صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

المرأة؛ جنة الجمال والتربية

نشر في آذر 13, 1404 في

المرأة؛ جنة الجمال والتربية
(قدس الله نفسه الزكية)

حضرة آية الله
المعلومات التعريفية: ، ، 1327 هـ ش.

عنوان الكتاب: المرأة؛ جنة الجمال والتربية / .
مكان النشر: إسلام شهر: ، 1393 هـ ش.
الصفحات: 87 صفحة؛ الحجم: 21.5 × 14.5 سم.
الرقم الدولي المعياري للكتاب (شابك): 978-600-6435-64-0

ملاحظات: فهرس الكتاب كحواشي سفلية.
عنوان آخر: بحث ودراسة في علم نفس المرأة وآداب التربية.

الموضوعات:

  • المرأة في الإسلام.
  • المرأة – من الناحية القرآنية.
  • المرأة – علم النفس.
  • الأطفال – الحضانة – من الناحية الدينية – الإسلام.

تصنيف المكتبة (كنغر): 1393 9 ز 76 ن 72/23 BP
تصنيف ديوي: 4831 / 297
رقم الفهرس الوطني: 2945780

المقدمة

المرأة هي أعجب وأروع وأجمل مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى. فالنساء هنَّ اللواتي بتصرفاتهنَّ المختلفة، قد يجعلن الرجال أحيانًا كالصم والبكم، ويَجعلن أنفسهنَّ بديلات لإرادتهم، ويحرّكنهم بمشيئتهن. إذا عرف الإنسان المرأة جيدًا وفهم خصائصها النفسية، هل يمكن له أن يطمئن تمامًا إلى النساء؟

في هذا الكتاب، نرغب في مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالمرأة التي وردت في آيات القرآن الكريم والروايات، بشكل حرٍّ وغير مقيد بآية أو حديث معين، وسننظر فلسفيًا في ذات المرأة، وسنقدم تحليلاً نفسيًا لها، لكي يكون فهم هذه النصوص أدق وأكثر عمقًا.

لقد حدّد الإسلام، بحكمة وروية، مكانة المرأة الفردية والاجتماعية، وقدم رؤيته لها بعيدًا عن المبالغة أو التحريف أو التدمير، موضحًا موقع المرأة في مختلف المجالات. عند قراءة هذا الكتاب، سيدرك القارئ بسهولة وتمعن أن الإسلام لم يغفل عن حقوق المرأة، بل سعى لتحقيقها بأفضل شكل ممكن.

طبعًا، ليس من السهل على الجميع فهم تعاليم القرآن في كل المجالات، بل يتطلب الأمر دقة عالية ومعرفة شاملة لاتخاذ الخطوات الصحيحة للوصول إلى الحقيقة، ولإدراك أن الإسلام قدم أرفع وأكمل الرؤى تجاه المرأة، إذ لم يكن الإسلام ناقصًا في فهم شخصية المرأة، ولا يريد الاعتداء عليها أو تحريفها.

بهذا المنهج، يمكن حلّ معظم المشاكل الفردية والاجتماعية بين النساء والرجال، وتحت ضوء تعاليم الإسلام المضيئة والدقيقة، يمكن الوصول إلى الحقائق الواقعية المتعلقة بالمرأة.

المرأة والرجل مختلفان في الكيفية والصفات، ولا ينبغي النظر إليهما بنظرة واحدة، رغم أنهما من نفس النوع الإنساني. ما نرمي إليه هو الفوارق الكثيرة في بنيتهما التربوية، خصوصًا لدى النساء، والتي تظهر في كل مستويات الحياة الأسرية، سواء في بيت الأب أو بيت الزوج أو المجتمع.

السيطرة الذكورية في البيت خلقت مشاكل كثيرة للنساء. في الوقت الحاضر، ومن أجل إرضاء النساء أو لعب الأدوار السياسية، ظهرت مشكلات أخرى في المجتمع وعلاقات النساء والرجال الخاصة والاجتماعية.

رغم أن الإسلام قدم أفضل الخطط لصحة مجتمع النساء والرجال، إلا أن تعدد الأهواء والتفسيرات المتباينة جعلت لغة الإسلام تُشوّه، وأدخلت بعض الأحاديث الضعيفة في تفسير الأمور الواضحة.

من البديهي أن المرأة إنسان كالرجُل، ولا جدوى من مناقشة هذا الأمر، لأن المناقشات في هذا المجال قد تؤدي إلى انحرافات. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المرأة والرجل متساويان في كل الصفات والقدرات، فلكل منهما خصائصه الخاصة. دعم المرأة أو الهيمنة الذكورية لا يحلان المشكلة، بل الذين يساندون هذا أو ذاك غالبًا ما يتبعون مصالحهم أو خصائصهم الأخلاقية.

المرأة والرجل كلاهما إنسان، ويتكاملان مع بعضهما بعضًا، فالمرأة بدون الرجل والرجل بدون المرأة لا يمكن أن يكتمل. الإسلام، بدون أي مآرب سياسية، شرح كل مزايا الرجل والمرأة، وباتباع تعاليم الدين يمكن حل جميع المشاكل الفردية والاجتماعية بينهما.

في هذا الكتاب، سنبين كيف أن الرجل بسبب الصعوبات المتعددة في المجتمع يصبح أكثر عرضة للضربات، بينما المرأة النقية الصالحة هي القوة الوحيدة القادرة على التخفيف التدريجي لتلك المشاكل. أما المرأة الفاسدة الخائنة فهي قادرة على تدمير الرجل أو هزيمته بحجة المشكلات.

من الناحية النفسية، يمكن للرجل والمرأة أن يعيشان حياة زوجية مستقرة ما لم ينحرف أحدهما عن مرتبة ذاته، ولم يفقد الرجل صفاته الرجولية، ولم تفقد المرأة صفاتها الأنثوية؛ لأن الابتعاد عن المكانة والموقع الخاص لكل منهما يؤدي إلى النزاع والصراع بينهما. إذ إن المرأة لا تؤدي دورها الأنثوي تجاه الرجل، والرجل يبقى في حلم امرأة تؤدي له أنوثتها وزوجيتها، والمرأة أيضًا تحن إلى رجل يمتلك الرجولة وصفاتها. وهذا الأمر مهم جدًا في تربية الأبناء، إذ ينبغي ترك الطفل في مرحلة الطفولة بحرية معقولة ليستمتع ببراءة الطفولة.

الإنسان هو إنسان، رغم اختلافه في العنوانين رجل وامرأة. فالمرأة تختلف عن الرجل، وكلاهما إنسان، والعناوين مثل بنت، ولد، زوجة، زوج، أب، ابن، هي أوصاف لها أصل حقيقي، ولكل منها آثار تنشأ من فهم هذه الأوصاف، ومن خلال وجودها يظهر الخلل في حياة الأفراد.

المرأة هي تحديد أنوثتها

حيثما لم تكن النساء نساءً، فإنهن يتحولن إلى خادمات، وحيثما لم يكن الرجال رجالًا، يظهر الفساد والفضيحة. إذا لم تكن المرأة أنثوية ولم يكن الرجل رجوليًا، فالبيت لا يكون بيتًا، والولد لا يكون ولدًا، والمجتمع لا يكون مجتمعًا، وكل ذلك يصبح مجرد مظهر وشعار. إن الشعارات والتظاهر تصم الآذان وتفضح النفوس.

للأسف، اليوم بعض النساء لا يؤدين دور أنوثتهن، فلا يقمن بدور المرأة، فيصطنعن كخادمات أو يعتنين بأنفسهن فقط للمناسبات. هؤلاء الأزواج لا يتحملون بعضهم في البيت، ويفضحون بعضهم في حضور الآخرين. في البيت، ينبغي أن يتعاون الزوجان بحيث لا يهمل أحدهما الآخر ولا ينحرف.

توجد كثير من الحالات التي تبقى فيها المرأة في عمرها البيولوجي شابة، لكنها تحولت إلى امرأة مسنة عقليًا لأن جوهر أنوثتها ضاع. ولو لبست الذهب من رأسها حتى أخمص قدميها، فلن تجد سعادة حقيقية؛ لأن ظهور جوهرها الأنثوي غائب، والمرأة التي تفتقد هذا النشاط تشعر بالموت والذبول.

إن لم تكن المرأة امرأة، ولم تظهِر أنوثتها، فلن يكون للعالم وجود حقيقي. فالعالم يُزدهر بوجود المرأة وأنوثتها النشطة. الرجل بنشاط المرأة وأنوثتها كان له القوة ليشق طريقه في الدنيا. جمال الإنسان والكون هو جمال المرأة وأنوثتها، مع أن المرأة تواجه صعوبات ومرارة الحياة، وهذا جزء من رقة خلقها.

الحياة بدون امرأة هي حياة رهبانية، عزلة واحتقار، لأن المرأة هي مصدر نمو ونشاط المجتمع إذا ما كانت أنثوية. فالمرأة رغم كل مراراتها، هي مصدر العديد من الحلاوات. والمرأة الحلوة حلوة جدًا، والمرأة القاسية – أي التي فقدت أنوثتها – قاسية جدًا. كما أن للمرأة خصائص لا يقبل الوسط في جودتها؛ فالمرأة إما أن تكون جيدة جدًا أو سيئة جدًا. قديمًا قيل: يجب الحذر من ثلاثة أشياء: الكلب الشرير، الجدار المتهدم، والمرأة السلطوية.

المرأة السلطوية أسوأ من الاثنين، لأنها تقوم بكل أفعالهم وحدها، والسلطان بمعنى السيطرة التي تؤدي إلى راحة الناس، والمرأة السلطوية هي من تسبب الألم والخراب. مثال على ذلك نادرشاه الذي قتل وأذى أقرب الناس إليه بلا رحمة.

إذا كان هناك اختلاف بين شهادة المرأة والرجل في أحكام الإسلام، فإن ذلك يعود إلى أن المرأة مصدراً للعواطف والمشاعر، وشهادة الشهود يجب ألا تكون متأثرة بالعواطف أو استغلال عنصر المحبة بشكلٍ آلي. ولهذا السبب، فإن شهادة المرأة في بعض الحالات الخاصة، وليس العادية، لا تُقبل. في الحقيقة، الإسلام بحكمته في عدم قبول شهادة المرأة في بعض المواضع قد خفف عنها الأعباء النفسية حتى لا تتعرض لصعوبات الضمير.

أما الطلاق، فهو من حق الرجل، لأن الرجل كائن عقلاني وحسابي، ويدرك تماماً ما يترتب على الطلاق من متاعب ومشكلات في المستقبل. أما المرأة، فإن مشاعرها ومودتها تغلب عليها في أحيان معينة، فلا تتمتع برؤية مستقبلية واضحة.

النظرة والخلوت: عوامل الرغبات الغريزية

من المتطلبات الأساسية للطبيعة الأنثوية هو الميل إلى الانفعال والرغبة. وهذا الميل يجعل المرأة تعلق قلبها سريعاً وتنزع عنه بسرعة أيضاً. العين تلعب الدور الأكبر في تهييج هذه الرغبات والانجذابات لدى المرأة. ولهذا، فإن الإسلام يوصي بضبط النظرات وعدم التطلع المطول إلى المشاهد المثيرة، وخاصة في التعامل مع غير المحارم. إن النظرات المستمرة لها آثار ضارة لا تُمحى بسهولة.

عليه، يجب أن تتجنب المرأة رؤية المناظر الفاسدة وأن تتحاشى التواصل مع الرجال غير المحارم قدر الإمكان للحفاظ على سلامتها النفسية.

المرأة التي تتعرض لمناظر مثيرة تحتاج إلى رعاية نفسية سليمة، وإلا فقد تؤول إلى الضلال والانحراف. لذلك، يجب حمايتها أخلاقياً واجتماعياً، والبعد بها عن كل مظاهر الفساد، خاصة في الأوقات الحرجة.

كما أن مكان إقامة النساء يجب أن يكون منفصلاً عن أماكن وجود الرجال، وألا تكون الخلوة بين المرأة والرجل أمراً متاحاً إلا في حدود الضرورة الشرعية.

اللباس والحشمة

المرأة بحاجة إلى لباس مناسب لكبح النفس الشهوية، ويجب أن يكون اللباس بسيطاً وكاملاً يحقق الحياء والعفة. واللباس غير المناسب من حيث الطول أو القصر، الضيق أو الاتساع، لا يحفظ كرامة المرأة.

كما ينبغي أن يتجنب الرجل والمرأة ارتداء لباس الآخر، فهذا أمر غير مقبول شرعاً.

لا يجوز للإفراط في التستر أن يؤدي إلى عزل المرأة عن المجتمع، مثل ارتداء البرقع أو النقاب بشكل مفرط، لأن ذلك لا يعزز الحياة الاجتماعية الصحية.

وبالرغم من أن الإسلام يشترط الحشمة في اللباس، إلا أن البرقع والنقاب ليس لهما أصل ديني، بل نشآ من العادات المحلية لبعض العرب.

الضوابط الاجتماعية

الحرية مع التقوى هي المبدأ الأساسي في العلاقات الاجتماعية بين الجنسين، ويجب أن يسود الاعتدال بينهما دون إفراط أو تفريط.

من المهم أن يتعلم كل من الرجل والمرأة كيفية التعامل مع الحياة الزوجية والاجتماعية بطريقة سليمة، فهذا يقي من العديد من المشكلات الأسرية.

يَتَّضِحُ في هذه السَّياقِ قِيمَةُ طاعَةِ المرأةِ لزوجِها، وضرورةِ تَوافُقِها ومُشارَكتِها العاطفيَّةِ معَه، بحيثُ يُدرِكُ الرَّجُلُ أنَّ أساسَ حركتِه في الحياة لا ينبغي أن يُبنى على القُوَّةِ أو الظُّلمِ أو العُنف، بل بِالمَحبَّةِ والصِّدقِ يُمكِنُهُ أن يَجعَلَ المرأةَ تَطيعُه طاعَةً حقيقيةً، وتَحقِقَ معه انسجاماً كاملاً، وهذا أمرٌ قلَّما يُرَى في مجتمعاتنا اليوم، ولا يُتوقَّعُ أن يَعمَّ إلا في حالاتٍ نادرةٍ وأفرادٍ مُعيَّنين.

وعلى كلِّ حال، يجبُ على المرأةِ لإدارةِ رغباتِها الفطريَّة أن تَخضَعَ في حياتِها الأسرية أو الاجتماعية لوليٍّ كفء مثل الأب أو الزوج أو المسؤولين في المجتمع، فإنَّ التَّمادي في الاستقلالِ والتصرُّفِ الفرديِّ والأنانيِّ ضارٌّ بها، مع ضرورةِ تجنُّبِ استغلالِ وليِّ الأمر لهذا الخضوع أو ظُلمه للمرأة.

ويَنبغي للمرأةِ أن تجدَ زوجاً متناسباً يُعينُها على ضبطِ هذه الرغبات، فالزوجان إذ هما في صميمِ المعركةِ الحياتيَّةِ، قلَّما يَستطيعان تَقييمَ تناسُبِهما، كما هو الحال في الرياضاتِ حين يَراقبُ المدرب من خارج الملعب اللاعبين ويُعطيهم التوجيهات، وكذلك يجب أن يَقومَ بذلك خبيرٌ دينِيٌّ وإنسانيٌّ واعٍ بحالة الطرفين. وعليه، لا يُنصَحُ للإنسان أن يَخوضَ هذه القضايا وحدَه، بل يُستَحسَنُ أن يُسلَّم الأمر إلى ذوي الخبرةِ والمهارةِ لتجنبِ الأخطاء.

ويَجِب على مديري المجتمع إزالةُ جميع العقبات التي تَحول دون الزواج السليم، وتحقيق ما أمر به الله في دينه، إذ إنَّ الزواج أمرٌ يسيرٌ في الإسلام لضمان إمكانية الزواج لجميع الذكور والإناث، كما أنَّ الإسلام جاء ليُزيلَ كلَّ الأصنامِ التي تُعيقُ نموَّ الإنسان في طريق الكمال، من خلال هدمِ العقبات الاقتصادية والعقائدية التي تحول دون الزواج.

ويُسمَح للمرأةِ في الفقه، إذا غاب الزوجُ أربع سنوات، أن تلجأ إلى الحاكم الشرعي وتتزوجَ رجلاً آخر، حتى وإن كان الزوجُ السابق قادرًا على توفير نفقاتها، لأنَّ الحاجةَ ليست إلى المالِ بل إلى الزوجِ الذي يَلبّي حاجاتِها الجنسية والنفسية. ولا يُعتبَرُ الزواج الثاني فساداً، وإذا ظهر الزوجُ السابق، فيرجعُ إلى زوجته؛ لأنَّه حدث خطأ، ولا يجوز حرمانُ المرأة من الحياة الزوجية بعد صبرها طويلاً.

إذا تزوجت المرأةُ من زوجٍ مناسب، وجب عليها طاعته بحب، وهذا يصبُّ في مصلحتها، إذ إنَّ الطاعة الزوجية تُنمّي لديها القدرة على التحكم برغباتها وتوجيهها، وترك الطاعة من دون معصية الله يعدُّ من أعظم الذنوب، ومصدرًا للفجور والفساد الذي يؤدي إلى هلاك المرأة وسقوط الحياة الزوجية.

الأسرة هي أصغر وحدة في المجتمع، التي تُشكِّل مع غيرها المجتمع، والزواج والحياة الأسرية هما كمال لا يُعوَّض، فالإنسان من دون زواج كمن يعاني من نقص في فكره وثقافته الذهنية، إلا إذا وُجد عذر شرعي.

ويجب أن تتناسب وظائفُ المرأةِ الاجتماعية والمهنية مع طبائعها وأخلاقها، ولا ينبغي أن تُناطَ بها مهام تُظهِرها بصورة غير لائقة، وكذلك يجب أن تحافظَ على أنوثتها في المنزل دون إهمال تقديم العون الضروري.

أولى مهام المرأة التي تهيئها لإدارة رغباتها الفطرية هي الحفاظ على طابعها الأنثوي وحسن الزوجية، وهذا يجب أن يسبِقَ جميع أعمالها، كما يجب أن لا يَتجاهل الزوج حقوقَها، ولا يجعل مشكلاته سببًا للظلم أو المطالبات الزائدة.

“جهاد المرأة حسن التبعّل” كما يقول الإمام علي عليه السلام، أي أنَّ صبرَ المرأة وحُسن تعامُلِها مع زوجها يعينان على تجاوز الصعوبات، مع بقاء الرجل مسؤولاً عن تحمل مشقات الحياة دون تحميلها لزوجته.

أركان الحياة الأسرية قائمة على خمسة أركان: الأب، الأم، الأولاد، تعاون الأب مع الآخرين، والروابط المالية.

يجب أن يكون ربُّ الأسرة قادرًا على إدارة شؤون البيت بحكمة، ليكون للحياة أسرية طابعُ الراحة والكفاءة، فالإسلام يوفر تعاليم شاملة لتحقيق أفضل حياة ممكنة مع احترام الحقوق والواجبات.

المرأةُ مدعوة لأن تتبع نظرَة الدين وتبتعد عن التطرُّف أو التفريط، وتُراعِي ثقافة قومها بما لا يتعارض مع المبادئ الدينية، للحفاظ على اعتدال يضمن لها حقوقها ويحميها من الظلم.

لقد كانت المرأة عبر التاريخ مضطهدة، مستغلَّة في جميع المجتمعات، وأصبحت اليوم أسيرةً لنقص الثقة بالنفس تحت رحمة الطغاة، فكيف يمكن للبشرية أن تضمن حقوقَها إذا لم تُعترف بها كإنسان؟

إسلامنا العظيم وحده قدّم نموذجًا متكاملًا يتناول واقع المرأة وحقوقها، وباتباعه تضمن المرأة صحة كيانها وحقوقها كاملة، كما ورد في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾، و﴿أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾.

والقرآن يأمر بالمعروف في التعامل بين الرجل والمرأة، حيث يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.

وهذا يعني أنَّ المرأة والرجل لهما حقوق متساوية وعادلة في شؤون حياتهما، مع وجود مرتبة للرجل في القيادة والمسؤولية بما يتناسب مع دوره في الأسرة والمجتمع.

ومن المهم تنبيهُ المجتمع إلى خطرين: الأول هو خطأ من ينادون بالمساواة المطلقة بين الجنسين بإلغاء الفروقات الطبيعية، والثاني هو ظلم التاريخ المستمر للمرأة عبر العصور المختلفة.

الرجل يجب أن يتحمل مسؤوليات الحياة بصبر وحكمة، وأن يكون سندًا قويًا لزوجته، مع التزام الحب والرحمة لجعل البيت جنةً ومأوىً سعيدًا، كما في المثال الجميل لرجل يقف طويلاً في خبازةٍ من أجل أن يأكل مع زوجته بحبٍّ وهناء.

الفتاة والشاب، من خلال الزواج، ينالان لقب الزوج والزوجة، وبولادة الطفل يصبحان أباً وأماً، وهكذا تستمر الألقاب الأخرى التي رغم بديهيتها إلا أن فهمها لا يكون واضحًا للجميع. فهم يصبحون زوجًا وزوجة، أبًا وأمًا، دون إدراك صحيح لهذه الأوصاف أو تأثيراتها. يعرفون البيت، ويعرفون المصباح، ولكنهم لا يعرفون مصباح البيت معًا كما ينبغي. يجب على المرأة أو الرجل أن يعرفا أن نور البيت هو الزوجة أو الزوج السليم، وليس الأبواب والجدران والكهرباء والمال والماديات. من المهم أن تعلم المرأة أن مصباح البيت هو حياتها، وأن غيابها يترتب عليه آثار قد تعادل موتها أو فقدان شخصيتها النسائية. وحياة المرأة تقوم على حفظ تحديد أنوثتها، وعليها أن تظهر زوجيتها لزوجها وأمومتها لأبنائها لكي تحافظ على كونها امرأة.

بين الزوجين توجد خيوط عديدة من المحبة التي لا يمكن عدها أو حصرها. عندما يغضب الزوج من زوجته ينقطع خيط من خيوط المحبة، وإذا قال في تلك اللحظة لزوجته “أحبك” ولو لم يكن مقتنعًا تمامًا، فإن القلب يميل مجددًا لخيط المحبة الآخر الذي لا يزال موجودًا، فتعود السعادة والفرح إلى الحياة. وإذا نظرنا بتمعن إلى هذا الخيط المنقطع، نجد أنه في جوهره اتصال حقيقي.

الكثير من المشاجرات العائلية هي نوع من المحبة، ففي الواقع عندما يتخاصم الإنسان فإنه يقول: “أنا أهتم بك، وأنت في بالي لأنني أحبك”، لكن بسبب أن المحبة أصبحت مألوفة يأخذ بعض الملاحظات على الطرف الآخر.

يقال:
لو كانت ميله مع غيري
لماذا كسرت قنيني ليلى؟

يمكن للإنسان أن يجد في هذه الجدالات نوعًا من السعادة ويقول: كم هو جيد أن تهتم بي.

هذا القانون موجود في كل العالم وليس فقط في العلاقات بين البشر، بل حتى في علاقة الإنسان بالحيوان، والنباتات بعضها ببعض، والأشياء المتجاورة.

التشابه والاتفاق الكامل مع الآخر هو أساس التقارب والود، والحياة في أي بيئة ووسط، بدون هذا المعنى، هي موت تدريجي. فالزوج والزوجة يتحقق لهما الوحدة والكمال والتمام عندما يفهم كل منهما حاجة الآخر.

إذا كانت الوحدة والتفاهم والتوافق بين الزوجين طبيعية ومستندة إلى تربية صحيحة، فإن الحياة تأخذ معناها الحقيقي، وتتحقق الآية الكريمة:
(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).

كل شخص يستمد روحه من الذي يقربه، وهذه العلاقة متبادلة. فالزوج يأخذ من زوجته روحه، والزوجة تأخذ من زوجها روحها. والأبوان يأخذان من أبنائهما روحهما، والأبناء يأخذون من والديهم روحهم. الزهرة تأخذ روح الأرض، والأرض تأخذ روح الزهرة (روح الزهرة هو العطر الذي تنتقل به الزهرة إلى الأرض). الطالب يأخذ من معلمه العلم، والمعلم يأخذ من الطالب القوة والشباب. التاجر يأخذ من الدولة، والدولة تأخذ من التجار. الحاكم يأخذ من البائع والبائع يأخذ من الحاكم. العالم كله في هذه التبادلات المتبادلة.

بعبارة أخرى، الكون مصنع كامل لاستخلاص الروح، وكل شيء أو فرد يقابل الآخر يأخذ روحه، ولا ظلم في هذا إلا لمن لا روح له ليعطيها، بل يكون مثل العلقم الذي يأكل دون أن يعطي، وهذا بلا شك يضر نفسه. في استخلاص الروح، كل من يتهم الآخر: الزوجة تقول لزوجها “أنت لا تهتم بي” لأن روح الرجل هي اهتمام الزوجة بها، والزوج يشتكي من الزوجة “لم ترحب بي” وغيرها من الأعذار، لأن روح المرأة هي محبتها للزوج. هذه الاعتراضات تسبب المشاكل وقد تقطع كل تبادل للروح.

من الأفضل للمرأة للحفاظ على محبة زوجها أن تنشط في مجالين فقط: أولًا حفظ حرمة المنزل وإدارة البيت، وثانيًا القدرة على إدارة المجتمع وفقًا للصفات النسائية والمهن الخاصة بالنساء. من الأفضل أن تمتنع المرأة عن تحمل مسؤوليات اجتماعية يستطيع الرجال القيام بها، وهذا أفضل للحفاظ على أنوثة المرأة.

لا يمكن للمرأة أن تتولى منصب القضاء، ولا يمكنها أن تكون مجتهدة تحكم في أحكام الدين، لأن هذا يخفف من مسؤولياتها ويمنعها من تحمل أعباء أخرى. قبول المسؤوليات المفرطة يسبب اضطرابات نفسية ويؤدي إلى صراعات مع الزوج، ويجعلها تتصرف تصرفات مشابهة للرجال. فإذا لم تكن المرأة امرأة ولم تظهر أنوثتها، وانخرطت في أدوار رجولية، فإنها تصبح غير محرم للزوج، وكذلك الزوج للزوجة، ولا بد أن يحذر كل منهما الآخر ويتجنب التواصل الكامل لأن خطر هذا الاتصال أكبر من البُعد.

على هذا الأساس، من يتجاوز المرأة إما رجل بارز جدًا أو أحمق. من لا يعرف هذا الكائن لا يمكنه أن ينجح في طريق كماله، لأن كثيرًا من العقبات يعبرها الرجال بمرورهم على المرأة. الكراهية للمرأة تسبب كارثة، رغم أن التفاؤل المفرط هو أيضاً حماقة. البُعد عن المرأة ليس كمالاً، كما أن القرب المفرط منها ليس كمالاً. من يرى نفسه غير محتاج للمرأة فهو ناقص، ومن يرى نفسه أسير المرأة فهو مريض.

أحيانًا يكون إدارة عدة نساء في بيئة محدودة أكثر صعوبة من إدارة مدينة أو منطقة، وكان حضرة النبي صلى الله عليه وسلم يدير هذا التجمع الأكثر تباينًا بنجاح كامل، بحيث يمكن القول إن نساءه كن في التباين كأصحاب وأمة النبي صلى الله عليه وسلم. أولئك الذين كانوا في بيت النبي الأعظم كزوجاته، كل واحدة بخصائص وطبيعة مختلفة، مثلت صورةً من تنوع الصحابة والأمة. كأن الأمة قد اختُصرت وتكثفت في البيت، ولا أحد غير النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يمكنه إدارة مثل هذا الجمع.

الفصل الأول: التعريف بالمرأة والمحبة الزوجية

الهوية الأنثوية وحقيقتها لا تبقى إلا بالوفاء لرجل واحد ومحبة له. المرأة لا تكون امرأة إلا لمن أخلصت له قلبها، وإن لم يكن زوجها، فإن عدم الإخلاص له يؤدي إلى فقدان هويتها الأنثوية ولا يمكن تسميتها امرأة. المرأة التي لا تخلص لرجل واحد ليست امرأة، ولا تملك أنوثة حقيقية. ولهذا السبب، الإسلام لا يجيز تعدد الأزواج للمرأة في وقت واحد. لقد تحدثنا عن أهمية إخلاص المرأة لرجل واحد في كتاب «الزواج وأساليب الزوجية» ولن نكرر ذلك هنا، لكننا نود أن نضيف أن «الوفاء» و«المحبة» و«الإخلاص» لا يمكن معرفتها من خلال اللقاءات العادية والتعاملات الضرورية فقط. قد يبقى شخص مع آخر لسنوات طويلة دون وجود محبة حقيقية بينهما، خاصة في زمننا هذا، زمن البرودة العاطفية والتجديد والتقنية والصناعة. الصداقات والعلاقات الاجتماعية لا تعبر بالضرورة عن الإخلاص، لأن الضرورات الاجتماعية والتعاون الإجباري منتشران في مجتمعنا اليوم.

يمكننا التحقق من ذلك بعض الشيء من خلال العودة إلى القلب ونوع التعامل الخفي، ولكن هذه المعايير ليست عامة وقابلة للإثبات، وقد تكون هناك حسابات ذكية ومخادعة تلعب دورًا في الظواهر الظاهرة.

الابتعاد والانسحاب وسيلة مناسبة لمعرفة وجود المحبة. عدم تحمل الفراق عن شخص نُسي أو عدم القدرة على معاناة البعد، والحضور الطوعي في حضرة شخص بسبب الحب فقط، كلها مؤشرات على وجود محبة بين شخصين. كذلك يمكن أن تكون التضحيات والتسامحات دليلًا على المحبة، إذا لم يكن هناك سبب آخر غير الحب، وهذا ليس بالأمر السهل. من الخلافات والنزاعات يمكن أيضًا قياس مستوى المحبة، حيث أن كل تنازل وابتعاد عن المواجهة يكون في الأصل نابعًا من المحبة والاهتمام. يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الشخص رفيقًا مخلصًا أم لا، رغم أن الفراق نابعًا من المحبة هو من أفضل الطرق لمعرفة صدق المحبة.

إذا أحب الإنسان شخصًا أو شيئًا، يتحمل عيوبه ويتسامح مع نقائصه بسهولة. المحبة الكاذبة تظهر الانفصال بسهولة مع أول خلاف بسيط، أما المحبة الحقيقية فتمنع كل أشكال الفراق. ولو افترضنا وجود فراق، فإن قوة المحبة لن تترك الإنسان يهدأ وسيعاني، حتى تستعيد المحبة نفسها.

البُعد هو أفضل معيار لوجود المحبة والاهتمام، لأن الغياب يصعّب الحياة. عند غياب المحبة، ينساهم الأصدقاء والأقارب والزوج والجار بعد الفراق كما لو لم تكن هناك علاقة بينهم، وقد يصل الأمر إلى عدم الرغبة في لقاء بعضهم البعض، وحتى في المواجهات القسرية لا يظهرون أي ألفة. كأنهم لا يعرفون بعضهم أصلًا. هذا دليل على «الاتصالات العادية» التي لا تحتوي على محبة، وإنما فقط تظاهر بها.

بالرغم من كل هذه العلامات، هناك طرق أخرى لدراسة المحبة ومعرفة أسبابها. من الأفضل معرفة سبب وجود المحبة وكيف نشأت حتى نتمكن من فهم سر بقائها واستمراريتها. يجب أن يكون هناك سبب أو خاصية في الشخص أو الشيء الذي يجذب الآخر، فتتحول هذه الجاذبية إلى محبة. لا يمكن أن توجد محبة بدون سبب أو خاصية تجذب الإنسان.

قد تكون المحبة لجمال، أو مال، أو منصب، أو علم، أو كمال، أو قرابة طبيعية أو وطنية. بفهم هذه الأسباب يمكننا معرفة سر بقائها ومدى استمرارها. المحبة الناتجة عن جمال أو مال أو منصب تدوم فقط طالما استمرت هذه الصفات، ونادرًا ما تستمر المحبة إذا فقدت هذه الأسباب. أما المحبة القائمة على العلم أو الكمال فهي تدوم أكثر إذا بقيت هذه الصفات محفوظة.

أما المحبة الناتجة عن الروابط الدموية فهي أكثر دوامًا وأهمية، مثل محبة الأب والابن، والأخ والأخت، حيث لا تنقطع هذه العلاقات مهما كانت الظروف. في بعض الأحيان قد تحدث خروقات مؤقتة أو ظاهرية، لكنها لا تمثل الانقطاع الحقيقي.

نجد أن الأخوة بالدم أقوى من الأخوة بالإيمان، والأب البيولوجي أهم من الأب العلمي، وهذا واضح حتى في حالة العلماء والفقهاء، حيث يكون الابن البيولوجي أقرب منهم حتى لو لم يكن مثالياً.

المحبة هي أمر موجود معقد يصعب الحكم عليه بسهولة. محبة المرأة للرجل، أو الرجل للمرأة، أو الزوج للزوجة، أو الزوجة للزوج يجب أن تُدرس بعناية، فالأزواج هم الأقرب والأبعد في نفس الوقت.

المحبة الزوجية، رغم أنها مبنية على الشهوة، إلا أنها يمكن أن تتجاوز ذلك لتشمل أبعادًا أعمق وأحكامًا مستقلة. لفهم ذلك يجب مراعاة أمرين: الأول أن الرجل والمرأة ليسا تحت عنوان واحد بل يجب دراستهما منفصلين، والثاني أن لا يصدر حكم واحد على جميع النساء، بل يجب تقسيم النساء إلى مجموعات متعددة مع اختلافات عديدة.

الكثير من الرجال عاديون ولا يعرفون عالم المرأة إلا من خلال الحياة العادية والشهوة، ولذلك تظل توقعاتهم غير محققة. بعضهم لا يعتبر نساءه جديرات ويعاملهم بوحشية، وبعضهم الآخر يُظلم بسبب النساء. رغم ذلك الرجال بسبب تفكيرهم الأقوى وقوتهم ومكانتهم، يظهرون أنفسهم أكثر ولا يحتاجون إلى تعقيد كبير، رغم وجود رجال معقدين.

في هذا الكتاب، هدفنا هو دراسة وفهم النساء، وليس الرجال، لذا في الفصل الأخير سنلخص ما قيل عن محبة النساء مع إضافات لتقديم فهم شامل.

الوفاء عند النساء لا يكون فطريًا غالبًا بل يجب اكتسابه بالتربية وتحمل الضغوط، ولذلك قلما يمكن الاعتماد على المحبة والغرام عند غالبية النساء. قلما نجد امرأة تخلص لرجل واحد وتراه فقط كرجل، فالكثير منهن يعرفنه بأسماء وصفات أخرى، وهذا موجود في معظم العائلات، إلا إذا كانت المرأة متربية تربية فاضلة معنوية تغلب طبيعتها بفعل الجهد الروحي. المحبة عند النساء متنوعة وأهميتها في وجودها واستمرارها يجب دراستها بشكل خاص.

يجب وضع خطة شاملة لفهم المحبة واستمرارها، وهي المحبة التي تنبع من الروحانية والانجذاب للحقيقة الروحية. المحبة والإيمان تجاه الله لا تزول ولا تتغير بل تنمو وتثبت. المحبة الحقيقية التي تكون في الطريق الصحيح لا تتأذى ويمكن الاعتماد عليها في الأوقات الصعبة. المحبة الحقيقية تضع الإنسان في حصن من القوة والصلابة والسرور والصبر، وتبعد اليأس عن الروح.

هذه المحبة هي التي تشكل الروح الإنسانية وتبقى أبدية، وقد تتطور إلى عشق إلهي لا يوصف، يشعر به العاشق وحده وكأنه مع المحبوب في دار المحبة.

العاقل يجب أن يتذكر في حياته أمرين مهمين: الأول ألا يعتني بأي شيء بشكل أصيل بل ينظر إلى كل شيء كآني، والثاني أن يرتبط قلبه بالله ويبقى ملتزمًا بالأبدية، ويبني حياته على هذا الأساس الروحي لينمو ويستطيع أن يحب زوجته وأولاده بصدق ووفاء.

لقد تحدثنا عن هذا الأمر بالتفصيل في كتاب «الزواج وأساليب الزوجية». هنا نختصر الحديث عن علم نفس النساء ونحيل إلى كتاب «تحديد أنوثة المرأة» للتفصيل.

الفصل الثاني: التربية

الأدب والتربية

التربية مصدرها «ربى» وتعني دفع الشيء إلى كماله. إذا وُجدت البذرة في ظروف مناسبة وارتفعت وأزهرت، فهذه حركة وتعليم للبذرة.

التربية عند الطفل تعني دفعه نحو ما يحتاجه نفسيًا. يجب أن يفهم الطفل مشاكل المجتمع، ويميز بين الخير والشر، ويعرف مخاطر الحياة وكيف يمر منها بأمان.

على الطفل أن يدرك من هو الذئب ومن هو الراعي، وأن يجمع حوله. هل يدرك الطفل هذه الأمور؟

الطفل يطلب ما هو موجود في المجتمع، فإذا لم يجد ما يلبي طلبه في البيت، يقتدي بالوالدين ويتعلم منهما.

التربية الحقيقية هي تلك التي تأتي من أعماق الأشياء وتترسخ في قلب الإنسان، فلا تؤثر فيه دعايات الغير، بل يحول الأمور السيئة إلى دروس واقعية اجتماعية.

البَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ولكن ثقافة الإسلام ليست كذلك ولا هذه. الإسلام يعتبر الوالدين مالكين للولد، ولكن ملكية هي أمانة في يدهم يجب عليهم تسليمها إلى المالك الحقيقي عند موتهم أو تقديمها للمجتمع عند اكتمالها. فالوالدان هما مالكا زهرة يجب أن يربوها بأفضل صورة ثم يسلموها للمجتمع، وليس لهم حق القطاف والاستخدام الحصري لهذه الزهرة. حق الاستفادة من الولد هو للوالدين ولكل أفراد المجتمع، والولد ينتمي أيضًا إلى المجتمع الذي يعيش فيه ويستفيد من خيراتِه، لذلك لا ينبغي تربية الولد بشكل أحادي الجانب.

وكذلك حال المعلم، فالطالب هو أمانة المجتمع في يد المعلم، والمجتمع يُدار بواسطة أبناء قد تربوا تربية صحيحة.

الإسلام دين معتدل، كما أن الصبر والرحمة فيه كثيران وهما الأصل، ولكنه يقبل العقاب البدني كإجراء تبعي وفي موضعه المناسب.

يحاول الحكام والعاملون في المجتمعات المختلفة، من أجل مساواة المرأة والرجل، إدخال النساء في الحكومات كشعارات، حتى يجعلوهن رؤساء وزراء لدعم المجتمع النسائي، إلا أن هذا الأسلوب لا يُعد دعمًا للمرأة، بل أبعد النساء عن مكانتهن الطبيعية والخاصة التي تتوافق مع بنية خلقهن، من أجل مواجهة الانتقادات التي كانت تحبط النساء وتمنعهن من بلوغ مكانتهن. هذه النوعية من الدعم في المجمل أضرت بالمجتمع النسائي. النساء تدريجيًا تولين الأمور المنزلية، ووصل الأمر إلى أن مصدر المشاعر يقف ضد أي عقاب يراه الرجال مناسبًا للأبناء. وعندما تقف النساء ضد العقاب ويكون لهن القوة، تتفكك الأسرة، ويحرم الأطفال من رعاية الأب والأم. فالولد عندما يرى أبويه يتنازعان من أجل تربيته، لا يسمع لكلاهما، ويبدأ بالتصرف بحرية مطلقة دون خوف، لأنه يعلم أن الأب إذا أراد عقابه تدافع عنه الأم، وإذا أرادت الأم العقاب يدافع عنها الأب. هذا الأسلوب يجعل الطفل لا يحصل على تربية سليمة، ويفعل ما يشاء، ويحده فقط المجتمع، وينشأ وفق قوانين مجتمع بري لا يحترم الآخرين ويتعدى على حقوقهم بسهولة.

في مسار وضع النماذج للتربية، من الأساليب البحثية التي يمكن بها الوصول إلى شخصية الأفراد وفهم علم نفسهم، ومن ثم بناء نمو وتربية الطالب على أساس ذلك، هو تعداد الأشخاص الجيدين والسيئين. في القرآن الكريم ذُكر الأشخاص الصالحون والأشخاص السيئون بشكل منفصل، وفي المجتمع والتاريخ أيضًا يمكن تحديد الجيدين والسيئين. وإذا تم ذلك، يتضح في لعبة الدنيا والآخرة، ما هي المكر والسياسة وكل ما يتعلق بها، ومن هم اللاعبين والمشاهدين المتظاهرين. يجب أن نعلم أنه كلما تحرك الإنسان نحو الحق، يقل عدد أصحاب الحق، ويصعب بلوغ الحق، بل كلما تقدم في هذا الطريق، تزداد الأبعاد والقرب.

الأدب

التشجيع والعقاب

على الإنسان أن يحب لله وأن يعاقب لله. فإذا قام الولد بعمل صحيح وسار في الطريق السليم، يجب أن يحببَه؛ ولكن إذا كان الحب له بسبب الأنانية وحبه لكونه ابنه فقط، فهذا إفراط في المحبة ولا يقاس بالمقياس الصحيح. المحبة المفرطة مثل العقاب المفرط تؤدي إلى نتائج عكسية.

إذا أخطأ الولد أو فعل ما يخالف النظام أو كسر شيئًا عمدًا أو ضرب أحدًا، فإذا عاقبه الإنسان من باب الخجل فقط، فقد أخطأ واستخدم العقاب أكثر من اللازم، وعندما يتجاوز العقاب الحد، يصبح كالمحبة المفرطة، وله تأثير معاكس، ولا يمكن اعتباره تربية سليمة، وهو مضر له وللمجتمع.

إذا أحب الإنسان لله وعاقب لله، وعرف أن الولد أمانة لله وليس له، فسيحب ويعاقب بقدر الحاجة وبحسب تربية الطفل، وهذا هو الأسلوب المفيد.

إذا قرر العقل أن الطفل يجب أن يعاقب وأخذ بالاعتبار درجة العقاب، فعليه أن يعاقب الطفل على قدر الخطأ. على سبيل المثال، حرمان الطفل من بعض وسائل الراحة، أو أخذ الدراجة أو الدراجة النارية منه، ليكون ذلك عقابًا وتوعية له. أما المال، فهو ليس أداة تربية مناسبة، ولا يمكن بناء تربية على المال أو إصلاح المجتمع به.

الطفل يفهم الشوكولاتة جيدًا، كما يفهم الدراجة والدفتر والكتاب، لكن المال مجرد ورق للهدر. لذلك تقل سلطة الوالدين بالتعامل بالمال، ويقل تأثير التربية. المال ليس أداة مناسبة لتربية الطفل أو عقابه.

الأدب

الاستقبال الحسي الشديد للأطفال

التصوير بالعين البشرية يسمى “الرؤية”، وبالكاميرا “التصوير السينمائي”. والسمع بالأذن يسمى “السمع”، وبالأجهزة “تسجيل الصوت”.

السمع والتسجيل، أو الرؤية والتصوير، ليست أسماء لأدوات، بل هي وضع لفظ على حقيقة روحية ومعنوية. لذلك، إذا سمع الإنسان بدون أذن أو رأى بدون عين، يقال له أيضًا سمع ورأى. مثلاً، إذا رأى الإنسان في المنام بدون عيون وسمع، يُقال إنه رأى وسمع في المعنى، ويشمل ذلك أيضًا الطفل حديث الولادة الذي يستقبل الأصوات والصور حتى في النوم. وهذا النوع من الرؤية والسمع يُسمى كذلك، رغم إنكار كثيرين لذلك ومقارنتهم حلم الطفل الخفيف بحلمهم العميق. الحلم العميق مختلف عن الحلم الخفيف؛ فالإنسان في الحلم العميق يرى وينسى، وفي الحلم الخفيف يرى ويحفظ، والأطفال الصغار لديهم حلم خفيف، لذا يُقال إنه لا ينبغي إحداث صراع أو بكاء أو علاقة جنسية في غرفة نوم الطفل، لأن الطفل يرى ويؤثر فيه ويصبح شريرًا. حساسية الطفل حديث الولادة قوية جدًا وغير متصورة، وربما تكون أكبر بعشرات المرات من قدرتنا على الاستقبال والإدراك.

الأدب

السلطة في التربية

بما أن لكل شيء نقيض، فإن إدارة البيت والعائلة تحتاج إلى سلطة، لكن بطريقة لا تُسمى استكبارًا.

الأدب

المحبات المتصلة والمنفصلة

الناس تختلف في محباتها وارتباطاتها، فبعضهم يحب الزوجة والولد، وبعضهم يحب الوالدين، وآخرون يحبون المنزل، بعضهم يعتز بسيارته، أو عمله، أو محصوله، وبعضهم يحب الحمام أو الكلاب. هؤلاء يعتبرون ما يحبون جزءًا من ذواتهم المتصلة.

العالم يعتبر كتبه وأقلامه جزءًا من نفسه لدرجة أنه إذا مرض ولده لم يحزن بقدر ما يحزن إذا ضاعت أقلامه. البعض لا يهتم بصحة دماغه، ويعتبر الطهارة جزءًا من ذاته. آخرون يهتمون بجسدهم، وبعضهم يعتبر إناء بلوري جزءًا من ذاته، وإذا كسر هذا الإناء كسر عمره وحزنه، لكنه لا يحزن على مرض صديقه. كل إنسان متصل بأشياء مختلفة.

لكن أفضل الاتصالات هي مع الأصدقاء والأقارب الذين يرافقون الإنسان في الشدة والفرح، ويبقون معه حتى بعد الموت ويبقون في الذاكرة والذكرى. أما الأشياء والأشخاص الآخرون فلا يتصلون به بنفس القدر. قد يكون هناك غريب أقرب من الأقارب، المقصود بالأقارب هم الذين يشاركون الإنسان في أوقاته الصعبة والسعيدة.

فوق ذلك هناك عدم الارتباط، وهو أعلى من كل شيء، فإذا سلم الإنسان كل شيء لله وقوى قلبه، فهو أفضل من كل شيء. فإذا أخذ الله شيئًا من الإنسان قبله برضا، وإذا حدثت مشكلة حلها بهدوء، وإذا أمر الشرع بالبكاء بكى، لا لأنه يحزن على نفسه بل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بكى على ولده، فليبكِ هو أيضًا.

المصائب والكوارث الحالية لا يمكن إنكارها، فهي نهاية الزمان، وبسبب كل الخطايا التي يرتكبها الناس في الأرض، فإن العذاب الإلهي حتمي. العذاب قد يكون متصلًا أو منفصلًا، ونحن نستطيع فقط النجاة من العذاب المنفصل.

العذاب المنفصل هو الذي لا يصيب الإنسان وأقاربه، بل يصيب أشياء غير مرتبطة به، فإذا انكسر زجاج أو تمزق قميص أو تعطلت آلة، فذلك أفضل من كسر عظم أو تمزق لحم أو اضطراب أعصاب. كل ذلك بلاء لا يمكن تجنبه.

أما العذاب المتصل فهو الذي يصيب اليد أو الرجل أو المعدة أو الزوجة أو الولد أو الأسرة أو الأقارب، ويسبب أذى كبيرًا لا يمكن تعويضه بالمال أو الصداقة.

إذا تمكن الإنسان من التخلي عن تعلقاته الدنيوية، تصبح كل البلاءات لديه منفصلة. حينها، إذا وقع عليه عذاب بدني أو مشاكل اجتماعية أو أضرار من الآخرين، فهي ليست متصلة به لأنه ترك كل شيء لله. حينها لا يصيبه شيء، لأن كل شيء لله، حتى هو نفسه.

الأدب

الطفل وثقافة الأسرة

الأب يُعلّم ولده الكلام بوسائل مختلفة وبجهد كبير، فيتعلم الطفل الكلمات، مثلاً يقول: “بابا”. الطفل يبدأ بالكلام بصعوبة وحب وجهد، وإذا أخطأ ابتسم الأب، وإذا قالها صحيحة بدأ يتعلم كلمة أخرى.

حسب علم وثقافة الأسرة ينمو الطفل، لكن أين يفهم الطفل معنى الكلمات؟ هل يفهم معاني الكلمات التي يقولها الأب خارج المنزل؟ أبداً! لا يمكن للطفل فهم المعنى إلا من خلال ما زرعه الأب، الأم، الأخ والأخت في ذهنه وخصصوا له لفظًا لذلك.

عندما يخرج الطفل من البيت إلى الشارع أو المسجد أو المدرسة، يدرك الكلمات التي علمته إياها أسرته. عندما يبدأ الحديث مع صديقه ويستخدم كلمة الأب والأم، يتذكر الصديق تعليمه أيضًا، لكن بما أن لديهم اختلافات طفيفة، إذا تحدثوا بلغتين مختلفتين لن يفهموا بعضهم.

لكن من يضع قواعد الكلمات للمعاني في الأسرة؟ إذا نظرنا إلى الأب والأم نجد أنهم تعلموا هذه الكلمات من آبائهم، وعندما نسمع الكلمات من آبائنا نحن أيضًا نفهمها بسرعة بسبب المألوفية، ولو عدنا إلى مئات السنين لما فهمنا كلام أجدادنا. وكذلك لو انتقلنا بعيدًا عن جيراننا في مدينة أو بلد آخر، يصعب فهم كلامهم ومعانيه.

ما هو أصل هذه الكلمات؟ ما هو معناها ومعناها؟ لماذا يوجد كل هذا العدد من الكلمات؟ لماذا حتى في الأسرة، الإخوة يتحدثون عن نفس الموضوع بألفاظ مختلفة؟ هل قراءة المعنى مختلفة أم المعنى نفسه متغير؟ ما الحقيقة وأين مخفية؟

الحقيقة هي أن الأب بثقافته يرسخ كلمات في ذهن طفله، وعندما يلتقي الطفل بثقافة الأم والأخ والأخت والأقارب يرى كلمات مختلفة لمعان مختلفة، ويتعلمها واحدة تلو الأخرى ويستخدمها، وأحيانًا يكون لمعنى واحد عدة اتجاهات تتحمل كلمات مختلفة، لذلك تتعدد الكلمات وأحيانًا يتغير المعنى ولا يجد كلمة جديدة ويستخدم كلمة قريبة.

نيةُ الوالدين والأشخاص الذين يضعون الألفاظ في لسان الطفل ـ سواءً كانت على سبيل المزاح أو الجدية ـ تؤثر في الإنسان وتُسهم في نوع من الثقافة في الطفل. والعالم كذلك. العالم، سواءً خُلِق على سبيل المزاح أو الجدية، هو حقيقة. على كل حال، وراء كل لفظ حقيقة ومصداق.

إذا دخلنا في مضمار الدين الإسلامي الحنيف والقرآن الكريم، نجد أن الله تعالى يقول: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا)[8]. إن الله سبحانه وتعالى هو الذي بدأ هذه البادرة، والآخرون يتغذون من نفس المائدة. فبعض الناس في العالم لهم أفعال خاصة، ويضعون لها ألفاظًا. هؤلاء هم الذين تجاوزوا ألفاظ السوق والشارع، ويعرفون جميع ألفاظ المجتمع.

بناءً على ذلك، إذا تربى الطفل لفترة تحت يد الآخرين، فإنه يتعرف على ثقافتهم ويتوسع فيها، كما يستطيع مربوه أن يخبروا الوالدين بكل عيوبه ونواقصه بصراحة ليعملوا على إصلاحها.

التربية

تربية دجاجة القتال

إذا أرادوا تعليم الإنسان الكلام بشكل أخرس، فالطريقة الأفضل هي إجباره على الغناء. تعليم الغناء للأطفال يزيل التأتأة لديهم. الطفل الذي لا يسمح له أبواه بالكلام أو لا يمنحانه الفرصة لذلك، لا يتعرض فقط لضرر نفسي، بل يصاب أيضًا بالتأتأة.

من الأفضل أن يُربى الأطفال منذ الصغر مثل دجاجة القتال. كما في قانون الغابة، يتعلمون أن يضربوا ويُضربوا، وفي الوقت ذاته يُعلَّمون المحبة والرحمة والتواضع وضبط النفس وما شابه. الطفل الذي لا يعرف الضرب لا ينفعه ضبط النفس. والطفل الذي يُضرب فقط ينمو لديه مشاعر مغلقة، وتظل كذلك في الكبر. قد يكبر شخص عالم، لكنه يبقى كالخرس لأنه لم تتح له فرصة الكلام في الطفولة، فلا يستطيع التعبير عن نفسه في الكبر.

يجب أن يُعطى الطفل الفرصة لكسر زجاجة، وتمزيق ورقة، ورسم على الحائط. نحن نفكر في جدران المنزل، لكننا لا نفكر في نفسية الطفل.

الضجيج والشغب من قبل جميع الأطفال. إذا فصل شخص بين ولديه في غرفتين، هدأ كلاهما، فيدل ذلك على تأثير كل منهما على الآخر. لكن كثيرًا من الآباء يلقون اللوم على الطفل الأقل حبًا لهم ويحمّلونهم سبب الشغب، وهذا اتهام يسبب أضرارًا نفسية في الكبر.

تربية الأولاد والبنات تختلف، وكذلك شغبهم. ويزداد شغب الأولاد بصورة تصاعدية، فإذا كان ولد واحد، شغب بمقدار واحد، وإذا كان ولدان، الشغب بأربعة أضعاف، وإذا كانوا ثلاثة، فالتصرف الشقي يعادل تسعة أولاد. أما البنات، فلا يتزايد الشغب بصورة تصاعدية، فعدد الأربع بنات شغب بمقدار أربع فحسب.

ضرورة اللعب الطفولي

إذا منع الطفل من اللعب لأسباب مختلفة، وأُمر الناس بعدم اللعب، فذلك ديكتاتورية تؤدي إلى تراكم عقد الطفل، ويخرجها في الكبر بأعمال مخالفة. يجب أن يُكتب على جدران البلاد بخط عريض: “العبوا جميعًا، وامارسوا الرياضة”، وبخط صغير: “لا تكن شقيًا”. المتعة واللعب لا يعيبان، بل هما محمودان.

في البيت، يجب أن يكون التعامل مع أفراد الأسرة، الزوجة والأبناء، بفرح، ويجب اللعب مع الأطفال. لا يجب أن يتحول البيت إلى مكان كئيب بدخول الرجل. عن الإمام علي عليه السلام، الذي كان يرعب أعداءه في ميدان القتال، يُروى أنه عندما يدخل البيت كان يلعب كالطفال، وكان الأطفال يحبونه ويلعبون معه. الأب الذي ينشغل بالدراسة والنقاش ولا يعير أبنائه اهتمامًا، يُذكر أبناؤه في الكبر بالسوء، وهم بذلك يشوهون سمعته. سلوك الأب يترك طبقات خفية في نفس الطفل تظهر في الكبر، ناشئة عن الإحباط واحتباس الطاقة وقلة الحنان واللعب.

الصداقة السيئة تنشأ من افتقار الطفل إلى الصديق والرفيق في البيت، وافتقاره إلى جرأة المودّة مع والديه، فيلجأ إلى رفاق سوء ليخرج عقده.

لكن إذا أصبحت الألعاب مستمرة طوال الوقت وأخذت معظم وقت الإنسان، فذلك مضر ومذموم.

الألعاب

الألعاب مفيدة جدًا للأطفال، وتساعد على نمو فكرهم، لكن بها مشكلة؛ فهي تبعد الطفل عن الواقع الاجتماعي، وتقوّي خياله فيتعامل مع الواقع بشكل خيالي. ومع ذلك، يجب أن ينمو الطفل في عالمه الطفولي، أي يجب أن يعيش طفولته، ولا تُسلب منه متعة الطفولة. لكن يمكن تقصير المسير وتعريف الطفل منذ البداية بالواقع الخارجي. إذا كان الطفل يلعب، فمن الأفضل أن يلعب بأدوات الكبار، ليتمكن من تعلم استخدام هذه الأدوات عمليًا عندما يكبر، فلا يحتاج إلى الاقتراب من الواقع بالخيال. هذا يعجّل من تطور الطفل ويقربه من الواقع.

ومن جهة أخرى، اللعب له معنى عند الطفل الذي يتعلم المشي؛ فهو يستخدم كل قدراته العقلية والبدنية في المشي، ولو اعتبرنا ذلك لعبًا، فهو لعب جاد. وهكذا جميع أفعال الطفل. ولو أخذت حياتنا إلى أشخاص متقدمين، فإن نظام حياتنا بالنسبة لهم يبدو لعبًا، كما أن معظم أعمال الناس العاديين بالنسبة للعلماء تبدو كذلك، مع أن العامل أو الموظف يضع في عمله أهمية كبيرة.

كتاب شامل ومبتكر في تربية الطفل

لقد ناقشنا موضوعات التربية الطفولية في كتاب مستقل، مفصل، ومنظم بأسلوب مبتكر نفسيًّا. ونأمل أن يكون هذا الكتاب متاحًا قريبًا للراغبين.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V