صادق خادمی

وب‌سایت مرکزی
وب‌سایت مرکزی SadeghKhademi.ir خانه صفحه اصلی چت آرشیو آثار منابع و تحقیقات ارتباط با ما فرم تماس
در حال بارگذاری ...
منوی دسته بندی

الحج: إبراهيمي أم تنظيمي؟

نشر في آذر 13, 1404 في

الحج: إبراهيمي أم تنظيمي؟

شرحٌ لبعض أسرار الحج الروحية والنقائص التي قد تكون في سجلّ أعمال منظمة الحج والزيارة

الهوية الببليوغرافية:

  • المؤلف: (مواليد 1327 هـ ش)
  • العنوان: الحج؛ إبراهييمي أم تنظيمي؟ شرحٌ لبعض أسرار الحج الروحية والنقائص التي تقع في سجلّ منظمة الحج والزيارة
  • مكان ودار النشر: إسلام شهر، دار نشر ، 1392 هـ ش
  • الصفحات: 48 صفحة
  • رقم السلسلة: مجموعة الأعمال 164
  • رقم الكتاب المعياري الدولي (شابك): 978-600-6435-95-4

المقدمة

الحج هو يوم القيامة الحقيقي لا صخب ولا ضجيج، هو محشرٌ وسكون، هو الغيبة عن الذات نحو الرؤية الإلهية، حيث يظهر الغيب ويكشف الستر والخفاء. يبدأ الحج بالإحرام والتمسك بترك المحرمات، ويبدأ التكفير بلباس الإحرام ورفع الصوت بالتلبية، ثم التخلي عن كل ما هو محبوب من الروائح الزكية والمرايا والنساء والحياة الدنيا. الله عز وجل يريد في الحج أن يغلق جميع أبواب الدنيا على العبد ليجد ذاته الحقيقية.

لكن هل الإحرام بلباس الإزار والقميص يختلف عن الاغتسال في الحمام؟ ما الفرق بينهما؟ لماذا تؤلمنا خلع سنة من الأسنان أكثر من ترك الدنيا كلها؟ هل هذا الخلع مجازي أم حقيقي؟ المحرم يبتعد عن غير المحرم، فهل نحن نعي هذه الغربة؟

التحلي بالتجاوز عن المال، سواء كان قليلاً أو كثيراً، يتطلب تركيزاً وانتباهاً، فهل هذا التجاوز ينتج عنه وعي؟ ميقات الحج الحقيقي يختلف عن الاغتسال، ونحن نقول “لبيك” أي نعم، فهل هذه مجرد كلمات أم لها معنى عميق؟ هذه الكلمة لا تحمل ثقلها إذا كانت مجرد لفظ، لكن إذا خرجت من عمق القلب فهي تضعف النفس وتخضعها، رغم كثرة الألفاظ فلا تؤذي إذا لم تصل إلى القلب.

هل الطواف مفهوم واضح؟ ماذا يعني الدوران حول الحجر الأسود؟ وما الفرق بين طواف المؤمنين وطواف المشركين؟ الدوران حول الحجر يمثل كسر النفس وانكسارها.

الحج هو اختبار إلهي عظيم ووسيلة لتحول روحي وحركة باطنية نحو الله، وله آثار روحية واجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية.

الإسلام فرض الحج لتوحيد المسلمين من مختلف القوميات، ليعرفوا بعضهم البعض، ويتعاونوا في حل مشاكل الأمة الإسلامية، ويزيدوا وعيهم ووحدتهم، ويبنوا مستقبل أوطانهم.

العبادة يجب أن تكون خالية من البدع النفسية والشهوات الشيطانية، حتى تكون عبادة ربانية صحيحة. ويجب أن تكون العبادة متوافقة مع حياة الفرد والمجتمع، كما في الحج.

التطرف والتفريط في العبادة ضار. كثرة العبادة من دون وعي تشبه الإفراط في استخدام السماد الكيميائي للنبات، فيُضر الروح بدلاً من أن ينفعها.

في المقابل، التقصير والفراغ الروحي يؤديان إلى اضطرابات نفسية وعصبية.

كثيرون يبالغون في العبادة ويتفاخرون بعدد مرات الحج، وكأنهم ينافسون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

العبادة ليست مجرد أداء واجبات، بل فهم الأثر الروحي والروحي للعبادة قبل البدء بها.

في الحديث، تم التطرق لبعض القصص عن العصبية رغم كثرة العبادة، حيث نصح بممارسة عبادة معتدلة كي لا تتحول إلى ضرر على النفس.

التوازن مطلوب في العبادة، وتجنب الغلو والتشدد والابتعاد عن روح الدين الحقيقية.

الحج الروحي الحقيقي مرتبط بفهم ظاهر الدين وباطنه معاً، لا الاكتفاء بالظاهر فقط أو الانشغال بالباطن وحده.

في الدراسات الفقهية الحالية، يُهمل البعد الروحي والأخلاقي في الدين، مما يخلق صراعاً بين الصوفية والفقهاء.

لكن الحقيقة أن الباطن لا يُدرك إلا من خلال الظاهر.

يجب أن يجمع الإنسان بين فهم الشريعة وروحها الروحية لكي يحقق عبودية ربانية صحيحة.

الكتاب هو نتيجة مقابلات مع مسؤولي منظمة الحج والزيارة، تطرقت إلى الأسرار الروحية للحج، وكذا إلى بعض النواقص في أداء المنظمة، بهدف تبيين الفرق بين الحج الإبراهيمي الحقيقي والحج التنظيمي والشكلي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إن الحج هو اجتماع عظيم للمسلمين من مختلف الأوطان والجنسيات، فالإسلام فرض هذا الركن العظيم ليكون سببًا في التعارف والتعاون بين المسلمين، وليدركوا مشاكل أمتهم، ويسعوا لجمع كلمتهم وتعزيز وحدتهم، وهذا يُسهم في نمو وازدهار البلدان الإسلامية ويزيد من وعي المسلمين بأمور دينهم وحياتهم.

الحج عبادةٌ يتطلب أن تكون خالية من كلّ بدعة نفسانية أو شهوات شيطانية، إذ لا تكون عبادة خالصة إلا إذا كانت من شرع الله عز وجل ومنسجمة مع حياة الفرد والمجتمع، كما أن الصلاة أو الصوم أو الحج كلها عبادة يجب أن تحمل روح الإخلاص والابتعاد عن الرياء والتظاهر.

إن الغلو في العبادة أو التفريط فيها يؤدي إلى أضرار نفسية وجسدية للإنسان، فالإفراط في العبادة يشبه الإفراط في السماد الكيميائي للنبات، إذ يُضعف الروح ويؤدي إلى الانهيار، والتقليل منها يؤدي إلى ضعف الإيمان واضطرابات نفسية وعصبية.

لقد شهدت الحياة الدينية الكثير من الانحرافات، فبعض رجال الدين يفخرون بعدد مرات الحج، متناسِين أن العبادة ليست بكمية الأداء فقط، بل بالوعي والنية والإخلاص والنتيجة الروحية التي تترتب عليها.

على المؤمن أن يعرف أثر عبادته على روحه قبل أن يؤديها، فالعبادة كالدواء للروح والجسد، يجب أن تصرف بعناية وحكمة، وإلا تصبح سببًا في تدهور حال الإنسان.

في مقابلة أجريت مع أحد الأشخاص العصبيين، رغم كثرة عبادته من صلاة وذكر ودعاء، وجد أن السبب هو عدم الاعتدال في العبادة، لذا نُصح بممارسة عبادات معتدلة وصحية للحفاظ على توازن النفس والروح.

كما أن هناك فرقًا بين الظاهر والباطن في الدين، فكثير من الفقهاء يركزون فقط على الظاهر ويغفلون الجوانب الروحية والأخلاقية، ما يؤدي إلى تعارض بين الفقهاء والمتصوفة.

ولكن الحقيقة أن باطن الدين لا يمكن أن يُدرك إلا بفهم الظاهر، فالصوفي يجب أن يتعلم الشريعة الظاهرة من مجتهد عادل، والفقهاء يجب أن يتعمقوا في الباطن ويستفيدوا من علوم الروحانيات والأخلاق لبلوغ كمال العبادة.

إن تجاهل الأسرار الروحية للحج والعبادات يجعل العبادة جافة بلا عمق ولا كمال.

حول المقابلات مع مسؤولي منظمة الحج والزيارة

يُعرض في هذا الكتاب مقابلات مع بعض مسؤولي منظمة الحج والزيارة، أُجريت بتاريخ 28/10/1385 هـ ش، حيث تناولت هذه المقابلات الأسرار الروحية للحج، وكذلك بعض النواقص التي تواجه المنظمة المسؤولة عن إدارة شؤون الحج، لإظهار الفرق الواضح بين الحج الإبراهيمي الحقيقي، والحج التنظيمي الذي قد يفتقر للعمق الروحي.

خاتمة

وهكذا يظهر أن الحج ليس مجرد شعيرة تنظيمية أو مراسم شكلية، بل هو اختبار روحي عميق يُقرب العبد من خالقه، وهو طريق للتحول النفسي والروحي والاجتماعي، يتطلب صدق النية، والوعي، والابتعاد عن البدع، والإخلاص في الطاعة، والتوازن في العبادة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أسرار الحج ومتطلبات المؤسسة المختصة

ممثلوا منظمة الحج والزيارة: منذ فترة، تسعى شؤون العلماء في البعثة إلى رفع المستوى العلمي للعلماء المحترمين في القوافل من خلال تأسيس لجان علمية تعمل منذ عدة سنوات. من هذه اللجان لجنة العقائد، الأحكام، الأخلاق، ولجنة الأسرار والمعارف التي تتناول أسرار وفلسفة وحكم الحج. وقد تمّ تأليف وطباعة موسوعة تحت عنوان «موسوعة الأسرار والمعارف».
ونظرًا لأن هناك الكثير مما لم يُقال في هذا الموضوع، وحرصًا على تحقيق الهدف، نلجأ إلى محضر العلماء والأساتذة الكبار مثل حضرتكم. لذا، ليس لدينا أسئلة محددة، وإنما نرجو أن نستفيد من خدمتكم، وسنتابع الموضوع وفق المحاور التي ترونها مناسبة.

بعض محاور النقاش تتضمن: ما هي الأسرار، الحكمة والفلسفة؟ هل يمكن اعتبار الأسرار والفلسفة بصورة عامة للأعمال والشعائر والأحكام؟ كيف نُعالج الأسرار من خلال الروايات والآيات؟ هل يمكننا، بالإضافة إلى ما ورد في نصوصنا الدينية، متابعة مسائل أخرى؟ نحن في خدمتكم.

معنى ومفهوم الحج

بسم الله الرحمن الرحيم، ونستعينه.

بالنظر إلى المكانة الخاصة للحج واتساع نطاق النشاطات فيه، للأسف، كان أداء المسلمين عبر تاريخ الإسلام في جميع أنحاء العالم متواضعًا جدًا. لديكم قائمة طويلة لا يمكن شرحها في جلسة مدتها ساعة واحدة فقط، بل يتطلب شرحها عشرات المجلدات. يجب أن يكون لدى المتحدث عقل مدرك ليتمكن من التحدث في هذه الأمور دون تكرار ما قاله الآخرون، ويجب أن يكون هناك فلسفة راسخة وقوية تدعم ذلك، فهذه أمور ثقيلة.

حتى الآن، اقتصر البحث في الحكمة النظرية والعملية للحج وأسبابه على الشعور والطقوس الظاهرية. لم يزدهر الحج روحيًا وثقافيًا وفكريًا وعلميًا، ولم تُطرح أسرار الحج بشكل كافٍ كما أشرتم. فالحج ينتهي عند زيارة، وسياحة، وبعض الشعائر، ومجرد شعور، تسوق، وعودة. لا يُستثمر الحج كما ينبغي.

قبل أن نتناول أسرار الحج وحكم شعائره، يجب أن نفهم الحج ذاته ونعرف معناه.

من بين العبادات، لا شيء يعادل الحج في الإسلام؛ فهو عبادة خاصة وفريدة لا يمكن استبدالها بأي عبادة أخرى.
مثلاً، الصلاة تعني الانتباه والتركيز، وليست مجرد دعاء كما يقول بعض العلماء، بل هي توجه ووعي، التركيز على الحق، وهذا هو جانبها الوحيد. أما الصوم فهو الامتناع. كل عبادة لها جانب خاص بها، إلا الحج فهو جامع، يجمع الانتباه والامتناع، العبادة والحركة، الجهد والدماء. كل ما في العبادات الأخرى يتجسد في الحج بصورة جماعية. لهذا يحظى الحج بمكانة خاصة في الإسلام.
الحج في اللغة وقرآن الكريم يعني “القصد”، لكن القصد لا يكون منفردًا، بل يجب أن يكون مرتبطًا بعمل. فالحج يعني قصد حركة نحو عمل مخصوص، أي هدف واضح. الحج نية، حركة، عمل، وهدف. حتى إن لم يكن مصطلحًا شرعيًا، فإن معناه اللغوي هو قصد حركة خاصة وهادفة تتطلب نية.

باختصار، كل ما يُقال في أكثر من سبعين بابًا فقهيًا، موجود مجتمعا في الحج، ولا يوجد عمل في الإسلام واسع ومعقد ومتشعب كال حج. حتى الصلاة، رغم مكانتها، هي جزء من الحج؛ صلاة قيل إن قبولها يعني قبول باقي الأعمال، وعدم قبولها يعني رد الأعمال. في الحج تجد الصلاة، الصوم، الصدقة، الجهاد وغيرها من أبواب الفقه. الحج هو تجمع العبادات وفاتحة كتاب الأعمال وجمعية لجميع الدين.

بما أن معناه اللغوي هو القصد، فلا بد أن يكون للحاج قصد واضح، أي شخص ربط حزامه، عاقل ويعي ويستطيع الحركة. الشخص الضعيف لا يستطيع القصد ولا أداء العمل. الحاج له عمل مخصوص وليس ضائعًا.
وحتى أدنى تقصير منه يوجب الكفارة، ويحرم عليه زوجته. هو عمل مهدد ويجب أن يسفك فيه الدم. لولا ذبح إسماعيل عليه السلام، لكنا نحن الذين نسفك الدم، لكن الله تعالى لطف بأن فدى الذبح بكبش.
معنى الحج بهذا يتضمن الحجج والمناظرة، فالحج يجب أن يكون حجّة.

المعنى اللغوي للحج يحمل محتوى عظيم، فكيف إذا تحدثنا عن أسرار الحج.

الحج كزيارة

الحج هو تبادل إيماني وإنساني، اجتماع مختلف من الناس لتبادل الأفكار وحلول المشاكل. يجب على المسلمين من مختلف أنحاء العالم التعرف على ثقافات بعضهم والتواصل والألفة. المسلمون ليسوا مجرد سياح يزورون خمسين دولة، والحج فرصة للقاء ممثلي خمسين دولة وأقليات مسلمة في بلدان أخرى. في الحج، إلى جانب زيارة الله والأنبياء والأولياء المعصومين، تزور المسلمين من جميع أنحاء العالم.

ذكرنا أن الحج يتطلب المناظرة والحجة. الحجة تعني الدليل لإقناع الكفار ودعوة باقي الأديان إلى الإسلام، ولجمع المسلمين على كلمة سواء. في الحج يجب أن يُزال النزاع ويحل السلام، وأن يتعلم المسلمون عدم الغضب والاستماع لبعضهم.
قال تعالى: «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» (البقرة: 197).
من يفتعل الشجار في الحج يجب أن يعاقب ويكفر.

هنا بيت الله، حيث يجب أن يكون الجميع رحيمين.
الإمام الحسين عليه السلام ترك بيت الله الحرام حتى لا تحدث فوضى ويحترم البيت، خلافًا لعبدالله بن الزبير الذي سبب مأساة مكة. هذا هو عظمة المكانة. المعصوم يحفظ حرمة عصمة الله.

مأدبة الحج

الحج مأدبة عامة تشمل جميع الناس. هي ضيافة لجميع المسلمين بها طقوس متعددة؛ هناك الأكل والصيام، العيد والذبح.

في الحج كل شيء: العلم، الحكمة، النظرية، العمل، النية، الفكر، الأفعال الفردية والجماعية، الدنيوية والعبادات. حتى البقر والغنم موجودان فيه.
قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: “يدخلونه كالدواب” وهذا قد يعني إما أن كثيرًا من الحجاج لا يحملون نية وهدف، كالدواب تحوم حول الكعبة، أو أن الحجاج كالحيوانات العطشى التي تصل إلى الماء، ولهذا قد يكون مدحًا أو ذمًا.

نحن لدينا حجان: حج يأتي فيه الحجاج كالدواب بلا قصد، وحج إبراهيمى وحج إلهي، حج يتضمن الوعي والثقافة والهدف.

مرة كنا في الحج وننتظر الطائرة، ورأيت الحجاج يلبسون أكثر من معطف ويشترون الكثير، ويدفعون بعضهم البعض في الطابور، فهل هذا حج؟! هذا يشبه دخول الدواب. هذه التكلفة تصب في مصلحة الحكومة السعودية فقط، ولا يجني المسلمون منها خيرًا.

إذا استطعنا في الحج أن نحمل النية والثقافة والهدف ونمثل الثقافة الشيعية وننشر الثورة بين المسلمين، سيكون لدينا حج إبراهيمى. في كل بلد، هناك رقابة مخابراتية، لكن في مكة، لا أحد يحق له مراقبتكم، وأنتم ضيوف يمكنكم العمل الفكري والثقافي.

أسرار الحج

الأسرار المذكورة في موسوعة الأسرار واسعة جدًا وتشمل حتى الأهداف العسكرية.

لدينا في الإسلام وخصوصًا في الشيعة ثقافة علمية حيوية وقابلة للتطور. أسرار العبادات روحانية وباطنية وأيضًا سياسية وإعلامية، لكنها في الغالب باطنية. نحن نذهب للحج لتصفية النية وتنقية النفس، ولتكوين القوة والشجاعة والوقوف أمام الله، وإلا يصبح الحج مثل السفر إلى أوروبا أو الرياض.
السياح غير المسلمين يذهبون أكثر إلى الرياض وطعامهم أفضل. بعد الثورة، لم نستفد جيدًا من الحج، رغم أنه ثمرة دماء الشهداء وآلام الجرحى وأحزان الأمهات والآباء. يوم القيامة، يُسأل جميع المسؤولين عن خدمتهم أو خيانتهم لهذا.

منظمة الحج والزيارة بحاجة إلى…

منظمة الحج والزيارة بحاجة إلى:

توفير إدارة علمية دقيقة ومنهجية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحجاج. كما يجب أن تعمل على بناء قاعدة علمية قوية تعزز فهم الأسرار والحقائق العميقة للحج، وتربط بين الفكر والثقافة الإسلامية والواقع العملي في أداء مناسك الحج.

ينبغي أن توظف المنظمة العلماء والباحثين المختصين لتطوير برامج تدريبية وتأهيلية تستهدف رفع كفاءة رجال الدين العاملين في البعثة. فالعلم والتدريب المستمر هما السبيل لضمان تحقيق الأهداف السامية للحج وتحقيق الاستفادة القصوى من هذه الشعيرة العظيمة.

كما يجب على المنظمة الاهتمام بالجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية للحج، والعمل على نشر الوعي بين الحجاج حول معنى الحج الحقيقي وأسراره، وتعزيز روح الوحدة والتضامن الإسلامي بين المسلمين من مختلف الأعراق والثقافات.

من الضروري أن يترافق العمل التنظيمي مع رصد دقيق وتحليل مستمر لاحتياجات الحجاج ومشاكلهم، لتقديم حلول فعالة ومناسبة تضمن سلامة الحجاج وراحتهم، وتعزز من كرامتهم خلال أداء مناسكهم.

كما أنَّ الاستفادة من التجارب الناجحة في دول أخرى وتنفيذ أفضل الممارسات الإدارية والفكرية، تمثل ركيزة مهمة للنهوض بعمل المنظمة وتحقيق أهدافها المستقبلية.

هو غرفة فكرية تهدف إلى اكتشاف المبادئ العلمية للحج. يجب أن يكون هناك عقلٌ مدبّرٌ يجعل تنظيم الحج علمياً. الكتب الموجودة في هذا المجال تمثل جهوداً ضئيلةً وهزيلةً مقارنةً بعظمة واتساع الحج. لا بدّ من الوصول إلى الكشف عن ما هو كامن وغير مذكور وما لم يُكتشف بعد من حقائق في الحج. في القرآن الكريم، والحديث الشريف، وسيرة الأنبياء عليهم السلام، والأئمة المعصومين عليهم السلام، توجد حقائق مرتبطة بالحج تتطلب بحثاً عميقاً يستغرق خمسين سنة بشكل مستمر. الحج الحالي لا يسعى إلى زيارة الله تعالى، بل يتبع أُسلوب التباهي، والإكرام، والتكريم الاجتماعي، والتشريفات. هذا النوع من الحج لا يتجاوز الشعور ولا يصل إلى التفكير. كما أن الاستعمار قد صمم الحج وفق سياسته، فلا بد أن تمر لزيارة بيت الله عبر سوق أبي سفيان، وبعد الزيارة أيضاً تمر من نفس السوق. قبل زيارة الله يجب أن تزور أبي سفيان، وبعد زيارة الله أيضاً يجب أن تزور أبي سفيان. من الطبيعي أن الأشخاص العاديين، مع هذا الاحتكار في الحج، لا ينجذبون إلى الثقافة الولائية ولا يصلون إلى جمالياتها، بل يلوثون بثقافات غير ولائية أو مناهضة للولاية.

إنّ منظمة الحج والزيارة بحاجة إلى عقل مفكر وغرفة فكرية للتدبر في هذه القضايا. يجب دعوة المثقفين وطلب خطط وبرامج منهم لتنظيم هذه المسائل وحل هذه الإشكاليات. المعرفة بالأسرار وحدها لا تكفي، فمعرفة السرّ بدون عمل لا تؤدي إلى نتيجة. لا تسعَ في كشف الأسرار لتكتب عدة مجلدات تُعرض على الرفوف، بل نريد أن تصل هذه المعرفة إلى مرحلة العمل والتطبيق والتجسيد. الحج فكرة يجب أن تتحول إلى عمل. تطبيق السرّ يشبه القيادة، فالحصول على رخصة قيادة لا يعني أنك سائق، بل يجب أن يكون لديك خبرة وعمل عملي. أسرار الحج مثل الحج ذاته، لا فائدة منها حتى تؤدي إلى العمل، وإلا فهي لا علاقة لها بالحج. في الحج، يحتاج الإنسان إلى النية والهدف، ولا يكتمل الحج إلا بتحقيق ذلك الهدف. مثل الرماية، لا فائدة حتى تصيب السهم الهدف. معرفة أسرار الحج تتطلب التوجه نحو الغاية والهدف.

نقائص رحلة الحج

الوضع الحالي للحج في غاية الفوضى والاضطراب. قبل الزيارة، يظهر ما يسمى بـ”التراث والهدايا والطعام” بشكل واضح. رجال الدين في القوافل يذهبون إلى هناك جزئياً من أجل الحقيقة، لكن البعض الآخر يدخل بناءً على معارف أو واسطات. على منظمة الحج والزيارة، كما تستثمر في رجال الدين القوافل ـ الذين يقتصر دورهم على شرح أحكام الحج، ولا يُعرف ما إذا كان الحجاج راضين عنهم ـ أن تستثمر في النخب والمفكرين، وأن تأخذهم للحج بهدف نقد برامج المنظمة والتفكير في تحسين فعاليتها، والتصميم والإبداع. يجب أن يكون هناك أشخاص يفكرون في الحشود الضخمة للحجاج من مختلف أنحاء العالم، ويقترحون برامج مناسبة لكل ثقافة، تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية.

اليوم، يوجد أكثر من مليار مسلم واقعون تحت سيطرة الكفر، والشرك، والاستعمار، والاستكبار، ويتعرضون دوماً للخيانة والنهب. ونحن كدولة إسلامية لا يمكننا رسمياً أن نغزو أو نؤسس قواعد في بلاد أخرى، لذا فإن أفضل عمل هو الاستثمار في الحج.

في الأعوام 1963 أو 1964 عندما ذهبت إلى مكة، كنت أمشي حوالي ثلاثين كيلومتراً يومياً فقط لمراقبة الحجاج ودراسة نفسياتهم. كانت مكة والمدينة بالنسبة لي مختبرًا. في تلك الأيام، وبعد التفكير والعمل الكثير، أصبت بمرض. كنت ألاحظ طريقة المشي، والأكل، والكلام، والنوم لديهم، والعديد من الأمور الأخرى. لا يوجد مثل هذا المختبر في أي مكان بالعالم. لم أكمل ختم القرآن هناك، لأنني أستطيع ختمه في إيران، لكن هذا المختبر كان يضيع مني. كنت أفكر في تأثير الإسلام على كل مسلم، وأراقب تعاملاتهم، وحتى أبحث فيما يفكرون وكيف يتأملون. من نتائج تحقيقي أن هؤلاء قد تلوثوا واستُعبدوا للاستعمار والاستكبار، وهم حاملون لفيروسات مزروعة من قِبل المستعمرين. على مستوى العالم، هناك ثورة واحدة فقط وشيعة واحد يتمتع بالديناميكية والوعي، وهو إيران الإسلامية. هذه إيران التي تريد أن توقظ الناس وتجعلهم واعين، بينما تخاف حكومات الدول الإسلامية الأخرى من وعي شعوبها وتحافظ عليهم في جهل. هذه هي ثقافة الشيعة التي تعتبر وعي الناس لمصلحتها، وتريد أن يكون الناس أحياءً واعين.

دولة إيران تتحمل مسؤولية عظيمة تجاه جميع الدول الإسلامية خلال موسم الحج. نحن لا نستطيع أن نُطالب المسلمين في بلادهم حقوقياً، لكن في مكة يتحملون مسؤوليات وواجبات. من ينوي الحج يجب أن يكون لديه نية وعمل خاص وحجة واستدلال، وأن يروّج الثقافة الشيعية بدون عنف أو شجار ويدافع عنها. يجب أن يكون الحاج ممثلاً للثقافة التوحيدية والولائية.

ممثلوا منظمة الحج والزيارة يقولون: نحن نعتبر الحج جامعة لبناء الإنسان، لأنه يؤثر على الناس بطريقة مباشرة وطوعية، حيث يذهبون بإرادتهم واهتمامهم، وأيضاً بطريقة منهجية تؤثر في بعضهم من ناحية الأدب الاجتماعي، وآداب التعامل، والاهتمام بالتقوى والصلاة. أما عن الأسرار المخفية للحج، التي يجب أن تكون مقدمة للعمل، نريد أولاً أن نفهم معنى السرّ، وما يجب أن نصل إليه علمياً لكي نستطيع تحويل هذه المعرفة إلى عمل.

السياسة العامة للحج وأهمية الرؤية الشاملة

يجب أن ندرس كل عام المشاكل التي يمكن معالجتها بأفضل السياسات، حتى نوجه المسلمين نحو كمالهم. في الحج، نحن نتواصل مع شعوب الدول المختلفة، ولا ينبغي أن نعتمد فقط على الحكومات، فهذه الشعوب هي التي تستطيع أن تُحدث الحركات.

حالياً، تُعقد لحاجّ كل عشر جلسات تدريبية لتعليم مناسك الحج، وهذه تُعتبر المرحلة الأولى فقط من الحج. لكن لم تُطرح في هذه الجلسات مراحل الحج الأخرى وأسراره. يجب أن يذهب كل حاج من إيران كسفير يحمل رسالة بلاده إلى مكة، وهذا يتطلب تخطيطاً وبرامج تدريبية. على كل إيراني أن يكون قادراً على إقامة صداقات مع مسلمين من دولتين أخريين على الأقل، وتبادل الثقافات معهم، خصوصاً في عصر الاتصالات والإنترنت.

ورغم وجود قيود تمنعها الحكومة الإيرانية، فإن الحجاج الإيرانيين يمكنهم، بالتعليم المناسب، القيام بهذه المهمة وتحقيق أكبر قدر من التفاعل مع المواطنين من الدول الأخرى. الهدف هو أن يكون الحج فرصة لبناء آلاف العلاقات مع المسلمين في الخارج، وربط أعدادنا بالسكان العالميين، ليصبح شعبنا شعباً عالمياً وشاملاً.

ويجب ألا يكون هم الحجاج محصورًا في شراء الهدايا والتجارة فقط، بل ينبغي أن يفكروا اليوم في مستقبل المسلمين الغد. على سبيل المثال، إذا انهار الغرب مثلما انهار الاتحاد السوفيتي، وبدأ الناس بالتحول إلى الإسلام بكثرة، بحيث تزداد أعداد الحجاج فجأة عشرين ضعفًا، فكيف ستكون تصاميمكم لاستقبال هؤلاء الزوار في أداء العمرة والطواف ورمي الجمرات؟ هل المساحات الحالية قادرة على استيعاب هذه الأعداد الضخمة؟

رحم الله السيد جلبايگاني، عندما كنت عنده، أبدى اعتراضه على إقامة رمي الجمرات في الطوابق العليا، وقلت له: “أيها السيد، أنت تصف حجًا لا يمكن أداؤه”. السياسة الحالية للحكومة السعودية التي تترك المسلمين من كافة أنحاء العالم ينتظرون لأعوام طويلة ليست سياسة ناجحة. في هذه الحالة، يصبح الحج سوقًا للعتائق، وهذا يدل على غياب التخطيط والسياسة.

الكثير من المسلمين يموتون بسبب هذه السياسات غير المدروسة، في حين أن الحج فرض عليهم شرعًا، وهم في البرزخ لا يجدون راحة. الحج يمكن أن يكون، عبر التخطيط السليم، عاملاً لسقوط الاستكبار العالمي وأداة لربط المسلمين بعضهم ببعض. الحج وليمة عامة يجتمع فيها جميع أفراد الأسرة الإسلامية في بيت الله الحرام، ويحتاج التخطيط إلى فهم علم النفس والاجتماع والفلسفة، وليس مجرد معرفة قواعد لغوية عربية.

الطواف والتقرب إلى الحق

الطواف عبادة، ولكن من يفوز بها حقاً هو من ينال ولاية وقرب الحق سبحانه وتعالى. إن غاية الحج هي الله تعالى، ولكن لا يؤتي الحج ثماره إلا من بلغ تلك المرحلة الروحية. وهذا من أسرار الحج العميقة.

لو أُتيحت لي الفرصة وناقشتُ معكم، لكنت أضفت إلى قائمة أسرار الحج أكثر من أربعين عنواناً لم تُذكر في أي كتاب أو قول سابق. على سبيل المثال، ما الفرق بين طواف الكعبة وبين عبادة الأصنام؟ الفقه الحالي لا يجيب عن هذا السؤال، فهو يكتفي بشرح مناسك الحج وشكلياتها فقط.

هل يقول المسلمون للكعبة: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى»؟ فما الفرق بين الكفر والشرك وبين الإيمان؟ وما الفرق بين عبادة الأصنام وعبادة الله؟ الحجر الأسود حجر، فكيف يختلف عن حجر صنم؟ هو حجر سرق مرات عدة، وبعضهم يقول إنه نزل من الجنة، وهذا بحاجة إلى تفسير منطقي.

الحج يحتاج إلى استثمار علمي وفلسفي عميق، ولا يمكن تنظيم هذه الأمور بالمعارف العلمية التقليدية فقط. إن الحج يتطلب علماً أعلى. المرحلة التي نعيشها اليوم في الحج هي مجرد المرحلة الأولى؛ الناس يؤدون الحج كزيارة وبعدها تتحول إلى تجارة، لكننا بحاجة إلى سياسة دقيقة جداً لتطوير مستويات الحج وأسراره على نحو عملي وفعّال.

إن شاء الله، ستُنجز هذه الأعمال بنظرة شاملة، وبفكر متفتح، وبذكاء وفكر حديث، وبإرادة قوية ومتابعة مستمرة، وسيتم حل مشكلاته.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

دستیار تحلیل محتوا

صادق خادمی؛ دعوتی به عمیق‌تر اندیشیدن
مناسب برای: پژوهشگران و اساتید.

روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی می‌شود.

Perplexity خودکار + کپی
DeepSeek
Grok
ChatGPT
Gemini
راهنمای استفاده:
موبایل:نگه داشتن انگشت + Paste
کامپیوتر:کلید Ctrl + V