دولة المنجي
البيانات الشخصية
دولة المنجي
الاسم الشخصي: ، ، 1327 هـ ش.
عنوان الكتاب: دولة المنجي / .
بيانات النشر: إسلامشهر: نشر صباح فردا، 1393 هـ ش.
البيانات الشكلية: 84 صفحة؛ 5.9 × 19 سم.
رقم الكتاب الدولي (شابك): 978-600-7347-19-5
حالة الفهرسة: فیپا
الموضوع: محمد بن حسن (عجل الله تعالى فرجه)، الإمام الثاني عشر، 255 هـ.
الموضوع: المهديّة
تصنيف الكونغرس: BP224/4/ن8د9 1393
تصنيف ديوي: 297/462
رقم الكتاب الوطني: 3502975
المقدمة
في زاوية الوحدة، دون أحد، بعيداً عن وطننا، أجلس متأملاً في السماء حتى يذهب الضوء ويحل الظلام. أظل جالسًا حتى يعود النور ليلاً ويحل النهار، ثم أعود للجلوس من جديد، حتى تتمازج ظلمة الليل مع ضوء النهار، حتى تصبح هذه الدورة الطبيعية أمراً عادياً بالنسبة لي. أجلس مرة أخرى، ليس لكي يصبح النهار مظلماً أو الليل مضيئاً، بل أجلس كي يمضي الزمن كما هو، وأكرر هذا الجلوس حتى يصبح طبيعياً. وفي تلك اللحظة، سأجلس لمجرد الجلوس وحدي، محاولاً أن أترك أثرًا في كل مواجهة.
هذه هي حقيقة الانتظار والسجن. الانتظار والسجن هما رفيقان قد يسيران معًا في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى ينفصلان عن بعضهما البعض. بعض الناس في انتظار، رغم أنهم ليسوا في السجن، وآخرون في السجون، رغم أنهم ليسوا في انتظار.
على الرغم من أن الانتظار قد يكون سجناً، فإن السجن نفسه يمكن أن يكون نوعًا من الانتظار، ولكنهما في كثير من الأحيان يبتعدان عن بعضهما البعض ثم يقتربان، وأحيانًا يتحدان ليصبحا شيئًا واحدًا، وفي أحيان أخرى يتناسى أحدهما الآخر.
كما أن الانتظار يمكن أن يكون له أنواع عديدة، فإن السجن أيضًا يحتوي على أصناف متعددة. أسوأ أنواع السجون هو السجن الذي لا يحتوي على انتظار. هذا السجن، رغم هدوئه النسبي، لا يستطيع أن يوفر للشخص النشاط والحيوية، وقد يصبح القبر المتحرك على الأرض.
على الرغم من أن الناس قد مروا بتجارب السجن والانتظار، إلا أن قلة منهم يمتلكون فهماً عميقاً لهما، ولا يرغبون في التحدث عنهما. أولئك الذين يعرفون السجن والانتظار، يبتعدون عن الحديث عنهما ويدّعون أنهم لا يعرفون شيئاً عنهما. ومن لم يعش تجربة السجن أو انتظار، لا يعرف ألمه.
مراقبة جدران السجن ليست أمرًا سهلاً؛ رغم أن المرء قد يعتاد على ذلك مع مرور الوقت. إما أن يستهلك السجن طاقة الإنسان أو ينشّط طاقته من جديد.
نحن الشيعة أيضًا في سجن الغيبة، داخل سجن مظلم لا نعلم متى سينتهي. في عصر الغيبة، انتشر اسم الإسلام على مستوى العالم، ولكن جوهره وحقيقته بدأ يغيب بين الناس.
فهرس الكتاب
هذا الكتاب يتناول واجبات الشيعة في هذا الزمن الصعب وفي مرحلة آخر الزمان، حيث تأتي الفتن مثل الجمل الجامح الذي يهاجم الجميع. وفي هذه المرحلة، يختفي الحق وتختفي المطالبون به. يتحدث الكتاب عن عصر الغيبة وظهور دولة المنجي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ويشير إلى أن الناس قد يكتبون كتبًا في هذا المجال، لكن الحق دائماً يصغر أمام أفكارهم.
الخصائص الخاصة بزمن آخر الزمان
آخر الزمان هو الفترة الأخيرة من عصر الإمامة، وهي فترة استشهاد الإمام الحادي عشر وغيبة الإمام الثاني عشر، دون أن يكون هناك إمام آخر. في هذه الفترة، يُعرف الإسلام بانتشاره الواسع، ولكن جوهره يبتعد عن الناس، ويتحول الاسم إلى مجرد شعار فارغ.
الشواهد على تحول الإسلام إلى مجرد اسم
الإسلام هو حقيقة متغيرة وواسعة، وقد مرّ بالكثير من التحولات عبر الزمن. هذه الحكاية ظهرت منذ ظهور الإسلام وحتى الآن، وحتى في فترة غيبته. لقد ورد في أحاديث الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الكثير من التفاصيل الدقيقة حول هذا الموضوع، وأحد هذه الأحاديث المشهورة هو: “في آخر الزمان، لا يبقى من الإسلام سوى اسمه.”
خلاصة القول
إن هذه الكلمات تمثل حقيقة أن الإسلام في آخر الزمان يصبح مجرد اسم، بينما جوهره يختفي وتغيب معالمه الحقيقية عن العامة، فتنتشر الشعائر الإسلامية في الظاهر بينما يبتعد الناس عن عمق معناه وحقيقته.
(19)
لا يملكون إيمانًا كاملاً و لا إخلاصًا في النية تجاهه.
الاسم هو الشكل الذي يبقى، ولكن الشكل لا يملك الصفاء والإخلاص والقدرة على التقريب. الظاهر هو صراخ، أما الباطن فهو صمت. العنوان حلو، لكن المعنون مر. الدليل واضح، ولكن المدلول ليس له وجود.
من هذا البيان لا يمكن الاستنتاج أنه بما أن شيئًا من الإسلام ومعناه لا يبقى، فإن اسمه أيضًا لا يبقى، وأنه عندما يصبح أصل الإسلام غريبًا، فإن اسمه أيضًا يجب أن يصبح غريبًا، ويظل الناس جاهلين به. بل على العكس، يصبح اسمه معروفًا شهيرًا، حتى لا يبقى أحد على وجه الأرض إلا ويعرفه. بل الجميع يعبرون عن آرائهم في أحكامه وتعاليمه، ومع ذلك لا يعملون بها أبدًا، ويبقى الأمر مجرد كلام، وكلام يُقال ليكون حجة على الناس حتى لا يقولوا: “لم نكن نعرف الإسلام”، أو “لم نكن نعلم ما هو الدين”. بل يجب أن يكونوا في مواجهة مع العدل الكامل، ليكونوا مسؤولين عن كل أقوالهم وأفعالهم أمام قائم آل محمد ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف.
(20)
إذا لم يبقَ جوهر الدين في زمن الغيبة، ولم يُعرف اسمه بين الناس، فلن يكون هناك حجة، لأن الحجة لا تكتمل دون الوصول إلى الحقيقة. لذلك، الحجة هي الوصول إلى الحقيقة التي تجعل الشخص لا يجهل الإسلام، على الرغم من أن هذه الحقيقة لا تُمارس في الواقع ولا تصل إلى الناس، ويصبح الدين الحقيقي غريبًا إلى حد أنه في وقت الظهور يُقال: “إن الإمام قد جاء بدين جديد”.
ما سيبقى من الإسلام في المستقبل هو الاسم فقط، والاسم هو مجرد كلمة، والشعار هو درس، والبحث هو كتاب، والكتاب هو قانون. لكن كم من هذه الأمور سيكون صحيحًا؟ وكم منها سيتجسد في أفعالهم؟ هذا غير معلوم. وهذا هو معنى القول الثاني: “التمسك بالدين أصعب من الإمساك بالنار باليد”، لأن الاسم والكلمة والشعار والمظاهر لا تمنح أي شخص الحق في بيان الحقيقة أو أن يكون له عمل حقيقي.
(21)
لا ينبغي أن يبدو هذا القول غير معقول؛ لأن جميع الناس يمكن تقسيمهم إلى فئتين: فئة معارضة وفئة مؤيدة. وهذه الفئتين يتواجهان ويستخدمان كل قوتهما للهيمنة وإظهار القوة، في محاولة للقضاء على الآخر والسيطرة على النقطة المتنازع عليها. هذا النوع من التعامل لا يمكن أن يكون قائمًا على العدل، بل هو أشبه بالحرب منه إلى الحياة الاجتماعية السليمة.
عندما تدمج هذه الفئتين مع النواقص والعيوب، يتبين أن لا أحد من الطرفين يفكر في الحق، بل يسعى فقط للبقاء على قيد الحياة، فيسعى كل منهما إلى تدمير الآخر بكل وسيلة ممكنة، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، ليظهر نفسه في صورة المنتصر، سواء في سبيل نصرة دينه أو في محاولة التخلص من دينه.
(22)
هذا النوع من الصراع كافٍ ليجعل الإنسان ظالمًا، غير عادل، غير منطقي، ومتبنيًا للمظاهر. مما يؤدي به بعيدًا عن العدالة، ويحرمه من الإخلاص والتقرب إلى الله تعالى، ويبعده عن النقاء والصدق. ومن الواضح أن في مثل هذه الحالة، لا يصبح الحب لله، أو الرغبة في العبادة، أو الابتعاد عن الرياء والمظاهر، أمرًا سهلًا. يجب أن نؤكد أن هذه الحالة تجعل الحفاظ على الدين في مثل هذا الزمن أمرًا بالغ الصعوبة، كما قال القول الثاني: “إمساك النار بيدك أسهل من تمسكك بالدين في ذلك الوقت”، إذا كانت النار لا يمكن الإمساك بها، فمن باب أولى أن يُحفظ الدين في هذه الظروف.
(23)
إذا قال شخص ما: “يمكنني إمساك النار في يدي، بشرط أن تكون لدي إرادة قوية وتضحية”، فيجب القول إن مثل هذا الشخص لا يمكن أن يكون شخصًا عاديًا في المجتمع. فهو ينتمي إلى تلك القلة القليلة التي لا يمكن تحديد مكانها أو عددها، التي قد لا تكون ظاهرة بيننا، أو قد تكون في مكان ما بعيدة عن أعيننا. هذه هي غربة الإسلام، لأن هؤلاء الأشخاص لا يجدون فرصة لإظهار قوتهم أو تصدرهم المشهد، بل يمكنهم فقط الحفاظ على دينهم تحت وطأة الضغوط المختلفة، في انتظار الفرج.
(24)
وبناءً عليه، فإن من يتصف بغربة الأمة هو الذي يحمل أربع صفات: “لم يلحقوا بالنبي، وحُجب عنهم الحجة”. هؤلاء قد ابتعدوا عن الوحي والعصمة، ومع ذلك يظلون على الحق بثبات وقوة، رغم كونهم في حالة عزلة ووحدة، لأن الغريب عادة ما يتسم بالوحدة والحزن.
(25)
من هنا، إذا كانت هذه المرحلة حالة من الغرباء المؤمنين في آخر الزمان، التي يعجز فيها الناس عن التحلي بالحكمة والنقاء، وتزداد فيها الفتن والحروب والمصائب، فيصبح الحفاظ على الطهارة والإيمان أمرًا شديد الصعوبة. ولكن في هذا الوقت، يجب على المؤمن أن يلجأ إلى الله تعالى، ويعيش حالة الانتظار بعيدًا عن التوترات والمشاكل غير الضرورية، ليُخفف من وقع الفتن والأحداث السيئة.
صعوبة تشخيص الواجب
في عصر الغيبة، يواجه المؤمنون العديد من التحديات، ومن أبرزها فهم الواجب الصحيح وتشخيصه في هذا العصر. يجب على المؤمن في هذا الزمن أن لا يكون ساذجًا أو سهل التصديق في تحديد الواجب وطبيعة حياته.
على الرغم من أن الإسلام دين اجتماعي، إلا أنه قد لا يتاح تطبيقه في بعض الأوقات. عدم إمكانية تطبيق الدين لا يعد نقصًا في الدين، بل يعود إلى انخفاض القدرة الاجتماعية. لذا، إذا قال أحدهم إنه لا يمكن تنفيذ العديد من الأمور في عصر الغيبة، فلا ينبغي أن نوجه التهم بالتكفير إليه أو نرميه بالإسلام، لأن لكل زمن خصوصيته.
التطهير الباطني وصحة النفس التي يطالبنا الدين بتحقيقها، في عصر الغيبة، لا يمكن تحقيقها جماعيًا، ولا يمكن العثور على مجموعة تسير في هذا الطريق تحت وصف القوة والسلطة، خصوصًا أمام الآلاف من الأفراد والجماعات التي تسعى لإصلاح دنياها.
من هذا يمكن أن نستنتج أنه في وقت عدم إمكانية تحقق الأعمال الجماعية، لا يسلب الفرد من واجباته النفسية، ويجب أن يسعى في أداء دوره الفردي بما تيسر له.
في هذا العصر، من المناسب أن يتعلم المؤمن من الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ويعمل على سيرته، ويبقى في ركب الإمام ولا ينشغل بتفاصيل الدنيا والفرقة، كما أنه كما الإمام غائب، ينبغي أن يسعى المؤمن كذلك في غيبته ويخاف من الانحرافات التي يخلقها هذا الزمن. كما أن الإمام في غيبته، علينا أن نعمل في غيبتنا دون أن نغتر بالشعارات الدينية الفارغة.
بالرغم من أن هذا القول قد لا يتناسب مع بعض المفاهيم الإسلامية، إلا أن حقيقة هذا الزمن هي أنه لا يمكن للفرد أن يحقق أكثر مما هو ممكن، وإذا حاول السعي وراء هدف جمعي في هذا العصر، فلن يحصل على شيء.
الاغتراب في زمن الغيبة
الشيعة في زمن الغيبة وفي آخر الزمان، يعيشون حالة من الأسر. قد يمكن القول إن الغيبة هي في حد ذاتها أسر للشيعة، حتى وإن لم تتوافق مع معناها اللغوي. إذا كان لدى المؤمن في هذا الزمن مشاعر تتعلق بالأسر، يمكنه أن يعتبر نفسه جزءًا من هذه الأمة، وإلا فلا. وما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: “طوبى لمن لم يرني وآمن بي”، يشير إلى هذه الحالة.
وقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام في كلامه مع سعد: “لا تنال محبة الله إلا ببغض الناس”، وهي رسالة شديدة تدل على ما يتحمله المؤمنون في هذا العصر من معاناة. وعلى المؤمن أن يتحلى بالصبر والمرونة، وألا يتهاون في أداء واجبه في غيبة الإمام المهدي عليه السلام.
الصبر والتقوى في زمن الغيبة
إن المؤمن في هذا العصر يعيش تحت ظروف صعبة، ويجب أن يكون دائمًا في حالة تقية، منتظرًا الفرج بكل أمل. هو لا يمل من العمل الصالح رغم أن الظروف قد تجلب له العديد من المصاعب، ويدرك أن كل ما عليه هو تنفيذ الواجبات الدينية، والابتعاد عن المعاصي.
من المهم أن يدرك المؤمن أن السعادة الحقيقية ليست في الدنيا والملذات، بل في الإيمان والثبات على المبادئ. في هذا الزمن، يجب أن يعمل المؤمن بجد واهتمام، معتمدًا على الله، ومدركًا أن الدنيا ليست سوى اختبار.
خلاصة في زمن الغيبة
في النهاية، يجب على المؤمن في عصر الغيبة أن يتجنب الانشغال بالصراعات الدنيوية، وأن يسعى لتحقيق طهارة نفسه من كل المعاصي والمشاكل الاجتماعية. لا ينبغي له أن يتحمل سوى ما هو ضروري، وأن يكون منتظرًا للفرج، طامحًا في تحقيق فوز حقيقي في الدنيا والآخرة.
دولة المخلص
السجل المدني
الاسم:
العنوان: دولة المخلص /
تاريخ النشر: إسلامشهر: ، ۱۳۹۳ هـ ش.
الصفحات: 84 ص ؛ 5.9 × 19 سم
رقم الإيداع الدولي: 978-600-7347-19-5
التصنيف: الديانة الإسلامية، المهدي المنتظر، الغيبة والظهور.
المقدمة
في زاوية الوحدة، والاغتراب، بعيدًا عن الوطن، أجلس وأراقب السماء حتى يذهب النور ويحل الظلام. أظل جالسًا حتى يسطع النور مرة أخرى، ليحل النهار محل الليل والليل محل النهار. أكرر هذا الفعل حتى يصبح التغير بين الليل والنهار أمرًا عاديًا. ثم أجلس مرة أخرى، ليس ليتغير الوقت، بل فقط لأتمكن من تجاوز الزمن الذي يمر.
هذا هو معنى الانتظار والسجن. الانتظار والسجن هما رفيقان في بعض الأحيان، وأحيانًا يفترقان. البعض ينتظر، رغم أنهم ليسوا في السجن، والبعض الآخر في السجن رغم أنهم لا ينتظرون شيئًا.
وعلى الرغم من أن الانتظار قد يكون سجنًا بحد ذاته، والسجن أيضًا قد يصبح نوعًا من الانتظار، فإن هذين المفهومين يقتربان في بعض الأحيان ويتباعدان في أحيان أخرى.
كما أن الانتظار يمكن أن يأخذ أشكالًا متعددة، فإن السجن أيضًا له أشكال متعددة. أسوأ أنواع السجون هو ذلك الذي لا يحتوي على أي نوع من الانتظار، حيث يكون السجن هادئًا نسبيًا لكنه يفتقر إلى الحماسة والانتعاش. هذا السجن قد يكون بمثابة قبر متحرك على الأرض.
الغِيبة وظهور الإمام المهدي عليه السلام
في زمن الغيبة، يواجه الناس صعوبات عديدة، وإذا لم يكن هناك مسعى ديني بسيط، فسيضطر الجميع إلى التوجه نحو الذبح. لكن الطريق الدنيوي لا يسمح بوجود كربلاء أخرى. إذا ازدادت أعداد الناس الذين يعترفون بالحق، فإن العالم سينتقل إلى حكم الحق.
لكن الله تعالى في هذه الحكومات التخفيفية يربي نخبة من الناس ويقربهم لظهور الحق، مثل الحيتان التي في جراب الماء. هؤلاء الأشخاص لا يظهرون بشكل علني حتى لا ينكسر الماء في الجراب.
مسجد جمكران
كما أن بعض الناس يتمتعون بطهارة، كذلك بعض الأماكن والأراضي تحمل تلك الطهارة. مسجد جمكران هو واحد من هذه الأماكن التي تجذب العديد من الزوار كل أسبوع. هذا المكان يحمل اسم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي يرمز إلى التقدس الذي يعم المكان.
لكن ينبغي على الزوار أن يدركوا أن المكان نفسه لا يحتوي على شيء فوق الطبيعي. الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليس موجودًا في هذا المكان فقط؛ بل هو مراقب دائمًا لأفعال المؤمنين في كل مكان وزمان. الصلاة والسلام عليه في هذا المكان يجب أن تتم بتوجه قلب حقيقي وبنية صافية.
دولة إحياء الإسلام
العالم في جوهره هو خير، والإنسانية في أفضل حالاتها عندما يُحكم من قبل الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). يمكن القول إن جميع بعثات الأنبياء كانت تمهيدًا لقيام دولة الإمام المهدي، وفي دولة الإمام المهدي يظهر الوجه الحقيقي للإنسان والمجتمع المؤمن.
جميع ما نشهده في العالم من صراعات وعصيان يمكن أن ينتهي بقيام الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حيث يظهر مجتمع موحد وعادل في ظل حكمه.
وقت الظهور
في زماننا هذا، رغم التحديات والمخاطر التي نواجهها، إلا أن ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لم يحدث بعد، ويمكن القول بثقة أن الظهور لا سيحدث في عصرنا الحالي.
هذه النقاشات حول الظهور في سنوات معينة هي مغالطات. ما يجب أن نركز عليه هو عدم الغفلة عن الإمام المهدي، لأنه إذا غفل الإنسان عن مولاه لمدة يوم كامل، فإنه يكون قد ارتكب خطأ عظيمًا.
يجب على الإنسان أن يضع همه وجهده في سبيل هذا المعنى، وأن ينوي القربة في أي ملابس أو منصب يكون فيه، ويجب أن يكون سعيه متوجهاً إلى حمل الأعباء. وخاصة الورثة الحقيقيين للدين، وهم العلماء، الذين يتحملون مسؤولية ثقيلة ومشقة عظيمة؛ ومع ذلك، إذا كان هناك حب وصدق في التعامل مع السادة (عليهم السلام)، فإن هذه المشقة تتحول إلى رحمة.
لنعد إلى الحديث عن وقت ظهور الإمام (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف). لقد تم تحديد شروط خاصة لظهور الإمام، وفي هذا الزمن لا نرى الكثير من هذه الشروط. أحد الشروط الهامة هو أن يكون الزمن هو وقت غربت الخصوصية من شيعة أهل البيت، حيث يكون الحق في غربة ويقع أهل الحق في حالة من العجز عن إعلان أنفسهم وحقهم. في حين أن في وقتنا الحالي، الدعوة إلى الحق وادعاء الحق تجلب السمعة، ويعمل الكثيرون بالحق، حيث نجد الكثير من الذين يدعون الحق.
العمل الذي يجب على المؤمن فعله اليوم هو الحضور. يجب على كل مؤمن سليم أن يسعى لزيارة الإمام أو أن يواصل سعيه في الحصول على فرصة لحضور محضر الإمام. المهمة الأساسية والمهمة الحيوية لأهل الحق هي أن يجدوا صاحبهم، وأن يعثروا على ما ضاع منهم، لأن أسوأ شيء لأي شيء أو أي شخص هو فقدان صاحبهم. عندما لا يلتقي المؤمن مع صاحب أمره، فإنه يكون بلا صاحب، رغم أن الصلاح والوجود من جانب الإمام مستمر.
يجب أن تكون جميع الكمالات والعلوم والفنون في زمن الغيبة مقدمة لهذا الهدف العظيم، وأن أي شخص لم يدرك الحضور ـ بأي مستوى كان ـ فإنه عالق في الطريق، وادراك حضور الإمام يعزز كل الكمالات والبقاء ويطهرها.
الحقية لأي أمر تكون مرتبطة بالوصول إلى الحق، والوصول لا يتم إلا من خلال الحضور، الذي لا يتيسر دون إدراك الحضور الحقيقي للإمام (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف).
إذا وجد العالم أو العارف أي وصف أو عنوان من عناوين التكميل والإدراك، فإنه يجب أن يكون في قلب كل هذه الأمور، وهذا هو إدراك حضور ولي الله (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف). من الضروري أن لا يظل الشخص محصورًا في الظواهر والمعاني الشكلية فقط.
تأخر ظهور دولة الحق، إلى درجة أن الجميع يفقدون الأمل في ظهوره.
إنه عصر الغيبة، وكلما تقدمت، زادت العجز في القدرة على جذب الحق إلى عالمنا المادي، والحق يلتصق بي ويمنعني من اتخاذ أي خطوة، وهو الذي إذا أراد يظهر، وإذا لم يشأ، فلا يستطيع أحد أن يظهره إلا إذا كان شخصًا عظيمًا يهيئ الطريق لظهوره.
يحدث ظهور الإمام عندما تكون الدولة الإسلامية في حالة تطور. في وقتنا الحالي، بدأ المحتوى الإسلامي في التراجع إلا إذا تحول الحراك الثوري إلى الجبهة الداخلية والإدارات، بحيث تتحرك إيران كلها قلبًا وقالبًا نحو الخير والصلاح. مع تحول إيران، سيتحول العالم أيضًا، ويمكننا بذلك تقريب ظهور الإمام المهدي (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف)، بحيث نعيش في زمانه ونشاهد جماله وظهوره.
إن ظهور الإمام (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف) يعتمد على أن يلتزم أفراد المجتمع بالتخلي عن الرغبات الدنيوية، وتكون الأعمال مرتبطة برغبات غير دنيوية. إذا كان هناك أشخاص في المجتمع يسعون بدون طمع في الدنيا لخدمة الآخرين ورفعة شأنهم، فإن هذا المجتمع سيحقق نموًا غير معهود، نموًا لا يمكن للغرب اليوم حتى أن يحلم به.
يجب على رئيس كل مجموعة أن يعلم الآخرين كل ما تعلمه دون أي غرض دنيوي، من أجل الحق، لأنه تعلم ذلك العلم دون أن يتقاضى عليه أجرًا، وبالتالي لا يجب أن يقتصر العلم على نفسه. إذا فتح شخص باب علمه للجميع بدون مقابل مالي، كما فعل البعض، فإن الإمام المهدي (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف) يفتح أبواب علمه لهم وللمجتمع، ويظهر هو بنفسه ليقود الأمة. للأسف، التفاخر والتمسك بالدنيوية يجعل الكثيرين يبتعدون عن هذا الطريق.
إذا اتحد جميع أفراد المجتمع في السعي لتمويل الآخرين بنية صافية لرفعته وبدون طمع، سيكون المجتمع قادرًا على النمو بسرعة نحو الخير والنجاح، ويمر في عام واحد مما كان يفترض أن يتم في خمسين عامًا. سيكون هذا بمثابة تغيير في المسار العلمي بشكل جذري، ليشمل جميع أفراد المجتمع، لا فقط طبقة خاصة.
لكن، حيث أن الطريق ضيق، يسير الناس فيه فردًا فردًا، وبالتالي يصبح من الصعب رؤية هؤلاء الأفراد بين هذه الحشود. لذلك، كل من يتبع الحق يواجه الوحدة في غربته.
لقد جاء المعصومون (عليهم السلام) ليزرعوا بذور العلم في الأرض، وعندما تنمو هذه البذور وتتمكن مجموعة من الناس من تنمية علم أهل البيت عليهم السلام، عندئذٍ سيكون الإسلام هو الراعي والمربي الحقيقي للعلم، ويظهر الإمام في الوقت المناسب.
الاختلافات في الدين والعالم والدنيا والشرق والغرب والفقراء والأغنياء والكفار والمسلمين هي نتيجة لضعف الإنسان في هذا الزمن، ولكن حينما ينضج الناس في معرفتهم ويصبحون مستعدين لاستقبال العلوم، ستتحول هذه الاختلافات إلى ما مضى في التاريخ.
تحقيق المعرفة العامة هو مفتاح الظهور. إن الإمام المهدي (عجل اللّه تعالی فرجه الشريف) لم يخفِ علمه في غيبته، بل تركه في هذه الدنيا للجميع ليبحثوا عنه.
من هذه الكنوز العظيمة التي تركها الإمام، نجد زيارة الجامعة، التي تحتوي على الكثير من حقائق الولاية، ومع الأسف لا يستفيد منها الكثير من الناس.
إن العلماء الذين كانوا في البداية يبيعون أنفسهم للحق تدريجيًا قد أخذوا كنوز الله وأتوا بها إلى أنفسهم. هؤلاء الناس بما أنهم يعطون تدريجياً من الدنيا، يضحون يوميًا بأموالهم وأرواحهم في سبيل الحق. وعندما يجدون مالًا أو تجد الروح فيها حياة جديدة، يقدمونها في سبيل الحق.
بالطبع، كان الإمام الحسين (عليه السلام) عالمًا، وكان إمامًا، وكان شهيدًا؛ لذا فهو أسمى وأرفع من جميع هؤلاء. التفوق بين العلماء والشهداء في حالة مقارنة بينهما فقط، وإلا فقد يوجد علماء قد يطمعون في الدنيا، وقد يوجد شهداء يبحثون عن غنائم، ولا ينبغي الخلط بين العلم والشهادة الأصلية. فلا ينبغي مقارنة الشهيد الذي يطلب الغنيمة مع العالم الذي يطلب الآخرة، ولا مقارنة العالم الذي يطلب الدنيا مع الشهيد الذي يطلب الله.
هناك أيضًا طريق آخر للوصول إلى الأسرار المخفية وكنوز الخفاء، وهو الإيثار بالمال. على سبيل المثال، هناك أشخاص اليوم يدفعون تكاليف العلاج للمرضى، وقد يقومون بدفع ديون السجناء ويخلصونهم من معاناتهم الكبيرة. لكن البعض الآخر لا يقوم بهذا العمل رغم امتلاكهم الأموال، لأنهم يرون أن أموالهم هي خير لهم ويعتقدون أن هذه الأموال هي التي ستنقذهم من كل محنة وبلاء. السبب في أن بعض الناس كانوا يدفنون موتاهم مع أموالهم كان لأنهم يظنون أن هذه الأموال ستساعدهم في ذلك العالم، في حين أن هذه الأموال تُستخرج اليوم على شكل كنوز ولا يستطيع أصحابها الوصول إليها.
أموال هذه الدنيا هي كأنها مناديل مستعملة من أهل الدنيا، بينما أموال ذلك العالم هي جديدة وطيبة ومخصصة للبشر. فكيف للإنسان أن يسعى وراء أموال مُستعملة بينما يتجاهل الأموال الحقيقية التي هي مختصة به؟
يعتقد الناس أنهم حكام في هذا العالم، وهذه الفكرة هي السبب في شقائهم. الإنسان يعتبر كل شيء يحصل عليه ملكًا له، ويضع لها قوانين ويحدد نفسه ضمن حدودها، في حين أن الحق لا يطلب منه ذلك. لقد خلق الله العالم كالسلم الذي يجب على الإنسان أن يترك كل درجة بعد صعوده إلى الدرجة الأعلى.
عندما يصل الإنسان إلى سن معين، يبدأ في إدراك أن هذا العالم يحتوي على حقائق. في السن التي تصل فيها هذه المعرفة، يكون عمر الصبيان خمسة عشر عامًا والفتيات ثلاثة عشر عامًا؛ على الرغم من أن الأشخاص يختلفون، وهناك من يصلون إلى هذه المرحلة في سن العشرين إلى الثلاثين. وعندما يدركون هذه الحقائق، يجب عليهم أن يضعوا أنفسهم على الطريق الصحيح؛ على الرغم من أن الكثيرين لا يهتمون بذلك، ويتبعون مجتمعًا يهتم بالدنيا ولا يقدر الكنوز الإلهية.
في أيام الحرب المفروضة، كان البعض يقولون: إذا كانت الحرب هي مفتاح الجنة، فلماذا لا يذهب جميع العلماء إلى الجبهة؟ ولماذا لا يرفع العلماء هذا المفتاح ليفتحوا أبواب الجنة لأنفسهم؟ بالطبع، شارك العديد من العلماء في الحرب، وبالنظر إلى عددهم، فإن هذه الفئة قد قدمت أكثر الشهداء.
ما زال الوقت لم ينتهِ، ويجب أن نبحث عن الكنوز. الحيلة في كل هذا هي أن من يمتلك كنزًا يخبئه تحت طبقات من التراب أو يضعه في خزنة مغلقة حتى لا يستطيع أحد الوصول إلى رمزه. ولكن نهج الدين ليس كذلك؛ بل يضع جميع كنوزه أمام أعين الجميع. فإذا كان لدى أحدهم الشجاعة والجسارة، فليذهب ويأخذها، وليس كما يحدث في العادة بأن يتم العثور عليها.
عندما يكون للدولة ضعف، يجب عليها أن تستخدم العديد من الأشخاص المسلحين للحفاظ على أموالها، لكن عندما تكون الدولة قوية، لا يجرؤ أحد على النظر إلى أموال الآخرين. بالطبع، لتحقيق هذه القوة، تحتاج إلى عقود من العمل والجهد، ويجب أن ننتظر وأن لا نعتبر الانتظار ضعفًا أو كسلاً. معنى الانتظار ليس أن يأتي الإمام وحده ويصلح الأمور، بل المنتظر هو من يكون مستعدًا في أي لحظة، مثلما كان الجميع في حالة تأهب أثناء الحرب. أما إذا باع شخص سلاحه مقابل عدة ريالات دنيوية، فلن يكون راميًا.
المنتظر هو من يكون في حالة استعداد تام ويترقب فقط أمرًا ما، سواء كان من الإمام (عليه السلام) أو من ممثليه. فكل ما هو حقيقة، هو التكليف، ولا فرق في ذلك بين الحرب والسلام، أو السجن والبستان.
تفسير رؤيا الظهور:
الاقتراب من الغيب له صورتان: الأولى هي أن يقترب السالك من الغيب، والأخرى هي أن يقترب الغيب من السالك. إذا رأى شخص في عصر الغيبة الكبرى أن الإمام المهدي (عليه السلام) قد ظهر وقام، فإن ذلك يعني أنه قد بدأ يتحرك نحو الإمام وأن جزءًا من غيب الإمام قد أصبح مكشوفًا له. ولا يعني هذا أن الإمام قد ظهر أو أن الظهور قريب.
ظهور الإمام يتحقق عندما يرغب الجميع على وجه الأرض في ظهوره، وإذا خطا الجميع خطوة واحدة، فسيخطو الإمام خطوات كبيرة إلى الأمام. فإذا حلم خمسة مليارات شخص بأن الإمام المهدي (عليه السلام) يظهر، فإن ذلك يعني أن الإمام سيظهر، لكن لأن قليلًا من الناس فقط يحققون ذلك، فإنهم هم من يراهم الإمام في غيبه.
دولة الإمام المهدي (عليه السلام):
إمام المهدي (عليه السلام) له وجه يشبه البدر في الليلة الرابعة عشرة، وفي خده الأيمن يوجد شامة تزيد من جمال وجهه. لم أسمع أو أقرأ تفسيرًا لهذه الشامة بعد. لماذا لا تؤثر هذه الشامة السوداء على جمال وجهه؟ بل تزيده جمالًا.
الزمان والحكومة الإلهية
إنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يتمتع بكل من الجمال والجلال. جماله في وجهه المبارك ونوره، بينما جلاله يظهر في عظمة وجهه. في حكومته عليه السلام، الجمال يظهر في أيدي أحبائه ومحبّيه، أما الجلال فهو في يد أسوأ أفراد المجتمع، الذين يعملون تحت إشراف دولته، وينفذون أوامره، حيث يذهبون حيثما يشاء ويهدمون حيثما يقتضي الأمر. من يراقب حكومته عن بعد، سيلاحظ التباين بين الأفراد الذين يعملون تحت حكمه؛ الكافر، المؤمن، المسلم، الموحد، المنافق، الظالم، والمظلوم، كلهم يعملون تحت لواء دولته. تمامًا كما أن السم في السمّ وأحماض المعدة في مكانها، والظلام في مكانه والنور في مكانه، فكل شيء في محله يعمل على النحو الذي يجب أن يعمل به.
الظل والنور في الوجود
وقت الظهور – وهو وقت الكفاح والقيام – يتسم بالحرارة والشغف، وهذه الحماسة قد تكون عقلانية أو عاطفية. يمكننا تفسير هذه النقطة بالقول: إن “هو” هو الضمير المفرد للغائب وهو اسم حب الله تعالى، وإذا سقط هذا الضمير في التكوين التام وأصبح “هُ”، يصبح الحب محصورًا. ليس فقط “هو”، بل أي اسم نضيف له “ه”، فإن الحب فيه يصبح تامًا. على سبيل المثال، إذا كتبنا “علي”، وقرأناه “علي”، ثم قطعنا الحروف “ع” و “ل”، نصل إلى “يا”، وكأننا نعود إلى البداية. إذا تحركنا كما يتحرك “علي” وأصبحنا مثل “ه”، فإننا نحتفظ بكل شيء في قلوبنا، ونحافظ عليه بصعوبة؛ لأن الحب يعني الحفاظ على الكائنات. “ياء” هي آخر الحروف في الأبجدية، و”علي” في نهاية كل شيء وفي كل مكان ومع كل إنسان، وهو يحفظهم جميعًا. الإمام علي عليه السلام قد وضع كل شيء في قلبه ويشمل جميع الكائنات.
شغف المعركة
إن رؤية الكثير من القضايا في البداية قد تبدو شغفًا متقدًا، بينما عندما يشارك الإنسان بنفسه، يدرك أن ذلك الشغف هو في الحقيقة عقلاني أو محبتي. أولئك الذين لم يكونوا في جبهات القتال قد يرون الشهداء والجرحى من بعيد على أنهم أبطال التاريخ العاطفي، ولكن لو كانوا في الميدان، لكانوا يدركون أن ذلك الشغف ليس سوى حب عقلاني وعاطفي. هؤلاء الأشخاص يشبهون أولئك الذين قد مروا بتجربة الشباب وكرهوا الحب، مع أن الحب هو ركيزة العقل والعقل هو ثمرة الحب.
إمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في أوج الكمال
الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يعيش في أعلى مرتبة للبشرية. بفضل فيضه الاقتصادي، يحسن استخدام أبسط الإمكانيات مع أفضل وسائل المعيشة. يُرسل كلماته ووصاياه إلى عباده عبر الروايات، باستخدام أي وسيلة ممكنة، ليصلها إليهم في نهاية الزمان. أما طلابه، فهم من أكثر الناس تفانيًا، وهم يعملون في أعلى درجات الكمال، وبعد هؤلاء يقع الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نفسه.
الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يعيش في ظلٍّ ونورٍ مُتكامل. من يصل إلى هذا النور يمكنه أن يرى الإمام عليه السلام، لكن الوصول إلى هذا الدرجة من الوجود يتطلب تخطي العديد من المحن والمراحل. إذ في تلك النقطة من الوجود، لا يبقى شيء من الفرد ليكون جزءًا من الظل والنور في عالمه، ويصبح الإمام المهدي عليه السلام كالنجمة الساطعة التي لا يستطيع الناس سوى سماع حديثها.
العود والعبير
عندما ينظر الإنسان إلى الإمام المهدي عليه السلام، فإنه يشعر بالانجذاب إلى جماله حتى أنه يذوب حبًا. وعندما يذوب في هذا الجمال، يشم رائحة العود التي تعطر الجو، ولا يمكن لأحد تحمّل رائحة تلك الروائح الفوّاحة. هؤلاء الذين في الظاهر لا يدركون الغيب لا يستطيعون تحمل تلك الحرارة الناتجة عن الانقطاع عن النَّاسوت، ولكن الإمام المهدي عليه السلام يشفيهم.
الرجعة
الرجعة هي ضرورة من متطلبات مقام العصمة، لأن الأئمة عليهم السلام قد ماتوا شهيدين ولم يموتوا بموت طبيعي. إن مقام العصمة يتطلب الموت الطبيعي، ولكي يتحقق ذلك، يجب أن تحدث الرجعة. وقد ذكر الأئمة عليهم السلام العديد من الأمور التي لم تتحقق بعد، ولذلك فإنهم يجب أن يعودوا إلى هذا العالم، وليس في عالم مثالي كما يعتقد البعض. الإمام علي عليه السلام، على سبيل المثال، نادى “سلوني” و”أنا أعرف بطرق السماء”، وهذه الأمور لن تتحقق إلا من خلال الرجعة. كل إمام يحقق أمره، والإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليس استثناءً من ذلك.
المرجع:
نهج البلاغة، الخطبة ۱۸۹، ص ۲۸۰.
دستیار تحلیل محتوا
روی هوش مصنوعی مورد نظر کلیک کنید. متن به صورت خودکار کپی میشود.