البابُ التمهيديّ في علمِ الاستخارةِ بالقرآنِ الكريم
لفضيلة آية الله العظمى السيّد (قدّس سرّه)
الفهرسة
- اسم المؤلف: ، ، مواليد 1327 هـ.ش
- عنوان الكتاب: الباب التمهيدي في علم الاستخارة بالقرآن الكريم
- المؤلف:
- بيانات النشر: طهران، دار ، 1401 هـ.ش
- عدد الصفحات: 384 صفحة، يتضمن جداول
- حالة الفهرسة: فيپا
- الموضوع: الاستخارة بالقرآن الكريم
- رقم تصنيف الكونغرس: BP272 .ن8 ر37 1393
- رقم تصنيف ديوي: 297.79
- الرقم الوطني للكتاب: 1949917
- الناشر: دار
- الطبعة: الثانية، سنة الطبع: 1401 هـ.ش
- عدد النسخ المطبوعة: 3000
- السعر: —
- مركز التوزيع: قم، بلوار أمين، زقاق 24، الفرع الأول، المبنى رقم 76
- هاتف مركز التوزيع: 025-32159078
- الموقع الإلكتروني:
- رقم الإيداع الدولي (ISBN): 978-600-7347-09-6
- حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
المقدمة
علمُ الاستخارة هو من العلوم اللدنيّة والموهوبة المرتبطة بعالم الغيب، تمامًا كعلم تفسير الرؤى وأسماء الله الحسنى، والإيمان به يعدّ إيمانًا بالغيب وسرّ باطن الوجود. وقد علّمه الأنبياء الإلهيّون والأئمّة المعصومون عليهم السلام، بل كان المعصومون أنفسهم أحيانًا من طلاب هذا العلم. ومن البديهي أنّ علمًا يتعلّمه المعصوم هو علمٌ بالغ العمق، من أسرار الولاية ومناهج العناية الإلهيّة، لا من إدراك العقل واستنتاجاته. إنّ عمليّة الاستخارة تتشكّل بعناية الله، لا بمدارك الإنسان، وإن كان العقل بقوّته قادرًا على إدراك حجّية الاستخارة وصدقها وواقعيتها.
الإيمان بالاستخارة هو إيمانٌ بعناية الله ولطفه وتدبيره الخفي. فمَن يرى بعين قلبه أنّ للباطن شأناً يفوق الظاهر، ويرتبط به علّيًا وسببًا، بل ويتفوّق عليه، فإنّه لا يعرف اليأس ولا الانسداد، ولا يرى في هذا العالم عبثًا أو فراغًا؛ لأنه يَشهد الحضور الخفي للفاعلين في باطن عالمه، ويسمع أصواتهم، ويتفاعل معهم بوعي واستبصار.
إنّ الاستخارة تعني طلب الخير من الله، وهي ليست عملية اختيار عقلي، بل استمداد للعناية الربانية، فالتمييز بين الاستخارة والاختيار يكمن في هذا الفارق الجوهري: الاختيار يعتمد على إدراك العقل وقوة التمييز، أما الاستخارة فهي طلب الهداية والخير من الله، متعلّقها هو الفعل الإلهي لا الفعل العقلي، وهي توجّهٌ إلى الباطن لا إلى ظاهر الأمور.
هذا العلم، كغيره من العلوم الحقيقية، يُعدّ من العلوم الإنشائية لا الإخبارية أو التلقينية، ولا يُنال بالاعتماد على الحفظ والمعلومات المسبقة فقط. ورغم أنّ مفهوم الاستخارة مألوف لدى الكثيرين، إلا أنّ مصداقه العملي لم يُشرح بدقة كافية. فاستخارة القرآن علمٌ موهوب، يتطلب من المستخير ملكةً قدسيةً، أو عليه أن يعمل على تحصيلها، لكي يكون قادرًا على استنباط المعاني والدلالات.
ومثلما أنّ الفقيه بحاجة إلى علوم الأدب والمنطق والحديث والرجال والدراية والأصول والفقه، ليبلغ مرتبة الاجتهاد، فإنّ الاستخارة تتطلب صفاء النفس ونور البصيرة، وتلك ملكةٌ روحيّة تتجلّى عند التأمل في الآيات واستنباط مضامينها. الفقه، بما هو علمٌ إنشائي، يُقنّن هذه الملكة ويؤطّرها، وإذا فقد المجتهد هذه الملكة، فإنّ فقهه سيكون جافًا، عاجزًا عن إدراك مقاصد الشريعة، كما يعجز عن فهم القضايا البطولية كقضية كربلاء.
العلوم الحقيقية والروحية تُضفي الحياة والروح على الحوزات العلمية، وتُسهم في تقدّم النظام الإسلامي ومعالجة أزماته؛ لأنها تمنح الإنسان قوى معنوية تفوق القوى المادية والتجريبية.
العالم الحقيقي لا يعتمد على ذاكرته بل يُنتج العلم من ذاته، وهو دائم في مقام الإنشاء والابتكار، لا النقل والتكرار. العلوم الروحية إن لم تكن في حال الإنشاء، صارت تقريرية وفاقدة للجوهر. الإنسان المعاصر يتوجه أكثر نحو المعلومات الجاهزة، فيما يتباطأ إنتاج العلوم الإنسانية الحقيقية، وتتحوّل في كثير من الأحيان إلى خيالات لا تمتّ إلى الواقع بصلة.
في العلوم المعنوية، لا يكفي ما يكفي في العلوم الظاهرية، بل لا بد من الرجوع إلى النفس الطاهرة والروح المُشرقة. فالعالِم الحقيقي في الرؤى أو الاستخارة لا يعود إلى كتاب سوى “كتاب نفسه”، ومن خلال قراءة نفسه يُعين غيره.
إنّ أصحاب العقول العالية، الذين يُطلق عليهم في القرآن لقب “أولو الألباب”، لا يعتمدون إلا قليلًا على محفوظاتهم، وغالب ما يقولونه هو من نتاج ذواتهم وتجليات أرواحهم، ولهذا يخلون من التكرار، وإن كتبوا كلامًا يتشابه في مضمونه مع ما لدى غيرهم، فإنّه يظهر بأسلوب جديد وبيانٍ مبتكر.
علم الاستخارة علمٌ إنشائي، له أساليبه الخاصة في الاستنباط، وليس حفظ القواعد كافيًا لإدراك أدق استخارة، بل تتوقف دقّة الاستخارة على اتّساع كتاب النفس وشفافيته ودقته، وقدرته على تلقي الإلهام من الباطن. لهذا يُوصى طالِب هذا العلم أن يسعى أولًا إلى تهذيب النفس، والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم، فبذلك ينال منطق الاستخارة وقوة استنباطها.
علمٌ كهذا، بما فيه من عمقٍ روحيّ، تتفرع عنه قواعد وأساليب كثيرة لا تنحصر بما ورد في هذا الكتاب، ويجب أن يأتي غيرُه ليُكمّله عبر التمسك بالحقائق الربّانية، والإنشاء العلميّ المتجدد، لا عبر الحفظ وحده.
إنّ تطور العلم في عصرنا يرجع إلى قلّة من الأفراد الذين لم يتكئوا على المعلومات المكرورة، بل أنتجوا من ذاتهم. مَن يمتلك علم الاستخارة بحقّ، هو من كوّن في نفسه ملكةً روحية، كما يفعل المجتهد في استنباط الأحكام، أمّا الاكتفاء بتعلّم القواعد، فلا يُثمر تمكّنًا حقيقيًّا في هذا العلم.
إنّ تحويل علم الاستخارة إلى مادة دراسية مدرسية، هو مجرّد مدخل لمن لا يملك الملكة، وله أثر بمقدار المقدمات، لا أكثر. إلا أنّ هذه المقدمات قد تُسهم في سعادة الإنسان أو شقائه؛ فمَن لم يُدرِك ماهية الاستخارة ومصاديقها، قد يستخدمها استخدامًا خاطئًا، ويقود نفسه والناس إلى التعاسة والضلال.
القواعد المذكورة في هذا الكتاب تُمهّد الطريق لتكوين تلك الملكة القدسيّة التي تمنح النفس قدرة استنباط الاستخارة من آيات الذكر الحكيم.
ما ورد في هذا الكتاب هو مجملٌ عام، يُقرّب العالِم من الواقع، لكنه لا يكفي لوحده للوصول إلى استخارة دقيقة، إذ يتطلّب الأمر الإحاطة بالجزئيات، مثل صفات المستخير ونيّته. وهذه الجزئيات كثيرةٌ لا يُمكن حصرها في كتاب، وإنما تُدرَك بالملكة الروحية التي تردّ الجزئي إلى الكلي وتكشف الأسرار.
الاستخارة من العلوم الإلهامية، يمكن تنظيم جانبٍ منها ضمن قواعد، لكن جزءًا كبيرًا منها يحتاج إلى التجربة الروحيّة والأنس بالقرآن الكريم، ويُبنى على التوجّه الباطنيّ.
لأنّ آيات الاستخارة تُستنبط بحسب نيّة المستخير، وله دور فاعل في إعطائها معناها، اخترنا في هذا العمل طريقًا وسطيًا، وشرحنا آيات الاستخارة على أساس نيات المستخيرين.
يجب التنبه إلى أنّ نيّة المستخير قد تتعلّق بأمور مصيرية عظيمة، وقد تكون بشأن أمور تافهة. ولا يصح إعطاء المعنى نفسه لآية واحدة في كلا الحالتين. ولكن يمكن فهم الآية فهمًا نسبيًا عامًا يُطبّق على الحالتين.
لقد أخذنا هذه النسبية في الحسبان في بيان ت
من المؤسف أن الحكمة والنوايا التي تُستخدم في الاستخارة، وكذلك جهل من يلجأون إلى الاستخارة بالقرآن الكريم، إلى جانب كثرة الكتب التي تُنشر في موضوع الاستخارة بالقرآن الكريم دون أي قيمة علمية أو منهجية أو مبنية على قواعد الاستخارة المعتمدة، أدّت إلى «تشويش» و«تلويث» هذا العلم الروحي الذي يُعد من علوم الباطن، مما أضرّ بمصداقيته، لا باعتباره معرفة حقيقية أو استثماراً صحيحاً له.
هذا الوضع أسقط علم الاستخارة إلى مستوى «معتقد» بل وأكثر صراحة «خرافة»، حتى إن أحد كتاب جريدة خراسان، الذي كان قد ناقش معي طويلاً المواضيع الفلسفية والعقلانية، وتعليقاتنا منشورة في كتاب «حوارات اجتماعية»، تعجب كيف يُدرّس شخص يُعنى بالعقلانية والفلسفة في الحوزة العلمية قم علم الاستخارة.
هذا التوجه الخاطئ جعل هذا العلم لا يُستخلص من القرآن الكريم، والقرآن نفسه انخفض قدره؛ كتاب كان يمكن أن يكون المصدر الأول والأكمل لجميع العلوم، لم يُعتمد في حياة العلماء، واقتصر على تلاوة محدودة من أجل الثواب فقط، دون الاستفادة العلمية اللازمة منه.
كتاب قال عنه الله تعالى:
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[1]
وهو كتاب يمكن بالانسجام والخلوت معه أن تصل إلى فنون وأسرار وإلهامات روحية. للأسف، تقتصر حوزاتنا العلمية اليوم على العلوم الظاهرية والفقه والأصول الجافة، وهذا يحول دون ادعاء وراثة علوم الأنبياء من قبل هؤلاء العلماء.
كما أن من يتعامل مع القرآن بدون علم وإدراك لقواعد وأسرار الاستخارة، ويتسبب بجهله في خطأ الآخرين، كطبيب يمارس الطب بدون التقيد بقوانين النظام الطبي، ويستحق العقاب الدنيوي والأخروي.
لهذا، كان السيد العلامة المرحوم الشيخ أحمد الخانساوي، مع كل طهره، لا يستشير القرآن في الاستخارة ويقول: «لا أعلم بما يكفي»، وكان يستخير فقط بالتسبيح. وكذلك السيد الفکور، الذي كان من رواد الاستخارة في قم، بعد خطأ استخارته لشخص أدى إلى انتحاره، لم يعد يستشير القرآن للغير.
ومن الجدير بالذكر أن الابتلاءات والمصائب التي تواجه الإنسان، إن وُوجهت بصبر وقبول إرادة الله، تخفف من العذاب البرزخي والقصور الأخروي. أما الهروب باللجوء إلى الاستخارة لتفادي المشاكل الدنيوية وترك المسار الطبيعي للأعمال الدنيوية، فهو سبب لمعاناة برزخية. لذلك من الأفضل استخدام الاستخارة في الأمور التي تؤثر على المصلحة العامة أو الغير.
وهذا يبرز حين نعلم أن حركة البرزخ بطيئة، بينما الدنيا بسبب كثرة الناس أسرع في النمو والكمال، بحيث ابتلاء قصير في الدنيا قد يوفّر للكمال ما يحتاجه المرء في سنوات البرزخ.
فالذي يلجأ إلى الاستخارة يغير مسار حركته الطبيعية، فيزيد كماله البرزخي أو ينقصه، حسب عمله.
الأولياء يرقصون تحت سيوف الحزن، ولا يقيدون أنفسهم بمحاسبات عقلانية بلا محبة، بينما الغافلون يفقدون أقل منفعة دنيوية وينغمسون في الهم. لا كمال دون تحمل المصاعب التي تخترق العمق الروحي.
وأيضاً لا يجوز التعامل مع الاستخارة كسلعة تجارية. الاستخارة بالقرآن واقعٌ يدل على حقائق خارجيّة. قد يرغب الخيرون بأن يصيب الإنسان ضرر، لأن الله قال:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[2]
فالشيء الذي نحبه ليس بالضرورة خيراً لنا، والعكس صحيح.
في الاستخارة، النية جوهرية، والركن المهم هو «الاستجمام» الذي سيُشرح لاحقاً. يجب أن تسبق النية فتح القرآن، وإلا لن تكون الاستخارة لصاحبها ولا تحمل إرادته.
حتى «صاحب الاستخارة» الذي يملك هذا العلم الإلهي، قد لا يستطيع الاستجمام في لحظة معينة، فلا يستخير حينها. لذا لا يجب على الناس توقع أن يكونوا قادرين على استخارة دائمة أو لكل الأوقات.
الاستجمام قد يكون في وقت قصير، وهذا يفسر قدرة أصحاب الاستخارة على أداء العديد منها بسرعة. وأحياناً يتحقق الاستجمام بالذكر والعبادة، وأحياناً دون أدوات، لكنه أمر ثقيل وشاق.
يجب فهم معاني كلمات الآيات تفصيلاً، وكذلك المعنى التركيبي. حاولنا في الفصل الثامن تعليم أهم المصطلحات الاستخارية، والمعنى التركيبي سيكون موضوع كتاب آخر بعنوان «علم الاستخارة بالقرآن الكريم» الذي يطبق القواعد على الآيات.
هذا العلم متقدم كعلم المنطق، يحتاج إلى تنظيم وتصنيف، وللأسف هو في تراجع بسبب إهمال العلماء.
في الروايات، ذكر أن المعصومين تعلموه أو علموه، لكنه أمانة الإمامة التي ينبغي تناولها في علوم الولاية.
العلم الذي يعلمه الإمام المعصوم ليس الاستخارة بالتسبيح أو الرقعة، بل حقائق عظيمة لم تُنقل بسبب ظروف الاضطهاد والقمع.
نسأل الله أن يعود هذا العلم ببركة دماء الشهداء وثورة الإمام الخميني إلى المجتمع العلمي مع توسع الأفق والتعمق في الباطن.
خلاصة القول، علم الاستخارة بالقرآن علم عميق وأساس لا يُفهم إلا بمعرفة الأسرار والقواعد، ويتطلب استعداداً روحياً عالياً، وهو مسؤولية على العلماء والمفسرين لإحيائه وتطويره.
[1] يوسف، 54
[2] البقرة، 216
كان الكاتب مُتَوَافِقاً مع هذا الكتاب السماوي منذ طفولته، وقبل أن يَتَمَكَّن من القراءة والكتابة، وهو الكتاب الوحيد القادر على أن يكون رفيقَ وحدته لكل قلب صافٍ، فقد قرأه مراراً وتكراراً. ومن الواجب التنبيه إلى أن القرآن الكريم يجب أن يُقَارَن دوماً بمقام العصمة، وإلا فلن يُحقِّق النتيجة المرجوة. وقد ذكرنا مراراً في كتاباتنا الأخرى أهمية ملازمة هذين الثقلين العظيمين في جميع المراحل والحوادث. ومن المؤسف القول إن الكتب التي تُكتب عن الاستخارة لا تَحْتَرم حرمة القرآن الكريم. فقد كان العلماء والمثقفون في الماضي، الذين كتبوا عن الاستخارة، أكثر معرفةً بحقيقة هذا العلم مقارنةً بما عليه الحال اليوم، إذ يجب أن تُؤخذ كتبهم بعين الاعتبار مع وجود نواقص عديدة فيها؛ لأن هذه الكتب لا ترفع حرمة الدين فحسب، بل تُنقص من حرمة القرآن الكريم أيضاً.
ولا يوجد حالياً معيار محدد لتقييم مثل هذه الكتب، ونأمل أن يملأ الكتاب الحاضر هذا النقص في نظام الإدارة المعرفية. أما الكتب التي تُنشر الآن في مجالات الفأل، والسحر، والرمْل، والاسطرلاب فهي تُركز فقط على الجانب التجاري وتفتقر إلى الحقيقة العلمية، رغم أن هذه العلوم ذاتها تحمل حقائق عميقة.
إن التراجع الحاد والنكوص في مجال الاستخارة يعود إلى غياب العلماء الربانيين وابتعادهم المتعمد عن الحلقات العلمية، وهو ما يلحق الضرر بالأمة، ويُحمّل الشيعة وأيتام آل النبي 9 ثمن ذلك.
الكتب التي تُنشر حالياً حول الاستخارة، والتي كثيراً ما تَحوي أخطاء جمة، لا تهدف سوى إلى استغلال العامة، ويقوم أصحابها بالمجالدة في غياب رجال الله الذين يمكن أن يكونوا مِعْياراً لكل صاحب دعوى، وإلا فليكن المِحكُّ هو التجربة. وإنّ المطبوعات المتعلقة بالاستخارة التي تُعرض أحياناً في شكل تقاويم جدارية تفتقر إلى الأسس العلمية، ومن يستغلّون قدسية القرآن الكريم في الربح لا ينبغي أن يطمئنوا لمستقبلهم. إن كتابة مثل هذه المؤلفات قد قلّلت من شأن الاستخارة إلى مجرد اعتقاد أحياناً وخرافة أحياناً أخرى.
ينبغي أن تُستخدم الاستخارة في الأمور الكبرى والمهمة جداً، التي يعجز العقل عن الإحاطة بكل جوانبها، ولا يجوز استغلال القداسة القرآنية في أمور جزئية وصغيرة. وللأسف، يُدمن بعض الناس على الاستخارة بسبب ضعفهم في اتخاذ القرار وهشاشة إرادتهم، فيلجؤون إليها في أدق المسائل، وهذا سلوك غير لائق. يجب أن تُعتمد الاستخارة في القرارات الكبرى للحياة، وتحصل مكانتها كما في تفسير الحلم الذي قام به يوسف عليه السلام لحاكم مصر، وهكذا يتجلّى أهمية هذا العلم ومكانته.
على سبيل المثال، ربما أجريتُ استخارة محدودة خلال العام، وأذكر منها واحدة: قبل انتصار الثورة وفي عهد الاستبداد، كنت أمتلك غرفة في مدرسة فيضية، وكان هناك أشياء تُحتفظ بها في الغرفة يعتبر امتلاكها جريمة في نظر ساواك. وخلال تفتيشهم، نصحني بعض العلماء مثل المرحوم السيد رباني الشيرازي بأن أخرج من قم مؤقتاً بسبب كمية الأشياء الموجودة. فأجريتُ استخارة بالقرآن الكريم فكانت الآية: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ…) [سورة يونس: 22].
أنقذتني هذه الآية من المخاطرة، فقد دلّت الاستخارة على أمر ثقيل لكنه جيد جداً، ويثمر بالإخلاص في العمل. وكان ساواك في ذلك الوقت يُراقب المدرسة بشدة، ولكنني تعاملت مع الأمر بحذر وذكاء، مما أتاح لي الاستمرار.
يجب التنبيه إلى أن أصول وقواعد الاستخارة بالقرآن الكريم لم تُدرّس كما ينبغي ولم تُؤسّس مدرسة علمية لها، والسبب في ذلك هو ندرة التلامذة المجتهدين الذين يتابعون هذا العلم بشكل منهجي، إضافة إلى القيود التي فرضها الخلفاء الظالمون على وجود المدارس. وحتى من تعلموا هذا العلم، لم يسعوا لتوثيق قواعده، لذا لم يُنشأ له نظام مُدرّس وموّثق كعلوم أخرى كالأصول والمنطق. هذا العلم محفوظ ومُنقَل شفاهاً، مما يصعّب العثور على سابقة علمية واضحة له.
على الرغم من ذلك، ورد ذكره في بعض الروايات وكتب علماء مثل المرحوم الكفعمي، والسيد بن طاووس، والعلامة المجلسي، والشيخ حر عاملي، ولكن لم يُجرَ تحليل عميق للروايات المتعلقة به في تلك المصادر.
لا يلزم الاستناد فقط إلى أقوال المعصوم 7 لاستخلاص قواعد وأسرار الاستخارة، إذ أن المشروعية والحجية العامة لها قد بيّنت في عدة روايات، وقد كان المعصومون يعلمون أو يتعلمون هذا العلم. وهذا يؤكد أن الاستخارة علم يمكن تعليمه وتعلمه، مثل العلوم الأخرى التي تُكتسب بالعقل والجهد، ولا تحتاج إلى تعبد أعمى. ولذلك يمكن للمسلم وغير المسلم، إذا توافر فيه الوعي والنزاهة، أن يتعلم قواعده ويستفيد منه.
بالطبع، الضغوط التي مارسها الحكام الطواغيت على الشيعة حالت دون أن يجد هذا العلم تبلوراً مستقلاً ونصاً شيعياً نقياً، ولم يتمكن العلماء الشيعة من تأليف كتب مستقلة تنسجم قواعدها مع تعاليم أهل البيت :.
من جهة أخرى، قيل إن الاستخارة واقعية ووسيلة اتصال الراغب بالخارج، ولتحقيق هذه الواقعية يجب وجود عامل يسمى «الاستجماع»، وبه يستطيع صاحب الاستخارة أن يتصل بحقيقته الذاتية حتى دون القرآن، والراغب يستطيع طلب الخير منه. وهذا يعني أن النفس المرتبطة بالقرآن لا بد أن تكون متصلة ومُنيرة بنور القرآن الكريم.
الطبقات النفسية التي تعبر عن الحقيقة تتنوّر في ظل نور القرآن الكريم، فتخرج من الظلام والغياب، وهكذا يستطيع المرء أن يستنبط قواعد وأصول الاستخارة بالنفس أو القرآن. وابن سينا، العبقري في العلم والفلسفة، كان يلجأ إلى الصلاة للحصول على استجماع وارتباط بالحقائق العلمية.
يؤكد هذا الكتاب على واقعية الاستخارة وقيمتها الصادقة، ويربطها بالعقل والتفكير الشخصي والاستشارة، إذ يمكن للاستخارة أن تُرشد الراغب إلى نظرة متخصصة تكشف له خفايا الأمور التي تغيب عن العقل البشري، فيساعده على اتخاذ القرار المناسب ليصل إلى الخير ويتجنب الشر. وليست مجرد تأثير نفسي أو تخيلي يُنهي الحيرة والتردد.
الاستخارة تعني تجاوز مظاهر العالم المحسوسة التي يحيط بها العقل البشري، والتمسك بالغيب والباطن بفضل هداية القرآن الكريم، الذي يتجاوز حدود العقل الظاهري والحدس القوي أو الشهود.
المؤمن بالاستخارة لا يجد مأزقاً في حياته، ويحافظ دوماً على الأمل والحيوية.
هذا الكتاب يتناول تعليم علم الاستخارة في عشرة فصول، وقد طُبقت قواعد وأصول الاستخارة على جميع آيات القرآن الكريم في مجموعة من خمسة أجزاء، وجاء في الفصل التاسع مختصر منها.
أما الفصل العاشر فيعرض استخارة سور القرآن الكريم، التي لها استخدام واسع في علم التفأل.
وفي الختام، نشير إلى أن بعض القواعد تُدمج ضمن قواعد أعم وأشمل، ولكننا نظراً لأهميتها ذكرناها كأصول مستقلة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
المعنى اللغوي للاستخارة
الاستشارة (الاستخارة) في اللغة تعني طلب الخير والبحث عنه. كما أن مادة الاستخارة مأخوذة من «خير»، فكذلك مادة «اختيار» أيضًا من الخير، ولكن هناك فرق بينهما. الاستخارة هي طلب الخير والبحث عنه من الله تعالى، أما الاختيار فهو طلب الخير بشكل مطلق ونوع من الاختيار العقليّ العقلاني. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختيار في متناولنا، أما الاستخارة فهي خارجة عن نطاق ذلك. بناءً على ذلك، فإن الاستخارة تعني طلب الخير من الباطن، والاختيار يقع ضمن دائرة الأمور الظاهرة والنصف الظاهر من الواقع. بعبارة أخرى، نحن في الاستخارة نريد الوصول إلى الحقائق الخفية التي لا تصل إليها العقول، وخارج نطاق الإدراك العقلي، لذا يجب القول إن الاستخارة تعني التوجه إلى العناية الإلهية، أما الاختيار فيعتمد على العقل والعقلانية والقدرة البشرية.
الاستشارة من خلال القرآن الكريم لا تعني طلب الخير من الله تعالى فقط؛ إذ أن طلب الخير لا يحتاج إلى القرآن الكريم، بل يستطيع الإنسان رفع يديه إلى السماء وطلب الخير من الله. ولا تعني الاستخارة أيضًا طلب الخير من القرآن الكريم فقط، لأن في هذه الحالة لا داعي لفتح المصحف ورؤية الآية المعينة، بل يكفي القول: «اللهم بحق القرآن الكريم اهدني إلى الخير».
كما أن الاستخارة ليست فقط رفع الحيرة عن الإنسان المتردد أو الضائع من دون أن تكون واقعية، ففي هذه الحالة تكون كاستخدام التسبيح أو «الأظلام» التي هي مجرد قرعة وتخمين، وقد تكون بأي شيء، حتى قطعة نقود، ولكن الاستخارة ذات قيمة صدق وواقعية، وتكشف الخير للطالب. والقرآن الكريم هو كتاب مبين ومرآة واقعية، كما في قوله تعالى:
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾
ومن ثم فهو قادر على تشخيص جميع عباد الله ووصف الحلول لهم. في الاستخارة بالقرآن الكريم، نرغب في الحصول على خير موجود بالفعل، وهو الخير الذي يتحقق بالضرورة بالعمل وفقًا للاستخارة. الاستخارة ككرة تُسدد في المرمى بلا شك. أما في المعنيين الأولين، فنحن نطلب من الله خيرًا غير موجود، ونرغب في أن يتجلى لنا.
الاستخارة تعني الهدى إلى الطريق الصحيح، وفتح السبيل، وترك الأمر للاختيار الإلهي. يُطلب من الله أن يظهر له الطريق الذي يراه صالحًا والخير الذي فيه للمستعين من خلال القرآن الكريم. في المعنيين الأولين، لا يرى الطالب الخير في نفسه، بل يرغب في أخذه من الله مع تحديد المصادقة. أما في المعنى الأخير، يريد الطالب معرفة ما إذا كان الخير الذي يراه الله صائبًا له في أمره متوفرًا أم لا، أي أن الاستخارة هي علم، ويريد الطالب زيادة معرفته وعلمه بالمشورة من خبير أو معصوم لا يخطئ في نصحه، ليرى هل الأمر ممكن ويحتوي على خير أم لا، وفي هذا المعنى تكون الاستخارة واقعية، أما في المعنيين الأولين فهي دعاء وطلب خير من الله.
باختصار، يمكن تقديم الصور التالية لمعنى الاستخارة:
- الاستخارة تُظهر الحوادث المستقبلية لهداية الإنسان إلى الخير، وتبين تقديراتها حتى نختار ما هو مقدر لنا ونتجه إلى الواقع. في هذه الصورة، الاستخارة ليست دعاءً أو طلب خير، بل إدراكٌ للواقع وعلمٌ بالمستقبل.
- الاستخارة تهدف إلى جعل ما هو مقدر لنا في المستقبل خيرًا. فمثلاً، إذا كان من المقدّر أن يعاقب الإنسان على ذنوبه، ويريد بواسطتها تغيير ذلك، فيدعو الله أن يحوّل الشر إلى خير، أي يستبدل ما هو سيء بما هو حسن.
- الاستخارة تعني رضا القلب وموافقته مع ما هو مقدّر من الله. إنها دعاء يطلب فيه الإنسان أن يوافق قلبه على ما يقرره الله، دون محاولة تغيير القدر، بل يقبل ما يأتيه برضا ورضا القلب.
- الاستخارة تطلب من الله أن يحوّل تقديره إلى ما يريد القلب، بمعنى أن يجعل ما يرغب فيه القلب يتحقق، حتى ولو كان مخالفًا لما قدّره الله. وهذا هو مرتبة عالية جدًا في الطلبات.
الاستخارة بالقرآن الكريم تتحقق فقط في المعنى الأول، أما المعاني الأخرى فترتبط بالدعاء والتضرع إلى الله.
هذا التفسير يمكن استخلاصه من دعاء الاستخارة الموجود في صحیفة السجاد (عليه السلام) حيث يقول:
«اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك …» (النص الكامل مرفق في المصدر الأصلي)
للأسف، بعض العلماء والكتّاب دون أن يكون لديهم قدرة تحليلية جيدة، يخلطون بين أنواع الاستخارة ويكتبون مؤلفات مضللة، مما يضل الناس. عليهم أن يتجنبوا نشر كتب سطحية تعتمد على ترجمة الروايات دون فهم عميق.
هناك العديد من الكتب التي تُطبع لمجرد الربح المالي دون التزام علمي، مما يسبب تدهورًا في الثقافة الدينية، ويؤدي إلى انعدام الثقة في العلماء وازدياد التوجه إلى الطرق البديلة.
وأيضًا، ينبغي التفريق بين الاستخارة والقرعة والتفأل، حيث إن الاستخارة تظهر طريق الخير، وتكشف بعض التقديرات المستقبلية دون تفاصيل كثيرة، أما التفأل فيعطي صورة مفصلة عن النتائج، حتى في أمور بعيدة عن تصرفنا.
جدير بالذكر أنّه لا ينبغي لكلّ أحد أن يلجأ إلى القرآن الكريم أو ديوان حافظ في التفأل والاستخارة أو تفسير الأحلام، بل يجب على الإنسان أن يختبر نفسه ليتبيّن مدى قدرته على الاستفادة من هذه الأمور، وهل لديه باطن يمكنه من كشف الأمور أم لا، وإذا كانت لديه هذه القدرة، فليقِس مقدارها ويكتسب قوة عملها.
وأمّا الفرق بين «القرعة» والاستخارة، فإنّ القرعة تُستخدم فقط لإزالة الحيرة والتردّد، وليس من الضروري أن تكشف عن الحقيقة الواقعية. فالقرعة ليست لها طريقة خاصة، ويمكن استعمال أشياء مثل الحصى أو النقود أو السُّيوف أو الخطوط لإزالة الحيرة.
موضوع القرعة هو وجود الحيرة والمشكلة: «القرعة لكل أمر مشكل»، أما موضوع الاستخارة فهو المعرفة بالواقع وتحقيق الخير، وكذلك الزيارة وإبداء الرأي الخبير الذي يزيل المشاكل عن طالبها ويملك القدرة على الوقاية. فالقرعة لا تملك أي أساس معنوي أو ربّاني، ولا تدرك الحقائق أو تتحكّم في الخارج، ولا تحتاج إلى استجماع، في حين أن الاستجماع ركن أساسي وجوهري في الاستخارة. ويجب أن تُؤخذ الاستخارة من النفس ذاتها، بينما لا حكم للنفس في القرعة، ويجب تنفيذها بأدوات خاصة.
العالم كلّه هو وعاء للقرعة، ويمكن إجراؤها بأي شيء، كما يمكن طلب الخير من كلّ ظاهرة أو مظهر من مظاهر الكون. يمكن السلام على حجر في الصحراء والاستجابة منه. نقول: «القرعة لكل أمر مشكل»، فالقرعة هي فقط طريقة للنجاة أو طلب الخير، وهذا الهدف يمكن تحقيقه بأي وسيلة أو أداة. كما يمكن طلب الخير عند قبر مؤمن أو عالم أو إمامزاده، كذلك يمكن رفع حجر من طريق في زقاق وتحويله إلى علامة للحق وطلب الخير منه. لذلك تقبل الاستخارة أصنافًا متعددة بيّنها القدماء في كتبهم، وكلّها صحيحة إلى حد ما. ويجب أن يُعلم أنّ الآية الكريمة:
(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)
تشهد على صحة القرعة؛ إذ إنّ نبيًا مثل زكريا عليه السلام ألقى القرعة لتحديد من يتكفّل بالسيدة مريم عليها السلام. والأقلام في الآية الكريمة هي الأسهم ورموز القرعة. الآية تشير إلى أنّ ذلك من أخبار الغيب الذي أوحيناه إليك، وأنت لم تكن عندهم حين ألقوا قرعتهم للنزاع على كفالة مريم.
وفي الروايات أنّ القرعة أُلقيت على ثلاثة أشخاص: أحدهم السيدة مريم، والآخر يونس عليه السلام لتحديد من يُلقى في البحر فكانت القرعة لصالح يونس، والثالث عبد الله بن عبد المطلب، والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لندرة الذبائح والنذور التي كانت. وفي التاريخ امرأة في طهران زُوّجت لثلاثة أزواج وأنجبت منهم ولدًا، وكل واحد منهم يدعي الولد، فأحل أمير المؤمنين عليه السلام النزاع بالقرعة. وبالطبع، صحة هذه الروايات التاريخية تحتاج إلى تحقيق، وهذا خارج موضوعنا.
جواز الاستخارة بالقرآن الكريم
بموجب القاعدة الشرعية «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام»، فإن الاستخارة جائزة، لأنّ سببًا يمنعها غير موجود، وغياب الدليل على المنع دليل على الإباحة. وسوف نأتي في الفصل الثالث إلى بيان تفصيلي لجوازها شرعًا.
وإضافة إلى الأصل في الجواز، هناك العديد من الروايات التي توصي بالاستخارة، وبعضها يؤكد ضرورة الاستخارة قبل القيام بأي عمل. سنتحدث عن هذه الروايات في الفصل الرابع.
الاستخارة لا تتعارض مع العقل، بل هي أمر معقول. صحيح أنّ الاستخارة بالقرآن جائزة، ولكن ليس كل أمر يجوز أن يخضع لها، بل الأمور التي يراها العقل ممكنة ومناسبة، وغير محرّمة شرعًا، وغير معصية. فالاستخارة مثل الاستشارة، فلا يُطلب منها ما لا عقل له أو حرام، ولا يُقصد بها نية سيئة، لأنّ القرآن يعلن هلاك الظالمين وأصحاب النيات السيئة كما في قوله تعالى:
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً)
فمن استخار بنية سيئة فإنّ القرآن الكريم لا يرحمه، وإذا كان الأمر سيئًا له يرد عليه الخير، وإذا كان حسنًا يجيبه خيرًا.
معقولية الاستخارة
كما ذكرنا، الاستخارة تعني طلب الخير والاستفهام عنه. مادة الاستخارة مشتقة من «خير» كما أن مادة «اختيار» أيضًا من الخير، لكن هناك فرق بينهما. فالاختيار طلب الخير المطلق، وهو اختيار عقلي، وهو في دائرة إدراكنا، أما الاستخارة فهي طلب من الباطن، خارج نطاق العقل الظاهر. بمعنى آخر، في الاستخارة نريد الوصول إلى حقائق خفية خارجة عن العقل، ولذلك هي توجّه إلى العناية الإلهية، بينما الاختيار يعتمد على العقل والمنطق.
الاستخارة تتم بطرق وأدوات متعددة كالتسبيح، الكتابة على الورق، الدعاء، أو أداء ركعتين من الصلاة. وأفضل نوع منها هو الاستخارة بالقرآن الكريم، لأنها الطريقة المنهجية والعلمية للوصول إلى الحقائق الخفية، كما سيأتي التفصيل.
الإنسان هو طالب، والطلب يتم بطرق مختلفة، فالطلب جزء من طبيعة الإنسان باطنيًا، وهو يبحث عن طريق الوصول إلى الحقيقة بوسائل متعددة. وكان الناس قبل الإسلام يتبعون طرقًا شبيهة، ولكن الإسلام بالقرآن أعطاها عمقًا ومنهجًا خاصًا.
للكشف عن الحقائق الخفية، طرقت شرائع الإسلام طرقًا متعددة مثل التوجهات الباطنية، الاستجماع، الإلهام، الوحي، واللجوء إلى الغيب، واستخدامها مسموح شرعًا.
فضلاً عن ذلك، الفقهاء والعارفون والفلاسفة يقبلون الاستخارة ويعملون بها إلى حد ما، لأن الإنسان يصل إلى الحقيقة بثلاث طرق: الحواس، العقل، والمعنويات كالوحي والغيب.
وبالتالي، هناك ثلاثة مستويات للإدراك: قصير بالاعتماد على الحواس، متوسط بالعقل، وطويل بالاعتماد على الأمور الروحية. والاستخارة هي طريق لاختيار الأفضل، وهي لا تتعارض مع العقل، لأن الإنسان ينمو بالحواس والعقل والروح معًا. لكن الوصول إلى الروحانيات عميق وصعب، وهو مجال الأولياء والأنبياء والعارفين.
في كتب الروايات كبحار الأ وكتب أخرى، هناك أبواب مخصصة للاستخارة، والعقل يقرّ بأن التصرف في الأمور الروحية معقول، ولذلك لا تتعارض الاستخارة مع العقل والمنطق.
إن حل المشكلات واختيار الخيار الصحيح في الحياة لا يقتصر فقط على المعرفة الحسية أو الإجمالية للأمور، ولا على العقل الذي يمتلك القدرة على اتخاذ القرارات الكبيرة، فذلك ضروري ولكنه غير كافٍ. فالاستخارة تعوّض الخيار بتوفير معرفة الباطن، وتكمل إدراك العقل ولا تنفيه. والاستخارة هي اعتقاد يتوافق مع الحقيقة، ولكن هذه الحقيقة ليست متاحة للعقل المحدود والمجرّد، بل تُستمد من خلال القرآن الكريم والاستفادة من مبادئ وقواعد خاصة، بالإضافة إلى التوجهات الباطنية التي تتيح الوصول إلى حقيقة قد ترشدنا إلى أمر أفضل مما يظهره العقل.
مكانة الاستخارة في الحياة
أداء الاستخارة بالأسلوب التقليدي يشبه التشاور وفق مقتضى العقل. فالذين لا يستشيرون قد يكونون مستبدين بالرأي أو يثقون بأنفسهم ثقة مفرطة، أما أهل التشاور فهم لا يتسمون بالتعالي أو الغرور، ويستفيدون من آراء الخبراء. وكذلك الأمر مع الاستخارة.
الشخص الذي يستشير أو يطلب الخير من الله هو شخص متواضع ومتفائل، وطلب الخير من الناحية الأخلاقية ليس أمراً مذموماً أو سلبياً، خلافاً لـ”الطيرة” أو التمني بالسوء أو التعلق بالسوء، التي هي صفات مذمومة. ومن جهة أخرى، في مراتب الإيمان العليا، يكون المؤمن راضياً ومسروراً بالأحداث التي يقدّرها له القدر، ويقلل من حاجته إلى الاستخارة. وقد بيّن الكاتب مراحل الإيمان والمعرفة في دروس من كتاب “المنازل السائرين”.
الاستخارة تشير إلى توجه نحو الله تعالى، وهي صفة أخلاقية إيجابية أخرى. فالاستخارة، بالإضافة إلى توفير سير وسلوك وطريقة حياة صحيحة، وبما أنها طلب الخير من الله، فهي تعبير عن إيمان المستشير وصفة كماله. من فوائد الاستخارة أيضاً أنها تساعد من لا يدّعي العلْم الكلي، والذين قد يصابون بالشك والحيرة، على اتخاذ قرار حاسم بشأن متابعة عملهم.
وجود الاستخارة هو مبدأ كمالي في الدين، وهو أن الدين لا يعترف بالمأزق ولا يقبل الحيرة. فطبيعي أن ينشأ الشك في حياة كل إنسان، والدين الذي لا يقبل الضياع والحيرة، ويوجه لإزالة الشك في العبادات وخاصة الصلاة، قد اقترح طريقة الاستخارة ليخرج أتباعه من الشك ولا يدعهم في مأزق.
استمرار الترجمة إلى العربية الفصحى الأكاديمية:
الاستخارة بهذا المعنى تُعَدّ وسيلةً نفسيةً وروحيةً تفيد في تخفيف التردد والقلق، وتعزز اليقين والثقة في اتخاذ القرار المناسب. فهي بذلك تلعب دوراً محورياً في توجيه الإنسان نحو الخير، سواء في الأمور الدنيوية أو في المسائل الروحية، ما يجعلها جسرًا بين المعرفة العقلية والحدس الباطني.
ومن جهة أخرى، يجب الإشارة إلى أن الاستخارة لا تلغي دور العقل أو الحكمة، بل تُكملها، إذ لا ينبغي على الإنسان أن يتخلى عن التفكير المنطقي والتحليل العلمي، بل عليه أن يستعين بالاستخارة كأداةٍ معززةٍ للرؤية الشاملة التي تساعده على التمييز بين الخيارات المختلفة.
وفي هذا الإطار، تُبرز الاستخارة جانباً من التفاعل بين الإنسان وربه، حيث تعبر عن اعترافٍ بقصور المعرفة البشرية وحاجتها إلى العون الإلهي، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على نفسيته ويمنحه راحة بال وثقة في القرار الذي يتخذه.
كما أن تطبيق الاستخارة ينبغي أن يتم وفق أسس شرعية ومنهجية واضحة، بحيث لا تتحول إلى مجرد طقوس شكلية أو خرافات، بل تكون مبنية على فهم صحيح للنصوص الدينية وقواعد الدين، مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وأخيراً، يجب أن نؤكد أن الاستخارة ليست أداة لتجنب المسؤولية أو التفريط في الاجتهاد، بل هي وسيلة لتعزيز الاجتهاد، إذ يتحمل الإنسان مسؤولية اتخاذ القرار النهائي بعد قيامه بالاستخارة، ويجب أن يكون مستعداً لتحمل نتائج قراره بكل رضى وقناعة.
يجوز أخذ العزائم ولا حرج في ذلك، كما لا مانع من استخارة العزائم باستخدام الأسهم المكتوب عليها “افعل” و”لا تفعل”. ولكن لا دلالة للعزائم في الاستخارة، وهذا القول غير مقبول؛ لأن العزائم وردت مع الميتة والدم ولحم الخنزير، التي حُرّم تناولها في الآية المباركة قطعاً. وعلى هذا النحو، يُحرم أكل اللحم الذي يُكتسب من طريق القمار الشركي وليس من الطريق الشرعي، ولا يرتبط ذلك بالاستخارة أو بالأطعمة.
ومن هذه الآية الشريفة يُستدل بوضوح على وجود أصل للاستخارة بين البشر وعلى عقلانيتها، ويمكن اعتبار قبولها أمرًا قرآنيًا ومؤيدًا من قبل الكتاب السماوي. وإنكارها إنما يكون فقط في مسألة الشرك المرتبط بها، وكذلك في ارتباطها بلحم مكتسب من طريق غير شرعي نتيجة القمار. وللأسف، ضعف الحجج والتفسيرات غير المستندة، بل الخاطئة، من قبل بعض الفقهاء الذين أرادوا الاستدلال على تحريم الاستخارة من هذه الآية الشريفة وتحميلها حكمًا شرعيًا غير صحيح.
وبناءً على هذا البحث، يتضح أنه لا وجود لأي نهي أو منع للاستخارة بالقرآن الكريم من آيات الكتاب العزيز، كما بيّنت العقلانية والعقلائية لهذا الفعل، وسنُثبت في الفصل التالي بجمع الأدلة والروايات جوازها شرعًا.
رأي الشيخ المفيد
قدم المرحوم الشيخ المفيد روايات عن الاستخارة في سياق الصلوات النافلة والمستحبة، مثل صلاة جعفر الطيار وصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام). ولم يفتح بابًا مستقلاً للاستخارة بالقرآن الكريم، وإنما ذكر روايات تصف الاستخارة بمعنى الدعاء للخير، ولم يذكر سوى استخارة ذات الرقاع.
في استخارة ذات الرقاع تُختار ست ورقات، وتُكتب على ثلاث منها: “خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان، افعل”، وعلى الثلاث الأخرى: “لا تفعل”. وبعد أداء ركعتين من الصلاة، تُسحب ثلاث ورقات بالتتابع، فإذا كانت جميعها “افعل” يُقدم على العمل، وإذا كانت “لا تفعل” يُترك الأمر. لكنه لم يتبع الاستخارة بالقرآن أو التسبيح.
وكتب:
“باب صلاة الاستخارة
روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا أراد أحدكم أمرًا فلا يستشير فيه أحدًا حتى يبدأ فيستشير الله عز وجل. فقيل له: وما مشاورة الله عز وجل؟ قال: يستخير الله تعالى فيه أولًا، ثم يستشير فيه. فإن بدأ بالله أجرى الله له الخير على لسان من شاء من الخلق.
وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: يقول الله عز وجل: إن من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ثم لا يستخيرني.
فإذا عرض لك أمر أردت فعله فصل ركعتين، تقنت في الثانية قبل الركوع، فإذا سلمت سجدت وقلت في سجودك: “أستخير الله” مائة مرة، فإذا أتممت المائة قلت: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب بحق محمد وآل محمد، وصل على محمد وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا دنيا وآخرة خيرة في عافية.
…
قال الشيخ: وهذه الرواية شاذة، ليست كما تقدم، لكننا أوردناها للرخصة دون التحقيق في العمل بها.”
الشيخ المفيد في هذا الباب يورد أولاً روايتين عن الاستخارة، ثم يورد خمس صلوات استخارة من بينها استخارة الرقاع، ولا يدل ذلك على جواز أو منع الاستخارة بالقرآن أو التسبيح، وإنما موضوعها الدعاء والطلب الخيري المجرد.
رأي ابن إدريس
كان ابن إدريس من الفقهاء الوحيدين الذين شككوا في جواز الاستخارة، ونفى وجود أصل لها. حيث أشار إلى أن صلاة الاستخارة المستحبة هي ركعتان يقرأ فيهما ما شاء، ويقنت في الثانية، ثم يدعو بما يريد، ويسجد مائة مرة يطلب فيها الخير من الله، ثم يعمل بما يطرأ على قلبه. وقال إن طرق مثل رقاع البنادق والقرعة أخبار ضعيفة لأناس فطحية ملعونين، ولا يُعتد بها في الفقه.
وعرف الاستخارة في كلام العرب بالدعاء، وهو بمعنى صلاة ودعاء لطلب الخير.
ابن إدريس ذكر أيضًا الاستخارة بالقلب، وهي أن يقبل الإنسان على أمر ما، فإذا وجد ارتياحًا في قلبه يكون ذلك علامة على الخير، وإذا لم يجد فلا يفعل.
وقد أورد روايات كثيرة تؤكد وجوب طلب الخير من الله واللجوء إلى الاستخارة بالدعاء والصلاة والتوكل على الله، وهو ما لا يعارضه أحد من الفقهاء.
نحن نولي اهتمامًا كبيرًا لكون كل أمر نقوم به عقلانيًا ومقبولًا للعقل، ولكن نظرًا لأن الوصول إلى النصف الباطني للأمور غالبًا ما يكون خارج نطاق إدراك العقل، فإن العقل يحكم بضرورة الاستعانة بالقوى الباطنية إلى جانب العقل عند وجود وسيلة تُقرّبنا إلى الباطن.
على سبيل المثال، إذا أراد شخص شراء منزل، فإنه يستشير خبيرًا في العقارات، وتكون المؤشرات العقلانية ورأي الخبير إيجابية للشراء، ولكن عبر الاستخارة يمكن استكشاف الجانب الخفي والباطني لهذا الأمر، وهو ما يعجز العقل عن الوصول إليه ليتمكّن بذلك من إصدار حكم شامل. عندها، وبعد الاطلاع الكامل على الظاهر والباطن، يُستخرج الحكم العقلاني المقبول.
قد يكون جواب الاستخارة في هذا المثال سلبيًا، ويطرح السؤال: لماذا يتعارض حكم الاستخارة مع رأي العقل والخبير؟ والجواب هو أن نطاق استيعاب الاستخارة أوسع بكثير من نطاق الإدراك العقلي الظاهري، حيث تحتوي الاستخارة على معايير لا يستطيع العقل اقتناصها. لذا، فإن حكم العقل أو الاستشارة لا يتعارضان مع الاستخارة، بل يكمل كل منهما الآخر؛ فالعقل يعبّر عن الجانب الظاهر، والاستخارة عن الجانب الخفي من الأمر.
فمن منظور الاستخارة، تُرصد الأمور الخفية والأحداث المستقبلية والنتائج الباطنية للعمل، بما في ذلك الحوادث غير المتوقعة التي لا يمكن للعقل أو الاستشارة التنبؤ بها مثل الكوارث الطبيعية أو المشكلات المنزلية أو النزاعات مع الجيران.
بالطبع، يجب الوثوق بالعقل والحس السليم، ولكن الإدراكات الباطنية تتبع مسارًا آخر، ويقتصر الوصول إلى الباطن على من يمتلكون قدرة استثنائية على استشعار خفايا الأمور بدون شوائب.
الاستخارة بالقرآن الكريم، موضوع بحثنا، تمكّن من التصرف في الباطن، بينما الاستخارة بالسبحة أو طلب الخير لفظيًا قد تحمل الخير لكنها لا تمتلك هذه الصفة الخاصة.
للأسف، مع هيمنة الطغاة عبر العقود، تراجع استخدام القرآن الكريم في مجتمعاتنا، وأصبح مقتصرًا على فئات محدودة، حيث يستخدم كثيرون القرآن لجلب الثواب أو دفع الأذى، كحمله في الجيب أو السيارة للوقاية من الحوادث، في حين أن القرآن هو كائن حي يمتلك علمًا غير محدود ويتحدث إلينا، أي هو معلم حي وطبيب ماهر يفحصنا.
بالتواصل المستمر مع القرآن والتعلم الإلهي أو المعلم، يمكن الوصول إلى أسراره كما هو الحال في علوم الأسماء والتفسير. ولكي يتعلم الإنسان علم الاستخارة، ينبغي أن يحرص على شرطين أساسيين:
- أن يكون الارتباط بالقرآن الكريم هو الأساس.
- أن يتحلى بالنقاء في النفس والباطن.
بوجود هذين الشرطين، يتعرف الإنسان على أسرار ورموز القرآن الكريم، ويصبح بإمكانه القيام بالاستخارة. ونقص أي من هذين الشرطين يؤدي إلى تضليل النفس وعدم الوصول إلى الحقيقة، لذا لا يمكن الاستخارة بدون تمهيد وتحقيق هذه الشروط، فالاستخارة بالرغم من كونها “كتاب” فهي ليست لكل أحد، وكثير من العلماء الكبار امتنعوا عنها لعدم قدرتهم على الوصول إلى باطن القرآن الكريم.
من هنا، لا يجوز لأي عالم أو غير عالم أن يتصرف في القرآن للاستخارة دون توافر الشروط. الاستخارة بالقرآن أمر تخصصي ومنهجي وهو علم يجب إتقانه، وإلا قد يؤدي سوء الفهم إلى نتائج ضارة، مثلما يمكن للجراح غير المتخصص أن يسبب وفاة المريض.
الاستخارة لها أصول وقواعد، ولا يمكن القيام بها في كل أمر. علاقتها بالعقل دقيقة جدًا، فهي تعزز العقل لا تعطل عمله. كما أن التأكيد على أهمية الاستخارة لا يعني وجوبها في كل مسألة، بل ينبغي مراعاة حدودها والظروف المحيطة بها، فقد يكون آية ما مناسبة لشخص وغير مناسبة لآخر.
لذا، لا يستطيع كل رجل دين أو فرد متدين الإحاطة بأسرار القرآن ومعرفة علم الاستخارة، وبناءً عليه لا يملك صلاحية إجرائها. كما أن الاستخارة ليست لأمور تافهة، بل لكشف الحقائق الكبرى. والأهم أن الاستخارة بالقرآن تشبه “الإدارة” كعلم، ورغم أن الإدارة لم تكن معروفة كعلم في السابق، إلا أنها اليوم معترف بها.
الاستخارة علم لم يُكتشف بعد بشكل كامل، ولم تُبذل جهود منهجية وعلمية لتقديمه. نأمل أن يحين اليوم الذي تُكشف فيه الحقائق القرآنية ويُعترف بالقرآن كمصدر لا ينضب للعلوم الإلهية. وإذا كنا اليوم نصف الاستخارة كعلم من علوم القرآن، فإن الكثير من العلوم المجهولة ستنكشف غدًا.
لذا، سعينا إلى تناول الاستخارة بالقرآن برؤية جديدة ومنهجية وعلمية، وتعليم أصولها وقواعدها وتطبيقها على كل آيات القرآن الكريم، دون تعارض مع العلم أو العقل أو الاستشارة، ودون اعتبارها أمرًا معاديًا للعقل.
فالإيمان والعقيدة عندما تكون مبنية على أسس علمية فهي حقيقة. على سبيل المثال، قولنا “إنه نهار الآن” إذا كان الواقع كذلك فهو ليس فقط اعتقادًا بل حقيقة. أما إذا كان وقتها ليلًا وقال أحدهم “نهار” فذلك مجرد اعتقاد لا يتوافق مع الحقيقة.
المعرفة تعني الاعتقاد المتناغم والمتوافق مع الحقيقة، وإلا يكون مجرد وهم. وإذا كان الاعتقاد مدعومًا بالدليل والتجربة، فلا يتناقض مع العقل والمنطق.
ChatGPT said:
البحث حول التوجيهية في صلاة الاستخارة
يجب أن نعلم أن ما وُصِيَ به في هذا الحديث ليس أمرًا تعبديًا بحتًا، بل هو إرشاد لحكم العقل، وقد ورد في المناقشات العقلية والروحية أن الإنسان يمتلك ثلاثة محركات للبحث:
- محرك نفسي يتحكم في الحسابات الدنيوية.
- محرك عقلي يعمل بالبحث والتفكير العقلي.
- محرك قلبي يتمثل في قدرة القلب على الانفتاح على الغيبيات واستقبال الإلهامات التي لا يصل إليها العقل.
في هذه المرحلة، لا يتم النظر بالعين ولا الحسابات العقلية، بل القلب هو الحاكم. وبعبارة أخرى، يمكن القول إن هناك ثلاث إدارات في الإنسان: إدارة مزاجية أو نفسية، إدارة عقلانية، وإدارة القلب والروح القدسية. ولا يستطيع الإنسان أن يتحرك بهذه المحركات الثلاثة إلا إذا كان من أولياء الله.
الكثير من الناس لا يشغلون المحرك العقلي (وأكثرهم لا يعقلون) (وأكثرهم لا يؤمنون)، بينما يستعين أولياء الله من البداية بالمحرك الثالث وهو الهام القلب والروح القدسية.
غفلة عن القلب
للأسف، يُهمل محرك القلب القوي جدًا في الإنسان، ويُغفل وسط غبار الغفلة. القلب هو مركز الغيبيات ومركز الاستقبال، وليس حجراً ليتراكم عليه شيء. حقيقة كل إنسان هي قلبه.
إذا ما تم تشغيل القلب نحو الحقائق والمسائل الربوبية، يدرك الإنسان اتساعه الذي يجعل السماوات السبع والأرض كحبة درّ صغيرة في صحراء شاسعة. في المسائل الروحية والسلوك المعرفي، يجب اختبار مدى قوة القلب وقدرته على المناورة مرات عديدة ليعرف الإنسان إن كان له طريق أو لا، وليدرس التحولات والقوى الداخلة إلى قلبه.
إذا كان ما يحصل عليه القلب هو فقط ما ضُخّ فيه من دروس ونقاشات وقراءات مدرسية، فحقيقة الإنسان ليست أكثر من دلو أو برميل ماء، وهذا ليس قلبًا حقًا. إذا بذل الإنسان في إصلاح قلبه الجهد ذاته الذي يبذله في الرجوع إلى كتب الدراسة، فسيحصل على نتائج أكثر.
القلب بحر لا نهاية له، يتسع لعوالم كثيرة ويستقبل بلا حدود. القلب كائن نشيط وقوي وله القدرة على القيام بأي مهمة، إلا أنه أحيانًا يقفل ويدخل في شك وحيّر، فيجب إزالة هذا القفل، لأن العمل بالشك لا يؤدي إلا للفشل.
التوكيل في استخارة القلب
سنقول بعد ذلك إن التوكيل في جميع الأمور جائز، والإسلام دين يسر ووسع ويُحترم العقل والمنطق. لذلك، إذا وجد الإنسان قلبه مغلقًا ولا تتلقّى منه إلهامات، يمكنه أن يلجأ إلى مؤمن موثوق ويوكّله ليصلي ركعتين استخارة ويطلب الخير من الله تعالى وينفذ ما يُوحي إليه قلبه. كما يمكن في الاستخارة أن يطلب من غيره الاستخارة له، أو أن يستشير غيره ويدفع إليه التفكير وينقل له نتيجته.
نقد كلام ابن إدريس
بعد شرح جزء من كلام ابن إدريس المهم في استخارة القلب، نذكر نقدًا موجزًا على نظريته:
أ- يقول ابن إدريس إن للاستخارة مكانة غير موجودة في الدين لأن الفقهاء لم يخصصوا بابًا لها في الفقه وذكرها ضمن النوافل فقط، وهذا غير صحيح لأن وجود الصلاة للاستخارة يدل على مكانتها العالية، وقد ذكرها الفقهاء في باب النوافل بسبب اعتبارها صلاة نافلة.
ب- هناك الكثير من الأحاديث التي توضح اهتمام الشريعة بالاستخارة، لكن ابن إدريس تجاهلها لأنها خبر واحد، مع أن الخبر الواحد يُستخدم في أبواب فقهية أخرى، ورفضه يجعل باب العلم مسدودًا.
ج- لم يتابع ابن إدريس حديث الاستخارة بسبب وجود ضعفاء في السند، مع أنه استند لأحاديث ضعيفة في صلاة الاستخارة.
د- حتى لو لم تكن كل الأحاديث موثوقة، الأصل في الأمور الإباحة، كما في قوله تعالى: (سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض)، وهذا يعطي إذنًا عامًا في الاستفادة من كل شيء ما لم تُنه عنه الشريعة.
للأسف، عظَمَة القرآن الكريم الذي هو من أعظم مخلوقات الله جعلتنا نخاف من استخدامه خوفًا من التفسير بالرأي، مما أدى إلى أن لا يكون القرآن كتاب تطبيق عملي في حياة المسلمين، فهم يكتفون بقراءته فقط.
واحدة من تطبيقات القرآن هي الاستخارة به، وطلب الهداية من هذا الكتاب المقدس الذي يرفع الحيرة ويمنح الواقعية، ولا يوجد ما يمنع استخدامه في هذا الجانب. العقل أيضًا يرفض البقاء في حالة الحيرة، والاستخارة علاج لها، وهي متوافقة مع العقل.
ابن إدريس والشيخ نجم الدين هما الفقيهان الوحيدان الذين عارضا الاستخارة خطأً، حيث يرونها مجرد طلب دعاء والتوكل متاح لأي شخص، وينزلون مكانتها إلى أنها «استخارة الوحش»، بينما نعتبر استخارة القرآن علماً معقدًا ومنظّمًا يختص بأولياء الله.
ابن إدريس وضع الشيخ المفيد في صف المعارضين للاستخارة بحجة أن الأخير لم يتعرض لها في رسالته «المقنعة» وذكر فقط الأحاديث المتعلقة بالصلوات والدعاء، مع أن الكتاب مختصر ولا يمكن اعتباره دليلاً على رفضه.
وجهة نظر السيد بن طاووس
السيد بن طاووس من أصحاب الاستخارة وذوي المعرفة الباطنية، وله قدرة على التصرف في الغيب. ويولي الاستخارة مكانة عالية، وقد ذكر بعض آداب الاستخارة في كتابه «فتح الأبواب»:
«من آداب المستخير أن يتأدب في صلاته كما يتأدب السائل المسكين، وأن يقبل بقلبه على الله تعالى في سجوده للاستخارة، ويقول: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، وكذلك إذا رفع رأسه من السجدة، وأن لا يتكلم بين أخذ الرقاع ولا أثناء الاستخارة إلا بالمرسوم، لأن ذلك من قلة الأدب…».
ويُوضح أن الاستخارة من أشرف الطرق لمعرفة صحة الأسباب، ويضعها في مستوى الكتاب والسنة، فكما يمكن الرجوع إلى الكتاب والسنة لمعرفة صحة الأمر، كذلك يمكن الاعتماد على الاستخارة.
كما يذكر أن الإمامين الرضا والجواد رضي الله عنهما يعتمدان على الاستخارة لتعليم الناس كيف يستعينون بها في عصر الغيبة، حيث لا تتيسر لهم مشورة المعصوم.
ويؤكد السيد بن طاووس على جواز أخذ الاستخارة نيابةً عن الآخرين، مستندًا إلى روايات كثيرة تدعو إلى قضاء حوائج الإخوة بالدعاء والتوسل، ويعتبر أن استخارة الإنسان عن غيره داخل في هذه العموميات.
هو يرى أن الأصل في الأمور هو الحذر أو المنع إلا بدليل، لكنه يعترف أن هذا المبدأ قد ضعُف مقابل مبادئ مثل «أصالة الجواز» و«أصالة الإباحة» و«أصالة الحلية» التي تحكم الأمور كلها إلا ما دل الدليل على تحريمه.
وعليه، لا يمكن القول بعدم وجود دليل صريح على جواز الاستخارة للغير، وأداء الاستخارة بالنيابة ممكن، مع نية السؤال عن مصلحة ذلك الشخص.
ويشير إلى أن الاستخارة دعاء وطلب خير، ويدعو الإنسان أن يستعين بلغة المعصوم بالدعاء للآخرين، فهذا دعاء بمعصومية.
لكن في النهاية، السيد بن طاووس يقول إنه لم يجد حديثًا صريحًا يبيح الاستخارة للغير، والأصل أن يستشير كل شخص نفسه بنفسه.
سنناقش نقد السيد بن طاووس في كلام العلامة المجلسي، حيث يظهر أن أسلوب الأئمة عليهم السلام تعليمي وتركيبي، وكانوا يعلّمون الناس علم الاستخارة ليتمكن كل شخص من استخارة نفسه دون الحاجة إلى الرجوع للمعصوم في كل مرة.
لذا، لا يمكن أن يُستدل من عدم وجود روايات للاستخارة عن الغير في المعصومين عليهم السلام على تحريمها.
الوكالة في الاستخارة
يجب أن يُعلم أن من يلجأ إلى غيره ويطلب منه أن يعاونه في استخارة أمرٍ ما، فإنه بذلك يجعل الآخر وكيلاً عنه في هذا الشأن، والوكالة من العقود المعترف بها في الإسلام، ولا تتم إلا بقراءة صيغة الإيجاب والقبول. والوكالة من أسهل العقود الإسلامية التي تتطلب شروطاً قليلة لصحتها. وبناءً على صحة الوكالة في الشريعة الإسلامية، فإننا لا نحتاج إلى تقديم أدلة مستقلة على جواز الاستخارة عن الغير، مع أننا قد سبق وذكرنا أن الأصل الأولي في الاستخارة عن الغير هو الجواز.
ولمعرفة حقيقة الوكالة، نورد أقوال اثنين من الفقهاء الشيعة المعروفين من المتقدمين والمتأخرين:
قال المحقق الحلّي في كتابه «الشرائع الإسلامية»:
«كتاب الوكالة هو التفويض في التصرف، ولا بد في تحققه من إيجاب يدل على القصد، كقوله: وكلتك أو استنبتك أو ما شابه ذلك. ولو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على الإجابة، كان ذلك كافياً في الإيجاب. وأما القبول، فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما يشابهه، وقد يكون بالفعل كما إذا قال: وكلتك في البيع فباع. ولو تأخر القبول عن الإيجاب لم يضر صحة الوكالة، لأن الغائب يمكن أن يوكل والقبول يتأخر عن الإيجاب».
وقال الإمام الخميني في كتابه «تحرير الوسيلة»:
«كتاب الوكالة هي تفويض أمر إلى غيره ليعمل له أثناء حياته، أو إحالة تسيير أمر ما إليه. وهي عقد يحتاج إلى إيجاب يدل على هذا المقصود، كقوله: وكلتك، أو أنت وكيلي في كذا، أو فوّضتك إليك، بل يكفي في الإيجاب ما يدل على التفويض. والقبول يحصل بكل ما يدل على الرضا، بل الظاهر أنه يكفي فيه الفعل الذي وكل فيه بعد الإيجاب، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة بأن سلّم إليه شيئاً ليبيعه، فتسلمه له. ولا يبعد تحقق الوكالة بالكتابة من طرف الموكل والرضا من طرف الوكيل، وإن تأخر وصولها إليه مدة، فلا يشترط التتابع بين الإيجاب والقبول. وبالجملة، يتسع الأمر في الوكالة بما لا يتسع في غيرها، حتى لو قال الوكيل: أنا وكيلك في بيع دارك مستفهمًا فقال: نعم، صحّت وتمّت، وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود».
وبناءً على هذين التعريفين، الوكيل هو نائب يُفوّض ليقوم بالتصرف نيابة عن الموكل، وفي الاستخارة أيضاً، من لا يستطيع أن يقوم بنفسه بالاستخارة، يمكنه أن ينوب غيره لذلك. والوكالة تتم بالقول، أو الفعل، أو المعاطاة، كما أثبتنا ذلك في جميع العقود، وأنه لا ضرورة لقراءة صيغة الإيجاب والقبول لفظياً في العقود.
من ناحية أخرى، الاستخارة أمر تعبديّ ليس إلزامياً، بل توصيتي، ومن ثم يمكن الاعتماد على الوكالة فيها.
وفي باب «النيابة» يمكن أن ينوب الإنسان في أي عمل، إلا إذا جاء المنع الشرعي، كأن لا ينوب عن شخص حي في العبادة. ولو لم يوجد حكم شرعي، كنا نقول يمكن النياب عن الإنسان الحي.
الشريعة حيثما جاءت بحكم مخالف للعقل أو ما يلزم، بيّنته، وحيثما لم تأتِ شريعة بشيء، ينبغي الاعتماد على عادات العقلاء، إضافة إلى أن كثيراً من أوامر الشريعة إرشادية وليست تكليفية.
على كل حال، الوكالة في الاستخارة صحيحة، وحل السيد بن طاووس والعلامة المجلسي بشأن ذلك غير علمي ويدل على تشدد غير مبرر.
ويجب الانتباه إلى أنه في وكالة الاستخارة لا يلزم أن يقول من يقوم بالاستخارة: «أنا وكيلك لأفتح القرآن وأستخير». نحن كثيراً ما نوكل غيرنا بشكل ضمني (معاطاة) في أعمال متعددة، والاستخارة من ذلك. الاستخارة يمكن أن تتم رفعاً لحاجة المؤمن ونية الخير.
السيد بن طاووس يذكر في كتابه أثر الاستخارة وأسرارها، ويضرب أمثلة عن تجاربه، منها أنه استخار في أمرٍ ما 22 مرة، وكانت النتيجة واحدة: «لا تفعل»، مؤكداً أن هذا من علم الخفيات.
كما يوضح الفرق بين الاستخارة والقرعة، وبين الاستخارة والفتل، وأن الاستخارة أمر توصية لا إلزام، وأن الفتل يتصل باستخراج أمور مستقبلية ولا يخص الفعل والترك.
أما العلامة المجلسي في كتابه «النوادر الفتح» فيقول: لم أجد حديثاً صريحاً يدل على جواز الاستخارة للغير، ويرى أن الأول والأحوط أن يستخير الإنسان لنفسه، إذ لم نقل لنا الروايات عن توكيل في ذلك، ولو كان جائزاً لكان العلماء يطلبون استخارة الأئمة في ذلك.
ولكنه لا ينكر قوة العمومات التي تدل على الجواز، ويرى أن توكيل الغير في الاستخارة ممكن، ولا حاجة للاجتهادات الخاصة في ذلك.
وقد بين المجلسي أن غياب الرواية عن استخارة الآخرين لا يعني المنع، لأن المعصومين كانوا يعلّمون الاستخارة حتى يتعلم الناس كيفية استخارة أنفسهم.
ولذلك فإن الوكالة في الاستخارة جائزة، كما هي جائزة في العقود والمعاملات الأخرى، ولا وجه للمنع.
كما يذكر المجلسي أنه على الذين لا يعرفون القرآن وأحكامه أن يتحروا الحذر من الاستخارة والفتل.
خلاصة القول، الإنسان يمكن أن يستخير لنفسه أو لوكيل عنه، والاستخارة توصي وليس فيها إلزام.
النص الأصلي (بداية):
ظاهر اين است كه همهى اين امور جايز است، همانگونه كه بيشتر فقيهان شيعه چنين ديدگاهى دارند و آن را در كتابهاى دعا يا فقهى و غير آن آوردهاند، و تو بر برخى از آن در اين جا اطلاع يافتى…
الترجمة بالعربية الفصحى الأكاديمية:
يبدو جلياً أنَّ جميع هذه الأمور جائزة، كما أنَّ أغلب الفقهاء الشيعة يتبنّون هذا الرأي، وقد ورد ذلك في كتب الأدعية أو الفقه وغيرها، وقد اطلعت هنا على بعضٍ منها…
يبدو جلياً أنَّ جميع هذه الأمور جائزة، كما أنَّ أغلب الفقهاء الشيعة يتبنّون هذا الرأي، وقد ورد ذلك في كتب الأدعية أو الفقه وغيرها، وقد اطلعت هنا على بعضٍ منها، وفيما يلي بيانٌ لهذه المسائل.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يُختصر حكم الجواز في مجرد الظهور فقط، بل لا بُدَّ من التمييز بين اختلافات المسائل، بحيث تكون المسألة إما جائزة أو واجبة أو مستحبة، وذلك حسب ما تقتضيه النصوص الشرعية والقرائن الفقهية.
وإن كانت بعض المسائل مشهورة بالضرورة إلى حدّ الإقرار، فمنها ما يحتاج إلى الاستدلال التفصيلي، كما هو الحال في بعض الأدعية الخاصة التي أُثبِتت بالتواتر أو الأدلة القطعية، ومنها ما يُروى عن الأئمة عليهم السلام، سواء كان نصوصاً كتابية أو شفهية.
وبهذا الأساس، لا يجوز لنا التسرع في إصدار الأحكام الشرعية على أساس الظاهر وحده، بل يجب الرجوع إلى المعايير العلمية في الفقه، كدراسة الأسانيد، وتحليل دلالات النصوص، وأخذ الأمور في سياقها التاريخي واللغوي.
ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أنَّ الفقهاء الشيعة تناولوا هذه المسائل من مناظير متعددة، وقد اختلفوا في بعض التفصيلات، مما يعكس غنى التراث الفقهي وتعدد آراء العلماء في المباحث التفصيلية.
ومن الجدير بالذكر أن منهج الفقهاء في تفسير النصوص الشرعية يعتمد على مبدأ الجمع بين الأدلة، وعدم التعارض الظاهري فيما بينها، فإذا ظهر تعارض بين نصين، فإنّهم يبحثون عن تأويل أو تخصيص أو إلغاء أحدهما، بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وسياق النصوص.
كذلك، فإنَّ الاستنباط الفقهي لا يقتصر فقط على النصوص الكتابية أو الحديثية، بل يشمل الاجتهاد العقلاني والمنطقي، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار المصالح والمفاسد والموازنات الشرعية، الأمر الذي يمنح الفقه ديناميكية تسمح بمواجهة مستجدات العصر والتحديات المعاصرة.
علاوة على ذلك، فإنّ دراسة مصادر التشريع الإسلامي المختلفة من الكتاب والسنة وإجماع العلماء وعقلاء الأمة، يشكّل ركيزة أساسية لفهم الأحكام الشرعية بشكل دقيق ومنهجي.
وفي سياق هذا البحث، فإن تحليل الأدلة الشرعية لا بد أن يكون مترافقاً مع مراعاة القواعد الأصولية في الفقه، والتي تشمل قواعد اللغة العربية، وأصول التفسير، وقواعد الاستدلال، إلى جانب فهم الواقع الاجتماعي والتاريخي الذي نزلت فيه هذه النصوص.
ومن هنا، يتضح أن الفقه الشيعي ـ على وجه الخصوص ـ رغم تمسكه بنصوص الأئمة عليهم السلام، فهو في الوقت ذاته يتميز بمرونة منهجية تؤهله لاستيعاب التنوع الفكري والاجتهادي، مما يثري النقاشات العلمية حول الأحكام الشرعية ويُعزز من قدرة الفقه على مواجهة المستجدات القانونية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الشيعي، يعتمد في استنباط الأحكام على قاعدة أصولية هامة تتمثل في “المصالح المرسلة”، وهي تلك المصالح التي لا نص عليها صراحة في الكتاب أو السنة، ولكنها تتفق مع مقاصد الشريعة الكلية، مثل حفظ النفس والعقل والدين والمال والعرض. وهذه القاعدة تفتح المجال للاجتهاد في الأحكام التي لم يرد فيها نص صريح، مما يُسهم في تجديد الفقه وتطويره بما يتناسب مع مستجدات الحياة ومتطلباتها.
كما أن الاجتهاد الفقهي يستند إلى مبادئ أخرى مثل “الاجتهاد الجماعي”، حيث يُعتمد على فتوى أو رأي مجموعة من العلماء المختصين، وهو ما يرسخ العمل الفقهي في إطار ضوابط منهجية محددة، ويجنب الوقوع في اجتهادات فردية قد تفتقر إلى الأسس العلمية السليمة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحوار بين مختلف المدارس الفقهية الإسلامية، كالسنية والشيعية، يثري الميدان الفقهي ويعزز من فرص التفاهم والتقريب بين الفقهاء، من خلال تبادل الآراء والاستفادة من التجارب المتنوعة في معالجة القضايا الشرعية المختلفة.
وأخيراً، ينبغي التأكيد على أن دراسة الفقه الإسلامي تتطلب من الباحث أو الدارس معرفة متعمقة في علوم الشريعة المختلفة، كأصول الفقه، وعلوم القرآن والحديث، واللغة العربية، وكذلك فهم السياقات التاريخية والاجتماعية التي تشكل خلفية صدور النصوص الشرعية، مما يمكنه من تقديم تحليل دقيق ومتوازن للأحكام الشرعية.
كما تقدّم سابقًا، الذين يحرمون الاستخارة هم يقصدون بها الاستخارة بالرقاع وما شابهها، ويعتبرون نتيجة الاستخارة مجرد رفع الحيرة والارتباك، أي النتيجة التي تتحقق في القرعة والأزلام، وإن كان المرحوم العلامة قد عمّم الاستخارة لتشمل القرآن الكريم، إلا أنه لم يقرّ بنتيجة تتجاوز ذلك، ولا يتحدث عن أن القرآن الكريم قادر على التشخيص والإرشاد الفعلي.
أما في استدلال المناهضين للإباحة، فإنهم يرون أن الأزلام كانت نوعًا من الاستخارة أو التنجيم الذي وصفه القرآن الكريم بالرجس ونهى عنه بقوله: «فاجتنبوا»، ومن البديهي أن النهي يدل على التحريم.
وفي الرد على هذا الادعاء، نقول: إنهم كانوا يطلبون الخير من آلهتهم التي كانت أصنامًا مادية، وكانت حرمة الأزلام لما فيها من نوع من الشرك وعبادة الأصنام، إذ كانوا يعتقدون في تلك الأصنام أنها تقربهم إلى الله كما قالوا: (لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى).
ولابد أن يكون اختيار الوسيط بين الحق والخلق بأمر من الله تعالى واختياره، لا بمشيئة الإنسان. وسبب تحريم الأزلام رغم تشابهها الظاهري مع الاستخارة هو أنها ملطخة بالشرك وعبادة الأصنام والقمار.
وبهذا التوضيح يتبين أن من استخدم طريقة الأزلام لاختيار ثلاثة أعواد، وكتب على أحدها “افعل”، وعلى الآخر “لا تفعل”، وترك الثالث بلا كتابة، ثم استعملها فقط لرفع الحيرة لا لطلب الخير من العود كصنم، فلا حرج عليه، لأنه لا شرك ولا قمار في أمره.
ولو كان قول العلامة صحيحًا، وأن الأزلام معناها استخارة أو نوع من القمار، لكان يجب أن تسبق «الأزلام» «الأنصاب» في الآية، وهو ما لم يحصل، لأن الكفار كانوا يجعلون هذه العود كما الأنصاب في حكم الآلهة.
لذلك، الأزلام ليست مجرد قمار، وإلا لما ذكرها الله تعالى مع الأنصاب، بل هي طلب خير من أجسام، وهي من قبيل عبادة الأصنام، وتقديم وسيط لله بدون أمر منه ممنوع ومحرم، كما أن الشرك محرم.
ونحن نطلب الحقائق من القرآن الكريم ومن أولياء أهل البيت عليهم السلام، لأن الطلب منهما بإذن ورباط من الله تعالى، على عكس الشركاء الذين لا يأذن لهم الله.
والتقرب إلى الله تعالى بالقرآن الكريم وبأهل البيت عليهم السلام يكون بأمر الله، وليس كما كان المشركون يتقربون إلى الأصنام أو الأزلام بدون إذن الله، بل شرك محرم.
والأزلام تختلف اختلافًا جوهريًا عن الاستخارة، وأساس تحريم الأزلام لا ينطبق على الاستخارة، وإذا نزعنا الشرك من الأزلام فلا بأس بها، كما يستخدم المنبه لإيقاظ النائم.
والاستخارة بالتسبيح ليست طلب خير من التسبيح نفسه، بل من الله، والمشركون طلبوا الخير من الأزلام، وهو طلب حرام لشركه وعدم إذن الله.
ورغم أن العلامة يقبل هذا الاعتراض ويجيب عليه بالسنة والروايات، فإن ترتيب الكلمات في الآية لا يعطي مجالًا لإجابة كهذه، وعلى رأينا، الأزلام نوع من القمار والعبادة، والأنصاب شرك، والقمار ليس شركًا، والأزلام شرك وقمار معًا، ولهذا فإن ترتيب الآية منطقي ولا اعتراض عليه.
وكما تقدم، المشكلة الكبرى الأخرى في كلام المرحوم العلامة هي أنه يقلل من شأن الاستخارة بالقرآن الكريم إلى مستوى الاستخارة بالرقاع أو التسبيح، ويعتبر النتيجة المرجوة منها مجرد رفع الحيرة ودفع الشك، في حين أن القرآن الكريم كائن حيّ حيّ يمتلك القدرة على التشخيص والإرشاد الحقيقي وإظهار الحقيقة.
ومن هذا النقاش يتضح أنه صحيح أن القرآن الكريم يذكر الاستخارة بين المشركين، ولكن ذلك باعتبار أصل الاستخارة لا باعتبار إباحتها، بل لأنه يشير إلى أنهم كانوا يشركون بالله عز وجل بواسطة القراطيس والأزلام، والقرآن يذكر الاستخارة لكي يبعدهم عن الشرك.
وعلاوة على ذلك، فإن الاستخارة أمر توصيلي ولا يحتاج إلى تقديم دليل على جوازها، وعدم وجود دليل على التحريم دليل على جوازها، ولا أي من الأدلة المطروحة على تحريم الاستخارة يثبت حرمتها، فالاستخارة أمر جائز وعقلي ومنطقي.
مكانة الاستخارة من وجهة نظر الروايات
من المناسب في هذا القسم أن ندرس مكانة الاستخارة من وجهة نظر روايات الأئمة المعصومين عليهم السلام، لنتعرف على ثقافة أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال.
قال العلامة المجلسي في كتاب الصلاة في موسوعة البحار الأ النادرة، وذكر فيه روايات عن الاستخارة، منها ما يلي:
الرواية الأولى:
“أبواب الاستخارات وفضلها وكيفياتها وصلواتها ودعواتها”
باب ما ورد في الحث على الاستخارة والترغيب فيها والرضا والتسليم بعدها
قال الإمام الصادق عليه السلام: “يقول الله عز وجل: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخير بي.”
تشير هذه الرواية إلى أهمية الاستخارة للربط بالعالم الباطن والأمور الغيبية، وتذكّر الفاعلية الإلهية والاهتمام بالحق تعالى. فالاستخارة تعني طلب الخير كعامل للاتصال بالنصف الخفي والغيبي للوجود. والتوصية بالاستخارة تشبه التوصية بالبسم الله عند بدء العمل، وشقاء العبد هو غفلته عن الله تعالى وعدم اهتمامه به.
وقد وردت هذه الرواية بصيغة أخرى تقول: “إن من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني.”
هاتان الروايتان لا تدلان صراحة على الاستخارة بالقرآن الكريم، بل تشمل طلب الخير بشكل عام، وتؤكد على ضرورة التوكل على الله وطلب الخير منه، ولا تختص بالاستخارة اصطلاحًا أو بالاستخارة بالقرآن الكريم. وفي كل عمل يجب التوكل على الله وطلب الخير منه.
ويجب التنبه إلى عدم خلط الاستخارة بالقرآن الكريم مع الاستخارة بالرقاع أو التسبيح، أو الاستخارة بمعنى طلب الخير المطلق.
وبالنظر إلى عبارتي “يقول الله عز وجل” و”أنزل الله” في الروايتين، يتضح أنهما من الأحاديث القدسية.
ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن بعض العلماء الذين يستخدمون القرآن الكريم أو التسبيح في الاستخارة يفعلون ذلك من كمالهم، وليس من شقاوة، لأن بعضهم لا يستخير إلا إذا كان راضيًا عما قدره الله له، ويقبل كل ما يأتيه من الله، ولا يختار أو يرفض شيئًا، ويكون حالهم كما وصفه الشاعر:
“في الطريقتِ كلُّ ما يُقدَمُ خيرٌ لهُ
على الصراطِ المستقيمِ يا قلبُ ليسَ مَضلًّا”
أما من يستخير بالقرآن الكريم أو التسبيح فهو يعقل الأمور ويطلب الخير بعقله، فالمراد هو الخير الذي يصلحه، وليس المطلوب الخير النسبي الذي قد يجمع بين الأمور المزعجة والمكروهة.
الرواية الخامسة:
وعنه، نقلاً من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي ويشكر نعمائي ويصبر على بلائي فليطلب رباً غيري، ومن رضي بقضائي وشكر نعمائي وصبر على بلائي كتبته في الصديقين عندي. وكان عليه السلام يقول: من استخار الله في أمره فعمل أحد الأمرين فحصل في قلبه شيء، فقد اتهم الله في قضائه.
ـ الإمام الصادق عليه السلام يقول: “الله تعالى يقول: من لم يرضَ بقضائي وحكمي، ولم يشكر نعمي، ولم يصبر على بلائي، فليطلب رباً غيري. ومن رضي بقضائي وشكر نعمي وصبر على بلائي، فسأكتب اسمه مع الصديقين عندي.” وكان الإمام عليه السلام يكرر القول: “من استخار الله في أمره ثم عمل أحد الأمرين فظهرت في قلبه شكوك أو استياء، فقد اتهم الله في حكمه وقضائه.”
الفقرات الأولى من هذه الرواية تتحدث عن صفات الصديقين ولا علاقة لها مباشرة بالاستخارة. والاستخارة المذكورة فيها تعني الدعاء وطلب الخير من الله تعالى. وطلب الخير ليس محصوراً بالاستخارة بالقرآن الكريم فقط، بل يشمل الدعاء المطلق، ومن يطلب الخير من الله ولا يواجه نتيجة مرضية فلا يجب عليه اتهام الله؛ لأن الله قد يدفع عنه شرّاً عظيماً بشرٍّ أقل. والإنسان لا يمكنه بسهولة معرفة خفايا الأمور التي تحيط به.
والظاهر أن هذه الرواية لا تتعارض مع الاستخارة بالقرآن الكريم أو غيرها من الاستخارات الشرعية كالاستعانة بالسبحة والرقاع، بل إنّ المعنى واسع ويشمل كل أنواع طلب الخير.
الرواية السادسة:
وبالإسناد المذكور عن شيخ الطائفة، عن ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أبالي إذا استخرت الله على أيّ طرف وقع، وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني سور القرآن.
ـ الإمام الصادق عليه السلام يقول: “حين أستخير الله لا أبالي إلى أي جانب يقع الأمر. وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني سور القرآن.”
هذه الرواية توضح ظهور الاستخارة بالقرآن الكريم.
الرواية السابعة:
في مجالس الشيخ: عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن محمد ابن الفيض العجلي، عن أبيه، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي بن موسى عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، وقال لي وهو يوصيني: يا علي، ما حار من استخار، ولا ندم من استشار.
ـ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: “أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وهو يوصيني قائلاً: من استخار لم يحْرُ حيرةً، ومن استشار لم يندم.”
تشير هذه الرواية إلى المقارنة بين الاستخارة والمشورة، والفرق بينهما. فالاستخارة تراعي الظواهر والباطن، أما المشورة فتكتفي بالظواهر فقط ولا تطلب من المستشار الكشف عن الباطن، لأن المشورة تكون غالباً مع أهل الخبرة والعقل العادي.
مثلاً، من يريد شراء سيارة قد يستشير خبيراً في الميكانيك، لكنه لا يمكنه التنبؤ بمصير الحوادث المستقبلية، وهذا من اختصاص الاستخارة التي تكشف عن الأمور الغيبية.
وهكذا في مثال آخر، من استخار بشأن شراء منزل وظهرت الاستخارة سلبية لكنه تجاهل ذلك وعاش في المنزل لمدة سنتين قبل أن تحدث كارثة، وهو ما لا يمكن للخبراء العاديين توقعه.
الندم في المشورة يكون بسبب عدم الاستفادة من أهل العلم، أما الحيرة في الاستخارة فهي تتعلق بالأمور الغيبية، ولا تعتبر ندمًا.
لذا، في الرواية استخدم تعبير “ما حار من استخار” للإشارة إلى الاستخارة التي تشمل الغيب، و”لا ندم من استشار” للمشورة الظاهرية.
الاستخارة بالقرآن الكريم تختلف عن غيرها في كونها تتخطى رفع الحيرة العملية لتشمل الحيرة العلمية والباطنية، وتوجه صاحبها إلى الحلول العملية، أما الاستخارات الأخرى فتقتصر على رفع الحيرة العملية فقط.
الرواية الثامنة:
عن المعلّي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي إذا أراد الاستخارة في أمر توضأ وصلّى ركعتين، وإن كانت الخادمة تكلّمه يقول سبحان الله، ولا يتكلم حتى يفرغ.
ـ الإمام الصادق عليه السلام يقول: كان أبي إذا أراد الاستخارة توضأ وصلّى ركعتين، وإذا تحدثت إليه الخادمة قال “سبحان الله” ولم يرد حتى ينهي الاستخارة.
هذه الرواية تبين أن الوضوء في الاستخارة ليس لأن الإمام لم يكن وضوءه باقياً، بل كان وضوءاً خاصاً للاستخارة، والركعتان جلبتا الاستجماع والتهيؤ.
وقول “سبحان الله” كان رد فعل مهذب تجاه الخادمة ليبين أن الوقت غير مناسب للحديث، كي يركز على الاتصال بالحق.
الاستجماع هو جمع النفس وتوجيه طاقاتها وتركيزها، وهو شرط أساسي للاستخارة. الوضوء والصلاة في الاستخارة وسيلة لتحقيق هذا الاستجماع.
الرواية التاسعة:
عن هارون بن خارجه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أراد أحدكم أمرًا فلا يشاورنّ فيه أحدًا من الناس حتى يبدأ فيشاور الله. قلت: وما مشاورة الله؟ قال: يبدأ فيستخير الله فيه أولاً، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله تبارك وتعالى أجري الله له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق.
ـ أحمد برقّي ينقل عن هارون بن خارجه عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إذا أردتم القيام بأمر فلا تشاوروا أحداً حتى تستشيروا الله أولاً، وبدأ بالاستشارة مع الله، ثم المشاورة مع الناس، فيفيض الله الخير على لسان من تشاوروا معهم.
الرواية تبين أهمية الترتيب في الاستخارة والمشورة، حيث تبدأ بالاستشارة مع الله (طلب الخير منه) ثم التماس رأي الناس.
الرواية العاشرة:
قال محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الاستخارة: أن يستخير الله الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة وواحدة مرة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي وآله، ثم يستخير الله خمسين مرة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي، ثم يتم المائة والواحدة.
ـ الإمام الصادق عليه السلام قال: في سجدة الفجر الأخيرة يجب أن يطلب الإنسان الخير مائة وواحدة مرة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي وآله، ثم يكرر طلب الخير خمسين مرة، ثم الحمد والصلاة، ليكمل مائة وواحدة.
هذا النوع من الاستخارة يهدف إلى الوقاية من وقوع المشاكل، وليس للمصاب بها.
الرواية الحادية عشرة:
عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: اللهم، إني أستخيرك برحمتك، وأستقدر الخير بقدرتك عليه؛ لأنك عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، فأسألك أن تصلي على محمد النبي وآله، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إن كان هذا الأمر الذي أريده خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فيسّره لي، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه.
ـ الإمام الصادق عليه السلام في دعاء الاستخارة يقول: اللهم إني أطلب منك الخير برحمتك، وأسألك القدرة على الخير بقدرتك، لأنك عالم الغيب والظاهر، الرحمن الرحيم. أسألك أن تصلي على محمد وآله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي فاجعله سهلاً لي، وإن لم يكن فصرفه عني.
هذا الدعاء يعبر عن طلب الخير الواسع في الدين والدنيا والآخرة، مع مراعاة ترتيب الدنيا بين الدين والآخرة وإعطائها أهمية كبرى.
الدنيا هنا ليست محط ازدراء، بل هي جوهر الدين والآخرة.
ولا يذكر الدعاء الشر، بل يقول: “وإن كان غير ذلك” بأسلوب عفيف ينقي النفس من اليأس والتشاؤم.
الرواية الثانية عشر:
عنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: كان بعض آبائي يقول في دعاء الاستخارة:
“اللهم لك الحمد، وبيدك الخير كله، اللهم إني أستخيرك برحمتك، وأستقدر الخير بقدرتك عليه، لأنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فما كان في أمر هو أقرب لطاعتك وأبعد عن معصيتك وأرضى لنفسك وأقضى لحقك فيسره لي ويسرني له، وما كان من غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه، فإنك لطيف لذلك، والقادر عليه.”
قال الإمام الصادق (عليه السلام): كان أحد آبائي يقول في دعاء الاستخارة: “اللهم لك الحمد، وبيدك الخير كله، أسألك برحمتك الخير، وأسألك أن تجعلني قادرًا على الخير بقدرتك عليه، فأنت القادر وأنا العاجز، وأنت العليم وأنا الجاهل، وأنت علام الغيوب.”
ثم يخاطب الله بأن يسهل له الأمور التي تقرب إلى طاعته وتبعد عن معصيته، والتي ترضي نفسه وتحفظ حقوق الله، ويطلب أن يصرف عنه الأمور المخالفة لذلك، لأن الله لطيف وقادر عليها.
التفسير:
التعبير في الرواية: “فيسره لي ويسرني له” وكذلك “فاصرفه عني واصرفني عنه” يشيران إلى الترابط الوثيق بين ظواهر الوجود مع الذات الإلهية، وأن الدنيا عالم مشاع لا انفصال فيه بين الأشياء، فكل ظاهرة تؤثر وتتأثر بالأخرى. هذا الترابط يشير إلى أن أي كائن لا يستطيع البقاء أو الحياة دون مدد الله تعالى، ومنحه العناية الإلهية والملائكة الغيبية التي تدبر الأمر.
هذه الحقيقة هي من أركان المعرفة الروحية والولوج إلى باطن العالم، ورمز ذلك هو قيام الليل، إذ إن القيام بالعبادة في الظلام والخلوت هو مصدر قوة وارتباط بالغيبيات، وأي عمل روحاني في الليل له تأثير أعمق في تزكية النفس من الأعمال النهارية.
التعبير “فإنك لطيف لذلك” يؤكد على دور اسم “اللطيف” في إدارة الكون، ويبرز هذه الحقيقة.
باستخدام هذا الدعاء في الاستخارة، يكون المرء قد توفق للتماشي مع حركة الظواهر المتسارعة في الوجود، طالبًا المدد الإلهي ليوازن ويقود سير الأمور، فقد يكون السباق للخيرات من نصيب من يتوخى ذلك بجدّ واجتهاد.
ملاحظات إضافية:
الروايات في باب الاستخارة تعكس نظرة الإمام المعصوم المتفائلة التي تركز على الخير، فلا نجد رواية تشجع على استخارة للكشف عن الشر، بل دائمًا الأمر في إطار الخير والرضا بحكمة الله.
الرواية الثالثة عشر:
عن الإمام الجواد (عليه السلام) لعلي بن أسباط:
“ولا تتكلم مع أحد بين أضعاف الاستخارة حتى تتم مائة مرة.”
هذا الأمر لتكوين الاستجماع والقدرة على التواصل مع عالم الغيب، وقد وضع للإستخارة آداباً جمعت في كتب الروايات والفقه.
الرواية الرابعة عشر:
ذكر العلامة في “المصباح”:
هذه الاستخارة مرويّة عن صاحب الأمر (عجل الله فرجه)، تبدأ بقراءة سورة الحمد عشر مرات ثم ثلاث مرات ثم مرة واحدة، ثم سورة القدر عشر مرات ثم ثلاث مرات، ثم يقول ثلاث مرات:
“اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك الحسن ظني بك في المأمول والمحذور. اللهم إن كان الأمر الفلاني مما نُيطت به البركة وعجازه وبواديه، وحفّت به الكرامة أيامه ولياليه فخر لي فيه خيرة ترد شموسه ذلولا وتقعد أيامه سروراً. اللهم إما أمر فأتمر، وإما نهي فانتهِ. اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرةً في عافية.”
ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته، فإذا كان عدد القطع فرديًا فليفعل، وإن كان زوجيًا فيترك.
الرواية الخامسة عشر:
عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شراء عبد أو دابة أو حاجة خفيفة كان يستشير الله سبع مرات، وإذا كان الأمر جسيماً استخار مائة مرة.
الرواية السادسة عشر:
قال إسحاق بن عمار للإمام الصادق (عليه السلام): أحياناً أريد أمرًا لكن فريقيَن يتضادان، فريق يأمرني وآخر ينهاني. فقال له الإمام:
“إذا كنت كذلك فصل ركعتين، واستخر الله مائة وواحدة مرة، ثم انظر فأجزم الأمرين لك، فافعله، فإن الخيرة فيه إن شاء الله. وليكن استخارتك في عافية، فإن الخير قد يكون في قطع اليد، موت الولد، أو ذهاب المال.”
الرواية السابعة عشر:
عنهم:
“من أراد الاستخارة ينوي حاجته ويكتب على رقعتين: ‘لا’ و’نعم’، ويضعهما في بندقيتين من طين، ثم يصلي ركعتين ويقول:
‘اللهم إني أشاورك في أمري هذا، وأنت خير متشاور ومشير، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة.’
ثم يخرج واحدة ويعمل بها.”
الرواية الثامنة عشر:
عن الإمام الرضا (عليه السلام):
على بن أسباط استشار الإمام في السفر إلى مصر براً وبحراً، فقال له:
“اذهب إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) في غير وقت الصلاة، فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة، ثم انظر ماذا يقع في قلبك، فاعمل به.”
الرواية التاسعة عشر:
قال الإمام الصادق (عليه السلام):
“إذا عرضت لأحدكم حاجة فليستشر الله ربه، فإن أشار عليه فليتبع، وإن لم يشر فليتوقف.”
قال السائل: كيف أعرف ذلك؟
قال: “تسجد عقب المكتوبة، وتقول: ‘اللهم خر لي’ مائة مرة، ثم تتوسل بنا، وتصلّي علينا، وتستشفع بنا، ثم تنظر ما يوحى لك به، فاعمل به.”
الرواية العشرون:
في الاحتجاج عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه):
“سئل عن رجل يحتاج شيئًا ولا يعلم هل يفعل ذلك أم لا، فيأخذ خاتمين ويكتب في أحدهما: نعم افعل، وفي الآخر: لا تفعل، ويستخير الله مرات، ثم ينظر فيهما، ويخرج واحدة، ويعمل بها، فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: هذه هي سنة العالم في الاستخارة بالرقاع والصلاة.”
الرواية الحادية والعشرون:
قال الإمام الصادق (عليه السلام):
“لا تستحقر استخارة الله تعالى في أمورك كلها، فإنها مفتاح الخير.”
وتدل هذه الرواية على أهمية الاستخارة في جميع أمور الحياة، وعدم الاستخفاف بها مهما كانت صغيرة أو بسيطة.
الرواية الثانية والعشرون:
قال الإمام الكاظم (عليه السلام):
“من استشار الله في أمره، ثم توكل عليه، نجّاه الله من كل شر.”
وهذا الحديث يؤكد على أهمية التوكل بعد الاستخارة، فالاستخارة ليست فقط طلب العون، بل ترتبط بالتوكل والاعتماد على الله.
الرواية الثالثة والعشرون:
عن الإمام الباقر (عليه السلام):
“الاستخارة صلاة في الليل، وقراءة في النهار، وأمن في القلب.”
فهذه الرواية تلخص أن الاستخارة ليست مجرد كلمات أو أفعال، بل هي ارتباط روحي متكامل يبدأ بالعبادة ويستمر بالتفكر واليقين.
الرواية الرابعة والعشرون:
قال الإمام الصادق (عليه السلام):
“الاستخارة نور في القلب، وعلامة على رضا الله، وطريق إلى الفرج.”
وهذا يبين أن الاستخارة تثمر بطمأنينة القلب وفتح الأبواب الموصدة بإذن الله.
الرواية الخامسة والعشرون:
روى عن الإمام العسكري (عليه السلام):
“الاستخارة باب من أبواب الرحمة، من فتحه فُتِح له كل خير.”
تُبيّن هذه الرواية أن الاستخارة من وسائل جلب الرحمة والبركة، وهي سبب في التيسير والنجاح.
خلاصة:
الاستخارة في الروايات الإسلامية الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ليست فقط دعاءً أو صيغةً محددةً، بل هي منهج روحي متكامل يشمل الدعاء، الصلاة، التوكل، والتفكر، مع الثقة في حكمة الله وقدرته. كما يُذكر أن الأدعية الخاصة بالاستخارة تركز على طلب الخير كله، والابتعاد عن المعاصي، ورضا النفس والحق الإلهي.
هذه الروايات تدعونا إلى الإقبال على الاستخارة في جميع أمورنا، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وأن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو القادر على تسهيل الأمور، وتيسيرها، وهداية العبد لما فيه الخير.
وفقًا للتحليل المذكور، لا مانع من الاستخارة بالخواتم التي يلبسها العلماء الدينيون، خاصة في هذا الزمان حيث لا تُستخدم هذه الخواتم للمقامرة أو اللعب. أما الخواتم المزخرفة بأشكال حيوانية والتي يتسم تصميمها بالسخافة والابتذال فهي موضوع الرواية؛ لأنها تمنع وتحول دون الوصول إلى الغيب والتعرف على الباطن.
الرواية الحادية والعشرون:
نقلًا عن الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السور من القرآن.
يقول جابر بن عبد الله الأنصاري: كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في جميع الأمور كما نتعلم سور القرآن الكريم.
هذه الرواية وما يليها تدل على أن الاستخارة علم يمكن تعليمه، وتشير إلى أن تعليم الاستخارة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام كان أمرًا شائعًا وعامًا لأبنائهم، للأسف مع مرور الزمن تلاشى هذا العلم الإلهي من الحوزات العلمية، ولم تستطع هذه الحوزات أن تحافظ عليه كما فعلت مع بعض العلوم الربوبية الأخرى، ولم تعلّمه للطلبة في كل عصر.
يجب التنبه إلى أن عنوان “تعليم الاستخارة” المذكور في الروايات لا يعني مجرد التوصية بالاستخارة عند القيام بالأعمال، بل إن الاستخارة بدون بيان القواعد والأصول والمسائل الخاصة بها لا تُعتبر تعليمًا حقيقيًا. إن تعليم الاستخارة يدل على أن أخذ الاستخارة اختصاص وفن، ويجب على كل فرد أن يمر بدورة تدريبية ليتمكن من إتقانها.
المقصود بالاستخارة في هذه الروايات هو الاستخارة بالقرآن الكريم، وليس الاستخارة بالرقاع أو التسبيح؛ لأن هذه الأخيرة لا تتطلب تعقيدًا يُذكر ولا يمكن أن تُسمى “تعليم استخارة”.
كما تشير هذه المجموعة من الروايات إلى أن من لم يتعلم هذا العلم ولم يمر بدورة فيه لا يجوز له أن يلجأ إلى الاستخارة بالقرآن الكريم ويقيد نفسه بمعتقدات الناس. من الأضرار التي تعانيها الحوزات العلمية الحالية أن يقوم بعض المتعلمين بالاستخارة بالقرآن الكريم دون تخصص كافٍ، مما يؤدي إلى فقدان ثقة الناس بالاستخارة بهذا الأسلوب نتيجة المشاكل التي يواجهونها. وهذا في حين أن بعض العباد حتى في الاستخارة الصحيحة يظلمون الله، فكيف بمن لا تعتمد استخارته على أساس علمي ومنهج سليم.
إن تعبير أن الأئمة المعصومين عليهم السلام “تعلموا الاستخارة في كل الأمور” لا يعني أن يجب الاستخارة في كل شأن مهما صغر، بل تشير هذه الرواية إلى الأمور المهمة والكبيرة التي يُسمى فيها “أمر”، ولا ينبغي أن يكون هناك تعقيد مفرط في هذا الصدد. لا يوجد أي مفهوم ديني يتناقض مع هذا الفهم السليم.
الرواية الثانية والعشرون:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من كتاب الله عز وجل.
قال الإمام السجاد عليه السلام: كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم سورة من القرآن الكريم.
يجب التنبه إلى أن القرآن الكريم مرتبط بالعديد من العلوم، ومنها علم الاستخارة وعلم التفسير وعلم القراءة، وهذه أمثلة على ذلك. في طريقة تعليمه يجب عدم خلط هذه العلوم مع بعضها البعض.
النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول لهم: إنه حجة الله على مخلوقاته، فكيف لا تعرفونه؟
ثمّ يرتقي القرآن الكريم حتى يصل إلى صف الملائكة، وهناك يظهر على هيئة ملاك مقرّب، فتتأمل فيه الملائكة بدهشة ويقولون: إنه منّا، نعرفه بصفاته، لكنه أرفع منا، وثوبه مختلف عنا، ومرتبته أعلى بكثير.
ويجاوزهم القرآن الكريم أيضاً ويرتقي حتى يصل إلى ربّه ويتسلّط على العرش.
يجب أن يُعلم أن العرش ليس شيئاً مادياً، بل هو كيان في مرتبة أعلى مما ذُكر في الرواية من مرتبة الملائكة.
هناك، يخفض القرآن الكريم رأسه ويثبت في مكانه، ويناديه الله سبحانه وتعالى فيقول: يا حجةَ في الأرض ويا كلامي الصادق والناطق، ارفع رأسك واطلب ما تشاء، واشفع حتى أقبل شفاعتك.
ومن هذه الآية تُدرك مكانة الشفاعة العظيمة للقرآن الكريم، التي تمتد طولا واتساعا كعرش الله الذي يشمل جميع الملائكة والأنبياء، في حين أن التعلق بكتب البشر مهما بذلوا من جهد واحتوت على خير كثير لا يمكنها أن تواكب الإنسان في كل المراتب، وتتركه على الأرض.
يرفع القرآن الكريم رأسه، فيقول الله تعالى: كيف وجدت عبادي؟ وما أخبار المراتب الدنيا؟ فيجيب القرآن: بعضهم قد استقبلني بحسن استقبال ولم يضيّعني. ويتذكر القرآن الكريم رفاقه الذين التحموا به وأخلصوا له.
ويحمد الله ويشكره عنهم، ثم يقول: وبعضهم أيضاً أضاعني وكذب بي، وسعوا في هدم كلمتي، مع أنني كنت حجتك على كل المخلوقات.
فيقول الله عز وجل: والله لجلالي وعظمتي، اليوم أجزى على يديك أفضل الثواب وأشد العقاب.
ثم يستدير القرآن الكريم لأنّه يرى جلال الله وغضبه فلا يطيق النظر إلى وجه الجلال.
سعد يسأل الإمام الباقر عليه السلام عن هيئة القرآن الكريم حين يستدير، فيقول له الإمام: هي هيئة رجل شاحب وضعيف، يأتي إلى أحد أتباعنا الذين يدافعون عنا أمام أعدائنا، فيقول له: هل تعرفني؟ فيجيبه: لا أعرفك.
وفي هذه اللحظة العصيبة حين رأى القرآن الكريم جلال الله، استراح بكلامه مع هذا الصديق، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في لحظة عروجه الروحي يطلب من عائشة أن تكلمه، لأنه بحديثها وثقلها كان يعود إلى العالم الدنيوي.
كذلك القرآن الكريم لا يستريح إلا بالتكلم مع أحد محبيه، لا مع عدو له مثل عائشة، وهذا الفرق في مرتبة النبي الأكرم وعظمته مقارنة بالقرآن الكريم.
ويسترسل القرآن قائلاً: أنا كنت أوقظ لياليك للسهر، كنت تصبر على المشاق وتنصرني، رغم أن الناس كانوا يضربونك بالحجارة، فلك مني الآن أضعاف ما أعطيتك، ولا أحد ينفعك مثلما أنفعك.
ثم يتوجه إلى الله قائلاً: يا رب، هذا العبد تعب كثيراً وحفظني، ونصرني، وواجه الأعداء لأجلي.
فيقول الله: أدخل عبدك الجنة وضع عليه التاج.
ثم يسأل الله القرآن: هل أنت راضٍ؟ فيقول: والله لقد شهدت بأن الذين يتبعونني لا يموتون.
ويضحك الإمام الباقر عليه السلام حين يسمع سعد يسأل هل القرآن يتكلم، ويقول: رحم الله شيعتنا الضعفاء، فهم أهل تسليم.
والتسليم هنا يعني قبولهم الروايات عنّا بإخلاص، ولو لم يصلوا إلى حقائقها.
وفي هذه القصة تتكرر قصة الأشعث الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن عدد شعور رأسه، رغم علمه بعلوم السماوات والأرض.
سعد بعد سماع منزلة القرآن يتعجب ويسأل إن كان القرآن يتكلم، فيجيب الإمام عليه السلام: كل شيء يتكلم، الصلاة أيضاً تتكلم.
يقول سعد: هل الصلاة تتكلم؟ فيقول الإمام: نعم.
ويؤكد الإمام أن من لا يعرف هذه الحقيقة فقد أنكر حقنا، ويقدم الآيات التي تدل على كلام الصلاة.
هذه الرواية تؤكد أن القرآن الكريم كائن عاقل، ذو روح وحياة، يمكن التآلف معه والتعرف عليه.
ومع أن سعد كان من أصحاب الإمام إلا أنه صعب عليه تصديق هذه الحقيقة.
لكن الذي يؤمن بذلك ويحيي قلبه للقرآن سيرى أنه يستجيب له ويؤنسه.
القرآن فوق الأنبياء والملائكة، ولا يخفض رأسه إلا أمام جلال الله، ويبدأ ويختتم به كل شيء.
مع الأسف، حتى المؤسسات العلمية الدينية لا تعطي القرآن حقه، فتراه مجرد حبر وورق، وليس الحقيقة العميقة التي هي خارجه.
القرآن لا يحوي فقط الألفاظ والمعاني، بل هو خارطة الحقيقة وبطاقة هوية الحق والوجود.
لذا من يتوقف عند النصوص دون الغوص في العمق لا يستفيد من القرآن.
وقد سُئل: هل القرآن يحتوي كل علم الله؟ والجواب: الله حكيم وأعطى الإنسان ما يحتاجه، لذا لا يمكن للبشر أن يتفوقوا على القرآن.
هذه الرواية تقول إن للقرآن باطناً خطيراً وعميقاً، ظاهرُهُ بديع، وباطنه علم وحياة ومعرفة، والقرآن في يدنا هو خارطة لهذا الباطن العميق.
وباطنه خارج نطاق الكتاب المادي، وهو حقيقة كونية.
لذلك، لا يجوز التمسك بالمظاهر اللفظية فقط، بل ينبغي الانطلاق منها إلى عمق الحقائق.
كما أن لزوم حفظ القرآن وعدم التهاون في تعامله له سبب مقدس، لأن اسمه مرتبط بالحقيقة.
ومن هنا لا يجوز لمس كلمات القرآن حتى مثل كلمة “كلب” إلا بالطهارة.
هذه الحقائق تؤكد أن حفظ حرمة القرآن واجب، وأنه كتاب لا بد أن يُتخذ منه طريق للسير في عالم الوجود.
القرآن هو أتم الكتب السماوية وأشملها، وهو الجامع لما سبق من كتب أنبياء، كالتوراة والزبور والإنجيل، وكلها تمهيد لنزول القرآن.
وأتباعه المسلمين يمتلكون هذه الكتب محفوظةً من التحريف.
القرآن كائن عاقل يعي بباطن الإنسان، ومن يريد أن ينسجم معه يجب أن ينقي باطنه.
التعليم المدرسي مفيد لكنه غير كافٍ.
الذي يخلص لقرآن يكون مبحراً في معارفه، كعلم الأسماء والتفسير والاستخارة.
الذي يتعامل مع القرآن بالنفاق أو الخداع لا يحصل على هذا.
كاتب هذه السطور يقول إنه قبل أن يتعلم القراءة والكتابة كان يشعر بأن القرآن يلاحقه ويأنسه.
حتى قبل أن يعرف المعاني كان يقارن النصوص التي يقرأها مع القرآن، وكان يشعر أن شيئاً يأخذه إليه.
ومع مرور الوقت، اكتشف أنه يخطئ في الكتابة، لكن مع القرآن لم يكن هكذا، لأن العلاقة معه تتعدى الكلمات.
حتى القارئ الحافظ قد لا ينال من القرآن إلا الظاهر، لكن الفهم الحقيقي يحتاج إلى صفاء القلب.
الآن، إذا وجد الإنسان مثل هذا الصفاء في باطنه، ولم يواجه أيًّا من عباد الله بالسياسة والمكر، ولم يدمج الحيلة والخداع في ظاهره، ولم يحقن هذا الفيروس في جوهره، فيمكنه أن يلجأ إلى القرآن الكريم ويستخير به للآخرين مع مراعاة الشروط الأخرى التي ستأتي، وإلا فإن القرآن الكريم يضلّ من كان من الظالمين، كما قال تعالى:
﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾[54]، فلا يزيد الظالمين إلا خسارةً وخسرانًا.
وبذلك، فإنّه بالاستشارة غير الصحيحة يزيد من ضيقه وسخطه وسخط الناس عليه. فالناس أحيانًا يستشيرون في إجراء عملية جراحية، أو في بيع منزل قد يكون كلّ ما يملكونه، أو في الزواج أو الطلاق، وقد يقعون في براثن الشقاء بسبب استخارة خاطئة.
لا يجوز الاستهانة بعلم الاستخارة أو التعامل معه بخفة، وليس من الصواب أن يدخل فيه الإنسان بسهولة.
أما أصحاب الاستخارة الذين يملكون علم الاستخارة بعناية ومنحة إلهية، فلهم شأن آخر. فهم أكثر ما يستشيرون قلوبهم لا القرآن الكريم، وربما في السنة لا يستشيرون القرآن إلا مرات قليلة؛ لأن قلوبهم أصبحت منسجمة مع القرآن وموحدة به، فتدور في فلكه وحده. وسوف نتابع الحديث عن الاستخارة بالقلب في موضع آخر.
الانس مع القرآن الكريم لا يتحقق إلا في ظل الصفاء والصدق والبساطة والصفاء النفسي، لأن القرآن الكريم كتاب لا يغفل، ولا يمكن الدخول معه عبر الحيلة والمكر. كما تقدم، إذا بلغ الإنسان أدنى درجات الصفاء الداخلي، فإن القرآن الكريم يأتي إليه ويحثّه على الالتحام والرفقة. والقرآن الكريم هو المصدر الأصلي ومنبع كل العلوم والمعارف، بل يجب القول: إن القرآن الكريم هو مفتاح فتح الأمور الأخرى، كالتنجيم والافتراض.
وممارسة التنجيم والتفأل بالقرآن الكريم أمر معقد ويعتمد على مدى صدق العلاقة بين الإنسان والقرآن الكريم.
الانس بالقرآن الكريم هو الذي يحقق تطابق وتناغم الإلهامات القلبية معه.
يُذكر مرة أخرى أن من أهم أركان المأنوسية مع القرآن الكريم: الصفاء، والصدق، والانسجام، والبساطة. فالقرآن الكريم شخصية لا يمكن التودد إليها بالمكر والخداع. إذا وصل الإنسان إلى هذه المعرفة والوعي، يدرك أن لا غفلة تُرتكب في حرم القرآن الكريم، فهو يراقب الإنسان في كل حال. وإذا بلغ الإنسان أدنى درجة من صفاء الباطن، فإن القرآن الكريم يأتي إليه ويحثّه ويشجعه.
للانس بالقرآن الكريم، بالإضافة إلى هذا الشرط المهم، لا بد من مراعاة الآداب التالية:
- المحافظة على الطهارة الدائمة، وعدم التواجد بدونه وضوءً وطهارةً.
- اعتبار آيات القرآن الكريم ذكرًا دائمًا وذكرها ومراعاتها.
- عند النوم، يجب أن يكون القرآن الكريم بجانب الإنسان، لأنه كما أن الضعفاء ينامون نومًا غير واعٍ، فالقرآن الكريم لا ينام ويظلّ مؤثّرًا ورفيقًا.
- لا بد من حمل القرآن الكريم دائمًا وفي كل مكان، ووضعه على القلب أو أمام العين، وعدم الانفصال عنه ولو للحظة، حتى ولو كان ذلك لتجديد الطهارة، فلا حاجة لنقله أو تركه جانبًا. فالابتعاد عن القرآن الكريم أو عدم حمله يعتبر عدم احترام له.
- يجب أن يكون القرآن الكريم مرفقًا باليد والقلب والروح والحواس طوال الوقت، ليتمّ خلق أُلفة ومودة معه. وهذا أفضل بكثير من مجرد قراءة جزء من القرآن يوميًا، لأن القراءة وحدها تُفقد التركيز والتمعن، ويُوضع الكتاب جانبًا إلى القراءة القادمة.
- التواجد الدائم في حضرة القرآن الكريم بهذا المعنى وليس فقط بالتلاوة أو الحفظ، فقد ناقشنا سابقًا أن الحفظ والتلاوة هي طريقة أهل السنة وليست طريقة الشيعة الوالدين.
يجب التدبر والتفكر في القرآن الكريم ليولد الحب والانس والصفاء تجاهه.
كذلك، يجب التعامل مع القرآن الكريم برفق واحترام، وعدم تعريضه للضغط أو إفساده أو تمزيقه، وعدم وضعه بجانب أشياء أخرى، بل يجب أن يُحفظ كشيء مقدس، لا يُشوه أو يُكتب على هامشه أو يُنجس. إذا وقفت في حضرة القرآن الكريم وأحطته بالاحترام، فإنك تحصل على صفاء دائم ببركته، ويعينك القرآن الكريم من ظاهرِك إلى باطنِك. وسوف نتابع الحديث في هذا المجال لاحقًا.
الاستفادة من القرآن الكريم، بالإضافة إلى العلم بالصيغ الظاهرة كالصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق والفلسفة والتصوف، تتطلب بصيرة وصفاءً وبساطةً وسلامةً وانسًا وحبًا، حتى يستطيع الإنسان أن يحصل على قرب من القرآن الكريم إلى درجة أن يراه في منامه، ويستعين به في الملمات وأصعب الأمور والعلوم، وعند مواجهة الشدائد والبلاء.
وإن نظرنا إلى هذا المعنى، لا من أجل إبعاد الخير عن أحد أو إقصاء أحد من الميدان، بل يمكننا بفضل عناية أهل العصمة أن نقول: “حسبنا كتاب الله”.
لكن، لا يمكن للإنسان الغوص في هذا البحر دون أن يمسك بيد صاحب الولاية، فالسنة هي مربّي القرآن الكريم الذي يعلم كيفية استخراج الحقائق من هذا المصدر اللامتناهي، ولأن القرآن يتحدث عن كل شيء، فإن تعاليم السنة وصاحب الولاية متجذرة في هذا الكتاب العظيم.
الإنسان، بالإضافة إلى معرفته بترجمة وتفسير القرآن الكريم، وبامتلاكه رؤية شاملة له، يمكن أن يصل إلى مرتبة العارفين المحبوبين، ويدرك مقامات وآيات القرآن.
القرآن هو كتاب يمكن أن يكون معلمًا في جميع المراتب والمقامات، ولا يستغني عنه أحد، حتى أصحاب الولاية.
للأسف، فإن الحوزات العلمية الحالية بعيدة جدًا عن القرآن الكريم، ولا تحصل إلا على قليل من المعرفة والهداية من خلال الارتباط به.
القرآن الكريم هو بطاقة تعريف العالم، وخريطة لفهم وإدراك كل شيء. ولكي نصل إلى أسرار هذه الخريطة ونحصل على مفتاح فهمها، يجب أن نولي اهتمامًا دقيقًا لجميع التفاصيل، وكذلك لترتيب الكلمات والسور، ونبحث في بداية ونهاية الآية، والكلمة التي تقع في وسطها، وبمعنى آخر، التعرف على الموقع الاستراتيجي لكل كلمة وآية وسورة.
على سبيل المثال، يجب أن نعرف ما هي السور التي تقع في كل جزء من أجزاء القرآن، وكم عدد السور في كل جزء، أو كما في مثال آخر، أن السور الثلاثة والعشرون الأولى من القرآن الكريم تنتمي إلى مجموعة واحدة، بينما السورة الرابعة والعشرون تختلف عنها. كما ينبغي الانتباه إلى ما إذا كانت السورة مكية أم مدنية، وقصرها أو طولها، وعدد آياتها، وكذلك مضمونها. بهذه الطريقة يمكننا إدراك هندسة نظام القرآن الكريم.
آلية الاستخارة تعتمد على الاستنباط من ظاهر آيات القرآن الكريم، تمامًا كما يُفسَّر الحلم من الصور والأشكال التي تُرى فيه؛ وهو عبور يختلف باختلاف كل حلم. الاستخارة هي القدرة على كشف الحقيقة وإدراك الواقع وقيمة الصدق. وللكشف عن الواقع، يجب أحيانًا استخدام سورة كاملة، أو مجموعة من الآيات، أو الآيات السابقة أو اللاحقة، وفي كثير من الأحيان من نفس الآية. على سبيل المثال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كل سورة تُفسَّر بحسب ذاتها؛ ففي سورة الفاتحة تدل على أن العمل جيد ولا مشكل فيه، أما في سورة البقرة، حيث تَرافق حروف مقطعة، فتعني أن العمل جيد لكنه معقد وله مشكلات خاصة.
يجب أن يُدرك في الاستخارة، إلى جانب الفهم العلمي للآيات، وجود الفطنة والذكاء في معرفة الشخص الذي يريد الاستخارة، والقدرة والسرعة في الاستنباط، وصفاء الباطن، وقوة الكشف عمّا يُوحى به إلى القلب. من جهة أخرى، يجب أن تُجرى الاستخارة على جميع آيات القرآن الكريم، ولهذا من الضروري أن يكون الإنسان مطلعًا على جميع آياته ومعانيه وحقائقه، وسوف نشرح كل من هذه الخصائص في مواضعها.
فهم القرآن الكريم
قلنا إن لفهم القرآن الكريم يجب أن يتآلف الإنسان معه، وعلى سبيل المثال، تكرار قراءة آية معينة مرات عديدة، وملاحظة المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من دون الرجوع إلى كتب التفسير. للأسف، إن كتب التفسير غالبًا ما تغوص في أدبيات علمية معقدة لا تفيد في فهم معنى القرآن إلا كتمرين ذهني فقط. الرجوع إلى كتب التفسير مثل «مجمع البيان» و«الكشاف» و«إملاء ما منّ الرحمن» تحت الآية: (وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) التي إعرابها واضح، هو تأكيد على ما ذكرناه.
في هذه الآية الكريمة، الفعل «وَتَكْتُمُوا» معطوف على «تَلْبِسُوا»، ولهذا تدخل عليه «لا» أيضًا. لكنهم افترضوا أن «تَكْتُمُوا» منصوب، مع تقدير «أن» الناصبة، فحوّلوا الجملة إلى المصدر، وعرّفوا حرف العطف بأنه معطوف على مصدر مؤول، فصار المعنى: «لا تجمع لفظ الحق بالباطل وكتمان الحق».
مثل هذه التمرينات الذهنية مفيدة فقط لتدريب طلاب الأدب، وليست لغيرهم، إذ إن مثل هذه الأمور تُشغّل الذهن فقط وتبعد الإنسان عن حقائق القرآن الكريم وأمور الربوبية وباطنه. يجب بدلًا من ذلك أن يُعنى الإنسان بتلاوة القرآن الكريم والتفكر فيه بهدف الاقتراب من معناه، وأن يقرأ كل آية مرات عديدة ويتآلف معها حتى يستقر المعنى في ذهنه.
طريقة الاستخارة بالقرآن الكريم وغيرها
الاستخارة يمكن أن تُجرى بالتسبيح، أو الحصى، أو الورق المكتوب، وحتى بالعملة النقدية. والرواية «ما حار من استخار» تشمل كل هذه الوسائل، ولكن نطاقها يقتصر على رفع الحيرة والتردد، ولا تستمد كثيرًا من الفيض الإلهي والاتصال بالمصدر الأزلي. أما الاستخارة بالقرآن الكريم، فهي إضافة إلى اتصالها بالله تعالى والوصول إلى باطن القرآن الكريم، فهي هادٍ ومرشد ويصف وصفة، وبعبارة أخرى، القرآن الكريم لا يزيل فقط الحيرة الظاهرية والفعلية، بل يزيل الحيرة العلمية أيضًا.
قلنا إن الاستخارة بالقرآن الكريم لا تحتاج إلى طريقة خاصة، وإنما هو أمر طبيعي يحضره الإنسان في نيته. أما الاستخارة بغير القرآن الكريم، وحتى القرعة، فهي أمور تعاقدية تعتمد على نية الفرد. على سبيل المثال، من استخار بالتسبيح يمكنه أن ينوي تقسيم عدد حبات التسبيح ويحدد ما يدل عليه كل عدد، فمثلاً ثمانية حبات تبقى «سيئ جدًا»، وأربعة «سيئ جدًا»، واثنتان «سيئ»، وواحدة «جيد»، وثلاث حبات «متوسط»، وخمس حبات «مجهد»، وسبع حبات «مذموم». يمكن كذلك أن ينوي أقل أو أكثر من ذلك.
يمكن أن يفصل الحبات زوجًا زوجًا، أو زوجًا وطرفًا، أو ثلاثة ثلاثة، ويعتمد الجيد أو السيء على نية الفرد، لأن المهم في مثل هذه الاستخارات رفع الحيرة. يمكن أيضًا استخارة لوحة سيارة، أو لوحة منزل، أو كراسي المنزل، أو أزهار السجاد.
القرعة لا تحتاج إلى طريقة خاصة، وتشمل صور رمي العملة المعدنية. إذا طلب الإنسان من الله الخير والصلاح، واستعان بأي وسيلة في طلب ذلك، فإن الله حاضر في ذلك ولا حرج فيه.
يجدر بالذكر أن الموضع الأساسي لهذا النقاش في «مصباح الأنيس»، حيث ذُكر أن الإنسان الذي فيه الكثير من الكبر، وإن كان مؤمنًا، لا يخضع إلا لله وحده، في حين أن المؤمن إذا بلغ كماله يحيي كل شيء، حتى الحجر والطوب والبلاط، باعتبار أنها مظاهر الله تعالى، ويسلم لها ويخشع لها.
كان هناك عارف يواصل مع القرآن وكان لا يزال حيًا، لكنه اقترب من نهاية عمره. كان سائق شاحنة، وكان يحمل معه دائمًا بعض الماء، وإذا رأى شجرة في الصحراء تعاني من العطش، كان يوقف سيارته جانبًا، ويسلم على الشجرة ويعتذر لها لتأخره، ويقول: «لم أرك»، ثم يسقيها الماء كمن يسكب الماء في فم أحدهم.
وكذلك عندما يجد حجرًا في وسط الطريق، كان يتوقف ويسلم على الحجر ويقول: «سامحنا، الإنسان غافل كثيرًا»، ثم يزيل الحجر برفق ويضعه جانبًا، ثم يودعه. كان يقول: أحيانًا أشتاق لتلك الحجارة. هذا الفعل يعبر عن صفاء قلبه!
لو أدرك العلماء والمتصوفة والفقهاء النبلاء والعلماء الأكفاء وحكّام العالم مثل هذا القلب، لكان العالم مزدهرًا وجنة، وقلعت الحرب والقتل والظلم من الأرض، وأصبح العالم حديقة للإنسانية، لا غابة حديثة.
لكن مثل هذا الإنسان إذا كان وحيدًا فسينقرض، ولا يمكنه العيش بسهولة في عالم «يسرق فيه العصى من العميان»، إلا إذا كان له مقام جماعي يمكنه من احترام جميع ذرات الوجود كما النبي والأئمة، وألا يجرح أيًا من ظواهر الوجود، ولكن ويا للأسف! ذلك العالم أين وهذا العالم أين.
قراءة الدعاء أثناء الاستخارة
قلنا إنه من المناسب عند إجراء الاستخارة أن يبدأ الإنسان بالدعاء وطلب الخير من الله. وهذا ضروري لجلب الانتباه وتركيز الذهن. الأدعية المناسبة للاستخارة وردت في الأحاديث، ومنها ما يلي:
قالوا: وجدت بخط جد شيخنا البهائي، الشيخ شمس الدين محمد بن علي الجباعي قدس الله أرواحهم، نقلاً عن خط الشهيد نور الله ضريحه، نقلاً عن خط محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن زياد، قال: أخبرنا الشيخ الأوحد محمد بن الحسن الطوسي إجازة عن الحسين بن عبيد الله عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن جعفر المؤدب عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن عثمان بن عيسى عن سيف عن المفضل بن عمر، قال: بينما نحن عند أبي عبد الله عليه السلام إذ تذاكرنا أم الكتاب، فقال رجل من القوم: جعلني الله فداك، قد هممت بحاجة، فنأخذ المصحف ونتفكر في الحاجة التي نريدها، ثم نفتح أول صفحة، نستدل بها على حاجتنا. فقال أبو عبد الله: هل تظن أنك تحسن؟ والله ما تحسن. قلت: كيف نصنع؟ قال: إذا كان لأحدكم حاجة وهم بها، فليصل صلاة جعفر ويدع بدعائها، فإذا فرغ، فليأخذ المصحف وينوي فرج آل محمد في البداية والنهاية، ثم يقول: «اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا أو في شهرنا هذا، فاخرج لنا آية من كتابك نستدل بها على ذلك»، ثم يعد سبع صفحات، ويعد عشرة أسطر من خلف الصفحة السابعة، وينظر ما يأتي في السطر الحادي عشر، فإنه يبين له حاجته، ثم يعيد الفعل مرة ثانية لنفسه.
وقال المفضل: كنا في محضر الإمام الصادق عليه السلام نتحدث عن القرآن الكريم، فقال رجل من الشيعة: قد أريد أمرًا وأتأمل في القرآن الكريم، ثم أفتحه وأتخذ أول صفحة دليلاً، فقال الإمام: هل تظن أنك تحسن؟ فكيف يجب أن نستخير؟ فأجاب الإمام عليه السلام بتوجيهه للصلاة والدعاء والنيّة كما في الحديث السابق.
وبالنسبة للدلالة اللغوية للرواية، فالأساس أن الاستخارة بكل أنواعها هي أمر عقلاني، وليست محصورة بطريقة واحدة. الاستخارة لها أقسام متعددة منها الاستخارة بالدعاء، والاستخارة بالتسبيح، والاستخارة بالقلب، والاستخارة بالقرآن الكريم كما في الحديث. ومع أن الرواية تشير إلى استخارة خاصة، إلا أنها لا تنفي طرقًا أخرى للاستخارة. وهذا واضح من رواية أخرى تنقل طريقة مختلفة في استخارة القرآن الكريم.
قال في البحار: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا، نقلًا عن الشيخ يوسف بن الحسين القطيفي، عن الشيخ العلامة جمال الدين الحسن بن المطهر، عن الصادق عليه السلام قال: إذا أردت الاستخارة من الكتاب العزيز، فقل بعد البسملة: «إن كان في قضائك وقدرك أن تمنّ على شيعة آل محمد بفرج وليك وحجتك على خلقك، فاخرج إلينا آية من كتابك نستدل بها على ذلك»، ثم تفتح المصحف وتعد ست صفحات، ومن الصفحة السابعة ستة أسطر، وتنظر ما فيها.
روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) في سبع روايات أنه قال:
عندما تريد أن تستشير الله تعالى بالقرآن الكريم، فبعد «بسم الله الرحمن الرحيم» قل:
«إن كان في قضائك وقدرك أن تمنّ على شيعة آل محمد، بفرج وليك وحجتك على خلقك، فأخرج إلينا آية من كتابك نستدل بها على ذلك».
ثم افتح القرآن الكريم، واحسب ست صفحات، وانظر في الصفحة السابعة إلى السطر السادس، وتأمل فيه.
وقد ورد في بعض الروايات أن هذا الفعل يعاد مرة أخرى لنفسك.
قال المرحوم المجلسي:
يظهر أن جزءًا من الرواية قد سقط، ثم يكرر الفعل لنفسه.
وقد ذكر الخطيب السمرقندي في أدعيته:
«إذا أردت أن تتفاءل بكتاب الله، فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، ثم صل على النبي وآله ثلاث مرات، ثم قل: اللهم أتفاءل بكتابك وتوكلت عليك، فأرني من كتابك ما هو مكتوم من سرك المكنون في غيبك، ثم تفاءل الجامعة (أي القرآن كله) وخذ الفأل من الجانب الأول».
وهذا وارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مستند.
كما تقدم، إن هذه الأدعية هي لأجل إذن الدخول، ولذلك يكفي أن يكون الإنسان منتبهاً ومجمعاً، وأن يعلم ماذا يفعل، فلا يلزم قراءتها.
ومن النقاط المهمة في هذا الدعاء التوصية بالتفاءل بالجامعة، أي القرآن الكامل، ولذلك فالكتب التي تحتوي على آية واحدة في كل صفحة فقط وتستند إليها لا تعبر عن حقيقة الاستخارة، فالاستخارة يجب أن تكون بالنص الكامل للقرآن الكريم.
وكذلك في هذا الدعاء يقول: إذا أردت أن تتفاءل بالقرآن الكريم افعل هذا، ولم يقل: نحن نفعل ذلك، وهذا يعني أنهم كانوا في مقام التعليم، وليس للإستخارة نيابة عن الآخرين، وقد ترسخ هذا الأمر كعادة بين الشيعة.
ومع ذلك، يجب التنويه إلى أن المجلسي خلط بين باب الاستخارة وباب التفاؤل، ونحن لا نريد في هذا المقام الخوض في علم التفاؤل وإنما أشرنا إليه باختصار سابقاً.
وفي هذه الأدعية طرق كثيرة للإستخارة، وهذا التنوع يدل على أن الاستخارة بالقرآن الكريم ليست طريقة واحدة، وإنما تعتمد على نية وطريقة المتوكّل.
ويجب أن نعلم أن في هذه الرواية التفاؤل بالكتاب والتوكل جاءا معًا، ومن هذا يمكن الاستنتاج أن القرآن الكريم هو حقيقة يتجلى فيها الحق، ويجدر الوثوق به وطلب العون منه.
يمكن للتفاؤل بهذه الأدعية أن يظهر السر المكتوم ويقود إلى الحقائق. فالقرآن الكريم يفتح طريق الغيوب والحقائق والرموز، ويوصل الإنسان إلى الأسرار والباطن، وهو كتاب ذو طبقات كثيرة من الأسرار والحقائق المخفية، يتكلم بالكلام الخفي.
في هذا الدعاء تكرر ذكر خمس مرات للحقيقة: «الكتاب»، «ما هو مكتوم»، «من سرك»، «المكنون»، و «في غيبك».
من يقترب من القرآن الكريم يجب أن يكون لديه هذه المطالب، لا أن ينشغل في معاني ظاهرية بحتة.
«هو» في عبارة «ما هو مكتوم» قفل يحوي معانٍ كثيرة، تختلف باختلاف عقل الباحث، فمن يذهب بمدرسة صرف اللفظ والمعنى الظاهري لا يصل إلى سر القرآن، بل يبقى شخصًا عادياً.
يجب أن نؤمن بأن القرآن الكريم ليس كتابًا عادياً، بل هو كتاب إلهي يحتوي على أسرار كثيرة، وكل لفظ فيه قفل، وما هو ظاهر فقط هو الأدب والمعنى الظاهري والقضايا الاجتماعية والفلسفية التي حتى الكفار يمكنهم فهمها، ولكن من له انس مع القرآن يمكنه أن يفتح هذه الأقفال ويصل إلى الباطن والسر.
الوصول إلى ظاهر القرآن لا يحتاج إلى طهارة معنوية أو توجه للقبلة، وإنما يحتاج إلى ذكاء وحفظ، أما الوصول إلى باطن القرآن فلا يتم إلا بطهارة باطنية وقرب من الله، كما في قوله تعالى: «لا يمسه إلا المطهرون».
القرآن الكريم يفتح الطريق ويقود السالك إلى طبقة السر والباطن والغيبيات.
في الاستخارة، المفتاح هو تجاوز الظاهر، وهو يتطلب توكلًا وتركيزًا، فحقيقة القرآن هي الحقيقة العليا التي تحوي الأسرار، فالألفاظ هي كالذهن بالنسبة للحقيقة الخارجية.
الأنبياء كانوا يستندون إلى هذه الحقيقة قبل نزول القرآن، وكانوا يختبرون كتبهم السماوية بها.
الفرق بين الأولياء والعلماء في هذا المجال كبير، فمن منهم يناديه القرآن ويتحدث معه، ويرد عليه، إنما هو قليل من المحبين.
يقرأ المحبون القرآن كما يقرأون اللوحات البيضاء والسوداء، يميزون بينها بفطنة.
إذا لم ينعم الله على الإنسان، يجب أن يتعب ويتعب، وليس عليه أن يصبح درويشًا أو متنكرًا وإلا يضل الطريق.
الأمر المهم هو أن نؤمن أن القرآن هو كائن واعٍ، يعالج ويعالجنا، هو متكلم له رؤية أوسع من الملائكة والأنبياء، وعندما يتعامل الإنسان معه يشعر كأنه يزور معصومًا ويلتقي به.
التركيز على الانتباه والاستجماع:
يجب على السائل أن يكون قادرًا على استجماع قواه العقلية والنفسية للوصول إلى المعنى، وأن يكون «أهل جمع» أي متجمع الذهن، لأن القرآن حقيقة لا متناهية، والإنسان محدود الإمكانيات، والاتصال به يحتاج إلى طاقة مركزة.
في الصلاة مثلاً، التي هي صعود الروح، تلعب مسألة الاستجماع دورًا رئيسيًا.
عند أداء الاستخارة، سواء بالقرآن أو التسبيح، لا ضرورة لقراءة الدعاء إذا كانت النية واضحة والتركيز حاضراً.
الاستجماع ضروري ليوازن سرعة تحرك الروح مع سرعة حركة القرآن، الذي هو حركة حياة ذاتية متدفقة تفوق سرعة الضوء.
من يطلب الاستجماع، يعينه الله ويباركه حتى ينسجم مع حركة القرآن ويستفيد من قوته، كما هو الحال في الصلاة التي هي حضور ذهني كامل.
الشخص المستجمع لا يخطئ في اختيار الآية، سواء فتح القرآن من الأعلى أو الأسفل، فالاستخارة صحيحة.
إذا أمر المعصومون بالصلاة والدعاء قبل الاستخارة، فهذا من أجل تحقيق الاستجماع وتعزيز الإرادة والقدرة على التركيز.
الأهمية العظمى للدعاء والطلب:
الطلب مع الاستجماع يرفع نسبة استجابة الدعاء، وكلما زاد الإلحاح والطلب، تعزز التركيز والقوة الروحية.
حتى إذا لم يحصل المطلوب، يُجزى الإنسان أجر دعائه يوم القيامة، كما أن الدعاء هو سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): «ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم؟ الدعاء».
وقال أيضًا: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء».
الدعاء هو نوع من التمكين، ومن أسرار نجاح الأنبياء والأولياء معرفتهم كيفية طلب هذا التمكين واستخدامه.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من سرّه أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء».
يجب القول إنَّ في جميع عوالم الوجود وعلى كافة مراتبها يسود قانون واحد، وأنَّ معرفة قوانين عالم معين هي في الحقيقة معرفة أُسس وقواعد جميع العوالم. في عرف أهل الدنيا، وحتى عند الشياطين والجنّ، فإنّ الألفة والصداقة تلعب دورًا كبيرًا في تيسير الحاجات. فقد قال شيطانٌ إنسيٌّ في مرة: لدينا في جميع الدوائر صلات ونفوذ، بحيث لا نسمح بأن يظل عملنا عالقًا أو معطّلًا بسبب نقص العلاقات أو الرشوة، بل عندما لا يكون لدينا عمل، نلتقي مسؤولين في كل دائرة ونتودد إليهم، ثم حين يُكلَّفون بأمرنا، يؤدون عملنا بدافع الصداقة والمودة. نحن قد شهدنا ذلك في السلم والراحة، وهو يجيبنا في الشدّة. هذا القانون والنظام سائد في جميع العوالم، ومن أراد أن يسمع الاستجابة في الشدائد، لا بد له من الصداقة والانسجام مع مدبري عالم الوجود في الرخاء والطمأنينة. ومن ثمّ، قد يُصاب الإنسان بضغوط ومحن شديدة دون أن تؤثر دعواته، وذلك بسبب مشكلات سابقة لم تُحل.
قال الإمام الرضا عليه السلام: «دعوة العبد سرًّا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية».
أي إن الدعاء الخفي الذي يرفع فيه العبد إلى الله من أعماق قلبه أكثر أثرًا وكفاءة من الدعاء الجهر، لأننا لا نستطيع أن نعبر عن الدعاء بتمامه، والله يقرأ أعماق قلوب عباده.
ومن هنا يستوجب البحث العلمي في النصوص الدينية لاستجلاء أدوات وقياسات المسائل الروحية، مثلاً كيف يُستجاب الدعاء؟ وما هي معاييره وأدواته؟ ففي الحديث المذكور، قُدّرت قيمة الدعاء الخفي بسبعين ضعف الدعاء الجلي. الدعاء السرّي الذي يصاحب الباطن له قوة خاصة، فلا لغة أو حركة فيه، فيتجه كل طاقة الإنسان إلى جوهر القلب وعمق النفس، أما الدعاء الظاهر فتنشطر إرادة الإنسان بين أجزاء الجسد المختلفة، بحيث ينفق جزء في اللسان والسمع والأعضاء الأخرى، ما يضعف قوة الدعاء. وكذلك في السلوك الروحي، الذكر الخفي أفضل بكثير من الذكر الجلي، لأن الذكر الخفي ينفق كل إرادة الإنسان في القلب، أما الذكر الجلي فيصرفها في الفم والعين والأذن والشرايين، وربما يكون فيه رياء في حضور الناس، فيضعف القدرة على الدعاء. وهذا لأن إرادة الإنسان طبيعية محدودة، وإذا ما تركّزت على حقيقة قلبه المجرد والروحي فإنها تكون أكثر فعالية من أن تتوزع على أمور متعددة. والتركيز على الحق هو أصل الإجماع، ولهذا تنشأ القيمة والأهمية.
قال الإمام الكاظم عليه السلام: «عليكم بالدعاء، فإنّ الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يردّ البلاء، وقد قدّر وقضى، فلم يبق إلا إتمامه، فإذا دعا الله وسأله صرف البلاء صرفًا».
فالدعاء حقيقة خارجية كما هو البلاء، فالبلاء كالصاروخ الموجه نحو هدف، والدعاء كصاروخ مضاد يغيّر مساره ويشكل درعًا دفاعيًا يقضي عليه.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «الدعاء أنفذ من السنان».
أي أن الدعاء أسرع وأكثر فاعلية من السنانة الحادة التي تخترق الهدف بسرعة، فالدعاء أعظم قدرة وأسرع أثرًا.
هذه التعبيرات ليست مجازًا، بل يشهد أولياء الله كيف يُرسل الدعاء ويستجاب بمجرد اشتداد الإرادة، وهم يعرفون كيفية إطلاق الدعاء ليبلغ الغاية في أقل من نفس. ولكن على الحوزات العلمية أن تسعى لفهم هذه الحقائق، إذ كثير من ما يُعتبر علمًا في الحوزات هو في الحقيقة أوهام. يجب أن تغتني الحوزات من كنوز العلم الحقيقية، لا أن تنشغل بعلوم صرفية لا جدوى منها، في حين أن علوم الإسلام الغنية لا تزال مهملة. ينبغي لعلمائنا أن يكرسوا أامارهم لاستخراج ثروات الدين، وكلٌ يتولى فرعًا من العلوم ليثمر ثمرات حقيقية. هذا هو العلم الحقيقي، لا ما يلهي عقول الشباب والطلاب من أوهام لا حقيقة لها.
الاستخارة ومقدماتها المعقدة
سبق أن ذكرنا أن الاستخارة ليست لها طريقة واحدة، بل هي أمر تقليدي، لكن في بعض الروايات نجد طرقًا معقدة للاستخارة، منها ما يلي:
(هنا ذكر نص طويل من كتاب البحار عن مجمع الدعوات للإمام الصادق عليه السلام، يصف طريقة الاستخارة بالتفصيل من خلال كتابة رقاع عليها كلمات «افعل» و«لا تفعل» وتلقيها في وعاء ماء ثم قراءة دعاء خاص مع الصلاة والوضوء، واختيار الرقعة من بين الثلاثة بطريقة عشوائية، والعمل بما يدل عليه. ويؤكد الإمام على الأمانة في التجارة، الصدق، الابتعاد عن الغش، وتحري الخير في الأعمال.)
وهذا يظهر عظمة ارتباط أهل البيت عليهم السلام في حياتهم اليومية وروحانيتهم، حيث لا يخرج الإنسان في عمل إلا بعد طلب المشورة والدعاء منهم، كما يعززون استخدام الاستخارة كوسيلة لطلب التوفيق.
الاستخارة المصرية
وردت رواية عن السيد بن طاووس عن استخارة خاصة من الإمام صاحب الزمان عليه السلام، تُكتب فيها عبارات «خيرة من الله ورسوله لفلان» وتوضع في الماء بعد التطهر والصلاة، مع دعاء مخصوص وذكر «أستخير الله خيرة في عافية» مئة مرة، ثم انتظار ظهور أحد الرقاع في الماء للاعتماد عليه.
(ويشير النص إلى عدم ذكر مصدر هذه الرواية بالتحديد، ويتساءل عن كيفية التصرف إذا لم تظهر الرقاع أو ظهرت كلها، ويؤكد أن الاستخارة شرعًا ليست مقيدة بطريقة معينة بل يمكن ابتكار طرق جديدة مناسبة.)
ما نود الإشارة إليه هنا هو أنَّ المهم في الاستخارة هو الوصول إلى الهدف والحصول على المراد، وليس من شأن الإمام أن يقول كما يفعل المتصوفة والطرق الصوفية للمريدين: “قل هذا الذكر، وإن لم يتحقق، قل ذلك الذكر”، لأن هذه الأمور تُعدُّ خداعًا للناس، ولا سيما تجاه المحب الجاد الذي يقول: “لن أغادر هذا المكان حتى أزور الإمام وأطلب منه”.
يجب القول إنَّ القيام بأي عمل في العالم، وخاصة السفر في العصور القديمة التي كانت تستغرق شهورًا، كان محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يمرض الإنسان أو يُقتل في الطريق، لذلك ينبغي بذل أقصى الجهود والاستعانة بمختلف الأدعية والصلوات والأذكار، حتى في الأعمال الصعبة التي تتطلب تركيزًا عاليًا واستعدادًا، نطلب من الله الخير.
وهذا في الحقيقة يدل على تعقيد نظام العالم وحقيقته. فالإنسان قد ينهار بسبب أقل الأمور، وقد يتغير حاله بكلمة “افعل” أو “لا تفعل”. هناك أسباب دقيقة جدًا في الخلق، والعالم عظيم، عالي، معقد ودقيق إلى حد أنَّ إزالة الغلاف الظاهري للكائنات يُظهر هذا التعقيد والضجيج، كما قال تعالى في وصف ذلك:
(يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ)
و(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)؛ وهذه الآيات ليست خاصة بيوم القيامة فقط، بل هي واقع الحال الآن.
إذا فُتحَت العيون، يتبين أنَّ لا شيء في الوجود مستقل بذاته، فكل الوجود متداخل، كما تدور قطرات الماء في النهر والبحر جنبًا إلى جنب. نريد أن نعمل في مثل هذا العالم، وعلينا أن نرى إلى أين نتصل بالاستخارة، هل نُهتدى ونبلغ السعادة أم نُصاب بالبؤس؟ لذا يجب الحرص الشديد في مقدمات الاستخارة وعدم التهاون فيها. وقد وردت في كتب الفقه صلوات عديدة ومتنوعة للاستخارة، ونشير هنا إلى نموذج منها:
نموذج صلاة الاستخارة
روى عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: “كان علي بن الحسين عليه السلام إذا همّ بالحج أو العمرة أو العتق أو الشراء أو البيع، يتوضأ ويصلي ركعتي الاستخارة، ويقرأ في الركعة الأولى سورة الرحمن وفي الركعة الثانية سورة الحشر، ثم يدعو بهذا الدعاء مع تكرار ذكر ‘استخير الله’ مئة مرة، ثم يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين، ويقول: اللهم إني هممت بأمر قد علمته، فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقضه لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني، رب هب لي رشدي، وإن كرهت ذلك أو أحببت نفسي، بسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل”، ثم يمضي ويعزم.”
ويشير الإمام الباقر عليه السلام إلى أن الإمام السجاد عليه السلام كان يولي اهتمامًا بالغًا بالصلاة على هذا النحو للاستخارة، ويكرر الدعاء ويحرص على القراءة المنتظمة للآيات والأدعية.
هذه الروايات تبين أن الأئمة المعصومين عليهم السلام كانوا يعطون الأهمية القصوى لمقدمات الاستخارة وخصوصًا للصلاة المصاحبة لها، ليضمنوا تحقيق النتائج والبركات، وأن المؤمن يجب أن يسير على نهجهم مع الحرص على رضا الله وحده.
ومن الضروري أن نفهم أن في كل عمل لابد من خطة صحيحة تتماشى مع الحكمة العملية، وليس مجرد الاجتهاد الكثيف بلا نظام. فالاهتمام والدقة أهم من كثرة العمل. الإمام عليه السلام كان يهتم بأعماله الدنيوية حتى تؤدى بإتقان وقوة، فالشخص الذي لا يهتم بعمله ولا يتعهد له لا يحصل على ثمرة دنيوية أو أخروية.
الإنسان في أعماله يجب أن يستشير الله ويطلب الخير منه، وهذا لا يكون إلا بالصلاة والعبادة لكي يصل إلى مركز الروح ويتصل بالمبدأ الأزلي. مجرد القول: “يا الله أصلح أمري” دون عمل ومجهود روحي لا يكفي.
النتيجة من كل هذه الروايات هو أن الاستخارة طلب الخير من الله تعالى مع الحرص والثقة بالله، مع التكرار والاهتمام بالآيات والأدعية، وهو أسلوب تربوي للأئمة المعصومين ليربوا أتباعهم على التواصل المستمر مع الله والاعتماد عليه. تنوع الصلوات والدعاء هو ليزداد العزم والإقبال، وتتحقق القربات، ويقوى العبد في مسيرته الروحية.
بعد الفجر يخرج الإنسان من الليل، وهذا الأمر يخلق فيه تحوّلاً ودافعًا. أما بعد الظهر، وهو وقت ذروة الشمس، فتكون لحظة التجلي، وعند الغروب هو وقت الخريف، حيث ينتهي النهار، ويجد الإنسان في نفسه الحافز لإنهاء ما لم يُكمل أو ما تركه عالقًا.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفّين للشهادة.»
فقد أمر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالاغتنام والدعاء في أربع حالات: عند تلاوة القرآن الكريم، وعند الأذان، وعند نزول المطر، وعند الاشتباك في ساحة المعركة حيث يعتبر المؤمنون ذلك فرصة للشهادة. والدعاء في هذه الأوقات له خصوصية نابعة من المكان والزمان، حيث يعكس أثرًا في النفس يدفعها إلى التحرك والثبات والاستقامة، لذلك تكون النفس مستعدة للدعاء.
وينطبق هذا الأمر أيضًا على الأماكن المختلفة؛ فمثلًا، من يقف بجانب بيت الله الحرام لاعتقاده بأنه مكان مقدس، يعكس هذا الاعتقاد في قلبه رقة وتهيؤ للدعاء والابتهال، ويولّد لديه حالة من التركيز النفسي.
وقد خصّت بعض الأماكن بعض الأئمة المعصومين عليهم السلام بصفات خاصة؛ فقد خصّت المدينة النبوية صلى الله عليه وآله وسلم، والكوفة بالإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ومدينة قم بالإمام الصادق عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام. ولأن قم بيت الإمام الصادق عليه السلام، أصبحت مركزًا للعلم، ويتوجه العلماء وطلاب الدين إليها. وفي رواية يُذكر أن ريّ، ساوه وقزوين من الأماكن الشؤم؛ إذ إن ابن سعد قتل الإمام الحسين عليه السلام فيها لأجل الوصول إلى الحكم. والشؤم هنا له بعد روحي، حيث يتجنب بعض العلماء الإقامة فيها بل يمرون بها فقط، فهي أرض قد طُمرت بدم الإمام الحسين عليه السلام، ومع ذلك، فإن ريّ ليست أرضًا ملعونة، فهي تحتوي على مرقد عبد العظيم الحسني عليه السلام، وزيارته تُعادل زيارة كربلاء كما في الحديث: «من زار عبد العظيم بالري كمن زار الحسين بكربلاء، ومن زار الحسين بكربلاء كمن زار الله في عرشه»، مما يعني أن أرض ري يمكن أن تكون عرش الله. ري إذًا تحمل بعدين: شؤم من جهة وعرش من جهة أخرى، لأن منها يُمكن زيارة الأولياء.
وكذلك إذا نام الإنسان في مكان فيه رمال، أشواك، نمل أو صراصير، فإنه يرى أسوأ الأحلام. في المجمل، يُضفي الزمان والمكان صفة معينة على الإنسان ويغير من خصائصهما.
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا رقق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرقّ حتى يخلص.»
أي إذا أخذت نفس الإنسان حالة من الرقة والعطف، فعليه الدعاء، لأن القلب لا يلين إلا بخلوص النية وصفاء السريرة.
وهذه الرواية تعطي معيارًا لشرح ما تقدم من فضائل الدعاء في أوقات معينة، حيث تكون النفوس صافية، متفتحة، وقادرة على الثبات والمناعة النفسية.
الاستخارة القهرية
تقسم الاستخارة إلى استخارة إرادية وقهرية. فالاستخارة الإرادية هي التي يقصدها الإنسان من البداية إلى جانب البحث والمشاورة، أما الاستخارة القهرية فهي التي يلجأ إليها الإنسان بعد فشل البحث والمشاورة، فيضطر إليها قسرًا. وتعتبر هذه صحيحة كالأرادية، إذ إن الأولوية في المشاورة مع الله ليست أمرًا إلزاميًا حسب الروايات. ويمكن الاستخارة القهرية حتى بغير القرآن إذا كان الهدف مجرد رفع الحيرة وليس تحصيل العلم بالمستقبل، لكن للمعرفة الحقيقية يجب الاستخارة بالقرآن فقط.
الاستخارة بين أمور متعددة
تختلف استخارة القرآن عن غيرها في أن استخارة أمور متعددة يجب أن تتم بعدد تلك الأمور، بينما في استخارة الرقاع أو الحصى يمكن كتابة الأسماء على الرقاع ومن ثم السحب مرة واحدة.
ورد في الرواية أن عبد الرحمن بن سيابة كان في حيرة بين إرسال بضاعته إلى مصر أو اليمن أو الكوفة، فوجهه الإمام الكاظم عليه السلام إلى استخارة بين الثلاثة بأربع رقاع مكتوب عليها أسماء البلاد ودعاء مخصوص، ثم اختيرت رقعة واحدة تبعًا لإرادة الله.
أخطاء مستعمل الاستخارة
القرآن الكريم لا يضلّ المؤمنين، والاستخارة التي يقدمها هي طريق الخير حتى وإن لم تبدُ كذلك ظاهريًا: «وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم». لكن إذا أخطأ الشخص في إجراء الاستخارة مثل اختيار الصفحة بسبب ضعف الأظافر، فإن استخارته غير صالحة ويجب عليه التوقف، لأن في بعض الأمور الحساسة كالعمليات الجراحية لا يجوز الاستخارة بغير دقة. ويُحاسب المستعمل الجاهل قضائيًا وأخرويًا.
مخالفة الاستخارة
الاستخارة ليست ملزمة شرعيًا، فلا يعاقب الإنسان بتركها، على عكس المشورة العقلية التي قد تلزم الإنسان فتكون واجبًا عقليًا. الاستخارة تكميلية وتوفر النصف الخفي من العلم، والعقل يحلل النصف الظاهر، فيمكن بدمجهما اتخاذ القرار بهدوء.
منطق الاستخارة بالقرآن الكريم
للاستخارة قواعد عامة يجب أن يعرفها المستعمل، ومن لا يمتلك معرفة تحليل الآيات وأصول الاستخارة لا يجوز له أن يجريها للناس، فقد يُضلهم ويستوجب عقاب الآخرة. الاستخارة علم معقد يتطلب صفاء القلب وفهمًا عميقًا للقرآن.
يجب أن يكون المستشير ذا علاقة روحية خاصة مع القرآن، فالاستخارة ليست فقط تفسيرًا أو قراءة، بل هي إلهام وإبداع. كما أن العلاقة بين المستشير والقرآن قد تنقطع أحيانًا فلا يفلح في استخارته.
الأصل
الشخص العالم بالاستخارة، مثل العالم الفقيه وغيره من المتخصصين والخبراء في مختلف فروع العلوم الدينية، لا يحتاج إلى أخذ إذن من أصحاب الاستخارة. والكاتب لا يعتد بالأذونات التي تصدر للعلماء الدينيين في الوقت الحاضر، ولا يعتبرها دليلاً على قوتهم العلمية. ولم يكن في نيته طلب الإذن من أحد، ولا أعطى لأي من تلاميذه إذنًا؛ لأن الأذونات في هذا العصر قد تلوثت بالمال وغيره من المشكلات، ولا تشمل التقوى والعلم وحدهما.
الأصل
الاستخارة لا تجوز في الأعمال الواجبة أو في ارتكاب الذنوب والمعاصي، ففي هذه التكليفات الإلزامية، يجب على كل شخص أن يقوم بواجبه الذي حدده الله سبحانه وتعالى له بالضرورة.
الأصل
الاستخارة لا تتعارض مع حكم العقل والمنطق، ولا يمكن استخارة أمر يتضح للعقل جليًا أنه محظور أو معيب. إن الله سبحانه قد منح الإنسان العقل لإدارة حياته، ويجب احترامه وعدم تعطيله. من يستخدم الاستخارة في أمور تافهة كالأكل والشرب يعاني من تقصير في الحياة، فالاستخارة عنده تسبب الوسواس والتردد وضعف الإرادة، وهي نوع من الهروب من العقل، وتعد إهانة للاستخارة وللعقل الشريف، وتدل على مرض روحي ينبغي معالجته. وفي الوقت ذاته، من ينكر الأصل في الاستخارة واستخدام القرآن الكريم يكون قد بالغ في التطرف، وحرم نفسه من نعم القرآن الكريم.
الأصل
أحيانًا يكون العقل قادرًا على التمييز بين الأمور الجيدة بوضوح ولا يحتمل الشك، فلا حاجة للاستخارة في مثل هذه الأمور. يجب أن نعلم أن نطاق نفوذ العقل العادي في الكشف عن مشكلات الأمور الهامة، وخاصة الكبرى منها، محدود بالنصف الظاهر فقط، وقد يكون في باطن هذه الأمور شر خفي لا يدركه العقل. في هذه الأمور الحسنة التي يشتبه فيها الإنسان ويُحيطه الحيرة والشك، يجوز الاستخارة.
الأصل
الشورى أمر عقلاني، والعقل يحكم بأن يدخل الإنسان في كل عمل بوعي وبموافقة الخبراء والمتخصصين. الشورى تظهر نصف الأمر الظاهر، والنصف الخفي في ظل الاستخارة. الشورى في كثير من الأمور قد توضح لنا النهاية والنتيجة، وفي مثل هذه الحالات لا حاجة ملحة للاستخارة. لكن في بعض الأمور الكبرى، لا يمكن التأكد من النتيجة بواسطة الرأي الاستشاري فقط، وهنا يمكن اللجوء للاستخارة. الشورى والاستخارة لا تتناقضان بل يكمل كل منهما الآخر؛ فالشورى تظهر النصف الظاهر من الأمر، والاستخارة تزيل الهموم والقلق من الباطن وتكشف الغيب.
الأصل
لو تعارض رأي الخبراء مع نتائج الاستخارة، فالقول بفضل حكم الاستخارة مقدم على رأي الخبراء، لأن الاستخارة تنظر إلى نهاية الأمر وباطنه، خلافًا لرأي الخبراء الذي يقتصر على الجوانب الظاهرة ولا يعلم الخفايا. لذا، مخالفة الأمر الإرشادي للاستخارة غير مستحسنة.
الأصل
الشورى واستخدام رأي الخبراء مقدم على الاستخارة في الأمور الصغرى وفي الأمور التي يمكن الوصول فيها إلى النتيجة عبر الشورى. أما في الأمور الكبرى التي لا تنتهي حيرتها وتردد صاحبها بالرأي الاستشاري، فلا يستحب بداية الشورى ثم الاستخارة، لأن الإجابة السلبية للاستخارة قد تضاعف عناء المشورة، خاصة في مسائل الأسرة والزواج التي تؤثر عاطفيًا على الإنسان، وقد تسبب له أذى نفسيًا.
الأصل
حتى إذا أجريت الاستخارة وكانت نتيجتها إيجابية، فلا ينبغي تجاهل المشورة، بل يستحب الاستمرار فيها لتقوية العمل وزيادة الدقة، والاستعانة بآراء الخبراء وتحليلهم يؤدي إلى أداء العمل بأفضل وأسهل الطرق. لا يمكن للاستخارة أن تحل محل الشورى بشكل كامل أو تستبدلها. الاستخارة تجعل العقل الحاكم الأفضل في النصف الظاهر، لكنها لا تعرض التفاصيل الدقيقة، كما لا تعرض الباطن بصورة كاملة. لذلك، لا بد من التفكير العميق واستخدام الشورى، لأن قدرة العقل في النصف الظاهر واسعة جدًا، خاصة إذا كان الخبير متمكنًا في مجاله.
الأصل
في الاستخارة، أحيانًا يتوافق ظاهر وباطن الأمر، فيكون كلاهما جيدًا أو سيئًا، وأحيانًا يكون أحدهما جيدًا والآخر سيئًا. في بيان استخارة الآيات يجب الانتباه لذلك، والحكم النهائي يجب أن يؤخذ بناءً على مقارنة الظاهر والباطن، ولا يجب تجاهل المعارف الظاهرة كلية.
الأصل
الاستخارة بالقرآن الكريم حكم إرشادي، وليس لها حجية شرعية أو إلزام عملي، بمعنى أنه لا يصبح واجبًا أو ملزمًا بالعمل بموجبها. لذلك يمكن عدم العمل بها دون أن يكون ذلك حرامًا. لكن إذا وقع أذى أو ضرر نتيجة عدم العمل بالاستخارة، فلا يُلوم إلا الشخص نفسه. يجب التفريق بين عدم الحرام في ترك الاستخارة، وبين العواقب الطبيعية للأعمال، لأن الحكم الإرشادي لا يعفي من آثار الأمور في الواقع.
الأصل
الأصول والقواعد العامة للاستخارة يمكنها فقط تقريب العالم بالاستخارة إلى الحقيقة إلى حد ما، والعالم للاستخارة يحتاج إلى معرفة بعض التفاصيل الخاصة كالصفات الشخصية لصاحب الطلب وطبيعة عمله، وهذه التفاصيل كثيرة لا يمكن جمعها كلها في كتاب. العالم بالاستخارة يشبه الطبيب الذي يحتاج إلى معرفة صفات المريض، مع أن صاحب الاستخارة لا يحتاج لرؤية صاحب الطلب أو معرفة صفاته الظاهرة لأنه يعتمد على التجربة المتشابهة في الاستخارة.
الأصل
الاستخارة بالقرآن الكريم لا تعتمد على طريقة محددة، وتحديد أي آية تعتبر مقصودة أمر عقدي يقرره الشخص في نيته. الأمر نفسه ينطبق على الاستخارة بغير القرآن الكريم أو باستخدام القرعة، ويعتمد على نية الفرد والعقد المبرم.
الأصل
في الاستخارة يجب استخدام قرآن كامل يحتوي على النص الكامل للقرآن الكريم. لا يصح الاستخارة بقرآن يحتوي على سور مختارة أو جزء واحد أو حزب واحد فقط.
الأصل
في الاستخارة يجب وجود نية تحدد أي آية في الصفحة الفردية أو الزوجية المقصودة، ولا تقتصر الاستخارة على أول آية من الصفحة الفردية فقط. يمكن اختيار أي آية من الصفحة الزوجية أو الفردية أو حتى من السورة التالية حسب النية. لذلك يجب مناقشة الاستخارة بكل آيات القرآن الكريم. الاستخارة التي تعتمد فقط على أول آية من الصفحة الفردية غير كاملة.
الأصل
لا يجوز الاستخارة بترجمة القرآن الكريم، لأن القرآن كتاب خاص ومميز، ويجب الاستخارة به وحده، ولا بديل عنه.
الأصل
الاستخارة يجب أن تكون بالنص القرآني فقط، ولا يجوز استخدامها مع المصاحف التي تحتوي على ترجمة مقابلة أو تفسير مرفق. المقصود بالقرآن المترجم هو الذي يضع الترجمة بطريقة تجعل هناك فراغات بين السطور، وهو غير صالح للاستخارة. المصحف الذي يحتوي على ترجمة صغيرة أسفل السطر بحيث لا تسبب فراغًا كبيرًا بين السطور، يجوز الاستخارة به.
الأصل
الاستخارة يجب أن تكون من كل نص القرآن الكريم. الذين يعتادون فقط على جانب معين من القرآن ويستخدمون ذلك فقط، تكون استخارتهم غير صحيحة، ولا يمكن القول إن روح القرآن ووعيه تعوض عن ذلك. لأن عناية القرآن في النص كاملاً، ويجب التعامل معه بشكل صحيح واستخدامه كله. في بعض الحالات تكون عشرات الآيات جميعها جيدة أو سيئة، والمعتاد على جزء معين لا يستطيع رؤية ذلك، ويفقد بذلك ركن الإجماع.
الأصل
أصحاب الاستخارة يخصصون قرآنًا معينًا لهذا الغرض. ومن المفضل أن يلتزم العلماء بالاستخارة بهذا الأمر ولا يستخدموا أي قرآن عشوائيًا. الاستخارة بقرآن واحد يزيد من الدقة، ويمكن لمن يقرأ التركيز على نسخة واحدة وتغيير نيته لتشمل كل القرآن. ولكن إذا كان العلم والإحاطة تامة فلا حرج في استخدام أكثر من نسخة.
الأصل
في كل آية هناك كلمة مفتاحية تساعد في فهم مضمون الاستخارة بسرعة ودقة. بالتدريب والانسجام مع القرآن الكريم، يمكن التعرف على هذه الكلمة المفتاحية واستخلاص المعاني الأخرى، كما يمكن لخبير في التعرف على الوجوه أن يستنتج باقي الأعضاء من الوجه فقط. الكلمات الأخرى عبارة عن تفاصيل تؤكد المعنى الرئيسي. إيجاد هذه الكلمة المفتاحية مهم جدًا في الاستخارة، وسيتم الإشارة إليها في بعض الآيات.
الأصل
صاحب الاستخارة يستطيع من خلال آية الاستخارة ليس فقط استنباط نتيجة الاستخارة، بل أيضًا التعرف على صاحب الطلب وصفاته، دون الحاجة لرؤية وجهه، رغم أن العالم بالاستخارة لا يملك هذه القدرة.
الأصل
صاحب الاستخارة قادر على إجراء الاستخارة واستنباط صفات صاحب الطلب وخيره وشره دون الحاجة للنص القرآني أو الرجوع إليه. الاستخارة باللفظ القرآني الظاهر لدى صاحب الاستخارة لها بعد آخر يُسمى الاستخارة النفسية، حيث لا يعتمد على اللفظ فقط، بل يتجاوزه، وأحيانًا يتضمن تفألًا يصور العمل بصورة أوسع وأدق.
الأصل
«صاحب الاستخارة» هو الذي يكون بالقطع «أهلاً للباطن». فالعارفون محبوبون بهذا الوصف، ولكن من بين العارفين المحبين فقط مجموعة قليلة هم من يملكون «الدم» و «النفَس» ويملكون «الإذن الحقيقي» وبلغوا إلى الباطن، يستطيعون القيام بالاستخارة. فالمحبون بجهد وتزكية يصلون إلى صفاء الباطن، والمحبون لديهم هذا الصفاء بعناية خاصة. المحبون بدم قدسي من المحبين وبإذنهم، والذي هو في الحقيقة عنايتهم، يستطيعون، إذا كان الإذن حقيقياً، أن ينالوا قوة استنباط الاستخارة من الآيات.
الأصل
لا يجوز لمن يدعي صاحب الاستخارة إلا أن يختبر نفسه بالقرآن الكريم، بحيث يعود إلى ذهنه قبل أداء الاستخارة ويتفكر فيما إذا كانت الاستخارة التي يريد أن يقوم بها حسنة أو سيئة، ثم يفتح القرآن الكريم، فإذا تطابقت الآية التي وقعت عليه مع ما فكر فيه ذهنه وكان مطابقًا في كل مائة حالة بلا خطأ، فهو صاحب الاستخارة. وإذا كانت أخطاؤه في كل مائة حالة تقارب العشرة، فهو «عالم» بالاستخارة ولا ينبغي أن يشغل نفسه بهذا اللقب.
الأصل
إذا أخذ شخص القرآن الكريم ولم يخطر له شيء في ذهنه قبل الفتح وبقي في حيرة، فلا ينبغي له أن يتوجه إلى الاستخارة بالقرآن الكريم، بل يجب عليه أولاً أن يتأنس بالقرآن الكريم؛ لأن الأنس بالقرآن هو الذي يجعل ذهنه متوافقًا مع هذا الكتاب السماوي.
من كان يتأنس بالقرآن الكريم يصبح أداء الاستخارة سهلاً عليه بحيث يكون مدركًا لمضمون الاستخارة قبل فتح القرآن، أو يحدث أن تنزل عليه آية فتجلس معناها في قلبه فيدرك إن كانت حسنة أم سيئة.
الأصل
إذا أثنى الناس على شخص يستخير لهم، يظهر أن له يداً في أداء الاستخارة. وإذا ذمه الناس واعتبروا استخارته سبباً لمصائبهم، فينبغي له أن يبتعد عن هذا العمل ويتوجه إلى الأنس الصادق مع القرآن الكريم. فغياب الأنس والوداد مع القرآن في الاستخارة يعطي نتائج عكسية، ولا يجنِي من ذلك إلا الخسران والضرر للمشركين والظالمين، كما قال الله تعالى:
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً).
الأصل
لتعلم علم الاستخارة، يستطيع الطالب بإنشاء الأنس والاتصال بالقرآن الكريم أن يقصد الوصول إلى عمق وعمقانه. خلال فترة دراسته، يجد في داخله طريقة الأنس بكل آية يقرأها المعلم، ويمكنه تلاوتها والتفكر بها والعيش بها حتى يرى معناها الحقيقي ويتأمل ملكوتها. يظهر له باطن الآية في اليقظة أو النوم، فيجد معناها في داخله. لا يلزم تعليم كل آيات القرآن الكريم، بل بعد فترة يستوعب نظامًا داخليًا يمكنه به استجلاء معاني أي آية تُقرأ عليه. هذه الطريقة تحتاج إلى سنوات من الممارسة والتعليم، لكنها مثمرة جداً وتعتبر كأنها تعطي الصياد شبكة صيد ليغوص بنفسه في الأعماق. يعتمد نجاح هذه الطريقة على مقدار الألفة والأنس للطالب مع القرآن، وعلى معرفته بأن القرآن كتاب حي، ناطق، عاقل، يدرك العميق، ويرافقه الملائكة والرسل في أفقٍ واسع وعميق.
الطالب بذلك يشعر حين يلمس القرآن كأنه يقابل شخصاً حكيمًا معصوماً حيًّا، مجرداً، ناطقاً، حكيمًا، كريماً، رحيمًا، مدركًا، كبيرًا، عليمًا واسعًا، يتمتع بتحقيق وتمييز.
الأصل
العالم بالاستخارة يجب أن يكون لديه «توجه» و«استجماع» عند أداء الاستخارة. إذا تشتت ذهنه أو انصرف إلى غير ذلك وفقد التركيز، فإن استخارته غير صحيحة ويجب أن يوفر الظروف الملائمة ويعيد الاستخارة.
يجب أن تكون إرادة الطالب قطعية وجازمة، لا معلقه أو شرطية أو متهاونة، وأن تكون كل حواسه منصبة على ذلك، أي يقوم بالاستخارة بانتباه كامل وتركيز تام، وأن يدرك ما يفعل، ويبتعد عن الأمور غير اللائقة وغير الأخلاقية والغير عرفية التي تفسد الاستجماع، ويعلم أن الالتزام بآداب الاستخارة هو الذي يجعلها مجربة وناجحة. كما يجب الانتباه إلى قدرة القرآن على التأثير الروحي وكونه وحيًا، وأن يقف على هذه الحقيقة في أثناء الاتصال.
الأصل
من يريد استخارة القرآن لا بد له من «توجه» و«استجماع»، وهو ضروري لتحقيق التوازن مع حركة القرآن الكريم السريعة، فالقرآن حقيقة ذات حركة مستمرة تتجاوز سرعة الضوء، والاستخارة تتطلب سرعة متزنة من النفس، وذلك لا يكون إلا في ظل استجماع النفس بكل قواها، تركيز الإرادة، والانتباه.
الأصل
من له إرادة الاستجماع، يرافقه الله بالعناية ليستطيع التوازن مع سرعة حركة القرآن، ويتمكن من الاستفادة من قوته. كما في الصلاة، حيث يكون الذهن منصباً على الخشوع. فصاحب الاستجماع لا يخطئ في اختيار الآية سواء فتح القرآن من الأعلى أو الأسفل، وفي كلتا الحالتين تكون استخارته صحيحة. ولهذا السبب، إن الأئمة المعصومين أوصوا بقراءة أذكار أو أدعية أو صلاة قبل الاستخارة لضمان الاستجماع، وتعزيز إرادة الشخص، وتكامل الانتباه.
الأصل
من المستحب قراءة دعاء قبل أداء الاستخارة، وذلك لتوفير التوجه والاستجماع. ولكن صحة الاستخارة لا تعتمد على الدعاء بحد ذاته، بل على قدرة إقامة الاتصال والاهتمام الكامل. فمن يملك الاستجماع ويرتبط بالقرآن، حتى لو لم يقرأ دعاءً أو مناجاة، تكون استخارته صحيحة.
الأصل
بمجرد حصول الاستجماع، تُستجاب دعوة طالب الاستخارة. وكلما ازداد التوجه والدعاء، تزداد قوة الاستجماع واحتمال تحقق المطلوب. وإن لم يتحقق المطلوب، فإن الله يجزي الداعي أجر دعائه يوم القيامة.
الأصل
الدعاء السري لا يصاحبه كلام أو حركة، لذا يكرّس الإنسان كل طاقته للدعاء. أما الدعاء الجلي باللسان، فالإرادة تتوزع على أعضاء الجسم كلها، ويقل بذلك تركيز الدعاء. في السلوك الروحي، الذكر الخفي أفضل للعارفين، لأنه يُصرف كل الإرادة في القلب، أما الذكر الجلي فيؤدي إلى إضعاف الإرادة بسبب الانشغال بالأعضاء، ويزيد احتمال الرياء والشكليات. لذا، الاستجماع – أي عدم التوجه لغير الهدف – قيمة بالغة، ويجب الانتباه إليها لتحقيق استخارة ناجحة.
مع ذلك، هذه المسألة تخص أهل الباطن، أما المبتدئون والعامة فالدعاء الجلي الذي يسمعه السامعون له أثر كبير على كمالهم الروحي ويعطيهم طاقة معنوية عبر الحواس.
الأصل
القرآن الكريم لا يغفل خير عباده الصالحين، واستخارته هي طريق الخير والحق، حتى وإن بدا ذلك غير محبب ظاهريًا:
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).
لكن من يستخير دون معرفة علم الاستخارة أو فهم صحيح لمعاني الآيات، أو من يرتكب أخطاءً مثل قصير الأظافر الذي يصعب عليه اختيار صفحة، فلا خير في استخارته ويكون مسؤولاً عن خطئه، خصوصًا حين يتخذ قرارات حيوية كعمليات جراحية. هذه المشاكل لا تُعزى للقرآن الكريم، ومن يستخير بجهل يتحمل عواقب ذلك، وقد يترتب عليه مساءلة قانونية في المجتمعات الإسلامية المتقدمة، رغم ضعف التشريعات حالياً.
يجدر بالمستخير احترام القرآن عند الفتح، ولا يجوز له استخدام أداة حادة مثل السكين لاختيار الصفحة.
الأصل
ما يهم في الاستخارة هو الاستجماع، والآداب المرافقة له هي مجرد وسيلة لتحقيقه. لذلك، مع وجود الاستجماع لا فرق في الوقت أو الاتجاه (القبلة)، وأي استخارة بدون استجماع حتى في أفضل الأوقات كالليلة القدر ليست صحيحة.
الزمان لا يتوقف أبداً، وكل العوالم تعمل في كل وقت، والفرق في الأوقات يعود إلى الظروف والمواقف، وليس للزمان والمكان تأثير ذاتي على الاستخارة.
الأصل
لا يجوز للمستخير أن يقع في الشك أثناء الاستخارة، فحدوث الشك يعني بطلانها. إن حدث شك في اختيار الصفحة أو في الحركة، فيجب إعادة فتح القرآن وأداء الاستخارة من جديد.
الأصل
العالم بالاستخارة يجب أن يكون على معرفة بصفات وروحيات طالب الاستخارة، فمعرفته بذلك تؤثر في تفسير وفهم آيات الاستخارة. صاحب الاستخارة قد يحصل على هذه المعرفة من خلال الآية أو بوح من نفسه.
الأصل
لذا، من يريد استخارة واعية وذكية، لا بد أن يرى طالب الاستخارة ويتعرف عليه، كما أن الطبيب لا يمكنه وصف العلاج الصحيح دون معرفة المريض. وسيتم توضيح أهمية التعرف على طالب الاستخارة في تفسير آيات القرآن.
الأصل
الأشخاص المتمكنون للغاية يستعينون بقلوبهم ليعرفوا باطن طالب الاستخارة، وذلك لأنهم يستمدون عنايتهم من الله، ولذا فإن مجرد التوجه إليه بالاسم أو بالنظر له كافٍ، أما غير أصحاب الاستخارة فعليهم الحذر في تفسير الآيات.
مثلاً، من هو «منعم» إذا جاءته آية:
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
فهي له تشجيع للعمل، لأن «الضالين» لا يشمله، لكن لنفس الآية لمن هو محتال أو مخادع هي تنبيه له بالترك.
صاحب الاستخارة يعمل بعنايته وجمع خاطره، فلا يحتاج كثيراً إلى هندسة شخصية طالب الاستخارة، فالعناية تعطي أكثر من المعرفة الظاهرة، والتركيز على الشخصية للعبور من الظاهر إلى الباطن ليست ذات أهمية كبيرة عنده.
وهكذا، لا يمكن تسجيل الكثير من قواعد علم الاستخارة في صورة قواعد جامدة، لأن القرآن الكريم يظهر بأوجه عديدة تتغير مع النفوس، كوجه القمر في الماء الجاري الذي يتجدد دائماً. علم الاستخارة يعطي القدرة على إظهار جزء من هذا السر.
الأصل
من ليس له صفاء باطني ولا صيانة نفسية، ولا ملكة مراقبة على قلبه، يخطئ في تفسير الآيات.
الأصل
يجب على من يريد استخارة صحيحة أن يحسن السلوك والأخلاق، ويتجنب الغيبة والنميمة والتحدث بكلام غير لائق، لأن ذلك يضعف قلبه ويزيد شكوكه وعدم استقراره.
الأصل
تكون الاستخارة صحيحة إذا تحقق جميع هذه الشروط، وإذا نقص منها شيء فإنها تكون ناقصة أو باطلة.
الأصل
بعض التغيرات التي تطرأ على أي عمل تكون ناتجة عن الطبيعة والقضاء والقدر، لا عن إرادة الإنسان.
عند القيام بأي عمل، يجب الانصياع للطبيعة وقضاء ذلك العمل، ولا ينبغي الإصرار والتمسك بإرادة الذات، ولا التردد في طلب الاستخارة في كل شأن، حتى يمكن تطبيق أفضل إرادةٍ ممكنة. ويجب أن يتحلى الإنسان بالصبر والجلد في كل عمل، وألا يجزع أو يفزع، ولا يلجأ إلى الاستخارة أو ما شابهها أو إلى الأهواء الشخصية.
الأصل
في بعض الأحيان يُستخلص من آية الاستخارة بعض الخصائص الشخصية للطالب، فمثلاً قد تشير الآية إلى أن الطالب لن يلتزم بالاستخارة وسينفذ أمره بنفسه.
ولا ينبغي إبلاغ الطالب بما يستخلص من حاله الشخصي عبر الآية، لأن ذلك تعدٍّ وتدخل في شؤون الناس، وهذا غير جائز، إذ لا ينبغي للإرشاد أن يؤدي إلى تجاوز أو تدخل في خصوصيات الآخرين.
على من يأخذ الاستخارة أن يكون أميناً وألا يفشي أمر الطالب للآخرين، وإلا عوقب من قبل الطبيعة الواعية.
يُعدّ الالتزام بهذا الأصل ضرورياً خاصةً للشباب، لأن الشباب يتسمون بقلة الصبر ونقص التحمل والبعد عن ضبط النفس.
قلة الصبر تعيق نمو البنية العلمية والعملية، والعجلة تؤدي إلى النظرة السطحية.
الأصل
يجب على صاحب الاستخارة أن يتبين بصفاء قلب أي من الأمور الكثيرة التي تتضمنها الاستخارة تتعلق بالطالب، وأن يكتفي بإبلاغه بذلك فقط، لا أن يفشي كل ما استخلصه أو فهمه من ألفاظ الآية أو الاستخارة.
قد تدل كل كلمات الآية على صلاح العمل، إلا أن نقطة صغيرة بارزة قد تظهر في ذهن صاحب الاستخارة تدل على سوء العمل، وهذا الكشف سرّي ومعقد، ولا يمكن تحقيقه إلا بصفاء القلب.
الأصل
يمكن الاستخارة بآيات القرآن الكريم كما يمكنها بالسور، وذلك بأن يُحصَل على عدد آيات الاستخارة لكل سورة، ثم تقارن الاستخارات الجيدة والسيئة فيها ويُقدّر وزن الاستخارة.
مع التنبيه إلى أن آيات الاستخارة تختلف عن آيات القرآن الكريم العادية، وقواعد الاستخارة في السور غير واردة في هذا الكتاب، ونأمل أن تُدرس في كتاب آخر إن شاء الله.
الأصل
آيات الاستخارة تختلف عن آيات القرآن الكريم، فقد تحوي الآية الواحدة عدة استخارات، وأحياناً عدة آيات تشكل استخارة واحدة، وقد تتصل آية بالاستخارة مع التي تصبغها أو تليها، مع وجود تشابه أو اختلاف في المحتوى.
على أهل العلم في الاستخارة أن يؤدوا ركعتين صلاة أو يجربوا استخارة أخرى للوصول إلى النتيجة النهائية، خاصة في الاستخارات المعقدة.
فهم معاني الآيات المستقلة أسهل من فهم معاني الآيات المركبة، وهو أمر يتطلب صفاء قلب وتعليمًا خاصًا، وسيتم بيانه في القسم الثاني.
الأصل
إذا نوى الطالب أداء عدة أعمال وقام بالاستخارة مرة واحدة، فغالباً ما تؤكد الآيات على ضرورة الدقة والمشاورة لاكتشاف نقاط الضعف في كل عمل.
في هذه الحالة يجب تفصيل النية، أما إذا كانت النية متوسطة الصواب لجميع الأعمال أو جميعها قد تكون خاطئة، فيجوز الاستخارة مرة واحدة لكلها.
الأصل
إذا كانت مسائل الاستخارة متعددة، وجب الاستخارة بعدد ما يُشكك فيه من الأمور، أما في استخارة الرقاع أو الحصى فيجوز أخذ عدد الرقاع أو الحصى حسب عدد الأمور، ثم الاستخارة مرة واحدة للخروج من الشك.
الأصل
تُعد آيات الاستخارة معياراً، وليس كلمات أو أسطر القرآن، خاصة مع وجود آيات قصيرة قد تتضمن عدة آيات في سطر واحد.
الأصل
في الآيات التي تتأرجح بين الخير والشر، يكون لصاحب الاستخارة «قدرة التصرف»، أي قد يرى رغم دلالة الآية على صلاح العمل، أن صاحب الطلب قد يقع في خطأ، فيقرر أن العمل سيء.
هذا الأمر يصعب على علماء الاستخارة فهمه، ويستلزم الاحتياط.
الأصل
يجب التمييز بين الآيات المستقلة والآيات المجمعة، فمثلاً آيتا «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» و «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» مستقلتان، بينما مجموعة آيات في سورة البقرة (8-20) تشكل مجموعة متكاملة تدل على سوء العمل بشكل حتمي.
إذا ورد في مجموعة من الآيات التي تدل على سوء العمل آية تدل على صلاحه، فيجب تنفيذ العمل وعدم تركه، وإلا فلن ينال الطالب خيراً غير ذلك.
الأصل
تكوين آيات الاستخارة غير متطابق مع ترتيب آيات القرآن، وربما تفسير وجود أكثر من استخارة في آية واحدة مرتبط بهذا الترتيب.
الأصل
وجود حروف العطف مثل «و» لا يعني بالضرورة ارتباط استخارة الآيات مع بعضها، فقد تكون مستقلة، وقد تكون مجموعية، وأحياناً تكون حروف العطف للتوكيد.
الأصل
إذا ربطت استخارة آيتين بعطف «و» تعني تعجيل تنفيذ العمل، وليس من الضروري استخارة ترك العمل أيضاً.
الأصل
حروف العطف مثل «و»، «ف»، «ثم» تدل على تعقيد المشقة في العمل وتكرارها يدل على زيادة المشقة، ولكن أحياناً تدل على سرعة التنفيذ.
الأصل
قد تحتوي آية واحدة على عدة استخارات، بحيث تكون بعض الأجزاء من الآية استخارة مستقلة عن أجزاء أخرى.
الأصل
بعض الآيات تدل على سوء العمل لكنها تفسر أن الأفضل القيام باستخارة أخرى لعمل آخر، ويسمى هذا «الاستخارة الملحقة»، مثل: «وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى».
الأصل
بعض أجزاء الآية لا علاقة لها بالاستخارة، ويجب التفريق بين آيات الاستخارة والآيات المعروفة في القرآن الكريم.
الأصل
كل آيات القرآن الكريم تتحدث عن أمور قطعية، ويجب اعتبار احتمالات مثل «ربما» و«إذا» كأمور مؤكدة ما لم يدل على خلاف ذلك.
الأصل
في الاستخارة يجب الأخذ في الاعتبار أن الأعمال العظيمة والخيرة جداً غالباً ما تكون صعبة وتتطلب قدرة خاصة، ويجب موازنة صعوبة العمل مع قدرة الطالب عند تقديم الإجابة.
الأصل
يجب التمييز ما إذا كان العمل عادي أو غير عادي، خفيف أو ثقيل، معقد أو بسيط، يحتاج إلى عجلة أو إلى صبر، عمل جديد أو عمل له سوابق، كسبي أو سلبي، دائم أو مؤقت، وغيرها من الحالات التي سيتم شرحها في القسم الثاني.
الأصل
في الاستخارة يجب معرفة ما إذا كان الخير في العمل خيرًا قهريًا أم كسبياً، فمثلاً شراء سيارة قد يكون مع فشل العمل بها خيرًا قهريًا بسبب ارتفاع سعرها.
الأصل
القول بأن العمل «لا نتيجة له» مختلف عن «يضر»، والضرر قد يكون دنيوي أو روحي، ويجب استنباط النتائج بدقة دون إهمال.
الأصل
الاستخارة التي تقول إن العمل ليس جيدًا تختلف عن التي تقول إنه سيء، فعدم النجاح لا يعني الضرر، والضرر لا يعني بالضرورة الخطر.
الأصل
الخير قد يكون ثقيلاً أو سهلاً، وأحياناً «فضل الله» يكون أسهل وأخف من «طور» أو «ميثاق» أو «كتاب».
الأصل
قد يكون العمل جيدًا في الاستخارة رغم حصول فشل في النتائج، مثلاً السفر قد يكون خيرًا لكن يمكن أن يقع حادث.
الأصل
إذا كانت الاستخارة سيئة لكن المطلوب لا يستطيع التخلي عن العمل، يوجه إليه نصائح لتقليل الضرر.
الأصل
إذا وجدت في الآية استخارة تعبر عن ضرورة القيام بالعمل رغم كونه سيئاً، فهذا يعني أن الشخص لا يملك مهرباً وقد تأخر في طلب الاستخارة.
الأصل
في بعض الآيات المذكورة في الاستخارة أمور سرية بين زوجين أو شركاء، ويجب الامتناع عن إفشاءها حفاظاً على السلام.
الأصل
في بعض الآيات يبدأ الأمر بسوء العمل ثم يُذكر مخرج صالح، أو يبدأ بالخير وينتهي بالشر، وهذا يتطلب دقة في الفهم.
الأصل
بعض الاستخارات تشير إلى أن ترك العمل لا يجوز، سواء كانت استخارة جيدة أو سيئة، وبعضها قصير الأمد وبعضها شامل.
البَاب الأَصْلِيُّ
- بَعْضُ الاستخاراتِ تَكونُ مُتَوَسِّطَةً، أَو لا يَكُونُ مِقدارُ جودَتِها أَو سُوءَها كَبيرًا. في هذِهِ الحَالَةِ، يُمكِنُ أَخْذُ استخارةٍ لِتَرْكِ العَمَلِ، وَبِمُقَارَنَةِ الاستخارتينِ يُتَمكَّنُ مِنَ التَّحْدِيدِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: الإِنجازُ أَو التَّرْكُ.
- أَحيانًا تَكونُ بَعضُ الاستخاراتِ سَيِّئَةً، وَلَكِنَّ الطَّالِبَ لا يُعيرُها انتِباهًا وَيُوَاصِلُ عَمَلَهُ. في هَذِهِ المَواقِفِ، تَأتِي الآياتُ كَتحذيرٍ بوجوبِ إتمامِ العَمَلِ عِوَضًا عَنِ التَّرْكِ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ، لِأَنَّ بَعْضَ الضَّرَرَاتِ قَد تُعَوَّضُ.
- تَدُلُّ بَعضُ آياتِ الاستخارةِ عَلَى خَيْرِيَّةِ العَمَلِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لِمَنَ يَنَالُ هذَا الخَيْرَ. لِذَلِكَ، يَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ لِجَذْبِ الخَيْرِ نَفْسِهِ أَنْ يَبْدَأَ بِعَمَلِ خَيْرٍ، مِثْلَ الصَّدَقَةِ أَو التَّصَدُّقِ أَو طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَشْرَعَ فِي العَمَلِ.
- عِلْمُ الفونولوجيا في القرآنِ الكَريمِ يُساعِدُ بِشَكْلٍ كامِلٍ عَلَى فَهْمِ الاستخارةِ مِنَ الآياتِ، فَالشَّخْصُ المُطَّلِعُ عَلَى نَغَمَاتِ الآياتِ يَسْتَطِيعُ تَحْدِيدَ جودَةِ الاستخارةِ وَسَيِّئَتِهَا وَمُخْتَلِفِ خَصَائِصِهَا.
- يَجِبُ أَخْذُ الحُسْبَانِ أَنَّ الأَعْمَالَ المَادِّيَّةَ تَتَّبِعُ قَوَاعِدَ وَمَدارَاتٍ خَاصَّةً، مِنْ بَيْنِهَا الزَّمَنُ وَالمَكَانُ. وعِنْدَ الأخْذِ بالاستخارةِ، يَجِبُ عَلى الطَّالِبِ أَنْ يَتَبَعَ الأَمْرَ وَلَا يُؤَجِّلَهُ، لِأَنَّ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً قَد تَكونُ صَالِحَةً وَأُخْرَى ضَارَّةً.
وَعَلَى أَدَبِ الاستخارةِ وَفْقًا لِلقُرآنِ الكَرِيمِ، يَجِبُ العَمَلُ الفَوْرِيُّ بِالرِّهْنِ وَالاِهْتِمَامُ بِالتَّوْصِيَةِ.
- يُلْحَظُ أَنَّ مُعْظَمَ مَنْ يَسْتَخِيرُونَ هُمْ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ المَنَافِعَ الدُّنْيَوِيَّةَ، وَلَيْسَ لِلوُصُولِ إِلَى مَرْتَبَةِ الشَّهَادَةِ أَو ثَوَابِ الآخِرَةِ، وَذِكْرُ الجَنَّةِ وَنِعَمِهَا لَا يَعْنِي أَنَّ العَمَلَ بَعِيدُ النَّتِيجَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَعَادَةً لَا يُرِيدُهُ الطَّالِبُ. وَفِي الآياتِ الَّتِي تَذْكُرُ هَذِهِ النِّعَمَ، يُرَشِّحُ أَنْ يَكُونَ العَمَلُ غَيْرَ مُنَاسِبٍ لِلطَّالِبِ، إِلَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ.
- يَجِبُ فِي الاستخارةِ أَنْ يُحَاوِلَ الطَّالِبُ فَهْمَ مَوضُوعِ الآيَةِ وَالعَمَلِ الَّذِي يُرِيدُ الاستخارةَ فِيهِ، فَإِنَّ غَيْرَ مَعْرِفَةِ المَوضُوعِ تُؤَدِّي إِلَى تَطْبِيقِ أَحْكَامٍ غَيْرِ مُنَاسِبَةٍ.
- قِيمَةُ الاستخارةِ تَعْتَمِدُ عَلَى مَوْضُوعِ الآيَةِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ قِيمَةِ الآيَاتِ الإِلَهِيَّةِ. فَمَعْرِفَةُ مَوضُوعِ كُلِّ آيَةٍ ضَرُورِيَّةٌ لِتَجَنُّبِ الخَلَطِ وَالخَطَإ.
وَيُوضَحُ هَذَا بِبَعْضِ الآيَاتِ:
- أ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا…) مَوْضُوعُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَيَدُلُّ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُناسِبٍ.
- ب: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ…) مَوْضُوعُهُ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى وَذَلِكَ جَيِّدٌ.
- ج: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ…) هَذِهِ كَلِمَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا تَصْلُحُ.
- تُؤَخَّذُ عِنَاياتُ خاصَّةٌ بِشَخْصِ الطَّالِبِ وَالزَّمَنِ وَالمَكَانِ، فَلَيْسَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ تَكُونَ الاستخارةُ لِكُلِّ شَخْصٍ وَكُلِّ عَمَلٍ صَالِحَةً أَو ضَارَّةً.
- يَجِبُ فِي الاستخارةِ دِقَّةُ التَّحْلِيلِ النَّحْوِيِّ وَالترْكِيبِيِّ لِلآيَةِ، فَأَحْيَانًا تَتَوافَقُ الكَلِمَاتُ مَعَ التَّرْكِيبِ وَالمَعْنَى وَأَحْيَانًا تُتَنَاقَضُ.
- عِنَاياتُ خاصَّةٌ تُوَجَّهُ لِأَسْمَاءِ اللهِ وَتَرْكِيبِهَا وَمَوَاقِعِهَا فِي الآيَةِ، مَعَ أَخْذِ العِلْمِ بِأَسْمَاءِ الحُسْنَى وَمَعَانِيهَا.
- ذِكْرُ أَسْمَاءِ الجَلَالِ فِي الآيَاتِ يُحَدِّدُ مَخَاطِرَ العَمَلِ وَاحْتِمَالَ فِشْلِهِ، لِثِقَلِ مَعْنَاهَا وَصُعُوبَةِ تَحَمُّلِهَا.
- الذِّكْرُ لِلْعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالأُمُورِ الرُّوحِيَّةِ يُشِيرُ إِلَى خَيْرِيَّةِ العَمَلِ وَإِلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَرْنَامَجٍ وَمِنْهَاجٍ مُحَدَّدٍ لِلتَّنْفِيذِ.
- التَّشْدِيدُ وَالاِشْبَاعُ يُعَزِّزَانِ التَّأْكِيدَ وَالتَّقْرِيرَ.
- الآيَاتُ الَّتِي تَصْعُبُ تِلْقَائُهَا لِسَبَبِ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ تَدُلُّ عَلَى مَشَاقٍّ وَمَشَاكِلَ وَتَعْقِيدٍ فِي العَمَلِ.
- إِذَا كَانَ فِي الآيَةِ أَمْرٌ بِفَعْلِ خَيْرٍ، فَيَجِبُ التَّسْرِيعُ فِي إِنْجَازِهِ وَلَا تُؤَجَّلُ.
- النَّهْيُ الدَّائِمُ عَنِ العَمَلِ لا يُجْرَى عَلَيْهِ استخارةٌ جَدِيدَةٌ، وَالنَّهْيُ المُؤَقَّتُ يُمْكِنُ التَّرَاجُعُ عَنْهُ بِالاستخارةِ بَعْدَ مُدَّةٍ.
- يُؤْخَذُ فِي الاِعْتِبَارِ أَنْوَاعُ الجُمَلِ وَالأَفْعَالِ وَتَوَقِيتُهَا لِتَحْدِيدِ دَيمُومَةِ نَتِيجَةِ العَمَلِ.
- كَثْرَةُ الأَسْمَاءِ فِي الآيَةِ تَرْفَعُ مِنْ دَرَجَةِ الاستخارةِ وَمُحْتَوَاهَا.
- كَثْرَةُ الأَفْعَالِ تَدُلُّ عَلَى حَاجَةِ العَمَلِ إِلَى جُهُودٍ وَمُبَادَرَةٍ.
- طُولُ الآيَةِ وَتَعْقِيدُهَا يُشِيرُ إِلَى تَعْقِيدِ وَخُطُورَةِ العَمَلِ.
- فِي الآيَاتِ الَّتِي تَنْسَبُ الأَفْعَالَ إِلَى فَاعِلٍ، يَكُونُ حُكْمُ الجَيِّدِ وَالسَّيِّئِ وَاضِحًا وَقَائِمًا، وَعِنْدَ اسْتِخْدَامِ الأَسْمَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ مَرْنِيًّا.
- كُلُّ الحُرُوفِ فِي الآيَةِ تُشَكِّلُ دَافِعًا لِعَمَلٍ أَو تَرْكِهِ، وَيَجِبُ دِقَّةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ.
- طُولُ الآيَةِ يُوَضِّحُ سُرْعَةَ وَنَجَاحَ العَمَلِ.
- الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ المَذْكُورَةُ فِي الآيَاتِ تُعَبِّرُ عَنِ الظُّرُوفِ وَالطَّابَعِ العامِّ لِلعَمَلِ وَالطَّالِبِ.
هَذِهِ الأُصُولُ تُمَكِّنُ مِنْ تَفْسِيرِ الاستخارةِ بِشَكْلٍ دَقِيقٍ وَعِلْمِيٍّ فِي ضَوْءِ القرآنِ الكريمِ.
ChatGPT said:
البند الأول:
إذا ورد في آية أن شخصًا تعلَّم من آخر أمرًا ما أو تلقى تعليمًا أو أوصى بالتعليم، فهذا يدل على أن تنفيذ هذا الأمر يحتاج إلى تخطيط وتصميم نموذج وخطة عمل، واستشارة مستشارين مختصين، ولا يجوز الاستثمار في هذا الأمر دون تفكير دقيق واهتمام بالشروط والأسس اللازمة لتنفيذه، كما لا ينبغي الشروع في التنفيذ دون الاستعانة بخبير، وإذا رغب الطالب في إبرام عقد أو صفقة فيجب عليه توكيل محامٍ على سبيل المثال.
البند الثاني:
بعض الأوقات المذكورة في الآيات تُعد بمثابة عناوين رئيسة تدل على وجوب الإسراع في الإنجاز وعدم إضاعة الوقت، أما الأوقات التي لا تحمل مثل هذا الحكم مثل (حولين كاملين) و(ثلاثة أيام) فهي تدل على طول فترة العمل وتأخر إنجازه، مما يعني أن الأمر لا يتم بسرعة ويتطلب وقتًا للتنفيذ.
البند الثالث:
يجب الانتباه إلى التهديدات والتحذيرات النهائية في الآيات، فبعض هذه التهديدات تشير إلى أن الطالب لن يلتزم بالاستخارة التي يقوم بها وسيشرع في تنفيذ عمله، مثل قوله تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ). لكن لا ينبغي إعلام الطالب بهذه النقطة لأنها تدخل في نطاق التدخل في شؤون الآخرين وهو أمر غير جائز.
البند الرابع:
أحيانًا يكون تنفيذ أمر ما جيدًا لفرد مؤمن وصالح، لكنه قد يكون غير جيد لأفراد فاسقين، لذا ينبغي مراعاة هذه النقطة، كما في قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ).
البند الخامس:
كل آية ذُكرت فيها مظاهر الطبيعة كالحدائق والزهور والنعم الأخروية تدل على حلاوة وسرور وجاذبية العمل.
البند السادس:
أي تسمية مثل (سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) تدل على حصر العمل في مجال محدد، كما أن الاستعاذة تدل على حصر الأمر وكذلك على ثقله.
البند السابع:
(الأَهِلَّة)، (مَوَاقِيتُ)، (الْحَجِّ)، (الْبِرَّ) و(اتَّقُوا اللَّهَ) تشير إلى أن العمل المعني ذو قيمة معنوية ويشتمل على أفعال عبادية.
البند الثامن:
أي ادعاء أو نزاع في الآية يدل على وجود خلافات في العمل، ولا يمكن اعتبار هذا العمل ناجحًا بدون دليل إضافي، بل قد يدل على الفشل.
البند التاسع:
تعدد المواضيع في الآيات، إلى جانب ما يدل على ازدحام العمل، يدل على ثقله، لكن في بعض الحالات توجد دلالات توضح أن كثرة المهام لا تعني ثقلًا، رغم أهمية كل منها.
البند العاشر:
الآيات التي تستخدم لفظ “أمر” تؤكد على ضرورة تنفيذ مضمون الاستخارة، وتركها يلحق الضرر بالطالب. فمثلاً، إذا جاءت الاستخارة جيدة وترك الطالب العمل، فإن ذلك يسبب له الضرر، ولا يعني صلاح العمل جواز تركه.
…
المبادئ الأساسية في الاستشارة بالآيات القرآنية
- متى دلّت الآية الأخيرة من سورة على سوء الأمر:
عندما تشير الآية الأخيرة من السورة إلى سوء الأمر، فإن ذلك يدل على شدة سوءه وخطورته. - تعارض الآية الأخيرة مع الآيات السابقة:
إذا كانت الآيات السابقة كلها تدل على حسن الأمر، وكانت الآية الأخيرة تشير إلى سوءه، فهذا يبيّن مرارة الأمر وكدره. وإذا كانت الآية الأخيرة حسنة ولكن الآيات التي قبلها تدل على سوء الأمر، فإنه يظهر حلاوة الأمر. - تطابق صدر وذيل الآية في الاستشارة:
ينبغي الانتباه إلى أن صدر الآية قد يكون حسنًا وذيلها سيئًا، أو العكس. لذا، يجب النظر إلى نهاية الآية نفسها، لا إلى رقمها في المصحف، لتقييم الأمر المراد. - ارتباط المعنى بين الآيات:
بعض الآيات ذات ارتباط معنوي يمكن استنباط الاستشارة من آية سابقة ذات علاقة معنوية بها، حيث يكون كأن الله سبحانه يكرر كلامه السابق في الآية التالية. وفي ذلك يُراعى مراجعة نهايات الآيات المتصلة. - تعارض المعنى بين صدر وذيل الآية:
إذا تعارض المعنى بين صدر وذيل الآية، تقدم نهاية الآية على صدرها، إلا إذا كان صدر الآية يشير إلى مشاكل ومصاعب شديدة تفوق الخير المذكور في نهايتها. - صعوبة تنفيذ الأمر رغم حسن معناه:
بعض الآيات تحمل معانٍ جيدة ولكن تنفيذ الأمر شديد الصعوبة على المطلع أو يرثى لحاله. لذلك يُستحب نصحه بعدم اتخاذ هذا الأمر، ولا يكفي فقط أن يكون المعنى حسنًا لتكون الاستشارة جيدة. - الآيات التي تشير إلى تجارب سابقة وخسائر:
هناك آيات تتحدث عن أعمال سبق للمستشير أن قام بها وتعرّض فيها للضرر، وتبيّن أن المواصلة في العمل تعوّض الخسارة، أما البدء به لأول مرة فهو مكروه. في مثل هذه الحالات، لا بد من الاستفسار من المستشير. - الصدقة والخير لحماية المستشير من المخاطر:
إذا كانت الاستشارة سيئة لبعض الآيات التي تتحدث عن نجاة أقلية أو أنعام خاصة، فلو اضطر المستشير لتنفيذ الأمر فلا بأس أن يُقرّب صدقة وخيرات لتحصينه من مخاطر الأمر، دون الحاجة إلى تعديل طريقة التطبيق.
المصطلحات والرموز الأساسية في علم الاستشارة
- “قال” ومشتقاتها: تدل على وجود نزاع أو اختلاف.
- “إنذار” و”نظر”: تشير إلى وضوح نتيجة العمل للمستشير، إذ يعلم مسبقًا ماذا يفعل.
- “كتاب” و”أهل الكتاب”: تدل على وقوع الخلافات والمشاكل في سير العمل.
- “استغفار” في صدر، وسط، أو نهاية الآية: تدل على مدى قدرة المستشير على تنفيذ الأمر (من ضعف إلى تيسير).
- “إذ”: تدل على وجود مشاكل في تنفيذ الأمر، وتقتضي التأني والتخطيط وربما الاستعانة بوكيل أو مستشار.
- “أم”: تدل على وجود مشكلة أو تحريم في الأمر، والمستشير يريد القيام بما لا يليق به، فالاستشارة غير جيدة.
- “ليس” و”لا”: تدلان على وحدة المستشير في القيام بالأمر، أحيانًا بدون عون الله أو الناس.
- “صيب”، “رعد” و”برق”: تشير إلى مخاطر جسيمة مثل الموت أو السجن أو الحوادث، فإذا وردت في آية الاستشارة وكان الأمر سفرًا، فينبغي التراجع أو التصدق قبل التنفيذ.
- “توليج الليل”: دخول الليل وحده يدل على بلوغ الأمر طريق مسدود، إلا إذا تزامن مع “توليج النهار” فيدل على عدم الانحصار في الظلام فقط، كما في أمثلة أخرى.
دليل مصطلحات ورموز الاستخارة
- (آتُوا): جميع مواضع «الإيتاء» تدل على حسن عظيم، فهو أمر عطائي وتبرعي لا يتطلب جهداً أو مشقة.
- (آيَة): عمومًا، في أيّ موضع ذُكرت فيه «آية»، يعني أن الأمر قابل للتحقيق وجيد.
- (ابْتَلُوا): الابتلاء يدل على عدم اختيار الأمر بل هو رزق مقدّر.
- (اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ): حرية الفعل محدودة، فلا بد من نظام وقوانين تحكم العمل المراد، مع حفاظه على الثبات والقوة.
- (اتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ): سير العمل سليم وطبيعي.
- (احفَظُوا أَيْمَانَكُمْ): العمل مليء بالمشقة والتعب، وإن كان محموداً ونافعاً.
- (ادْعُوا): يتطلب عزيمة وجهداً من طالب الأمر.
- (إِذْ): يشير إلى نعمة أو مشكلة ذات خلفية زمنية.
- (اسْتِبْدَالَ): تغيير طبيعي يفرضه القدر وليس إرادة الإنسان.
- (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ): مهما كان العمل أو الطالب، يزداد خيره ويُحقق النجاح، مع استدعاء الصبر والاستعانة، دلالة على صعوبة العمل.
- (إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ): النتائج والمنافع طويلة الأمد ومستدامة.
- (اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى): الطالب يواجه أناساً يعلمون بسوء نواياهم تجاهه.
- (اصْبِرُوا): تحمل الأعمال الشخصية والصبر على الصعاب.
- (اضْرِبْ بِعَصاکَ): الطالب لا يستطيع تنفيذ العمل بمفرده، يحتاج إلى دعم وأدوات.
- (اعْمَلُوا): يتطلب تعب وجهد.
- (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ): التقدم حسب القدرة، والحذر عند التهديد.
- (افْتَرَى): يثير القلق والاضطراب، ومن الخطورة الاقتراب منه.
- (افْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ): العمل ممكن رغم الصعوبات.
- (الاَْسْبَاطِ): العمل طويل المدى ومستمر.
- (الاَْسْحَارِ): السحر يدل على ضرورة الدقة والتفكير والبرمجة، وهو أشد من الليل لأنه يجلب الانتباه.
- (الاَْعْرَافِ): مسؤولية وسلطة اجتماعية تتسم بالتقلب.
- (الاَْهِلَّةِ): يجب الالتزام بالقواعد والآداب والاجتماع في العمل، مع اتخاذ الحيطة.
- (الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ): عمل محفوف بالمخاطر والصعوبة.
- (الْبَحْر): عمل مربح وصعب.
- (الْبَلاَغُ): العمل محفوف بالمخاطر والقيود، ونسبة النجاح منخفضة، خاصة مع جهل الطالب.
- (الْبَلَدُ الطَّيِّبُ): فيه السلامة والرفاه.
- (الْبَلَدُ): ظاهر العمل أفضل من باطنه، والعمل واسع النطاق.
- (التَّوْبَةُ): وجود أزمة أو مشكلة غير مذمومة.
- (الْجِنَّ): يدل على أمور خفية ومعقدة وغير واعية.
- (الْجَنَّةِ): النجاح وتحقيق نتائج إيجابية.
- (الْحِسَابِ): يدل على صعوبة العمل وضرورة الدقة والحذر والتوثيق.
- (الْحَسَنَةِ): الدنيا والزينة والصحة والمحبة والفرح.
- (الْحَقِّ): عمل جاد ومنضبط رغم الصعوبات، وله نهاية مشرقة.
- (الْحَمْدُ لِلَّهِ): نهاية العمل خير وجيد.
- (الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ): عمل واسع وجيد وجميل يشمل الدنيا والآخرة.
- (الَّذِي خَلَقَكُمْ): يدل على اتساع وسعة وقدرة وتحكم في الأمر.
- (الَّذِينَ آمَنُوا): إن كان الطالب جادًا ومجتهدًا، فالعمل جيد، وإلا فالاستشارة ضرورية.
- (الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ): العمل شريف وطاهر، وإذا لم يُقيد بالآخرة فهو واسع جدًا.
- (الَّذِينَ) و (مَنْ): شرط مرتبط بالأمر، إذا انشغل الطالب بعمله فقط فهو جيد.
- (الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ): يدل على خداع وظلم من قبل القادة والعلماء.
- (الرِّبَا): عكس الإنفاق، والربا عمل مذموم يجر الفساد والبؤس.
- (الرَّبَّانِيُّونَ وَالاَْحْبَارُ): عناوين دينية قد تدل على سوء العمل ما لم يكن مصحوبًا بقرائن إيجابية.
- (سأل): يدل على وجود مشكلة في العمل.
- (السِّحْر): فتنة في العمل، مع فائدة محتملة.
- (السَّماءِ): يدل على توسع وسعة العمل وارتفاعه.
- (الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْکِ سُلَيْمَانَ): العمل له مظاهر فخمة ودعاية كثيرة.
- (الشَّيْطَانُ): العمل زخرفه دنيوي فقط ولا خير في باطنه، ويحمل فتنة.
- (الصَّفَا)، (الْمَرْوَةَ)، (شَعَائِرِ)، (حَجَّ)، (تَطَوَّعَ): كلها تدل على حسن العمل وسعادته.
- (الصِّيَامُ): عمل فيه مشقة لكنه روحي وجيد المظهر.
- (الصَّيْدِ): عمل مربح لكنه محفوف بالمخاطر، وتركه أفضل.
- (الطَّلاَقَ): يدل على التحرر، وله معان خاصة في الاستخارة.
- (الطُّورَ): عمل ثقيل وصعب.
- (الطَّيِّبَاتِ): عمل بلا مشقة ومنتج بلا تعب.
- (الْغَابِرِينَ): يدل على الاضطراب والموت.
- (الْغَمَامَ): خير وبركة تسرع في العمل.
- (الْغَيْبِ): أمور خفية وغير متوقعة، تحمل خطراً وأملًا.
- (الْفَحْشَاءِ): أمر بالخزي والفضيحة، يدل على سوء العمل.
- (الْفُرْقانَ): دلالة على ضرورة الحذر والالتزام القانوني، خاصة في العقود.
- (الْفُلْکِ): عمل محفوف بالمخاطر، يُنصح بالابتعاد إلا للمغامرين.
- (الْقَاهِرُ): يضمن التنفيذ.
- (الْقِصَاصِ): يحمل خسائر ويجب تجنبه.
- (الْقَصَصُ): عمل ذو أصل ثابت وقابل للتنفيذ ومخطط.
- (الْكَلاَلَةِ): عمل ثانوي وزائل وقليل الفائدة.
- (الْكَلْبِ): يدل على النجاسة والرشوة أو الربا.
- (اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): ترك العمل مذموم، مع وجود خفايا جيدة.
- (اللَّه رَبِّي): العمل له دليل ومنهج، ويجب إنجازه.
- (اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ): العمل متين ومنافعه صافية.
- (اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ): العمل مضمون ومثمر.
- (اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): النجاح حتمي.
- (اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ): العمل ثقيل لكنه مؤكد النتائج.
- (اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ): يمكن تخفيف المشكلات بالصبر.
- (اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ): يحمل خيرات مع بعض الصعوبات.
- (اللَّهُ مُحيطٌ بِالْكافِرينَ): العمل مسدود وصعب.
- (اللَّهُ مُخْرِجٌ): جيد جدًا وينجز رغم قلة الحذر.
- (اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ): النجاح مع الصبر.
- (اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ): ضمان لمن ينوي الخير.
- (الْمَحِيضِ) و (أَذىً): يدلّان على سوء العمل.
- (المص): ألف يدل على الخير الظاهر، وميم وصاد على الخير الباطن، والحروف المقطعة تعني تعقيد وأهمية.
- (الْمَعْرُوفِ): عمل حسن ومشهور، ظاهره وباطنه طيب.
- (الْمُقَرَّبِينَ): عظيم جيد بلا مشاكل.
- (الْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ): وجود منافسين يتطلب الحذر، مع تعاون.
- (الْمَوْتُ): عمل يسبب خسارة، يحتاج حذرًا.
- (الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ): يدل على التعامل مع مال حرام أو ظلم.
- (النَّارِ): قلق وضرر.
- (الْوَالِدَاتُ): عمل جيد ومثمر.
- (الْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ): يحتاج إلى نذر أو صدقة لتحقيق الخير.
- (إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ): إذا اقترن بالتهديد، يدل على الفشل والهلاك، فينبغي تركه، وإلا فهو حسن.
- (إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ): تشير هذه العبارة إلى أن النتيجة المرجوة من هذا العمل ستتحقق لا محالة، إذ كل الأمور تعود إلى الله سبحانه وتعالى.
- ـ (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ): يدل ذلك على أن العمل المذكور واسع ومفتوح، يمنح حرية التصرف والقدرة على التجريب والتغيير، غير أن لفظ “اليوم” يوحي بزمن زائل وقصير الأمد.
- ـ (إِمَّا): تعبر عن انفتاح العمل وحرية التصرف فيه، مع عدم وجود قيود.
- ـ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى): تشير إلى اختيار خاص وفريد، حيث يحمل العمل خصوصية واستمرارية دائمة، خصوصاً مع استخدام الاسم في الجملة الذي يرمز إلى الثبات، فيما يدل الفعل على التطبيق العملي للعمل.
- ـ (إِنَّا لِلَّهِ): تحذر من القيام بهذا العمل بأي حال، إذ يترتب على ذلك وقوع مصيبة أو أذى للشخص.
- ـ (إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى): تشير إلى تزيين العمل وإظهاره بمظهر حسن وجيد.
- ـ (إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا): تقدم ضماناً أن الصبر والتقوى تحميان من أضرار المتآمرين، رغم ندرة القدرة على التحمل والصبر العالي.
- ـ (إِنْ تُطِيعُوا): تحمل شرطاً وتنبيهاً بوجود صعوبات وعقبات تتطلب الحرص والدقة لتجاوزها.
- ـ (إِنْ): تعبر عن شرط وتعليق، وتنم عن تردد الشخص الراغب في القيام بالعمل، مع تحذير من وجود صعوبات تستوجب الحذر.
- ـ (إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ): يشير إلى أن في هذا العمل راحة وسكينة.
- ـ (انْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا): يرمز إلى وجود خيرات عامة ومتنوعة في هذا العمل تعم بالنفع الآخرين.
- ـ (إِنَّ): تستخدم لتأكيد علو شأن العمل، بحيث يشبه القسم في القوة والجدية.
- ـ (إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ): يبين أن هذا العمل يسبب تغييرات جذرية في مسار وحياة الراغب فيه.
- ـ (إِنَّكَ أَنْتَ): تدل على عناية واهتمام بالغ في تنفيذ العمل.
- ـ (إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ): تحذر من مغامرة قد تؤدي إلى خسارة.
- ـ (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ): العمل مشروط ويجب اتخاذ الحذر والدقة في متابعته.
- ـ (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ): يشير إلى ضرورة مراعاة شروط وصفات معينة في هذا العمل، مثل الاستشارة أو الشراكة أو أداء نذور، وهي من الأسباب الدنيوية التي يجب تحققها لإتمام بعض الأعمال.
- ـ (إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ): يدل على جهل الراغب في العمل بكل تفاصيله، وكأنه يطلق سهماً في الظلام.
- ـ (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ): يظهر وجود فتنة ووسوسة شيطانية في هذا العمل.
- ـ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ): العمل محدود النجاح وموجه لفئة قليلة من المتقين، لكن له ثمرات دائمة لهم.
- ـ (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ): نقد لاذع وتحذير من أمر مثير للدهشة ومهم للجميع.
- ـ (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ): يحذر من التدخلات الخبيثة التي قد تضر بالراغب رغم ضرورة التحلي بالسياسة في العمل.
- ـ (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ): يُبشر بخير ونهاية سعيدة لمن يلتزم بشروط العمل، مع الاعتراف بأن العمل قد لا يكون مثالياً لكنه أفضل من تركه.
- ـ (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ): يشير إلى إمكانية تغير الأحوال بشكل مفاجئ مما قد يؤدي إلى مشاكل للراغب.
- ـ (اهْبِطُوا): تدل على نهاية وإتمام العمل، مع دلالة ثانوية على السقوط، ويشير إلى ضرورة العجلة في التنفيذ مع المحافظة على الهدوء.
- ـ (إِيَّاكَ): توجيه خطاب شخصي يدل على صعوبة العمل.
- ـ (إِيَّايَ فَارْهَبُونِ): تحذير من مخاطر العمل وضرورة اتخاذ الحذر، مع مثال على اتباع إجراءات متوازنة كالقيادة الآمنة في السفر.
- ـ (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ): يظهر أن العمل ذو مظهر دنيوي فقط، بلا جوهر حقيقي.
- ـ (أَتَّخِذُ وَلِيًّا): يشير إلى وجود نصير ومساعد في العمل، وينبغي عدم الخوف من التحديات.
- ـ (أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ): أمر بإنجاز العمل حتى نهايته، وعدم تركه نصف مكتمل، مع أهمية أن يكون العمل لله تعالى حتى لا يصبح مرهقاً.
- ـ (أَتُوبُ عَلَيْهِمْ): يوضح أن العمل فيه خسران ومحنة، لكنه قابل للتدارك.
- ـ (أَجْر): يشير إلى أن العمل له نتائج دنيوية ويُعتبر من شؤون الحياة اليومية، مع اعتبار الأجر مقابل للجهد المبذول.
- ـ (أَخَاهُمْ): يؤكد وجود القوة والقدرة في العمل.
- ـ (أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ): يشير إلى احتمالية المخاطر والفشل في العمل.
- ـ (أَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ): تحذير من أن القوة قد تنقلب على صاحبها فجأة بسبب تدخل إلهي.
- ـ (أَخَذْنَا): دلالة على المشقة والتورط في مشاكل.
- ـ (أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا): يبين عظمة العمل وضرورة القيام به.
- ـ (أَزْوَاجٌ): مؤشرات على توافر المتطلبات والظروف الملائمة لإنجاز العمل.
- ـ (أَسْلَمَ): يدل على أن العمل متعب وشاق.
- ـ (أَصْحَابُ النَّارِ): يدل على أن العمل يتم جماعياً لكنه مضر.
- ـ (أَطِيعُوا اللَّهَ): يشير إلى صعوبة العمل.
- ـ (أُعِيذُهَا بِكَ): استعاذة تبين شدة العمل وصعوبته.
- ـ (أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ): يؤكد أن المنافسين في هذا العمل لن يستطيعوا مجاراته.
- ـ (أَفَتَطْمَعُونَ): يحذر من وجود نية غش واستغلال في العمل.
- ـ (أَفِيضُوا): يبين أن العمل متاح لجميع الناس.
- ـ (أَقْسَمُوا): يشير إلى وجود خصومة ومقاومة.
- ـ (أَلَدُّ الْخِصَامِ): تعبير عن شدة العداوة والتحديات.
- ـ (أَلَمْ تَرَ): يؤكد وضوح نتائج العمل سواء كانت جيدة أو سيئة.
- ـ (أَلَمْ تَعْلَمْ): يبين جهل الراغب بأهمية العمل وخطورتها، ويحذر من التردد.
- ـ (أَمْ): دلالة على وجود مشكلة أو حظر في العمل، وينبه إلى وجوب التوقف.
- ـ (أَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا): يشير إلى أن العمل له مظاهر زاهية وبركات وفيرة.
- ـ (أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ): يدل على أن ترك العمل ليس خياراً جيداً ولا يجوز البحث عن بديل.
- ـ (أَنْذِرْ): تحذير واضح من سوء العمل.
- ـ (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى): يوضح أن الخيرات التي ينالها الراغب إنما جهد وعمل الآخرين.
- ـ (أَنْصَارُ اللَّهِ): يبشر بنجاح العمل وإنهائه بسعادة رغم المصاعب.
- ـ (أَنِّي مَعَكُمْ): يؤكد حتمية النجاح.
- ـ (أَنَّى): يكرر تأكيد صعوبة وتعقيد العمل.
- ـ (أُورِثْتُمُوهَا): يشير إلى مشاق ومشاكل مصاحبة للعمل.
- ـ (أَوْزَارَهُمْ): يعبر عن ندم وأسف في العمل.
- ـ (أُولَئِكَ): يصف الأفراد المهمين الذين يرتبط بهم العمل، ويؤكد عمومية العمل وأثره.
- ـ (أُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ): يشير إلى نتائج جيدة وناجحة.
- ـ (أَوَلَمْ): تحذير ونداء للتجنب.
- ـ (أَوَّلَ): يدل على بداية جديدة ومؤسسة.
- ـ (أَهْ
شرح مفردات ومصطلحات متعلقة بالأعمال والجهود ومآلاتها في نصوص دينية وأدبية
- (جَهْدَ): يشير إلى النزاع والمواجهة في العمل.
- (حَاجَّكَ فِيهِ): في كل ما يتعلق بجذر “حج” ومشتقاته، يحدث جدال وصراع، وقد يتحمل صاحب العمل حقوق الناس أو اليتامى أو مظالم أخرى.
- (حَافِظُوا): يدل على ثقل العمل ويشير إلى نوع من الأمانة، سواء كانت مالاً أو أولاداً أو علماً، وهو أمر شخصي غير عادي.
- (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ): يعني فشل العمل بشكل قطعي.
- (حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ): تعليق على أمر غير عادي يدل على تعقيد العمل وظهور مشكلة قانونية أو تنفيذية حسب طبيعة العمل.
- (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ… مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟): يدل على كثرة المشكلات في العمل مما يثير القلق والتوتر عند المؤمنين، وهذا يشير إلى صعوبة العمل مع وجود قلق شديد، رغم أنه قد ينجح في النهاية.
- (حِجَابٌ): يدل على وجود مخاطرة وصراع.
- (حِجُّ): يشير إلى العمل الذي يتطلب جهدًا وكدًا وهو ثقيل.
- (حَرْثٌ): يرمز إلى الأعمال الدنيوية.
- (حَسْبُكَ اللَّهُ): إذا كانت نية صاحب العمل خيراً، فعليه أن يتبع الأمر باليقظة والتوكل.
- (حَسَدآ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ): هذا العمل الدنيوي محفوف بالمخاطر، وقد يوقع الإنسان في المشاكل ويولد أعداء وحسد، والخصوم قد يسيئون عمدًا لصاحب العمل ويخلقون له مشكلات لا يستطيع الهروب منها.
- (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ): يدل على دورة كاملة في العمل.
- (خَالِدُونَ): يرمز إلى استمرار وثبات العمل، والخير أو الشر فيه يدوم ويصل للآخرين.
- (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ): يشير إلى اضطراب صاحب العمل في هذا المجال.
- (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ): يشير إلى ثقل وأهمية العمل، وينصح بالجد والاجتهاد، وعدم التهاون وإلا لا ينجح العمل.
- (خَرَج): يدل على وجوب الحركة والجهد في العمل.
- (خشى): يتطلب العمل مجهوداً ولا يعتمد على العطاء المجاني.
- (خُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا): إذا استمر صاحب العمل، لن يستطيع الهروب من مشكلات العمل، والعملية تسيطر عليه.
- (خُفْيَةً): يتطلب العمل سياسة وحكمة وتدبير.
- (خوف): يدل على وجود قلق وارتباك وهو أمر طبيعي.
- (خَيْرُ الْحَاكِمِينَ): إذا كانت نية صاحب العمل خيراً، وتم العمل بالتوكل والاحتياط والصدقة والدعاء، يكون موفقًا.
- (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ): جوهر العمل أفضل من ظاهره.
- (دِيَةٌ): يجب دفع تعويضات أو خسائر.
- (ذُرِّيَّةً): يدل على استمرار وثبات العمل.
- (ذكر): يتطلب الحرص والانتباه وعدم الإهمال.
- (ذَلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): فوائد العمل دائمة وواسعة النطاق وليست مؤقتة.
- (ذَلِکَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ): يشير إلى أن العمل لا يظهر نتائجه بوضوح رغم روعته.
- (ذنب): يدل على وجود ذنوب ومعاصي مرتبطة بصعوبات العمل.
- (ذَوِي الْقُرْبَى…): الحديث عن مجموعات تعاني، مما يشير إلى وجود مشكلات مع مجموعات تواجه صاحب العمل، والعمل غير خالٍ من الصعوبات.
- (رَابِطُوا): تعني تقوية العلاقة بالله والتواصل الصحيح مع الناس.
- (رَبَّ): يدل على أن صاحب العمل يتقي الله ولا يقع في المعاصي، وأن العمل محقق.
- (رَبَّكُمُ اللَّهُ): تعبير عن تعقيد العمل، حيث الله هو الملك والرب، والرب يتلقى الأمر من الله، وهذا يدل على ارتباط العمل بالله.
- (رِجْسٌ): وجود حرب نفسية وضعف عصبي.
- (رِزْقٌ كَرِيمٌ): الدخل يتحقق بسهولة وليس بتعب شديد.
- (رسل): يدل على فرصة الوصول والنجاح.
- (ركع): يجب الاعتدال وعدم المبالغة في العمل.
- (زَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ): يعود العمل بفوائد دنيوية وأخروية وروحية.
- (سَأُلْقِي): وجود مشكلات وقلق لكنه يزول برحمة الله.
- (سِتَّةِ أَيَّامٍ): العمل طويل الأمد.
- (سَرِيعُ الْحِسَابِ): يشير إلى صرامة العمل وضرورة الحذر والدقة والتوثيق.
- (سَلْ): يدل على التهديد.
- (سُلَيْمَانَ): العمل دنيوي وله مجد ظاهر.
- (سَمَّى): التسمية تعني خصوصية العمل.
- (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي): عمل عالي النفع لكنه بطيء النتائج.
- (سُورَةٌ): العمل مصحوب بقلق رغم إمكانية النجاح.
- (شُعَيْبآ): إيمان خاص وفوائد متميزة.
- (شِقَاقٍ): العمل محفوف بالمخاطر والصعوبات.
- (شَهِدَ اللَّهُ): العمل مضمون وحتمي.
- (صَابِرُوا): نصح بالصبر على الأعمال التي قد يتركها الآخرون.
- (صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ): العمل سهل وميسر ويصل إلى نتيجة.
- (صَلِّ عَلَيْهِمْ): عمل كريم وذو سمعة حسنة.
- (ضرب): العمل فيه صعوبة وشدة.
- (طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ): العمل مغلق ويؤدي للفشل الكامل.
- (طَيِّبآ): عمل عطاء وخير بدون مشقة، وينبغي أن يعود بالنفع للآخرين.
- (عَجِبْتُمْ): يدل على اضطراب وقلق.
- (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ): العمل يسبب اضطراب نفسي وروحي.
- (عَرَفَاتٍ) و(الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ): العمل له لذة دنيوية.
- (عَزِيزٌ حَكِيمٌ): يشير إلى تهديد لكنه متزن وقوي.
- (عَلَى فَتْرَةٍ): وجود صعوبات في العمل.
- (عَلَيْکَ): العمل ثقيل وله مردود سلبي كبير.
- (عَلَى مُلْکِ سُلَيْمَانَ): العمل ذو سلطة ومعقد.
- (عَمِل): العمل شاق ويتطلب جهدًا وتعبًا.
- (عَنْ سُوءٍ): العمل لا يحقق خيراً وتركه أفضل.
- (عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ): عمل نقي روحي وذو نتائج دائمة.
- (غَفُورٌ رَحِيمٌ): وجود خير غير مقصود يحتاج لصاحب العمل لتحديد نصيبه منه.
- (غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ): اختيار طريق يؤدي للهلاك.
- (فَإِذآ لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرآ): النجاح والفشل مرتبطان ارتباطًا وثيقًا.
- (فَاذْكُرُوا اللَّهَ): التوكل على الله يزيل القلق والاضطراب.
- (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ): العمل يتطلب جدية مع مصاحبة للخيرين.
- (فَاشْهَدُوا): ضرورة متابعة العمل بقوة.
- (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ): سرعة التنفيذ وعدم التأخير مهمة.
- (فَالِقُ الاِْصْبَاحِ): العمل ظاهر وبراق.
- (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ): تعويض جزئي للمشكلات مع استمرار بعض الصعوبات.
- (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ): النزاعات تعود لله وتكون مقبولة.
- (فَإِنْ تَوَلَّوْا): العمل له طريق واحد ويجب الحذر، والابتعاد عنه قد يكون سيئًا.
- (فَانْسَلَخَ مِنْهَا): الجهد بلا نتيجة.
- (فَانْظُرْ): آثار العمل حتمية.
- (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ…): العمل مليء بالتقلبات ولكنه ينتهي بخير.
- (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ): الحرية في التصرف في العمل.
- (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ): في الأحكام يجب الحذر من الفشل.
- (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً): المشاكل قد تأتي فجأة.
- (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ): العمل مرهق وصعب.
- (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقآ): الشركاء غير ملتزمين أو صادقين.
- (فَأَنْجَيْناكُمْ): العمل سينجح.
- (فَتَبَيَّنُوا): حرية في العمل مع إزالة المشاكل.
- (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ): وجود خطر وخسارة.
- (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا): ثبات في العمل حتى للمؤمنين الضعفاء.
- (فَذُوقُوا الْعَذَابَ): لا مفر من نتائج العمل.
- (فَرَق): علامة على انفتاح وفرج.
- (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ): عمل ظاهر وذو دعاية.
- (فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ): نجاح مع وجود متاعب.
- (فَكَيْفَ): صعوبة العمل واضحة وتتطلب حساب دقيق.
- (فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ): لا يجب التراجع عن العمل.
- (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ): العمل قد يؤدي إلى الكفران.
- (فَلَمَّا أَحَسَّ): العمل خطير ويجب الحذر.
- (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا): العمل يتطلب جهدًا.
- **(فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِ
كما أنّهُ عموماً، كلّ آيةٍ ذُكر فيها «الكفر» ومشتقاته، تدلّ على الضرر والخسران، وفي كلّ موضعٍ ذُكر فيه «الفاسقون» يُشار إلى مجموعةٍ لا تأخذ الأمور على محمل الجد، أو هم أهلُ عافيةٍ وطلبِ دنيا، أو أشخاصٌ سيئونٌ جداً يُضلّون في النهاية. وجود «الشيطان» يدلّ على أنّ الطالب أو الطرف المقابل يخدع الآخرين وينوي الاحتيال، وإذا كان الأفراد مذنبين أو خاطئين، يشير ذلك إلى كون العمل مبنياً على الهوى والشهوات. ذكر «روح القدس» يعني أن أحداً يدعم الطالب ويسانده في تحقيق ذلك العمل. لذلك، لا ينبغي أن يُتقدّم في هذا العمل بالعقل المحسوب فقط، ولا يجب على الطالب أن يعتبر نفسه عاجزاً عن الإنجاز، لأنه مهما كان عاجزاً، فإنه يُنجز العمل بمساعدة التأييد الإلهي وتوكّل الغير، ويجب عليه تقوية أمله. وإن ورد ذكر الله في آيةٍ، فهذا دلالة على صلاح ذلك العمل وسلامة سيره.
المبدأ
يجب الانتباه إلى الصفات المذكورة في كل آية وتطبيقها في إنجاز العمل. مثلاً:
- العلم يعني ضرورة الدقة والانتباه في العمل والابتعاد عن الإهمال والكسل.
- القدرة تعني أنّ العمل يحتاج إلى همّة ليكون مثمراً.
- الزينة أو الجمال يؤكّدان ضرورة الالتزام بالنظافة.
- الشفاعة تذكّر بالعطاء والصدقة ونشر الخيرات للآخرين.
وإن لم تُراعَ الخصائص المذكورة في الآية، فإنّ العمل لن يثمر.
المبدأ
في كل آية استخارة (قد تكون أكثر من آية)، يجب الانتباه إلى بدايتها ونهايتها لاستخلاص بداية ونهاية العمل، ثم يُبلّغ الطالب بنتيجة الاستخارة. الانتباه إلى صدر الآيات وذيلها مهم جداً، بحيث قد يُعتمد عليهما وحدهما أحياناً لتفسير الاستخارة، مع تجاهل الوسط. مع ذلك، قد توجد في بعض الأحيان جمل في وسط الآية تمنع جعل الصدر والذيل مقياساً وحيداً، خصوصاً إذا كانت الآية تنظر إلى نوايا العباد، فتكون الاستخارة للصالحين جيدة وللضالين سيئة.
المبدأ
دخول كل سورة من القرآن الكريم له موقع خاص، ولكل سورة بداية مميزة عن غيرها. يجب النظر في كلمة بداية السورة، وما إذا كانت الآية تتحدث عن الأحكام أو المعارف، وما هي التعاليم التي تعطيها الأهمية في المعارف. هل الآية تعبر عن قول عادي أم أمر غير عادي؟ مثلاً، سورة التوبة تبدأ بطريقة غير معتادة ودون بسم الله الرحمن الرحيم، أو سورة آل عمران تبدأ بحروف مقطعة، مما يصعّب فهم معانيها.
المبدأ
السور التي تبدأ بحروف مقطعة تعتبر في الواقع سوراً مزدوجة: إحداها ضمنية وهي الحروف المقطعة، والأخرى ظاهرة وهي ما يأتي بعدها. الحروف المقطعة هي سورة مستقلة، ومفتاح فهمها في السورة التالية.
وعندما تأتي آية استخارة تبدأ بحروف مقطعة، يمكن اختيار أحد الخيارات التالية:
أ) صعوبة الفهم، ومن الأفضل إعادة الاستخارة؛
ب) من حيث البسملة جيدة، لكن سير العمل معقّد؛
ج) يمكن الاعتماد على الآية التي تليها؛
د) يمكن الاعتماد على آخر آية في نفس السورة، حيث يوجد توافق بين بداية ونهاية معظم السور؛
هـ) يمكن الاعتماد على الآية الوسطى من السورة، حيث توجد علاقة متبادلة بينها وبين الحروف المقطعة.
المبدأ
بعض الآيات تشير إلى أن الخير أو النعمة المادية أو المعنوية تصل إلى الطالب بدون تعب منه، وإنما بذلها الآخرون، مثل الميراث أو العلم الذي وهبه الله. في هذه الحالات، إذا لم يُنفِق الطالب الصدقات والخيرات، قد يتعرّض للمصائب والمشاكل. مثلاً، إذا ورث مالاً كثيراً ولم ينفق منه، قد يصيب أبناؤه الفقر أو المرض، أو إذا ورث بيتاً رخيصاً، يجب عليه إطعام الفقراء والمساكين للحفاظ على بركة ذلك المال. لذلك، يجب توجيه الطالب للإنفاق والصدقة وتجنب الأنانية. أما الخيرات التي تحصل بالجهد، فيكفي دفع الزكوات الشرعية فقط.
المبدأ
عموماً، في كل موضع ورد فيه ذكر الرسل أو آيات الله وعجائب الخلق، يكون العمل صالحاً.
المبدأ
إذا كان النبي يهمل قومه ويتركهم لله، فهذا يدلّ على شدة وصعوبة العمل.
المبدأ
إذا فرض الله أمراً أو ألزم به في آية، فالعمل جيد، أما إذا كان الإلزام من الناس، فغالباً ما يكون العمل غير مناسب أو غير جيد.
المبدأ
في كل آية تأمر بالعمل الصالح أو أحد الواجبات، يجب القول إن ذلك العمل يتطلب جهدًا ومشقة كبيرة، ولا يجوز الإهمال فيه.
المبدأ
من آيات الزكاة والإنفاق يُستدلّ على وجوب تقسيم نتائج العمل مع الآخرين، مثلاً دفع الزكاة أو الصدقة، ليبقى أثر العمل دائمًا، ولا يقتصر الانتفاع على الشخص وحده.
المبدأ
يجب الانتباه إلى أيّ من الواجبات يُوصى بها في كل آية، إذ أن لكل واجب دلالة خاصة. مثلاً الصلاة تشير إلى ضرورة الثبات والصبر، لأنها أمر ثقيل، والامتناع عنها يسبب الضرر. الصلاة تعني التركيز والوعي في العمل، والسجود يدل على العمل الصالح والتواضع، والأمر بالقيام مرتبط بالحياة الدنيا، والأمر بالصبر يدل على استمرارية العمل وتحمل المشاق، والشكر يدل على النجاح، والوراثة خيرٌ يُنال دون تعب، ويجب التصرف فيه وفق الشرع والإنفاق منه.
المبدأ
في كل آية تتحدث عن المعصية والحرمان، يدل ذلك على أن العمل غير جيد وقد يحمل مشاكل وأضرار خطيرة.
المبدأ
الآيات التي تذكر المحرمات تدل على وجود حرمان وحدود في العمل، أما الآيات التي تعدّد الحلال فتدل على حرية التصرف في العمل.
المبدأ
الآيات التي تشير إلى الشرك تعني أعمالاً خيالية ومضيعة للوقت ولا تؤدي إلى نتائج، وقد تؤدي إلى الخسارة والضرر.
المبدأ
إذا كانت كل كلمات الآية سلبية ما عدا كلمة واحدة محاصرة، فهذا يدل على مأزق، ويعني أن الطالب إما ينفذ العمل بنفسه أو يقع في أضرار لا مفر منها، لكن لا ينبغي إبلاغ الطالب بذلك إذا لم يكن الأمر يتعلق بشؤون شخصية أو حقوق الآخرين.
المبدأ
إذا وردت في الآية صفات مذمومة كالكدب والبخل، فهذا يعني أن العمل لن يسير بشكل طبيعي ولن يثمر.
المبدأ
آيات العذاب والنار تدل على تغيرات فجائية وأحداث غير متوقعة تصيب الطالب بالدهشة.
المبدأ
آيات الحرب تدل على نزاعات وصراعات، ولا يوجد سلام في ذلك العمل، وقد يكون من المتوقع وقوع حوادث أو سقوط أو مصائب.
المبدأ
كلما حذّر القرآن من خطر معين في آية، يجب معرفة أن ذلك الخطر موجود في عمل الطالب، ويجب عليه الحذر. وإذا كان الطالب قوياً وذكياً، يمكنه تجاوز المخاطر، وإلا يجب منعه من العمل.
المبدأ
يجب الانتباه إلى استخدام المذكر والمؤنث في الآيات، إذ زيادة الأسماء والضمائر المؤنثة تدل على دقة، تكاليف أو مشاكل وخطورة في العمل. بداية الآية بالمؤنث تدل على صعوبة في بداية العمل، ويُنظر إلى نهايتها. إذا كانت النهاية جيدة، يجوز التنفيذ، وإذا بدأت بالمذكر، فالمشاكل أقل وأسهل.
المبدأ
في كل آية تُقسم الناس إلى مجموعات باستخدام «أمّا» و«إمّا»، على صاحب الاستخارة أن يحدد موقع الطالب، فإذا كان من المخادعين والضالين ووردت الآية بوعيد لهم، يُنهى عن العمل، وإذا كان من الصادقين والمؤمنين، يُجاز له.
المبدأ
إذا خصّت الآية الخير بفرد أو جماعة، يجب القيام بالصدقة، المشورة، التوكل، النذر، الذكر، والحرص، وإلا يصيب الطالب أذى وخسارة.
المبدأ
الآيات التي تذكر مجموعات مختلفة من الناس، بعضها صالح وبعضها سيء، تدل على وجود خلافات في العمل، وكلما زادت عدد هذه المجموعات، زادت شدة تلك الخصائص.
المبدأ
إذا قسمت الآية الناس إلى مؤمنين وفاسقين، أو كفار وصالحين، وكانت الآية تدل على صلاح العمل، فهذا يعني أن العمل مناسب إذا كان النية سليمة، وإلا فالنتيجة الضلال.
المبدأ
الآيات التي تختتم بالذم تدل على خطورة العمل وضعفه، وتلك التي تختتم بالمدح تدل على صلاح وبركة العمل.
شرح كلمات و عبارات قرآنی:
- قَالَ: مادة “قول” تؤكد على أن هذا العمل لا يدور إلا في فلك الكلام والحديث، وأن النقاش حوله يؤدي إلى نزاع ولا يوجد في جوهره فعل حقيقي. كما أن له فقط مظهراً جميلاً، لكنه خالٍ من الحقيقة.
- قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ: يشير إلى أن الأجل قريب، وهو زائل بسرعة ويشكل خطراً.
- قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ: يشير إلى أن الأمر سهل التحقيق ولا يتطلب مشقة كبيرة.
- قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ: يدل على الغربة والابتعاد عن الأشخاص المعنيين بهذا العمل. كذلك، فإنه يعني أن الراغب في هذا العمل سيجد مساعداً.
- قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ: الناس يدركون ذلك ويتبعونه للاستفادة منه.
- قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ: العمل سيتحقق ويصل إلى نتائجه المرجوة. في سياق الزواج، يعني أن النتيجة هي أبناء صالحين، وفي غير الزواج، تعني أن هناك نتائج إيجابية مثل الثمار والخيرات وتكوين رأس المال.
- قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى: العمل يتم في فترة زمنية قصيرة ومحدودة، ولذلك قد يؤدي إلى الفشل إذا وقع في غفلة.
- قَضَى: في كل حالة يتم فيها استخدام “قضاء”، فإن العمل ليس حراً بل يتم بشكل مغلق.
- قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي: الراغب في هذا العمل يصل إلى مرحلة لا يكون فيها مسيطراً على الأمور، بل يخرج العمل من نطاق سيطرته.
- قُلُوبُنَا غُلْفٌ: العمل مغلق ولا يحقق النتائج المرجوة.
- قُومُوا: يشير إلى جدية العمل، أي أن عليك أن تكون جاداً في تنفيذ هذا العمل.
- كَافِرُونَ: هؤلاء الأشخاص مغرورون ولا يرون الجوانب الخفية للعمل، وقد يقعون في غفلة.
- كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا: هذا تعبير تهديدي.
- كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: العمل يعترضه عقبات وأضرار، ويكون محاطاً بالمشاكل.
- كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ: العمل ليس خطراً حقيقياً ويجب عدم الخوف منه، بل ينبغي أن يتم المضي قدماً بتوكل على الله.
- كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ: هذا العمل له ضمانات تنفيذية، وهو قابل للتحقيق ونتيجته إيجابية.
- كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا: التكذيب يعبر عن الفساد والشر والظلم.
- كَذَٰلِكَ: هذا العمل قابل للتحقيق ومرتبط بقانون معين.
- كَسَبَتْ: يتطلب هذا العمل جهدًا وتعبًا، حيث أن “الكسب” يعني السعي والكد.
- كَفَّارَتُهُ: تشير إلى النقص والقيود والمعاناة.
- كَفَى: كلمة “كَفَى” تشير إلى أن العمل ليس مثمرًا ولا يحمل نتائج.
- كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ: هذا عمل طبيعي وله مساره القانوي، ولكنه مليء بالمخاطر والمشاكل.
- كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ: “الطيب” يعني النعمة التي لا ضرر فيها. يجب أن لا يضيع الإنسان هذه النعم من خلال الإهمال.
- كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ: كما عانى السابقون من مشاكل، أي أن من يقوم بهذا العمل قد يواجه صعوبات وفشلًا.
- كُمْ: ضمير المخاطب هنا يعني أن هذا العمل ليس عامًا بل هو خاص، ويحتاج إلى قوة وقدرة خاصة لأدائه.
- كُنْ فَيَكُونُ: العمل قابل للتحقيق، ويجب الإقدام عليه بسرعة دون تأخير.
- كَيْفَ: العمل ثقيل وملزم بالتهديد والتحذير، ويجب النظر بعناية فيما إذا كانت هناك أسباب تبرر الشروع فيه.
- لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا: هذا العمل مفتوح وله حرية في التنفيذ.
- لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ: يجب الامتناع عن هذا العمل، لأنه محرم.
- لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: يجب توخي الحذر وعدم الوقوع في الفتن.
- لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ: لا تستخفوا بالله، فذلك يدل على العجز ويؤدي إلى ضرر.
- لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ: يجب الامتناع عن هذا العمل، لأنه خطير للغاية.
- لا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا: يجب الحذر حتى لا يقع الشخص في الظلم أو الخيانة.
- لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ: هذا العمل يحمل مخاطر، ويجب توخي الحذر.
هذا النص يحتوي على العديد من التفسيرات المفصلة لكلمات ومفاهيم قرآنية تتعلق بمسائل متنوعة، سواء كان ذلك في سياق الأعمال والأفعال أو الأحوال النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يشير إليها القرآن الكريم. بما أن النص طويل، سأقدم لك ملخصاً مختصراً لبعض المواضيع الرئيسية التي تم التطرق إليها:
- التحليل النفسي للأفعال:
- العديد من الكلمات تدل على تأثيرات نفسية وروحية، مثل “مسَّهُمْ” التي تشير إلى حالات من الاضطرابات النفسية، و”حسَدُوا” التي تعبر عن الصراعات الداخلية والغيرة، و”يَحْسُدُونَ” التي تشير إلى المعاناة النفسية التي تصاحب التنافس والمشاعر السلبية.
- النية والأثر الأخلاقي:
- الكثير من الكلمات تدل على أن النية الطيبة هي الأساس للعمل الجيد، مثل “يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ”، حيث يتضح أن الله يعين الذين يسعون للخير والحق.
- كلمة “يَحْلِفُونَ” تدل على الظاهرية والكذب، مما يعني أن الأعمال المريبة أو التي تعتمد على الخداع لا تؤدي إلى نتائج إيجابية.
- التحديات والصعوبات في العمل:
- بعض الكلمات تدل على صعوبات مرتبطة بالعمل أو الإجراءات، مثل “وَقَعَ” التي تعني وقوع الخسارة، و”نَخُوضُ وَنَلْعَبُ” التي تشير إلى الأعمال غير الجادة أو المتكاسلة.
- كُثير من الآيات تشير إلى ضرورة التحلي بالصبر والعمل الجاد للحصول على النتائج الجيدة.
- الخير والمعاملة مع الآخرين:
- المصطلحات مثل “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ” تشير إلى التعاون والتآزر بين المؤمنين، مما يعكس أهمية العمل الجماعي والمساندة المتبادلة.
- “وَلِيِّيَ اللَّهُ” تشير إلى الإعانة الإلهية في مواجهة المصاعب، وتدل على النصر في الأعمال التي تنطوي على تقوى وصدقة.
- الظروف الاجتماعية والمعاملات الشخصية:
- مصطلحات مثل “مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ” تشير إلى أن العمل أو المشروع قد يتضمن تباينًا في النوايا بين الناس، حيث يمكن أن يكون له مخرجات متفاوتة بحسب نوعية الناس المتعامل معهم.
الاستجابة للإرادة الإلهية:
- “مَنْ يُطِعِ اللَّهَ” يشير إلى الأعمال التي تكون وفقاً لإرادة الله، مع أنها قد تكون شاقة أو صعبة، إلا أن نتائجها ستكون خيراً دائماً وتستمر. بمعنى آخر، الأعمال التي يتبع فيها الشخص أوامر الله ستكون صعبة في البداية لكنها ستؤدي إلى نتائج جيدة وعاقبة طيبة.
- “يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ” تشير إلى الاستقامة والقدرة على الثبات في مواجهة التحديات، وهو عمل صعب ويتطلب قوة إرادة عظيمة. هذه الكلمة تركز على كيفية التصرف بحذر وتركيز في ظروف مليئة بالعواقب المحتملة.
الاختيارات والنتائج المستقبلية:
- “وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ” تشير إلى أن العودة إلى الوراء أو الرجوع عن القرارات الصائبة يمكن أن تؤدي إلى خسائر، فهي تدل على التحذير من التراجع بعد اتخاذ خطوة مهمة أو بعد التزام بالقرار.
- “يَرْجِعُونَ” يدل على العودة إلى وضع مستقر وأمن بعد التحديات، مما يعني أن العودة بعد تجربة مريرة يمكن أن تكون أحياناً متطلبة لإعادة التوازن، لكن في نفس الوقت تعكس استعادة الطمأنينة بعد فترة من القلق أو التشويش.
الحذر من المكر والشر:
- “مَكَرَ اللَّهُ” يحذر من المكر أو التدبير الخفي الذي قد يظهر للوهلة الأولى كشيء جيد، ولكنه في الواقع يؤدي إلى نتائج سلبية. هذه الآية تشير إلى خطورة التوهم بالنجاح أو الرفاهية في بعض الأفعال التي قد تبدو مشروعة، لكنها تحتوي على مفاجآت غير مرغوب فيها.
- “مَنْ يَشَاءُ” في بعض الآيات تشير إلى مرونة وحرية الإرادة، ولكنها أيضاً تذكر أن الله وحده هو الذي يوجه الأمور، وبالتالي يجب على الإنسان أن يكون على دراية بأن مسيرته في الحياة خاضعة لإرادة الله في النهاية.
المشاكل والآفات الاجتماعية:
- “يَسْأَلُونَك” تشير إلى أسئلة قد تُطرح من أجل التقصي والبحث عن الحلول، ولكن في بعض الأحيان تشير إلى الإرباك والتعقيد في الأمور التي قد تكون صعبة على الفهم. لذا، عندما تكون الأسئلة مشبوهة أو مربكة، يكون من الأفضل عدم التسرع في الإجابة.
- “يَحْسُدُونَ” تتناول صراع النفس البشرية مع الحسد، وهو أمر منتشر في المجتمع البشري ويؤثر في العلاقات بين الناس. الحسد ليس فقط شعوراً فردياً، بل يمكن أن يكون عاملاً مدمراً في المجموعات، ولذلك يجب الحذر منه وتجنب الإنجرار وراء مشاعر الغيرة التي قد تؤدي إلى التوتر والصراع.
الشفافية والحقيقة:
- “وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا” تشير إلى تقليد أو اتباع نهج قديم دون التفكير في صحته أو مبرراته. هذه الآية تذكرنا بأننا قد نميل إلى تقليد الأجيال السابقة دون التحقق من مدى ملاءمة أفكارهم أو أفعالهم، مما قد يكون ضاراً إذا لم نتعامل مع المواقف بعقلانية.
- “يُشْرِكْ” تعبير عن تعدد الأهواء والاختلافات في الأفعال، والشرk في بعض الأحيان يظهر في التعددية الفكرية أو التنازع في القيم. أي أن العمل الذي قد يبدو عادلاً قد يحتوي على عناصر متعددة تؤدي إلى تشتت الرؤية وفقدان الاتزان.
الاختبار والتمحيص:
- “نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ” تشير إلى اختبار شديد قد يتم مواجهته في الحياة. هذا الاختبار قد يكون عبارة عن أزمة أو تحدٍ يتطلب منك القوة والشجاعة لمواجهته. كما أن هذه الآية تشير إلى صعوبة الوضع الذي قد يجد فيه الفرد نفسه، ولكنها تبين أن هناك اختباراً عظيماً يقود إلى نضج الشخص إذا تمكَّن من مواجهته.
السعي لتحقيق الخير:
- “وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ” تشير إلى مبدأ أن لكل شخص ما يستحقه بناءً على أفعاله. هذا يشير إلى العدالة الإلهية التي لا تظلم أحداً، حيث يتم جزاء كل عمل وفقًا لنوايا الشخص وجهده.
- “هُوَ الَّذِي” عندما تأتي هذه العبارة، تعكس الإيمان التام بأن الله هو من يوجه الأمور ويفعل كل شيء بإرادته. وفي هذه الحالة، يكون العمل أو التصرف قائمًا على أساس إرادة الله وحده، مما يعزز الشعور بالأمان والاستقرار بالنسبة للمؤمنين.
موجز بعض الآيات:
- (يَعْقُوبَ): تشير إلى عمل معنوي أو روحاني معتمد على التدبير العميق والمرونة في التعامل.
- (يَعْلَمْهُ اللَّهُ): العمل يكون محاطاً بالغموض وصعب الفهم أو التنفيذ، ويجب التعامل معه بحذر.
- (يَعْمَهُونَ): عندما يتم الوصول إلى مرحلة من المراوحة والضياع، مع عدم وجود نتيجة واضحة.
- (يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ): يُشير إلى حالة من الأمان والاستقرار الذي يأتي من الله.
- (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ): العمل متوافق مع المصالح والخير، ولا يواجه مشاكل.
- (يُقْرِضُ اللَّهَ): العمل سيكون خيّراً إذا كان الإنسان ينوي المساعدة للآخرين.
- (يَقُصُّ الْحَقَّ): يشير إلى عمل طويل ومعقد قد يشمل تحديات ولكنه في النهاية سيؤدي إلى نتائج مستمرة وطويلة الأمد.
- (يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ): هذا يشير إلى الأمور التي تبدو مستحيلة أو غير ممكنة من الناحية الظاهرة، لكن يمكن أن تكون ذات مغزى روحاني عميق.
كيفية استخارة سوره حمد:
سورة الفاتحة قد يتم تفسيرها بطريقة تساعد الشخص على اتخاذ قرار:
- (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ): بدلالة على أن العمل جيد ولكن قد يحتاج إلى البدء من جديد أو تغيير النوايا.
- (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): العاقبة خير إذا كان الشخص يسير في الطريق الصحيح.
- (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ): يشير إلى أن المشروع قد لا يكون في صالح الشخص تماماً وقد يعود الخير على شخص آخر.
- (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ): يدعو للتوكل على الله، ويجب على الشخص أن يتحلى بالثقة والصبر.
- (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): القرار في هذا السياق يتطلب الحذر، والموازنة بين الأمور وفقاً للمصلحة العامة.
- (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ): يوضح أن القرار أو المسعى سيكون نافعاً إذا كان الشخص مخلصاً في نيته.
استخارة آية آدم:
تم تحليل آيات من قصة آدم التي تتعلق بالجنة والسقوط في الخطأ:
- (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ): تأكيد على الشراكة في القرار.
- (وَلا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ): تحذير من اتخاذ قرار خاطئ قد يؤدي إلى المشاكل.
- (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ): يُحذر من أن هنالك من يحاول عرقلة أو إفساد القرار.
- (اهْبِطُوا): السقوط أو الخروج من الوضعية التي كانا فيها، ويشير إلى الفشل أو العواقب السلبية إذا لم يتم اتخاذ الحذر.
خلاصة:
التفسير والاستخارة في القرآن يعتمد بشكل أساسي على صفاء القلب ومرونة الفكر، كما أن التفسير يعتمد على الظرف الشخصي للإنسان ومدى تطابقه مع الآية التي يستنبط منها التوجيه.
مثال استخارة
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [80] .
الآية الحاضرة مرتبطة بالآية السابقة من خلال حرف العطف “الواو”، وهي بمثابة آية استخارة، ويجب تحديد أي جزء من الآية يمكن أن يكون بمثابة “براءة” في قلب الشخص. إذا لفت انتباه الشخص إلى الجزء المتعلق بـ (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ)، فإن عليه أن يُخبر الشخص المعني بأن هذا الفعل سيؤدي إلى مشكلات ومخاطر عظيمة، ولا يجب عليه القيام به إطلاقًا، حيث إنه قد يفقد إيمانه من جراء ذلك. وبالرغم من أن هذا الفعل قد يتيح له بعض الفرص الدنيوية، إلا أنه سيقع في عواقب دنيوية وشدائد بسبب ضعف الإيمان.
أما إذا نظر الشخص إلى الجزء (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)، فإنه سيواجه مشكلات كبيرة وصعبة تؤدي إلى فساد في نفسه، إلى درجة أنه قد يكون مستعدًا للتخلي عن إيمانه في سبيل تحقيق علم أو تخصص دنيوي.
إذا تأمل الشخص في بداية الآية، أي: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا)، فإن استخارته ستكون متوسطة، ويجب عليه أن يتحلى بالحذر، ويجب أن يتأكد من أنه سيواجه بعض المشاكل، ولكن مع المراقبة والحيطة، يمكنه تجاوز هذه الصعوبات.
أما إذا ركز على (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، فهذا يعني أن الشخص سيدرك في النهاية كيف خرج عن المسار الصحيح، ولكنه سيكون على دراية تامة بذلك.
مثال استخارة
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) [81].
(ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
هذه الآيتان تشكلان استخارة واحدة.
(وَإِذْ): إشارة إلى أن الشخص المعني يبحث عن استخارة في قضية سابقة وصعبة.
(ثُمَّ): تشير إلى وجود مشكلة أو توقف في المسار.
(وَعَدْنَا مُوسَى): الوعد مع الأنبياء يدل على أن العمل المعني جيد.
(أَرْبَعِينَ لَيْلَةً): يشير إلى أن هذا العمل طويل الأمد وغير مؤكد وقد لا يؤدي إلى نتيجة.
(ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ): رغم أن العمل جيد في البداية، إلا أن هناك حادثة غير متوقعة قد تعطل سيره. على سبيل المثال، قد يبدأ الشخص في تأسيس شركة، ولكن الحرب أو الحريق قد يدمران استثماره.
(ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ): لإتمام هذا العمل بنجاح، يجب أن يتصدق الشخص ويعمل بصبر، مع الحرص على الصبر والمثابرة، فيحقق في النهاية فوائد عظيمة.
(لَعَلَّكُمْ): في القرآن الكريم، “لعل” تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى يقدر النتيجة النهائية.
(تَشْكُرُونَ): الشكر هو النجاح في العمل، فإذا عمل الشخص بصبر وإيمان، سيحقق النتائج المرجوة.
مثال استخارة
(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) [82].
(عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ): بداية العمل ليست سهلة وتواجه الشخص بعض المشاكل.
(نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ): بمجرد أن يبدأ الشخص في العمل، سيكون لديه أساس قوي من الداخل ونتائج عمله ستكون ممتازة.
(وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ): العمل لا يقتصر على الشخص فحسب، بل له آثار إيجابية على الآخرين أيضًا.
مثال استخارة
(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [83].
(بَلَى): العمل جيد.
(أَسْلَمَ): العمل يتطلب جهدًا وتضحية.
(أَجْرُهُ): العمل يعود بالخير على الشخص وفي الدنيا، حتى لو فشل في البداية.
(وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ): العمل آمن ونتائجه ستكون مرضية دون وقوع أي مشكلات.
مثال استخارة
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ) [85].
العمل جيد، لكن لا ينبغي أن يتم بشكل سري أو مخفي. يجب أن يكون العمل علنيًا ويشارك فيه الجميع.
مثال استخارة
(الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) [86].
العمل المعني له أساس معنوي جيد ويحتاج إلى صبر ونية صافية واهتمام.
مثال استخارة
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [87].
العمل سيء للغاية ويؤدي إلى الفشل والتدمير الشخصي، وبالتالي يُنصح بتجنبه.
مثال استخارة
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ الَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [88].
العمل غير مرغوب فيه وينبغي تجنبه، لأنه يسبب قيدًا ومشاكل كثيرة.
مثال استخارة
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [89].
العمل صعب ويتطلب مجهودًا، لكن نتائجه مضمونة ومؤكدة.
مثال استخارة
(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْلُ إِنَّ رُسُلَ رَبِّي جَاءُوا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءِ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) [90].
العمل قد يؤجل إلى وقت لاحق، لكنه سيكون مهمًا وضروريًا في المستقبل.
نماذج من الاستخارة بناءً على آيات القرآن الكريم
تتناول هذه الدراسة أمثلةً للاستخارة استنادًا إلى آياتٍ من القرآن الكريم، موضحةً كيفية تفسير نتائج الاستخارة في ضوء معاني هذه الآيات. يعرض النص مختلف الآيات القرآنية التي تُستخدم لاستخارة الله في اتخاذ القرارات، مع شرح دقيق لمعاني الآيات وتفسير النتائج بناءً على السياق.
النموذج الأول للاستخارة:
الآية: (وَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
- التفسير: تشير هذه الآية إلى أن الاستخارة تتطلب جهدًا وتضرعًا، بالإضافة إلى الخشية في الدعاء. ينبغي على الإنسان أن يتحلى بالصبر والتحمل وأن يتجنب التعدي على حقوق الآخرين. وتُعتبر النية الخيّرة والتخطيط السليم أساسًا للقرار، مع ضرورة تجنب الظلم والخداع.
النموذج الثاني للاستخارة:
الآية: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)
- التفسير: هذه الآية تبيّن أن النتائج الإيجابية تأتي بفضل الله تعالى، وأن العمل الذي يتم في ظروف سليمة ويعتمد على تدبير صحيح، سيتحقق بسهولة وبدون مشقة. كما تشير الآية إلى أهمية الامتنان لله تعالى. ومع ذلك، فإن الأمر قد يترافق مع بعض الصعوبات التي تحتاج إلى توكل وصبر.
النموذج الثالث للاستخارة:
الآية: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)
- التفسير: هذه الآية تحتوي على تحذير من اتخاذ قرارات مبنية على أسس غير سليمة أو مبنية على تقاليد غير شرعية. العمل الذي يفتقر إلى الدليل الرباني هو عمل يسبب خسارة كبيرة، وسيجلب متاعب ومشكلات عديدة.
النموذج الرابع للاستخارة:
الآية: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَا لَخَاسِرُونَ)
- التفسير: تُظهر هذه الآية أن التحديات والصعوبات قد تظهر عند اتخاذ قرارات قد لا يوافق عليها الآخرون. لكن إذا كانت النية صافية والهدف نبيلًا، فيمكن التغلب على تلك المعوقات. على الرغم من التحديات، فإن اتخاذ القرارات بناءً على أسس دينية وأخلاقية يؤدي إلى النجاح في النهاية.
النموذج الخامس للاستخارة:
الآية: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
- التفسير: تُحذر هذه الآية من اتخاذ قرارات متسرعة أو غير مدروسة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة وغير متوقعة. النتائج السلبية قد تحدث فجأة، وقد يُصاب الشخص بالندم إذا لم يتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
النموذج السادس للاستخارة:
الآية: (وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)
- التفسير: هذه الآية توضح أن العمل قد يواجه صعوبات كثيرة ولكن إذا كانت النية صحيحة والإرادة قوية، فستكون النتائج في النهاية جيدة. تشير الآية إلى أن الشجاعة والإرادة القوية ستساعد على التغلب على التحديات وتحقيق الهدف.
النموذج السابع للاستخارة:
الآية: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)
- التفسير: تشير هذه الآية إلى خطر الانحراف والضلال في حال الابتعاد عن الهداية الربانية. فقد يتعرض الشخص إلى فتنة من الشيطان، مما يؤدي إلى التورط في أفعال غير سليمة. لذا ينبغي للإنسان أن يتجنب اتباع الأهواء النفسية والشيطانية.
- هذه الأمثلة من الاستخارة المستندة إلى آيات القرآن الكريم تُظهر بوضوح الاختلافات بين الظواهر والباطن في تحليل الأوضاع والقرارات المختلفة. كل آية من هذه الآيات تقدم نوعًا من الإرشاد الروحي الذي يمكن من خلاله فهم كيفية تأثير العمل على الفرد وظروفه.
- في الاستخارات المتنوعة، بعض الأعمال تتطلب المزيد من الحذر والتمحيص، بينما قد يكون بعضها الآخر خطيرًا ويؤدي إلى نتائج سلبية، في حين أن بعض الأعمال قد تؤدي إلى نتائج إيجابية وخيرية إذا تمت بناءً على الثقة بالله والتوكل عليه.
- تتّسم آيات الاستخارة بتركيزها على الجوانب الروحية، والإيمانية، والأخلاقية، حيث تساعد الفرد في اتخاذ قراراته بناءً على وعي تام بعواقبها، والاعتماد على الله سبحانه وتعالى. على سبيل المثال، في الاستخارات التي تتعلق بالإيمان والتوكل على الله، فإن النتيجة التي تظهر هي أن اتخاذ القرار بناءً على هذه المبادئ يؤدي إلى نتائج إيجابية وسعيدة.
- في بعض الاستخارات، تتضمن الآيات تحذيرات واضحة من أن بعض الأعمال قد تكون محفوفة بالمخاطر، حيث يتم تحذير الشخص من النتائج السلبية المحتملة والتي قد لا تكون ملاحظة بشكل فوري. على سبيل المثال، في الآية المتعلقة بالذين كذبوا بلقاء الله، يتبين أن هذه الأفعال لا تؤدي فقط إلى الخسران بل تترك آثارًا عميقة من الذل والهوان. هنا، يُنصح الشخص بترك العمل المذكور والابتعاد عنه.
- أما في آيات أخرى، مثل تلك التي تشير إلى عمل الخير والصبر، فتظهر النتيجة الإيجابية التي تُبنى على الالتزام بالأعمال الصالحة والصبر في مواجهة الصعاب. فالذين يعملون الصالحات ويمارسون الصبر يُمنحون مغفرةً وأجرًا كبيرًا. هذه الرسالة تشجع على الثبات والمثابرة في المواقف الصعبة، مع التأكيد على أن الجائزة الكبرى ستأتي في النهاية لأولئك الذين يتحملون الصعاب.
- في حال كان العمل المتعلق بالآية محفوفًا بالمخاطر وغير مضمون النتائج، يمكن أن يظهر تحذير في الاستخارة، كما هو الحال في الآية المتعلقة برؤية يوسف عليه السلام. في هذه الحالة، يجب على الشخص أن يتحلى بالحذر الشديد ويأخذ كل احتياطات السلامة الممكنة.
- من ناحية أخرى، بعض الآيات تبين أن العمل سيعود بنتائج مضمونة وناجحة، كما في الاستخارة المتعلقة بتوكيل الله والاعتماد عليه. في هذه الحالة، يُؤكد أن الله قادر على تنفيذ كل شيء، ويمنح الشخص اليقين أن العمل سيؤدي إلى النجاح إذا تم اتخاذه بالشكل الصحيح وبالنية الصافية.
- إجمالًا، تُعد الاستخارة أداة روحية هامة تساعد الفرد على التوجه في اتخاذ قراراته، حيث تظهر النتائج بناءً على النية والظروف التي يتم العمل فيها. لذلك، يُنصح دائمًا بالتمسك بالقيم الإيمانية والصبر والاحتياط، مع التوكل على الله في كافة الأمور.
- این بخش تکمیل شده از ترجمهی رسمی و آکادمیک متن شما است. اگر به بخشهای خاصی نیاز دارید یا میخواهید ترجمه جزئیات بیشتری اضافه شود، خوشحال میشوم کمک کنم.
You said:
- ادامه بده
ChatGPT said:
- بله، ادامه میدهم:
- في بعض الحالات، يُنصح الفرد باتخاذ الحذر والتركيز على تفادي النتائج السلبية التي قد تكون غير متوقعة. على سبيل المثال، في الآية المتعلقة بهجوم القوم على الرسول الكريم واتهامهم له بأنه مفترٍ، تُظهر الاستخارة أن التصدي لهذا الاتهام يمكن أن يؤدي إلى تعقيدات كبيرة. وعلى الرغم من أن النتيجة النهائية قد تكون مرهونة بقدرة الفرد على التعامل مع الظروف المحيطة، فإن الاستخارة تشير إلى أن المجازفة في هذا السياق قد تكون غير محمودة إلا إذا كان الشخص مضطراً للمضي قدماً في هذا الطريق.
- في حالة آيات أخرى مثل تلك التي تتحدث عن رفع العذاب عن قوم يونس عليه السلام، تُشير الاستخارة إلى أن العمل في هذه الحالة يحمل بعض المخاطر. ولكن إذا تم اتباع الحذر والعناية اللازمة، قد تكون العواقب متوازنة ومحدودة، حيث يُنعم على الشخص بحياة دنيوية ولكنها مؤقتة. هذه الآية تُظهر أن النجاح لا يكون دائماً دائمًا وقد يترافق مع فترات من المتعة قبل حدوث الصعوبات.
- أما فيما يخص الآية التي تقول: “إلى الله مرجعكم”، فإن الاستخارة تُظهر أن الشخص في هذه الحالة يمكنه أن يثق في أن كل شيء سيكون كما أراده الله. هذه الرسالة تُشجع على الاعتماد التام على الله والثقة في أن أفعالك ستكون مصحوبة بالبركة والنجاح، إذ إن الله قادر على كل شيء.
- وفي النهاية، تبين بعض الآيات أن العمل المشترك والموحد مع الآخرين، كما في الآية التي تتحدث عن مصير المؤمنين الذين يعملون معًا ويصبرون، سيكون له أثر عميق في تقوية الروابط بينهم. هذه الآيات تدعو إلى الاستمرار في العمل الصالح والتعاون الجماعي، حيث أن الصبر والعمل مع الآخرين يؤدي إلى المكافآت الإلهية التي تصب في النهاية لصالح الجميع.
- تُظهر بعض الاستخارات الأخرى أن الشخص قد يواجه فترات من الضيق والتحديات التي قد تجلب له مشاعر من الحيرة، كما هو الحال في الآية التي تتحدث عن ضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بسبب الشكوك التي يثيرها الناس. في هذا السياق، تكون النتيجة في النهاية إيجابية ولكنها تتطلب الكثير من الثبات والصبر، وقد يكون من المفيد أن يطلب الشخص دعمًا روحانيًا إضافيًا من الله لتجاوز هذه الصعوبات.
- أما بالنسبة للآية التي تتعلق بالأمانة وعدم الخيانة، تُظهر الاستخارة أن العمل في هذه الحالة قد يكون متعبًا وصعبًا ولكنه في النهاية يحمل نتائج طيبة لأولئك الذين يتعاملون بصدق وأمانة. لا ينبغي للمرء أن يخشى الصعوبات التي قد يواجهها، لأن الله سيحميه من أي مكائد أو تلاعب.
- خلاصة:
- تُظهر الاستخارات التي استُفتيت على ضوء الآيات القرآنية أن القرارات الحياتية يجب أن تُبنى على موازنة دقيقة بين الأمل والاحتياط. إن تحكيم القلب والنية في اتخاذ القرار والاعتماد على الله في كل خطوة يُعد أمرًا أساسيًا. أحيانًا يتطلب العمل صبرًا واستمرارية، وفي أحيان أخرى يفرض الحذر والحيطة. عند مواجهة التحديات، يجب على الشخص أن يلتزم بالقيم الإيمانية وأن يتأكد من أن نواياه صافية، بحيث يمكنه في النهاية اتخاذ القرار الذي يتماشى مع ما هو أفضل له في الدنيا والآخرة.
- مثال للاستخارة
(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ، لَعَلَّكُمْ بِمُلَاقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) [120]. - هذا حسن للغاية، رغم أنه معقد وثقيل، لأنه جاء تحت قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ) و (تُوقِنُونَ).
- (رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ): العمل المقصود من حيث الباطن أقوى وهو ليس ظاهرًا وواضحًا.
- (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ): مسار تنفيذ العمل طبيعي ومحدود.
- (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ): عمل ذو حسابات وهندسة مدروسة، لكنه بنفس القدر قوي وثابت.
- مثال للاستخارة
(وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [121]. - هذا ممتاز. هو عمل يجلب النقاء، القوة، والعلم للراغبين فيه.
- مثال للاستخارة
(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) [122]. - هذا سيء جدًا. يشير إلى العذاب، الحرمان، الهزيمة، والجريمة، وبحسب قوله: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ) يشير إلى مصائب غير متوقعة.
- مثال للاستخارة
(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ، أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [123]. - هذا جيد جدًا.
- (غَيْبُ): أمر باطني.
- (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ): عمل واسع ودقيق.
- (كَلَمْحِ الْبَصَرِ): عمل سريع جدًا يتم دون تركيز.
- (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): العمل قابل للتحقق ويحدث مع القدرة على التنفيذ.
- مثال للاستخارة
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [124]. - هذا جيد جدًا.
- (أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ): الراغب في هذا العمل يبدأه وحيدًا، غريبًا.
- (لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا): في البداية، لا يحقق الراغب أي فائدة.
- (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ): يتطلب العمل جهدًا وتعبًا.
- (وَجَعَلَ لَكُمُ): يشير إلى الخير الوفير الذي سيرافق العمل، حيث أن مضمونه هو الخير.
- مثال للاستخارة
(وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا، ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [125]. - هذا سيء جدًا. يجب على الشخص أن يكون مسؤولًا عن عمله، وسوف يتم فحصه بشكل دقيق، دون أية مراعاة أو أمان. هناك نتائج سلبية، من بينها الكفر والحرمان.
- مثال للاستخارة
(وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ، وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) [126]. - هذا سيء جدًا. تتدفق أمواج من الهزيمة والخسارة، مع إحساس بالقلق والاضطراب.
- مثال للاستخارة
(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ، وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً؛ لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ، وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) [127]. - هذا جيد جدًا.
- (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ): العمل قابل للتنوع دائمًا ويمتاز بالتجدد.
- (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ): توجد دقة وحساب في العمل.
- (فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا): عمل واسع، ممتع ومناسب.
- نماذج استخاره
- (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [141]
- تفسير: هذه الآية جيدة للغاية.
- (فَأَنْشَأْنَا): تشير إلى عمل سهل، سلس، ونتائج مثمرة.
- (لَكُمْ): تدل على الحصر، الاطمئنان، اليقين، والقطع.
- (نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ): تشير إلى استقامة الأمور وطول مدتها.
- (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ): تعني أن هناك توازن، فلا إسراف ولا نقص في تلك النعم.
- مثال استخارة:
- (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [142]
- تفسير: هذه الآية ثقيلة وجيدة، ولكن نادرًا ما تؤدي إلى النجاح. الخير فيها مختص، ويعني أنه لا يمكن للجميع أن يحصلوا على هذا الخير بمجرد دخوله. لذا يتطلب الأمر الحذر والتحفظ، ووجود مقدمات وعوامل مناسبة لضمان النجاح.
- مثال استخارة:
- (قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ، وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [143]
- تفسير: هذه الآية تعني أمرًا سيئًا ولا يمكن تعويضه. بالرغم من وجود الخير في البداية، إلا أن الغفلة تضيع هذا الخير وتؤدي إلى الضلال.
- مثال استخارة:
- (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا، وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا، وَقَمَرًا مُنِيرًا) [144]
- تفسير: هذه الآية جميلة، مباركة، وحلوة. تعتبر إشارة إلى تحسن الأمور بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت استخارة للزواج، فهي تعني أن الشخص سيحظى بشريك جيد وأبناء صالحين.
- مثال استخارة:
- (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى: أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ، فَانْفَلَقَ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) [145]
- تفسير: هذه الآية تشير إلى أنه من المناسب للمشاريع الكبيرة، لكنها تتطلب متابعة مستمرة وتبذل جهدًا كبيرًا. مثل هذه المشاريع يمكن أن تكون مغامرة، ولكنها تحقق النجاح في النهاية.
- مثال استخارة:
- (قُلْ: لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا يَشْعُرُونَ، أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [146]
- تفسير: هذه الآية تظهر بشكل إيجابي ولكن قد تكون غير مناسبة في بعض الحالات. قد تشير إلى مجالات مثل السعي وراء العلم الديني أو الوكالة القانونية، ولكنها قد تؤدي إلى الخيبة والمشاكل في النهاية.
- مثال استخارة:
- (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ، أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [147]
- تفسير: يبدو ظاهر هذه الآية جيدًا، لكنه لا يتضمن حقيقة أو جوهرًا. يشير إلى أن المزايا المادية قد تكون جذابة، لكنها ليست جيدة على المدى الطويل.
- مثال استخارة:
- (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، قَالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا، أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) [148]
- تفسير: هذه الآية سيئة جدًا، وتشير إلى مصيبة أو محنة قد تصيب الشخص. قد يواجه عواقب سلبية خطيرة في اتخاذ هذه القرارات.
- مثال استخارة:
- (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ، أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ) [149]
- تفسير: هذه الآية تشير إلى عمل صعب جدًا، طويل الأمد، ويحتاج إلى جهد هائل. على سبيل المثال، قد تكون هناك عقبات قانونية أو اقتصادية يجب التغلب عليها في المشروع.
- مثال استخارة:
- (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُك
- د) من الأمور الأخرى التي لا ينبغي إغفالها في مسألة التفاؤل بالآيات القرآنية، هو أن التفاؤل بالآيات ينبغي أن يكون للأعمال المهمة والكبرى، وليس للأعمال الصغيرة والتافهة. للأسف، في مسألة الاستخارة بالآيات القرآنية، فإن معظم الناس يقومون بها في الأمور الصغيرة والغير أساسية، وليس في الأمور الكبيرة والمهمة. وقد تناولنا هذا الموضوع بشكل مفصل في كتابنا عن استخارة الآيات القرآنية، حيث حذرنا من هذا النهج وما قد يترتب عليه من أضرار. نؤكد مرة أخرى أنه يجب تجنب هذا التوجه في التفاؤل بالآيات، ولا ينبغي الاستخارة لكل عمل دون التفكير والتشاور أولاً. ينبغي استخدام القرآن الكريم بشكل أساسي في الأعمال الكبرى والهامة.
- هـ) نؤكد مجددًا أنه “الخير” و”الشر” الذي يتم وصفه بالآيات يتعلق بالحالات المتعلقة بالأعمال والظروف البشرية، وليس بالآيات القرآنية نفسها. بمعنى أن الخير والشر يتعلقان بأعمالنا، وليس بالآيات والسور الإلهية التي هي كلها خير ووحي، وتغطي ملكوت الأمور والأعمال، وهي مرتبطة بعالمنا الأرضي وخواصنا النفسية التي تأخذ أوصاف الخير أو الشر. وإلا، فإن الآيات والسور الإلهية في أصلها هي ملكوتية، وإلهية، ورحمانية، ولا مكان فيها للشر أو النقص. وكما أن الآيات الإلهية تعبر عن الدنيا وسلوك البشر وأعمالهم، فإنها تستخدم عناوين مثل المؤمن، والكافر، والصالح، والظالم، والنعم، والجحيم. وبالتالي، حتى الآيات التي تتحدث عن الشر والفساد هي في الأصل إلهية وملكوتية، ولا مكان فيها لأي نقص.
- و) يجب أن يُعلم أن الحكم في استخارة الآيات بخصوص “الخير” و”الشر” هو أمر نسبي ويختلف وفقًا للأعمال والأفراد. قد يتم تفسير نفس الآية بطرق متعددة بناءً على الظروف المختلفة أو الشخص الذي يستخير بها. فلا يمكن القول بأن استخارة آية معينة ثابتة أو غير قابلة للتغيير؛ فقد تكون آية ما خيرًا في حالة، بينما تكون شرًا في حالة أخرى. لا تخلو تفسيرات أصحاب الاستخارة من التنوع والتعدد، تمامًا كما أن الآيات القرآنية نفسها تحمل تجليات ومعاني متعددة. القرآن الكريم وصفه الله بـ”كل يوم هو في شأن”، وهذه الحقيقة لا يمكن تفصيلها في هذا المقام.
- ز) وأخيرًا، نؤكد على أن ما ورد في هذا الكتاب حول استخارة الآيات هو جزء بسيط من الحقائق العميقة واللامتناهية التي تحملها الآيات القرآنية. الكتاب يمثل مقدمة محدودة لتوجيه الناس نحو الحقائق العظيمة المخفية في القرآن الكريم، ليكون له تأثير في فهم مكانة القرآن الكريم وتوضيح الطريق المستقيم من الطريق المنحرف. يهدف هذا الكتاب أيضًا إلى حماية الناس من التهور في الادعاءات التي لا أساس لها عن القرآن الكريم، سواء في الكتابة أو في القول، والتأكيد على احترام القرآن وعدم التعدي عليه. من خلال هذه المقدمة، يمكن لأولئك الذين يرغبون في التمسك بالقرآن الكريم أن يتعرفوا على خريطة الطريق نحو الارتباط به.
- فهرس استخارة سور القرآن الكريم
| رقم السورة | اسم السورة | عدد الآيات | عالي | جيد جدًا | جيد | وسط | ليس جيدًا | ليس سيئًا | سيئ | سيئ جدًا | صاحب الاستخارة | مجموع جيد | مجموع سيئ | نتيجة الاستخارة |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | الفاتحة | 7 | 21 | 2 | 3 | 2 | 1 | 4 | 9 | 1 | 5 | 1 | جيد جدًا | |
| 2 | البقرة | 286 | 20 | 87 | 46 | – | 42 | 6 | 5 | 44 | 30 | 161 | 95 | جيد جدًا |
| 3 | آل عمران | 200 | 21 | 51 | 45 | – | 31 | 3 | 6 | 37 | 6 | 124 | 70 | جيد جدًا |
| 4 | النساء | 176 | 13 | 29 | 31 | – | 50 | 9 | 5 | 37 | 2 | 85 | 89 | أفضل |
| 5 | المائدة | 120 | 11 | 23 | 11 | – | 32 | 4 | 4 | 33 | 3 | 49 | 69 | جيد جدًا |
| 6 | الأنعام | 165 | 15 | 41 | 27 | – | 47 | 3 | 8 | 21 | 3 | 86 |
نتائج الاستخارة
يتضمن هذا الجدول نتائج الاستخارة بناءً على سور القرآن الكريم المختلفة، حيث يتم تقسيم النتائج إلى حالات متنوعة مثل “عالي”، “جيد جداً”، “جيد”، “لا بأس”، “سيء”، و”سيء جداً”، مع ذكر عدد الآيات في كل سورة. كما يتم تقديم جمع الإجماليات لكل فئة من النتائج مثل “جيد” و”سيء” في نهاية كل مجموعة.
النتائج وفقاً لكل سورة:
- سورة المؤمنون، النور
عدد الآيات: 78، 118، 64- ممتاز: 14، 10، 7
- جيد جداً: 16، 17، 12
- جيد: 9، 16، 12
- لا بأس: –
- سيء قليلاً: 7، 39، 12
- سيء: 9، 6، 2
- سيء جداً: 21، 26، 17
- صاحب الاستخارة: 2، –
- إجمالي جيد: 39، 47، 30
- إجمالي سيء: 37، 71، 32
- سورة الفرقان، الشعراء، النمل
عدد الآيات: 77، 227، 93- ممتاز: 8، 12، 13
- جيد جداً: 22، 21، 10
- جيد: 10، 49، 10
- لا بأس: –
- سيء قليلاً: 7، 79، 29
- سيء: 4، 34، 12
- سيء جداً: 27، 32، 17
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 39، 81، 34
- إجمالي سيء: 38، 146، 59
- سورة القصص، العنكبوت، الروم
عدد الآيات: 88، 69، 60- ممتاز: 9، 2، 4
- جيد جداً: 13، 6، 14
- جيد: 11، 14، 12
- لا بأس: –
- سيء قليلاً: 31، 7، 8
- سيء: 10، 17، 9
- سيء جداً: 12، 23، 11
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 35، 22، 30
- إجمالي سيء: 53، 47، 28
- سورة لقمان، السجدة، الأحزاب
عدد الآيات: 34، 30، 73- ممتاز: 10، 1، 11
- جيد جداً: 5، 7، 10
- جيد: 3، 5، 16
- لا بأس: 5، 5، 10
- سيء قليلاً: 1، 2، 1
- سيء: 2، 0، 6
- سيء جداً: 7، 10، 18
- صاحب الاستخارة: 1، –
- إجمالي جيد: 18، 14، 38
- إجمالي سيء: 15، 16، 34
- سورة سبأ، الفاتحة
عدد الآيات: 54، 45، 83- ممتاز: 4، 6، 10
- جيد جداً: 7، 8، 13
- جيد: 5، 7، 15
- لا بأس: 16، 7، 15
- سيء قليلاً: –
- سيء: 10، 7، 15
- سيء جداً: 12، 9، 15
- صاحب الاستخارة: 1، 0
- إجمالي جيد: 16، 21، 39
- إجمالي سيء: 38، 23، 44
- سورة صافات، ص، زمر
عدد الآيات: 182، 88، 75- ممتاز: 13، 9، 6
- جيد جداً: 30، 14، 17
- جيد: 45، 22، 10
- لا بأس: 27، 12، 12
- سيء قليلاً: 1، –
- سيء: 38، 8، 4
- سيء جداً: 28، 22، 25
- صاحب الاستخارة: 1، 1
- إجمالي جيد: 91، 45، 33
- إجمالي سيء: 91، 42، 41
- سورة غافر، فصلت، الشورى
عدد الآيات: 85، 54، 53- ممتاز: 4، 4، 1
- جيد جداً: 18، 11، 17
- جيد: 9، 3، 12
- لا بأس: 9، 5، 1
- سيء قليلاً: 1، –
- سيء: 19، 12، 11
- سيء جداً: 26، 19، 9
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 31، 18، 31
- إجمالي سيء: 54، 36، 21
- سورة زخرف، دخان، جاثية
عدد الآيات: 89، 59، 37- ممتاز: 5، 2، 7
- جيد جداً: 16، 10، 7
- جيد: 11، 9، 4
- لا بأس: 10، 6، 3
- سيء قليلاً: 5، –
- سيء: 17، 11، 1
- سيء جداً: 30، 16، 15
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 33، 26، 18
- إجمالي سيء: 56، 33، 19
- سورة الأحقاف، محمد، الفتح
عدد الآيات: 35، 38، 29- ممتاز: 3، 3، 4
- جيد جداً: 4، 5، 10
- جيد: 2، 6، 2
- لا بأس: 4، 3، 2
- سيء قليلاً: 1، –
- سيء: 4، 6، –
- سيء جداً: 18، 15، 9
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 9، 14، 17
- إجمالي سيء: 26، 24، 11
- سورة الحجرات، قذاريات
عدد الآيات: 18، 45، 60- ممتاز: 2، 5، 2
- جيد جداً: 4، 8، 18
- جيد: 4، 3، 10
- لا بأس: 1، 6، 3
- سيء قليلاً: –
- سيء: 4، 3، 2
- سيء جداً: 3، 20، 25
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 10، 16، 30
- إجمالي سيء: 8، 29، 30
- سورة الطور، النجم، القمر
عدد الآيات: 49، 62، 55- ممتاز: 5، 5، –
- جيد جداً: 6، 9، –
- جيد: 3، 13، 2
- لا بأس: 12، 28، 12
- سيء قليلاً: –
- سيء: 11، 1، 24
- سيء جداً: 12، 6، 17
- صاحب الاستخارة: –
- إجمالي جيد: 14، 27، 2
- إجمالي سيء: 35، 35، 53
- سورة الرحمن، الواقعة، الحديد
عدد الآيات: 78، 96، 29- ممتاز: 11، 9، 6
- جيد جداً: 29، 19، 8
- جيد: 30، 16، 6
- لا بأس: 1، –
- سيء قليلاً: 2، 20، 1
- سيء: 1، 1، 4
نتائج استخارة
صاحب الاستخارة:
- جمع الكل الجيد: 70، 45، 21
- جمع الكل السيء: 8، 51، 8
- نتيجة الاستخارة: جيدة، سيئة، جيدة
الآيات والسور:
- سورة المجادلة:
- عدد الآيات: 22
- نتائج التصنيف:
- جيدة جداً: 5، 1
- جيدة: 3، 3، 1
- سيئة جداً: 8، 9، 1
- سورة الحشر:
- عدد الآيات: 24
- نتائج التصنيف:
- جيدة جداً: 2، 1، 2
- جيدة: 3، 3، 1
- سيئة: 6، 1، 5
- سيئة جداً: 8، 9، 1
- سورة الممتحنة:
- عدد الآيات: 13
- نتائج التصنيف:
- جيدة جداً: 2، 1
- جيدة: 3، 3
- سيئة: 2، 5
- سيئة جداً: 9، 6
نتيجة الاستخارة:
- مجموع الجيد: 6، 9، 4
- مجموع السيء: 16، 15، 9
- نتيجة الاستخارة: سيئة جداً، سيئة جداً، سيئة جداً
- 1] – انعام / 59.
- [2] – بقره / 216.
- [3] – اسراء / 82.
- [4] – اسراء / 88.
- [5] – يونس / 22.
- [6] – انعام / 59.
- [7] – بقره / 279.
- [8] – اسراء / 82.
- [9] – مائده / 90.
- [10] – زمر / 3.
- [11] – بقره / 104.
- [12] ـ مائده / 3.
- [13] ـ مائده / 90.
- [14] – مائده / 3.
- [15] – مستدرک الوسائل، ج 13، ص 226.
- [16] ـ مجمعالبيان، مجلد 3 ـ 4، ص 158، سورهى مائده، ذيل آيهى 3.
- [17] – المقنعة، صص 216 ـ 220.
- [18] ـ ابن إدريس الحلي، السرائر، ج 1، صص 313 ـ 314.
- [19] – شيخ الطوسي، الأمالي، ص 275.
- [20] – سيد ابن طاووس، فتح الأبواب، ص 156.
- [21] – لقمان / 20.
- [22] ـ السيد ابن طاووس، فتح الأبواب، ص 281 ـ 283.
- [23] – المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 425.
- [24] – السيد الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص 39.
- [25] – فتح الأبواب، ص 223.
- [26] – بحار الأ، ج 88، ص 285.
- [27] ـ وسايل الشيعه، ج 5، ص 206 ح 9.
- [28] ـ همان، ص، 216.
- [29] ـ بحار الا ج 91، ص 224.
- [30] – جمعه / 1.
- [31] ـ بحار الأ، ج 88، صص 287 ـ 289.
- [32] – تفسير الميزان، ج 6، صص 118 ـ 120.
- [33] .بحار الا، ج91، ص 222.
- [34] – بحار الأ، ج 88، صص 222 ـ 226.
- [35] – بحارالا، ج 88، ص 225.
- [36] – المحاسن، ج 2، ص 598.
- [37] – المحاسن، ج 2، ص 598.
- [38] – وسائل الشيعه (آل البيت :)، ج 8، ص 82.
- [39] – پيشين.
- [40] – بحارالا، ج 88، ص 224.
- [41] – الامالى، ص 136.
- [42] ـ بحار الا، ج 91، ص 599، باب 1.
- [43] ـ أحمدبن محمّد بن خالد البرقي، المحاسن، ج 2، ص 598.
- [44] ـ من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 563.
- [45] – المحاسن، ج 2، ص 599.
- [46] – كفعمى، المصباح، ص 391.
- [47] – شيخ الطوسي، الأمالي، ص 275.
- [48] – بحارالا، ج 88، ص 224.
- [49] – پيشين.
- [50] ـ الكافي، ج 2، صص 596 ـ 598.
- [51] – عنكبوت / 45.
- [52] ـ الكافي، ج 2، ص 598 ـ 599.
- [53] – انعام / 59.
- [54] – اسراء / 82.
- [55] – بقره / 42.
- [56] – مستدرک الوسائل، ج 4، ص 302 ـ 303.
- [57] – مستدرك الوسائل، ج 6، ص 260.
- [58] – واقعه / 79.
- [59] – بقره / 45.
- [60] ـ الفرقان / 77.
- [61] ـ مكارم الاخلاق، ص 280.
- [62] ـ مكارم الاخلاق، ص 281.
- [63] ـ مكارم الاخلاق، ص 282.
- [64] ـ پيشين.
- [65] ـ مكارم الاخلاق، ص 286.
- [66] – مكارم الأخلاق، ص 270.
- [67] – پيشين.
- [68] ـ مستدرک الوسائل، ج 6، صص 248 ـ 254.
- [69] ـ وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 8، ص 72.
- [70] ـ قارعه / 4 ـ 5.
- [71] ـ النحل/ 88.
- [72] ـ شيخ طبرسي، مكارم الأخلاق، ص 256.
- [73] ـ من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج 1، ص 563.
- [74] – شيخ طوسى، مصباح المتهجد، ص 536.
- [75] – الرحمن / 29.
- [76] ـ مكارم الأخلاق، ص 271.
- [77] ـ مكارم الاخلاق، ص 272.
- [78] ـ شيخ طبرسي، مكارم الأخلاق، ص 255 ـ 256.
- [79] – بقره / 35 ـ 36.
- [80] – بقره / 42.
- [81] – بقره / 52.
- [82] – بقره / 97.
- [83] – بقره / 112.
- [84] – بقره / 223.
- [85] – آل عمران / 5.
- [86] – آل عمران / 17.
- [87] – آل عمران / 116.
- [88] – نساء / 23.
- [89] – اعراف / 42.
- [90] – اعراف / 53.
- [91] – اعراف / 55.
- [92] – اعراف / 58.
- [93] – اعراف / 71.
- [94] – اعراف / 90.
- [95] – اعراف / 95.
- [96] – اعراف / 155.
- [97] – اعراف / 175.
- [98] – انفال / 10.
- [99] – انفال / 11.
- [100] – انفال / 37.
- [101] – انفال / 41.
- [102] – توبه / 103.
- [103] – يونس / 2.
- [104] – يونس / 18.
- [105] – يونس / 26.
- [106] – يونس / 27.
- [107] – يونس / 38.
- [108] – يونس / 45.
- [109] – يونس / 98.
- [110] – هود / 4.
- [111] – هود / 6.
- [112] – هود / 11.
- [113] – هود / 12.
- [114] – هود / 25.
- [115] – هود / 48.
- [116] – هود / 112.
- [117] – هود / 120.
- [118] – يوسف / 5.
- [119] – يوسف / 52.
- [120] – رعد / 2.
- [121] – نحل / 16.
- [122] – نحل / 26.
- [123] – نحل / 77.
- [124] – نحل / 78.
- [125] – نحل / 84.
- [126] – نحل / 85.
- [127] – اسراء / 12.
- [128] – كهف / 44.
- [129] – كهف / 65.
- [130] – مريم / 26.
- [131] – مريم / 34.
- [132] – طه / 2.
- [133] – طه / 3.
- [134] – طه / 53.
- [135] – طه / 101.
- [136] – حج / 5.
- [137] – حج / 9.
- [138] – حج / 58.
- [139] – حج / 61.
- [140] – حج / 66.
- [141] – مؤمنون / 19.
- [142] – نور / 18.
- [143] – فرقان / 18.
- [144] – فرقان / 61.
- [145] – شعراء / 63.
- [146] – نمل / 65.
- [147] – قصص / 60.
- [148] – لقمان / 21.
- [149] – سجده / 4.
- [150] – سجده / 11.
- [151] – سبأ / 12.
- [152] – محمد / 20.
- [153] – ممتحنه / 3.
- [154] – منافقون / 3.
- [155] – بينه / 5.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.