صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

أحكام النظر إلى النساء

نشر في آذر 13, 1404 في

أحكام النظر إلى النساء

الهوية التعريفية:

  • رقم الكتاب الدولي الموحد (شابك): 978-600-7347-16-4
  • رقم الفهرسة الوطنية: 3502976
  • العنوان والمؤلف: أحكام النظر إلى النساء /
  • مكان النشر: إسلامشهر، دار نشر ، 1392 هـ ش
  • عدد الصفحات: 98 صفحة
  • الموضوع: النظر إلى النساء الأجنبيات
  • التصنيف الديوي: 297/36
  • تصنيف الكونغرس: BP189/25/N8 أ3 1393
  • المؤلف: ، ، مواليد 1327 هـ ش
  • حالة الفهرسة: فيپا

فهرس المحتويات

  • المقدمة … 9
  • الفصل الأول: النظر من منظور القرآن الكريم
    • مقدمة في بيان الأحكام المتعلقة بالنظر … 11
    • النظر الهادئ والمعتدل … 13
    • الزنا بالعين … 15
  • الفصل الثاني: دراسة الأحاديث النبوية في موضوع النظر
    • أهمية النظر الأول والنظر الإرادي … 17
    • النظر الأول وإرادة الفساد … 19
    • النظر بغرض المعرفة والحكم … 20
    • تجنب النظر المريض والطمعي … 21
    • علاقة النظر بالحرمة والكرامة الإنسانية … 22
    • الاعتداء في النظر … 23
    • مراعاة عرف المكان والتناسبات … 25
    • احترام العادات الإقليمية في النظر واللباس … 26
    • النظر إلى الزينة الظاهرة … 27
    • النظر إلى القدمين حتى الكاحل … 29
    • النظر إلى ظهر النساء … 30
    • تحليل النظر من الخلف … 32
    • فصل النساء عن الرجال … 34
    • تخفيف القيود في ضوء التوعية … 35
  • الفصل الثالث: دراسة أحد الآراء الفقهية
    • عدم استحسان تغطية الوجه … 42
    • التربية الجنسية للأطفال … 43
    • نتائج الاهتمام بمعايير حكم النظر … 45
    • دور النظرات في فترة الطفولة في الابتعاد عن المعاصي … 47
    • المصافحة مع النساء غير المحرمات … 50
  • الفصل الرابع: النظر إلى حجم الجسم
    • اللباس الشفاف والرقيق والجسد المكشوف … 56
    • الفرق بين الحجاب الإسلامي والحجاب التقليدي … 58
    • الاستثناءات في اللباس … 66
    • زينة النساء … 67
    • الوجه؛ لغة الجسد … 67
    • الاستنكار والخداع في استخدام النقاب … 68
    • اتجاه الفساد في استخدام تغطية الوجه … 68
    • استنكار اللباس المفرط … 69
  • الفصل الخامس: رؤية حجم الجسم في الأحاديث والفقه
    • ضرورة تغطية المظهر الخارجي … 76
    • تغطية حجم الجسم في الفقه … 79
  • الفصل السادس: النظر السليم
    • علاقة النظر السليم بالحور العين … 83
    • امتلاك عين وقلب راضٍ وخلو من عقدة الحسد والحرمان … 86
    • الحساسية المرضية تجاه الجنس … 88
    • نقد سياسة فصل الرجال والنساء … 89
    • مراعاة الحرمات والاختلاط السليم … 90
    • معايير المحرمية … 91
    • الدين السهل والميسر … 94
    • الشريعة السهلة والبسيطة والمحبّة … 94

المقدمة

يتناول هذا الكتاب قضية النظر بتعمق، موضحًا المعايير والأسباب التي تجعل النظر محرماً أو جائزاً إلى اليد والوجه والظهر والجلد وحجم الجسم، ويطرح نظرية «المحرمية المرتبة والنسبية».

ومن أسباب حرمة النظر تجاوز الإنسان على عبد كريم ومسلم بعينيه. وفي هذا النظر، لا فرق بين النظر إلى الرجل أو المرأة. والنظر الحاد هو نوع آخر من الاعتداء. في الدولة الإسلامية، يجب الحذر في العلاقات الاجتماعية وفي النظر والكلام والاستماع، وألا يدخل الإنسان إلى حرم الآخر دون إذن. ومع ذلك، في المجتمع الإسلامي، مع ضرورة مراعاة العرف، لا حرج في النظر إلى أجساد النساء اللاتي لا يعترفن بحرمتهن كما الكفار، طالما لا يؤدي ذلك إلى فساد أو انحراف.

بعد الاعتداء، السبب الثاني لحرمة النظر هو ظهور أسباب الانحراف والشكوك والمرض والقلب الطماع المائل إلى المعصية.

كما يناقش الكتاب النظر الذي يلقيه الرجل الأجنبي إلى حجم جسم المرأة. بعض الملابس الرسمية التي تُصنع بناءً على علم نفس المرأة تبرز بشكل جيد نحافة الجسم أو سمنته أو رقتها أو ارتفاعه وانخفاضه، أي تفاصيل جسم المرأة، فهل حُرم هذا في الإسلام أم لا؟ النقاش الأساسي في هذه المسألة هو هل النظر إلى جلد جسم المرأة هو المحظور فقط أم أن رؤية حجم جسمها أيضًا داخلة في الحكم، حتى لو كان الجلد مغطى؟ نذكر في هذا الكتاب أن الملابس الرقيقة والشفافة على النساء محرمة. المرأة التي ترتدي ملابس رقيقة تثير شهوة الرجال أكثر، وهي بخداعها تضللهم؛ وإذا خلعت تلك الأثواب، يكتشف الآخرون أن جسدها ليس كما يظهر، وأنها تخفي عيوب جسمانية أو قبح في بدنها، أو تعاني من اضطرابات نفسية في مجال الجنس.

يؤكد هذا الكتاب ضرورة التيسير على العباد مع حفظ حرمة الشريعة. الفتوح التي أتاحها الدين هي لحفظ نفس الإنسان، ولكن بسبب عدم الالتزام بها، يعاني المجتمع من أمراض نفسية وروحية ناشئة عن المحظورات غير الشرعية الكثيرة. جميع هذه المشكلات نابعة من الأذواق والأمزجة الشخصية والقبلية والمحلية التي أصبحت عبئًا ثقيلاً على الدين، في حين أن الشريعة خالية من مثل هذه الصرامة.

الحمد لله.

الفصل الأول: النظر من منظور القرآن الكريم

أكثر الأحكام والآداب المتعلقة بالنظر وردت في سورة النور. يقول الله تعالى في بداية هذه السورة:

مقدمة في بيان أحكام النظر

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا، وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النور: 1)

لقد أنزلنا سورة النور وفرضنا أحكامها، وأرفقناها بآيات بينات واضحة، لعلكم تذكرون.

ثم يوضح الله تعالى في الآيات من الثانية إلى الثامنة عشرة في هذه السورة الكريمة أحكام وحدود الشرع للرجل والمرأة اللذين زنيا أو اتهموا بذلك. ثم يقول في الآية التاسعة عشرة والحادية والعشرين:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

إن الذين يحبون انتشار الفاحشة بين المؤمنين لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

ثم في الآية الحادية والعشرين:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَزَكِي مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

يا أيها المؤمنون، لا تتبعوا خطوات الشيطان، فمن يتبع خطوات الشيطان يأمره بالفسق والمنكر، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لما تزكى منكم أحد أبداً، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم.

وفي هذا السياق تطرح آيات النظر، حيث يقول الله في الآيتين الثلاثين والحادية والثلاثين:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾

﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

يا رسول الله، قل للمؤمنين أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أطهر لهم، إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يظهرن زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يُبدين زينتهن إلا لزوجاتهن أو آبائهن أو آباء أزواجهن أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإرْبة من الرجال أو الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

النظر الهادئ والمعتدل

في هذه الآية ذُكر لفظ «بصر» لا «عين». يجب أن يُعرف أنه في اللغة العربية، العين تعني عضو البصر، أما البصر فهو الفعل والقدرة على رؤية الشيء. فالبصر هو أداة النظر التي ينظر بها الإنسان إلى الآخر، وله خاصية عاكسة، ويُقال: «ما يُنظر إليه»، أما العين فهي الأداة التي تُرى بها، لكنّها تُعنى بالشيء الذي يُرى، وليس بالعملية العاكسة. بمعنى آخر، البصر هو العمل والوظيفة التي تتم بواسطة العين.

وكذلك ذُكر في الآية «غضّ البصر» لا «غمض البصر». بالرغم من تقارب المعنى بينهما، هناك فرق دقيق: «الغمض» هو إغلاق الجفون، أما «الغض» فهو تقليل الرؤية، أي النظر بنظر خفيف وبدون تركيز أو حدة، أي النظر بهدوء وعدم التحديق أو التحديق بشدة. ومن المعروف أن التحديق هو غير النظر بحذر وهدوء، وبعض الناس يخلطون بين التحديق والنظر المعتدل.

فالله تعالى في هذه الآية يأمر المؤمنين بأن «يغضّوا أبصارهم»، أي يجعلوا نظرهم بسيطاً ومعتدلاً، وأن لا ينظروا إلى النساء بنظرات حادة ومحدقة. ووفقًا لهذه الآية، لا ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يُغلقوا أبصارهم تماماً أو يلتفتوا بعيداً عن بعضهم البعض، أو أن لا ينظروا لبعضهم في الحياة اليومية، وإنما يجب عليهم أن يحفظوا عفتهم ونقاءهم بنظر هادئ ومتواضع، والابتعاد عن التجسس والتحديق المحرم.

لا يُطلب من الرجل أو المرأة أن يخفضوا نظرهم إلى حدٍ يجعلهم لا يرون ما أمام أقدامهم في الشارع، كما لا يجب أن يلاحقوا بعضهم البعض بنظرات مسمومة وملوثة. ولاحظ أن النظر الأولي والبدائي – وهو نظرة لا إرادية وبديهية يتمتع بها الإنسان بشكل طبيعي وواعي – جائز، أما استمرار النظر والتكرار مع نية سوء أو للحصول على اللذة الحرام فهو ممنوع، وهذا ما سيُفصل في الأحاديث النبوية لاحقًا.

ChatGPT said:

مُحَرَّمَةُ النَّظَرِ

بالنظر إلى سياق هذه الآيات وسيرتها، التي قد سبق ذكرها، حيثُ كان موضوع هذه الآيات في بداية هذه السورة هم الرجال والنساء الفاسقون أو المتهمون بالمعصية والزنا، ثم جاءت آية النظر التي تنهى المؤمنين من الرجال والنساء عن النظرات غير الطاهرة والحرام، حفاظًا على عفَّتهم وطهارتهم. وقد أُشير إلى دور النظر الملوَّث في تحقق المفاسد، خصوصًا الزنا، مؤكّدًا أنَّ النظر المسموم هو مثال بارز لآثار الشيطان، وكما ذُكر في الروايات، هو سهم من سهام الشيطان(1)، الذي قد يكون سببًا في وقوع كثير من المفاسد الاجتماعية؛ كما ورد في الحديث:

عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعتُه يقول: «النظرة سهمٌ من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرةٍ أورثت حسرةً طويلةً»(2).

فقال الإمام الصادق عليه السلام: النظر الملوَّث هو سهمٌ من سهام الشيطان، وكم من نظرةٍ واحدةٍ جلبت حسرةً وأسىً طويلًا.

كم من انحرافات وعلاقات محرمة تبدأ بنظرة! وكم من فسقٍ وانحلالٍ مدمرٍ يبدأ بنظرة محرمة، تنتهي بتدمير حرمة العفاف وطهارة الأسرة:

«عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: ما من أحد إلا وهو يصيب حظًا من الزنا؛ فزنا العينين النظر»(3).

قلّة هم الذين لم يصبوا نصيبًا من الزنا؛ لأن زنا العين هو النظر الملوَّث.

ولكن ليس كل الزنا أو العلاقات المحرمة سببها النظر المحرم، غير أن النظر غير المشروع يعد من أقوى أدوات الشيطان التي تمهّد لتحقيق هذه المفاسد في المجتمعات الإيمانية؛ ولذلك في كثير من الروايات اعتُبر مجرد النظر الحرام من أنواع الزنا.

الفصل الثاني: دراسة الروايات في شأن النظر

في الروايات، هناك نوعان من النظرات المنهى عنها: نظرة ملوَّثة تُهيئ للانحراف وتُعتبر من احتمالات الفساد والريب، ونسميها هنا «النظرة المريضة والطماعة»، وأخرى قد لا تحمل لذة لكنها تعد تجاوزًا وخرقًا لحرمة المسلم. سنتحدث عن هذين العاملين في سياق شرح الروايات. الإنسان يكتسب المعرفة من خلال النظر، ويقيس من خلاله تصرفاته الاجتماعية، ولكن إذا كان النظر دافعًا للرغبات الطماعة أو الذنوب أو تجاوزًا، يصبح حرامًا.

أهمية النظر الأول والنظر الإرادي

1 ـ «عن أبي عمير عن الكاهلي قال: قال أبو عبد الله: النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة»(4).

يقول الإمام الصادق عليه السلام: النظر الثاني ينبت الشهوة في القلب، وهو كافٍ لإيقاع الفتنة.

يقال إن النظر الأول لا يكون سببًا للفتنة، ولكن في علم النفس له أهمية كبيرة، فالذي يتضح من النظرة الأولى يتجاوز ما في النظرات التالية، فمثلاً في الزواج أهم وسيلة لمعرفة توافق الطرفين هي النظرة الأولى وحكمها، لكن الرواية تعتبر النظرة الأولى بلا فتنة، والثانية فتنة. المعنى أن النظرة الثانية إرادية والمراد بإرادة الفساد، أما النظرة الأولى فقد تكون غير إرادية. إذًا، إذا استمر الإنسان في النظر طويلًا دون أن يبتغي فسادًا، فلا بأس، ولكن النظر الإرادي الثاني يهدد بالفتنة. لذلك، النظرة الأولى هي نظرة غير إرادية بلا قصد للفساد.

إذا كان نظر الإنسان بلا إرادة فساد، حتى وإن تكرر، فهي مثل النظر الأول، ولا حرج فيها. كمثال، كلب الصيد الذي يعض فريسته بلا قصد فساد، صيده حلال، أما الكلب الشارد فكأنه نظر ثانٍ ملطخ بالفساد، وصيده ممنوع.

النظر الأول وإرادة الفساد

وفق هذا التفسير، من يملأ نفسه بالفساد، إذا نظر نظرة إرادية فاسدة من البداية، فهي محرمة، وأما من نظر نظرات متعددة طاهرة، فلا شيء في ذلك، لأن فيها عدم إرادة فساد ومعصية. الشريعة أطلقت الاستثناء في وجوب الحجاب إلى حدود اليدين، لتمييز الإنسان المتعلم الحاذق عن غيره، لتقول له: احكم نفسك، هل أنت إنسان صالح أم لا؟ النظر الحاد والطامع محرّم، وخاصة النظرة الأولى الإرادية، أما الإنسان السليم فلا يطمع في أحد، فلا حرج عليه في أي من نظراته. يشبه ذلك موظف البنك الذي لا يطمع في الشيكات والنقود لديه، ويكتفي براتبه الشهري. الإنسان السليم عينه وقلبه شبعان، واللص هو الذي إذا لمسه المال، يسرقه. أو مثل من يمر بجانب مطاعم تفوح منها روائح طيبة، فبعضهم لا يطمع في طعام الآخرين، وبعضهم يتلذذ بالرائحة كأنه يأكلها. كذلك النظرة، بعضها طاهر وإن كثرت، وبعضها من أولها ملوّث. ومن لديه نظرات ملوثة وغير مشبعة، يجب أن يعالج نفسيًا، وإذا أصبح هذا مرضًا اجتماعيًا، يجب إقامة مستشفى اجتماعي لعلاجهم، لأن النظر من أجل المعرفة لا من أجل التلذذ أو الفساد. الإنسان إذا نظر إلى الآخر ليعرف هل هو مؤمن أم كافر، ذكي أم غبي، ناضج أم غير ناضج، جيد أم سيئ… النظر للحكم والاعتبار، لا للطمع، والنظرة الطامعة هي أول سبب الفساد والخطيئة.

النظر للمعرفة والحكم

2 ـ «أول النظرة لك، والثانية عليك ولا لك، الثانية فيها الهلاك»(5).

النظرة الأولى لك، والثانية ضدك وليست لك، لأنها تحتوي على الهلاك.

هذه الرواية تبين ضرورة البعد عن الطمع في النظر، إذ أن النظرة الأولى بلا طمع لأن الإنسان لا يطمع فيما يملك.

النظرة الأولى ـ التي هي مباحة ـ هي نظرة الحكم التي يحتاجها الإنسان للحياة والتعامل الاجتماعي، أما «عليك» فتعني نظرة طامعة.

القاعدة الأساسية في العلاقات بين الرجال والنساء هي نفي الطمع، فلا يجوز أن يطمع أحد منهما في الآخر في العمل أو خارجه. مراعاة هذا المبدأ يقلل كثيرًا من الفوضى الاجتماعية. صاحب النظرة الطامعة مثل كلب الصيد الذي صيده محرم.

الابتعاد عن النظر المريض الطامع

3 ـ «لا تتبع النظرة النظرة، فليس لك يا علي إلا أول نظرة»(6).

لا تتبع النظرة النظرة، فلا لك يا علي إلا أول نظرة.

تحليل هذه الرواية كما في الروايات الأخرى، الهدف منها هو تأكيد أن التحرر مع التقوى ممكن، والطمع هو المرض؛ وإلا لا يمكن في الكلام الطبيعي أن تقتصر على نظرة واحدة فقط.

النظر والحرمة والكرامة الإنسانية

4 ـ «عن الموصلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن يُنظر إلى شعورهن وأيديهن»(7).

قال النبي محمد صلى الله عليه وآله: لا حرمة على نساء أهل الذمة في النظر إلى شعرهن وأيديهن.

بحسب هذه الرواية وغيرها من الروايات الصحيحة، من يتنقل في بلاد الكفار ويرى نساءهم العاريات، لا يجب أن يخفض بصره، بل يمكنه النظر إليهن طالما لم يقع في اللذة أو الشهوة أو النية السيئة. هذه الرواية تؤكد على التحرر مع المحافظة على القلب.

5 ـ «عن علي بن أبي طالب قال: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة»(8).

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة.

في هذه الرواية النظرة مطلقة وليست مقيدة بالنظرة الأولى، لكن موضوع الروايات السابقة هو النساء المسلمات اللواتي لهن حرمة، لذا قُيدت بالنظرة الأولى.

التجاوز في النظر

من تحليل هذه الروايات يظهر أن النظر لا يجب أن يؤدي إلى خرق الحرمة. النظر الذي ينتهك حرمة الإنسان وكرامته هو تجاوز ومحرم. وهذا التجاوز قد يكون بمسك أحدهم باليد، وقد يكون بالنظر وكسر حرمته. لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، والنظرة التي تحمل قصد التعدي إلى رجل مسلم أخرى محرمة، حتى لو لم يكن فيها لذة. النظرة التعدي إلى الكافر غير محرمة لأن الكافر حتى لا يعتنق الدين لا حرمة له، ويعدّ كالحيوان في عدم احترام حرمة النظر، أما المسلم فهي تعدٍ وانتهاك. هذا النوع من النظر له أنواع متعددة، كمثل من يطرق بابك ويرى الجار من يفتح ليرى من هو، هذه النظرة تعد تجاوزًا. صلاة هذا الشخص لا تُقبل لأنه يتجسس، والتجسس حرام لأنه تجاوز. إذا رأى إنسان ضائعًا في الشارع فلا يأخذه، لأن الأخذ تجاوز، ومن يأخذه فهو مسؤول ويجب عليه إعلانه أو التصدق به بعد عام إذا له قيمة.

النظرة الفاسدة من الخلف إلى النساء الملتزمات بالحجاب أو النظرة الحادة تُعد نوعًا آخر من التجاوز. أما النظر إلى الكافر حتى وإن كان جميلًا فلا حرج فيه، إلا إذا كانت تمهّد للانحراف. المسألة ليست في الجمال أو القبح، بل في الحرمة والتجاوز.

في المجتمع الحالي، لا يستطيع أحد رفع دعوى ضد شخص ينظر إليه بنظرة حادة، حتى لو سبب له ذلك ضررًا نفسيًا، لأن المجتمع غير العلمي يسخر من هذا، كأنهم يقولون لا يمكن متابعة من يطعن بسكين داخل البطن، فكيف بالنظر؟! لكن الواقع في الشريعة الإسلامية غير ذلك.

في إنجلترا، النظر التعدي إلى حرمة الآخرين قابل للملاحقة القانونية. أجواء إنجلترا، مثل شمال إيران، غالبًا ما تمطر، وعندما يظهر الشمس يذهب الناس إلى الحدائق للتمتع بالشمس حتى لا تضعف مناعتهم. إذا نظر أحد إليك بنظرة سيئة يمكنه رفع دعوى والحصول على تعويض. صحيح أن الغرب يعاني من مشاكل نفسية وأخلاقية كثيرة، لكن لا يعني أنهم لا يحترمون الحقوق. نحن المسلمون رغم طيبتنا وحناننا قد نغضب سريعًا وننسى العدل، لكن يجب أن نحكم بالعدل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «اجعل نفسك ميزانًا بينك وبين غيرك.»(9).

(1) وسائل الشيعة، ج14، ص138
(2) همان
(3) همان
(4) همان، ص139، ح6
(5) همان، ص139، ح8
(6) همان، ص140، ح11
(7) همان، ص149
(8) همان، ص149
(9) نهج البلاغة، الحكم 49

الالتزام بعرف المكان والملاءمة

6 ـ «يُصِل المسلمون على أهل الذمة في أسفارهم وحاجاتهم، ولا يُصِل المسلم على مسلم إلا بإذنه»(2).

يجوز للمسلمين أن يدخلوا على أهل الذمة في سفرهم واحتياجاتهم دون إذن منهم، ولكن لا يجوز للمسلم الدخول على مسلم إلا بإذنه.

يجب التنبيه إلى أن هذا الحكم ناجم عن بعد الكافر الكتابي عن الإسلام، وإلا فإن المسلم ينبغي أن يراعي في كل مجتمع ومع كل فرد آداب وقوانين ذلك البلد، ويحافظ على حسن الجوار دوماً؛ فإن تجاهل هذا الأصل يعد مخالفة قانونية وقد يؤدي إلى مقابلة بالمثل.

في الدول الإسلامية، يجب أن يكون المسلم حريصاً في علاقاته الاجتماعية، وفي نظره وكلامه وسلوكه، وألا يدخل في حرم الآخرين بدون إذن. أما في البلدان غير الإسلامية، فيجوز، من حيث الأصل الأول، النظر إلى أي شخص وفي أي مكان والتحدث مع أي أحد دون الحاجة إلى إذن من أهل الكفر. هذا الحكم له نظرة فقهية، وإذا ما أخذنا بعض المبادئ الأخلاقية غير الملزمة، فالأمر يختلف.

ومع ذلك، في المجتمع الإسلامي، مع وجوب مراعاة العرف، فإن النساء اللاتي لا يعطين لأنفسهن حرمة كما يفعل الكفار، فلا بأس بالنظر إلى أجسادهن المكشوفة ما دام ذلك لا يؤدي إلى فساد أو انحراف.

ولا يمكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعنف، بل يكون باللطف والأخلاق وبإزالة الأذى وتخفيف الحساسية في المجتمع. مع الأسف، فإن بعض التصرفات السيئة جعلت الأمر بالمعروف يوحي بالعنف في أذهان الناس.

احترام العادات المحلية في النظر واللباس

7 ـ قال الإمام الصادق عليه السلام: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج، لأنهم إذا نُهوا لا ينتهون. وقال: والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمد ذلك»(1).

يقول الإمام الصادق عليه السلام إنه لا حرج في النظر إلى رؤوس أهل تهامة، والأعراب، وأهل السواد والعلوج، لأنهم عند النهي لا يلتفتون إليه. كما قال: النظر إلى شعر وجسد المرأة المجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس به ما لم يكن مقصوداً.

في هذه الرواية، يبيّن الإمام النظر إلى النساء اللواتي لا يكترثن بالنهي عن سوء اللباس بأنه جائز. وكان أهل تهامة قبيلة من البدو الذين كانوا يتركون شعرهم متدلياً كما تفعل بعض عشائرنا. وبعض نساء البلدان التي تزور مكة لا يغطين ركبهن. والنظر إلى هؤلاء النساء لا بأس به، لأن كل مجموعة لها عادات وسلوك وأخلاق مختلفة، كما أن لكل قومية عادات خاصة في الزواج.

وبالطبع، النظر إلى ما لا تعتبره النساء محرمًا تغطيته، شريطة خلو القلب من الدنس والتقوى، لا يسبب إشكالاً.

النظر إلى الزينة الظاهرة

8 ـ عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراعين من المرأة، هل هما من الزينة التي قال الله تعالى: «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن»؟ قال: نعم، وما دون الخمار من الزينة، وما دون السوارين(1).

سأل الفضيل الإمام الصادق عليه السلام: هل تُعتبر اليدان حتى الذراع من الزينة التي تشملها الآية «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن»؟ فأجاب الإمام بنعم، وكذلك ما تحت الخمار (غطاء الرأس) من الزينة، وما تحت السوارين.

9 ـ عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالى: «إلا ما ظهر منها»، قال: الزينة الظاهرة هي الكحل والخاتم(2).

سُئل الإمام عن معنى «ما ظهر منها» في الآية، فأجاب بأن الزينة الظاهرة مثل الكحل والخاتم من الأمثلة عليها.

المراد بـ«ما ظهر» هو الزينة التي تظهر بالضرورة، كوجه المرأة، ويدها، والكحل الذي تضعه في عينيها، أو المكياج المعتاد. لا مانع من أن ترتدي المرأة خاتماً أو سواراً، إذ إن ذلك من الزينة الطبيعية التي يجوز أن يراها غير المحارم.

النظر إلى القدمين حتى الكعب

في الفتوى، يجب مراعاة الزمان والمكان والموضوع. في بعض الروايات، استثني النظر إلى قدمي المرأة (القدم) كما النظر إلى الوجه واليدين حتى الكعب. ولكننا لا نعتبر هذه الفتاوى صحيحة، ونرى وجوب تغطية القدم أو الكعب أمام غير المحارم، لأن تلك الروايات ضعيفة، فضلاً عن أن القدمين في الزمن القديم كانتا تشبهان الأحذية المستعملة حالياً، إذ كانت النساء تمشين حفاة، فكان النظر إلى أقدامهن كالنظر إلى الأحذية، وليس فيه إثم. أما الأقدام الرقيقة والناعمة للنساء اليوم فلا يدخل هذا الاستثناء عليها، ويجب تغطيتها بالجوارب أو الأحذية، إلا إذا كان الحال كما في الماضي.

النظر إلى ظهر النساء

في الفقه باب «كراهة النظر في أدبار نساء الأجانب من وراء الثياب». في هذا الباب عدة روايات تدل على كراهة النظر إلى ظهر النساء حتى وإن كنّ مستورات. أما النظر إلى الوجه من الأمام فلا بأس به إذا لم يكن بنية الفساد والطمع. النظر من الخلف مع وجود نية فاسدة حرام.

10 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء أن ينظر بذلک في نسائهم»(2).

قال الإمام الصادق عليه السلام: الذين ينظرون إلى ظهر النساء لا يضمنون ألا يُنظر إلى نسائهم بذات الطريقة.

11 ـ عن أبي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام: الرجل يمرّ بامرأة، فينظر إلى ظهرها، قال: «أيسرّ أحدكم أن ينظر إلى أهله وذات قرابته؟» قلت: لا، قال: «فارض للناس ما ترضاه لنفسك»(1).

يقول الإمام إن من ينظر إلى نساء الناس من الخلف يجب أن يحرص ألا يُنظر إلى نسائه بنفس الطريقة، مبيناً بذلك مبدأ المعاملة بالمثل.

تحليل النظر من الخلف

12 ـ عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله تعالى: «يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين»، قال: قال لها شعيب: يا بنيّة، هذا قوي برفع الصخرة، الأمين من أين عرفته؟ قالت: يا أبت إني مشيت أمامه، فقال: امشي من خلفي، فإن ضللت فارشديني إلى الطريق، فإنّا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء(2).

يروي الإمام عليه السلام قصة موسى مع ابنة شعيب، حيث بيّن أن قومهم لا ينظرون إلى ظهر النساء، مما يدل على حسن الأخلاق وضبط النفس.

الفصل بين النساء والرجال

لا يمكن تنفيذ سياسة الفصل التام بين النساء والرجال في المجتمع، ومن يحاول ذلك مخطئ. بل يجب أن يُنشأ مجتمع صحي يستند إلى التعاليم الدينية ليُمنع النظر الفاسد إلى النساء عبر الجدران، ويُجتنب الطمع.

على الفقيه أن يراقب هذه المسائل بنظرة ثاقبة ليكشف الحقائق، رغم وجود العديد من الصعوبات التي تعيق تحقيق هذا الهدف.

البحث عن التخفيف من القيود في ضوء التوعية

الحرية والتقوى تمثلان مسارًا ساميًا في العقيدة والدين الإسلامي، وهما من المسائل الفقهية الكبرى التي تشكل البنية الاجتماعية للمسلمين. لقد قدمنا مفهوم الحرية في القرآن الكريم فيما يخص المرأة في كتابنا «فقه الغناء والموسيقى». لتحقيق هذه الحرية، يجب تنمية المواهب ورفع مستويات الوعي، وتقليل المحظورات إلى الحد الذي يمكن فيه للمجتمع أن يتصرف بناءً على العلم والإرادة. ولكي يصل المجتمع إلى هذه النضج، ينبغي تخفيف القيود المفروضة عليه. فعلى سبيل المثال، إذا جلس عقلاني مع طفل بجانب مائدة تضم كافة أنواع الطعام مثل اللبن، والخل، واللحم الأحمر، واللحم الأبيض، وشرائح السمك، فإن العقلاني يختار طعامه بحرية بناءً على ما يعلم من فائدته، ويمتنع عما يضره، فهو عاقل، واعي، ومتمتع بالإرادة، ولن يشرب الماء مع الشاي، أو يخلط اللبن مع الخل. أما الطفل، فلا يعمل بناءً على الوعي، إذ قد يخلط اللبن مع الخل ثم يضعهما على الأرز، ويشربهما مع الماء.

في المجتمع، يجب رفع مستوى الوعي، ووضع كل شيء على المائدة، وتقليل المحظورات. ولكن إذا كان الوعي منخفضًا، فلا مفر من زيادة القيود، كما هو الحال مع الطفل الذي يجب منعه حتى يحلّ وعي جديد محل جهله. في زمن الطغيان، كان يُقال إن الراديو حرام، وبعد الثورة حُرم الفيديو، والآن تُحرّم القنوات الفضائية، لكن مع ارتفاع مستوى الوعي، ستقل القيود.

مع أن المجتمع الشعبي المتخلف، الأمي، قليل المعرفة، وذو إيمان وتقوى ضعيفة، لا بدّ له من تشديد القيود، كما يُتعامل مع الطفل غير الواعي، إلا أن المجتمع الواعي يتراجع فيه الحظر، وينتج عن ذلك تقليل العقد النفسية والقلق واضطراب النفس، وزيادة الطمأنينة.

كلما ارتفع الوعي، استغل الإنسان العاقل فقط ما هو مفيد له. الدين والشريعة يرفعان مستوى الوعي ويخففان المحظورات. لقد بينا مسبقًا مبدأ الحرية الدينية تجاه المرأة، لكن الفقه السائد في المجتمع يتناقض مع هذا المعنى، وهذا الأمر يظهر في المجتمع حيث العنف والقيود ناتجة عن ذلك.

هذه المحظورات كثيرة في الفتاوى؛ لأن المجتمع الذي صدرت له هذه الفتاوى لم يكن ذا وعي عالٍ. ومن أسباب ذلك العزلة التي استمرت قرونًا فرضتها الحكومات على العلماء.

الفصل الثالث:
دراسة إحدى وجهات النظر الفقهية

بعد دراسة الآيات والأحاديث، من المناسب النظر في نص كتاب «العروة الوثقى» لمعرفة مدى تأثر فتاوى أحد الفقهاء البارزين بالآيات والأحاديث وكيفية توافقها مع الثقافة القرآنية والسنة النبوية. والفرق بينهما كبير جدًا، كما لو ننتقل من أرض دافئة إلى باردة.

في الفقه، هناك باب يُسمى «النظرة الواحدة إلى النساء لا إشكال فيها» أي أن النظر الأول إلى المرأة الأجنبية جائز، وقد قدمنا الأحاديث المتعلقة بهذا الباب وناقشناها، وتبيّن أن هذا العنوان غير دقيق، إذ لا يجوز مجرد نظرة عابرة لكل امرأة، ولكن نص العروة في هذا الباب كما يلي:

«ويجب ستر المرأة جميع بدنها عدا الزوج والمحارم إلا الوجه والكفين مع عدم التلذذ والريبة، وأما معهما فيجب الستر ويُحرّم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم وبالنسبة إلى الوجه والكفين.»

صاحب العروة يرى وجوب ستر المرأة لكل بدنها عدا الوجه والكفين حتى المرفق، إلا للزوج والمحارم، بشرط عدم وجود التلذذ أو الشك. وإذا وُجد ذلك، يصبح الستر واجبًا، ويحرم النظر حتى إلى المحارم في هذه الحالة، حتى للوجه والكفين.

صاحب العروة لا يعتبر الحجاب واجبًا بالمعنى الشائع، بل يتحدث عن الستر والتغطية، والفرق بينهما في التلاصق والانفصال.
ويقول إنّ إذا نظر غير المحارم أو حتى المحارم إلى وجه المرأة أو كفيها بنية التلذذ، يجب على المرأة ستر نفسها.
لكن في تعبيره مشكلة لغوية، حيث يشمل قيد «مع التلذذ» الزوج أيضًا، وهذا غير صحيح.

سبق وذكرنا أن المحارم لا ينبغي أن يكونوا متشددين في الستر إلى حد تسبب ذلك في مشاكل بين الزوج والزوجة والأولاد.

(ويمكنني إكمال الترجمة أو ترجمة بقية النص حسب رغبتك.)

دور نظر الطفولة في اجتناب المعاصي

قال صاحب عروة الوثقى في متابعة النقاش:

المسألة 31: لا يجوز النظر إلى الأجنبيّة، ولا للمرأة النظر إلى الرجل الأجنبي إلاّ عند الضرورة، وقد استثنى بعضهم الوجه والكفين، فقالوا بجواز النظر إليهما مع عدم وجود ريبة أو تلذذ، وقيل يجوز النظر مرة واحدة فقط، ولا يجوز تكرار النظر، والأحوط ترك النظر مطلقًا.

النظر إلى المرأة غير المحرمة حرام، وكذلك على المرأة أن لا تنظر إلى رجل أجنبي إلا عند وجود ضرورة، وهناك من أجاز النظر إلى الوجه والكفين بشرط خلو النظر من ريبة ولذة، وذهب بعض الفقهاء إلى جواز النظر مرة واحدة فقط، ومن الأفضل ترك النظر تمامًا.

المسألة 32: يجوز النظر إلى المحارم الذين يحرم نكاحهم نسبًا أو رضاعًا أو مصاهرة، ما عدا العورة، بشرط عدم تلذذ أو ريبة، وكذلك يجوز للمحرّمات النظر إليهم.

المحرمية أمر نسبي، وهناك ثلاثة أنواع من المحرمية: الزوجان يجوز لهما النظر إلى جميع أعضاء بعضهما بلا قيود، والمحارم يجوز لهم النظر إلى بعض الأعضاء ما عدا العورة، أما في المحرمية الاجتماعية فيجوز النظر إلى الوجه والكفين، ويجوز النظر إلى حجم الجسم كالبدانة أو النحافة والهيئة.

اللذة قد تكون نقية أو ملوثة، فإذا استمتع الإنسان بجمال أخته وسبح في خلق الله، فهذا لا بأس به، لكن إذا استولى عليه الطمع والفكر المنحرف فتلذذه حرام.

المسألة 33: في جواز النظر إلى المرأة في حالة الضرورة، كأن يكون المريض طبيبًا أو المرأة مريضة تشرح حالتها للطبيب، أو حاجة المباحة كالتعامل في الأسواق أو المهن، فالنظر في هذه الحالات جائز بشرط ستر العورة وعدم التلذذ.

ويشترط في جواز النظر في هذه الحالات أن يكون بغير شهوة أو رغبة، وأن يكون النظر مقتصرًا على ما يلزم من معرفة الحالة أو إتمام الوظيفة.

المسألة 34: النظر إلى العورة محرّم، والعورة تشمل ما استُحب ستره في الشرع، ويتفاوت حد العورة بين الرجل والمرأة وبين المحارم وغير المحارم.

ففي المرأة غير المحرم، العورة هي جميع بدنها إلا الوجه والكفين، أما في المحرم فتختلف العورة بحسب العلاقة.

والعورة في الرجل هي من السرة إلى الركبة، ولا يجوز النظر إليها إلا للمحارم.

المسألة 35: يُحرّم النظر بشهوة وافتتان إلى غير المحارم، لما فيه من التسبب في الفتنة والمعصية، وقد ورد في القرآن الكريم: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور: 30).

ويعني غض البصر حجب النظر عن المحرّمات والابتعاد عن أسباب الفتنة، وهو من أوامر الشرع للحفاظ على الطهارة النفسية والجسدية.

المسألة 36: إن النظر في حالة الاستئذان من المرأة أو في حال طلب العلم أو الحاجة الشرعية كالتعامل التجاري أو التحصيل العلمي جائز بشرط أن يكون بلا شهوة، ولا يؤدي إلى إثارة الغرائز أو الفتنة.

ويجب على الطرفين مراعاة آداب النظر وحفظ الحدود الشرعية، وهذا يعزز التواصل والتعامل بيسر وبدون مخالفة.

المسألة 37: في حالة النظر إلى المرأة الأجنبية أو المحارم، يجب الالتزام بالستر الكامل للعورة وعدم التلذذ بالنظر، ويشمل ذلك الامتناع عن الإطالة أو التحديق، لما فيه من المحافظة على الطهارة ودرء الفتنة.

المسألة 38: كما أن الشريعة تحث على غض البصر كوسيلة للحفاظ على الطهارة النفسية وتقوية الإرادة في مقاومة الشهوات، وهو أمر مطلوب من كل مسلم ومسلمة لتحقيق حياة متزنة ومستقرة.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» وفي رواية أخرى: «العينان زِنَتانِ الجَسَدِ، فإذا فَضَحَتْا أُدخِلَ صاحبهما النّارَ».

المسألة 39: وأخيرًا، يُستحب للمسلم أن يحرص على استحضار مراقبة الله تعالى في كل تصرفاته وأفعاله، ومن ذلك النظر، فالله تعالى يراقب عباده في السر والعلانية، وهو أعلم بنوايا القلوب وأسرار النفوس.

المسألة 40: من المهم التنبيه إلى أن ضبط النفس في مسألة النظر لا يقتصر على مجرد الامتناع عن النظر المحرم، بل يشمل أيضًا توجيه النظر إلى ما يليق من المحارم وأماكن العمل والتعليم، بحيث يكون الهدف هو الاستفادة العلمية أو الاجتماعية دون انحراف أو تداعيات سلبية.

المسألة 41: كما أن توعية الأفراد بأهمية هذه الحدود الشرعية تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي، حيث يسهم فهم قواعد النظر وضبطها في بناء مجتمع متماسك يحترم قيمه ومبادئه.

المسألة 42: وعلى صعيد آخر، تتطلب هذه القواعد جهداً تربوياً وأخلاقياً من المؤسسات التعليمية والدينية، من خلال تقديم برامج توعوية وتثقيفية تعزز القيم الإسلامية في مجالات اللباس، والنظر، والسلوكيات الاجتماعية.

المسألة 43: في النهاية، فإن الالتزام بضوابط النظر من جهة، واستحضار التقوى والحياء من جهة أخرى، يشكلان حجر الزاوية في بناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة التي قد تعصف بالقيم والآداب الإسلامية.

المسألة 44: من المهم الإشارة أيضًا إلى دور الأسرة في ترسيخ قواعد النظر والاحتشام، إذ تبدأ التربية من البيت، حيث يغرس الوالدان في أبنائهم مفاهيم الحياء والاحترام المتبادل، مما يهيئ الأجيال القادمة ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.

المسألة 45: كما لا ينبغي إغفال التأثير المتزايد لوسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل مواقف الأفراد تجاه هذه القضايا، مما يفرض على المجتمعات الإسلامية تطوير آليات الرقابة والتوعية بما يتناسب مع تطورات العصر.

المسألة 46: علاوة على ذلك، يحتاج العلماء والفقهاء إلى إصدار الفتاوى والتوجيهات التي تعالج مستجدات الحياة المعاصرة بموضوعية ومرونة، مع الحفاظ على ثوابت الشريعة ومبادئها العليا.

المسألة 47: وفي هذا الإطار، يتضح أن تحقيق التوازن بين تطبيق الشريعة واحتياجات الواقع المعاصر يعد من المهام الأساسية التي ينبغي العمل عليها من خلال الحوار البناء والمستمر بين مختلف فئات المجتمع.

المسألة 48: ومن الجدير بالذكر أن التعليم الديني يجب أن يتضمن مناهج متجددة تُعزز من فهم الطلاب لأحكام الشريعة بطريقة علمية وعصرية، تواكب مستجدات الحياة، وتُنمّي لديهم روح التفكير النقدي والوعي الثقافي.

المسألة 49: كما يُعد التعاون بين المؤسسات الدينية والأكاديمية من الضروريات التي تسهم في تطوير الفقه الإسلامي، بما يُمكّن من معالجة قضايا العصر بأدوات علمية مدعومة بأصول الشريعة ومقاصدها.

المسألة 50: وأخيرًا، يجب التأكيد على أن تطبيق هذه المبادئ لا يقتصر على جهة واحدة، بل هو مسؤولية جماعية تشمل العلماء، والمربين، والمجتمع ككل، لتحقيق مجتمع متماسك قائم على العدل والاحترام المتبادل.

(57)
يجب على المرأة أن تغطي جسدها والقبح الظاهر من جسدها. ارتداء الملابس الشفافة يُعد فخًا لصيد الجنس الآخر. لا ينبغي للمرأة أن ترتدي من جهة ثوبًا رقيقًا جدًا من التترون بحيث يظهر جسدها عند سقوط المطر، ومن جهة أخرى لا ينبغي أن تلفّ نفسها كطفلٍ مذعورٍ ملفوف بالقماش. أحيانًا ترتدي النساء فوق العباءة والطرحة بلوزات وقمصانًا وتحتها قمصانًا داخلية… بحيث تصير مقيدة بالملابس. وقلنا في كتابنا «المرأة؛ مظلومة عبر التاريخ» إن النساء يمكنهن الاقتصار على ثوب واحد وقميص واحد، مع الالتزام بالحجاب الشرعي. المهم أن لا تكون ملابسهن شفافة أو رقيقة أو من قماش تور، وألا تكون مبتذلة أو خفيفة أو ملابس للفت الانتباه، فهذا هو ما يُحقّق مقصد الشارع.

وللحصول على حدود الدين في هذا المجال، يجب الانتباه إلى عدة نقاط: أولها أن جميع أعضاء المرأة وشعرها، عدا الوجه والكفين إلى الرسغ، هي عورة ويجب سترها، وأي تعرٍ أو شفافية في هذه المناطق حرام. والعورة هي ما يجب ستره وضرورة تغطيته. هذا الحكم يُظهِر كرامة المرأة ووقارها وقيمتها، وليس قبحها أو سوء وصفها.

الفرق بين الستر الإسلامي والحجاب المتعارف

إن الأمر بالستر الذي ورد في القرآن الكريم نزل في وقت كانت كل النساء العربيات يلبسن الجلباب والخمار (أي العباءة والطرحة العربية)، لكن حجابهن كان مصحوبًا بسوء الحجاب، فكن يشبهن في ذلك بعض النساء غير المحتشمات في عصر الجاهلية. في ذلك الوقت كانت نساء العرب رغم لبسهن للجلباب والخمار يتركن نصف الرأس والعنق وأماكن حساسة مثل الأذن ومواضع الصدر والساقين غير مغطاة، وكان ذلك سوء حجاب. ولهذا ذُكر في آيات الستر موضوع «الجلباب» و«الخمار».

كانت نساء العرب حينها يلبسن «حجابًا» لكنه لم يكن «سترًا» كاملاً، فأتى الإسلام ليؤكد لهن الستر الصحيح ويصحح سوء الحجاب. والشريعة لا تشترط نوعًا معينًا من الملابس، فلا يشترط أن يكون الجلباب أو الخمار أو العباءة أو المعطف، بل المطلوب هو ستر جميع الجلد والشعر بستر يحفظ العفة والوقار ويحمي الشؤون الشخصية والاجتماعية للمرأة. وإذا تحقق هذا المعيار بدون الجلباب والخمار، فالشريعة تعتبرها مستوفاة.

الشريعة في هذا المجال تسير على طريقة «الإرشاد» ولا تصدر حكمًا تأسيسيًا جديدًا، فهي توصي بالأمور العقلية المعهودة وتُبعد المجتمع عن الانحرافات التي لا يدركها العقل بسهولة، خاصة في زمان نزول هذه الأحكام حين كان سوء الحجاب منتشرًا، فأكدت الشريعة على الستر واللبس المحتشم.

والستر يختلف عن الحجاب بمعنى أن الحجاب عائق يحول بين شيئين ويقطع العلاقة بينهما، أما الستر فلا يقتضي انفصالًا أو عزلًا، فقد يكون متصلاً بالجسد. الحجاب إذا كان كاملاً فهو ستر، لكن ليس كل ستر هو حجاب كامل. العلاقة بينهما من حيث المنطق علاقة خاص وعام مطلق.

وبالتالي، القول بوجوب «الحجاب» على النساء مختلف في الوجوب والتكليف عن القول بوجوب «الستر» فقط.

في القرآن الكريم وفي الفقه الإسلامي، يُستخدم مصطلح «الستر» فقط لوصف عفة النساء، ولم يُستخدم مصطلح «حجاب» في سياق الستر النسائي، سوى في بعض الآيات التي لم تشير مباشرةً إلى تغطية النساء، إلا في حالة واحدة وهي أمر للرجال من أجل التواصل مع نساء النبي صلى الله عليه وآله من وراء حجاب.

ومن هذه الآيات: «فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ»، والتي تعني أن الرجال يجب أن يسألوا نساء النبي من وراء حجاب أو ستار في مكان خارجي عن البيت، وهذا في سورة الأحزاب.

يَأمر الله تعالى المؤمنين بأن لا يدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بإذنه ودعوته إلى الطعام، فلا يعجلوا بالدخول ولا يطلّعوا على أطباق الطعام قبل تقديمها. وعندما يُدعَون، عليهم الدخول والجلوس بتوقيت مناسب، وبعد تناول الطعام عليهم أن يذهبوا دون مكوث في مجالس الحديث التي تؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو يستحيي أن يُظهر لهم ضيقه، ولكن الله تعالى لا يستحيي من الحق.

وكذلك إذا سألوا نساء النبي عن شيء أو حاجة، عليهم أن يفعلوا ذلك من وراء حجاب، فإن ذلك أنقى لقلوبهم وقلوبهن، ولا يجوز لهم إيذاء رسول الله أو أن ينكحوا زوجاته بعد وفاته أبداً، فإن ذلك عند الله عظيماً.

وفي هذا الأمر، يُوضّح الله أنه يجب احترام حرمة بيت النبي وخصوصية نسائه، فلا يجوز دخولهم إلا بإذن، ولا يُقبل منهم التعدي أو المضايقة، كما يُشدد على آداب السؤال والتواصل مع نساء النبي بأن يكون من وراء حجاب، حفاظاً على الحياء والعفة.

وفيما يتعلق بالحجاب واللباس الشرعي للمرأة، يُبيّن الله تعالى في مواضع أخرى من كتابه العزيز وجوب ستر المرأة لنفسها، ويأمر نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين بأن يردن على أنفسهن من جلابيبهن لتكون زينتهن غير ظاهرة، وذلك حفاظاً على كرامتهن وحشمة النساء ومنعاً لأذية المنافقين والظالمين.

كما يُشير إلى وجوب أن تضرب النساء بخمارهن على جيوبهن، أي أن يُغطَّين رؤوسهن وأعناقهن وصدرهن جيداً، فلا يظهر من زينتهن ما يلفت الأنظار، وأن هذا الأمر يستلزم التقيد والالتزام في لباس المرأة المسلمة، بحيث يكون سترها كاملاً لا مكشوفاً.

ويُبين أيضاً أن هناك استثناءات في وجوب التستر، منها النساء الكبيرات في السن اللاتي لا يرجى نكاحهن، فيجوز لهن خلع بعض الثياب ما دامت غير متبرجات بالزينة. وأيضاً ما يظهر من اليدين إلى المرفقين والوجه، وهي أجزاء طبيعية لا يطلب الله سترها، وكذلك المحارم الذين يجوز للمرأة أن تظهر لهم زينتها.

ويُفسر معنى الزينة بأنها كل ما يثير شهوة النظر ويجذب الانتباه من الملابس والزينة والمكياج وما إلى ذلك، ولذا يجب سترها إلا ما استثنى الله تعالى.

أما الوجه واليدان، فيعتبران من مظاهر الهوية والتواصل الطبيعي بين الناس، فلا يُطلب سترهما، وإن كان يستحب سترهما في بعض الأوقات كالصلاة.

ويُنتقد في النص استخدام النقاب أو ما يشبهه من الأغطية التي تغطي الوجه جزئياً، لما قد يكون لها من أثر سلبي في تحريف مقاصد الحياء وفتح مجال للفتنة، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره لبس النقاب أثناء الإحرام.

وأخيراً يؤكد النص على ضرورة الاعتدال في اللباس الشرعي، فلا يكون لباس المرأة بدنياً وشفافاً، ولا يغلو في تغطية الوجه واليدين بحيث يسبب مضايقة أو فتنة، بل يكون وفق الاعتدال والآداب التي تضمن الحشمة والعفاف.

كما يُشير النص إلى أن الله سبحانه وتعالى قد فرض على النساء ستر أجسادهنّ وحشْنتهنّ إلا في حالات محددة، وهي ثلاث:

  1. النساء الكبيرات في السن اللاتي لا يرجى نكاحهنّ، فقد أذن الله لهن بأن يخففن من سترهن ما دام ذلك بدون تبرج أو إظهار زينة؛
  2. الوجه واليدان باعتبارهما من الأجزاء التي تظهر طبيعياً ولا يُطلب سترهما، إذ هما رمز الهوية والتواصل البشري؛
  3. المحارم الذين لا تُشترط في حضورهم ستر الزينة؛ إذ العلاقة مع المحارم من طبيعة العلاقة الأسرية التي لا تقتضي الحجاب الكامل.

ويُوضح النص معنى «الزينة» بأنها كل ما يجذب الأنظار ويُثير الشهوانية من الملابس الفاخرة، الزينة، المكياج، والعيون المبالغ في إبرازها، وعلى المرأة ستر ما يشكل هذه الزينة، إلا ما هو ظاهر بالقوة الفطرية كالوجه واليدين.

أما عن الوجه واليدين، فيوضح النص أنهما يشكلان جزءاً من التعبير عن الشخصية والهوية الإنسانية، فلا ينبغي سترهما إجبارياً، وإن كان يُستحب في أوقات معينة، كالصلاة، أن تُكشف عنهما لتسهيل العبادة والتواصل الروحي.

ويتطرق النص إلى مسألة النقاب، مبيناً أن النقاب الذي يغطي الوجه مع فتحات للعينين فقط، والذي كان يُستخدم أحياناً من قِبل بعض النساء للزينة أو الفتنة، يحمل إمكانات للفَسَاد والتمويه، ويُعد من مظاهر الفساد التي قد تثير الفتنة والشكوك. كما يستشهد بقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي نهى عن لبس النقاب في الإحرام وبيّن أن ستر الوجه في الصلاة ليس واجباً بل مستحب.

وينوه النص إلى أن استعمال النقاب أو ما يشبهه من الأغطية التي تُخفي الوجه قد يُفسر خطأ في المجتمع ويثير سوء الفهم، ولذلك من الأفضل الاعتدال في الستر، مع التوازن بين الحشمة والوضوح.

في الختام، يؤكد النص على أن الإسلام يدعو إلى الاعتدال والوسطية في كل الأمور، ومنها مسألة الحجاب واللباس الشرعي، فلا يكون لباس المرأة مكشوفاً ومثيراً ولا يكون مفرطاً إلى درجة التضييق أو إثارة الريبة أو المعاناة، بل يكون لباسها محافظاً على عفتها وكرامتها، يوازن بين الحاجة إلى الحشمة والراحة والآداب العامة.

وقد ذُكر في النص أيضاً تحذيرٌ من الإسراف في التستر، حيث إن التشدّد المبالغ فيه في الحجاب قد يؤدي إلى نتائج سلبية، كما ورد في الأحاديث التي توضح أن المرأة في الإحرام يمكنها أن تلبس ما شاءت من الثياب عدا الحرير والقفازات، وأن لبس النقاب مكروه في هذه الحالة.

كما ورد في المصادر الفقهية أن ستر الوجه أثناء الصلاة ليس واجباً، بل يُستحب كشفه، ويجوز لبس النقاب أثناء الصلاة مع وجود كراهة لذلك، مما يدل على أن الشريعة الإسلامية توازن بين الستر الشرعي والسهولة وعدم المشقة.

من هذا المنطلق، فإن الإسلام يدعو إلى الحشمة والستر بما يحقق الغرض الشرعي، دون تحميل المرأة أعباءً تفوق الحاجة، أو إظهار المظاهر التي قد تؤدي إلى الفتنة أو اللبس على المجتمع.

والنتيجة أن الحجاب الشرعي يجب أن يكون معتدلاً، محافظاً على خصوصية المرأة وعفتها، ومراعياً للظروف الاجتماعية والثقافية، بحيث لا يكون مصدراً للتعب أو الخوف أو الفتنة، ولا وسيلة لتمييز المرأة بطرق سلبية أو محرجة.

وفي النهاية، فإن الاعتدال هو المبدأ الأساسي الذي يؤكد عليه النص، ويجب أن يكون معياراً في كافة سلوكيات العفاف والحجاب.

فصل پنجم:
رؤية حجم الجسم في الروايات والفقه

18 ـ عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبيد الله الرافعی في حديث أنه دخل حمامًا بالمدينة، فأخبره صاحب الحمام أن أبا جعفر عليه السلام كان يدخل الحمام فيبدأ بطلي عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه، فقلت له يومًا من الأيام: إن الذي تكره أن أراه قد رأيته، قال: كلا إن النورة ستره (ستره).

الرافعی يقول: دخلت يومًا إلى حمام في المدينة، وأخبرني صاحب الحمام أن الإمام الباقر عليه السلام دخل الحمام وكان يطلي عانته وما حولها بالنورة (الطلاء)، ثم يلف إزاره على أطراف عورته ويدعوني لأطلي باقي جسده. فسألته ذات يوم: لقد رأيت ما تكرهه أن أراه، فقال لي: لم تر شيئًا، لأن النورة تغطيه.

(الوسائل الشيعة، الحر العاملي، ج1، ص378، باب18، حديث1)

هذه الرواية تثبت جواز رؤية حجم جسم الرجال وحتى عورته، ونظرًا لعدم تشريع لباس خاص للنساء، فإن هذا الحكم مشترك بين النساء والرجال.

19 ـ عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن عمه محمد بن عمر، عن بعض من حدّثه أن أبا جعفر عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر. قال: فدخل ذات يوم الحمام فطلى بالنورة، فلما أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك توصينا بالمئزر ولزومه، ولقد ألقَيْته عن نفسك. فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟

(نفس المرجع، حديث 2)

الإمام الباقر عليه السلام يوصي بالدخول إلى الحمام مع المئزر لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن حينما طلى جسده بالنورة وأطبقها، ألقى المئزر، معللًا أن النورة قد غطت العورة تمامًا.

هذه الروايات تبين كيف كان الإمام الباقر عليه السلام يعيش بحرية في حياته، بينما نحن جعلنا الحياة لأنفسنا أصعب وأعقد، بل وأحيانًا نشكك في حرية التفكير لديهم. اعتبرنا الأئمة عليهم السلام ككائنات مجردة لا نستطيع فهم مثل هذه الروايات عنهم، رغم أننا لا نعرف حقيقة تجردهم ولا أسلوب حياتهم الدنيوي، وإنما نحن محاصرون بأفكارنا المتشددة ونصور الدين كما يتصوره الغربانيون والعصرانيون الذين يرون الدين منفصلًا عن السياسة والدنيا، ويروجون للعلمانية كحل لتخلف العالم الثالث.

ولكن يجب أن نعلم أن الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام ليسوا كقطرة ماء يمكن أن تُلوث، بل هم كالمحيط الواسع، وإن ما نسميه بالعادات والتقاليد القبلية والأهلية الملوثة قد اختلط بالدين، وجعله يبدو صعبًا على الناس.

الإمام كان بإمكانه ألا يلقي المئزر، لكنه أراد أن يعلم أصحابه من هو الإمام الصادق عليه السلام وكيف يكون الدين وكيف نعيش.

في كل هذه الروايات، المطلب الأساسي هو ضرورة الستر بحيث لا تظهر البشرة أو لون الجلد، أما ظهور حجم الجسم (وليس الجلد) فلا حرج فيه طالما لا يصل الأمر إلى السلوك الفاضح أو الجلف.

20 ـ «وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن السياري، عن أحمد بن حماد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تصلّ فيما شفّ أو وصف.»

الإمام الصادق عليه السلام يقول: لا تصلي في لباس شفاف أو ما يصف الجسم.

(الوسائل، ج3، ص282، باب 21، حديث 4)

هذا الحديث يشير فقط إلى ضرورة ستر ظاهر الجسم وعدم استخدام ملابس شفافة، ولا يمنع ظهور حجم الجسم.

إذا وضع الرجل أو المرأة طلاءً مثل النورة أو الطين على العورة أو الجسم بطريقة لا تظهر لون البشرة أو جلد الجسم، فذلك يعد سترًا شرعيًا.

يمكن للمرأة أن تكون خلف زجاج مشجر لا يظهر جلدها بوضوح، فيكون العري الظاهر مجرد ظل مبهم للجسم، ولا حرج في ذلك، إلا إذا وجدت أسباب أخرى تحرم ذلك.

الدين بهذا يريد الحفاظ على العفة والحرية العامة، وأن التشدد المبالغ فيه (مثل وضع النقاب لجذب الانتباه) يزيد من الشهوة والفتنة.

المجتمع المريض يحتاج إلى علاج ليس برفع الحجاب فقط، بل بزيادة ثقافة الإيمان والقداسة والمحبة والصفاء، مع مواجهة الفقر والجهل.

إذا لم يتم ترويج ثقافة الزواج والعمل، ووجود عشرات الملايين من الشباب العزاب، فسيرتفع مستوى الفساد، ولن تستطيع الإدارة السيطرة على ذلك.

الإدارة الحكيمة هي التي يمكنها أن تحمي الثورة الإسلامية من هذه التحديات، ويجب أن نستفيد من حياة الأئمة المعصومين عليهم السلام كمثال.

الإمام الصادق عليه السلام في «توحيد مفضل» يشرح مفهوم الحياء ويتحدث عن الأعضاء التناسلية، وقد ينتقده البعض بسبب الجهل بمفهوم الحياء الحقيقي، الذي يختلف عن الرياء.

عدم توضيح أحكام الدين يؤدي إلى انتشار النفاق والرياء والكبر والاستبداد، مما يدفع الشباب والدينين إلى اللجوء سرًا للأفلام الفضائية والإنترنت، مما يرفع نسبة الطلاق وينشر الثقافة الغربية الهدامة.

هناك عشرات الملايين من الشباب مكبوتي الشهوة بحاجة إلى تفريغ ونزع توتر خلال فترة قصيرة، وهم شباب مؤمنون ونظيفون يتضرعون إلى الله كي يتغلبوا على شهواتهم.

هؤلاء الشباب بحاجة إلى إدارة دينية صحيحة، فحل هذه المشكلة ليس في أيديهم، بل في أيدي القائمين على الدين والمجتمع.

21 ـ فصل سادس: النظرة السليمة وعلاقتها بالحور العين

«من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غض بصره، لم يرجع إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين.»

(الوسائل، ج14، ص139، حديث9)

المعنى: من رأى امرأة ولم يحدق بها ولا يطيل النظر، بل غضّ بصره أو نظر إلى السماء، فإن الله يزوجها من الحور العين قبل أن يعود نظره لحالته الطبيعية.

هذا الحديث يدل على أن الوعي والإرادة يمنعان وقوع الفتنة، والله يكافئ ذلك بمنح فرح الحور العين في الدنيا والآخرة.

النقاء الباطني والحور العين

إنّ نقاء الباطن من ضرورات الحفاظ على الحور العين، فإذا استمسك الإنسان بهذا النقاء ولم يفرّطه، فقد حاز على الحور العين الحقيقية. وإنّ امتلاك نقاء الباطن في الدنيا ينجم عنه آلاف الحور العين في الآخرة، ووعد الآخرة في هذه الأحاديث محفوظ لا محالة. ولا ينبغي أن نحمل الدين والشريعة دوماً على عاتق الديون وأن نعدّ وعودها مؤجّلة. إنّ نقاء الباطن هو النطفة الأولى للحورية، ومن خلاله تتحقق الحورية، والعمل هو الذي يبني لنا الجنة، لأنّه “ليس للإنسان إلا ما سعى”. فالإنسان هو الذي يصنع جنّته. يأمرنا الدين أن نحفظ نظرنا وألاّ نطيل التأمّل فيما قد يؤدي إلى الفتنة، وأن نكوّن الحورية التي ترافقنا من الدنيا إلى القيامة، فإن لم نلتفت عن ذلك فقد صنعنا لأنفسنا جهنماً.

إنّ نقاء الباطن الذي نسميه الحورية هو تجلٍّ تصويري لها في الجنة، ولكن الحور العين هناك لا تنال من لذّة نقاء الباطن الدنيوي إلا جزءاً يسيراً. ذلك لأنّ نقاء الآخرة في جوهره ليس بمستوى هذه الأنواع من الصفاء الدنيوي، إذ إنّ نقاء الآخرة نتاج للنقاء في الدنيا. ولهذا السبب، تكون جنة أمير المؤمنين عليه السلام في الدنيا، وقد يهب منها كثيراً في الآخرة، قائلاً: “لو كانت جنتي هاهنا، فقد قضيتها في الدنيا، وأتيت إلى الآخرة لأجل غير ذلك”. ولهذا لا يرضى إلا بجنات عدن وما فوقها.

في شأن النظر، يأمر الشارع كمن يقول للناس: “اذهبوا إلى البحر، وإن شعرتُم بأنّ الأرض تحت أقدامكم تخلّت، فارجعوا وإلاّ غرِقتم”. وهذه إرشادات عقلائية، وليست تعبدية شرعية.

امتلاك عين وقلب شاكرين وعدم وجود عقدة نقص أو حسرة

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “يا أيها الناس، إنّما النظرة من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله”.
أيها الناس، النظر إلى غير المحارم من الشيطان، ومن وجد في نفسه شيئاً من ذلك فليلتجئ إلى زوجه ويتودّد إليه.

هذا الحديث يؤكد ضرورة تطهير القلب من كل عقدة أو حسرة أو نقص، ويعتبر تجنّب هذه العقد والحسرات من أصول التربية النفسية.

للأسف، كثيراً ما نرى أن المسؤولين عن النظام لا يعيرون اهتماماً للنقائص والحسرات التي يعاني منها الشعب، حتى أن الإعلانات الدعائية التي تظهر أموراً بسيطة كرقصة جدار أو علب معلبة أو رب قد تدفع بعض الأفراد إلى المعصية! وهذه المشكلة ليست بسبب إنسانية الفرد أو التزامه بالشريعة، بل لأنّه في تربيته تعرض لنقائص وحاجات كثيرة. الإنسان الجائع لا يمانع في أكل الخبز الفاسد، والإنسان المحتاج قد لا يمتنع عن أكل الملوثات. لذلك يجب إزالة الجوع وتربية القلب والعين بحيث تصبح الرغبات والشهوات قابلة للضبط، فلا يرغب الإنسان في كل شيء.

إنّ الذي يتلقى سلة مليئة بالتفاح وهو في حالة فقر مدقع، يأكلها كلها بالقشرة والبذور، ويثقل معدته، لكنه لا يشبع، لأن عينه وقلبه ما يزالان جائعين. الكثير من الجوع اليوم ليس بسبب نقص الطعام، بل بسبب شبع العين والقلب.

سبق لنا التأكيد على ضرورة تجنب العقد النفسية في النجاح، وأن ننكر كثيراً من الحكايات التي تُنسب زوراً إلى كبار الدين والدولة. مثلاً قصة عدم نظر عبد العظيم الحسني إلى النباتات على جانب الطريق كانت من ذلك.

إن لم تُرفع الحسرة والنقص عن المجتمع، فإن إعطاء كل إنسان خمسين حور عين لن يمنعه من الوقوع في المعصية. مثل هذا الإنسان يشبه الملياردير الذي لا يشبع من المال ولا يكتفي من زيادة ثروته. وجود هذه المشاكل النفسية والاجتماعية يجعل واجب الحوزات العلمية أثقل، لأن عليها أن تلعب دور الرافعة الاجتماعية، فتسير الناس أولاً وتروي نفوسهم ثم تبيّن لهم ما هو حلال وحرام.

الحساسية المرضية تجاه الجنس

في المجتمع الحالي، تغير معنى الجنس بسبب سوء التعلّم، حتى أنّ سماع ذكر المرأة أو الرجل يثير مشاعر غير طبيعية. هذا دليل على مرض في المجتمع، والشخص الذي يعاني من ذلك يكون مثل من لديه حساسية مفرطة تجاه بعض الأطعمة. الانعزال الرجالي والنسائي خلق حساسية اجتماعية. الأشخاص ذوو الحساسية يجب أن يلجؤوا إلى علماء النفس، ويُفهم منهم الحكماء والفلاسفة وعلماء الإنسان، لا من يكتفي بضرب الركبة بمطرقة بلاستيكية.

نقد سياسة فصل النساء عن الرجال

الكلام والصلاة والنقاش والمنبر لا يحمل أي فساد بحضور النساء أو الرجال، لذلك لا حاجة لفصل الجنسين في مثل هذه المجالات، ولا يلزم أن تتولى المرأة مهنة معينة فقط مع النساء أو الرجل مع الرجال. مثلاً، يمكن للمرأة أن تكون سائقة تاكسي ولها ركاب من الرجال. طبعاً يجب ألا تختار المرأة مهن ضارة لها. لا ضرورة لفصل النساء والرجال في الحافلات إذا توفرت وسائل الراحة والكرامة، لأنّ العفة العامة تُنشأ بهذه الطريقة. أما إذا كان المجتمع مريضاً وزادت حاجة الشباب الجنسية وتناقص الزواج، فحتى لو فُصل الرجال والنساء في المسجد، فإنّهم يلتقون بطرق أخرى.

الالتزام بالحدود والمعاشرة السليمة

لا يجوز للمرأة والرجل غير المحرم أن يتعاملا كما الزوج والزوجة، ولا علاقة الرجل بالمرأة كعلاقة الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة، بل شرعاً وضع الله حدوداً دقيقة في معاشرة الجنسين لإرساء التقوى والطهارة. من يشكّ في ذلك فهو مضلّ وفاسد. لا بد من وجود حريم يتناسب مع العلاقة، ويشمل الجانب الصوتي والكلامي. نحن نعتمد فقط على كلام الدين، لا على عادات العرب أو الفرس. إذا قال الدين إن الرجل والمرأة غير محرمين، فهذا يعني أن العلاقة بينهما جنسية مختلفة، ويجب ستر كامل جسم المرأة للرجل الأجنبي.

كلمة “أجنبي” من “أجنب” بمعنى البعد، فحين يقال الرجل والمرأة أجنبيان، يعني ذلك بعدهما الجنسي واختلافهما، ويصبح القرب بينهم على أساس شريعة محددة.

معايير المحرمية

تنقسم المحرمية إلى ثلاثة أنواع:

  1. محرمية الزوجين: أعلى درجات المحرمية، لا ضرورة لأي ستر بينهما.
  2. المحرمية النسبية وبعض المحارم بالسبب: مثل الأب، الأم، الإخوة، العمّ، العمة، الخالة، والد الزوجة. كل أجزاء أجسادهم محرمة إلا العورة. بعض العادات قد تجعل المرأة ترتدي الحجاب حتى داخل البيت حفاظاً على الطهارة.
  3. المحرمية الاجتماعية: ليست واسعة كالنوعين السابقين، مثل رؤية وجه اليدين إلى المعصم للمرأة للرجل الأجنبي مباحة، وفق حدود الشريعة. النساء للنساء والرجال للرجال لا يجوز كشف العورة.

هذه الأحكام أصلها طبيعي، والتخفيف فيها ليس استثناءً شرعياً، بل تخصيصاً لقانون الطبيعة.

الدين سهلاً وميسراً

الدين هو أسلوب حياة وهداية الإنسان إلى طريق فطرته، وهو سبب للانفراج والحرية، لا قيد وتقييد. شريعة الإسلام سهله وميسره، ومع ذلك ليست بلا قانون. مثل قانون المرور الذي يمنع الحوادث. الشريعة قانون مرساة الإنسان.

المذهب الشيعي مبني على الصفاء والراحة والنشاط، بعيداً عن الغم والابتعاد عن المعصية. التقوى واجبة، لكن التشدد المفرط الذي يجعل الناس يفرون من الدين، نقص. النبي محمد صلى الله عليه وآله كان لطيفاً وعطوفاً على الناس، لذا كانوا يلتفون حوله.

الإسلام والتشيع دينان للرقة والرحمة والمحبة، وهذه قاعدة أساسية في الدين، كما هو ظاهر في أسماء الله الحسنى. إلا إذا وقع الخطأ الفاحش، تكون العقوبة العادلة شديدة. الرحمة في الدين سبب لجذب الناس إلى الدين، ويجب أن تسود بين العلماء والمتوليين.

إذا أخذنا من سيرة الأئمة عليهم السلام نهج الوعي والحرية والتقوى، وحفظنا الحدود الشرعية، ستكون حياتنا سهلة دون توتر، وأصعب ما يجعل الحياة صعبة هو الابتعاد عن الشريعة.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V