“الجسم البسيط وانقساماته”
المعلومات الببليوغرافية:
- المؤلف: (مواليد 1327 هـ ش)
- العنوان: الجسم البسيط وانقساماته / تأليف
- مكان ودار النشر: إسلامشهر: نشر ، 1393 هـ ش
- المواصفات: 48 صفحة؛ 14.5 × 21.5 سم
- الرقم الدولي الموحد للكتاب (شابك): 978-600-91763-4-2
- حالة الفهرسة: فيپا
- ملاحظات:
- الطبعة الثانية
- الطبعة السابقة: قم، ظهور شفق، 1386 هـ ش
- الموضوع: الجسم البسيط والمركب (فلسفة)
- تصنيف الكونغرس: B105/ب5 ن8 1393
- تصنيف ديوي العشري: 101
- رقم الفهرسة الوطنية: 3675766
المقدمة:
منذ القدم، كان موضوع ماهية الجسم محط اهتمام الفلاسفة والباحثين في ميدان العلوم العقلية، وقد تناولوه بنظريات متعددة ومتنوعة.
يُعنى هذا الكتاب بنهج عقلي نقدي وتحليلي لآراء العلماء الفلاسفة والمتكلمين والتجريبيين، كما يستكشف علاقات هذا الموضوع مع المعطيات العلمية في الفيزياء.
تمت مناقشة وانتقاد نظريات كل من النظم، والشهرستاني، وذيمقراطيس، وابن سينا، والصدر المتألهين، والراحل الإلهي قمشهای، والراحل شعراني، وكذلك الرؤية التجريبية لأوغست كونت وجيمس.
وقد تم التأكيد على أن الجسيمات والتراكيب اللانهائية الناتجة عن الحركة الدافعة، هي التي تسببت في ظهور أنواع متعددة من الظواهر اللامتناهية، والتي جميعها تتصل بالحركة الوجودية والإيجادية لله تعالى.
والخاتمة: الحمد لله رب العالمين.
الجسم البسیط وانقساماته
الجسم البسیطقابلللانقسامعلیجمیعالأقوال والأنظار، وهو علی ثلاثة أقوال: الأوّل، جمیع انقساماته بالفعل، الثانی، جمیع انقساماته بالقوّة، والثالث، بعض انقساماته بالفعل وبعضها بالقوّة.
(5)
الانقسامات الفعلیة إمّا متناهی، وهو قول المتکلّم، وإمّا غیر متناهی، وهو قول النظّام.
الانقسامات بالقوّة أیضا إمّا متناهی، وهو قول الشهرستانی، وإمّا یکون غیر متناهی، وهو قول الحکماء.
والثالث؛ أی: الانقسام بالبعض، إمّا أن یکون جمیع أجزائه جسما، وهو قول ذیمقراطیس، وإمّا أن لا یکون جمیع أجزائه جسما، وهو قول المتکلّم علی جمیع القرون فی عدم الجسمیة فی فروض شتّی آتیة الآن.
الفروض علی عدم الجسمیة
وعلی فرض عدم الجسمیة فی أجزاء الجسم؛ إمّا خطوط جوهری أو سطوح متّصل، أو مختلف عن کلیهما أو مختلط من کلیهما أو من واحد مع أجزاء لا یتجزّی، وجمیع ذلک الفروض حشو کلّها.
الأقوال فی الانفصال للجسم
(6)
صاحب الأقوال فی انفصال الجسم هو المتکلّم والنظّام وذیمقراطیس.
الف ـ المتکلّم فی الجسم قائل بالالتیام من ذوات الأوضاع مع التناهی وجمیع الانقسامات بالفعل.
بـ والنظّام یقول یکون جمیع أجزاء الجسم بالفعل مع عدم التناهی فی الانقسام.
ج ـ وذیمقراطیس قائل بأنّ الأجرام مبدء قابلی للجسم والأجزاء الصغار لا ینفک فی الخارج وإن کان فی الذهن قابل للانقسامات الوهمیة.
والفرق بین ذیمقراطیس والمتکلّم فی بیان الجسم فی الاعتقاد أنّ المتکلّم لا یعتقد أنّ أجزاء الجسم یکون جسما ، وسقراط قائل بأنّ أجزاء الجسم صغار صلبة، وفی الواقع یکون أجزائه الصغار جسما.
والفرق الثانی أنّ المتکلّم لا یعتقد بالتقسیم أصلاً؛ سواء کان فلکیا أو وهمیا وذیمقراط قائل
(7)
بالتقسیمات الوهمیة وإن لم یعتقد فی الجسم بالتقسیمات الفلکیة.
التقسیمات فی الاتّصال للجسم
والمتّصلی أیضا قائل بالتقسیمات المتناهیة کما هو قول الشهرستانی، أو بالتقسیمات الغیر المتناهیة کما هو قول الحکیم؛ سواء کان التقسیم بنحو البیان من المحاکمات وهو التقسیم اللایقفی، أو علی القول الحقّ، وهو التقسیمات التناقصی أو الترکیبات التضایفی علی ما یکون فی التحلیل والترکیب.
اختلف الحکماء فی الجسم من حیث البساطة والترکیب من المادّة والصورة والمشّاؤون علی ترکیب الجسم من الهیولی والصورة، والقول بالبساطة منقول من أفلاطون.
والدلیل القائم من المشّائین من دلیل القوّة والفعل والفصل والوصل مخدوش، ولیس لهم غیر هذا من الدلیل المتقن علی ذلک کما سیتّضح بعد.
(8)
اختلف الحکماء أیضا فی معنی اللامتناهی فی الجسم؛ قال صاحب المحاکمات إنّه بمعنی اللایقفی، وهو أن لا ینتهی انقسامات الجسم الواحد إلاّ ویتجاوز عنه، لا بمعنی أنّه یمکن خروج تلک الانقسامات الغیر المتناهیة من القوّة إلی الفعل، وهو فی المثال کعدم تناهی مقدورات الباریء علی مذهب المتکلّم.
بیان المحقّق الدوانی
اعترض علیه المحقّق الدوانی وقال فی الأخیرین: الانقسام بحسب الفرض إلی أجزاء غیر متناهیة ومتناقصة التقطیع، و علی هذا فلا إشکال فی البین من جمیع التقسیمات الغیر المتناهیة؛ لأنّه مع فرض التقسیمات الغیر المتناهیة لیس بزائد علی شیء من الأصل.
والإنصاف أنّ الحقّ مع المحقّق الدوانی، وصاحب المحاکمات فی خطأ، وکلام الفاضل الباغنوی فی المقام لیس بشیء، والتوضیح من الحاجی السبزواری فی بیان المحقق مناقشة
(9)
لفظیة کما قال نفسه أیضا.
نتیجة بیان العلماء فی الجسم
بیان الشهرستانی فی أنّ الجسم متّصل واحد ذو أجزاء بالقوّة مع التناهی یرجع إلی جزء لایتجزّی خارجا کما قال المتکلّم، وإن کان الشهرستانی قائل بأنّ الجسم فی الذهن قابل للتجزئة.
الحکیم فی الجسم یقول: أنّ الجسم الطبیعی صورة متّصلة واحدة جوهریة مع انقسامات غیر متناهیة بالقوّة.
النظّام یقول: إنّ الجسم منفصل جوهری مع أجزاء لا ینتاهی بالفعل، والأخیر؛ وهو اللایتناهی بالفعل، باطل جدا، وعجیب من عقل قائله.
قول ذیمقراطیس فی الجسم إنّه مرکب من أجزاء صغار صلبة، وله الحجم، ویمکن له الانقسام الذهنی، ولا یکون له الانقسام فی الخارج؛ لأنّه صلبة.
(10)
قول المتکلّم فی الجسم أنّه مرکب من أجزاء لا یتجزّی، مع التناهی فی الأجزاء، ولا ینقسم أصلاً؛ لا خارجیا ولا وهمیا ولا فرضیا بجمیع انقساماته المختلفة.
ردّ الأقوال المذکورة
فی مقابل المتکلّم یقال: إنّ أجزاء الجسم بعد الانقسامات الکثیرة لو لم تکن لها الحجم فلا یتشکل منها الجسم؛ لأنّ الجسم بلا حجم غیر متصوّر، ولا یکون ممکنا؛ وإن کان الجسم نفسه یکون علّة لتحقّق الحجم، ولو کان الأجزاء بعد الانقسام ذو حجم، فیقبل قهرا جمیع الانقسامات الممکنة؛ وإن کان تحقّق الانقسام فی الخارج معسرا أو غیر معسر لنا بعد الانقسامات الکثیرة.
یقال فی مقابل النظّام: إنّه لو کان جمیع الأجزاء الغیر المتناهیة للجسم بالفعل فی الخارج ـ والجسم أیضا فی الخارج متکوّن من هذه الأجزاء ـ فیکون فی الخارج حجم الجسم غیر
(11)
متناه أیضا، وهو باطل بضرورة العقل والحسّ، ولو تفوّه أحد بهذا المقال یشک فی عقله وإدراکه للأمر.
یقال فی مقابل الحکیم: ما الدلیل علی أنّ الجسم بمعنی الامتداد الجسمانی له الاتّصال الجوهری الوحدانی، کما یکون کذلک فی ظاهر الحسّ وفی بادی الأمر من المشاهدة ، والثبت المثبت الحسّی لا یکون مثبتا واقعا، وإقامة الدلیل لازم للإثبات الواقعی، ولا دلیل فی البین للحکیم واقعا لهذا الأمر، واتّخاذ هذا الاعتقاد للحکیم فی الجسم نوع احتیال من الحسّ؛ لأنّ کون ما فی الظاهر کذلک ففی الحقیقة یکون کذلک أیضا لیس بدلیل أصلاً، ولیس هذا دعب الحکیم فی اتّخاذ الاعتقاد، فما هو فی الظاهر کذلک ففی الواقع یکون کذلک أیضا دلیل اقناعی صرف، ولیس شأن الحکیم، فما شیء من هذا.
کلام الشهرستانی فی الواقع لیس بشیء حدیث، بل مرکب من ثلاثة اعتقادات: الأوّل، أنّ
(12)
الجسم جوهر متّصل ، الثانی، یکون له أجزاءً بالقوّة ویکون له أیضا أجزاء بالفعل قهرا، والثالث، أنّه یقبل التجزئة متناهیة، وهو فی الواقع یرجع إلی الجزء اللا یتجزّی الذی یقول به المتکلم.
فالجزء الأوّل من کلامه متّخذ من اعتقاد الحکیم، والثانی مشترک بین الحکیم والمتکلّم، والثالث من المتکلّم أیضا.
فالجسم فی مذهبه جوهر متّصل له الأجزاء بالقوّة والفعل ویتجزی متناهیة.
یقال فی جوابه من المطلب الأوّل ما یقال فی جواب الحکیم، وهو أنّ الاتّصال الجوهری للجسم لا یکون معه دلیل إلاّ الحسّ، والحسّ لا یکون مثبت للمطلوب کما مضی فی ردّ الحکیم.
والتناهی أیضا باطل؛ لأنّه یرجع إلی نفی التجزءة، وللجسم أجزاء بالقوّة فی کلامه ینافی مع کلامه السابق وهو الجزء اللایتجزی؛ لأنّ التجزءة المتناهیة لا تساعد مع الأجزاء بالقوّة
(13)
فی الاصطلاح الطبیعی.
فلابدّ له إمّا القول بالأجزاء بالقوّة، فلا یمکن له أن یعتقد بالأجزاء اللا یتجزّی، وإمّا القول بالأجزاء اللا یتجزّی، فیکون جمیع أجزاء الجسم بالفعل البتةً، ولا یکون بالقوّة ولا یمکن الجمع بین الکلامین کما یکون جمع هذا الشخص تخلیطا.
التحقیق فی عدم اتّصال فی الجسم
والتحقیق أنّ الجسم ـ وإن کان له اتّصال ظاهری وقابل للأبعاد الثلاثة ـ إلاّ أنّ مصداقه فی الخارج الأجزاء الأوّلیة التی هی موجودة فی الاعتدالات الجسمیة والمادّیة الخارجیة.
ویمکن أن توضع لهذه الأجزاء بحسب الصغارة أسماء أخر باعتبار التجزءة مرّة بعد أخری من قبیل أتم أو اینرسی أو جن وسائر المفاهیم المستعملة الیوم الحاضر أو الأیام الآتیة حسب الکشف والاصطلاح.
فلیس للجسم اتّصال جوهری، وهو منفصل
(14)
واقعا، وهو کلام تامّ کما هو ظاهر کلام ذیمقراطیس، ولکن أجزاء الجسم صغار صلبة، ولا یمکن أن تتجزّی هذه الأجزاء فی الخارج علی ما هو منسوب إلی هذا الرجل، وهذا باطل؛ لأنّ أجزاء الجسم علی أی مقدار من الصغارة واللطافة یمکن أن تنقسم مرّة بعد أخری؛ ولو لم یکن لنا القدرة علی ذلک فی الخارج أو فی الحال؛ لأنّ وجود المانع ـ وهو عدم القدرة علی التجزءة أو عدم وجود الآلة لهذا الفعل ـ غیر عدم المقتضی فی الجسم وهو عدم إمکان التجزءة.
وأیضا عدم القسمیة لهذه الأجزاء بالجسم أو الامتداد لا تسمّی بالمادّة أو الصورة الجسمیة، بل یسمّی بالأسماء الأخری لا یخرجها من حقیقة الجسمیة؛ لأنّ هذه الأجزاء الصغار لها حجم ووضع وامتداد حقیقی فی کلّ حال؛ إذ کلّ ما یکون موجودا قبل القسمة یکون موجودا بعدها أیضا، وإن خرجت بالتجزءة من تحت أیدینا وفرّت من الآلات الموجودة، وخرجت مفاهیمها
(15)
من تحت الأسماء المفروضة، ولا تدخل فی تقسیمها؛ لأنّ التجزءة لا تکون عاملاً للإعدام والنفی، بل هی علّة للتقسیم والتعدّد والکثرة فقط.
فلا یکون للجسم اتّصالاً جوهریا واقعا، وهذا الاعتقاد من المشّائین وسائر من تبعهم بلا دلیل وبرهان؛ وإن کان فی الجسم اتّصالات لطیفة کثیفة کثیرة صورتا.
فللجسم أجزاء کثیرة بالفعل وبالقوّة أیضا، ولکن أجزائه الفعلیة محدودة، وأجزائه بالقوّة غیر محدودة بحدّ أصلاً.
ومع عدم تناهیه لا یزاد من حدّه المحدود، حتّی إذا کان قابلاً للتجزءة إلی صور وأجزاء من جمیع التقسیمات المفروضة المصطلحة.
تحلیل بیان سقراط
فبیان سقراط بأنّ الجسم منفصل بالذات ولیس للجسم صورة اتّصالیة کلام حقّ، ولکن بیانه الآخر بأنّ الجسم أجزاءه صغار صلبة ولا
(16)
یتجزّی فی الخارج لیس بشیء، وأیضا ما ادّعاه أنّ للجسم أجزاء متناهیة خال عن التحقیق.
فعدم تجزءة الجسم خلاف التحقیق کما قال سقراط وتبعه العلاّمة، وکما کان فی الماضی مرکبا من الأجزاء الصلبة یکون فی الیوم قابلةً للانقسام إلی کثیر إلاّ أن یکون فی البین مانعا أو لا یکون جسما فی البین، وهو خلاف الفرض لأنّ الفرض فی وجود الجسم لا فی العدم.
أقسام الجسم الطبیعی
الأجسام الطبیعیة علی أقسام: من المرکب والبسیط والمفرد، والمرکب إمّا حقیقی أو اعتباری، یشار إلیها الآن فی الجملة.
الجسم المفرد هو الذی لا یکون فیه ترکیبا أصلاً، والبسیط ما یکون فیه الترکیب ولکن لیس فیه الطبائع المختلفة، وله طبیعة واحدة وله کسب، مضافا إلی أنّ الترکیب یکون له الطبائع المختلفة؛ سواء کان له الترکیب الحقیقی أو الاعتباری، والحقیقی أیضا له الترکیب الکمّی
(17)
والمعنوی.
الجسم جوهر بسیط
الجسم لا یکون مرکبا من الهیولی والصورة، وهو جوهر بسیط یعنون فی الحالات بعناوین مع الخصائص المشخّصة ؛ مثل الصورة الجسمیة والنوعیة أو العنصریة والأثیریة، والعنصریة علی عناصر کثیرة، وکان فی الماضی یقال لها العناصر الأربعة والموالید الثلاث من المعدن والنبات والحیوان، وأیضا کان من الأجسام الطبیعیة وکائنات الجوّ، والشهاب والغیم وسائر الأجسام السماویة النازلة وغیر النازلة.
الخدشة فی البناء الطبیعی
ولکنّ الیوم علماء الطبیعی یعرفون کثیرا من هذه الاصطلاحات ویعنونون کثیرا منها بعناوین أخر ویسمّونها بأسماء أخر ویوسعون فی أمر الطبیعة زیادةً من السابق بکثیر فی الأمر ویقولون بکون العناصر معتدّا فوق المأة، ولا تکون الأفلاک عندهم علی نحو العنوان من القدماء
(18)
بکثرتها؛ وإن کان نظر القدماء فی کثیر من القواعد والقوانین صائبا، وظهر الیوم أنّ کثیرا من الحرکات السماویة نشأت من الأرض، وجمیع الأجسام من الأثیری والعنصری واحد ، والاختلاف یکون فی نحو الترکیب والموادّ.
إنکار الجوهر مساو لجوهریة العرض
الیوم علماء الطبیعیة ینکرون وجود الجوهر الفعلی، هذا ولابدّ لهم من قبول جوهریة العرض، مضافا علی أنّ هذا البحث موضوعا لا یرتبط بالعالم الطبیعی؛ لأنّ إثبات الجوهر فی الخارج یکون بغیر الحسّ، وهو بحث فلسفی، ولا یکون بحثا طبیعیا، فهو منسوب بالحکیم مردود إلیه فقط.
قول الغیر المشهور المنسوب إلی النظّام هو أنّ الجسم مرکب من اللون والطعم والرائحة، وهو یرجع إلی إنکار الجوهر فی الخارج، وهو باطل ظاهرا البتةً.
وترجیح السبزواری بأنّ مراده من هذه
(19)
المفاهیم جواهر لطیفة، وتراکمها تکون علّة تحقق الأجسام المختلفة، وهو أیضا یساوی إنکار العرض ولیس بشیء، ولا یرضی به صاحبه.
وهذا البیان من النظّام وإن کان قابلاً للأهمیة والدقّة؛ لأنّه یمکن أن یقال إنّ کلامه مع التوجیه والتحلیل الصحیح یرجع إلی حقیقة الأمر فی الجسم الطبیعی؛ لأنّ اللون والطعم والرائحة لا یکون شیئا منها من الأعراض، وهی جواهر مستقلّة، وهی تصیر بالترکیب کمالات للأجسام وسائر الأجسام المختلفة غیر مرتبط فی هذا التحلیل بإنکار العرض أو الجوهر کما سبق فی بیان سقراط.
(20)
تعريف الجسم البسيط وتقسيماته
الجسم البسيط في نظر جميع العلماء قابل للقسمة. يرى بعضهم أن جميع تقسيماته بالفعل، ويرى فريق آخر أن جميع تقسيماته بالقوة، ويرى فريق ثالث أن بعض تقسيماته بالفعل وبعضها بالقوة.
أما التقسيمات الفعلية فهي إمّا منتهية (رأي المتكلمين) أو غير منتهية (وجهة نظر النظم).
والتقسيمات بالقوة إمّا منتهية (رأي الشّهرستاني) أو غير منتهية (نظرية الحكماء).
في القول الثالث، إمّا أن تكون جميع أجزائه أجسامًا (قول ديمقريطس) أو لا يكون أي منها جسماً (اعتقاد المتكلمين).
الافتراضات المتصورة
بما أن الأجزاء الصغيرة للجسم إما أن تكون خطوطًا جوهرية أو أسطحًا متصلة، أو مغايرة من الاثنين أو مختلطة، أو أن يكون أحدهما مع جزء لا يتجزأ.
وجهة نظر الانفصاليين
المنفصليون ومن يؤمنون بالانفصال في التقسيمات هم: بعض المتكلمين، النظم، وديمقريطس.
يقول بعض المتكلمين: الجسم له حالات فعلية منتهية ومحدودة.
النظم يراه ذا أجزاء فعلية غير منتهية.
ديمقريطس يعتبر الأجسام بدايةً قابلة، لا تفصل خارجياً، مع أنه يقبل التقسيم الوهمي في الذهن.
الفروق بين المتكلم وديمقريطس
- المتكلم يرى أجزاء الجسم أجسامًا، بينما ديمقريطس لا يعتبر الأجزاء الصغرى أجسامًا.
- المتكلم لا يؤمن بأي تقسيم، أما ديمقريطس فيقبل التقسيم الوهمي للجسم.
تقسيمات الجسم في رأي المتصلين
أحد مناصري نظرية الشّهرستاني يؤمن بالتقسيمات المنتهية، وآخر من الحكماء يؤمن بالتقسيمات غير المنتهية.
لدى الحكماء اختلافات في كون الجسم بسيطًا أو مركبًا من مادة وصورة، وكذلك في معنى التقسيم اللامتناهي وكيفيته.
(ويمكنني مواصلة الترجمة إذا أردت، أو التوقف عند هذا الحد، حسب طلبك.)
إنّ العديدَ من النّقائص والأخطاء الفلسفيّة في المواضيع الطبيعيّة والفلكيّة نشأت عن هذا الأمر، واختلافُ في أيّ تقسيمٍ كان نتيجةً لخطأٍ في تمييز الآثار التي تعود إلى العلم لا إلى الفلسفة.
وعلى أساس إثبات الحركة الجوهريّة، يجب أن تكون الجوهرُ جهةً من جهات وجود الجسم، ولا وجود للأساس في التّركيب الإشاعيّ أيضًا.
وبناءً على الحركة في الجوهر، يكون عالم الطبيعة لبسًا بعد لبس وكينونةً بعد كينونة، وليس على هيئة كينونة فساد، وكلّ الطبيعة أيضًا تمتصّ فعلياتها في ذاتها، مع أنها تظهر قابلياتها.
ومن عجيب أمر صدر المتألهين، كيف قبل تركيب المادة مع معرفته للحقيقة الجوهرية، والأسوأ من ذلك قبول قول الحاجّي السبزواري في اختيار التركيب الانضمامي.
(35)
تعبير المرحوم الأستاذ الشيرازي
قال المرحوم الشيرازي، أرسطو العصر الحديث: يظنّ العامة أنّ الذرّات الصغرى والصلبة لدى ديموقراطيس هي ذات الأجزاء غير القابلة للتجزئة، والبدائيون من العقلاء أخطأوا أيضًا، والحق أنّ الذرّات ليست من الأجزاء غير القابلة للتجزئة، لأنّها ذات طبيعة، مثل الذرّات الدقيقة ورائحة الكافور والهواء والمسك وغيرها من الموادّ الرقيقة.
تحليل بيانه هو أنّه لا يقول إنّ ديموقراطيس يؤمن بالأجزاء غير القابلة للتجزئة، بل يقول إنّ مقتضى اعتقاده في أجزاء الجسم الطبيعي هو هذا؛ لأنّ ديموقراطيس يقول إنّ الجسم قابل لتقسيمات متناهية، ولا تقسيم لامتناهٍ خارجي، إذًا يصل تقسيم الجسم الطبيعي إلى حيث لا يمكن المزيد من التقسيم، وهو لا يقول إنّنا لا نستطيع التقسيم، بل يقول: لا يُمكن أن يُقسم. بناءً عليه، فإن التعبير بـ “صلب” هو تعبير عن هذا الأمر، أي عدم قابليته للتجزئة الخارجيّة. فإذا قالنا إنه قابل، فلا يمكننا تقسيم الجسم؛ وإن كان قابلاً للتقسيم، فهذا صحيح، ولكن هذا لا يستفاد من بيانه، فبيان المرحوم الشيرازي غير صحيح. الفلاسفة في نقد ديموقراطيس يقولون: الأجزاء المكدّسة ليست جسمًا؛ لأنّ الجسم متّصلٌ واحد، وإنّ الاتصال للجسم بلا سبب.
تحليل كلام ابن سينا
يقول ابن سينا: إذا كان طبيعة الجسم، المتّصل بذاته والقابل للانفصال، مركبًا من الجوهر والصورة، فالجسم الذي يمنع انفصاله الصغر أو الصلابة مركب؛ لأنّ الحكماء يقولون: «إن صحّ على الفرد صحّ على الطبيعة» و «حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد». إذًا لا وجود للجسم المفرد البسيط في الخارج، والجسم مركب من المادة والصورة، أيًا كان.
يقول المرحوم الإلهي: هذا البرهان غير تام، لأنه يمكن القول إنّ الأجسام الصغيرة تختلف عن الأجسام الأخرى في النوع، وهي أنواع مختلفة، فوجود الأحكام في الجسم المركب المحسوس لا يدل على وجودها في الجسم المفرد البسيط؛ لأنّ البسيط نوع مختلف عن المركب.
إذا ثبت الجوهر، فإن تركيب الجسم من الجوهر والصورة ضمنيًا يثبت، ودليل إثبات الجوهر يقوم على نفي الأجزاء غير القابلة للتجزئة وبطلان الأجسام الصغيرة والصلبة، وإذا لم يثبت هذا النفي والبطلان، فلا يبقى شيء من إنكار بوعلي وعدائه في هذا الموضوع؛ فالجسم محسوس ولا يحتاج إلى إثبات، وإن كان اتصال صورته يحتاج إلى برهان ولا يملكه الحكماء.
يرى المرحوم الإلهي أن برهان فصل ووصل بوعلي غير كامل، ويقول: الانفصال الذي يحدث في الجسم المتصل لا يُلغي اتصال الجوهر في الجسم، بل يلغي اتصالًا عرفيًا عرضيًا قليلاً، فيمكن القول إن الجسم متصل جوهريًا وقابل للفصل والوصل، والفصل والوصل في الجوهر المتصل، وبوجود الانفصال والاتصال الجوهرين يبقى الجسم، ويُلغى الاتصال العرضي، إذًا الجسم المتصل يبقى متصلًا دائمًا، والانفصال وصفٌ كمّي.
بعبارة أخرى، إذا سكبت الماء من وعاء إلى وعاء أو العكس، فإن صورة الاتصال الجوهرية للماء تبقى في كلتا الحالتين، ويُلغى الاتصال القليل الحاصل، ويتكوّن اتصال كمي جديد.
لذا، الجوهر غير قابل للانفصال، وجوهر الجسم هو جوهر العالم الطبيعي.
يرى المرحوم الإلهي أن برهان القوّة والفعل غير تام، ويقول: ما هو قابل للتغيير هو جوهر الجسم مطلقًا، وهذا الجوهر مع كل فعلياته وصوره يبقى، إذ لا وجود للكَوْن والفَساد، بل كل شيء هو كَوْن بعد كَوْن ولبس بعد لبس، ولا يُخلع اللبس في الخارج، فالذي يبطل بدخول فعالية أخرى هو العوارض الصورية للجوهر.
جوهر الجسم الطبيعي المحسوس في العالم يمتلك القابلية، ولا حاجة إلى القول بالجوهر القابل أو الجوهر العادي المشائي، ولو فرضنا أن الصور النوعية مثل الماء والنار جوهر، والتغيير الجوهي في الجسم ناتج عن دخول الصور، فإن جوهر الجسم هو جوهر العالم وله قابلية الصور المتتالية واللا متناهية.
وبطلان الجوهر يؤدي إلى بطلان تركيب الجسم، وتلازم الجوهر والصورة، ويصبح الاتحاد الصوري والانضمامي عند الحاجي السبزواري بلا موضوع ولا مبرر.
من أحكام العلية أنّ الأسباب المادية متناهية؛ لأن قوة المادة محدودة، ولو لم تكن كذلك لكانت قادرة على خلق وجود زائد، إضافة إلى الحاجة إلى المجاورة، وهذا عكس الأمر في المجردات التي لا تحتاج إلى هذين الشرطين.
أنواع اللانهاية وختام القول
يمكن تصنيف اللامتناهي إلى أربعة أنواع:
أ ـ الموجودات اللامتناهية التي توجد مجتمعًا، وترتيبها سببي أو وضعي، مثل الموجودات المترتبة سببًا ومرتبة زمنيًا، إن كان صحيحًا.
ب ـ الموجودات اللامتناهية التي توجد بدون ترتيب سببي وزمني، مثل الموجودات في العالم المحسوس الفلكي والعنصري، أو النفوس المجردة.
ج ـ الموجودات اللامتناهية التي توجد بشكل متتالي وغير مجتمع، مثل أجزاء وجودات العالم الجسماني اللانهائية الخفية.
د ـ الموجودات اللاقفيفة وهي سلسلة الأعداد.
المتكلم والحكيم يقبلان النوع الأول (المترتب سببيًا ووضعياً) باعتباره مستحيلًا.
النوع الثاني (بدون ترتيب) رغم وجوده، الحكيم يعتبره ممكنًا، والمتكلم يراه مستحيلاً.
النوع الثالث (غير مجتمع فعليًا) عند الحكيم ممكن، وعند المتكلم مستحيل.
النوع الرابع (اللاقفيفة) مقبول عند الحكيم والمتكلم.
لذا النوع الأول مستحيل، والنوع الرابع، والثاني بدون ترتيب، والثالث غير مجتمع فعليًا ممكنة.
المبدأ الأول للأجسام هو ذرات جسمية غير محسوسة ومختلفة في النوع والشكل والهيأة، والجوهر في العالم يتكون من هذه الذرات المتباينة، وكل الصور الجسمية النوعية والعوارض المترتبة عليها تنتج من حركات وتركيبات لا نهائية.
الذرات أو التركيبات اللامتناهية بالحركة الطلوبة تُنتج أنواع الظواهر اللامتناهية، وهذه كلها معلولة لأسماء وصفات الله اللامتناهية ومظاهرها، وكل الأجزاء والهيئات وُجدت بالتراكيب المتناهية عبر الأسماء والصفات، وتنتهي بالحركة الوجودية الخالقة الإلهية. الحقيقة الواسعة تحيط بالوجود، من ذرات غير محسوسة تظهر الصور الجسمية النوعية، وتنشأ الطبائع المختلفة الفلكية والعنصرية من العناصر والمولدات الثلاثة.
القول بسكون الحق كما ذكر الأستاذ الإلهي غير صحيح.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.