس الولاية،
فالإمام الحسين‎ %7 ‎هو نبيّ العشق،
وكربلاء التي عاشها الإمام الحسين لم تُعطَ لأيٍّ من أولياء الله من قبله.

هذه خصيصةُ الإمام الحسين‎ %7 ‎أنّه يوم عاشوراء
يقامر بكلّ كيانه في رهانات العشق،
وذلك هو “قمارُ العشق” الذي يُعبّر عنه بـ”الفناء الطاهر”:

في قمار الحياة خَسِرتُ نردي،
وإن كنتُ فارِسًا، فقد انكسر لوح النرد.

اندفعتُ نحو أمواج بحرِك يا صديقي،
غافلًا عمّا جرى بين القلب والعين.

قلبٌ شدّه قهرُك يا مولاي، فأصبح قويًّا،
والحرّ والبردُ لديّ سواء.

عند ظهيرة عاشوراء،
يتحوّل وجه الإمام الحسين‎ %7 ‎إلى جمالٍ ملكوتي،
حتى ليبدو كأنّ الله تعالى قد نزل إلى الأرض وإلى كربلاء،
ويقول: “يا سيوفُ خذيني”،
أيها السيوف، أحيطيني ولا تتركي لي مأوى،
فأنتم ملجئي الأمين.

ليس القلب وحده من سُبيَ بجمال الحبيب الماكر،
بل العقل والهوى وقوتُ الروح أيضًا.

يا حبيبي، لا تسعَ لربحٍ من هذا القمار،
فقلبٌ طلب الأمان قد خرج من دائرة الجدوى.

وهذا هو نفسه دعاء عرفة وعيد الأضحى!
حين يقول الإمام: “أيّتها السيوف، خذيني”،
فهو الله ذاته الذي صار في أرض كربلاء.

من أشدُّ عشقًا من هذا القلب المفعم بالألم؟
وأين قلبٌ بلا رقعة صار هو نفسه النرد؟

تجرد من الدنيا وما فيها، وعالمَيه في قبضته،
قلبه نار، ومع ذلك فهو بارد!

ضاق صدري من جنون هواياي،
فانسللتُ من ضجيج “كرّمنا” في مذهبي.

غدا مذهبُ القلبِ لعبة شطرنجٍ لا أمان فيها،
حتى سقطتُ من صخب هذا العالم.

أنا سكرانٌ مذهول بجمال الكلّي،
وقد ألقيتُ رأسي على كمال المطلق.

فجمالي صار كمال ذاك الحبيب،
والتمييز بينهما بات عسيراً.

وقد تجلّت ذات الحق متحرّرة من وهم الجمال والكمال،
فنبضت بكل ذرّةٍ من الوجود.

فالعشق هو الوصول، والعاشق هو من بلغ الغاية،
والمعشوق: هو من اكتملت فيه صفات المحبوب.

ولفرط ما أهويتُ إليك بقلبٍ متيمٍ وآدابٍ عديدة،
أصبح قلبي نردًا، وفي هذه المعركة أنا القوي الغلّاب.

أنا قلبٌ محطّم، وقلبي صار خراب دارك،
لعلّ وصالك يعيد لي عمارتي المفقودة.

فالعاشق هو من بلغ معشوقه،
أما من لم يصل فهو شائقٌ طالب،
والشوقُ طلب،
والعشق احتفاظٌ بما ليس لك،
وقمار العشق قائمٌ على فقر الحبيب وتضحيته،
وهو وسْمٌ أبدي في القلب لا يُمحى:

لشدة ما في قلبي من غرامك،
أصبحتُ دومًا مغلوبًا في هذا القمار.

أملك رأسي والمشنقة فوقي،
ولا أجد مكانًا أضع فيه قدمي!

إن قمار العشق يزدهر بالصفاء والنية الطيبة ولين القلب،
فالخاسر فيه متّحدٌ مع الخلق، بل يحمل همّهم،
وهنا تفيض دموعه كالمرآة الصافية:

كيف أكون غافلاً عن غيرك؟
وأنا قطعة نردٍ في قمارك.

ألقِ عليّ نظرةً،
فقد أذرفتُ دموع المرآة!

هو يرى الجميع بعينٍ واحدة،
ولا يرى السوء في أحد،
بل يرى في كلّ وجه مظهرًا للجمال الإلهي،
كما قيل:

قلبي قد تهدّم بحبّك، فأين القلب المعمُور؟
وقد نُزعت عني كلّ أستاري، ونسيتُ الجسد والروح.

رضي قلبي بجورك وظلمك،
ومن شدّة لطفك في جَورك أصرخ مئة صرخة.

كل ما يُعرض عليك ليس سوى نردٍ في لعبتك،
فأين العدو القديم أمام قوّتك؟

هو لا يرى أحدًا عدوًا،
بل يرى كلّ الخلق أصدقاءه،
لأنّ الحق صديق الجميع.

وفي قصيدة “نقدٌ يحرقُ العالم” قيل:

باطلٌ كل ما يسكن قلوبنا غير حبّك،
فنقدُنا نارٌ للعالم، وحُزنك هو مكسبنا.

ذاك الذي يجدّد أرواحنا من الداخل،
يعلم أنّ العالم زاويةٌ من شاطئنا.

تفكيرنا عبثٌ لا طائل منه،
فالعشق يستهلك القلب، والعاشق هو مشكلتنا.

أنت حبيبُ قلبنا في كلّ مكان،
لأنّ جمالك يفيض علينا دائمًا.

صعبٌ أن نقطع الوصل منك، وأنت مثلنا،
ففي خفاياك ميْلٌ خالصٌ إلينا.

أتيتَ بصمت، فنزعتَ كل زينة من القلوب،
فمن له صاحبٌ سواك في محفلنا؟!

ابتعدتُ عن بغض الناس وعدائهم،
لئلّا يُقال للمقتول: إنّه قاتلنا.

لقد سرقتَ قلبي، فلا يليق بك الرحيل،
فموضع حبّك هو صدرنا البسيط.

ذهب القلب، وذهب معه همّ الدنيا والآخرة،
لأنّ وجهك هو الكمال المرسوم في كل ذرّة.

كفرٌ وإيمان ليسا سببًا للوصال في ساحاتك،
بل نحن أحياء بعشقك، لأنه ماءُ طينتنا.

ما من جوهرةٍ للخلق إلا من فيض الأزل،
فلا تُكثر من وعظٍ لا طائل فيه!

حتى “الخداع” و”الغش” في قمار الحبّ له لذّته:

إلهي، قلبي مملوءٌ بالحسرة،
ووجهي شاحبٌ من هذا البلاء.

لا تقل: “اللعبة انتهت يا صاحبي!”
فلن أقبل الخسارة منك بسهولة.

إنّ صفاء هذا النرد هو في رؤية المحبوب وجوه الجمال والجلال والكمال في كل وجه،
فيرى الله في وجوه الأصدقاء والأعداء،
ويرتبط بهم بميثاق وفاءٍ وعشق،
كما قيل في قصيدة “ذو الرأسين”:

ما كان في قلبي إلا جمالك، يا محبوب،
وجهك المشرق جعلني أترك ديني وقلبي.

أنا معك، وقد صار الخلق جميعًا أصدقائي،
حبّك وحده أعطاني العهد والوعد.

رغم أنّ قلبي وروحي أسيراك،
فحبّك جعلني أرتقي إلى المشنقة راضيًا.

قلتُ للخلق جميعًا إنّك قمري وحبيبي،
معك لعبتُ نرد العشق، فربحتُ في كل جولة.

وقد تخلّيتُ عن كل وجودي،
فصارت نعمة الدارين قربانًا لقدومك.

أصبحتَ أنا، وأصبحتُ أنت،
فأنا متحرّرٌ من كل قيدٍ وسجن.

الروح لا تتعلّق بعدوّ أو صديق،
فلا أحد في هذا العالم سوى الله: الرفيق والعشيرة.

فإن كان فيك الجرأة على القمار دون خوف،
فجرّب نفسك في قمار العشق:

سلّمتُ قلبي، وهو يعلم،
فهو أهلٌ لكلّ ملكٍ وسلطان.

يجلسُ معي، ويلعب نرد العشق،
وأنا شيخ فقير، وهو الملك في حبّي.

ومن أراد لعب الخسارة،
فليتوجّه إلى الحقّ تعالى،
فهو لاعب النرد والمقامر الحقيقي،
يجلسُ بثقة على مائدة تهلك فيها الرجال:

ما أجمل التحليق نحو ديار المحبّين،
حيثُ تُرى الوجوه الجميلة بعينَي سكرٍ وحيرة.

ومع أنّ لا أحد يستطيع الهرب من قمار الحقّ،
ولا قلب إلّا وقد صار نردًا في لعبته:

أيّها الدهر، ما أكثر حيلك!
أنا ضحيّتك الدائمة.

هل أنا نردك يا ربّ؟
لماذا أتنقّل من بيتٍ إلى بيتٍ في فراري!

وفي غزل “أنا الحق” قيل:

الغزل شغلي اليوم، والنرد غدي،
ولا خسارة هنا إلا الروح، في هذه الدوائر صعودًا وهبوطًا.

أنت خصمي وأنت نردي،
فلا اثنينية بيننا،
ما عدت أرى لا القمر ولا البئر،
فأنا وجودٌ طاهرٌ جميل.

نفد صبري، واشتعلتُ شوقًا،
هلمّ واجلس بقربي، وانظرني غارقًا في رؤياك.

الجميلُ تخلّى عن ذاته،
وغدا “أنا الحق” سرّ هيجاني.

لكن المحبوبين الإلهيين،
حتى بلا قمار، هم مَن خسروا أنفسهم للحق:

قلبي متحرّر من الجسد والروح،
أنا عاشق، والعشق ذاتُ روحي.

أبذل قلبي لك دون قمار،
فلعبك يُشعر القمر بالخجل.

كلّ صدرٍ يحمل في طيّاته صدى “هو”،
لأنّ العاشق الحقّ مرآةٌ لصورته سبحانه.

[1] . جوهرى، الصحاح، ج 2، المطبعة: دار العلم الملايين، الناشر: دار العلم الملايين، بيروت، ص799 ـ 798.

[2] . لسان العرب، ابن منظور، ج5، صص: 114 ـ 115، چاپ اول، 1405، دوره‌ى 15 جلدى، چاپدارالاحياء التراث الأدبى، نشر أدب الحوزة.

[3] . مدّثر / 38.

[4] . بقره / 283.

[5] . الوافى، ج 2، ص 25.

[6] . مدّثر / 38.

[7] . وسائل الشيعه، ج 18، ص 120.

[8] . فيض كاشانى، التفسير الصافى،  ج 1، صص 248 ـ 250.

[9] . خصال، ج 2، ص 451.

[10] . مائده / 3.

[11] . انبياء / 52.

[12] . مستدرك الوسائل، ج 13، ص 222.

[13] .  همان.

[14] . نور / 19.

[15] . بقره / 104.

[16] . فقه الرضا، ص 284.

[17] . كافى، ج 6، ص 437.

[18] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 320.

[19] . همان، ص 436.

[20] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 325.

[21] . بحارالا، ج 76، ص 238.

[22] . مستدرك الوسائل، ج 13، ص 224.

[23] . مستدرك الوسائل، ج 13، ص 224.

[24] . مكارم الاخلاق، ص 448.

[25] . وسائل الشيعه، ج 12، ص 50.

[26] . همان، ج 17، ص 315.

[27] . شيخ صدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 4، صص 58 ـ 59.

[28] . خصال، ج 1، ص 26.

[29] . كافى، ج 6، ص 437.

[30] . همان.

[31] . همان، ص 435.

[32] . همان.

[33] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 319.

[34] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 319.

[35] . همان، ص 323.

[36] . همان، ص 322.

[37] . تحف العقول، ص 335. وسائل الشيعه، ج 17، ص 85.

[38] . همان، ص 223.

[39] . فقه الرضا 7، ص 282.

[40] . عوالى اللئالى، ج 2، ص 111. مستدرك الوسائل، ج 13، ص 222.

[41] . خصال، ج 1، ص 330. بحارالا، ج 76، ص 293.

[42] . همان.

[43] . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 419. عيون اخبار الرضا 7، ج 2، ص 22.

[44] . رجال الكشى، ص 340.

[45] . معانى الاخبار، ص 224.

[46] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 320.

[47] . مستدرک الوسائل، ج 13، ص 222.

[48] ـ بحار الا، ج 67، ص 77.

[49] . تكاثر/ 2 ـ 1.

[50] . انفال / 60.

[51] . خصال، ج 1، ص 237. وسائل الشيعه، ج 13، ص 49.

[52] . وسائل الشيعه، ج 16، ص 281.

[53] . كافى، ج 8، ص 38.

[54] . وسائل الشيعة (الإسلامية)، الحرّ العاملى، ج 12، ص: 120، ح 5.

[55] . تفسير عياشى، ج 1، ص 339.

[56] . وسائل الشيعة، ج 12، ص 242.

[57] . حرّ عاملى، وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 17، ص 321.

[58] . وسائل الشيعة، ج 17، ص 325.

[59] . تفسير عياشى، ج 1، ص 339.

[60] . كافى، ج 6، ص 435.

[61] . همان، ص 437.

[62] . تفسير العياشى، ج 1، ص 341.

[63] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 322.

[64] . همان، ص 326.

[65] . بحارالا، ج 76، ص 132.

[66] . كافى، ج 6، ص 435.

[67] . همان، ص 436.

[68] . شيخ طوسى، امالى، ص 336.

[69] . مستدرك الوسائل، ج 13، ص 119.

[70] . همان، ص 224.

[71] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 325.

[72] . توبه / 36.

[73] . تفسير العياشى، ج 1، ص 236.

[74] . نساء / 29.

[75] .  تفسير العياشى، ج 1، ص 236.

[76] . همان، ص 322. بحارالا، ج 76، ص 235.

[77] . كافى، ج 5، ص 123.

[78] . همان، ص 124.

[79] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 165.

[80] . احزاب / 33.

[81] . كافى، ج 5، ص 122.

[82] . مائده / 90.

[83] . تفسير العياشى، ج 1، ص 341. وسائل الشيعه، ج 17، ص 325.

[84] . وسائل الشيعه، ج 19، ص 256.

[85] . وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 19، ص 253.

[86] . وسائل الشيعه، ج 19، ص 255.

[87] . بحارالا،  ج 100، ص 190.

[88] . مستدرك الوسائل، ج 8، ص 273.

[89] . همان.

[90] . شيخ صدوق، امالى، ص 445.

[91] . وسائل الشيعه، ج 27، ص 413.

[92] . كافى، ج 6، ص 339.

[93] . وسائل الشيعه، ج 27، ص 412.

[94] . وسائل الشيعه، ج 19، ص 251.

[95] .  همان، ص 253.

[96] . همان.

[97] . معانى الاخبار، ص 274.

[98] . وسائل الشيعه، ج 11، ص 522.

[99] . همان، ص 523.

[100] . تفسير العياشى، ج 2، ص 66.

[101] . همان.

[102] . بحارالا، ج 100، ص 192.

[103] . وسائل الشيعه، ج 11، ص 493.

[104] . وسائل الشيعه، ج 14، ص 194.

[105] .  انشقاق / 20.

[106] . نحل / 125.

[107] . مائده/91.

[108] . كافى، ج 1، ص 58.

[109] . اين بحث را به تفصيل در جلد هشتم كتاب «فقه موسيقى، رقص، قمار و شادمانى‌ها» آورده‌ايم.

[110] . محقّق حلى، شرائع الاسلام،  ج 2، ص: 462.

[111] . علامه مجلسى، بحار الأ، ج 76، صص 228 – 235.

[112] . ميرزاى نورى، مستدرک الوسائل،  ج 13، صص 118 ـ 119.

[113] . همان، صص 222 ـ 225.

[114] . وسائل الشيعه، ج 17، صص 323 ـ 325.

[115] . همان، ص 322.

[116] . وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 27، صص 412 ـ 413.

[117] . حرّ عاملى، الفصول المهمّة فى أصول الأئمة  :، ج 2، صص 311 ـ 313.

[118] . كافى، ج 2، ص 374.

[119] . جواهر الكلام، ج 41، ص 43.

[120] . شيخ انصارى، المكاسب المحرّمة، ج 1، صص 371 ـ 381.

[121] . المكاسب المحرمه، ج 1، ص 372.

[122] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 320.

[123] . مستدرك الوسائل، ج 2، ص 590.

[124] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 320.

[125] . تحف العقول، ص 335.

[126] . مائده / 90.

[127] . تفسير القمى، ج 1، ص 180.

[128] . تهذيب الاحكام، ج 6، ص 284.

[129] . المكاسب المحرمه، ج 1، ص 377.

[130] .  نساء : 150.

[131] . مستدرك الوسائل، ج 3، ص 355.

[132] . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 48.

[133] . وسائل الشيعه، ج 19، ص 253.

[134] . عصر / 2.

[135] . بقره : 275.

[136] . المكاسب المحرمه، ج 1، ص 380.

[137] . شيخ انصارى، المكاسب المحرمه، ج 1، ص: 381.

[138] . شيخ انصارى  4، المكاسب المحرمه، ج 1، ص 381.

[139] . المكاسب المحرمه، ج 1، ص 381.

[140] . آل عمران : 133.

[141] .  شيخ أنصارى، المكاسب المحرمة، ج 1، صص 116 ـ 117.

[142] . سيد احمد خوانسارى، جامع المدارک، ج 3 صص 27 ـ 30.

[143] . سيد احمد خوانسارى، جامع المدارك، ج 3، ص 27.

[144] . تحف العقول، ص 335.

[145] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 320.

[146] .  همان، ص 321.

[147] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 315.

[148] . كافى، ج 6، ص 436.

[149] . خوانسارى، سيد احمد؛، جامع المدارك، ج 3، ص 28.

[150] . تهذيب الاحكام، ج 6، ص 286.

[151] . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 48.

[152] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 165.

[153] . جامع المدارك، ج 3، ص 30.

[154] . وسائل الشيعه، ج 17، ص 321.

[155] . امام خمينى ؛، المكاسب المحرمه، ج 2، ص 2.

[156] . مائده / 90.

[157] . امام خمينى ؛، المكاسب المحرمه، ج 2، ص 4.

[158] . مائده / 90.

[159] . مائده / 90.

[160] . المكاسب المحرمه، ج 2، ص 8.

[161] . المكاسب المحرمه، ج 2، ص 14.

[162] . نساء / 29.

[163] . نساء / 29.

[164] . المكاسب المحرمه، ج 2، ص 26.

[165] . تمامى اشعار ياد شده از جلدهاى اول تا نهم «كليات ديوان نكو» برگزيده شده است.

[166] . صافات / 107.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V