المعاد الجسمي
()
حضرة آية الله العظمى
العنوان والمبدع: المعاد الجسمي /
تفاصيل النشر: إسلامشهر: دار نشر ، الطبعة الثالثة: 1401 هـ ش.
العدد الصفحات: 264 صفحة.
ISBN الطبعة الثالثة: 978-600-6435-600
التصنيف المكتبي: فيپا
عنوان آخر: دراسة وتحليل المعاد الجسمي من وجهة نظر القرآن الكريم وأفكار البشر.
الموضوع: المعاد
الموضوع الفرعي: المعاد ـ الجوانب القرآنية
تصنيف الكونغرس: 1401 6 م 8 ن / 222 BP
تصنيف ديوي: 44 / 297
رقم الكتاب في المكتبة الوطنية: 37155 ـ 85 م
الناشر:
الطبعة: الثالثة، تاريخ الطباعة: 1401 هـ ش.
عدد النسخ المطبوعة: 3000 نسخة
الأسعار: ريال
عنوان الناشر: طهران ـ إسلامشهر ـ نسيمشهر ـ وجيهآباد، شارع جواهرزاده، رقم 36.
رمز البريدي: 3769138575
هاتف المركز التوزيع: 025-32 90 15 78
ISBN: 978-600-6435-600
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
المقدمة
إنّ عالم الوجود هو في حيرة أمام الحقيقة، ولا يغيب الرجوع إلى الحق عن أي شخص أو شيء. إنّ النظر إلى مسارات نزول وصعود الإنسان وجميع الكائنات وذرات الكون يُثير التفكير لدى كل مفكر، ولا يمكن لأي مفكر أن يتجاهل هذا الأمر. كما أنَّ الكلام الملكوتي «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» [1] يُشير إلى هذين المعنيين.
إنَّ حقيقة المعاد وحياة البشر بعد الموت وعودتهم إلى عالم الآخرة أو استمرارية سير الوجود بين الإنسان والكون في جميع الأزمنة والمراحل الوجودية، هي حقيقة ملموسة لا يمكن إنكارها أو نسيانها. مصير جميع البشر مرتبط بهذه الحقيقة، ولا يمكن للإنسان أن يكون غير مكترث بها.
إنَّ وجود الكون والإنسان بحد ذاته يُعد دليلاً واضحاً على الحياة الثانية في عالم الآخرة. فمنذ العصور البعيدة، كانت هذه الفكرة منتشرة بين البشر، بغض النظر عن أفكارهم ومعتقداتهم المختلفة، وكان كل مجموعة وفئة تتحدث عنها وفقاً لأيديولوجياتها ومواقفها.
يمكن القول إنَّ الدوافع النفسية والجاذبية المتعلقة بالمعاد كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأفكار مبدئية حول الخالق والتوجه نحو الإله، وقد اجتذبت هذه القضايا انتباه المفكرين في جميع العصور. تماماً كما أنَّ مفاهيم مبدأ المعاد ترتبط فلسفياً، فكذلك يرتبط أثر المعاد في عواقب الوجود وغايات الإنسان. فلا يمكن للإنسان أن يكون غير مكترث بحقيقة المعاد أو غاية خلقه.
بناءً على ذلك، فإنَّ حقيقة المعاد هي مسألة شاملة وعامة، ويجب الاعتراف بأنَّ استدلالات المعاد تأتي في أشكال متعددة، ولن نجد أن جميع البشر قد تصوَّروا المعاد بنفس الطريقة طوال تاريخهم. لقد كانت تفسيرات المعاد وأدلته متنوعة عبر العصور، ولا يمكن لأي منهج فكري أن يتبع تصوراً واحداً حوله.
من الجدير بالذكر أنَّ معظم الآراء والافتراضات التاريخية حول المعاد أو خصائصه قد لا تكون دقيقة تماماً. رغم ذلك، فإنَّ هذه الأفكار تُظهر بوضوح حقيقة المعاد وواقعيته.
دور الروح في المعاد
إنَّ حقيقة المعاد بالنسبة للإنسان تتبع الروح، وهذه الروح هي التي تمنح استمرارية للمعاد.
إنَّ حقيقة روح الإنسان تتمتع بمقام رفيع، وتحقيق وجودها يتسم بخصائص وآثار عديدة، من أهمها تجردها وابتعادها عن المادة والثقل. هذه الخصائص هي التي تضمن استمرارية حياة الإنسان في جميع العوالم وفي مسار حياته الوجودية.
إذن، تعتبر خصائص الروح الأخرى بالنسبة لتجردها تبعاً له، وبالتالي فإنَّ نوعية الإنسان وحركته الوجودية والتطور التكاملي له تعتمد على تجرد روحه وعقله.
بعد إثبات تجرد النفس، يكون النقاش التالي حول خلود وعمر الآخرة، خاصةً ما يتعلق بخلود الكفار والمنافقين في النار والجحيم، بالإضافة إلى المعاد الجسمي كما ورد في القرآن الكريم.
الاختلافات الفلسفية حول المعاد الجسمي
إنَّ المعاد الروحي والنعيم أو العذاب الأخروي، في نظر الفلاسفة والمتصوفة، هو أمرٌ مقبول وعقلاني. لكنَّ الخلاف يظهر في المعاد الجسمي، حيث اختلفوا في قبوله أو إنكاره. فبعض المتكلمين والمفسرين يصرون على أنَّ الآخرة والروح هي مسائل مادية، وينكرون المعاد الروحي، بينما يعتبر البعض أنَّ الروح يجب أن تُفهم بطريقة مادية، ولا يوجد تجرد للروح إلا بالنسبة لله تعالى.
إنَّ هذه الاختلافات تظهر ضرورة معالجة المعاد الجسمي في القرآن وتوضيح كيف يتماشى مع العقل والفلسفة السليمة دون تحريف أو تأويل.
ChatGPT said:
ملخص الآراء
يمكن تلخيص الآراء في مسألة المعاد كما يلي: يرى البعض أن نفس الإنسان، بكل ما تحويه من إدراكات كاللذات والأوجاع، تتعلق بالجسد دون أن تكون لها علاقة حقيقية بالجسد الدنيوي أو الجسد الأخروي في العالم الآخر.
هناك من المتكلمين من لا يرى الروح مجردة، بل يعتبر التجرد خاصًا بالله سبحانه وتعالى. وعندما يُسأل هؤلاء: كيف يمكن أن تكون الروح مادية؟ يجيبون بأن الروح هي جسم رقيق للغاية. هؤلاء الذين يَفزعون من لفظ “التجرد”، إما أنهم لا يفهمون معناه، أو أنهم يهربون من حقيقته، وفي هذه الحالة لا يساعد القول بأنها “جسم رقيق” في فهم المسألة. وفي رأيهم، يجب القول صراحةً: إن الروح هي حقيقة مادية، على الرغم من أنها لا تتحمل ثقل المواد الأخرى. وإذا كانوا يرفضون لفظ “المادة”، فيجب أن يُستخدم لفظ آخر مشابه.
بعضهم يعتقد أن الجسد الأخروي هو عين الجسد الدنيوي، بينما يرى البعض الآخر أنه مشابه له.
أولئك الذين يرون التشابه يعتبرون النفس هي الأساس والجوهر في الإنسان، وهي موجودة دائمًا، والجسد مهما كان نوعه لا يؤثر فيها؛ لأن النفس تحتاج فقط إلى جسد لتنفيذ أفعالها في الخارج، ولا يوجد للجسد دور رئيسي في بقاء النفس أو في نشاط الإنسان.
أما الذين يرون أن الجسد الأخروي يختلف عن الجسد الدنيوي، فيعتقد بعضهم أن الروح، بعد تدهور الجسد الدنيوي، تتعلق بجسد آخر يُسمى التناسخ.
المؤمنون بالمعاد الروحي والجسمي يمكن تقسيمهم إلى قسمين: البعض منهم يرى أن دليل المعاد الروحي يستند إلى العقل والشريعة معًا، بينما يعتقدون أن دليل المعاد الجسمي هو فقط الشريعة. هؤلاء إما لا يتحدثون عن إمكان حدوث المعاد الجسمي أو يدعون بإمكانه، ويرون أن موضوعه هو إعادة تجميع الأجزاء الأساسية.
أما الفريق الثاني، فيعتقدون بأن المعاد الجسمي يمكن إثباته عقلًا. منهم من قدم نظرية القالب المثالي، ومنهم من قدم نظرية التلطيف الوجودي.
الفارابي وشيخ الإشراق يقولان: إن النفس بعد انفصالها عن الجسد تعلق بالمادة السماوية من أفلاك أو هواء أو دخان، حسب مراتب النفوس، دون أن تدير مادة جسد جديد. المواد التي تشكل الجسد الجديد لهذه النفوس هي مجرد موضوعات أو أسباب لظهور الإدراكات الحسية للنفس، ولا يوجد أي علاقة أكبر من هذه.
هذه المسألة تخص النفوس السفلى فقط، بينما يتغنى الصوفيون الحقيقيون والمؤمنون المخلصون بأنهم في غنى عن مثل هذا الجسد، فالمتعة الروحية في الآخرة تسكرهم إلى الأبد.
قد قدم بعضهم نظرية القالب المثالي، وقالوا إنه لا يلزم أن تكون النفس مرتبطة بمادة، بل يكفي أن يكون لها شكل مثالي.
القالب المثالي يقع بين المادة والمجرد، ويملك جميع الأشكال والصور دون أن يمتلك مادة أو ثقل، ويتميز بكفاءة أكبر، مثل الأشكال التي نراها في الأحلام، والتي تُعتبر موضوع جميع الإدراكات، الحركات، اللذات والأوجاع في اليقظة، ولكن بدون ثقل أو مادة. كما أن النفس في النوم تقوم بجميع أعمالها من خلال جسد مثالي دون أن يكون للجسد المادي أي دور.
النفس في اليقظة تتفاعل مع الجسد المادي، وفي النوم تتفاعل مع الجسم المثالي، ولا يتدخل الجسد المادي في نشاطاتها. أولئك الذين قدموا نظرية القالب المثالي يعتقدون في نظرية توازن بين الحقيقة والمثالية ويرون أن التشابه يكمن في الصورة — سواء كانت مع هذا الجسد أو مع جسد آخر — رغم إنكارهم لدور المادة والجسد المادي.
الذين يعتقدون بذلك يعتبرون أن النفوس العليا والدنيا جميعها لها أجساد مثالية.
في هذا السياق، يجب الإشارة إلى نظرية ملا صدرا. فهو، بنهج عقلي، حاول جاهدًا حل هذه المشكلة.
هو يرى أن الجسد الأخروي هو الجسد الذي “اخترعته” النفس، ويصفه بالجسد النوري، معتبرًا أن النفس هي التي تُنشئ جسدها كما تشاء، وأن حقيقة الإنسان تكمن في النفس، التي دائمًا ما تظهر هذا الجسد.
وفي نهاية هذا البحث، يتم دراسة ومراجعة جميع الآراء المطروحة، ويُعرض الرأي النهائي والاختياري الذي يتناسب مع هذا النص.
والحمد لله رب العالمين.
الترجمة إلى العربية الفصيحة الأكاديمية
التجرد يعني أن كائنًا ما يكون منفصلًا عن المادة وآثارها، ولا يحتاج إلى المادة أو آثارها في وجوده. الكون ليس محصورًا في المادة والعوالم المادية، بل هناك كائنات غير مادية قد توجد في الوجود، وفقًا لهذا المفهوم، الكائنات في الوجود تنقسم إلى قسمين: مادية وغير مادية.
الذين ينكرون فكرة التجرد يعتقدون أن الوجود والمادة متساويان، ولكن العلماء الذين يؤمنون بالتجرد يقرون بوجود كائنات غير مادية، مثل الروح والنفس، ويرون أن التجرد ليس مقتصرًا على الله سبحانه وتعالى. ووفقًا لهذا الرأي، فإن الكائنات الممكنة، مثل الروح والنفس، هي مادية.
عندما يقبل شخص ما فكرة التجرد، فإنه يحتاج إلى دليل على ذلك، حيث لا توجد علاقة حتمية بين التجرد والقديمة أو بين التجرد والقدرة الإلهية. الفرق ليس بين المادة والوجود، بل بين الموجود الممكن الذي قد يكون قديمًا أو مجردًا.
الأدلة الروائية
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عرف نفسه فقد عرف ربه»؛
من عرف نفسه فقد عرف ربه.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه»؛
أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه.
إن هذا التلازم بين معرفة الحق والنفس البشرية لا يكون إلا في وجود تجردي وظهور ربوبي للنفس، ولا يمكن للنفس المادية أن تتناسب مع هذا التلازم في المعرفة بين الحق وعبده.
كما يقول الإمام الصادق عليه السلام: «الصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله»؛
إن صورة الإنسان هي حقيقته، لا مظهره البشري، وأكبر حجج وظهور مقام الجمعي للحق الذي يتفوق على الملائكة الإلهية، إلا من خلال حقيقة تجردية ومقام جمعي معقول ومتصور، حيث إن الملائكة، رغم تمتعها بمقام التجرد الوجودي، إلا أنها بعيدة عن مقام الجمعي ولا يمكن للموجودات المادية أن تتفوق على الملائكة الإلهية. إن حقيقة الإنسان وتفوقه على جميع الموجودات الإلهية بوصفه «حجة الله» لا يتحقق إلا بالتجرد والجمعية في الإنسان، وهذا البيان، بعيداً عن الجمعية التجريدية، يوضح أيضاً مكانة الإنسان.
وإذا قيل إن المتكلمين لا يقبلون تجرد الملائكة، فيجب أن يقال: لا يمكن للموجود المادي أن يمتلك مثل هذه المكانة المتميزة والتي تفوق السماوات والأرض والملائكة وعوالم الوجود.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: «والله، ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسدية ولا حركة غذائية، لكنني أيّدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربّها مضيئة»؛
لقد فتحت باب خيبر بقوة إلهية وروحية، ونفسٍ مضيئة بنور ربي، لا بقوة مادية وحركة ناشئة عن الطعام الجسمي. إن مقارنة القوة الجسدية بالقوة الإلهية تشير إلى تجرد القوة النفسية والروحية لذلك الإمام، وبدون أي اختلاف في أصل التجرد، ومن دون وجود فرق بين النفس والروح في هذا السياق، يتم إثبات تجرد جميع الأنفس والأرواح البشرية، رغم أن هناك مراتب غير محدودة ومتفاوتة في شدة وضعف النفوس والأرواح.
كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خلق الأرواح قبل الأجساد»؛
إنه ينفي بشكل عام ويؤكد على تقدم الأرواح على الأجساد، وهذا التقديم يدل على تجرد الأرواح الإنسانية. وإذا كانت هناك تباين بين تقدم الأرواح على الأجساد وتأخر الروح عن الأجسام كما جاء في الآية الكريمة: «ثمّ أنشأناه خلقاً آخر»، فذلك يتطلب بحثاً خاصاً لا نبحث فيه هنا.
ومن بين البيانات التي تشير إلى تجرد العالم البرزخي عن المادة هي تلك المتعلقة باتساع أو ضيق القبر بالنسبة للمؤمن والفاسق والكافر، حيث إن الحالة المادية والظاهرية للقبر لا تختلف بين المؤمن والكافر والفاسق، لذا لا بد أن يكون هذا التباين في البعد الباطني، الذي يعبر عن تجرد النفس وكونها خالية من المادة.
إن المتكلمين وأهل الظاهر يعتبرون التجرد والقدمة من صفات الله تعالى، ولا يجوزون استعمالهما لموجود آخر، ويرون أن جميع مخلوقات الله حادثة ومادية، ولا يقبلون وجود مخلوق مجرد وقديم بين المخلوقات. هذا الاعتقاد ناتج عن الخلط بين الصفات المشتركة والخاصة لله تعالى والمخلوقين. لأن ما يميز الحق عن خلقه هو الوجوب الذاتي، وهو ذاته عين الوجوب، ولا يقبل تحقق ذلك في غيره. وعلى الرغم من أن جميع المخلوقات تشترك في الوجوب، إلا أن وجوبهم غيري، ولا يتنافى ذلك مع إمكانياتهم.
إذا قيل إن وجود مخلوق ممكن مجرد وقديم محال، فيجب أن يُقال إن مثل هذه الموجودات يمكن إثباتها بالأدلة الخاصة، وبالتالي فإن إمكانها لا يُنفى، ويجب أن يُثبت أن تجرد النفس والروح البشرية يمكن إثباته بأدلة خاصة.
إن وجود مخلوق ممكن – سواء كان مادياً أو مجرداً، قديماً أو حادثاً – لا يُناقض حاجة ذلك المخلوق إلى الله، بحيث يكون حدوثه وبقاءه متعلقاً به تعالى. إذن، لا فرق بين كونه حادثاً أو قديماً، مادياً أو مجرداً.
إذًا، إذا لم يكن هناك أي اعتراض علمي أو فني، ويثبت وجود مخلوقات مجردة وقديمة من خلال الأدلة العقلية والنقلية، فلا يبقى مجال للشك أو الوهم في إنكار ذلك.
الأدلة الروائية
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عرف نفسه فقد عرف ربه»؛
من عرف نفسه فقد عرف ربه.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه»؛
أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه.
إن هذا التلازم بين معرفة الحق والنفس البشرية لا يكون إلا في وجود تجردي وظهور ربوبي للنفس، ولا يمكن للنفس المادية أن تتناسب مع هذا التلازم في المعرفة بين الحق وعبده.
كما يقول الإمام الصادق عليه السلام: «الصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله»؛
إن صورة الإنسان هي حقيقته، لا مظهره البشري، وأكبر حجج وظهور مقام الجمعي للحق الذي يتفوق على الملائكة الإلهية، إلا من خلال حقيقة تجردية ومقام جمعي معقول ومتصور، حيث إن الملائكة، رغم تمتعها بمقام التجرد الوجودي، إلا أنها بعيدة عن مقام الجمعي ولا يمكن للموجودات المادية أن تتفوق على الملائكة الإلهية. إن حقيقة الإنسان وتفوقه على جميع الموجودات الإلهية بوصفه «حجة الله» لا يتحقق إلا بالتجرد والجمعية في الإنسان، وهذا البيان، بعيداً عن الجمعية التجريدية، يوضح أيضاً مكانة الإنسان.
وإذا قيل إن المتكلمين لا يقبلون تجرد الملائكة، فيجب أن يقال: لا يمكن للموجود المادي أن يمتلك مثل هذه المكانة المتميزة والتي تفوق السماوات والأرض والملائكة وعوالم الوجود.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: «والله، ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسدية ولا حركة غذائية، لكنني أيّدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربّها مضيئة»؛
لقد فتحت باب خيبر بقوة إلهية وروحية، ونفسٍ مضيئة بنور ربي، لا بقوة مادية وحركة ناشئة عن الطعام الجسمي. إن مقارنة القوة الجسدية بالقوة الإلهية تشير إلى تجرد القوة النفسية والروحية لذلك الإمام، وبدون أي اختلاف في أصل التجرد، ومن دون وجود فرق بين النفس والروح في هذا السياق، يتم إثبات تجرد جميع الأنفس والأرواح البشرية، رغم أن هناك مراتب غير محدودة ومتفاوتة في شدة وضعف النفوس والأرواح.
كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خلق الأرواح قبل الأجساد»؛
إنه ينفي بشكل عام ويؤكد على تقدم الأرواح على الأجساد، وهذا التقديم يدل على تجرد الأرواح الإنسانية. وإذا كانت هناك تباين بين تقدم الأرواح على الأجساد وتأخر الروح عن الأجسام كما جاء في الآية الكريمة: «ثمّ أنشأناه خلقاً آخر»، فذلك يتطلب بحثاً خاصاً لا نبحث فيه هنا.
ومن بين البيانات التي تشير إلى تجرد العالم البرزخي عن المادة هي تلك المتعلقة باتساع أو ضيق القبر بالنسبة للمؤمن والفاسق والكافر، حيث إن الحالة المادية والظاهرية للقبر لا تختلف بين المؤمن والكافر والفاسق، لذا لا بد أن يكون هذا التباين في البعد الباطني، الذي يعبر عن تجرد النفس وكونها خالية من المادة.
إن المتكلمين وأهل الظاهر يعتبرون التجرد والقدمة من صفات الله تعالى، ولا يجوزون استعمالهما لموجود آخر، ويرون أن جميع مخلوقات الله حادثة ومادية، ولا يقبلون وجود مخلوق مجرد وقديم بين المخلوقات. هذا الاعتقاد ناتج عن الخلط بين الصفات المشتركة والخاصة لله تعالى والمخلوقين. لأن ما يميز الحق عن خلقه هو الوجوب الذاتي، وهو ذاته عين الوجوب، ولا يقبل تحقق ذلك في غيره. وعلى الرغم من أن جميع المخلوقات تشترك في الوجوب، إلا أن وجوبهم غيري، ولا يتنافى ذلك مع إمكانياتهم.
إذا قيل إن وجود مخلوق ممكن مجرد وقديم محال، فيجب أن يُقال إن مثل هذه الموجودات يمكن إثباتها بالأدلة الخاصة، وبالتالي فإن إمكانها لا يُنفى، ويجب أن يُثبت أن تجرد النفس والروح البشرية يمكن إثباته بأدلة خاصة.
إن وجود مخلوق ممكن – سواء كان مادياً أو مجرداً، قديماً أو حادثاً – لا يُناقض حاجة ذلك المخلوق إلى الله، بحيث يكون حدوثه وبقاءه متعلقاً به تعالى. إذن، لا فرق بين كونه حادثاً أو قديماً، مادياً أو مجرداً.
إذًا، إذا لم يكن هناك أي اعتراض علمي أو فني، ويثبت وجود مخلوقات مجردة وقديمة من خلال الأدلة العقلية والنقلية، فلا يبقى مجال للشك أو الوهم في إنكار ذلك.
الأدلة على تجرد المخلوقات
إذا قيل: إن العوالم الربوبية وعالم الملائكة العقول أو الأ الطاهرة للأولياء المعصومين عليهم السلام – من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة الزهراء عليها السلام – جميعهم يتمتعون بصفات لا ترتبط بالمادة ولا بالحوادث، أو يمتلكون وجودات أزلية وأبدية، فلا مشكلة في ذلك، وكل هذه الصفات هي من تفضلات الله تعالى، ولا تؤدي إلى الغلو أو التفويض أو الشرك أو الكفر. إنما هذه الأمور غالبًا ما تنشأ عن خلط المصطلحات وتصورات غير دقيقة بين صفات الله الخاصة والمشتركة مع المخلوقات.
إن أولئك الذين يظنون أن تجردًا خاصًا بالله تعالى لا يمكن أن يتوفر لغيره من المخلوقات، ويعتبرون ذلك كفرًا أو شركًا، هم في الحقيقة يغفلون عن المعاني الدقيقة للمصطلحات الكلمية؛ لأن تجرد الله لا يتنافى مع تجرد غيره من المخلوقات، ولا يؤدي ذلك إلى تناقض أو خلط بين الخالق والمخلوق. كذلك لا يترتب على هذا الاعتقاد أي مسألة من مسائل المعاد الجسدي أو الروحي كما يظن البعض. بل إنه عند دفع هذه الأوهام، لا يوجد أي نقد أو اعتراض حقيقي على الاعتقاد بالمعاد الروحي كما أثبته الحكماء والعرفاء، إنما المشكلة تكمن فقط في معاد الجسد.
المعاد الجسدي وبقاء المادة
من الجدير بالذكر أن المعاد الجسدي وإثباته أمرٌ مختلف عن بقاء المادة وخلودها في الآخرة. وقد بيّن ابن سينا في مؤلفاته الكثير عن المعاد الجسدي، ولكن فيما يتعلق ببقاء المادة وخلودها في الآخرة، لا نجد شيئًا مؤكدًا في كتبه حول هذا الموضوع.
أما بالنسبة إلى الموضوع الثاني، فيجب أن يُقال: إن كانت هناك مشكلة في المعاد الجسدي، فإنه يعود إلى هذه النقطة الثانية، على الرغم من أن المسألة الأولية تتعلق بالأمر الذي يتناول المعاد الروحي أو المعاد الجسدي معًا. ولذلك، فإن هذه الإشكالات تفتح المجال للمناقشة في هذا الشأن.
الأدلة على أصل المعاد
المعاد هنا يعني أن الإنسان يجب أن يرى نتائج أفعاله الجيدة والسيئة في عالم آخر بعد موته. بمعنى أنه لا يمكن أن تكون الحياة أو العمل بلا نتيجة في نظام الوجود، ويجب أن يكون هناك عالم آخر لجزاء أعمال الإنسان، الذي يُعرف في النصوص الدينية بالآخرة. ويمكن أن نورد عدة أدلة على هذا الأصل من زوايا مختلفة، وكل منها يثبت المعاد بحسب طريقته الخاصة، وفيما يلي بعض هذه الأدلة:
- لزوم تعدد دار العمل والنتيجة
عالم الدنيا هو دار التكليف والعمل، ولا يمكن أن يكون هو مكان الثمر أو النتيجة النهائية. يجب أن يكون هناك ظرف آخر لظهور النتيجة، لأن العمل والنتيجة لا يمكن أن يجتمعا في نفس العالم. لذلك، لا بد من وجود عالم آخر ليحصل الإنسان على جزاء أعماله، وهو ما يُعرف بعالم الآخرة في النصوص الدينية.
- استحالة العدم
لا يمكن لأي كائن حي أن يكون معدومًا إلى الأبد. بما أن العالم المادي وحياة الإنسان تنتهي بالموت، فلا يمكن أن يتوقف وجود الإنسان عند العدم المحض، بل يجب أن يستمر في عالم آخر يعكس تلك الحقيقة الوجودية، وهو ما يُعرف بعالم الآخرة. العالم المادي لا يمكنه استيعاب الحياة الأبدية أو نتيجة الأعمال الإنسانية.
- السببية الغائية والفاعلية
إذا كانت حركة الإنسان وحركته الوجودية تبدأ وتنتهي من المادة فقط، وتستمر من نطفة إلى تراب ثم إلى موت، فإن ذلك يشبه حالة الجمود، ولا يمكن أن يكون انعدام الشيء هو سبب حركته. بل إن الفاعل والمسبب وراء الحركة لابد أن يكون موجودًا خارج العالم المادي الذي يرمز إلى الحركة المؤقتة. لذلك، لا يمكن لهذا العالم المادي أن يحتوي على حركة الوجود الإنساني بالكامل. ولذلك، لا بد من وجود عالم آخر يتضمن حياة الإنسان بعد موته.
هذه الأدلة تُثبت معادًا روحيًا، لأن أساس كل الحركات في الكائنات، ولا سيما في الإنسان، هو الروح، وهي الحقيقة الدائمة التي لا تموت، بينما المادة ليست مستقلة في حد ذاتها. الإنسان هو في جوهره روح، والمادة مجرد مظاهر مرتبطة بها.
علاقة الروح بمعاد الإنسان
بعد إثبات أصل المعاد، من الواضح أن الإنسان لا بد أن يمتلك حقيقةً تُسمى الروح والنفس التي ستعود في الآخرة. حتى أولئك الذين يؤمنون بالمعاد الجسدي فقط، يعتبرون الروح هي التي تعود، وإن كانت لديهم نظرة مادية للروح. الروح هي التي تحقق وجود الإنسان، وهي التي تُكمل سيره الوجودي من استعداد إلى فعالية. ولذلك، تكون الروح هي ما يُحدد هوية الإنسان وجوهره، سواء في الفكر أو في الأعمال.
المعاد الروحي
بعد إثبات أصل المعاد، لا يوجد أي مشكلة في إثبات معاد روحي، إلا أن المتكلمين قد يواجهون صعوبة في فهم ماهية الروح، ويعتبرونها مادية. لكن هذا خطأ، لأن تجرد الروح لا يؤدي إلى الشرك أو المحال، بل هو جزء من الحقائق الوجودية التي تكمّل الإيمان بمعاد الإنسان. إن الكفر والشرك يتحقق فقط إذا تم الاعتقاد في وجود إلهين أو تم إنكار حق الله تعالى أو أي من ضروريات الدين.
أسباب إنكار المعاد
من الجدير بالذكر أن إنكار المعاد هو خاص بمن ينكرون الفاعل المبدئي للعالم، وإنكار الفاعل المبدئي يستلزم بالضرورة إنكار العلة الغائية.
يُعدُّ أصل المعاد من أقدم الأفكار البشرية، وقد أشار القرآن الكريم بوضوح إلى بعض المنكرين لهذا المفهوم.
وفيما يتعلق بحقيقة الدنيا وواقعها، يقول القرآن الكريم: «ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ»[10]، وأيضًا: «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»[11]، وكذلك يقول: «فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ»[12].
هذه الآيات تُظهر أن الدنيا ما هي إلا متاع، وأنها للغافلين متاع غرور، كما أنها تُعدّ في مقارنة مع الآخرة شيئًا قليلًا ومؤقتًا.
يعتقد منكروا المعاد أنه لا وجود لآخرة، وأن كل ما هنالك هو هذه الدنيا التي لا نهاية لها سوى فناء الإنسان. وقد ذكرهم القرآن الكريم بقوله: «وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ»[13].
يقولون: “إن الدهر هو الفاعل الوحيد، ولا وجود لآخرة”، ويؤمنون أن الإنسان يموت وينتهي، دون أن يُبعث أو يُحاسب في يوم القيامة. وهم يرون أن الموت هو النهاية التامة. يقولون أيضًا: «وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ»[14].
هذه الأفكار ناتجة عن غفلتهم عن استخدام قوى الفكر والعقل بشكل صحيح، كما يُنبه القرآن الكريم قائلًا: «لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا»[15]. هؤلاء مع أنهم يملكون القلوب والآذان والأعين، إلا أنهم لا يدركون الحقائق ولا يستفيدون من قدراتهم كما يفعلون الحيوانات، بل هم أسوأ من الحيوانات، حيث يقول القرآن: «أُو۟لَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»[15].
التناسخ
كما تمَّ بيانه سابقًا، فإن إثبات المعاد وخلوده لا يتوافق مع فكرة تغير المادة والجسم. بعض الذين لا يرون فناء الإنسان مع إنكارهم للآخرة، يعتقدون بالتناسخ، أي أن روح الإنسان بعد موته تنتقل إلى جسم آخر. هذا الاعتقاد يُعتبر أيضًا من إنكار المعاد.
الدليل الرئيسي للتناسخ هو مسألة إعادة المعدوم، والتي كانت ولا تزال حجة لبعض المعتقدات القديمة.
شبهة إعادة المعدوم
بخصوص شبهة إعادة المعدوم، يجب القول: إن هذه الشبهة ليست متعلقة بمعاد الجسماني، بل هي محض مسألة فلسفية. كما أن إعادة المعدوم في جميع جوانبها مستحيلة عقليًا. من يظن أن المعدوم يمكن أن يعود إلى الوجود، فهم لم يفهموا المسألة على حقيقتها.
في الحقيقة، لا يوجد شيء معدوم بالفعل حتى نتحدث عن إعادة معدوم. ما يحدث هو تحولات في الموجودات، والنظام الكوني هو استمرار وتكامل، إذ إن الوجود في الكون بوجود الله، ولا يوجد فناء حقيقي.
شبهة الآكل والمأكول
هذه الشبهة تتعلق بالمعاد الجسمي وظهور أجسام جديدة. أولئك الذين يؤمنون بالمعاد الروحاني فقط، يعتقدون أن روح الإنسان تعود إلى جسم آخر، ويتساءلون عن كيفية إعادة الأجزاء التي تم هضمها.
الجواب الذي يقدم من بعض المتكلمين هو أن بعض الأجزاء الرئيسة في جسم الإنسان لا تتغير أو تختلط مع أجزاء أخرى، وأن الله يحفظ هذه الأجزاء الأساسية ويعيد تشكيلها في المعاد.
لكن هذا الرأي لا يستطيع إثبات هذا الادعاء علميًا، لأن كل أجزاء الجسم مكونة من مادة قابلة للتغيير ولا يوجد جزء ثابت في الجسم.
إجابة الحكماء
أما الفلاسفة مثل ملاصدرا، فيقولون إن الإنسان لا يتعلق وجوده بالمادة فحسب، بل الروح هي التي تمثل هويته الحقيقية. المادة هي مجرد وسيلة مؤقتة لتطور الروح، ولذلك في المعاد، الروح تكون هي التي تُحافظ على هويتنا، وليس المادة.
حتى لو تغيرت أجزاء الجسم، فإن الروح تظل في حالة بقاء دائمة وتستمر في وجودها، وهذا لا يتعارض مع المعاد الجسمي.
نقد شبهة التناسخ
التناسخ لا يعارض المعاد الجسماني، بل يمكن قبول المعاد حتى مع وجود التناسخ. لكن فئة من متبعي التناسخ ينكرون المعاد الحقيقي، وهم من ينظرون إلى التناسخ على أنه المعاد بحد ذاته.
إضافة إلى ذلك، تناسخ الأرواح يتعارض مع الحقائق العلمية، لأن الروح لا يمكن أن تتنقل من جسم لآخر بطريقة تجعل من كل جسم ملائمًا لها من دون تجانس طبيعي. وهذا يتناقض مع فكرة المعاد في الإسلام.
خلاصة من القرآن الكريم
القرآن الكريم يولي المعاد اهتمامًا بالغًا ويُخصص له العديد من الآيات، بما يقارب من ألفي آية، أي ما يقرب من ثلث القرآن، للتأكيد على المعاد في يوم القيامة، وكذلك تفصيل مراحل هذا اليوم. القرآن الكريم يعرض مواقف وأحكام يوم القيامة ويصفه بأسمائه المختلفة مثل: «يوم الدين»، «يوم الفصل»، «يوم البعث»، وغيرها.
إذا لم نتمكن من فهم تفاصيل المعاد من القرآن الكريم، فإن ذلك يعني أننا لم نفهم الحقيقة الإلهية بشكل صحيح.
أولاً: الآيات المتعلقة بالوقود والهيزم:
قال الله تعالى:
«فاتّقوا النار التي وقودها الناس والحجارة»[28]؛
«أولئك هم وقود النار»[29]؛
«قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة»[30]؛
«ما أدراك ما الحطمة، نار الله الموقدة»[31]؛
«قل كونوا حجارةً أو حديداً»[32].
تحليل الآيات الشريفة:
الوقود (بفتح الواو) هو الوسيلة التي تُشعل بها النار، بينما وُقود (بضم الواو) هو مصدر، ويعني إشعال النار، إلا أن هذا المعنى لم يُستخدم في القرآن الكريم، رغم أن لفظ “موقدة” (أي النار التي أُشعلت) قد ورد مرة واحدة في القرآن، وهي تشير إلى النار التي أشعلها الله تعالى.
يجدر بالذكر أن الوقود في آيتين جاء مع الحجارة (الطين)، وفي آيتين مع الناس، ومرة واحدة مع الحديد، وهذه التركيبة تدل على وحدة تركيبية بين الإنسان، الحجر، والحديد في سياق الوقود الذي يخص نار جهنم. وعلى الرغم من أن الفاعلية الإلهية هي الحاكمة في هذا السياق من حيث قوة إحاطته وقدرته، إلا أن الآيات تُظهر بوضوح مسؤولية الإنسان في هذا الصدد.
يُعد هيزم جهنم مزيجاً من الناس (البشر) مع الحجارة الخاصة التي تتناسب مع حياة الإنسان وحياة جهنم، سواء كانت هذه الحجارة عبارة عن أصنام مادية يُعبدها الناس، أو عن جمود جاهل في نفوسهم. كما ورد في سورة البقرة:
«ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة»[33].
وهذا الجهل والشرك والكفر يُصيب قلوب البعض حتى تصبح أقسى من الحجارة.
والقلوب التي تحتوي على حياة الروح قد تصبح أكثر قسوة من الحجر إذا طغت عليها الكفر والشرك، ويكون ذلك سبباً في دخول أصحابها جهنم، التي هي نار قهر الله كما في سورة الهمزة:
«نار الله الموقدة»[34].
رغم أن النار هي قهر الله تعالى، إلا أن الوقود الذي يغذيها يتشكل من أعمال الإنسان التي تُظهر تحوّل الإنسان إلى شيء جامد، مثل الحجر أو الحديد، نتيجة الجهل والشرك والكفر.
ثانياً: الآيات المتعلقة بالجنات والأنهار:
في القرآن الكريم، ذُكرت العديد من الآيات التي تتحدث عن جنات النعيم الخاصة بالمتقين، وكذلك جنات عدن التي يُوصَف فيها بأنها تجري من تحتها الأنهار، وتحتوي على مساكن طيبة وبيوت جميلة وطاهرة.
كما ذُكرت جنّة الخلد التي هي من نصيب المتقين، رغم أن الخلد أُطلق أيضًا على وصف عذاب جهنم.
ما يهم في هذه الآيات هو وجود الأنهار، حيث ورد ذكرها في أكثر من أربعين موضعاً في القرآن الكريم، ووصفها بأوصاف متنوعة مثل:
«وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى»[36].
وإضافة إلى الماء، وردت أوصاف أخرى مثل: «فيها أنهار من ماء غير آسن»[37].
تحليل الآيات المتعلقة بالأنهار:
«أنهار» هي جمع نهر (بفتح حرف الوسط)، وهو في اللغة العربية يشير إلى مجرى الماء الواسع الكبير، وليس فقط إلى الماء الجاري. ففي القرآن الكريم، يأتي الوصف مع تفجير الأنهار، مثل قوله تعالى:
«وفجرنا خلالهما نهراً»[38]،
أي فتح مجرى النهر، ويُقصد به تجري المياه بقوة.
الأنهار في الجنة ليست مجرد ماء جرى، بل تتضمن أنواعاً من العصائر المتنوعة كالعسل، اللبن، والخمر. كما أن الأنهار في الجنة ليست كأنهار الدنيا التي تجري فوق الأرض، بل هي تحت سكان الجنة، في تصوير يعجز العقل البشري عن إدراك كنهه تماماً، وهو لا يتوافق مع مفهوم الأنهار في الدنيا.
الأنهار في هذه الآيات تُظهر بشكل جلي أن الوصف المادي للجنة، مثل الأنهار والماء والعسل واللبن، هو جزء من الحياة المادية في الجنة، لكن مع خصائص فريدة لا يشبهها شيء مما نعرفه في الدنيا.
ثالثاً: آيات الرزق في الآخرة:
«كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً، قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، وأتوا به متشابهاً، ولهم فيها أزواج مطهرة، وهم فيها خالدون»[41].
الرزق في القرآن يُطلق على عدة أنواع من العطاء، سواء كان دنيوياً أو آخروياً. من ذلك قوله تعالى:
«كلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً»[42].
وأيضاً في الآخرة يُرزق المؤمنون بغير حساب:
«فأولئك يدخلون الجنة، يرزقون فيها بغير حساب»[44].
الآيات التي تتحدث عن الرزق في الآخرة تُظهر أن هذا الرزق ليس مقتصرًا على الطعام، بل يشمل أيضاً العلم والكمال الروحي.
رابعاً: آيات الأزواج:
قال تعالى:
«ولهم فيها أزواج مطهرة»[46].
الزوج في القرآن يُطلق على الذكر والأنثى، وأيضاً على الحيوانات والنباتات وكل شيء مادي. حيث قال تعالى:
«سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض، ومن أنفسهم ومما لا يعلمون»[47].
الزوجية التي تتحدث عنها الآيات تشير إلى جميع الكائنات والأشياء التي أوجدها الله في الدنيا والآخرة، والتي توجد لها أزواجاً.
خامساً: صفات النساء في الجنة:
ورد في القرآن الكريم العديد من الأوصاف للنساء في الجنة، مثل:
- أزواج مطهرة[55]؛
- قاصرات الطرف[56]؛
- حورٌ مقصورات في الخيام[57]؛
- لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جان[58]؛
- كأنهن الياقوت والمرجان[59].
هذه الأوصاف تشير إلى أن النساء في الجنة في حالة من الطهارة والجمال الأبدي، وأنهن لا يعرفن الطلاق أو الفراق، بل يتنعمون مع أزواجهن في حالة من الهناء الدائم.
النتيجة العامة:
من خلال النظر في هذه الآيات، يتضح أن القرآن الكريم يعبر عن مفاهيم الحياة الآخرة بطرق مادية وروحية. يظل الإنسان في الآخرة محتفظًا بهويته الأصلية، لكنه ينال درجات من الطهارة والكمال الروحي التي لا يمكن تصورها في الدنيا. في الجنة، تتجسد هذه الصفات المادية في صورة مختلفة، لكنها تظل تعكس جوانب من الحياة المادية التي كانت موجودة في الدنيا، وإن كانت في مستوى أعلى من النقاء والجمال.
ChatGPT said:
الأدلة الروائية على تجرد النفس والروح
- حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من عرف نفسه فقد عرف ربه»، هو حديث يحمل دلالة عظيمة على أهمية معرفة الإنسان لنفسه، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمعرفته بالله تعالى. إن هذا التلازم بين معرفة الحق والنفس البشرية لا يتحقق إلا في حالة تجرد النفس، حيث إن معرفة الله تقتضي وجود روح تجردية تسعى للاتصال بالكمال الإلهي. فالحديث يعبّر عن حقيقة أن النفس الإنسانية قادرة على إدراك العوالم الروحية والتجردية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق في وجود نفس مادية قاصرة عن هذا النوع من المعرفة. - حديث أمير المؤمنين عليه السلام:
«أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه»، في هذا الحديث، يُبرز أمير المؤمنين عليه السلام أن أعلى درجات المعرفة بالله لا تتحقق إلا بمعرفة النفس الإنسانية وتفاصيلها العميقة. وهذا يؤكد على أن النفس ليست مجرد كيان مادي، بل هي موجود تجردي قادر على معرفة الحق والتواصل مع الله، وهو يتجاوز التفسير المادي للنفس. - حديث الإمام الصادق عليه السلام:
«الصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله»، ويقصد الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث أن الصورة الإنسانية، التي هي أكثر من مجرد الشكل الجسدي، تعتبر أكبر دليل على وجود الله تعالى وعلى تجرد الإنسان. فصورة الإنسان، بما هي مظهر من مظاهر تجرده، هي البرهان الأقوى على خلق الله، وهي تكشف عن حقيقة وجود الإنسان باعتباره تجردًا عقليًا وروحيًا، وليس مجرد جسد مادي. - قوة أمير المؤمنين عليه السلام في فتح باب خيبر:
يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «والله، ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسدية ولا حركة غذائية، لكنني أيّدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربّها مضيئة». في هذا البيان، يوضح الإمام عليه السلام أن ما فعله لم يكن بقوة مادية بحتة، بل كان بتأييد ملكوتي ونور رباني. هذه القوة الإلهية تبرز التجرد الروحي للنفس، والتي تتجاوز تمامًا الإمكانيات الجسدية المادية. - حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأرواح:
«خلق الأرواح قبل الأجساد»، وهذا الحديث ينفي أي تداخل بين الروح والجسد، ويؤكد أن الأرواح كانت موجودة قبل الأجساد، مما يعكس تجرد الروح عن المادة، ويثبت أن الروح هي التي تمثل الوجود الحقيقي للإنسان. - مسألة البرزخ وتوسع القبر:
إن بعض الروايات التي تشير إلى اتساع أو ضيق القبر بين المؤمن والكافر أو الفاسق تدل على أن هذه الفروق ليست مادية بل روحية. فالمسألة تتعلق بتجرد النفس وما تحمله من طهارة أو دنس، مما يبين أن الاختلافات في القبر هي ذات طابع روحاني وتجردي، ولا علاقة لها بالمادة أو الجسد.
التفسير الكلامي والتأكيد على تجرد المخلوقات
يجب أن نلاحظ أن بعض المتكلمين وأهل الظاهر لا يقبلون تجرد الملائكة أو أي كائنات غير مادية خارج الله تعالى. هؤلاء لا يوافقون على فكرة وجود مخلوقات مجردة وقديمة، ويعتقدون أن جميع المخلوقات مادية وحادثة. لكن هذا الاعتقاد يعكس خلطًا بين صفات الله والمخلوقات. بينما الحقيقة أن الله هو الوجود الواجب، والمخلوقات كلها موجودة بوجوده، ولكن ذلك لا يعني أن تجرد الروح أو النفس غير ممكن.
التجرد في هذه السياق لا يعني تناقضًا أو تداخلًا مع الوجود الإلهي، بل يشير إلى خاصية وجودية مستقلة يمكن إثباتها من خلال الأدلة العقلية والنقلية. هذا يثبت أن الروح البشرية، مثلها مثل الملائكة، قد تكون مجردة في جوهرها.
خلاصة وتأكيد على إمكان وجود مخلوقات مجردة وقديمة
إذا لم يكن هناك اعتراض علمي أو فلسفي يمكن أن يثبت عكس ذلك، فإن وجود مخلوقات مجردة وقديمة يمكن إثباته من خلال الأدلة العقلية والنقلية. وبالتالي، فإن التجرد والقدَم لا يتنافيان مع كون المخلوق مرتبطًا بالله تعالى، سواء كان ماديًا أو مجردًا، قديمًا أو حادثًا. فلا فرق بين كون هذا المخلوق ماديًا أو مجردًا، طالما أن وجوده مرتبط بمشيئة الله تعالى.
القرآن الكريم يقول: «اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ» [118] ؛ فاعملوا بالتقوى لكي يُصبح الله سبحانه وتعالى معلمًا لكم في العلم والعمل، ويكون المعلم المباشر لكم، وأنتم التلاميذ المباشرين في مدرسة الحق.
كان عزير راغبًا في الحق، فهداه الله إليه، ولولا ذلك، فإن الذين يبحثون عن الكلمات، الادعاءات، والمصطلحات، والمعارف الظاهرة والصور الخارجية لن يجدوا هذا المقام ولن يحققوا هذه النتيجة. فإن ثمرات السعي وراء هذه الأمور الظاهرة لا تتعدى إضاعة الوقت في جمع الكلمات والادعاءات، وجمع الكتب والمصطلحات والقواعد والقوانين. وكثير من هؤلاء الناس الذين يغترون بهذه الأوهام الظاهرة يظنون أنفسهم، رغم ابتعادهم عن حقيقة الأمر، أفضل وأسمى من أهل الحقيقة.
مائة عام ليست فترة قصيرة، ومع ذلك، فإن عزير، بالرغم من أنه قد مر عليه هذا الزمن الطويل، عندما وجد نفسه، تحدث عن يوم واحد أو جزء من يوم. ومن هذا البيان الإلهي يتضح بشكل جلي أن النبي بعد أن أُحيي، عاد إلى نفس الحالة الروحية والجسدية التي كان عليها قبل موته، وكأن الموت لم يكن له وجود.
كيف أن الطعام والشراب بقيت سليمة بعد مائة عام، بينما حمار عزير قد تفسخ؟ وكيف أن عزير نفسه قد مات، لكن جسده بقي سالمًا؟ كل هذه الأمور تُظهر بوضوح قدرة الله في كل جزء من هذه الظاهرة.
إن قدرة الله هي التي فصلت بينهما، وبعد أن أحيى عزير، وضعه هو وحماره جنبًا إلى جنب كما لو أن الموت لم يحدث لهما أبدًا، وكان كل شيء في حالته السابقة. هذا هو أظهر دليل على قدرة الله على البعث الجسدي، دون الحاجة إلى تبريرات أو تأويلات، بل يتضح من خلال ظهور الظروف، والمادة، والنفس البشرية، الآثار الخاصة بها.
إنه الله سبحانه وتعالى الذي يُعلم تلاميذه في مدرسته الخاصة بهذا الشكل، ويكملهم بشكل مباشر حتى يصل عزير بعد هذا الحدث إلى ما قاله: «أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [119] ؛ “علمت كيف أن الله قادر على كل شيء.”
كيفية الإحياء والبعث الجسدي
بعد بيان هذه الآية الكريمة، يمكن القول بأن الآيات الإلهية حول موضوع المعاد الجسدي تنقسم إلى فئتين: الفئة الأولى تتحدث عن وصف الظواهر الآخروية بشكل مادي، بينما الفئة الثانية، وهي الآيات التي تتبع كيفية الإحياء والبعث الجسدي. قصة عزير وقصة إبراهيم تقع ضمن المجموعة الثانية من الآيات، التي تحظى بأهمية خاصة، رغم أن كلا المجموعتين تمتلك نفس الوزن في إثبات المعاد الجسدي.
هل يمكن إنكار أو تأويل هذه الآية الكريمة من القرآن، وهل هي عرضة للتشكيك؟ وهل يمكن تفسيرها سوى على المعاد الجسدي، أم أنها تشير إلى حالة معينة من الجسد المادي في عالم ناسوتي؟
قصة إبراهيم
«وإذ قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۚ قَالَ بَلَىٰ وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۚ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ جْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [120].
طلب إبراهيم عليه السلام من ربه أن يريه كيفية إحياء الموتى، فأجابه الله تعالى: “ألم تؤمن بذلك؟” فقال إبراهيم عليه السلام: “بلى، ولكنني أريد أن يطمئن قلبي.” فأمره الله تعالى أن يأخذ أربعة طيور ويقطعها ثم يضع على كل جبل جزءًا منها، ثم يدعوها، فتأتي إليه مسرعة، وأخبره الله أن هذا أمره، وأنه عزيز حكيم.
في هذه الآية، لا يتعلق الحديث بالإيمان المجرد بالآخرة، بل يتحدث عن مقام مشاهدة الحقيقة، وكيفية إحياء الموتى بيد الله تعالى، وهي مناسبة لتأكيد المعاد الجسدي المادي.
هذه مرتبة من المعرفة، والمشاهدة الربوبية، وهي مقام من أعلى المقامات الروحية، حيث يسعى السالك إلى ظهور الحق وتجسد الحقائق الباطنية، بعيدًا عن الشكوك والظنون التي قد تصيب الآخرين.
إن سؤال إبراهيم عليه السلام لم يكن سؤالًا مبتدئًا، بل كان نتيجة لتأملاته السابقة. فكما يُذكر في بعض الروايات، كان إبراهيم عليه السلام قد رأى في أحد الأيام جثة قد انتزع الطيور منها أجزاءها، فسأل نفسه كيف يمكن لهذه الأجزاء أن تُحيى مرة أخرى؟
تفسير الطيور الأربعة
في هذا السياق، اختيار الطيور الأربعة جاء كتمثيل للعدد والكثرة، وهو ينسجم مع عملية الإحياء. الطيور تمثل أيضًا كائنات حية تكون مرئية أكثر من غيرها من الحيوانات، ويمكن رؤيتها بسرعة أكبر، كما أنها تستطيع العدو بسرعة؛ «يأتينك سعيا» مما يعني أن عملية الإحياء ستتم بسرعة كبيرة.
دم إبراهيم والإحياء الإلهي
«ثمّ ادعهنّ يأتينك سعيا»؛ الدَّمُ هنا هو طلب إبراهيم عليه السلام، على الرغم من أن الإحياء هو من فعل الله تعالى، وإبراهيم عليه السلام كان الداعي إلى الإحياء، بينما كانت الطيور هي التي تتحرك بشكل سريع ليُجسدوا الحياة مجددًا.
الاختلافات بين القصتين
قصة عزير وقصة إبراهيم، بالرغم من أنهما تشتركان في النتيجة ويعبران عن نفس الحقيقة، إلا أن هناك بعض الفروقات بينهما. في قصة عزير، الآية لا تذكر اسمه بشكل مباشر، بينما في قصة إبراهيم، تم ذكره بشكل واضح.
أيضًا، في قصة عزير، هناك موت لمدة مائة عام، دون أن يكون عزير على علم بذلك في البداية، بينما في قصة إبراهيم، كان هو نفسه يتابع عملية الموت والإحياء في الحيوانات.
أما في قصة أصحاب الكهف، نجد أن الأمر يختلف تمامًا، حيث أنهم مكثوا في الكهف مئات السنين، ولم يتعرضوا للموت ولكنهم كانوا في حالة من النوم العميق، ما يعكس نوعًا آخر من المعاد الجسدي.
قصة أصحاب الكهف
في سورة الكهف، تأتي العديد من الحقائق المدهشة التي تخص هذه السورة، ومنها قصة أصحاب الكهف الذين لجأوا إلى كهف هروبًا من الاضطهاد. وقد مكثوا في الكهف لسنوات طويلة، وعندما استيقظوا، ظنوا أنهم ناموا يومًا واحدًا أو جزءًا من يوم.
الآيات المتعلقة بقصة أصحاب الكهف هي من أبرز الأدلة على قدرة الله تعالى على المعاد الجسدي والروحي.
آيات أخرى عن المعاد الجسمي
من الضروري ذكر آيات أخرى في مجالات متعددة تتعلق بالمعاد الجسمي، وذلك لغلق أي باب للشكوك والتأويلات لدى المعارضين والمؤولين.
- «رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ» (آل عمران، آية ٩٣):
هذه الآية تشير بوضوح إلى جمع الناس في يوم القيامة. إنَّ “الاجتماع” المذكور في هذه الآية يوحي بتشكيل مادي مشابه لحالة الدنيا، على الرغم من أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك خصائص أخروية يجب مراعاتها أيضًا. - «فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ» (آل عمران، آية ١٠٣):
تشير هذه الآية إلى جمع الناس في يوم القيامة، وهو أمر مادي محسوس يشبه واقع الدنيا. - «يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ» (آل عمران، آية ١٠٦):
هذه الآية تتحدث عن تغير وجوه الناس في يوم القيامة، حيث يسود وجه الكافرين وتبيض وجه المؤمنين. هذا التغيير في لون الوجه هو من آثار الجلد المادي، وهو يشير إلى طبيعة جسدية للمعاد، على الرغم من توافقه مع العوالم المثلية. - «جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ» (آل عمران، آية ١٣٣):
الآية تتحدث عن اتساع أرض الجنة في الآخرة بحيث تتسع السماوات والأرض. مفاهيم مثل الأرض، اتساعها، والسماوات، كلها تحمل معاني مادية مشابهة للظواهر الموجودة في الدنيا. - «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (آل عمران، آية ١٦٩):
الآية تشير إلى أن الأحياء عند الله لا تتنافى مع الرزق. هذا لا يعني أن الرزق مجرد، بل يجب حمله على معناه الواسع الذي يشير إلى الرزق المادي. - «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» (النساء، آية ١٤٥):
الآية تتحدث عن مكان المنافقين في أدنى درجات النار، وهو مكان مادي لا يمكن إنكاره. - «يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِّنْهَا» (النساء، آية ١٧٧):
الآية توضح رغبة أهل النار في الخروج منها، لكن هذا الأمر غير ممكن، ما يدل على الطبيعة المكانية والمادية للنار. - «أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرُّ مَكَانًا» (النساء، آية ١٧٨):
الآية تشير إلى أن أسوأ الأماكن هي تلك التي تشكل النار، وهي مكان مادي وجسمي. - «وَإِذَا أَخْرَجْتُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي» (آل عمران، آية ١٠١):
الآية تتحدث عن إحياء الموتى على يد المسيح عليه السلام، وهذا يشير إلى بعث الأموات في شكلهم المادي. - «وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا» (الأنعام، آية ١٣٧):
الآية تتحدث عن الحشر الجماعي للناس في يوم القيامة، وهو أمر مادي محسوس. - «فَذُوقُوا۟ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ» (آل عمران، آية ١٤٢):
آيات متعددة تذكر “ذوق العذاب”، ما يدل على وجود حس التذوق في الآخرة، وهو أمر مادي لا يمكن إنكاره. - «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍٍ الْحَقُّ» (الأنبياء، آية ١٠١):
الآيات تتحدث عن وزن الأعمال، وهو أمر مادي يعكس نوعية الأعمال وتأثيرها في العالم المادي. - «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ» (السجدة، آية ١٧):
الآية تشير إلى امتلاء جهنم بكل من يسكنها، ما يعني وجود أبعاد مكانية مادية. - «وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ» (الأعراف، آية ٥٣):
الآية تتحدث عن التفاعل بين أهل الجنة والنار، وهو تفاعل مادي في مكان وزمان. - «فَجَعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ» (الفرقان، آية ١٢٥):
الآية تتحدث عن إلقاء بعض الأشخاص في جهنم، مما يشير إلى وجود مكان مادي لهذا العذاب. - «فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتَكْوِي بِهَا جِبَاهَهُمْ وَجُنُوبَهُمْ وَظُهُورَهُمْ» (الآية ١٧٩):
الآية تتحدث عن شدة حرارة جهنم وتأثيرها على جسد المذنبين، وهذا يدل على الطبيعة المادية والمكانية للآلام في الآخرة. - «قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ» (الفرقان، آية ١٦٩):
وجود حرارة شديدة في جهنم، ما يعكس المادية والواقع الحسي للعذاب. - «يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ» (الروم، آية ٥٨):
الآية تشير إلى مرور الزمن بسرعة في يوم القيامة، مما يوضح الطبيعة المكانية والزمانية لهذا اليوم. - «مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ» (الفرقان، آية ١٤٨):
الآية تشير إلى عذاب النار والألم الذي يواجهه المذنبون في الآخرة، بما في ذلك الماء القذر، وهو أمر مادي وجسمي.
المناقشات والردود:
إذا كان يُستنتج من الآيات أن المعاد الجسماني هو ما يُفهم، فالسؤال قد يُطرح عن الله تعالى ووجهه، إذ إن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون له جسم مادي، ولكن من الممكن أن يكون الخِطاب المادي في هذه الآيات موجهًا إلى غيره، مثل الملائكة أو غيرهم من الكائنات المجردة التي تتخذ صورًا مادية في التفاعل مع الناس.
ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربّهم، ربَّنا، أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا»[173] .
مجرمان، نزد پروردگار خويش سرافكنده مىگويند: خدايا، ديديم و شنيديم، ما را برگردان تا كارهاى شايسته انجام دهيم. اين بيان، همهى ويژگىهاى مادى و جسمانى را همراه دارد و قابل توجيه و تأويلپذير نيست؛ چنان كه در آيهى بعد نيز مىفرمايد: «لأملئنَّ جهنّم من الجنّة والناس أجمعين»[174] كه وصف انباشتن دوزخ از ناسپاسان خود از
ويژگىهاى مادى است. همچنين «فذوقوا بما نسيتم»[175] از خواص امور
مادى است.
در آيهى بيستم اين سوره مىفرمايد: «وأمّا الذين فسقوا فمأواهم النار، كلّما أرادوا أَن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وقيل لهم ذوقوا عذاب النار»[176] .
جايگاه اهل فسق، آتش است و هرگاه ارادهى خروج در سر بپرورانند، بازگردانيده شوند. اوصافى مانند خروج، بازگشت، مكان، ذائقه و چشيدن از ويژگىهاى ماده است.
«يوم تقلَّب وجوههم في النار»[177] .
روزى كه چهرههاى آنان در آتش چرخانيده شود و آرزو در دل آنها زنده گردد و گويند: «يا ليتنا أطعنا اللّه»؛ حالاتى مانند حالات مادى در دنيا را حكايت مىكند.
«فاهدوهم إلى صراط الجحيم، وقفوهم انّهم مسؤولون»[178] .
در جاى مخصوصى فرمان ايست كامل براى همهى دوزخيان صادر مىگردد و همهى مردمان مورد پرسش قرار مىگيرند تا جايگاه سير و حركت خود به سوى دوزخ را بهخوبى دريابند. اين آيه و همهى آيات بعدى جايگاهى مادى را به تصوير مىكشد.
جايگاه بهشتيان و روبهرويى با يكديگر با ميوهها و جامهاى شراب نيروبخش و گوارا بدون آن كه ايجاد مستى و سستى كند و همراه «قاصرات الطرف» همگى نشانگر ماده و جسم مىباشد، چنان كه به دستهاى از آنها اشاره شد.
«وسيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرآ حتّى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عيكم، طبتم، فادخلوها خالدين»[179] .
خوبان گروه گروه بهسوى بهشت موعود روانه مىگردند و هنگامى كه به بهشت مىرسند درهاى بهشت به سوى آنها گشوده مىشود و نگهبانان بهشت به آنان مىگويند: خوش آمديد، بفرماييد و براى هميشه در بهشت بمانيد. همهى اين عنوانها حالات مادى جسمانى همگون با دنيا را دارد.
«إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الجحيم ثمّ في النار يسجرون»[180] .
بودن زنجيرها در گردن آنها و كشيده شدن در آب جوشان و سپس افكنده گشتن در آتش، تمامى ويژگىهاى ماده و جسم را بيان مىكند بدون آن كه تأويل يا توجيهى بپذيرد.
«يوم يعرض الذين كفروا على النار»[181] .
«وأزلفت الجنّة للمتّقين غير بعيد»[182] .
«هذه النار التي كنتم بها تكذبون»[183] .
«خشعآ أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنَّهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع، يقول الكافرون هذا يوم عسر»[184] .
عرضه داشتن بر آتش و زيور بهشت و ديدن آتش از ويژگىهاى همگون دنيايى است اگرچه ويژگىهاى آخرتى را نيز نبايد از نظر دور داشت.
«في جنّات النعيم، متّكئين عليها متقابلين، يطوف عليهم ولدان مخلَّدون بأكواب وأباريق، ولحم طير ما يشتهون، وأصحاب اليمين في سدر مخضود، وطلح منضود، وظلّ ممدود، وماءٍ مسكوب، وفاكهة كثيرة، وفرش مرفوعه، وأصحاب الشمال في سموم وحميم وظلّ من يحموم»[185] .
«سأُصليه سقر، … لواحة للبشر، عليها تسعة عشر»[186] .
«وجوهٌ يومئذ ناضرة، إلى ربّها ناظره، ووجوه يومئذ باسرة»[187] .
«خذوه، فغلوه، ثمّ الجحيم صلّوه، ثمّ في سلسلة ذرعها سبعون ذرعآ فاسلكوه»[188] .
«يوم يخرجون من الأجداث سراعآ كأنّهم إلى نصب يوفضون»[189] .
«إنّ للمتّقين مفازآ، حدائق وأعنابا، وكواعب أترابا، وكاسآ دهاقآ»[190] .
نگارنده تنها درصدد اثبات اين امر است كه عوالم آخرتى، منحصر در عوالم مجرد و مثالى نيست و از چنان گستردگى برخوردار است كه همهى عوالم پيشين را در خود جاى مىدهد، بدون آن كه عوارض عوالم ناسوتى را داشته باشد.
از همهى اين آيات به دست مىآيد كه عالم آخرت، بيگانه از عالم دنيا نيست و هويتى همگون و وحدتى گسترده دارد كه همهى عوالم وجودى را با هم مرتبط و مأنوس مىسازد.
روح مجرد، نفس ناطقه و بدن مادى آدمى با همهى عوالم مثالى متصل و منفصل و ويژگىها و اوصاف اين مراتب وجودى در عوالم برزخى و آخرتى (قيامت و بهشت و دوزخ) موجود و محفوظ مىباشد، گرچه هر يك از عوالم دنيايى، برزخى يا آخرتى، با حاكميت شرايط و علل و اسباب خصوصى و عمومى خود، آثار و ويژگىهاى متفاوتى دارد؛ بى آن كه اين خصوصيات منافاتى با تجرد روحانى و ماديت جسمانى داشته باشد.
زنده كردن و ميراندن از مظاهر قدرت حضرت الهى مىباشد و اسم حى را به ظهور مىرساند و مظهر اماته از صفات جلالى حق مىباشد.
صفات احيا و اماته در همهى عوالم و منازل وجودى كلّى و جزيى، طولى و عرضى، ظاهرى و باطنى، با شرايط و ويژگىهاى خود پديدار مىگردد؛ خواه احيا و اماته در عوالم دنيايى و پيش از مرگ باشد و يا پس از آن، و خواه طبيعى باشد يا ارادى و يا ديگر اقسام مرگ كه در جاى خود آمده است.
قيامت ظرف ظهور كامل اماته و احيا مىباشد، و پس از قيامت و در جحيم و نعيم، مرگى رخ نخواهد داد؛ چرا كه هيچ يك از اسماى الهى و صفات احيا و اماته افول و فنا ندارد.
اوصاف بسيار فراوانى كه دربارهى قيامت و اهل بهشت و دوزخ در قرآن مجيد ياد گرديده، منافاتى با روح مجرد آدمى يا نيروهاى مادى و جسمانى ندارد و هويّت تجردى و مادى در همهى مراحل و منازل برزخى و آخرتى مانند دنيا محقق مىباشد.
در همهى آيات الهى و قرآن كريم با آن گستردگى و صحت ويژهى خود، هيچ گواهى بر معاد روحانى تنها يا جسمانى تنها وجود ندارد؛ چنان كه هيچ گواهى بر قالب مثالى تنها يا بدن اختراعى در كار نمىباشد.
همهى اين عقايد و تصوّرات پيش از آن كه ناشى از دلايل علمى، فلسفى يا دينى باشد ناشى از مشكلات تصوّرى صاحبان اين پندارها مىباشد.
با فرض اعتماد كلى همگان بر علمى و دينى بودن مسالك خود، هر يك بهگونهاى راه هماهنگى كلام و فلسفه با شريعت را دنبال نموده و از صرف تعبّد تا جمع تبرّعى يا تأويل و توجيه ميان علم به (معناى كلامى و فلسفى) با دين و شريعت كوشيدهاند، بهطورى كه اگر مشكلات تصورى
برآمده از پيشفرضهايى كه مورد نقد قرار مىگيرد نمىبود، هيچ كسى انكار و مخالفتى با معاد روحانى ـ جسمانى قرآن نمىكرد و همهى اهل ديانت بر آن اتفاق نظر مىداشتند.
ابن سينا و معاد جسمانى
جناب شيخ، برداشت درست و كاملى از قرآن مجيد دربارهى معاد جسمانى داشته و بهخوبى مادى بودن عوالم آخرتى همراه روح مجرد را ادراك نموده و به آن اعتقاد كامل داشته است، گرچه در ادراك عقلى و چگونگى تحقق معاد جسمانى با عقايد فلسفى خويش مشكل داشته كه اين مشكل از برداشت ناقص وى ـ مانند ديگر فيلسوفان ـ از خصوصيات و اوصاف ذاتى و عرضى ماده و جسم ناشى بوده است.
پس مشكل عقلى ـ فلسفى حضرات نسبت به وجود ماده در عوالم آخرتى بهخاطر برداشت ناقص از ماده و عوارض ذاتى ـ به گفته آنها ـ است كه آنان را به چنين عقايدى كشانده است وگرنه پس از ادراك كامل و درست از ماده و خصوصيات و اوصاف مادى آن اگر تصوّرى درست مىداشتند، مشكلى در جهت تحقق ماده در آخرت و اوصاف مادى در عوالم آخرتى پيدا نمىكردند.
فهرست واژههاى معاد در قرآن كريم
در اينجا لازم است براى آگاهى هرچه بيشتر از مفاهيم آيات الهى دربارهى معاد، فهرست كاملى از عناوين معاد كه در آيات قرآن كريم آمده است ارايه گردد.
اين فهرست به دست مىدهد كه نزديك به 1463 مورد در آيات قرآن كريم از معاد سخن گفته مىشود كه با لحاظ موارد تكرارى نزديك به 448
مورد غير تكرارى در مورد معاد به دست مىآيد و تنها در ده سوره در مورد قيامت آيهاى وجود ندارد و نزديك بيست وچهار سوره نيز عناوين مشترك كلى دارد، اگرچه در جزييات متفاوت مىباشد و بيشترين آيات معادى در سورهى بقره، آل عمران، اعراف، صافات و واقعه وجود دارد و در بيان عنوانهاى انتخابى، از آياتى كه دربارهى مرگ مىباشد يادى نمىشود؛ اگرچه در شمارش آيات، موارد مرگ بهشمار آمده است.
همهى آيات الهى معاد چهرهاى همگون با دنيا دارد؛ اگرچه از جهت كيفيت، تفاوتهاى بسيارى ميان موقعيتهاى دنيايى و آخرتىديدهمىشود.
در ميان آيات الهى در رابطه با عالم آخرت نمىتوان آيهاى پيدا نمود كه از عالم آخرت، ترسيم مادى تنها بىلحاظ روح يا روح بدون لحاظ هويت جسمانى داشته باشد و نصوص آيات و ظواهر بسيارى از آن، لسان جمعى و همگون دارد كه با اين بيان بسيارى از يافتههاى فلسفى و كلامى دربارهى معاد با آيات الهى بيگانه به نظر مىرسد.
نكتهى ديگرى كه بايد مورد اهميت قرار گيرد اين است كه معاد و بزرگى آن بدون لحاظ ادراك عالى توحيد و اقتدار حق ادراكپذير نمىباشد و كسانى كه مىخواهند اين پديده را بهطور عادى و با عقل همگانى دنبال كنند، هرگز در اين ميدان موفقيتى به دست نخواهند آورد؛ زيرا عقل عادى و ظرف مادى ناسوتى، توان ادراك بزرگى هويت آخرتى را ندارد.
ادراك درست عالم آخرت، ادراك كامل توحيد و اقتدار آن حضرت را لازم دارد؛ چنان كه قرآن مجيد پديدهى معاد را پيچيده با حقايق مبدء مطرح ساخته است.
در پايان شايان ذكر است كه درك معاد روحانى و مراتب والاى عوالم آخرتى و جنّت لقا و قرب ربوبى براى خواص نيز قابل ادراك نمىباشد و وصول به اين گونه حقايق بايد بهطور ويژه دنبال شود.
خداوند منّان توفيق ادراك كامل و وصول معنوى به حقايق ربوبى و حشر آخرتى را نصيب دوستانش بفرمايد.
فهرست واژههاى معاد در قرآن كريم
سورهى حمد : «عالمين»، «يوم الدين»، «الصراط».
(3 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
سورهى بقره : «بالغيب»، «بالآخرة»، «باليوم الآخر»، «عذاب عظيم»، «عذابٌ أليم»، «النار التي وقودها الناس والحجارة»، «أعدّت للكافرين»، «جنّات تجري»، «كلّما رزقوا منها من ثمرة رزقآ»، «أزواج مطهّرة»، «فيها خالدون»، «يميتكم ثمّ يحييكم»، «إليه ترجعون»، «أصحاب النار»، «أصحاب الجنّة»، «ملاقوا ربّهم»، «يومآ لا تجزي نفس عن نفس شيئآ»، «ثمّ بعثكم»، «يحي اللّه الموتى»، «لن تمسّنا النار»، «يوم القيامة»، «الآخرة»، «فلا يخفّف عنهم العذاب»، «ولا هم ينصرون»، «عذاب مهين»، «دار الآخرة»، «وما هو بمزحزحه من العذاب»، «لمثوبة من عند اللّه»، «يأتى اللّه بأمره»، «ما تقدّموا لأنفسكم»، «لن يدخل الجنّة»، «أجره عند ربّه»، «أصحاب الجحيم»، «يأت بكم اللّه جميعا»، «إليه راجعون»، «فأصابه الأرض بعد موتها»، «إذ تبرّأ الذين اتّبعوا»، «لو أنّ لنا كّرة»، «تقطّعت بهم الأسباب»، «ما هم بخارجين من النار»، «لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة»، «ما أصبرهم على النار»، «شديد العقاب»، «خير الزاد»، «فحسبه جهنّم»، «لبئس المهاد»، «يدعون إلى النار»، «أنّكم ملاقوه»، «موتوا ثمّ أحياهم»، «وهي خاوية على عروشها»، «يحي هذه اللّه بعد موتها»، «فأماته اللّه مأة عام ثمّ بعثه»، «أرني كيف تحي الموتى»، «يوف إليكم أجرهم»، «توفّي كلّ نفس».
(79 مورد موجود، 54 مورد انتخابى)
آل عمران : «واللّه عزيز ذو انتقام»، «إنّک جامع الناس»، «وقود النّار»، «تحشرون إلى جهنّم»، «حسن المآب»، «سريع الحساب»، «فبشّرهم بعذاب أليم»، «وفيت كلّ نفس»، «ليوم لا ريب فيه»، «إلى اللّه المصير»، «يوم تجد»، «أخلق لكم»، «أحي الموتى»، «إليّ مرجعكم»، «فيوفّيهم أجورهم»، «ولا يكلّمهم اللّه»، «اولئک جزائهم»، «يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه»، «ففي رحمة اللّه»، «هم فيها خالدون»، «واتّقوا النار التي أعدّت للكافرين»، «وجنّة عرضها السماوات والأرض»، «مغفرة من ربّهم»، «حسن ثواب الآخرة»، «مأواهم النار»، «يأت بما غلّ يوم القيامة»، «هم درجات عند اللّه»، «فرحين بما آتاهم اللّه»، «يستبشرون بنعمة من اللّه»، «وابتغوا رضوان اللّه»، «لا يجعل لهم حظّآ في الآخرة»، «بما قدّمت أيديكم»، «من تدخل النار»، «توّفنا مع الأبرار»، «لا يخزنا يوم القيامة».
(70 مورد موجود، 34 مورد انتخابى)
نساء : «تسائلون به والأرحام»، «سيصلون سعيدآ»، «فسوف نصليه نارآ»، «ندخلكم مدخلا كريما»، «ويؤت من لدنه أجرآ عظيمآ»، «نطمس وجوهآ فنردها على أدبارها»، «كلّما نضجت جلودهم»، «وندخلهم مدخلا ظليلا»، «حسن اولئک رفيقآ ليحمعنّكم»، «فجزائه جهنّم»، «فعنداللّه مغانم كثيرة»، «درجات منه ومغفرة ورحمة»، «إن يعفو عنهم»، «فسوف نؤتيه أجرآ عظيما»، «ونصله جهنّم»، «انَّ المنافقين في الدرک الأسفل من النار»، «أعتدنا للكافرين»، «فسيحشرهم إليه جميعآ».
( 63 مورد موجود، 19 مورد انتخابى)
مائده : «من الخاسرين»، «أجر عظيم»، «يريدون أن يخرجوا من النار»، «شرّ مكانآ»، «جنات النعيم».
(35 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
انعام : «النور المبين»، «إذ وقفوا على النار فقالوا: يا ليتنا نُرَّد»، «لورد ولعادوا لما نهوا عنه»، «كذبوا بلقاء اللّه»، «أتتكم الساعة»، «قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابآ من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعآ ويذيق بعضكم بأس بعض»، «ينفخ في الصور»، «عذاب الهون»، «دارالسلام»، «النار مثوكم»، «لكلِّ درجات ممّا عملوا»، «عاقبة الدار»، «سيجزيهم بما كانوا يفترون»، «سيجزيهم وصفهم»، «بلقاء ربّهم»، «سوء العذاب»، «يوم يأتي بعض آيات ربّک»، «أمرهم إلى اللّه».
(50 مورد موجود، 18 مورد انتخابى)
اعراف : «والوزن يومئذ الحقّ»، «من خفّت موازينه»، «يوم يبعثون»، «انّک من المنظرين»، «كما بدءكم تعودون»، «فيها تموتون ومنها تخرجون»، «خالصة يوم القيمة»، «فذوقوا العذاب»، «لهم من جهنّم مهاد ومن فوقهم غواش»، «وبينهما حجاب»، «وعلى الأعراف رجال»، «نزعنا ما في صدورهم من نحل»، «كذلک نخرج الموتى»، «إلى ربّنا منقلبون»، «تُجزي المعتدين»، «سنزيد المحسنين»، «ذرأنا لجهنّم».
(75 مورد موجود، 16 مورد انتخابى)
انفال : «لهم درجات عند ربّهم ومغفرة ورزق كريم».
(24 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
توبه : «أعظم درجة عند اللّه»، «أبدآ»، «يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم»، «إنَّ جهنّم لمحيطة بالكافرين»، «سيرحمهم اللّه»، «مرجون لأمر اللّه».
(53 مورد موجود، 6 مورد انتخابى)
يونس : «ثمّ يعيده»، «يروالعذاب الأليم»، «دعوهم فيها سبحانک اللّهم»، «وتحيّتُهم فيها سلام»، «وآخر دعواهم أن الحمدللّه ربِّ العالمين»، «تقضي بينهم»، «ترهقهم ذلّة».
(40 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
هود : «يستغشون ثيابهم»، «عذاب يخزيه»، «واتبعوا في هذه الدنيا لعنة»، «ويوم القيمة»، «عذاب غير مردود»، «عذاب يوم محيط»، «وأنالموفوهمنصيبهم غير منقوص»، «فتمسّكم النار»، «لأملئنَّ جهنّم من الجنّة والناس أجمعين».
(45 مورد موجود، 8 مورد انتخابى).
يوسف : «لا نضيع أجر المحسنين»، «والأجر الآخرة خير»، «من عذاب اللّه».
(12 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
رعد : «شديد المحال»، «سوء إلى ربّ»، «عقبى الدار»، «طوبى لهم وحسن مآب»، «إليه مآب».
(25 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
ابراهيم : «لنهلكنّ الظالمين»، «أحلّوا قومهم دار البوار»، «من ورائه جهنّم»، «ويسقى من ماء صديد»، «جهنّم يصلونها»، «وبئس القرار»، «قل تمتّعوا فإنّ مصيركم إلى النار»، «يقوم الحساب مهطعين مقنعي رؤوسهم»، «تشخّص فيه الأبصار»، «يوم تبدُّل الأرض غير الأرض والسموات»، «مقرّنين في الأصفاد»، «سرابيلهم من قطران»، «وتغشي وجوههم النار».
(27 مورد موجود، 11 مورد انتخابى)
حجر : «يوم يبعثون»، «لها سبعة أبواب، لكلّ باب منهم جزءٌ مقسوم»، «إنَّ المتّقين في جنّاتٍ وعيون»، «لا يمسّهم فيها نصب، وما هم منها لمخرجين».
(23 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
نحل : «أموات غير أحياء»، «جنّات عدن»، «وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون»، «وما أمر الساعة إلّا كلمح البصر أو هو أقرب».
(46 مورد موجود، 4 مورد انتخابى).
بنى اسرائيل (اسراء) : «فإذا جاء وعد الآخرة ليسوء وجوهكم»، «وجعلنا جهنّم للكافرين حصيرآ»، «وكلّ انسان ألزمناه طائره في عنقه»، «ونخرج له
يوم القيامة كتابآ يلقيه منشورآ»، «إقرء كتابک»، «كفى بنفسک اليوم عليک حسيبآ»، «يوم ندعوا كلّ أُناس بإمامهم»، «من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى»، «ونحشرهم يوم القيمة علوّ وجوههم عميآ وبكمآ وصمّآ»، «مأواهم جهنّم»، «كلّما خنت زدناهم سعيرآ».
(41 مورد موجود، 10 مورد انتخابى)
كهف : «ماكثين فيه أبدآ»، «مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصيها»، «وعرضنا جهنّم يومئذ للكافرين عرضا»، «لهم جنّات الفردوس نزلا».
(37 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
مريم : «يوم الحسرة»، «أي الفريقين خير مقامآ وأحسن نديآ»، «وإن منكم إلّا واردها»، «ونسوق المجرمين إلى جهنّم وردآ»، «وكلّهم آتيه يوم القيامة فردآ».
(32 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
طه : «إن الساعة آتية»، «كلّ نفس بما تسعى»، «لهم درجات العلى»، «يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا»، «فيذرها قاعا صفصفا»، «لا ترى فيها عوجا ولا أمتا»، «وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلّا همسآ»، «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلّا من أذن له الرحمان».
(35 مورد موجود، 8 مورد انتخابى)
انبيا : «اقترب للناس حسابهم»، «حين لا يكفون عن وجوههم النّار ولا عن ظهورهم»، «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة»، «وإن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها»، «فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا»، «لهم فيها زفير»، «وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون».
(36 مورد موجود، 7 مورد انتخابى)
حج : «زلزلة الساعة شىء عظيم»، «تذهل كلّ مرضعة عمّا ارضعت»،
«وتضعُ كلّ ذات حمل حملها»، «وترى الناس سكارى و ما هم بسكارى»، «قطّعت لهم ثباب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم»، «ولهم مقامع من حديد»، «كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها».
(43 مورد موجود، 6 مورد انتخابى)
مؤمنون : «اولئک هم الوارثون»، «فإذا نفح في الصور فلا أنساب بينهم»، «فمن ثقلت موازينه»، «ومن خفت موازينه».
(45 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
نور : «يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم»، «فَوفاه حسابه»، «يومآ تتقلّب فيه القلوب والأبصار».
(17 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
فرقان : «سمعوا لها تغيّظآ وزفيرآ»، «وإذا ألقوا منها مكانآ ضيّقآ مقرّنين»، «وادّعوا يثورآ كثيرآ»، «يوم يعض الظالم على يديه».
(34 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
شعراء : «يوم لا ينفع مال ولا بنون»، «وأزلفت الجنّة للمتّقين»، «وبرّزت الحجيم للغاوين»، «فكبكبوا فيها هم الغاوون».
(47 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
نمل : «وهم من فزع يومئذٍ آمنون»، «فكبّت وجوهم في النار».
(25 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
قصص : «وما عنداللّه خير وأبقى»، «ويلكم ثواب اللّه خير لمن آمن»، «كلّ شى هالک إلّا وجهه».
(38 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
عنكبوت : «إليَّ مرجعكم»، «و انّ الدّار الآخرة لهى الحيوان».
(35 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
روم : «لا يخلُف اللّه وعده»، «يلبس المجرمون»، «يقسم المجرمون»،
«فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم».
(25 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
لقمان : «لهم جنّاتِ النّعيم»، «ما خلقكم ولا بعثكم إلّا كنفسٍ واحدة»، «واخشوا يومآ لا يجزي والد عن ولده».
(17 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
سجده : «ثمّ يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ممّا تعدّون»، «إذا المجرمون ناكسوا رؤوسهم»، «فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا» «العذاب الأكبر».
(17 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
الأحزاب : «تحيّتهم يوم يلقونه سلام»، «يسألک الناس عن الساعة قل إنّما علمها عنداللّه»، «وما يدرک لعلّ الساعة تكون قريبا».
(26 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
سبأ : «ويوم يحشرهم جميعآ»، «وإنّي لهم التناوش من مكان بعيد»، «وحبل بينهم وبين ما يشتهون».
(35 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
فاطر : «وهم يصطرخون فيها».
(26 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
يس : «إنّا جعلنا في أعناقهم أغلالا»، «ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون»، «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا»، «فاليوم لا تظلمُ نفس شيئا»، «إنَّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون»، «في ظلِّ على الأرائک متّكئون»، «لهم فيها فاكهة».
(42 مورد موجود، 7 مورد انتخابى)
صافات : «لهم عذاب واصب»، «انّها شجرة تخرجُ في أصل الجحيم»، «طلعها كأنّه رؤوس الشياطين».
(80 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
ص : «والطير مشدودة»، «وعندهم قاصرات الطرف أتراب»، «فليذوقوه حميم وغساق»، «لأملئنّ جهنّم منک وممّن تبعک».
(33 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
زمر : «من فوقهم ظلل من النّار ومن تحتهم ظلل»، «أفأنت تنقذ من في النار»، «لو أنّ إلى كرّة»، «ووفّيت كلّ نفس ما عملت».
(51 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
مؤمن : «يوم التلاق»، «يوم التناد»، «دار القرار»، «يقوم الأشهاد، حاق بهم».
(51 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
سجده : «لهم أجر غير ممنون»، «ذلک جزاء أعداء اللّه النار»، «لهم فيها دار الخلد»، «عذاب غليظ».
(24 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
شورى : «يوم الجمع»، «يوم لا مرد له».
(19 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
زخرف : «فانّا منهم منتقمون»، «لا خوف عليكم اليوم».
(32 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
دخان : «يوم نبطش البطشة الكبرى»، «انّ شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم»، «خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم»، «مقام أمين»، «جنّات وعيون»، «يلبسون من سندس واستبرق»، «زوّجناهم بحور عين».
(31 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
جاثيه : «وترى كلّ أمةٍ جاثية كلّ أمّة تدعى إلى كتبها».
(20 مورد موجود»، «1 مورد انتخابى)
احقاف : «يعرض على النار»، «تجزون عذاب الهون».
(20 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
محمد 9 : «تحتها الأنهار».
(18 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
فتح : «يعذّب المنافقين».
(10 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
حجرات : «لهم مغفرة وأجر عظيم».
(1 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
ق : «رجع بعيد، سائق وشهيد»، «وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد»، «ألقيا في جهنّم»، «يوم الخلود».
(26 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
ذاريات : «انّما توعدون لصادق».
(11 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
طور : «انَّ عذاب ربّک لواقع»، «متّكئين على سرر مصفوفة»، «يطوف عليهم غلمان كأنّهم لؤلؤ مكنون»، «عذاب السموم».
(26 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
النجم : «جنّة المأوى»، «وأنَّ سعيه سوف ترى»، «الجزاء الأوفى».
(17 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
القمر : «خشّعآ أبصارهم»، «يوم يسحبون في النار على وجوهم».
(31 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
الرحمن : «شواظ من نار ونحاس»، «يعرف المجرمون بسيماهم»، «قاصرات الطرف»، «لم يطمثهنَّ انس ولا جانّ»، «فيها فاكهة ونخل ورمّان»، «حور مقصورات في الخيام».
(27 مورد موجود، 6 مورد انتخابى)
واقعه : «سرر موضوعة»، «بأكواب وأباريق»، «سدر مخضود»، «طلح منضود»، «ظل ممدود»، «ماء مسكوب»، «سموم وحميم».
(71 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
حديد : «ليقوم الناس بالقسط».
(19 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
مجادله :
(12 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
حشر :
(8 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
ممتحنه :
(4 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
صف :
(2 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
جمعه :
(4 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
منافقون :
(3 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
تغابن :
(8 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
طلاق :
(6 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
تحريم :
(6 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
ملک : «سمعوا لها شهيقآ وهي تفور»، «كلّما ألقى فيها فوج».
(19 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
قلم : «يوم يكشف عن ساق».
(16 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
حاقه : «الحاقّة ما الحاقّة»، «في سلسلة ذرعها سبعون»، «الاطعام إلّا من غسلين».
(39 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
معارج : «يوم كان مقداره خمسين الفا سنة»، «انّها لظّى نزاعةً للشوى».
(25 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
نوح :
(6 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
جن :
(8 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
مزمل :
(7 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
مدثر : «عليها تسعة عشر»، «لوّاحة للبشر»، «كأنّهم مستنفرة».
(25 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
قيامه: «أين المفرّ »، «وجوه يومئذ باسرة».
(23 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
دهر : «سلاسل وأغلالا».
(20 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
مرسلات : «ويل يومئذ للمكذّبين».
(36 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
نبأ : «انّ جهنّم كانت مرصادآ»، «حدائق وأعنابآ»، «كواعب أترابآ».
(27 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
نازعات : «لمردودون في الحافدة»، «الطامّة الكبرى».
(24 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
عبس : «الصافة»، «يوم يفرّ المرء»، «عليها غبرة ترهقها قترة».
(12 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
تكوير : «وإذا الوحوش حشرت»، «إذا الجحيم سعّرت»، «إذا الجنّة أزلفت».
(14 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
انفطار : «انّ الأبرار لفي نعيم»، «وانَّ الفجّار لفي جحيم»، «والأمر يومئذ للّه».
(12 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
مطفّفين : «ليوم عظيم»، «ما علّيون»، «كتاب مرقوم»، «يشهده المقرّبون»، «تعرف في وجوههم نضرة النعيم»، «يسقون من رحيق مختوم»، «ختامه مسک»، «مزاجه من تسنيم»، «عينآ يشرب بها المقرّبون».
(32 مورد موجود، 9 مورد انتخابى)
انشقاق : «ألقت ما فيها وتخلّت»، «من أوتي كتابه بيمينه»، «وأمّا من أوتي كتابه وراء ظهره».
(17 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
بروج : «واليوم الموعود»، «ولهم عذاب الحريق».
(3 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
طارق : «يوم تبلى السرائر».
(4 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
أعلى : «ثمّ لا يموت فيها ولا يحيى»، «والآخرة خير وأبقى».
(2 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
غاشيه : «نارآ حامية»، «تسقى من عين آنية»، «ليس لهم طعام إلّا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع»، «وجوه يومئذ ناعمة فيها عين جارية»،
«فيها سرر مرفوعة»، «وأكواب موضونة»، «ونمارق مصفوفة»، «وزرابي مبثوثة»، «ان إلينا ايابهم»، «ثمّ انّ علينا حسابهم».
(19 مورد موجود، 12 مورد انتخابى)
فجر : «انَّ ربّک لبالمرصاد»، «و جىء يومئذٍ بجهنّم»، «وأدخلي جنّتي».
(11 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
بلد : «أصحاب المشأمة»، «عليهم نارٌ مؤصدة».
(3 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
شمس : «وقد خاب من دسّها»، «فدمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسوّاها».
(2 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
ليل : «نارآ تلظّى»، «لا يصلها إلّا الأشقى»، «ولسوف ترضى».
(8 مورد موجود، 3 مورد انتخابى)
ضحى : «والآخرة لک من الأولى».
(1 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
انشراح :
(0 مورد موجود)
تين : «ثمّ رددناه أسفل سافلين».
(3 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
علق : «لنفسآ بالناصية»، «ناصية كاذبة خاطئة»، «فليدع ناديه، سندع الزبانية».
(5 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
قدر :
(0 مورد موجود)
بيّنه :
(2 مورد موجود، 0 مورد انتخابى)
زلزال : «وإذا زلزلت الأرض زلزالها»، «وأخرجت الأرض أثقالها»، «وقال الانسان ما لها»، «يومئذ تحدّث أخبارها بأنّ ربّک أوحى لها»، «يومئذ يصدر الناس أشتاتا»، «ليروا أعمالهم»، «فمن يعمل مثقال ذرّة خيرآ يره»، «ومن يعمل مثقال ذرةً شرآ يره».
(9 مورد موجود، 9 مورد انتخابى)
عاديات : «إذا بعثر ما في القبور»، «وحصّل ما في الصدور».
(3 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
قارعه : «القارعة»، «ماالقارعة»، «و ما ادراک ما القارعة»، «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث»، «وتكون الجبال كالعهن المنفوش»، «فأمّا من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية»، «وأمّا من خفّت موازينه فأمّه هاوية»، «وما أدراک ماهيه»، «نار حامية».
(11 مورد موجود، 11 مورد انتخابى)
تكاثر : «لو تعلمون علم اليقين»، «لترونّ الجحيم»، «ثمّ لترونّها عين اليقين»، «ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النعيم».
(6 مورد موجود، 4 مورد انتخابى)
عصر :
(0 مورد موجود)
همزه : «ما أدراک ما الحطمة ـ نار اللّه الموقدة»، «التي تطّلع على الأفئدة»، «انّها عليهم مؤصدة»، «في عمد ممدّدة».
(7 مورد موجود، 5 مورد انتخابى)
فيل : «كعصف مأكول».
(1 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
قريش :
(0 مورد موجود)
ماعون : «فويل للمصلّين».
(2 مورد موجود، 1 مورد انتخابى)
كوثر :
(0 مورد موجود)
كافرون :
(0 مورد موجود)
نصر :
(0 مورد موجود)
لهب : «ما أغنى عنه ماله وما كسب ـ سيصلى نارآ ذات لهب».
(5 مورد موجود، 2 مورد انتخابى)
اخلاص :
(0 مورد موجود)
فلق :
(0 مورد موجود)
ناس :
(0 مورد موجود)
يقول السيد خواجة في كتاب “التجريد” بعد أن يذكر دليلين لإثبات وجوب الوفاء بالوعد والحكمة البالغة في إثبات أصل المعاد: “والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي مع إمكانه” [191].
لقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالثواب على أعمالهم الصالحة، ولا يمكن تحقيق هذا الوعد إلا في عالم آخر، وهو الآخرة. في الآخرة، يحيي الإنسان من جديد، دون أن يكون هناك تكليف أو مسؤولية، ليحصل على جزاء أعماله الصالحة.
دليل آخر هو حكمة الله تعالى، حيث كلف الناس بالأوامر والنواهي. من هنا، يجب أن يتحقق الثواب والعقاب المترتب على هذه التكليفات. وإذا كان هناك من يتساءل عن عدم تحقق الوعيد، فإنه في إطار وعد الله، ولا يمكن أن يحدث تخلّف عن ذلك.
الآخرة وفقًا لحكمة الله البالغة أمر ضروري، والدلائل المذكورة كافية لإثبات أصل المعاد. لكن المعاد الجسمي لا يتم إثباته بهذا القدر، إذ يمكن تحقيق الهدف من المعاد الروحي أيضًا.
يقول خواجة: “إثبات المعاد الجسمي هو من خصائص دين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، كما أن العديد من الآيات القرآنية تدل على هذا الأمر، وأضف إلى ذلك أنه لا يوجد دليل على استحالة المعاد الجسمي”.
ويشير العلامة إلى أن المعاد الجسمي ممكن، لأن المقصود بالإعادة هو جمع الأجزاء المتفرقة، وهذا أمر جائز بالضرورة، والله تعالى قادر على إعادة هذه الأجزاء.
العلامة يذكر أيضًا أن غرض خواجة من ذلك هو الرد على اعتراضات الفلاسفة على المعاد الجسمي، ويقول: “الأجزاء التي يجب جمعها في القيامة هي الأجزاء الأساسية للجسد، التي تكون مشفوعة بالنفس المجردة. ولا حاجة لإعادة باقي أجزاء الجسد، لأن الأجزاء الأساسية تبقى كما هي طوال عمر الإنسان، ولا تتحول إلى أجزاء جسد آخر. هذا الأمر، بالإضافة إلى كونه ممكنًا عقلاً، يصر عليه الدين بقوة، كما يتبين من الآيات والأخبار المتواترة”.
ما يقصده خواجة من إمكان المعاد الجسمي هو إمكانية إعادة الأجزاء الأساسية لجسد الإنسان في يوم القيامة، بينما أُشير في النصوص السابقة إلى أنه لا توجد أجزاء أساسية للجسد في الإنسان. إذا اعتبرنا بعض المتكلمين أن الروح أيضًا مادية، فإن ذلك يعني أن الروح الإنسانية لا تتمتع بحقيقة ثابتة، وبالتالي فإن كل هوية الإنسان، سواء كانت نفسية أو جسمانية، ستكون في حالة تغير مستمر ولن تكون هناك بقاء ثابتة لها.
الحديث عن ضرورة الدين في المعاد الجسمي أو المعاد الروحي ليس محط نزاع، ولكن كيفيته أمر غير واضح. يُمكن القول إنه من المستحيل أن يتحقق المعاد والخلود الأبدي مع مادة متغيرة مهما كانت، وبالتالي فإن طرح المعاد الجسمي مع أدلة عقلية يصبح موضع تساؤل، ولا يبقى مجال لإثبات الإمكان.
أما الذين يقولون مثل الشيخ وآخرين إن العقل لا يملك وسيلة لإثبات كيفية الإعادة ويجب الاستناد إلى الشريعة فقط، فإنهم لا يتناولون الموضوع كما يتناوله الفكر الكلامي، بل يعتبرون الموضوع أعقد من ذلك. وفيما يتعلق بالمعاد الروحي، فإنهم لا يواجهون هذه الإشكالية، بل يعترفون بأن العقل والشريعة يثبتان ذلك.
العلامة في شرحه لعبارة خواجة لا يقدم جديدًا، بل يقتصر على شرح ما ذكره خواجة. ويقول: “الفلاسفة الأولون نفوا المعاد الجسمي، بينما أطبق أهل الأديان على ثبوته، وتدل عليه آيات كثيرة من القرآن، بل إن الشرع نفسه أكد عليه. والشيء الممكن يجب الإيمان به، لأن المقصود من الإعادة هو جمع الأجزاء المتفرقة، وهو أمر جائز بالضرورة”.
فيما يتعلق بموقف الفلاسفة من المعاد الجسمي، يُعتبر أن الفلاسفة القدماء نفوا هذا المعاد، بينما يؤكد المؤمنون به. يزعم البعض أن عدم الجمع بين الأجزاء المتفرقة أمر غير معقول، وهو ما ترد عليه الأدلة الشرعية.
العلامة يقول إن المعاد الجسمي أمر ضروري في الدين الإسلامي، وأنه يجب على المؤمنين التصديق به، بناءً على الأدلة السمعية من القرآن والحديث، ويجب على المسلمين الإيمان به.
لكن، لا بد من القول إنه على الرغم من كثرة الأدلة الشرعية على المعاد الجسمي، فإن هذه الفكرة، التي يعتبرها البعض ضرورية في الدين، لا تعتبر في الحقيقة من المسائل الضرورية عند الجميع، بل هي موضوع خلاف بين العلماء والفلاسفة المسلمين.
قلتَ:
فإنَّ أهمية القضايا الأصولية وُخطورتها أمرٌ ثابت، بينما ترك هذه العقائد والتغاضي عنها هو أمر آخر.
وفي الختام، يرى أنَّ الأحوط والأولى هو الإيمان بالمعاد الجسمي وتأكيده، والابتعاد عن البحث في المعاد الروحاني. واستخدام مثل هذه العبارات هو أمر مناسب للفقهاء الذين يعتقدون أن حكمًا فقهياً فرعيًا يتعلق بهم، لا لأولئك الذين يشتغلون بالمباحث الأصولية العقيدية المهمة والمعقدة التي ترتبط بمصير الإنسان.
كما قيل، إنَّ ما تقتضيه العقل والدين هو المعاد الروحاني المتعلق بالروح المجردة، والمعاد الجسمي المتعلق بالجسد المادي، بحيث تتحقق مع جميع خصائصه وشروطه في الآخرة.
الحكيم المتأله، المرحوم الأستاذ شعراني
يقول الحكيم شعراني: «إنَّ اختلاف الناس في معرفة أي جزء من الإنسان الذي يتوجه إليه التكليف الإلهي هو أمر موجود. حيث يرى بعضهم أنَّ التكليف يتعلق بالنفس المجردة، بينما يرى آخرون من المحققين أنَّ التكليف يتعلق بالأجزاء الأساسية للجسم، التي لا نعرفها وتظل معنا طوال الحياة دون زيادة أو نقصان أو تغير في الوزن. وذلك لأن هذه الأمور تتعلق بالأجزاء الفرعية للجسد، ولكن الأجزاء التي يجب أن تُعاد في المعاد هي الأجزاء الرئيسية، وفقًا لأولئك الذين لا يؤمنون بالروح المجردة أو الذين يرون أن الأجزاء الرئيسية تعود مع النفس الناطقة، وفقًا للذين يعتقدون بالروح المجردة.»
الغرض من هذا الكلام هو الرد على الفلاسفة الذين حاولوا إنكار المعاد الجسمي من خلال شبهات مثل “آكل ومأكول”.
يجب أن نعلم أنَّ الفلاسفة اليونانيين لم يتعرضوا أصلاً لموضوع المعاد الجسمي ولم يتحدثوا في إثباته أو نفيه، حيث كان المعاد لديهم يعني معاد النفس الناطقة وما يتصل بها من صفات وكمالات. أما الذين طرحوا شبهات مثل “آكل ومأكول” فهم مجموعة من الشكاكين المتأخرين. وعلى الرغم من ذلك، في عصر الفلاسفة اليونانيين، لم يكن المعاد الجسمي مذهبًا صريحًا لأحد حتى ينكره الفلاسفة أو يثبتوه. وحتى أتباع موسى عليه السلام كان بينهم اختلاف في هذه المسألة، حيث كان هناك جماعة لا تؤمن بالمعاد إطلاقًا.
أما في عصرنا الحاضر، فهناك رأيان مشهيران بين الناس بخصوص الروح: إما أن تكون الروح من أعراض المادة وتزول بزوال الجسد، وبالتالي لا يوجد معاد جسمي ولا معاد روحاني. وهذا الرأي يتبناه الملحدون الماديون، والمسلمون بالطبع لا يتبنون هذا الرأي.
أما الرأي الآخر فيرى أن الروح شيء غير الجسد ومجرد عنه، وأنَّ إثبات المعاد الجسمي والروحاني كلاهما مرهون بهذا الاعتقاد. أما الذين لا يؤمنون بالروح المجردة، فيقعون في تناقض عندما يدّعون إيمانهم بالمعاد.
نقد ومراجعة رأي الحكيم شعراني
يجب القول إنه سواء كانت شبهات “آكل ومأكول” قد نشأت من المتأخرين أو المتقدمين، وسواء قال فلاسفة اليونان شيئًا حول المعاد الجسمي أو لم يقولوا، فإنَّ هذه الشبهات تبقى عائقًا في فهم المعاد الجسمي، ويمكن الاعتراض عليها في حالة افتراض أن أجزاء المادة تتوزع على أجسام الآخرين عند عودتها، ولا تكون العودة مع فرد واحد فقط.
إضافة إلى ذلك، فإن القول بأن المعاد الجسمي لم يُطرح قبل الإسلام، وأنه حتى أتباع موسى عليه السلام لم يذكروا المعاد إلا قليلاً، هو قول صحيح وكامل. فمسألة المعاد، بما في ذلك المعاد الجسمي بكل تفاصيله، لم تأت إلا في القرآن الكريم وفي الأخبار المعصومة، مما يعكس عظمة المعاد خاصة في شكله الجسمي.
وأيضًا، لا يمكن تجاهل أن بعض الذين يعتبرون الروح عرضًا ماديًا قد يكونون ملحدين ماديين، لكن يمكن اعتبارهم مسلمين في نفس الوقت. أما على صعيد المذاهب الإسلامية، فإن الاعتقاد بتجرد الروح هو مسألة نظرية، رغم أن الدعوى بأن الروح مادية هي دعوى باطلة.
الآراء المتعلقة بالمعاد الجسمي والروحي في الفلسفة والكلام الإسلامي
تعد مسألة المعاد الجسمي والروحي من المواضيع المعقدة التي أثارها الفلاسفة والمتكلمون على مر العصور، وقد تباينت الآراء حولهما بشكل كبير. وقد تناول العديد من العلماء والفلاسفة المسلمين هذا الموضوع بطرق مختلفة، وفي هذا السياق نعرض بعض من الآراء التي تم طرحها في هذا المجال.
رأي الأستاذ المحقق
في ختام كلامه، يؤمن الأستاذ المحقق بوجود معادين: روحاني وجسمي، حيث يتبنى في المعاد الجسمي نظرية الجسم المثالي دون أن يضيف أي بيان جديد. ويبدو أنه يعتبر هذا الفكر من الأمور المسلمة والواضحة التي لا تحتاج إلى شرح إضافي. ويجب التنويه بأن الأستاذ الشعراني كان مثل سقراط في زمانه، إذ لم يدوّن أفكاره في أي كتاب، بل حملها معه وتحدث بها في مجالس العامة في طهران، ومن ثم جُمعت وكتبت استناداً إلى تلك المجالس. رحم الله الأستاذ الشعراني.
الآراء في مجال الكلام عند أهل السنة
رأي التفتازاني: صاحب “المقاصد”
يعد كتاب “المقاصد” من الكتب الكلامية المهمة لدى أهل السنة، وقد تناول مؤلفه سعد التفتازاني مسألة المعاد الجسمي، حيث قال: “اختلف الناس في المعاد: فنفاه الطبيعيون ذهابًا إلى أن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس الذي يفنى بصورته وأعراضه فلا يعاد. وتوقف جالينوس لتردده في أن النفس هي المزاج أم جوهر باق، وأثبته الحكماء والإلهيون إلا أنه عند الحكماء روحاني فقط، وعند جمهور المسلمين جسماني فقط، بناءً على أن الروح جسم لطيف، وعند المحققين منهم كالغزالي والحليمي والراغب والقاضي وأبي زيد، روحاني وجسماني، ذهابًا إلى تجرد النفس، وعليه أكثر الصوفية والشيعة والكلامية، وليس بتناسخ؛ لأنّه عود في الدنيا إلى بدن ما، وهذا يعاد في الآخرة إلى بدن من الأجزاء الأصلية للبدن الأول.”
يشير التفتازاني إلى خمسة آراء في المعاد، ثم يذكر الفرق بين التناسخ والمعاد الجسمي، دون أن يضيف جديدًا في هذا السياق.
رأي الجرجاني: شارح “المواقف”
“المواقف” هو أحد الكتب الكلامية المهمة لأهل السنة، وقد قال الجرجاني شارحًا لها: “أجمع أهل الملل والشرائع عن آخرهم على جوازه ووقوعه، وأنكره الفلاسفة. أما الجواز؛ فلأن جمع الأجزاء والتكاليف فيها ممكن، والله عالم بتلك الأجزاء، وقادر على جمعها، وأما الوقوع؛ فلأن الصادق أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل.”
ويعلق الجرجاني على رأي الفلاسفة الذين أنكروا المعاد الجسمي، مشيرًا إلى أن هؤلاء الفلاسفة غالبًا ما يكونون قد تحدثوا عن المعاد الروحي فقط، ولم ينكروا المعاد الجسمي بشكل واضح. كما يشير إلى أن الفلاسفة الإسلاميين لم ينكروا المعاد الجسمي بشكل قاطع، بل قد قدموا بعض التأويلات والنظريات حول كيفية حدوثه.
رأي ابن سينا
أما ابن سينا في كتاب “الشفاء”، فقد حصر نقاشه حول المعاد في الأمور الروحية والتجريدية، ولم يتطرق إلى المعاد الجسمي في سياق فلسفي. حيث يرى ابن سينا أن المعاد الجسمي ليس مسألة عقلية قابلة للإثبات بالأدلة العقلية، وإنما هو مسألة دينية واعتقادية يجب الإيمان بها بناءً على النصوص الشرعية، واعتقاد المعاد الجسمي بالنسبة له يعتمد على الإيمان الديني وليس على استدلالات عقلية.
ويمكن القول أن اعتقاد ابن سينا بالمعاد الجسمي كان نابعًا من عقيدته الدينية الراسخة، وأنه لم يعتبره من الأمور التي يمكن إثباتها من خلال الفلسفة أو العلوم العقلية، بل اكتفى بالاعتقاد الديني في صحة المعاد الجسمي، وكان يراه مسألة دينية بحتة.
تحليل نقدي
في هذا السياق، ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أن مسألة المعاد الجسمي في الفلسفة والكلام الإسلامي هي من المواضيع المعقدة التي تتطلب تدقيقًا ونقدًا عميقًا. فالفلاسفة والمتكلمون قد تناولوا هذه القضية من زوايا مختلفة، حيث بعضهم اعتمد على الفلسفة العقلية والآخرون على النصوص الدينية. وفي الوقت الذي أقر فيه معظم المتكلمين بوجود المعاد الجسمي والروحاني، إلا أن بعض الفلاسفة رفضوا المعاد الجسمي واستبدلوه بنظريات روحانية أو تأويلات أخرى تتماشى مع فلسفاتهم.
من الجدير بالذكر أن الإيمان بالمعاد الجسمي لا يتناقض مع الإيمان بالفكر الفلسفي المتقدم، بل يعكس إيمانًا دينيًا عميقًا يجسد وحدة الفكر الديني مع العقل البشري. وهذا يبرز الحاجة إلى تكامل الفكر الفلسفي والعقلي مع الإيمان الديني لتحقيق فهم أعمق للمعاد ودلالاته.
الفصل في المعاد للأنفس الإنسانية
“يجب أن تعلم أنَّ المعاد منه ما يُقبل من الشريعة، ولا سبيل لإثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة، وهو الذي يعود إلى البدن عند البعث، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى تعلم، وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبينا المصطفى محمد ﷺ حال السعادة والشقاء بحسب البدن.
ومن ذلك ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني، وقد صدقته النبوة، وهو السعادة والشقاء الثابتان بالمقابيس التي تتعلق بالأرواح، وإن كانت الأوهام منا تقصر عن تصورها الآن بسبب العلل التي تتعلق بها، والحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في السعادة البدنية، بل كأنهم لا يلتفتون إليها، وإن أُعطيت لهم، فلا يستعظمونها بالنسبة إلى تلك السعادة التي هي مقاربة الحقّ الأول، كما سنوضح قريبًا. فلنعرف حال هذه السعادة والشقاوة المضادة لها، لأن السعادة البدنية مفروغ منها في الشريعة”.
في هذه العبارات، يرى الشيخ أنَّ المعاد يتكون من جزئين: الأول، المعاد الجسمي، الذي تثبته الشريعة، وهو نفسه الحشر المادي في الآخرة، والذي لا يُمكن إثباته إلا من خلال الشريعة وتصديق أخبار النبوة، التي تناولت هذا الموضوع بالتفصيل.
أما الجزء الثاني، فهو المعاد الروحاني، الذي يتطلب الإثبات العقلي إضافة إلى التصديق الشرعي. في هذا السياق، يشير الشيخ إلى أنَّ الحكماء الإلهيين لا يرون السعادة العقلية قابلة للمقارنة بالسعادة البدنية، وأن السعادة العقلية هي أعلى بكثير وأسمى من السعادة المادية، بل إنهم لا يلتفتون إليها إذا ما أُعطوا إياها، معتبرين إياها متواضعة مقارنة بتلك السعادة الروحية التي هي مقاربة للحق الأول.
كما يشير الشيخ إلى أنَّ ما سيُوضحه في هذا المقام يتعلق فقط بالسعادة والشقاء المجردين، لأن الحديث عن السعادة البدنية قد بسطته الشريعة بشكل شامل ولا حاجة لإعادة التفصيل فيه.
النمط الثامن في “الإشارات”
في النمط الثامن من كتاب “الإشارات”، يتحدث الشيخ عن السعادة واللذة العقلية فيقول: “اللذة العقلية أكمل من اللذة الحسية”. وأضاف في تنبيه آخر قائلاً: “إنَّ الشقاء المجرد أشد من الشقاء البدني”، دون الخوض في تفاصيل القيامة والمعاد الجسماني، رغم أنَّ بقاء السعادة والشقاء المجردين يدل على المعاد الروحي.
يقول الشيخ في هذا السياق: “الإدراك العقلي الخالص إلى الجوهر من دون شوائب، والحسي مشوب بكل شيء، وعدد تفاصيل الإدراك العقلي لا يكاد ينتهي، بينما الإدراك الحسي محصور في قلة، وإن كثرت فبما هو أقوى وأضعف. ومن المعلوم أنَّ نسبة اللذة إلى اللذة هي نسبة المدرك إلى المدرك، والدرك إلى الإدراك؛ فنسبة اللذة العقلية إلى اللذة الشهوانية هي نسبة الحق الأول إلى حلاوة الأطعمة، وكذلك الإدراكين”.
يشير الشيخ إلى أنَّ الإدراك العقلي الخالص غير محدود، على عكس الإدراك الحسي الذي لا يتجاوز حدود معينة. كما يوضح أنَّ الفرق بين اللذة العقلية واللذة الحسية لا يُقاس، حيث أنَّ الأولى تتعلق بمقاربة الحق تعالى، بينما الثانية تتعلق باللذائذ الحسية التي تظل محدودة.
في كتاب “الشفاء”
في فصل السابع من كتاب “الشفاء”، يعرض الشيخ موضوع المعاد كما في كتاب “النجاة”، حيث يعتبر أنَّ المعاد الجسماني هو أمر شرعي، لا يُمكن إثباته بالعقل، بل هو معتمد على الشريعة وتصديق النبوة. أما بالنسبة للمعاد الروحي، فإن العقل يمكن أن يُثبته كما يثبته الشرع المقدس:
“المعاد منه منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبي، وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى تعلم…؛ ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدّقته النبوة، وهو السعادة والشقاء النفسي”.
التقييم والنقد لآراء الشيخ
الشيخ يقول: “إنَّ الحكماء الإلهيين رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في السعادة البدنية”، وهو ما يعكس أنَّ اللذائذ الروحية أعلى بكثير من اللذائذ المادية. لكن من غير الصحيح أن نعتبر اللذائذ المادية منفصلة عن اللذائذ العقلية، بل هي متكاملة، حيث أنَّ كل الأوجاع واللذائذ، من المادية إلى المجردة، تتحقق من خلال النفس المتجردة.
أهمية العذاب والألم
من المهم أن نميز بين اللذائذ المادية والألم المادي، حيث أنَّ العذاب المادي لا يُقارن بالعذاب الروحي. حتى إذا كانت اللذائذ المادية أقل تأثيرًا على المؤمن العارف، إلا أنَّ الألم المادي يبقى أمرًا يصعب تحمله.
في العذاب الأخروي
عذاب الأخرة، سواء كان ماديًا أو روحيًا، لا يُقارن بالعذاب الدنيوي. فكما يتفاوت العذاب في الدنيا، فإنَّ العذاب الأخروي يفوقه من حيث القوة والشدة.
رأي الشيخ الأشراق
الشيخ الأشراق يولي أهمية كبيرة للعوالم المثالية في الآخرة، ويصنفها إلى عوالم نورانية وعوالم صور مثالية. وأصحاب السعادة في الآخرة يتواجدون في عوالم النور، بينما أصحاب الشقاوة يكونون في العوالم المثالية الظلمانية.
فيما يتعلق بالمعاد الروحي والجسمي
من الجدير بالذكر أنَّ الشيخ لا يتصور المعاد الجسمي إلا من خلال الشريعة، بينما الفلسفة قد تتعامل مع المعاد بشكل أكثر تجريدًا. ورغم كل التحديات التي تواجه الفلسفة، فإن الشيخ كان يثبت المعاد الروحي والجسمي من خلال المنهج التعبدي، معتمدًا على الشريعة والنبوة.
الطيّبون المتوسطون في عالم الصور المثالية، يمتلكون القدرة على إنشاء كل نوع من الصور البرزخية، مثل الأطعمة، والأشكال الجمالية، والأصوات الجميلة، وغيرها من الملاذات والمتع.
عندما يفارق أهل الشقاء الدنيا، فإنهم يتعرضون، وفقًا لوجودهم وطبائعهم وأخلاقهم السيئة، لصور معلّقة تتناسب مع أخلاقهم الدنيئة، وتظل عيوبهم وسوء أفعالهم مشوّهة في هذه الصور البرزخية، ويظل هؤلاء النفوس في عوالم الأشباح الداكنة بسبب ارتباطهم بهذه الصور المظلمة والشهوات النفسية. وهذه الأرواح تكون في عوالم الأشباح الأبدية، لا تفنى ولا تزول، مثلما لا يفنى لا أجسامهم الفلكية ولا عوالم الأشباح نفسها.
أما الطيّبون المتوسطون، فيعيشون أيضًا في عالم الصور الأشباحية الأبدية، ويظلون دائمًا في النعيم الروحي والمعنوي.
أما الضعفاء أو الناقصون في أجسامهم الأشباحية المادية، فإن ارتباطهم بالعالم الدنيوي يكون كالضباب والدخان، حيث يعانون من تشويش صور الأشباح والارتباطات المادية، ولا يمكنهم أن يصلوا إلى عالم الأفلاك أو الأجسام السماوية إلا إذا مروا بعملية تطور ورفعة روحية.
يجب أن نعلم أن البعث الجسدي والقيامة الجسدية التي وردت في القرآن الكريم والشريعة، تتعلق جميعها بالصور البرزخية والعوالم المثالية. وكل النعيم الذي ينعم به أهل الجنة، مثل الحور والقصور والغلمان، وأيضًا كل العذاب الذي يتعرض له أهل النار، هو في الواقع عبارة عن صور برزخية ومثالية. في العوالم الآخروية لا وجود للمادة كما نعرفها، ويجب أن يتم تأويل جميع الآيات التي لها صبغة مادية في القرآن الكريم بما يتناسب مع هذه الصور البرزخية المثالية.
نقد آراء الشيخ الشهيد
صحيح أن هناك عوالم مثالية وصورًا برزخية متصلة ومنفصلة صعودًا وهبوطًا، ولكن عالم المثال الصعودي هو البرزخ بعد الموت وقبل الآخرة. أما البعث والقيامة، فإنها شيء آخر. كما لا ينبغي مقارنة الدنيا بالبرزخ أو البرزخ بالآخرة. هذه الفواصل تكون غامضة حتى لأعلى أصحاب الفكر، وأقل إدراكًا للشهود.
لا يمكن تقسيم العوالم الآخروية إلى قسمين: نوراني ومثالي، فهذا التقسيم غير مبني على أساس صحيح، والعوالم الآخروية أوسع بكثير من العوالم السابقة. من جهة أخرى، العوالم المادية والطبيعية، بكل مراتبها وأسبابها، موجودة كذلك في الآخرة، والدليل الفلسفي والعلمي لا يوجد على نفي العوالم المادية في الآخرة. فبالإضافة إلى هذا، هناك ضرورة دينية تدعم هذا الاعتقاد، وإنكار ذلك لا يناسب عقل المسلم.
القول بأن المادة في العالم المادي هي ثنائية؛ المادة الأثيرية التي هي مادة الأجرام السماوية، والمادة العنصرية التي هي مادة الأرض، هو قول غير دقيق. إن الأجرام السماوية والأرضية متشابهة في جوهرها، والفرق بينهما فقط في خصائصها وآثارها. الادعاء بأن الأجرام السماوية والأفلاك لا تتأثر بالفساد ليس إلا دعوى بدون دليل. كما أن الشيخ اشراق أدرج هذا في فلسفته، ما أدى إلى فرض افتراضات خاطئة.
نظرية ملاصدرا
ملاصدرا في كتابه “عرشیه” يعتقد أن معرفة المعاد تستدعي أولًا معرفة النفس. فهو يوضح أن النفس البشرية بالرغم من أنها مادية في بدايتها، فإنها تمتلك جوهرًا روحانيًا ومجردًا يضمن خلودها. إن النفس تصل إلى مراتب متعددة، تبدأ من الجوهر المادي الذي يشمل العقل الاستعدادي، ثم الفعال، والذي هو ذاته الحقيقة الربانية، ولا يتم ذلك إلا بواسطة الوحي الإلهي.
ويؤكد ملاصدرا أن القوى النفسية، مثل اللمس والرؤية والسمع، تستمد قوتها من الروح المجردة، والتي لا ترتبط بالجسم بشكل مباشر. كما أن الخيال البشري هو قوة تابعة للنفس الناطقة، وكلما تطورت هذه النفس تجردًا، كان ارتباطها بالجسم أقل.
إن النفس الناطقة ليست مجرد عرض، بل هي جوهر يمتلك وجودًا مستقلًا عن المادة، وله حياة برزخية ذات طابع أعلى من الحياة الجسدية.
الحشر الجسدي في فلسفة ملاصدرا
ملاصدرا يرى أن الوجود الحقيقي لكل كائن يكون في صورته، وأجسام الناس في الآخرة ستعود، كما هو موضح في الشريعة، دون أن تتعلق المادة بذلك. فإذا ظهرت صورة بدون مادة، فإن الحقيقة الخاصة بها ستظهر بوضوح.
المادة في هذه الحالة لا تمثل أساسًا لوجود الكائن في الآخرة، بل هي فقط بسبب ضعف العالم المادي، وليس لها دور حاسم في حقيقة الوجود الآخروي. وعليه، فإن الحشر في الآخرة ليس مع كل جسد مادي بل مع الصورة الكاملة والجوهر الحقيقي للشخص.
وعليه، يجب ألا يكون هناك شك في أن حشر الإنسان في الآخرة يتعلق بالجوهر الروحي وليس بالمادة المادية التي تم تدميرها أو تحولها، حيث سيظهر الإنسان في حقيقته، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، في صورة تتناسب مع طبيعته الروحية.
نقد نظرية المولى صدر المتألهين حول المعاد الجسدي
فيما يتعلق بالتوضيح لهذه الظاهرة، نحن نتبع أسلوب الحوار والاستدلال، وليس مجرد الإيمان والقبول العبودي، لأن تجلّي وجه الإيمان لا يظهر في كلمات أو خطب بل يظهر في التحقيق العقلي والبرهاني.
وقد بيّن الشيخ الصدرا في تعليق مفصّل حول مبدأ ومعاد أن الإيمان بالمعاد الروحي والجسدي له درجات. الدرجة الأولى هي إيمان عامة الناس المسلمين، وهو مجرد الشهادة بما ورد عن الشريعة في هذا الصدد، سواء كانوا يدركون تفاصيله أم لا.
الدرجة الثانية هي مرتبة العالم المثالي والخيالي للأشياء الجسدية، حيث إن الأمور التي وردت في الوحي حول الآخرة لا وجود لها في الخارج، بل هي أشبه بما يراه الإنسان في منامه من صور مثالية، وهي كثيرة، وتستثير في الإنسان إما السرور أو الحزن. وقد نقل ذلك عن شيخ الإسلام بقوله: «هذا ما يظهر من كتب ومؤلفات الشيخ». وقد جاء بشواهد تدعمه.
أما الدرجة الثالثة، فهي تأويل ما ورد في الشريعة عن المعاد بحيث تعود كل الأشكال المحسوسة إلى الحقائق المجردة والروحية، على الرغم من أن الظواهر المحسوسة لهذه الظواهر ليست أكثر من إشارات لنتائج اللذائذ والعذابات. فنعم، لا توجد حقيقة لوجود الأفاعي أو العقارب، ولكن هناك ألم في اللدغ، وكذلك لا توجد حور أو غلمان، لكن هناك لذة وسرور في ذلك. من ثم فإن الصور المحسوسة الواردة في الشريعة ليست أشياء حقيقية في العالم الخارجي، ولا توجد كما هي في القيامة، لكن ما يظهر منها هو النتائج والآثار.
الدرجة الرابعة هي الإيمان بالمعاد كما يعتقد الراسخون في العلم الذين يرون أن هذه الظواهر المحسوسة هي تمثيلات للأشياء الثابتة في الآخرة التي هي أكثر قوة واستقرارًا من الظواهر الحسية في هذا العالم.
بما أن النفس الإنسانية تنتمي إلى عالم الملكوت ولها القدرة على التجرد، فإنها تخلق جميع مظاهرها الخاصة بها. وهذه النفس في العالم الدنيا، بسبب ارتباطها بالجسم المادي الترابي، تكون قاصرة في صنع هذه المظاهر، ولكن في الآخرة، تُظهر هذه النفس تجردها وقوتها، وبذلك لا توجد فروق بين الفضائل والشرور في هذا المجال.
وفي الحديث الثالث من كتابه، يقول المولى صدر المتألهين: «ثم يقول قائل: هل لهذه الأسرار في الآخرة مادة تقبل تلك الصور والهيئات أم لا؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فما هي المادة التي تحمل الأشخاص؟» فأجاب: نعم، لهذه الصور الآخروية أمر يشبه المادة التي تحمل الصور في هذا العالم، مع اختلافات بينهما. فأما التشابه، فذلك لأن كلا منهما يتطلب أن تحل فيه الصور؛ وأما الفارق فأن المادة في الدنيا تحل فيها الصور بالقوة والاستعداد، بينما المادة في الآخرة تكون بالفعل، وهي أكثر لطافة من المادة في الدنيا، لذلك تكون الصور أعظم وأشرف كمالًا، وأكثر قبولًا وسرعة في ذلك».
المولى صدر المتألهين في هذا القول لا ينكر المادة الآخروية، بل يقبل بأنها موجودة، إلا أنه يرى أن المادة الدنيا تتسم بالقوة والاستعداد والثقل، في حين أن المادة الآخروية هي بالفعل وذات لطافة أعلى. يجب هنا التحقيق في كيف تكون المادة الآخروية مادةً بدون تلك القوة والاستعداد، وما إذا كانت لطافتها تجعلها تختلف عن المادة أو تبقى مادة رغم لطافتها. وهل تتصف بخصائص مادية الدنيا أم لا؟ وإذا كانت المادة في الآخرة تختلف عن المادة في الدنيا، فكيف يمكن إثبات وجودها؟
وفي كتاب “كشف المقال”، يتناول المولى صدر المتألهين مسألة الزمن والمكان في الآخرة، قائلاً: «مكان الآخرة ليس مثل مكان الدنيا، لأن العالم الآخروي هو عالم كامل وحقيقي، ولا يوجد شيء خارج عنه ليكون له مكان. كما لا يمكن القول عن هذا العالم أنه له مكان بمعنى تعلقه بالأجزاء.» في هذا النص، يتبين أن المكان في الآخرة يختلف عن المكان في الدنيا.
وهو يناقش كذلك المعاد الروحي والجسدي ويدافع عن فكرة المعاد الجسدي معتمدًا على الفلسفة الخاصة به.
في كتابه “الأسفار الأربعة”، يوضح أن النفس الإنسانية لها وجود مادي في بداية نشأتها، لكنها تكتسب وجودًا تجريديًا بعد ذلك، ويستمر هذا التجريد إلى ما لا نهاية. وفي الآخرة، يظهر ذلك في هيئة معاد لا يتطلب المادة الدنيوية، بل يدور حول جوهر النفس وتجسداتها البرزخية.
المولى صدر المتألهين يقبل المادة في الآخرة لكن يعبر عنها بشكل مختلف، ويرى أن تجسد الإنسان في الآخرة لا يتطلب المادة بشكلها الدنيوي المادي، بل يوجد تجسيد قائم على الروح والنفس.
ومع كل هذا، في النهاية يمكن القول أن النظرية التي قدمها المولى صدر المتألهين حول المعاد الجسدي لا تتماشى تمامًا مع المعنى الديني الذي جاء به القرآن الكريم. حيث يربط المعاد الجسدي بمفاهيم فلسفية ليست متوافقة مع نصوص الشريعة ومع الأدلة الدينية المباشرة.
ملاصدرا في كتابه “الأسفار” يعرض من خلال كلام محي الدين فكرة الحياة في الأجسام، فيقول: «اعلم أن الحياة في جميع الأجسام نوعان: الحياة العرضية الناشئة عن سبب، وهي الحياة التي نُسبت إلى الأرواح، والحياة الأخروية الذاتية التي تملكها جميع الأجسام مثل حياة الأرواح، إلا أن حياة الأرواح تظهر في الأجسام من خلال انتشار نورها في هذه الأجسام وظهور قواها. أما الحياة الذاتية للأجسام فهي ليست كذلك؛ لأنّ ما خُلق مدبرًا فإن حياته الذاتية تسبح الله تعالى دائمًا، لأنها صفة ذاتية، سواء كانت الأرواح فيها أم لا… والحياة الذاتية لكل جوهر هي حياة غير زائلة».
من خلال هذا الكلام، يرى ملاصدرا أن جميع الموجودات، سواء كانت جسمانية أو مجردة، هي ذات حياة وجودية ذاتية، ويعتبر وجودها عين الحياة، حيث إن الحياة الروحية والنفسية هي تجلي لهذا الوجود.
ويعتبر تسبيح الله تعالى بواسطة الحياة الذاتية لجميع الموجودات المادية وحتى أصل المادة والهيولى أمرًا لازمًا، ويعتبره ظاهرة ضرورية.
مع ذلك، بالرغم من أن ملاصدرا يقول مرارًا وتكرارًا إن إدراك وعلم الموجودات يتناسب مع وجودها، وأن الوجود والمَعرفة هما مترادفان، فإنه ينكر إدراك المادة، رغم أنه لا ينكر وجود المادة الناسوتية.
من الجدير بالذكر أنه قد خلط بين الإدراك البسيط والذاتي وبين الإدراك المركب والمعرفة التحليلية المكتسبة في هذا السياق.
جميع الموجودات، بحسب وجودها الحقيقي ووفقًا لمداها الوجودي، تسبح وتقدس الله سبحانه وتعالى، وعبودية كل شيء تتعلق بوجوده، إلى درجة أنه حتى الكافر والمجاهر بالإنكار، الذي ينكر الحق، فإن إنكاره ليس إلا تصورًا واكتسابًا، وهذه الاكتسابات تعتبر تجليًا لوجوده البسيط وذاته التي تسبح وتقدس الله تعالى.
في نقده لكلام محي الدين، يقول ملاصدرا: «أقول: يجب أن يُعلم أن الكشف والبرهان يثبتان أن الجسم الذي تكون حياته ذاتية ليس هو الجسم المادي القابل للتحول، الفاسد والمتبدل في ذاته من آن إلى آخر. وقد وضحنا هذا بالبراهين القاطعة والحجج السمعية الشرعية وباتفاق كبار الفلاسفة وأئمة الحكمة بأن هذه الأجسام التي توجد في الأماكن المادية لهذا العالم جميعها حادثة وفاسدة في كل حين، ولا تستمر إلا في لحظات قصيرة. إذا كان الأمر كذلك، فكيف تكون حياة هذا الجسم ذاتية حياة تسبيح ونطق؟»
ويضيف: «إن الجسم الذي حياته ذاتية هو جسم آخر أخروي، له وجود إدراكي، لا يحتاج إلى مادة وموضوع، ولا يحتاج إلى مدبر روحاني يدبره، لأنّ هذه الحياة هي عين النفس والنور، وبالتالي لا يحتاج إلى نفس أخرى…».
ويعتبر ملاصدرا أن ما قاله الشيخ محي الدين ليس صحيحًا ظاهريًا، مؤكدًا أن الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده» تدل على أن جميع الأجسام تمتلك حياة ونطقًا، سواء كانت وفقًا لجسمانيتها أو ماديتها، بغض النظر عن الأرواح التي تدبرها.
ويضيف ملاصدرا في تفسير كلام الشيخ قائلاً: «الذي ثبت بالبرهان هو أن هذه الأجسام المادية تحتوي في جوهرها على شعاع ساري، مثل سريان الضوء في البلور، وهذا الشعاع هو الذي يمنحها الحياة. وبذلك فإن الأجسام تمتلك حياة ذاتية، وهي لا تحتاج إلى مدبر سوى هذا الشعاع».
نقد كلام ملاصدرا:
ملاصدرا يزعم أن هناك نوعين من الأجسام: أحدهما مادي دنيوي والآخر أخروي، لكن لم يقدم دليلًا لهذا الادعاء. هذا الزعم غير صحيح؛ إذ إن الجسم هو جسم في كل عالم، بغض النظر عن شروطة المختلفة.
ضرورة الإنسان إلى الدين ومقام العصمة
كما تبين كيفية أن فيلسوفًا كبيرًا ومفسرًا عظيمًا مثل صدر المتألهين، الذي يعتبر أستاذًا لجميع الفلاسفة والمتأخرين في الحكمة والعرفان، قد وقع في مشاكل في موضوع المادة والمعاد من ناحية الفلسفة والقرآن. وعلى الرغم من أنه كان شديد الانتقاد لكتاب ابن سينا، فإنه هو نفسه يُهاجم أيضًا. وهذا دليل على ضعف الإنسان في أي مرتبة كان، ويظهر أن الإنسان في أي مقام أو موقع يحتاج إلى الاستمداد الإلهي والإرشاد الوحي والعصمة والطهارة من حضرات الأولياء المعصومين، وأن جميع الأفراد، عدا مقامهم السامي، ليسوا بعيدين عن النقص والانحراف.
من المهم أن نذكر أنه لا يوجد فرق بين إنكار المعاد الجسمي الذي ذكره القرآن الكريم وبين إنكار أصل المعاد، كما أنه لا فرق بين إنكار أصل الروح والاعتقاد بالمادية في الروح، حيث إن كلاهما خلاف الحقيقة وحرمان بعيد عن بلوغ الحقائق الربوبية. ورغم أن من ينكر أصل المعاد يقع في الكفر والالحاد والمكابرة، إلا أن الفلاسفة والمتكلمين من أهل الدين ليسوا كذلك، فهم لا يقصدون الخطأ في عقائدهم، بل هم محاطون بالعجز والتقصير في إدراك الحقائق الربوبية.
إذن، فإن بيان الحقيقة أمر، وحفظ حرمة العلماء أمر آخر يجب أن يكون مصحوبًا بالحفاظ على حرمة وحريم الكبار مع بيان الحقائق. نسأل الله تعالى أن يغمر عباده بالمغفرة الخاصة ويمنحهم الوصول إلى الحقائق الربوبية.
تفكير الفلاسفة ما بعد صدر المتألهين
ملا هادي سبزواري
من بعض أشعار المرحوم حاجي سبزواري في بيان المعاد:
من الذي بالعقل بالفعل انتقى
فهو لعالم العقول مرتقى
من قصر المعاد في الروحاني
قصر كالحاجز في الجسماني
وجامع بينهما جا فائزًا
وقصبات أسبق كان حائزًا
ثم هم تشتتوا في القول
في عود عين البدن أو مثل
وكل واحد فهل في كل
من عضو وتخطط أو شكل
وقيل ذا الأخير لم يوجب أحد
إذ كون أهل الجنة جردًا ورد
وبعضهم قد صححوا الجسمي
بالجرم من أفلاك أو دخان
يكون موضوعًا لتصويراتهم
من نار براتهم وتنورهم
وبعضهم صحح بالتناسخ
وأخذ جنس كل خلق راسخ
وفرقه بحفظ أجزاء فرده
تُعيد ذي بالوصل ذات وحدة
وقال الإشراقي بالمثال
والأنفس الأنفس في الأقوال
والحق عينية إذ شيّئته
بصورة وكونه شخصيته
ترجمة شرح حاجي سبزواري:
قال الفيلسوف سبزواري في هذه الأبيات: إن المعاد الروحاني يؤكد بالعقل، ومن يقتصر على المعاد الروحاني مثل بعض فلاسفة المشاء، أو جماعة من المسلمين الظاهريين الذين ينكرون عالم العقول والمفارقات وأرواح مجردة، قد وقعوا في التقصير في إدراك حقائق الوجود. ولكن قبول كل من المعاد الروحاني والجسمي هو إدراك كامل يؤدي إلى فلاح الإنسان.
أما فيما يتعلق بالمعاد الجسمي، فهناك اختلاف حول ما إذا كان نفس الجسم يعود أم مثل ذلك الجسم، وأيضًا فيما يتعلق بجزء ذلك الجسم أو كليته. بعض الفلاسفة مثل ابن سينا وفارابي، يحللون المعاد الجسمي باستخدام الأفلاك أو الدخان السماوي. بينما آخرون مثل الإشراقيين يعتقدون في العودة إلى العالم المثال.
العلامة الطباطبائي
تفسير الميزان:
قال العلامة الطباطبائي في تفسيره: “البراهين العقلية وإن قوت عن إعطاء التفاصيل الواردة كتابًا وسنة في المعاد لعدم نيلها المقدّمات المتوسطة في الاستنتاج على ما ذكره الشيخ ابن سينا، لكنّها تنال ما يستقبله الإنسان من كمالاته العقلية والمثالية في صراط السعادة والشقاوة بعد مفارقة نفسه بدنه من جهة التجرّد العقلي والمثالي الناهض عليهما البرهان.”
وفي موضع آخر قال: “الاعتقاد بالمعاد أحد الأصول التي يتقوّم بها الدين، إذ بسقوطه يسقط الأمر والنهي والرعد والوعيد والنبوّة والوصي، وهو بطلان الدين الإلهي من رأس.”
وفي تفسيره للآية: “وإن تعجب فعجب قولهم: أإذا كنّا ترابًا، أإنّا لفي خلق جديد”، قال: “الإنسان ليس هو البدن المركب من عدة أعضاء مادية حتى ينعدم من أصله ببطلان التركيب، بل حقيقة الروح العلوية والنفس بها يبقى حياة البدن محفوظة الشخصية.”
في الخلاصة:
إن نظرية المعاد بين الفلاسفة والمتكلمين تتنوع بين مختلف الأطروحات حول المعاد الروحاني والجسمي، حيث تسعى جميع الآراء إلى تفسير كيفية عودة الإنسان إلى عالم الآخرة مع الاحتفاظ بالشخصية والوجود، مع اختلافات فلسفية وعقائدية بين مختلف المدارس. ولكن، الثابت هو أن الإيمان بالمعاد هو أساس كل دين، ولا يمكن تجاهله.
عالم البرزخ المنفصل النزولي والعالم السابق
البرزخ المنفصل النزولي هو العالم الذي يتوافق مع عالم الذرّة والعالم الذي يسمى “قالوا بلى”، والذي يقع قبل عالم الدنيا والناسوت. هذا العالم يحتوي على الوعاء السابق لعالم الدنيا، ويُسحب نطفة الإنسان إلى هذا العالم على شكل صورة إلى الناسوت. أما البرزخ المنفصل الصعودي فهو عالم البرزخ بعد الدنيا وقبل قيام القيامة، حيث يدرك الإنسان هذا العالم بعد وفاته ويبدأ في التعرف عليه، ويبقى فيه إلى ما قبل ظهور القيامة، ويستمر في مسيرته الصعودية البرزخية.
سُمّي هذا العالم بالبرزخ المنفصل الصعودي لأنه بعد نهاية نزول العالم المادي والمتحسّس والناسوتي، ويكون نشوءه إراديًا، حيث يُفعّل بعمل وإرادة الإنسان. أما قبل دخول عالم الدنيا ونهاية البرزخ النزولي، يكون الإنسان بعيدًا عن أي ارتباط فعلي وإرادي به، ويخضع فقط للأسباب والعلل.
في البرزخ المنفصل الصعودي، تتشكل جميع معاني العالم الناسوتي الدنيوي في صورته البرزخية الخاصة، وتظهر أفكار وأفعال الإنسان الخيّرة والشريرة بأشكال متنوعة. يترافق الإنسان في هذا العالم مع طبقة رقيقة من العالم الناسوتي، وتُظهر هذه الحالة بعضًا من أجواء القيامة، حيث يُعذّب الأشرار أو يُنعّم الأخيار، ويُشاهد الصالحون نتائج أفعالهم بوضوح أكبر، ويُجمعون مع ما كانوا عليه.
الفتوحات والقيامة
يقول الشيخ الأكبر في مسألة القيامة: «اعلم أن هذا اليوم سُمّي بيوم القيامة لأن الناس سيقومون من قبورهم أمام رب العالمين. اختلف الناس في مسألة إعادة الأجسام، فالمؤمنون الذين يعتقدون في حشر الأجسام يوافقون على ذلك، ونحن لا نتعرض لمذهب من يعتقدون في العودة والنشأة الآخرة في أمور عقلية غير محسوسة، لأن هذا يتناقض مع ما هو في الحقيقة. ثم هناك نوعان من النشأة: نشأة الأجسام ونشأة الأرواح، وهي النشأة المعنوية، حيث يثبتون المعنوية دون أن يثبتوا الحشر الحسي في الأجسام الملموسة، والميزان الحسي، والصراط الحسي، والنار والجنة المحسوسة، كل ذلك صحيح وأعظم في القدرة، وأثبت في علم الطبيعة بقاء الأجسام الطبيعية في الدارين إلى ما لا نهاية.»
ويضيف الشيخ: «الناس يعرفون العمر الطبيعي فقط بما أطلعهم الحق عليه من حركات الأفلاك والكواكب، ولهذا حددوا العمر الطبيعي للإنسان بمئة وعشرين سنة. إذا تخطى الإنسان هذه المدة، يُعتقد أنه في العمر المجهول، وإن كان لا يزال ضمن الطبيعة. لكن هذا لا يعني أن ذلك يستحيل، فربما يتجاوز العمر الطبيعي عدة آلاف من السنين، وقد يمتد ليصبح دائمًا.»
ثم يتحدث عن علم الله الذي هو أوسع وأكمل، مؤكدًا أن الجمع بين العقل والحس والمعقول والمحسوس هو أعظم في القدرة وأتم في الكمال الإلهي، حيث يستمر حكم الله في كل صنف من الممكنات في عالم الغيب والشهادة.
ويؤكد الشيخ أيضًا أن القيامة تتضمن نشأتين: نشأة للأجسام ونشأة للأرواح، ونحن نؤمن بالمعنوية بينما نثبت في نفس الوقت الحشر الحسي. هذا يُظهر قدرة الله العظيمة ويعزز عقيدة القيامة والجزاء في الحياة الآخرة.
ديمومة العمر وتصورات العالم المادي
يمكن استدلال ديمومة العالم الناسوتي بناءً على أن فيض الله مستمر دائمًا، وأن انقطاع فيض الله أمر غير عقلاني. هذا الفيض الإلهي لا يقتصر فقط على الدنيا وإنما يمتد إلى جميع العوالم المادية والمجردة. من هنا، إذا كانت الدنيا تمثل مرحلة من فيض الله، فإن بقاء العالم لا يتطلب ديمومة مادية حقيقية، بل إن فيض الله يمكن أن يتجلى في صيغ جديدة دون ضرورة لديمومة العالم المادي الحالي.
ثم يتساءل الشيخ الأكبر: هل يمكن أن يكون العالم الذي نعيش فيه هو الذي سينتهي، أو هل سيتم خلق نظام جديد؟ ويركز في تحليله على أن نهاية العالم المادي الحالي لا تعني انقطاع فيض الله، بل سيكون هذا الفيض مستمرًا في تشكيل عوالم جديدة تناسب إرادة الله.
الخاتمة
أخيرًا، يشدد الشيخ الأكبر على أن فكرة ديمومة عالم الناسوت وخلوده لا تدل على انقطاع فيض الله، وإنما يعكس تعبيرًا آخر عن الفيض الإلهي المستمر والمتغير. بقاء الحياة البشرية في عالم مختلف يتطلب الانتقال إلى عالم آخر، وهذا يستدعي ضرورة الإيمان بالأخرة كعالم لا نهائي يُجسد فيض الله في صورته النهائية.
كما أن عالمنا لا يتعارض مع الآخرة الخاصة بالآخرين، فإن آخرتنا أيضًا لا تتعارض مع عوالم الآخرين. وعلى الرغم من أن هذه القافلة الواسعة قائمة، فإننا لا نعلم كم عدد القوافل التي تسير في هذا الطريق، ولا تزال عوالم الناسوت الإلهي غير واضحة لنا بشكل كامل.
استنادًا إلى ما ذُكر، كما أن حكومة الحق في الوعاء الحسي الآخروي تكمل حكومة الحق في هذا الوعاء، فإن بقاء الناسوت يعكس قدرة حكومة الحق في جميع مجالاته الناسوتية. ومن هنا، فإن بقاء عمر الدنيا وعبودية دولة الناسوت للآخرة لا يقبله محي الدين، رغم أننا نؤمن ببقاء دولة الناسوت في هذا العالم، دون أن نعتبر هذا العالم أو النظام الكوني قديمًا أو أن عمر الدنيا غير محدود.
يقول الشيخ الأكبر في كتاب “الفتوحات المكية”: “الجنة جنتان: محسوسة ومعنوية، والعقل يعقلهما معًا كما أن العالم عالمان: لطيف وكثيف، غيب وشهادة. والنفس الناطقة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها وفكرها، ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات التي تنالها بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة تتعلق بها الأسماع وجمال حسي في صورة حسنة معشوقة، يعطيها البصر في نساء كاعبات، ووجوه حسان، وألوان متنوعة، وأشجار وأنهار، كل ذلك تنقله الحواس إلى النفس الناطقة، فتلتذ به من جهة طبيعتها”.
تُشغل كل المجالات الحسية في الآخرة النفس الناطقة للإنسان ولا تقيدها في أي جهة، وهذه البيانات لا تحتوي على تحليل عقلي، ولا يجعلها محي الدين برهانية، على الرغم من أنه من أولى العارفين الذين سعى لدمج المعرفة الروحية بالأدلة الفلسفية القابلة للفهم العقلي.
نقد الرأي لمحى الدين
على الرغم من أن محي الدين قد قبل المعاد الجسدي، فإنه لم يبذل جهدًا عقليًا كافيًا لإثباته، بل اكتفى ببيان إمكانه فقط. وقد أنكر أهل النظر، وعلى رأسهم الشيخ الأكبر، الاعتقاد بالعالم الآخروي المحسوس والمادي وأعلنوا ذلك بوضوح.
إنَّ تفويض إثبات المعاد الجسدي إلى الشريعة يجب أن يُعتبر دليلاً على إيمان محي الدين الراسخ واعتقاده العميق بالدين، وهو أمر أسمى من العديد من الأفكار التي تُطرح في موضوع المعاد الجسدي.
رؤية السيد حيدر الآملي
يقول العارف الكبير الشيعي، المرحوم السيد حيدر الآملي في كتابه “أسرار الحقيقة”: “المعاد هو رجوع العالم وما فيه إلى ما صدر عنه صورة ومعنى في المراتب الثلاثة للقيامات: الصغرى، الوسطى، والكبرى في الآفاق والأنفس. المعاد عند أهل الشريعة هو جمع أجزاء بدن الميت وتأليفها كما كانت، وإعادة روحه إليه، وهو ما يُعبّر عنه بحشر الأجساد، وهذا ممكن، والله قادر على كل الممكنات، والجسم قابل للتأليف، فيكون قادرًا، وهو المطلوب”.
ويضيف: “الأنبياء جميعهم أخبروا بحشر الأجساد، وهو موافق للمصلحة الكلية، فيكون حقًا لعصمتهم، واستحالة صدور الكذب عنهم، وكذلك الجنة والنار المحسوسة كما وعدوا بها حقًا لإمكانها وإخبار الصادق بها”.
نقد القول للسيد حيدر الآملي
على الرغم من أن السيد الآملي يقبل المعادين الروحاني والجسدي ضمن ثلاثة مراتب هي الشريعة والطريقة والحقيقة، إلا أنه لا يسعى للإجابة عن الشبهات والاعتراضات التي يطرحها المنكرون، بينما من الضروري الرد على هذه الاعتراضات بشكل عقلاني لكي يظهر إمكانية المعاد الجسدي بوضوح.
رأي الحكيم الإلهي القمشائي
كتب الحكيم الإلهي القمشائي قائلًا: “يمكن القول إن قول المعادين هو عقيدة الإسلام وكل أهلها، إلا قلة، وإن عقيدتي أيضًا تشمل المعادين، وأدلتنا تدل على هذه العقيدة التي تقول إن في العالم الآخروي والخلود الأبدي توجد لذائذ جسدية مثل الطعام والشراب والنكاح والمناظر الجميلة والأشكال الجميلة، وكل لذة موجودة في هذا العالم تكون في ذلك العالم أكمل وأقوى، مع الفرق أن هذه اللذات في هذا العالم منقطعة وفانية ومشوبة بالألم، أما في الآخرة فهي لذائذ دائمة نقية وصافية”.
ويضيف: “تم عرض عشرة براهين كلية لإثبات المعاد، وقدم الحكماء أكثر من أربعين برهانًا على تجرد النفس الناطقة”.
ويختتم قائلًا: “يجب أن نعلم أن التجرد الذي يتحدث عنه الحكماء هو التجرد من الجسم، لا من المادة العامة التي هي الماهية، ولكن الله تعالى متجرد من الجسم ومن الماهية، وبناءً على هذا، لا يوجد مجرد غير الله”.
المبحث الأول: إمكان المعاد
من الضروري الإشارة إلى أن التمسك بالعقيدة الدينية قد يكون ممكنًا حتى بالنسبة لمن لا يؤمن بها.
المبحث الثاني: إمكان المعاد الجسدي
بعد التمسك بالشريعة وغياب اليقين من استحالة المعاد الجسدي، يمكننا متابعة مناقشة إمكانه ورفع الموانع التي تحول دون تحققه. كما أن الشرع المقدس قد أخبرنا بذلك، وإحداث مثل هذا الحدث ليس مستحيلاً، بل هو ممكن وقابل للتحقيق. ولا يوجد أي مشكلة في حدوثه بالإضافة إلى التمسك الديني، فهناك أيضًا دليل عقلي يثبت إمكان حدوثه، ولا يوجد أي لبس في إمكانه أو استحالة حدوثه. الشبهات التي تثار في هذا المجال تتعلق بالمشاكل الفلسفية والكلامية السائدة التي دفعت البعض إلى القول باستحالة إثبات المادة والجسم في الآخرة.
على سبيل المثال، إذا ثبت خطأ القول بأن التغيير والفناء هما من الخصائص الذاتية للمادة، سيتبين أن آثار المادة تنبع من شروطها الداخلية والخارجية. كما أن المادة، في ظروفها الطبيعية، تؤثر بشكل معين، ويمكنها أن تكون لها خصائص أخرى في حالات غير طبيعية.
العالم والظروف والخصائص المادية في هذا العالم لها نتائج حتمية وتغيرات مؤقتة، بينما في الآخرة قد تتحول هذه النتائج إلى نتائج ثابتة ودائمة، دون أن يترتب على ذلك أي مشكلة.
عندما نثبت أن المادة ليس لها ثقل طبيعي، بل كل شيء مربوط بظاهرة الجذب، فإن الثقل ليس من خصائص الأجسام. كما هو معروف، الماء لا يحمل فيه خصائص الحرارة أو البرودة بالطبيعة، وإنما الهواء هو المسؤول عن تأثير البرودة والحرارة. حتى في التغيرات الأخرى التي تحدث في الظواهر الطبيعية، التي يصر عليها بعض العلماء الماديين، يمكن فهم هذه الظواهر بطريقة منطقية.
المادة تستمد خصائصها من الظروف الداخلية والخارجية لها، ولا يمكن اعتبار أي منها جزءًا من جوهر المادة نفسها. ولذلك، المادة في الآخرة لن تكون مثل المادة في هذا العالم، وستحمل خصائص مختلفة ونتائج مختلفة.
كما أن المسائل المتعلقة بالعودة إلى الوجود أو شبهات التحول إلى الأكل والمأكول أو التناسخ يمكن الإجابة عليها بشكل منطقي، ولا يتعارض ذلك مع الحشر الجسدي ودوام المادة في العالم الآخرة، وهو ما سيتضح فيما بعد.
المبحث الثالث: ضرورة المعاد
بالإضافة إلى إمكان المعاد، يجب إثبات ضرورة وجوده عقليًا.
كما ذكرنا سابقًا، في التمسك الديني، المعيار هو سيادة الشرع والتمسك القلبي من المؤمن، ولا يتم السعي لإثبات أو نفي إمكانه. ومع ذلك، في الحالة الثانية، بالإضافة إلى التمسك، يتم السعي لإثبات الإمكانية ورفع الموانع العقلية التي تنفي حدوثه. بالطبع، إذا لم يكن الشرع قد أخبرنا بذلك، لما كان من الممكن إثباته بواسطة العقل، ولكن بعد إثبات المعاد عقليًا، يدرك العقل ضرورة وجوده. وقد علم العقل أن تحقيق الجزاء بشكل كامل لا يمكن أن يتم دون المادة؛ فحتى إذا لم يذكر الشرع ذلك، لكان العقل قد أدرك ضرورة حدوثه. أعلى مستوى من فهم المعاد الجسدي المادي في الآخرة هو مرتبط بالظاهرة الثالثة، بينما أقل مستوى هو التمسك الديني، وهو أمر ذو أهمية كبيرة. كل هذه الظواهر والمستويات لها ترتيبها الخاص الذي سيُناقش لاحقًا.
لشرح هذه المسألة، يجب القول: على الرغم من أن الروح المجردة يمكن أن تكون محاسبة على أعمال الإنسان في الآخرة، إلا أنها لا تستطيع أن تحقق جميع النتائج المتعلقة بالجزاء؛ لأن ظهور الخصائص المرتبطة بالآخرة يتطلب الجمع بين الروح والمادة.
العالم الآخرة هو مرحلة شاملة وكاملة، وتحقيق نتائج الأعمال المختلفة لا يظهر إلا في المعاد الجماعي، وهذا أمر مرتبط بوجود الجسم. وجود المادة في الآخرة يتكامل مع الروح المجردة؛ لأن الروح المجردة، على الرغم من أنها قد تكون قادرة على تحقيق جزاء الأعمال، لا تستطيع أن تحقق الجزاء الجماعي دون وجود المادة.
لا ينبغي اعتبار خصائص العالم الدنيوي، بما في ذلك قوانينه وأحكامه، مقياسًا لفهم آخرة، ويجب التفرقة بين العالمين. العالم الدنيوي هو عالم متغير، يتم فيه الحركة والتغير بأشكال مختلفة، في حين أن الآخرة تتميز بخصائصها وشروطها الخاصة التي لا ينبغي الخلط بينها وبين العالم الدنيوي.
الدنيا هي عالم تتحقق فيه التغيرات الحركية والظواهر المادية التي تتعلق بالطبيعة، بينما الآخرة تتميز بالثبات والخلود الذي يغطي جميع الظواهر والأشياء، بما في ذلك المادة. القرآن الكريم والشرع النبوي وسنة الأئمة المعصومين تؤكد على المعاد الجماعي والحشر الجسدي. وقد قدمتُ في كتابي “إنكار الله وأصول الإلحاد” تفسيرًا لنظرية المعاد الجماعي، وهي مسألة ليست مخالفة للعقل، بل تتوافق معه وتتناغم مع العقل والمعرفة.
وجود المادة والجسم في الآخرة ليس فقط غير متناقض مع العقل، بل هو ضروري ومتوافق مع الفهم العقلي والتصوف. المشكلات التي تتعلق بالمعاد هي مشكلات فلسفية وكلامية ناتجة عن التفرقة بين الفلسفة والعلم، والتي كانت تعتمد على نظريات بطليموس، وهي نظريات قديمة وغير دقيقة.
الكثير من كبار الفلاسفة والمفكرين، مثل الشيخ الأشراق، الشيخ بهايي، والملا صدرا، يرون أن العوالم المثالية هي عوالم مجردة وأنيقة، ويربطون الأرواح بعد الموت بأجسام مثالية ورقيقة، بينما يرى ابن سينا أن الأرواح لا تحتاج إلى أجسام بعد الموت، وأن الأرواح الكاملة لا تحتاج إلى أجسام بل تتمتع بالجزء الروحي فقط.
إلا أن العالم المثالي والبرزخي، كما يثبت بالدليل العقلي، له أساس صحيح، والشيخ الأشراق قد أخطأ في هذا المجال.
إشکالية الحشر والقيامة والبحث في المادة الجسمانية الأخروية
- إشكالية تجسم الأعمال
بما أن الإنسان يظهر في الآخرة بكامل طبيعته، سواء في ملامحه الروحية أو الجسدية، فيكون المؤمن في قمة الجمال والكافر في أقصى درجات القبح؛ بحيث لا يواجه أي صعوبة في التعرف عليه. إن نورانية المؤمن تظهر في صورته العلمية والعملية المتناغمة مع روحه، على خلاف الكافر الذي يظهر بملامح غير متناغمة مع ما يعتقده ويعمله، رغم أن أسنانه قد تكون كبيرة جدًا. وبذلك، يتجسد التناسق بين الروح والجسد في عالم الآخرة بشكل يختلف عن قوانين عالم الدنيا، حيث يتطلب كل عالم قوانينه الخاصة.
الآخرة ليست كالدنيا، والقوانين الطبيعية التي تحكم العالم الدنيوي لا يجب أن تُطبق في عالم الآخرة، لأن ذلك لا يعكس حقيقة القوانين الخاصة التي تحكم عالم الآخرة، حيث يظهر المؤمن والكافر بحسب مقتضيات هذا العالم.
- إشكالية الأكل والمأكول
الروح في الآخرة تظهر بكل حقيقتها، وإذا كان الجسم أيضاً يعود في الآخرة، لا يلزم أن تعود جميع مكونات الجسم في صورته المادية كما كانت في الدنيا. في الواقع، تقتصر عودة الجسم على ما يتناسب مع الروح في الآخرة، حيث يظل الجسم المادي مجرد أداة أو وسيلة لظهور النفس والروح، وليس له دور مستقل في إدراك اللذات أو العذابات في الآخرة.
مقابل ذلك، الروح هي التي تتحمل الأثر الكامل للأعمال، سواء كانت عقوبة أو مكافأة. ولذلك، لا يكون للجسم في الآخرة خصوصية مستقلة، بل يتبع الروح في ظهوره. وتكون الجسد والمادة في الآخرة خالية من التغيرات المادية التي تُصاحب المادة في الدنيا.
- حركة الجوهر والمادة الأخروية
الحديث عن حركة الجوهر والمادة في الآخرة يطرح سؤالاً مهماً: كيف يمكن أن تكون المادة والجسم الأخروي ثابتين وجامدين بينما يخضعان لظروف وقوانين مغايرة تمامًا؟ في الجواب، يمكن القول أن الحركة ليست صفة ذاتية للمادة، بل هي نتاج للظروف التي تحيط بها في عالمها الطبيعي. في الآخرة، قد تخضع المادة لقوانين جديدة لا تتبع قوانين العالم الدنيوي، وبهذا لا يكون هناك تناقض بين حركة المادة في الدنيا وجمودها في الآخرة.
- إعادة المعدوم وضرورة المعاد الجسدي
في مسألة المعاد الجسدي، يعتبر العديد من المتكلمين أن إعادة المعدوم ضرورة، ويعدّون من ينكرها كافرًا. إلا أن الفلاسفة مثل خواجه نصير الدين الطوسي، والعلامة الحلي، وكذلك الفلاسفة في مدرسة الحكمة المتعالية، يرون أن إعادة المعدوم محال على مستوى المعقول، ومع ذلك لا يتعارض ذلك مع حقيقة المعاد الجسدي.
إن فكرة المعاد الجسدي ليست محكومة بالقدرة على إعادة المعدوم، بل بمفهوم وجود مادة خاصة للآخرة تتناغم مع طبيعة هذا العالم. لذا، على الرغم من إمكانية إقرار عودة الأفراد مع أجسادهم في الآخرة، فإن ذلك لا يستدعي إعادة ما كان معدومًا في الدنيا.
أيضًا، ينسب السيد صدر الدين إلى منكري المعاد الجسمي الكفر والعصيان، في حين أنه هو نفسه يطرح مفهوم الجسد البرزخي المثالوي والاختراعي. وعلى الرغم من رفضه للتأويل، فإنه يقع في نفس فخ التأويل. وجميع الأمور التي ينكرها هو بنفسه يقوم بها بطريقة ما.
الكثير من الإتهامات والتهم لا تعتمد على موضوع معين أو معيار صحيح، ويمكن تصنيف جميعها تحت بند الزخارف الدينية والتعصب. يجب أن تُطوى هذه الأخلاق من المجتمع العلمي، وأن لا يتم التعامل مع أي معتقد معارض بهذه الطريقة، حتى لو كان يمكن اعتبار الكفر أو التكفير في مسائل دينية بالنسبة لشخصٍ ما، حتى لو كان عالماً، غير أنه ليس من الصحيح اعتبار كل معارضة كفرًا بمجرد تجاهل العواقب السلبية في الآخرة وآثارها الشرعية.
يعتبر كل من الفارابي وحتى الغزالي أن استعادة المعدوم أمر مستحيل من البدهيات، في حين أن العديد من المتكلمين، بسبب ارتباط ذلك بالمعاد الجسمي، قد اعتبروا من يعتقد بذلك كافرًا، دون أن يأخذوا بعين الاعتبار جوهر النقاش حول كيفية إعادة المعدوم وظاهرة المعاد والمُعاد والتبعات الفقهية لذلك. كيف يمكن تبرير ارتباط استعادة المعدوم بالمعاد الجسمي بينما لا يعتبر الموت والإعدام إعدامًا حقيقيًا للموجود، ولا المعاد الجسمي استعادة المعدوم؟ كيف يمكن اعتبار هذه الظاهرة شرطًا أساسيًا للمعاد الجسمي في الوقت الذي يرفض فيه أصحاب العقول الفلسفية الربانية إعادة المعدوم ويؤمنون بالمعاد ويوم الجزاء؟
من غير المناسب أن يُنسب الكفر إلى أصحاب الاختصاص من دون العلم الكامل بالموضوع وبدون تمييز صحيح ودقيق فيما يتعلق بحكم الكفر. بالطبع، الكفر في المصطلحات الفقهية يشير إلى منكر الألوهية أو التوحيد أو الرسالة أو أصل المعاد، وكل ما هو ضروري في دين الإسلام، بحيث ينعكس إنكارهم على إنكار أو تكذيب الله ورسوله، ووفقًا لمعظم الفقهاء يجب أن يأخذ المرء بعين الاعتبار تبعات معتقداته وملزمًا بلوازم فساد ذلك. كيف يمكن تكفير شخص بناءً على قضية كلامية خاطئة ليس لها علاقة بالدين والمبدأ والمعاد؟
إن نسبة الكفر إلى هؤلاء الأفراد غير صحيحة؛ لأن جوهر النقاش عقلاني ومنطقي، والعقل نفسه يواجه صعوبة في الوصول إلى الحق في هذا الموضوع، فما بالك إذا كان أمرًا بديهيًا وضروريًا؟ ولا يعتبر هذا الموضوع ضروريًا شرعيًا في المعاد الجسمي مع الجسم الطبيعي للجميع. والفهم الأصلي لمثل هذا الموضوع من القرآن الكريم هو نفسه مسألة نظرية، ولا يمكن اعتبار إنكار ذلك كفرًا، رغم أن هذا الاعتقاد بالمعاد الجسمي قابل للثبوت بل ويعتمد على أدلة واضحة. ولكن الوضوح ليس إلى درجة أن إنكار المعاد الجسمي يؤدي إلى إنكار الدين والقرآن الكريم.
للأسف، تاريخنا مليء بمثل هذه التصرفات والإتهامات غير المناسبة، وهذه الأفكار والتعصبات هي من أكبر العوامل التي تهدد وتحطم الفكر وتوقف التفكير والحرية في التطور والنمو الإنساني. وهذا أصبح أكثر وضوحًا عندما ارتبطت هذه الأمور بالتعصبات الدينية والطائفية، وللأسف شهدنا الكثير من هذه الحالات في تاريخنا المعاصر.
كان كبار العلماء مثل الشهيد الأول، الشهيد الثاني، الشهيد الثالث، وأشخاص مثل شيخ الإشراق ضحايا لهذه الفوضى الاجتماعية والتقليدية.
الآراء الفلسفية حول المعاد الجسمي
إن أجزاء جسم الإنسان ليست غريبة عن الشخص نفسه، ولا ينبغي أن تكون هذه الأجزاء مطابقة أو مماثلة لأجزاء العالم الدنيوي؛ كما أن كل الأجزاء المادية لجسد الفرد في العالم ليست ضرورية لتحقيق حياة الآخرة أو تحقيق الجزاء والعقاب.
على الرغم من أن أجزاء الجسم ترتبط بالشخص بشكل ما، فهي لا تحتاج إلى أن تكون أجزاء قديمة أو معدة مسبقًا، ويمكن أن تكون مظهريات النفس وتحولات الروح لدى الشخص على غرار الأجزاء الجسدية الحقيقية مع شروط خاصة للحياة الآخرة.
- القرآن الكريم.
- ابن سينا، حسين، “النجاة”، مصر، دار سعادت، الطبعة الثانية، 1357 هـ.
- ابن عربي، محمد بن معروف، “الفتوحات المكية”، بيروت، دار صادر.
- إلهي قمشائي، مهدي، “طهران”، مؤسسة المطبوعات، الطبعة الثالثة، 1345 هـ ش.
- تفتازاني، مسعود بن عمر، “شرح المقاصد”، قم، دار الشريف الرضي، الطبعة الأولى، 1370 هـ ش.
- جرجاني، علي بن محمد، “شرح المواقف”، قم، دار الشريف الرضي، الطبعة الأولى، 1370 هـ ش.
- حر عاملي، محمد بن حسن، “الجواهر السنية”، قم، دار مفيد، الطبعة الثانية، 1384 هـ ق.
- حلي، يوسف بن علي، “كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد”، قم، دار مصطفوي.
- سبزواري، ملا هادي، “شرح المنظومة”، قم، دار مصطفوي، الطبعة الحجرية.
- شعراني، أبو الحسن، “ترجمة و شرح كشف المراد”، طهران، دار إسلامية، 1351 هـ ش.
- شيرازي، صدر الدين محمد بن إبراهيم، “الأسفار الأربعة”، طهران، دار المعارف، 1379 هـ ق.
- ــــــــــــــــــ، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ، “العرشية”، طهران، دار مولي، 1361 هـ ش.
- شيرازي، محمد بن مسعود، “شرح حكمة الإشراق”، قم، دار بيدار، الطبعة الحجرية.
- صدوق، محمد بن بابويه، “الأمالي”، قم، دار بعثت، الطبعة الأولى، 1417 هـ ق.
- طباطبائي، محمد حسين، “الميزان في تفسير القرآن”، طهران، دار إسلامية، الطبعة الثالثة، 1396 هـ ق.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ، “رسائل التوحيدية”، قم، مؤسسة علمية.
- طوسي، محمد بن حسن، “شرح الإشارات والتنبيهات”، طهران، دار حيدري، 1379 هـ ق.
- ــــــــــــ، ـــــــــــــــــــــ، “مصباح المتهجد”، بيروت، مؤسسة فقه شيعة، الطبعة الأولى، 1411 هـ ق.
- فيض كاشاني، ملا حسن، “التفسير الصافي”، طهران، دار صدر، الطبعة الثانية.
- مجلسي، محمد باقر، “بحار الأ”، بيروت، دار الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 هـ ق.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.